الزيارة 144

أصحابك الطيِّبين وعلى أزواجك الطّاهرات اُمّهات المؤمنين.
جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن قومه ورسولاً عن اُمَّته، وصلّى عليك كلّما ذكرك الذاكرون، وكلّما غفل عنك الغافلون، وصلّى عليك في الاوّلين والاخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجلَّ وأطيب وأطهر ما صلّى على أحد من خلقه كما استنقذنا بكَ من الضّلالة، وبصَّرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة.
أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّك عبد الله ورسوله وأمينه وصفيّه وخيرته من خلقه، وأشهد أنَّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدّيتَ الامانة، ونصحتَ الاُمّة، وجاهدتَ عدوّك، وهديتَ اُمّتك، وعبدتَ ربّك حتّى أتاك اليقين، فصلّى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيِّبين وسلّم وشرّف وكرّم وعظّم(1) .
زيارة خامسة


رواية القسطلاني:
السّلام عليك يا رسول الله، السَّلام عليك يا نبيَّ الله، السَّلام عليك يا حبيب الله، السَّلام عليك يا خيرة الله، السَّلام عليك يا صفوة الله، السَّلام عليك يا سيِّد المرسلين وخاتم النبيين، السَّلام عليك يا قائد الغرّ المحجّلين، السَّلام عليك وعلى أهل بيتك الطيِّبين الطاهرين، السَّلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات اُمَّهات

(1) إحياء علوم الدين 1: 259.
الزيارة 145

المؤمنين، السَّلام عليكَ وعلى أصحابك أجمعين، السَّلام عليكَ وعلى سائر الانبياء وسائر عباد الله الصّالين.
جزاك اللهُ أفضلَ ما جزى نبيّاً ورسولاً عن اُمَّته، وصلّى الله عليكَ كلّما ذَكرَكَ الذاكِرون، وغفل عن ذِكره الغافلون، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله، وأشهد أنَّك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنَّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدَّيت الامانة، ونصحتَ الاُمَّة، وجاهدت في الله حق جهاده.
قال: ومَن ضاق وقته عن ذلك فليقل ما تيسَّر منه.
زيارة سادسة


رواية الباجوري:
قال: يُسلّم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا رفع صوت قائلاً:
السَّلام عليكَ يا رسول الله، السَّلام عليك يا نبيَّ الله، السَّلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنّك رسول الله حقّاً، بلّغتَ الرِّسالة، وأدّيتَ الامانة، ونصحتَ الاُمّة، وكشفتَ الغمّة، وجلوت الظّلمة، ونطقت بالحكمة، وجاهدتَ في سبيل الله حقَّ جهاده، جزاك الله عنّا أفضل الجزاء.
زيارة اُخرى سابعة


ذكرها شرنبلالي الحنفي في «المراقي»:
السّلام عليكَ يا سيِّدي يا رسول الله، السّلام عليكَ يا نبيَّ الله،

الزيارة 146

السّلام عليكَ يا حبيب الله، السّلام عليكَ يا نبيَّ الرَّحمة، السّلام عليكَ يا شفيع الاُمّة، السّلام عليكَ يا سيِّد المرسلين، السّلام عليك يا خاتم النبيِّين، السّلام عليك يا مزمِّل، السّلام عليكَ يا مدَّثِّر، السّلام عليكَ وعلى اُصولك الطيِّبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن قوله ورسولاً عن اُمَّته.
أشهد أنّك رسول الله بلّغت الرِّسالة، وأدَّيت الامانة، ونصحت الاُمّة، وأوضحت الحجّة، وجاهدت في سبيل الله حقَّ جهاده، وأقمتَ الدِّين حتّى أتاك اليقين، صلّى الله عليك وسلّم وعلى أشرف مكان شرَّف بحلول جسمك الكريم فيه صلاةً، وسلاماً دائمين من ربِّ العالمين، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله، صلاة لا إنقضاء لامرها.
يا رسول الله! نحن وفدك وزوّار حرمك تشرّفنا بالحلول بين يديك، وجئنا من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة، نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك، والنظر إلى مآثرك ومعاهدك، والقيام بقضاء بعض حقِّك والاستشفاع بك إلى ربِّنا، فإنَّ الخطايا قد قصمت ظهورنها، والاوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفَّع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة، وقد قال الله تعالى: « ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فإستغفروا الله وإستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً » .

الزيارة 147

وقد جئناك ظالمين لانفسنا، مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إلى ربِّك، واسأله أن يميتنا على سنّتك، وأن يحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا نادمين، الشَّفاعة الشَّفاعة يا رسول الله [تقولها ثلاثاً]، ربَّنا إغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للّذين آمنوا، ربّنا إنّك رؤف رحيم.
زيارة ثامنة


رواية شيخ زاده في «مجمع الانهر»:
السَّلام عليك ورحمة الله وبركاته، السّلام عليك يا رسول الله، السّلام عليكَ يا خير خلق الله، السّلام عليك يا سيِّد ولد آدم، إنِّي أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّك عبده ورسوله وأمينه، أشهد أنّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدَّيت الامانة، ونصحت الاُمّة، وكشفت الغمَّة، فجزاك الله عنّا خيراً، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن اُمَّته اللّهمَّ أعط سيِّدنا ورسولك محمّداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وأنزله المنزل المبارك عندك، سبحانك أنت ذو الفضل العظيم.
ثمَّ يسأل الله تعالى حاجته، وأعظم الحاجات حسن الخاتمة وطلب المغفرة، ويقول:
الزيارة 148

السَّلام عليك يا رسول الله، أسألك الشفاعة الكبرى، وأتوسّل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلماً على ملّتك وسنّتك، وأن اُحشر في زمرة عباد الله الصّالحين. ثمَّ ذكر السّلام على الشيخين(1) .
زيارة تاسعة


رواية الفاكهي:
السَّلام عليك أيّها النبيُّ الكريم ـ ثلاثاً ـ السَّلام عليك يا رسول الله، السَّلام عليك يا نبيّ الله، السّلام عليك يا خيرة الله، السّلام عليك يا حبيب الله، السَّلام عليكَ يا سيِّد المرسلين، السَّلام عليك يا خاتم النبيِّين، السَّلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السَّلام عليكَ يا إمام المتّقين، السَّلام عليكَ يا قائد الغرّ المحجّلين، السّلام عليكَ يا رحمةً للعالمين، السَّلام عليكَ يا منّة الله على المؤمنين، السَّلام عليكَ يا شفيع المذنبين، السَّلام عليك يا هادياً إلى صراط مستقيم، السَّلام عليكَ يا من وصفه الله بقوله: « وإنَّك لعلى خلق عظيم »(2) وبالمؤمنين رؤفٌ رحيم، السَّلام عليك وعلى سائر الانبياء والمرسلين وآلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين وعباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته.

(1) مجمع الانهر 1: 159.
(2) القلم: 4.
الزيارة 149

جزى الله محمَّداً كما هو أهله، جزاك الله عنّا يا رسول الله أفضل ما جزى نبيّاً عن قومه و رسولاً عن اُمتَّه، وصلّى الله عليك كلّما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، أفضل وأكمل ما صلّى على أحد من خلقه أجمعين.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، فإنَّك قد بلّغت الرِّسالة، وأدَّيتَ الامانة، ونصحتَ الاُمَّة، وجاهدت في الله حقَّ جهاده، وكما نصَّ الله في كتابه، اللّهمَّ آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، اللّهمَّ صلِّ على محمَّد عبدك ونبيِّك ورسولك النبيِّ الاُمِّيّ، وعلى آل محمَّد، وأزواجه وذريَّته كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد وأزواجه وذريَّته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميدٌ مجيدٌ، ربّنا آمنّا بما أنزلتَ وأتّبعنا الرَّسول فاكتبنا مع الشاهدين، الحمد الله الذي أقرَّ عيني برؤيتك يا رسول الله، وأدخلني بروضتك وحضرتك يا حبيب الله.
فإن عجز عن ذلك كلّه أتى بما أمكنه.

الدعاء عند رأس النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)

23 ـ يقف عند رأسه الشريف ويقول: اللّهمَّ إنّك قلتَ وقولك الحقُّ: « ولو إنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فإستغفروا الله »

الزيارة 150

« وإستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً » ، وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين بنبيك، ربنا إغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاٍّ للّذين آمنوا، ربّنا إنَّك رؤوفٌ رحيم، ربنّا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النّار، سبحان ربِّنا ربِّ العزَّة عمّا يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين. ويدعو بما يحضره من الدعاء، ذكره شرنبلالي الحنفي في «مراقي الفلاح»، وغيره في غيرها.
دعاء آخر عند رأسه (صلى الله عليه وآله وسلم) رواية «الغزالي»


يقف عند الرأس مستقبل القبلة بين القبر والاُسطوانة، وليحمد الله عزَّوجلَّ، وليمجِّده، وليكثر من الصّلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمَّ يقول:
اللّهمَّ إنَّك قلت وقولك الحقّ: « ولو إنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فإستغفروا الله وإستغفر لهم الرَّسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً »(1) ، اللّهمَّ إنّا سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيَّك، مستشفعين به إليك في ذنوبنا، وما أثقل ظهورنا من أوزارنا، تائبين من زللنا، معترفين بخطايانا وتقصيرنا، فتب اللّهمَّ علينا وشفِّع نبيّك هذا فينا، وارفعنا بمنزلته عندك وحقهِّ عليك، اللّهمَّ إغفر

(1) النساء: 64.
الزيارة 151

للمهاجرين والانصار، وإغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، اللّهمَّ لا تجعله آخر العهد من قبر نبيِّك ومن حرمك يا أرحم الراحمين.
ثمَّ يأتي الرَّوضة فيصلّي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنَّة ومنبري على حوضي»(1) .
وقال العدوي الحمزاوي في «كنز المطالب: ص216»: ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف الشريف، وتلاوة: « ولو إنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فإستغفروا الله وإستغفر لهم الرَّسول الاية: نحن وفدك يا رسول الله وزوّارك، جئناك لقضاء حقِّك، وللتبرّك بزيارتك، والاستشفاع بك ممّا أثقل ظهورنا، وأظلم قلوبنا. [وزاد الشيخ علي القاري الحنفي في شرح الشمائل: فليس لنا شفيعٌ غيرك نؤمِّله، ولا رجاء غير بابك نصله، فاستغفر لنا وإشفع لنا إلى ربِّك يا شفيع المذنبين، وأسأله أن يجعلنا من عباده الصّالحين.
يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهنَّ القاع والاكمُ
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ

(1) أحياء علوم الدين 1: 259.
الزيارة 152

قال الاميني: هذه مأخوذةٌ عن حكاية حكاها محمّد بن حرب الهلالي عن أعرابيّ أتى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وزاره ثمَّ قال ما يقرب ممّا ذكره، رواها ابن النجّار، وابن عساكر، وابن الجوزي، والقسطلاني «في المواهب»، والسبكي في «شفاء السِّقام»، والخالدي في «صلح الاخوان: 54»، وقال: تلقّى هذه الحكاية العلماء بالقبول، وذكرها أئمّة المذاهب الاربعة في المناسك مستحسنين لها، وذكر جمعٌ تضمين أبي الطِّيب أحمد بن عبد العزيز المقدسي البيتين المذكورين بقوله:
أقـول والدمـع مـن عينيّ منسـجمُ لـما رأيـتُ جدار الـقبر يُسـتـلـم
والـناس يغشـونـه باك و منقطـع مـن الـمـهـابـة أو داع فملـتـزمُ
فما تمالـكـتُ أنْ ناديت من حـرق في الصدر كادت لها الاحشاء تضطرمُ
[يا خير من دُفنت بالـقاع أعظمـه] . . . إلـى آخـر الـبـيـتـيـن. .

وفيه شمس التّقى والدين قد غربت من بعدما أشرقت من نيرها الظلمُ

الزيارة 153

حاشا لوجهك أن يبلى وقد هُديت في الشرق والغرب من أنواره الاُممُ
فإنْ تمسَّك أيدي الترب لامسـةً فأنت بين السَّـماوات العلـى علمُ
لقيتَ ربَّك والاسـلام صارمـه مـاض وقد كان بحر الكفر يلتطمُ
فقمتَ فيه مقام المرسلـين إلى أنْ عزَّ فهـو على الاديان محتكمُ
لـئن رأينـاه قبراً إنَّ باطنـه لـروضـةٌ من رياض الخلد تبتسمُ
طافت به من نـواحيه ملائكةٌ تغشاه في كلِّ مـا يـوم وتزدحمُ
لو كنتُ أبصرتسه حيّاً لقلت له لا تمش إلاّ على خدّي لك الـقدمُ

الصلاة على النبيّ الطاهر (صلى الله عليه وآله وسلم)

24 ـ أخرج البخاري بإسناده مرفوعاً: «مَنْ صلّى عليَّ عند قبري وكّل الله به ملكاً يبلّغني، وكفى أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة»(1) .

(1) ذكره الخطيب الشربيني في المغني 1: 494. «المؤلّف».
الزيارة 154

قال المجد: ويأتي «الزائر» بأتمِّ أنواع الصَّلاة وأكمل كيفيّاتها، والاختلاف في ذلك مشهورٌ، قال: والَّذي أختاره لنفسي:
اللّهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمّد وآله وصحبه وأزواجه عدد ما خلقت، وعدد ما أنت خالقٌ، وزنة ما خلقت، وزنة ما أنت خالق، وملا ما خلقت، وملا ما أنت خالق، وملا سماوتك، وملا أرضك، ومثل ذلك، وأضعاف ذلك، وعدد خلقك، وزنة عرشك، ومنتهى رحمتك، ومداد كلماتك، ومبلغ رضاك، وحتّى ترضى، وعدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كلِّ سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من السّاعات ونسيم ونفَس ولمحة وطرفة من الابد إلى الابد، أبد الدنيا والاخرة، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوَّله ولا ينفد آخره.
يقوله مرَّةً أو ثلاث، ثمَّ يقول: اللّهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمّد وعلى آل سيِّدنا محمّد.
روي(1) عن ابن أبي فديك(2) قال: سمعتُ بعضَ من أدركت يقول: بلغنا أنَّه من وقف عند قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: إنَّ الله وملائكته يصلّون على النبيِّ يا أيّها الَّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا

(1) أخرجه البيهقي، والقاضي عياض في الشفاء، والسبكي في الشفاء، والعبدري في المدخل، وجمع آخرون. «المؤلّف».
(2) محمّد بن إسماعيل من مسلم بن فديك المتوفّى 200هـ، إمام ثقة يروى عنه الائمة الستة أصحاب الصحاح. «المؤلّف».
الزيارة 155

تسليما، صلّى الله تعالى على محمّد وسلّم. وفي رواية: صلّى الله عليك يا محمّد. يقولها سبعين مرَّة، ناداه ملك: صلّى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة(1) .
قال السَّمهودي: قال بعضهم: الاولى أن يقول: صلّى الله وسلّم عليكَ يا رسول الله، وإن كانت الرواية «يا محمّد» تأدُّباً، لانَّ من خصائصه صلّى الله تعالى عليه وسلّم أن لا يُنادي بإسمه، بل يُقال: يا رسول الله، يا نبيَّ الله، ونحوه، والذي يظهر أنَّ هذا في نداء لا يقترن به الصَّلاة والسَّلام.

التوسل والاستشفاع بقبره الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم)

25 ـ ثمَّ يرجع الزائر إلى موقفه الاوَّل قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فيتوسَّل به في حقِّ نفسه، ويستشفع إلى ربِّه سبحانه وتعالى، ويكثر الاستغفار والتضرُّع بعد قوله: ياخير الرسل أنَّ الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه: « ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (2) ، وإنّي جئتك مستغفراً من ذنوبي متشفعا بك إلى ربي، ويقول:

(1) السنن الكبرى للبيهقي 2: 177، الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2: 202.
(2) النساء: 64.
الزيارة 156

نحن وفدك يارسول الله وزوّارك، جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى، فإنّ الخطايا قد أثقلت ظهورنا، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود، وقد جئناك ظالمين لانفسنا، مستغفرين لذنوبنا، سائلين منك أنْ تغفر لنا إلى ربك، فأنت نبينا وشفيعنا، فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أنْ يميتنا على سنتك ومحبتك، ويحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولانادمين.
قال القسطلاني في «المواهب اللدنية»: وينبغي للزائر له (صلى الله عليه وآله وسلم)أنْ يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به (صلى الله عليه وآله وسلم)فجدير بمن استشفع به يشفعّه الله فيه.
قال: وإنّ الاستغاثة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أنْ يحصل له الغوث، فلا فرق بين أنْ يعبّر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه، أو التجوه، لانهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة، وقد يُتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه.
قال: ثمَّ إنَّ كلاً من الاستغاثة، والتوسل، والتشفّع، والتوجّه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ذكره (تحقيق النصرة ومصباح الظلام) واقع في كلّ حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة، ثمَّ فصّل ما وقع من التوسّل والاستشفاع به (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحالات المذكورة.

الزيارة 157

وقال الزرقاني في شرح «المواهب: ج8، ص317»: ونحو هذا في منسك العلامة خليل، وزاد: وليتوسّل به (صلى الله عليه وآله وسلم)ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسّل به إذ هو محطّ جبال الاوزار وأثقال الذنوب: لانّ بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته، وأضلّ سريرته، ألم يسمع قوله تعالى: « ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما(1) ، الاية؟
قال: ولعلّ مراده التعريض بابن تيمية.
قال الاميني: هناك جماعة من الحفّاظ وأعلام أهل السنّة بسطوا القول في التوسّل وقالوا: إنَّ التوسل بالنبي جائز فى كلّ حال قبل خلقه وبعده في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته في مدّة البرزخ وبعد البعث فى عرصات القيامة والجنة، وجعلوه على ثلاثة أنواع:
1 ـ طلب الحاجة من الله تعالى به أو بجاهه أو لبركته، فقالوا: إنَّ التوسل بهذا المعنى جائز في جميع الاحوال المذكورة.
2 ـ التوسّل به بمعنى طلب الدّعاء منه، وحكموا بأن ذلك جائز في الاحوال كلّها.
3 ـ الطلب من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الامر المقصود، بمعنى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم)

(1) النساء: 64.
الزيارة 158

قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى، غير أن العبارة مختلفة، وعدّوا منه قول القائل للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): أسألك مرافقتك في الجنة، وقول عثمان ابن أبي العاص: شكوت إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)سوء حفظي للقرآن، فقال «أُدن مني ياعثمان» وضع يده على صدري وقال: «أخرج ياشيطان من صدر عثمان»، فما سمعت بعد ذلك شيئاً إلاّ حفظته.
وقال السبكي في «شفاء الاسقام»: والاثار في ذلك كثيرة أيضاً(إلى أنْ قال): فلا عليك في تسميته توسّلاً، أو تشفعاً، أو إستغاثة، أو تجوها، أو توجهها، لان المعنى في جميع ذلك سواء.
قال الاميني: لايسعنا إيقاف الباحث على جلّ ماوقفا عليه من كلمات ضافية لاعلام المذاهب الاربعة في المناسك وغيرها حول التوسّل بالنبي الاقدس (صلى الله عليه وآله وسلم)ولو ذكرناها برمتها لتأتي كتاباً حافلاً، وقد بسط القول فيه جمع لايستهان بعدتهم منهم:
1 ـ الحافظ ابن الجوزي المتوفّى 597هـ في كتاب (الوفاء في فضائل المصطفى) جعل فيه بابين في المقام: باب التوسّل بالنبي، وباب الاستشفاء بقبره.
2 ـ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن النعمان المالكي المتوفّى 673هـ في كتاب (مصباح الظلام في المستغيثين بخير الانام)، قال الخالدي في صلح الاخوان: هو كتاب نفيس نحو عشرين كراساً. وينقل عنه كثيراً السيد نور الدين السمهودي في «وفاء الوفاء» في

الزيارة 159

الجزء الثاني في باب التوسّل بالنبي الطاهر

3 ـ ابن داود المالكي الشاذلي، ذكر في كتابه (البيان والاختصار) شيئاً كثيراً مما وقع للعلماء والصلحاء من الشدائد، فالتجئوا إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فحصل لهم الفرج.
4 ـ تقي الدين السبكي المتوفّى 756هـ في «شفاء السقام: 120ـ133».
5 ـ السيد نور الدين السمهودي المتوفّى 911هـ في «وفاء الوفاء 2: 419 ـ 431».
6 ـ الحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفّى 923هـ في «المواهب اللدنية».
7 ـ أبو عبد الله الزرقاني المصري المالكي المتوفّى 1122هـ في شرح المواهب 8: 317.
8 ـ الخالدي البغدادي الموفي 1299هـ في (صلح الاخوان)، وهو أحسن ماألف في الموضوع، فقد جمع شوارده في سبعين صحيفة، وأفرد له رسالة رداً على كلمة السيد محمود الالوسي في التوسّل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، طبعت في عشرين صحيفة بمطبعة «نخبة الاخبار» سنة1306.
9 ـ العدوي الحمزاوي المتوفّى 1303هـ، في «كنز المطالب: 198».
10 ـ العزامي الشافعي القضاعي في (فرقان القرآن) المطبوع مع

الزيارة 160

(الاسماء والصفات) للبيهقي في 140 صحيفة، وهو كتاب قيّم أدّى للكلام حقّه.
« أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة »(1)

التبرك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل

26 ـ لم نجد في المقام قولاً بالحرمة لاحد من أعلام المذاهب الاربعة ممّن لهم ولارائهم قيمة في المجتمع، وإنما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيهاً لاتحريماً، ويقول بالكراهة مستنداً إلى زعم أنّ الدنو من القبر الشريف يخالف حسن الادب، ويحسب أنّ البُعد منه أليق به، وليس من شأن الفقيه النابه أنْ يُفتي في دين الله بمثل هذه الاعتبارات التى لا تُبنى على أساس، وتختلف باختلاف الانظار والاراء.
نعم، هناك أُناس(2) شذّت عن شِرعة الحق وحكموا بالحرمة، قولاً بلا دليل، وتحكّماً بلا برهان، ورأياً بلا بّينة، وهم معروفون في الملا بالشذوذ، ولا يُعبأ بهم وبآرائهم.
فهانحن نقدم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة، ويريه

(1) الاسراء: 57.
(2) هم ابن تيمية ومن لفّ لفّه. «المؤلّف».
الزيارة 161

صواب الرأي، وجدد الطريق، وعند جُهينة الخبر اليقين.
1 ـ أخرج الحافظ ابن عساكر في «التحفة» من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال: حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي (رضي الله عنه)قال: «لمّا رمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)جاءت فاطمة رضي الله عنها فوقفت على قبره (صلى الله عليه وآله وسلم)وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت، وأنشأت تقول:
ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صُبّت علي مصائب لو أنها صُبّت على الايام صرن لياليا

ورواه ابن الجوزي في «الوفاء» وابن سيد الناس في السيرة النبوية 2: 340، والقسطلاني في «المواهب» مختصراً، والقاري في شرح «الشمائل 2: 210»، والشبراوي في «الاتحاف: 9»، والسمهودي في «وفاء الوفاء 2: 444»، والخالدي في «صلح الاخوان: 57»، والحمزاوي في «مشارق الانوار: 63»، والسيد أحمد زيني دحلان في «السيرة النبوية 3: 391»، وعمر رضا كحالة في «أعلام النساء 3: 1205».
وذكر البيتين لها سلام الله عليها ابن حجر في «الفتاوى الفقهية 2: 18»، والخطيب الشربيني في تفسيره 1: 394، والقسطلاني في «ارشاد الساري 2: 390».

الزيارة 162

2 ـ عن أبي الدرداء قال: إنَّ بلالاً مؤذن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)رأى في منامه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وهو يقول: ماهذه الجفوة يابلال؟! أما آن لك أنْ تزورني يابلال؟! فانتبه حزيناً وجلاً خائفاً فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهم فجعل يضمهما ويقبلهما.الحديث.
أخرجه الحافظ بن عساكر في «تاريخ الشام» مسنداً بطريق في موضعين ـ كما في «شفاء السقام: 39 ـ 40»، في ترجمة ابراهيم بن محمد الانصاري، 2: 256 وفي ترجمة بلال. غير أنّ مهذِّب الكتاب حذف الاسناد في الموضع الاوّل وأبقى المتن، وأسقطه رأساً سنداً ومتناً في الثاني، وقد أخطأ وأساء على الحديث وعلى الكتاب.
ورواه الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي في «الكمال» في ترجمة بلال، وأبو الحجاج المزي في «التهذيب»، والسبكي في «شفاء السقام: 39»، وقال: روينا ذلك بإسناد جيد، و لاحاجة إلى النظر في الاسنادين اللذين رواه ابن عساكريهما، وإن كان رجالهما معروفين مشهورين.
وذكره ابن الاثير في «أسد الغابة 1: 208»، والسمهودي في «وفاء الوفاء 2: 408»، وقال: سند جيد، و443 وقال: إسناده جيد، والقسطلاني في «المواهب اللدينة»، والخالدي في «صلح الاخوان: 57»، والحمزاوي في «مشارق الانوار: 57».

السابق السابق الفهرس التالي التالي