|
|
سعد بن عبد الله الاشعري في كتابه المقالات(1) وابن طاهر في الفرق بين الفرق(2) وغيرهما كثير .
3-الاضطراب في الروايات في اصل دعوته فبينما رأينا الطبري وجماعة معه يقولون ان دعوته اقتصرت على الغلو في علي والانتصار لحقه وكل ما يدور حول علي فقط نجد جماعة من المتأخرين يذهبون ومعهم أسانيدهم طبعا الى انه كان في كل بلد له دعوة خاصة ، يقول محب الدين الخطيب بأسانيده التي ذكرها :
ومن دهاء ابن سبأ ومكره انه كان يبث في جماعة الفسطاط الدعوة لعلي (ع) وفي جماعة الكوفة الدعوة لطلحة ، وفي جماعة البصرة الدعوة الى للزبير (1) .
4- ان بعض الروايات ذكرت انه كان مقتصرا على الاشادة بفضل علي (ع) فقط في حين ذهب اخرون الى انه كان يحرض على عثمان ويدس الدسائس وهو الذي دفع ابا ذر للثورة اما على معاوية او على عثمان بروايات اخرى .
5- لم يعلل لنا واضعو خرافة ابن سبأ لماذا سكت عنه عثمان وولاته مع انهم ضربوا المعارضين بمنتهى الشدة والقسوة وهم من خيرة الصحابة كعمار وابن مسعود وغيرهم .
6- لماذا تخلو المصادر الصحيحة عن ذكر قصة ابن سبا كالبلاذري وابن سعد وغيرهما ممن يعتد بتاريخهم .
7- ان رواية عبد الله بن سبأ رواها الوضاعون الكذابون كما اسلفنا فيما مر .
8- يساعد على ان الرواية موضوعة انها ليست الوحيدة التي وضعت ضد الشيعة وانما هي جزء من كل مما سنذكره لك فيما يأتي ونبرهن على كذبه . حتى تعرف ان قصة عبدالله بن سبأ خرجت من نفس المقلع ولنفس الهدف . والان
|
(1) المقالات والفرق ص15 .
(2) انظر هامش منهاج السنة لابن تيمية ص15 .
(3) الامام الصادق لاسد حيدر جـ 6 ص237 .
|
لنستعرض اراء النقاد والباحثين في هذه القصة لنصل الى الحقيقة .
استعرض الدكتور طه حسين الصورة التي رسمت لابن سبأ ومزقها بعد تحليل دقيق وانتهى الى ان ابن سبأ شخصية وهمية خلقها خصوم الشيعة ودعم رأيه بالامور التالية :
اولا : ان كل المؤرخين الثقاة لم يشيروا الى قصة عبد الله بن سبأ ولم يذكروا عنها شيئا .
ثانيا : ان المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب ، ومقطوع بأنه وضاع .
ثالثا : ان الامور التي اسندت الى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عادي كما تستلزم ان يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخرهم لمآربه وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض : في منتهى البلاهة والسخف .
رابعا : عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعماله عنه مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمد بن ابي حذيفة ، ومحمد بن ابي بكر ، وعمار وغيرهم .
خامسا : قصة الاحراق وتعيين السنة التي عرض فيها ابن سبأ للاحراق تخلو منها كتب التاريخ الصحيحة ولا يوجد لها في هذه الكتب أثر .
سادسا : عدم وجود أثر لابن سبأ ولجماعته في واقعة صفين وفي حرب النهروان ، وقد انتهى طه حسين الى القول : ان ابن سبأ شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة ولا يوجد له في الخارج(1) ويشترك مع طه حسين كثير من
|
|
(1) طه حسين الفتنة الكبرى فصل ابن سبأ .
|
المستشرقين في وهمية وجود عبد الله بن سبأ ومنهم :
1- الدكتور برنارد لويس : قال : ولكن التحقيق قد اظهر ان هذا استباق للحوادث وانه ـ أي ابن سبأ ـ صورة مثل بها في الماضي وتخيلها محدثو القرن الثاني للهجرة من احوالهم وافكارهم السائدة حينئذ.
2- فلهوزن : ذهب الى ان المؤامرة والدعوة والفعاليات المنسوبة لابن سبأ من اختلاق المتأخرين ، وقد محص النصوص ودرس الموضوع وقام بتحليل دقيق .
3- فريدليندر : اشترك مع فلهوزن وانتهى لنفس النتيجة معه .
4-كايتاني شك في وجود عبد الله بن سبأ وقال عما ينسب له من أعمال ضخمة ومؤامرة مثل هذه بهذا التفكير وهذا التنظيم لايمكن ان يتصورها العالم العربي المعروف عام خمسة وثلاثين بنظامه القائم على سلطان الابوة ، انها تعكس احوال العصر العباسي الاول بجلاء(1) .
|
|
اراء اسلامية اخرى بابن سبأ
|
هناك اراء اخرى في عبد الله بن سبأ تتراوح بين وجوده وعدم صلته بالشيعة ، وبين عدم التصديق بما ينسب اليه لانه من الغير الممكن صدور تلك الاعمال من شخص عادي ، وبين نسبةهذه الاعمال لشخص اخر سمي بابن السوداء فلنستمع لهذه الاراء .
|
|
أ- محمد كرد علي قال في خطط الشام :
|
أما ما ذهب اليه بعض الكتاب من ان مذهب التشيع من بدعة عبد الله بن
|
|
(1) انظر اراء المستشرقين المذكورة في نظرية الامامة لاحمد محمود ص37 .
|
سبأ المعروف بابن السوداء فهو وهم وقلة علم بتحقيق مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبرائتهم منه ومن اقواله واعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك علم مبلغ هذا القول من الصواب(1) .
|
|
ب- الدكتور أحمد محمود صبحي في نظرية الامامة قال :
|
وليس ما يمنع ان يستغل يهودي الاحداث التي جرت في عهد عثمان ليحدث فتنة وليزيدها اشتعالا وليؤلب الناس على عثمان ، بل ان ينادي بأفكار غريبة ، ولكن السابق لاوانه ان يكون لابن سبأ هذا الاثر الفكري العميق فيحدث هذا الانشقاق العقائدي بين طائفة كبيرة من المسلمين(2) .
|
|
جـ - الدكتوران علي الوردي وكامل الشيبي التقيا في الاتي :
|
ان المقصود بابن السوداء عمار بن ياسر وقد رمزت له قريش بابن السوداء ولم تصرح بأسمه لانه له ثقلا ومركزا بين الصحابة وكان على رأس الثائرين على عثمان ، فلم ترد قريش ان تضعه مقابل عثمان وبجانب علي لانه يرجح كفة علي ويهبط بكفة عثمان فرمزوا له وسموه بابن السوداء لان امه امة سوداء ولا وجود لابن سوداء غيره .
ان رأي الدكتورين يلتقي مع رأي الاسفرايني ، وابن طاهر البغدادي الذي اشرنا اليه فيما مضى عند ذكرنا لتعيين هوية ابن سبأ .
وبعد هذه الجولة من الاراء اتضح انه لا وجود لابن سبأ لان تسليمنا بوجوده يفضي الى الغاء عقولنا ، ولان منهج البحث العلمي يأبى وجوده لان مصادره مختلفة ، ولان من خلقوا عبد الله بن سبأ خلقوا له أخوة من الادعاءات سنوقفك عليها قريبا وان كانت ستهز مشاعرك وتدمر ثقتك بمن قد تعتبرهم من القمم في دنيا الاسلام ، ولان الخوارق التي تنسب لابن سبأ لا يمكن تصديقها ، ولان سكوت عثمان عنه عجيب مع انه نفى ابا ذر للربذة مع ان ابا ذر من كبار
|
(1) خطط الشام جـ9 ص251 .
(2) نظرية الامامة ص37 ، وعاظ السلاطين ص279 والصلة بين التصوف والتشيع ص84 .
|
الصحابة لان أباذر كان له رأي في البذخ في اموال المسلمين أيام عثمان ، فلماذا هذا الحلم عن ابن سبأ ، ولان عليا وهو الخشن في ذات الله لماذا سكت عن ابن سبأ ولم يحرقه كغيره ، ولان معاوية وهو الذي يقتل على التهمة والظنة كيف سكت عن ابن سبأ والحال هو الذي دفع بسر للغارة على خصومه وادت الغارة الى قتل ثلاثين الفا من الناس(1) ان كل هذه الامور تجعل حديث بن سبأ حديث خرافة ، وانما اخترع لما ذكرنا سابقا ليصنع منه مصدرا لعقائد الشيعة كلها كما جعله مصدرا لعقائد الشيعة كل من محيي الدين عبد الحميد في تعليقته على كتاب مقالات الاسلاميين وعلي سامي النشار في كتابه نشأة الفكر الفلسفي(2)وما كان كل من النشار ومحيي الدين عبد الحميد بالذي يجهل عقائد الشيعة أو لا يهتدي الى مصادرها وبين أيديهما من المصادر ما ينهض بالمطلوب وامام بصرهما من الممارسات العقائدية ما هو واضح في تجسيد عقائد الشيعة ومع ذلك كله كتبا عن الشيعة مالا يجتمع وأمانة التاريخ وروح الاسلام ولا ينبغي ان يفت في عضد المصلحين أمثال هؤلاء ممن هم على أحسن الفروض أصداء بلهاء لغيرهم والا فعلامات الاستفهام موجودة ازاء ما كتباه و في حين يؤكد الكتاب الموضوعيون ان حديث بن سبأ خرافة يقول احمد عباس الصالح : عبد الله بن سبأ رجل خرافي بغير شك فأنى هو من الاحداث جميعا وساذج بغير شك الذي يتجه الى خلق شخصية كهذا ليعطيها أثرا اي أثر فيما حدث من الاحداث ان كل ما حيك من قصص حول عبد الله بن سبأ من وضع المتأخرين فلا دليل على وجوده في المراجع(3) .
|
(1) مروج الذهب للمسعودي جـ3 ص30 .
(2) نشأة الفكر الفلسفي ص28 .
(3) مجلة الكاتب عدد اذار 1965 .
|
|
لماذا تنسب الشيعة لابن سبأ
|
|
|
 |
في الاجابة على هذا السؤال يكمن مركز الثقل في قصة عبد الله بن سبأ كلها ، فأن الفكرالشيعي في الامامة وما يلحق بها والمواقف المتساجلة بين فرق المسلمين من الشيعة وغيرهم ، اذا شدت الى جذرها من ادلتها من الكتاب والسنة فقد يختل الميزان لان فكرة الوصية ، والعصمة ، وغيرهما تبعد عن الحكم ـ في نظر الشيعة ـ من لا تتوفر فيه هذه الشروط وتلك هي الطامة الكبرى ، وأي فكر اخطر من هذا الفكر ، فلم لا يربط فكر الشيعة بجذر يهودي وتخترع له شخصية تكون كبش الفداء فيلقى اللوم عليها وعلى الذين اخذوا عنها ويشار اليهم بأنهم مارقون الغموا تاريخ الامة ودسوا في عقائدها عقائد غريبة عن الاسلام وهكذا صنع عبد الله بن سبأ ولو كان صنعه على حساب الحقيقة وعلى رغم أنف العقول والمقاييس .
وبالاضافة لما ذكرنا هناك سبب اخر دفع الى خلق عبدالله بن سبأ أشار اليه الدكتور احمد محمود صبحي وذلك بعد ان استعرض اراء الدكتور طه حسين في وهمية وجود عبد الله بن سبأ .قال الدكتور أحمد صبحي .
ويبدو ان مبالغة المؤرخين وكتاب الفرق في حقيقة الدور الذي قام به ابن سبأ يرجع الى سبب اخر غير ما ذكره الدكتور طه حسين ، فلقد حدثت في الاسلام أحداث سياسية ضخمة كمقتل عثمان ثم حرب الجمل وقد شارك فيها
كبار الصحابة وزوجة الرسول ، وكلهم يتفرقون ويتحاربون وكل هذه الاحداث تصدم وجدان المسلم المتتبع لتاريخه السياسي ، ان يبتلي تاريخ الاسلام هذه الابتلاءات ويشارك فيها كبار الصحابة الذين حاربوا مع رسول الله (ص) وشاركوا في وضع اسس الاسلام ، كان لابد ان تلقى مسؤولية هذا الاحداث الجسام على كاهل أحد ، ولم يكن من المعقول ان يتحمل وزر ذلك كله صحابة أجلاء ابلوا مع رسول الله (ص) بلاء حسنا ، فكان لابد ان يقع عبء ذلك كله على ابن سبأ فهو الذي اثار الفتنة التي أدت لقتل عثمان ، وهو الذي حرض الجيشين يوم الجمل على الالتحام على حين غلفة من علي وطلحة والزبير ، أما في التاريخ الفكري فعلى عاتقه يقع اكبر انشقاق عقائدي في الاسلام بظهور الشيعة ، هذا هو تفسير مبالغة كتاب الفرق وأصحاب المذاهب لاسيما السلفيين والمؤرخين : في الحقيقة الدور الذي قام به ابن سبأ . ولكن أليس عجيبا ايضا ان يعبث دخيل في الاسلام كل هذا العبث فيحرك تأريخ الاسلام السياسي والعقائدي على النحو الذي تم عليه وكبار الصحابة شهود(1) .
وبعد هذه الالمامة بملابسات موضوع عبد الله بن سبأ التي انتهينا منها الى مسك طرف الخيط فيما نظن الا وهو ربط عقائد الشيعة بعبد الله بن سبأ وما اسندوه اليه من عقائد الشيعة ولنتبين مصدرها الاسلامي وبذلك نكتفي عن الاصرار على وجود ابن سبأ أو عدم وجوده لانه قد ثبت ان هذه العقائد مصدرها الاسلام فلا يبقى بعد ذلك قيمة لعدم وجود ابن سبأ او لوجوده ، لنبدأ من ذلك بموضوع الوصية .
|
|
1-الامام علي وصي النبي (ص) :
|
قلنا فيما سبق ان من احكام الاسلام ضرورة ان يوصي الانسان قبل موته بما يريد التصرف به بعد موته فيما يملك من امور مادية ، وذكرنا ان سيرة النبي (ص) انه كان لا يخرج من المدينة في سفره ولو ليوم واحد حتى يستخلف على
المدينة ، فكيف يترك امر هذه الامة من بعده سدى ويعرضها الى الفتن دون ان يوصي او يرشح للامر شخصا من بعده ، وبما ان هذه المسألة قد اشبعتها أقلام الباحثين من مختلف الفرق الاسلامية فلا اريد العودة الى ما دار حولها ، وكل ما يعنيني هنا ان ابين ان مسألة الوصية مصدرها القران والسنة ، اما القران فقد اشرك عليا بالولاية العامة وجعل امامته امتدادا للنبوة حين تختم النبوة بموت الرسول فقال تعالى : « انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون » وقد ذكرنا نزول هذه الاية في علي (ع) وما يترتب عليها من لوازم في مكان اخر من هذا الكتاب ، واما السنة الشريفة فان الروايات المعتبرة متظافرة بان رسول الله (ص) نص على علي بالوصية في اكثر من مورد ، ومن تلك الموارد :
لما نزل عليه قوله تعالى : « وانذر عشيرتك الاقربين » الشعراء /214 ، فجمع أقاربه وعددهم اربعون على فخذ شاة وطلب منهم ان يوازروه على الدعوة فلم يقم اليه الا علي فأخذ برقبته وقال : هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا (1) .فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد امرك ان تسمع لابنك وتطيع . هذا وقد ذكر ابن ابي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة فصلا ممتعا في موضوع وصاية الامام علي (ع)للنبي وأشبع الموضوع وبوسع القاريء الرجوع اليه ، وها انت قد سمعت ان الوصية جاءت على لسان النبي (ص) لفظا ومعنى ومع ذلك ترى هؤلاء يقولون ان موضوع الوصية اخترعه عبد الله بن سبأ وستسمع لو قلت لهم ان الوصية لها مصادرها من السنة : من يقول لك هذه احاديث دسها الشيعة على لسان السنة .
موضوع العصمة موضوع مهم في الفكر الشيعي خاصة والاسلامي عامة
|
|
(1) انظر تاريخ الطبري جـ2 ص216 ، وتاريخ ابن الاثير جـ2 ص28 ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي جـ45 ص97 طبعة اوفست .
|
وسأضطر للاطالة فيه لانه يرتبط بأمور هامة لا بد من التعرف عليها .
فالعصمة لغة هي المنع ومنه قوله تعالى : « ساوي الى جبل يعصمني من الماء » سورة هود /43 . أما في الاصطلاح الكلامي فالعصمة : لطف يفعله الله تعالى بالمكلف لا يكون معه داع الى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك(1) .
وواضح من هذا التعريف ان العصمة لاالجاء فيها وانما هي مجدد مدد من الله تعالى واستعداد من العبد ، فهي اشبه شيء باستاذ يقبل على تلميذه لانه وجد عند التلميذ استعدادا اكثر من غيره لتلقي العلم .
وقد أجمعت الامة الاسلامية على عصمة الانبياء عن تعمد الكذب فيما يبلغونه عن الله تعالى واختلفوا بعد ذلك في صدور ما ينافي العصمة منهم على سبيل السهو أو النسيان سواء كانت أدلتهم في ذلك سمعية او عقلية ، على صدور او عدم صدور ما ينافي العصمة ذهب بعض ائمة السنة الى جواز وقوع كل ذنب منهم صغيرا كان او كبيرا حتى الكفر وبوسع القارئ الرجوع الى اراء الباقلاني والرازي والغزالي مفصلا في نظرية الامامة(1) بينما البعض الاخر فصل في ذلك ولم يصل الى هذا الحد في تجريدهم من العصمة .
أما الشيعة فقد ذهبوا الى عصمة الانبياء مطلقا قبل البعثة وبعدها(3) وقد ساقوا لذلك أدلة كثيرة . وقد تعرض الفخر الرازي في كتابه عصمة الانبياء وكذلك الشيخ المجلسي في البحار مفصلا لذلك والذي يهمني هنا عصمة الائمة لانها موضع البحث ، ان عصمة الائمة أمر مفروغ منه عند الشيعة وقد اثبتها الشيعة للامام بأدلة من العقل والنقل اقتصر على ذكر بعضها وبوسع طالب المزيد ان يراجع الى الكتب والبحوث المطولة في ذلك .
فقط واخرى يكون محرضا على عثمان وواضعا لاهم عقائد الشيعة من وصية وعلم غيب للائمة وقول بالرجعة ، وهذان الامران هما روح الموضوع فان من صنع فرية عبد الله بن سبأ رمي فيها عصفورين بحجر واحد واراد هذين الامرين :
الاول : أن عثمان قتل بتحريض من السبائية لا انه صنع أشياء نقم فيها عليه المسلمون واشتركوا في قتله وفيهم صحابة النبي مما ذكره التاريخ مفصلا بل كل مافي الامر ان يهوديا حاقدا حرك المسلمين فانساقوا معه بغباء وبدون تفكير حتى ارتكبوا هذه الجناية وقتلوا الخليفة بدون ان يصدر منه ذنب .
والثاني : ان عقائد الشيعة لا سند لها من الاسلام وانما هي من هذا اليهودي العبقري عبد الله بن سبا فالشيعة اذا يهود لا صلة لهم بالمسلمين . وعلى كل حال ان هذا الاضطراب في الصورة المرسومة لعبد الله بن سبأ ايقظ الباحثين ودفعهم لالقاء الضوء على هذه الشخصية الاسطورية فاصحروا بارائهم وكسروا الطوق واعلنوا للناس زيف هذه الفرقة التي لا سبيل للجمع بين ابعادها واجزائها ، وبدأ الواقع يتضح رويدا رويدا والاهداف من وراء اسطورة ابن سبأ كشفت عن وجهها وسأذكر لك اراء كثير من النقاد بعد ان اذكر ما عندي في هذه المسألة لنصل الى صورة واضحة في هذا الموضوع .
اننا نرى ان عبد الله بن سبأ شخصية وهمية مخترعة وندلل على وهميتها بالامور التالية :
1-الاختلاف في انه هو ابن السوداء ام لا مع ان الذي قام بكل المصائب هو ابن السوداء ، وابن طاهر والاسفرأيني يقولان ان ابن السوداء شخص اخر شارك عبد الله بن سبأ بمقالته .
2-الاختلاف في وقت ظهوره فالطبري وجماعة يصرحون بأنه ظهر ايام عثمان بينما يذهب جماعة اخرون الى انه ظهر ايام علي (ع) أو بعد موته ومن هؤلاء
فقط واخرى يكون محرضا على عثمان وواضعا لاهم عقائد الشيعة من وصية وعلم غيب للائمة وقول بالرجعة ، وهذان الامران هما روح الموضوع فان من صنع فرية عبد الله بن سبأ رمي فيها عصفورين بحجر واحد واراد هذين الامرين :
الاول : أن عثمان قتل بتحريض من السبائية لا انه صنع أشياء نقم فيها عليه المسلمون واشتركوا في قتله وفيهم صحابة النبي مما ذكره التاريخ مفصلا بل كل مافي الامر ان يهوديا حاقدا حرك المسلمين فانساقوا معه بغباء وبدون تفكير حتى ارتكبوا هذه الجناية وقتلوا الخليفة بدون ان يصدر منه ذنب .
والثاني : ان عقائد الشيعة لا سند لها من الاسلام وانما هي من هذا اليهودي العبقري عبد الله بن سبا فالشيعة اذا يهود لا صلة لهم بالمسلمين . وعلى كل حال ان هذا الاضطراب في الصورة المرسومة لعبد الله بن سبأ ايقظ الباحثين ودفعهم لالقاء الضوء على هذه الشخصية الاسطورية فاصحروا بارائهم وكسروا الطوق واعلنوا للناس زيف هذه الفرقة التي لا سبيل للجمع بين ابعادها واجزائها ، وبدأ الواقع يتضح رويدا رويدا والاهداف من وراء اسطورة ابن سبأ كشفت عن وجهها وسأذكر لك اراء كثير من النقاد بعد ان اذكر ما عندي في هذه المسألة لنصل الى صورة واضحة في هذا الموضوع .
اننا نرى ان عبد الله بن سبأ شخصية وهمية مخترعة وندلل على وهميتها بالامور التالية :
1-الاختلاف في انه هو ابن السوداء ام لا مع ان الذي قام بكل المصائب هو ابن السوداء ، وابن طاهر والاسفرأيني يقولان ان ابن السوداء شخص اخر شارك عبد الله بن سبأ بمقالته .
2-الاختلاف في وقت ظهوره فالطبري وجماعة يصرحون بأنه ظهر ايام عثمان بينما يذهب جماعة اخرون الى انه ظهر ايام علي (ع) أو بعد موته ومن هؤلاء
|
(1) توفيق التطبيق للكيلاني ص16 .
(2) نظرية الامامة ص111 و 112 .
(3) معالم الفلسفة لمغنية ص193 .
|
|
عصمة الائمة وأدلتها العقلية
|
|
|
 |
يقول العلامة الحلي في كتابه الالفين : الممكنات تحتاج في وجودها وعدمها الى علة ليست من جنسها اذ لو كانت من جنسها لاحتاجت الى علة اخرى واجبة غير ممكنة ، كذلك الخطأ من البشر ممكن فاذا اردنا رفع الخطأ الممكن يجب ان نرجع الى المجرد من الخطأ وهو المعصوم ، ولا يمكن افتراض عدم عصمته لادائه الى التسلسل أو الدور أما التسلسل فان الامام اذا لم يكن معصوما احتاج الى امام اخر لان العلة المحوجة الى نصبه هي جواز الخطأ على الرعية ، فلو جاز عليه الخطأ لاحتاج الى امام اخر فان كان معصوما والا لزم التسلسل ، وأما الدور فلحاجة الامام اذا لم يكن معصوما للرعية لترده الى صواب مع حاجة الرعية للاقتداء به(1) .
يقول الشيعة ان مفهوم الامام يتضمن معنى العصمة لان الامام لغة هو المؤتم به : كالرداء اسم لما يرتدى به ، فلو جاز عليه الذنب فحال اقدامه على الذنب أما ان يقتدى به أو لا ؛ فان كان الاول كان الله تعالى قد امر بالذنب وهذا محال ، وان كان الثاني ـ خرج الامام عن كونه اماما فيستحيل رفع التناقض بين وجوب كونه مؤتما به وبين وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا بتصور ان العصمة متضمنة في مفهوم الامام ولازمة لوجوده(2) .
|
(1) الالفين للعلامة الحلي ص54 .
(2) الاربعين للرازي ص434 .
|
الامام حجة الله في تبليغ في تبليغ الشرع للعباد وهو لا يقارب العباد من الطاعة ويبعدهم عن المعصية من حيث كونه انسانا ، ولا من حيث سلطته فان بعض الرؤساء الذين ادعوا الامامة كانوا فجرة لايصح الاقتداء بهم فاذا أمروا بطاعة الله كانوا مصداق قوله تعالى : « اتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم » 44/البقرة . وفي مثل هذه الحالات لا يثق المكلف بقولهم وله عذره ، فثبت ان تقريب الناس من طاعة الله لا من حيث كون الامام اماما ، وانما من حيث كونه معصوما حيث لا يكون للناس عذر عصيانه تصديقا لقوله تعالى : « لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل » الاية / 165 من سورة النساء ، والائمة حجج الله كالرسل سواء بسواء لان الامام منصوب من قبل الله تعالى لهداية البشر (1) .
هذه ثلاثة ادلة من كثير من الادلة العقلية التي اعتمدوها في التدليل على العصمة .
|
الادلة النقلية على عصمة الامام
|
|
|
 |
أ-قال الله تعالى في سورة البقرة : الاية / 124 لتنبيه ابراهيم : « اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » دلت هذه الاية على العصمة لان المذنب ظالم ولو لنفسه لقوله تعالى : « فمنهم ظالم لنفسه » 32/فاطر .
ب- قال الله تعالى : « يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم » الآية / 49 من سورة النساء ، والدليل فيها : ان اولي الامر الواجب طاعتهم يجب ان تكون اوامرهم موافقة لاحكام الله تعالى لتجب لهم هذه الطاعة ولا يتسنى هذا الا بعصمتهم اذ لو وقع الخطأ منهم لوجب الانكار عليهم وذلك ينافي امر الله بالطاعة لهم(2) .
|
(1) نهاية الاقدام للشهرستاني ص85 .
(2) كشف المراد للعلامة الحلي ص124 .
|
جـ - ذهبت الاية الثانية والثلاثين من سورة الاحزاب الى عصمة أهل البيت الذين نزلت فيهم وهي قوله تعالى : « انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » فبعد اثبات نزولها في اهل البيت الذي نص عليه كل من الامام احمد في مسنده ، ومستدرك الصحيحين والدر المنثور ، وكنز العمال وسنن الترمذي ، وتفسير الطبري ، وخصائص النسائي ، وتاريخ بغداد ، والاستيعاب لابن عبد البر ، والرياض النضرة للمحب الطبري ، ومسند أبي دوواد واسد الغابة ، جميع هؤلاء قالوا انها نزلت في النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع)(1) .
ويتسأل العلماء عن معنى ذهاب الرجس لينتهوا الى انه نفي كل ذنب وخطأ عنهم والارادة هنا تكوينية لا تشريعية لوضوح ان التشريعية مرادة لكل الناس .
ولايلزم منه الالجاء لما سبق أن ذكرناه من أن العصمة مدد من الله تعالى واستعداد من العبد . هذه بعض ادلة الشيعة في العصمة وهي كما ترى منتزعة من الكتاب والسنة والعقل ، فما وجه نسبتها الى عبد الله بن سبأ ؟ وأين موضع الصدق من تلك النسبة ، ان القارىء من حقه ان يسأل هؤلاء الكتاب هل اطلعوا على مصادر الفكر الشيعي عندما كتبوا عن الشيعة ام لا ، فأن كان الاول فما معنى هذا الخبط وهذه النسبة الباطلة ، وان كان الثاني فما هو المبرر لهم للخوض في امور لم يطلعوا عليها أليس لهم رادع من مقاييس الادب الاسلامي الذي رسمه الله تعالى بقوله : « ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا » الاسراء / 36 ، وفي الوقت ذاته ان المنهج العلمي يأبى عليهم هذه التخرصات ونسبة الاشياء الى غير مصادرها اذا ففكرة العصمة حتى ولو كانت أدلتها غير ناهضة ، فلا يجوز ان تنحى عن مصدرها وتنسب الى شخصية وهمية خلقها الحقد وافتعلها الهوى .
|
|
(1) انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة جـ5 ص219 فصاعدا .
|
|
موقف السنة من العصمة
|
|
|
 |
قبل الدخول بالموضوع الفت النظر الى قصة تحكى ولها دلالتها في موضوعنا وهي : أن شخصا مدينا جلب الى الحاكم فسأله الحاكم هل انت مدين لهذا المدعي ؟ قال : نعم ، أنا مدين ولكني منكر للدين ، ان هذه القصة تشبه تماما موقف من ينكر علينا القول بالعصمة وفي الوقت ذاته يقول بها .على اننا انما نشترط العصمة في الامام لضمان وصول احكام وعقائد صحيحة ولضمان اجتناب المفارقات التي قد تنشأ من كون الامام غير معصوم ، ولا نريد من العصمة ان تكون وساما نضعه على صدور الائمة فان لهم من فضائلهم ما يكفيهم كما اننا لانسبح في بحر من الطوبائية لاننا نعيش دنيا الواقع بكل مفارقاتها ، اننا من وراء القول بالعصمة نربأ بالامام ان يكون من سنخ من نراهم من الناس ، لانه لو كان من نفس السنخ والسلوكية فما هي ميزته حتى يحكم الناس وفي الناس من هو اكثر من استقامة ومؤهلات وقابلية ، تلك هي الامور التي نريدها من وراء العصمة لا ان المعصوم من نوع اخر غير نوع الانسان كما قد يتصور البعض . فالعصمة في نظرنا ضابط يؤدي الى حفظ شريعة الله تعالى نظريا وصيانتها من العبث تطبيقيا ، وأساطين السنة يذهبون لمثل ذلك ولكنهم في الوقت نفسه ينكرون علينا القول بها واليك نماذج من اقوالهم لتعرف صحة ما نسبناه لهم :
يذهب الرازي في معرض رده على عصمة الامام عند الشيعة : الى ان لا حاجة الى امام معصوم ، وذلك لان الامة حال اجماعها تكون معصومة لاستحالة اجتماع الامة على خطأ ، بمقتضى حديث رسول الله (ص) لا تجتمع امتي على
| |