|
|
الاراء انبعثت من الايرانيين فليست تلك الملائمة دليلا عليه ، بل الروايات التاريخية تقول عكس ذلك اذ تقول ان التشيع الواضح الصريح كان قائما اولا في الدوائر العربية ثم انتقل منها الى الموالي(1) .
|
|
4- المستشرق ادم متز قال :
|
ان مذهب الشيعة لا كما يعتقد البعض ردفعل من جانب الروح الايرانية تخالف الاسلام فقد كانت جزيرة العرب شيعية كلها عدا المدن الكبرى كمكة وتهامة وصنعاء . وكان للشيعة غلبة في بعض المدن مثل عمان وهجر وصعدة وفي بلاد خوزستان التي تلي العراق فكان نصف اهلها على مذهب الشيعة ، اما ايران فكانت سنية عدا قم وكان اهل اصفهان يغالون في معاوية حتى اعتقد بعضهم انه نبي مرسل(3) .
|
|
5- المستشرق جولد تسيهر قال :
|
ان من الخطأ القول ان التشيع في منشئه ومراحل نموه يمثل الاثر التعديلي الذي احدثته افكار الامم الايرانية في الاسلام بعد ان اعتنقته وخضعت لسلطانه عن طريق الفتح والدعاية وهذا الوهم الشائع مبني على سوء فهم الحوادث التاريخية فالحركة العلوية نشأت في ارض عربية بحتة(3) .
ظلت بلاد فارس في اجزاء كبيرة منها تدين بالمذهب السني واستمر ذلك حتى سنة 1500م عندما اعلن التشيع مذهبا رسميا فيها بقيام الدولة الصفوية(4) .
بعد استعراض هذه المقتطفات من اقوال الباحثين التي توكد عروبة التشيع
|
(1) الشيعة والخوارج ص241 .
(2) الحضارة الاسلامية جـ 1 ص101 .
(3) العقيدة والشريعة ص204 .
(4) دراسات في الفرق والعقائد ص326 .
|
في طابعه العام في نفس الوقت الذي لاتنفي امتداده الى جنسيات اخرى فان باقي الجنسيات هي موضع احترامنا وتقديرنا فما كنا الا مسلمين شعارنا قوله تعالى : « يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم » 13 / الحجرات ، ولكننا نقابل بذلك الاصوات التي تشهر بالمذهب الشيعي وتنسبه للفارسية ، واتماما للبحث سنقدم هنا عينة من اقطاب المذهب الشيعي الذي قام الفكر الشيعي على اقلامهم ومواقفهم وبعد ذلك نضع مقابل عناوين عروبة التشيع مايقابلها من عناوين في ابعاد المذاهب الاسلامية الاخرى .
 |
|
 |
|
أئمة الشيعة من هم ؟
|
|
|
 |
ان ائمة الشيعة الاثني عشر ابتداءً من الامام علي (ع) حتى الامام الثاني عشر محمد بن الحسن (ع)الذين تعتبرهم الشيعة بانهم الامتداد الطبيعي للنبوة هم سادة العرب ومن صميمهم وبيت هاشم كما هو المعروف اشرف البيوتات العربية فلا حاجة للافاضة بذلك .
ياتي بعد ذلك الرواد الاوائل من حملة علوم اهل البيت وبيوتات واسر الشيعة الذين حملوا التشيع وبشروا به فانهم من صميم العرب وذلك ابتداء من اقطاب مدرسة الامام الصادق (ع) مثل ابان بن تغلب بن رباح الكندي ، وبيت ال اعين ، وبيت ال حيان التغلبي ، وال عطية ، وبني دراج وغيرهم(1) ثم الطبقة التي تلي هؤلاء كالشيخ المفيد محمد بن النعمان ، والشريف المرتضى علم الهدى علي بن ابي الحسين ، والعلامة الحلي جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر ، وعبد العزيز بن نحرير البراج وجمال الدين احمد بن موسى بن طاووس واسرة ال طاووس ، ومحمد بن احمد بن ادريس العجلي ، ونجم الدين جعفر بن الحسن الهذلي المعروف بالمحقق وجمال الدين المقداد بن عبد الله السيوري ، والشهيد الاول محمد بن مكي والشهيد الثاني زين الدين العاملي وغيرهم فان كل هولاء من صميم العرب .
|
|
(1) طبقات ابن سعد جـ 6 تراجم من سكن الكوفة من التابعين .
|
اما اصحاب الصحاح الشيعة وهم كل من محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي ، ومحمد بن علي بن الحسين المعروف بابن بابويه القمي ، صاحب من لا يحضره الفقيه ، ومحمد بن الحسين بن علي الشيخ الطوسي صاحب التهذيب والاستبصار ، فان هؤلاء لايوجد نص على عدم عروبتهم ومن وجد دليلا على اعجميتهم فليفدنا . وختاما لهذا الفصل اذكر اولا رأي دائرة المعارف الاسلامية فقد قالت :
ان اقدم الائمة الكبار من الشيعة كانوا عربا خلصا وان كانوا من اليمنيين خاصة(1) كما اذكر لكل من يريد التوسع بعض كتب التراجم الشيعية وغيرها ليطلع منها على نسبة العرب من الشيعة ومن اهم هذه الكتب : الاعلام للزركلي ، وتأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للسيد حسن الصدر ، واعيان الشيعة للسيد محسن الامين العاملي .
قبل الدخول في صميم هذا الموضوع لنبدأ اولا بايران وما هي هوية سكانها العقائدية وبالتحديد اين موقع سكانها من المذهبين السني والشيعي ففي ذلك بعض الاضواء التي لابد منها لانارة طريق البحث .
لقد ذكر لنا المؤرخون ان فتوحات ايران بكل اجزائها امتدت فغطت فترة الخلافة الاسلامية الى نهاية فترة حكم الامام علي (ع) وكانت هذه البلدان عندما يتم فتحها قد يتخلف بعض جنود الحملة في تلك المدن وبعض هؤلاء كانوا من الشيعة ومن الذين حملوا معهم مبادئهم وعرفوا بها ، وفي فترة حكم زياد بن ابيه للكوفة كانت في جملة تخطيطاته للقضاء على التشيع بالكوفة ان هجر خمسين الف من الشيعة وسفرهم الى خراسان .
ولابد ان هؤلاء توالدوا كما انهم بشروا بافكارهم وعقائدهم فتبعهم على
|
|
(1) دائرة المعارف جـ14 ص66 .
|
ذلك جماعة ، كما ان مدينة قم تم تمصيرها ايام الحجاج ، وذلك ان عبد الرحمن ابن الاشعث كان امير سجستان من قبل الحجاج ثم خرج على الحجاج وقاتله وعندما فشلت حركته كان بجيشه مجموعة من علماء التابعين منهم : عبدلله ، والاحوص ، وعبد الرحمن ، واسحق ، ونعيم و وهم بنو سعد بن مالك الاشعري فنزل هؤلاء على سبعة قرى في منطقة قم استولوا عليها وجعلوها سبع محلات لمدينة قم والتحق بعبد الله بن سعد ولد له كان اماميا تربى بالكوفة فنقل التشيع لاهلها فليس بها سني قط(1) .
هذه هي بذور التشيع في ايران ظلت تنمو في مجال محدود حتى بداية القرن العاشر حيث تحولت بعد ذلك مناطق كثيرة للتشيع ايام الصفويين . اما البدايات منذ الفتح والى القرن العاشر فكانت ايران في جملتها سنية متوزعة بين المذاهب ويستثنى من ذلك جيوب صغيرة كان فيها بعض الشيعة وقد اكد ذلك مؤرخو السنة واليك اقوالهم :
|
|
(1) معجم البلدان لياقوت الحموي جـ4 ص397 .
|
|
ايران السنية
|
|
|
 |
|
|
1- شمس الدين محمد بن احمد يقول :
|
اقليم خراسان للمعتزلة والشيعة والغلبة لاصحاب ابي حنيفة الا في كورة الشاش فانهم شوافع وفيهم قوم على مذهب عبد الله السرخسي ، واقليم الرحاب مذاهبهم مستقيمة الا ان اهل الحديث حنابلة ، والغالب بدبيل ـ لعله يريد اردبيل ـ مذهب ابي حنيفة ، وبالجبال : أما بالري فمذاهبهم مختلفة والغلبة فيهم للحنفية ، وبالري حنابلة كثيرة ، واهل قم شيعة والدينور غلبة لمذهب سفيان الثوري ، واقليم خوزستان مذاهبهم مختلفة ، اكثر اهل الاهواز ورامهرمز والدورق حنابلة ، ونصف الاهواز شيعة ، وبه من اصحاب ابي حنيفة كثير ، وبالاهواز مالكيون . اقليم فارس العمل فيه على اصحاب الحديث ، واصحاب ابي حنيفة ، اقليم كرمان المذاهب الغالبة للشافعي ، اقيم السند مذاهبهم اكثرها اصحاب الحديث ، واهل الملتان شيعة يحيعلون في الاذان ـ اي يقولون حي على خير العمل ـ ويثنون في الاقامة ـ اي يقولون الله اكبر مرتين ، واشهد ان لا اله الا الله مرتين ايضا وهكذا ـ ولا تخلو القصبات من فقهاء على مذاهب ابي حنيفة(1) .
|
|
2- ابن بطوطة في رحلته قال بالتلخيص :
|
لما اعلن خدابنده حفيد هولاكو التشيع حمل الناس على التشيع في مطلع القرن
|
|
(1) أحسن التقاسيم للشاري ص199 .
|
الثامن وكان معه احد الزنادقة الروافض ويدعى بجمال الدين بن المطهر ـ يعني العلامة الحلي ـ كتب الى بلاد اذربيجان وكرمان واصفهان وخراسان وشيراز والعراق بادخال اسم علي وبعض شيعته في خطبة الجمعة ، وعدم ذكر الصحابة بها ، كان اول بلاد وصل اليها الامر بغداد وشيراز واصفهان ، فاما اهل بغداد فخرج منها اهل باب الازج يقولون لا سمعا ولاطاعة وجاؤوا للجامع وهددوا الخطيب بالقتل ان غير الخطبة وهكذا فعل اهل شيراز واهل اصفهان .
|
|
3- القاضي عياض في مقدمة ترتيب المدارك قال :
|
وقد حكى عن انتشار مذهب مالك : واما خراسان وما وراء العراق من بلاد المشرق فدخلها هذا المذهب اولا بيحيى بن يحيى التميمي وعبد الله بن المبارك ، وقتيبة بن سعيد فكان له هناك ائمة على مر الازمان ، وتفشى بقزوين وما والاها من بلاد الجبل ، وكان اخر من درس منه بنيسابور ابو اسحق بن القطان وغلب على تلك البلاد مذهبا ابي حنيفة والشافعي(1) .
|
|
4- بروكلمان قال في تاريخ الشعوب :
|
ان الشاه اسماعيل الصفوي بعد انتصاره على الوند توجه نحو تبريز فاعلمه علماء الشيعة التبريزيون ان ثلثي سكان المدينة الذين يبلغ عددهم ثلثمائة الف من السنة (2) مع لفت النظر الى ان هذه الكمية من السنة في بلد واحد كانت في القرن العاشر وفي بدايته .
ان الفكرة الخاطئة والتي لازلت منتشرة التي تقول بان بلاد فارس كانت الموطن الاصلي للتشيع لا اصل لها بل الروايات التاريخية تثبت بان الزرداشتيين كانوا اميل عموما لاعتناق المذهب السني(3) .
|
(1) ترتيب المدارك ج1 ص53 .
(2) تاريخ الشعوب الاسلامية ص497 .
(3) دراسات في الفرق والعقائد ص26 .
|
ولااريد ان اطيل عليك بالاكثار من ايراد الشواهد والنصوص التي تذكر ان ايران هي معقل التسنن حتى القرن العاشر بل وحتى الان فان فيها مقاطعات بكاملها سنية تستمتع بكل حرياتها الدينية وهي منبثة في ايران شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، فأين موقع ايران يا ترى من التشيع والتسنن هل لهولاء الكتاب ان يجيبونا على هذا السؤال ، ومتى كان منطق الحقد يعقل او يفكر .
|
اللغة والمذاهب الاسلامية
|
|
|
 |
سبق ان ذكرت موقف المذاهب الاسلامية في موضوع اشتراط عروبة الخليفة من حيث اللزوم وعدمه وكذلك اشتراط اللغة العربية في العبادات والعقود فلا داعي لاعادة ذلك وانما اريد الاشارة هنا الى ان في السنة من يشترط العربية وفيهم من لايشترطها في حين يؤكد المذهب الشيعي على اشتراطها وذلك يكون مؤشرا على عروبة التشيع ووضوح انتمائه للعربية شكلا ومضمونا .
|
|
من هم ائمة السنة واقطابهم ؟
|
لا اريد ان اعيد الى ذهن القاريء ان امثال هذه البحوث انما من باب اشعار الطرف الاخر بانه لايلتزم بما هو لازم ولا اريد والله يعلم ان انتقص اي انسان ينتمي لاي قومية كما لا استطيع في هذه المقتطفات ان استوعب كل الاقطاب الذين قام بناء الفكر السني عليهم وعلى اقلامهم ومواقفهم وانما ساقدم منهم شريحة كافية للتدليل على المطلوب . ان تاريخ الدنيا منذ وجد يصنف الناس الى صنفين : صنف يقوم مقام الروح في الجسد واخر يمثل الجسد وصنف يقوم مقام المحرك واخر يمثل القاطرة التي يسحبها المحرك وسنرى ان من يقوم مقام المحرك في الهيكل السني فارسي في الاعم الاغلب ، ولنبدأ بمن يسمى بالمذاهب الاربعة :
تذهب جملة من المصادر المعتبرة الى ان ثلاثة من هؤلاء الاربعة هم من الفرس والعربي فيهم هو الرابع فقط اما الثلاثة فاولهم :
أولاً : الامام ابو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي وهو مولى لبني تيم الله ومولده بالكوفة(1) .
ثانياً : الامام الشافعي محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع مولى ابي لهب وقد طلب من الخليفة عمر ان يجعله من موالي قريش فامتنع ، فطلب بعدها من الخليفة عثمان ذلك ففعل فهو من موالي قريش وقد ذكر ذلك كل من الرازي في كتابه مناقب الشافعي وابو زهرة في كتابه المعروف الامام الشافعي(2) .
ثالثاً : الامام مالك بن انس بن مالك ذهب كل من ابن عبد البر صاحب الاستيعاب في كتابه الانتقاء ، والواقدي محمد بن اسحق ، والسيوطي في تزيين الممالك الى انه مولى من موالي بني تيم وليس بعربي(3) .
رابعا : الامام احمد بن حنبل وهو العربي الوحيد في المذاهب وينتمي الى بكر بن وائل(4) على انه هناك من يروي ان الثلاثة الاوائل ايضا عرب ولكن ظروف الروايات لا تخفى على الناقد وبوسع اي باحث تقييم تلك الروايات والانتهاء لرأي معين .
ان المصادر التي ترجمت لاصحاب الصحاح وزعتهم على النحو التالي من حيث انتسابهم :
|
(1) مناقب ابي حنيفة للموفق بن احمد جـ1ص16 .
(2) انظر الامام الصادق لاسد حيدر جـ3 ص220 .
(3)الامام الصادق لاسد حيدر جـ2 ص200.
(4) طبقات الحنابلة لابي يعلى جـ 1 ص4 .
|
أـ البخاري محمد بن اسماعيل بن ابراهيم صاحب الصحيح الشهير : أعجمي
.
ب ـ الترمذي ابن عيسى بن سورة الضرير تلميذ البخاري كذلك .
جـ ـ محمد بن يزيد بن ماجة مولى ربيعة ، اعجمي .
د ـ احمد بن علي بن شعيب النسائي نسبة لمدينة نسا بخراسان ، اعجمي .
هـ ـ سليمان بن الاشعث بن اسحاق السجستاني وهي بلدة بقرب هراة .ينسب الى الازد ولم ينصوا على ان النسبة بالاصل ام بالولاء ، يبقى انتماؤه الى بلد اعجمي .
و ـ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري عربي منصوص على عروبته(1) .
هذه شريحة ثالثة متوزعة على المذاهب الاربعة في امتداد تاريخها الطويل غير ملتزمة بالتسلسل الزمني اقدمها لتكون مجرد مؤشر على نسبة ما في المذاهب الاربعة من العلماء الفرس ، ولا اريد الاستقصاء لانه يستلزم اضاعة وقت وجهد الاولى صرفهما في مجال اخر .
ان معظم رواة الاحكام والاخبار ، ومعظم الفقهاء والمفسرين هم من الفرس ، ومنهم على سبيل المثال : مجاهد ، وعطاء بن ابي رباح ، وعكرمة وسعيد بن جبير . ومجاهد و عكرمة ممن يعتمد عليه البخاري والشافعي ويوثقه ويأخذ بمروياته جملة وتفصيلا(2) .
ومنهم الليث بن سعد تلميذ يزيد بن حبيب والذي يعتبر مؤسس المدرسة
|
(1) انظر في ذلك وفيات الاعيان جـ1 ص21 ، والكنى والالقاب جـ3 ص207 ، ومعجم المؤلفين جـ12 ص115 ، ومقدمات الصحاح الستة في تراجم اصحابها .
(2) فجر الاسلام ص191 ، 204 ، ومعجم المؤلفين جـ1 ص59 .
|
العلمية الدينية بصر ، ويقول عنه الشافعي الليث افقه من مالك الا ان اصحابه لم يقوموا به ، وهو فارسي من اهل اصفهان ، ومنهم ربيع الرأي شيخ الامام مالك وهو ابن عبد الرحمن بن فروخ من اهل فارس ، ومنهم طاووس بن كيسان الفارسي ترجم له الشيرازي في طبقات الفقهاء ، ومنهم البيهقي صاحب السنن الذي قيل عنه : للشافعي فضل على كل احد الا البيهقي .
ومنهم مكحول بن عبد الله مولى بني ليث ، ومحمد بن سيرين مولى انس ابن مالك ، والحسن البصري الذي قيل عنه انه اشبه الناس بعمر الخطاب على حد تعبير الشيرازي في الطبقات .
ومنهم الحاكم صاحب المستدرك ، وعبد العزيز الماجشون الاصفهاني مولى بني تميم ، وعاصم بن علي بن عاصم مولى بني تيم ومن شيوخ البخاري ، وعبد الحق بن سيف الدين الدهلوي صاحب مقدمة في مصطلح الحديث ، وعبد الحكيم القندهاري شارح البخاري في حاشيته ، وعبد الحميد الخسر وشاهي صاحب اختصار المذهب في الفقه الشافعي .
وعبد الرحمن رحيم مولى بني امية ومحدث الشام على مذهب الاوزاعي ، وعبد الرحمن العضد الايجي صاحب كتاب المواقف ، وعبد الرحمن الجامي صاحب فصوص الحكم ، وعبد الرحمن الكرماني رئيس الاحناف بخراسان وصاحب شرح التجريد ، وشيخي زاده صاحب كتاب مجمع الانهار عبد الرحمن ، واحمد بن عامر المرزوي صاحب كتاب مختصر المزني .
وسهل بن محمد السجستاني صاحب كتاب اعراب القرآن ، ومحمد بن ادريس ابو حاتم الرازي الذي يعد بمستوى البخاري ، وابو اسحاق الشيرازي صاحب كتاب التشبيه .
وعبد الله بن ذكوان ابو الزناد عالم المدينة بالفرائض والفقه وممن روى عنه مالك والليث ؛ واحمد بن الحسين شهاب الدين الاصبهاني صاحب كتاب غاية الاختصار ، ويعقوب بن اسحاق النيسابوري صاحب المسند الصحيح المخرج
على كتاب مسلم بن الحجاج ؛
واحمد بن عبد الله ابو نعيم صاحب الحلية ، وابن خلكان صاحب وفيات الاعيان ، واحمد بن محمد الثعلبي المفسر(1) .
ولو رمت ان امشي معك على هذا الخط فسنصل الى نسب عالية جدا من الناحية الكمية من نسبة العلماء والمؤرخين والمفسرين من الفرس ، ان الفكر السني بكل ابعاده مدين للفرس ومصبوغ بالفارسية وحتى الامام محمد بن عبد الوهاب تربى ونشأ وتثقف على ايدي الفرس وكانت تربيته وثقافته بين كردستان وهمدان ، واصفهان وقم كما نص على ذلك جماعة(2) .ومن الجدير بالذكر ان الالسنة الطويلة والبذيئة والمتسرعة التي تفتري ما تشاء على الفرق الاسلامية وخصصوصا على الشيعة هي السنة فارسية . وساقدم لك نموذجين من هذا الصنف الذي ليس على ضميره ولسانه رقيب وما عند قلمه شعور بالمسؤولية .
|
(1) انظر في تراجم هؤلاء معجم المؤلفين لكحالة جـ1 ص206 ، وفجر الاسلام ص241 والكنى والالقاب للقمي جـ1 ص6 فصاعدا .
(2) زعماء الاصلاح لاحمد امين ص10 .
|
|
نموذجان من السنة الفرس
|
|
|
 |
|
|
1- الشهرستاني محمد بن عبد الكريم صاحب كتاب الملل والنحل من اهل شهرستان :
|
هي بليدة بين نيسابور وخراسان ، ان هذا الرجل قد كتب عن الفرق الاسلامية فخلط وخبط خبط عشواء وافترى ونسب امورا بدون علم وتثبت حتى شحن كتابه بزاد موبوء ، وخلف تركة من الافتراء تأخذ منها الاقلام والله تعالى سائله عن ذلك وقبل ان اقدم لك النموذج من كتابه اود ان اذكر بعض اراء قومه فيه .
يقول في كتابه مناظرات مع اهل ماوراء النهر : المسألة العاشرة متحدثا عن كتاب الملل والنحل ، انه كتاب حكى فيه مذاهب اهل العالم بزعمه الا انه غير معتمد عليه لانه نقل المذاهب الاسلامية من الكتاب المسمى بالفرق بين الفرق من تصانيف الاستاذ ابي منصور البغدادي وهذا الاستاذ كان شديد التعصب على المخالفين ولا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه الصحيح ، ثم ان الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الاسلامية من ذلك الكتاب فلهذا السبب وقع فيه الخلل في نقل هذه المذاهب(1).
|
|
(1) معجم البلدان جـ3 ص377 .
|
هذا عن مدى توثيقه بالنقل ،اما دينه وصدقه فيقول فيه بعض قومه ما يلي :
|
|
ب - ياقوت الحموي في معجمه :
|
مادة شهرستان قال : ولو لا تخبطه اي الشهرستاني في الاعتقاد وميله الى هذا الالحاد لكان هو الامام ، وكثيرا ماكنا نتعجب من وفور فضله وكمال عقله كيف مال الى شيء لااصل له واختار امرا لادليل عليه لا معقول ولا منقول ونعوذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الايمان وليس ذلك الا لاعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها قال الله ولا قال رسول الله ولا جواب من المسائل الشرعية والله اعلم بحاله(1).
وبعد تقييم الشهرستاني من قبل قومه اذكر لك شيئا مما كتبه عن الشيعة لتعرف مدى صدقه ووثاقته يقول عن الامامية انهم لم يثبتوا في تعيين الائمة بعد الحسن والحسين وعلي بن الحسين على رأي واحد بل اختلافاتهم اكثر من اختلافات الفرق كلها الى ان قال : ان الامام الصادق برئ من خصائص مذاهب الرافضة وحماقاتهم من القول بالغيبة ، والرجعة ، والبداء ، والتناسخ ، والحلول ، والتشبيه ، لكن الشيعة بعده اي بعد الصادق (ع) افترقوا وانتحل كل واحد منهم مذهبا(2).
ان كل من له المام بتاريخ الامامية من الشيعة يعلم انهم لم يختلفوا في تسلسل الائمةابتداء من الامام علي (ع) حتى الامام الثاني عشر محمد بن الحسن
(ع) والامامية على ذلك منذ وجدوا ، اما ما ذكره من ان الامام الصادق (ع) تبرأ من حماقات الشيعة فهو محض افتراء ولم يحدث قط فان اهل البيت ادرى بما فيه ، ولو كان هنالك شيء من هذا القبيل لذكره غير الشهرستاني اما ما تفضل به على
|
(1) المناظرات للرازي ص25 بتوسط الامام الصادق جـ 5 ص48 .
(2) الملل والنحل هامش الفصل جـ1 ص193 ، وحتى ج2 ص3 .
|
الشيعة من هذه العقائد التي ذكرها كالتناسخ والحلول والتشبيه فان الواقع يكذبه وهذه كتب الشيعة تملأ المكتبات فليذكر لنا اين ارائهم بالتناسخ اللهم الا ان يكون كلامه عن امه بائدة كانت تقول بذلك قبل هذا . نعم ، الشيعة تقول بغيبة المهدي عن المعرفة بمعنى انه يرى ولا يعرف فهو موجود بين الناس ولكن لا يعرفونه وهو يدلي برأيه احيانا مع بعض الاراء وقد استفادوا ذلك من جملة من الاخبار التي اوردها علماء المسلمين من السنة والشيعة كالترمذي وابن ماجة وابي داود وابن حجر وغيرهم ويكفيك الفصل الذي كتبه ابن حجر في الصواعق فراجعه وسنشرح ذلك فيما يأتي من فصول هذا الكتاب ، كما يعتقد الشيعة بالبداء مستفيدين ذلك من الكتاب والسنة :
فالكتاب كقوله تعالى : « يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب » الرعد / 39 .
وأما السنة فمثل ما رواه البخاري في الصحيح عن النبي (ص) ان ثلاثة من بني اسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا لله ان يبتليهم فبعث اليهم ملكا الخ(1) .
وكما روى الصدوق في كتابه اكمال الدين واتمام النعمة باسناده عن الامام الصادق (ع) : من زعم ان الله عز وجل يبدو له في شيء يعلمه أمس فابرؤا منه(2) .والبداء عند الشيعة بمعنى الاظهار لا بمعنى ان الله يعلم بعد جهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، اي ان علم الله تعالى تعلق بوقوع امر في الخارج ولكن بشرط موقوفيته على عدم تعلق مشيئة الله تعالى بخلافه . وهذا هو مورد البداء ومحل البداء من اقسام القضاء الالهي .
ونظرا لاهمية موضوع البداء وما ثار حوله من نزاع بين المسلمين فاني احيل
|
(1) صحيح البخاري جـ4 ص146 باب ماذكر عن بني اسرائيل .
(2) البيان للخوئي ص390 .
|
القارىء الى فصل مهم ممتع كتبه الامام الخوئي في كتابه البيان مقدمة تفسير القران (1) .
أما موضوع الرجعة عندهم فهو مجرد فهم من كتاب الله تعالى لبعض الايات ولمضمون تلك الايات ، ذلك بالاضافة الى روايات كثيرة تدعم تلك المضامين ، وهي : أعني الرجعة ليست من ضروريات الاسلام عندهم . وبوسع القارىء الرجوع الى قوله تعالى : « يوم نحشر من كل امة فوجا » النحل /83 .
وقوله تعالى : « وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا » الكهف / 47 .
فقد ورد في كثير من التفاسير عند الجمع بين الايتين ما يفيد ان هناك حشرا قبل الحشر الاكبر وفيه روايات عن اهل البيت ، وقد عقد الشيخ الصدوق في كتابه الاعتقادات فصلا عن الرجعة ذكر فيه دلالة الايات والاحاديث على ذلك وقال في اخره مستدلا بقوله تعالى :
« وأقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن اكثر الناس لايعلمون » النحل / 38 ، ثم يقول بعد هذه الاية مباشرة :
ليبين لهم الذي يختلفون فيه ، والتبيين انما يكون في الدنيا لا في الاخرة فالاية واردة في الرجعة كما فهم منها الصدوق ، الى ان يقول الصدوق منبها الى ان البعض قد يفهم من عقيدة الشيعة القول بالتناسخ فيقول في ذلك والقول بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر لان في التناسخ : ابطال الجنة والنار ، انتهى كلامه(2) .
فالمسألة في الرجعة اذاً لا تعدو فهما من كتاب الله تعالى بامكان وقوع رجعة في فترة معينة وكل ذلك لايستوجب هذه الجلبة والضوضاء في كتب السنة ، وكم
|
(1) البيان للخوئي ص385 فصاعدا .
(2) الشيعة والرجعة للطبسي جـ2 ص248 .
|
| |