ديوان الحاج بدقت ألأسدي 153

أوجد ألله خلقه بنداه يا لكف قد أوجدت بنداها
لو خلت منه نشأة ما إستقامت مستحيل قوامها وخلاها
عندما أبصر المضلون أنوا ر علاه وهمهم أضناها
حاولوا فرصة الهموم ولما أمكنتهم والدهر قد وفاها
أوردوه كأس الردى بعد علم أن كل الورى رهان رداها
ببقاه تبقى البرايا فهل غيــ ـر فناه يكون شر فناها
فعليها وزر(1)الورى ما تقل ألأ رض منها وما تظل سماها
باعت الشرك نفسها بعذاب الــ ـهون في يوم حشرها فإشتراها
ما دعت غاية سوى أن تمادى قوله لأهدىً لمن ما داها
أن تروم إستلاب برد أناس والعلي ألأعلى به دوّاها
إن ربا أولاهم المجد قدما أي وجه من العلى أولاها
هل لها من قديمة في البرايا سببت نيلها العلا وإقتناها
أفهل زعم أنهم هاشميو ن دواع تكون شر علاها
من عذيري (3)بأنفس هاشميا ت ترد في الخلق برد خناها
أوجبت في الورى ولاها بوجه كان فيه من ألإله براها
ولها من علية سابقات حسبها شر سُبَّة وكفاها
إن قوما قامت على سر هذا كان أنكا لهاشم منتماها
فهي كانت من هاشم كإبن نوح من أبيه كما نفاه نفاها
كيف لم تنف من نماها إليه وهي تكسوه سبة بإنتماها
تبتغي في العلا مضاهات قوم إنجبتها آباؤها من إماها
يطعمون السياط كفا أبوهم يوم بدر قد كان من أسراها


(1) وزر : حمل ما يثقل ظهره من ألأشياء المثقلة .
(2) من عذيري : من : إستفهامية : عذيري من الذي يعذرني : قال مهيار : من عذيري يوم شرقي الحمى.
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 154

عاد يدعى الغوي(1)فيهم رشيدا أي قوم رشادها من غواها
لا دعى ألله من رعاها ولا وا لى من العالمين من والاها
أوطأوها أعناق أهل المعالي ليتهم في الجحيم كانوا وطاها
ونفت صفوة ألإله فليت ألـ ـله عن ظله الظليل نفاها
وهي شهب الهدى إذا غاب قرن لاح قرن إلى الورى فهداها
تلك لو لم تكن سوى الصادق القو ل لما حل مفخر براها
هو ذات العلى فإن تلق عال في الملا فهو مظهر لعلاها
كل فضل حواه كل نبي قطرة من بحور فضل نداها
وربوع الرشاد كانت عناء وبألطافه أزال عناها
لو ينادي العظام وهي رميم لأستجابت إيان ما ناواها
تلك نفس إلهها قد براها ومراعي عباده إسترعاها(2)
ما براها في غابر الكون إلا وجميع ألأشياء قد أولاها
هي أصفته ودها(3)بإختيار منذ كانت فإختارها وأصطفاها
قدرة لو رجت بها مستحيلا مستحيل أن لا تنال رجاها
فإذا نبأت بغامضة الغيــ ـب فهذا الجلي من أنباها
أفهل كان في العوالم شيء متوار بالغيب عن مرآها
ثم من بعد أعلمت فيه حتى عد هذا علم الغيوب لداها
ما برى ألله ذرة لم يحطها علمها غير ذرة ما براها
أرأيتم إذا إصطفى ألله عبد بجميع ألذي حوى أنباها
إن عبدا إذا إصطفى ألله عبدً (بجميع الذي حوى أنباها)


(1) الغوي : الرجل يغوي غواية بالفتح لا بالكسر ، ضل .
(2) إسترعى : طلب ألإنتباه .
(3) أصفته ودها : صافاه مصافاة : اخلص له الود أصفاه : له الود أصفاءٌ : صدقه ألأخاء .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 155

أن نفسا تلي عن ألله أمرا هي عنوان نفس من أولاها
تعتلي في معارج العز حتى جاوز العرش أيسر إستعلاها
لم تقم ذرة على غير علم إنها تستمد من تعماها
رب ثبت على ولاها فؤادي يوم يهوي من لم يجيئ بولاها
يوم لا ري(1)وألأنام صواد غير نفس تنال منهم رواها
والورى طوع أمرها وهي تولي كل نفس بمقتضاها جزاها
لا تخل هذه صفات عظيمات ولا يأل ريبة من وعاها
إن هذا أدنى المراتب مما خصها ربها به وحباها
وصفات حارت به ألأنبيا لفـ ـظا فماذا أصيب من معناها
وإحتباها موسى كما هو من أبـ ـائه الغر نالها وإحتباها
سيد تنشأ السوابق عنه فترى عين بدئها منتهاها
مشرق في سماء علياء نجم كان للأنبياء نسر هداها
كبرياء عنت لعزته الدنــ ـيا ولو لم تعن لطال عناها
ضمن ألله منه بعدا ونفسا هي من أنفس الورى أزكاها
نفس موسى التي تجلت لموسى عند وادي طوى (2)غداة إجتلاها
ما بدت حكمة لذي العر ش في كل وجود إلا به أبداها
ما له لا يطأ بأخمصه الشهـ ـب وقد جاز كعبه جوزاها(3)
ذو نباة لم يبق للغيب من ما مضة ما أماط (4)عنها غطاها


(1) الري : الريان ضد العطشان .
يقال : شربت شربا رويا وسحابة عظيمة القطر شديدة الوقع .
(2) وادي طوى : مواضع أشهرها الوادي الذي آنس النار فيه موسى (ع) كقوله تعالى : «إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى» (طه12) .
(3) الجوزاء : النجم .
(4) أماط : كشف .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 156

أي شيء في الكون يغرب عنه وجميع ألأشياء قد أحصاها
ما تعنت معالم الملأ الغرا ء إلا وهدية أحياها
وبه أبصرت ولولاه كانت مثل نفس مكفوفة عيناها
كيف يؤتى مقالد الكون لو لم يك أولى الورى بأن يؤتاها
أي آي بين العراق ونجد هو للعالمين قد أبداها
فأراها البلخي(1)وهو صقيل فإهتدت نفسه بما قد رآها
لو تجلت لعينه صفة ألـ ـله به وهو للأنام رواها
وكذا ما أقامه ألـله إلا لتراه الورى به ويراها
علم مشرق ليهدي من لا يهتدي سبله وضل سواها
فالذي كان فيه هدي شقيق تلكم الصورة التي أبداها
أن ينبيه بالذي في حوايا نفسه من صنايع أخفاها
لو رأى هديها بأن ليس يد ريها بما أظهرت لما أدراها
وكذا أنفس البرية كل بسبيل أنالها تقواها
كم لباريك من نفوس براها وإليه في العالمين نماها
حسب نفسي مما حوى الكون فخرا أنها تنتمي لأهدى ولاها
رب دعها عليه حتى تلاقيــ ـك به مذ تعود بعد فناها
لي تلقى الورى نعيما ولا بأ ساء لولا ولاؤها وقلاها
طاولت كل ذي فخار فخارا وعلا كل ذي علا بعلاها
وحبي منهم العلي الرضا الجبــ ـار من نفسه على مرضاها
ملك لا ترى العوالم شيئا غير أثاره التي أبداها
شمس فضل يحول كل منير دون أن يستنير منه سماها
جل أن ترتقي الظنون إليه بل تعالى علاه عن مرتقاها


(1) البلخي : من بلخ بلاد ما وراء النهر.
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 157

أدركت ما سمت به أرض طوس من علاه لما ثوى بفناها
لو رعى أرضها بمن حل فيها وأتته تسعى وهلا أتاها
ويرى أن طوع عزته ألأشيا ء تجري آيات ما أجراها
كل نفس سعت لنيل مرام ضل أن لم تؤمَّه مسعاها
أي دار تحلها من سوى البا ب وأهوزت طائلا بفناها
وهو باب ألله التي ما أتاها لمرام كل إلى ما أتاها
حسب كفيه منتمي لنوال حين يروي عن ألإله نداها
ظلة أن يقال أسخى البرايا أترى من يمدها أسخاها
فهو سر الرسل الكرام إذا كا ن لسر ذو العرش قد نباها
فإعتبر صحفها فلم تر إلا نعته ما يصاب من فحواها
ليس تحصى ألأنام وصف علاه كيف تحصيه وهو قد أحصاها
كيف يخفى عليه في ألأرض شيء وهو أدرى بكل ما في سماها
معجزات ملؤ العوالم لكن كن من نفسه نظير إبتلاها
مذ رأى الشرك ناره ملأ الدنــ ـيا وأوراه رزؤه قد ملاها
وأنال البأساء من نفس مرئ وهو ينجي النفوس من بأساها
لهف نفس وهل تلهف نفس ذاهب بالذي له قد عراها
يا غريبا بكته عين المعالي وقليل له إذا أبكاها
بل قليل لنفسه لو جميع الخلــ ـق كانوا مما دهاها فداها
مفرد في جوامع الفضل حتى في رزايا تنوبه برحاها
مرتق من ذرى العلا هضبات مستحيل على سواه إرتقاها
غير أبناه ما تلاه كما نا ظر آباه في العلى وتلاها
هي منه فإن أتت مكرمات وهو منها فإنه قد أتاها
من جواد عن كفه روت السحــ ـب واين السحاب من جدواها
يصدر الفيض عن سخاها وما للـ ـكون أن يستفيض لولا سخاها


ديوان الحاج بدقت ألأسدي 158

واحد في جميع آيات فضل نالها من إلهه وإحتباها
لم يؤد ألإله أحكامه في كل كون إلا به أداها
لو تزول السماء وألأرض ما زا لت دعام الدين التي أرساها
فإعتبر يوم إبن ذات المخازي ملة الشرك كيف قد أخزاها
مذ رأى نفسه عظيم عناه علها أن تراع مما أراها
كيف تخشى علاه نفس تجلى كبرياء ألإله في كبرياها
عاد هونا جلاله وعناه مذ رأته جلالها وعلاها
فكأن الذي أراها لتخشا ه أرته إياه كي يخشاها
تلك نفس ألله التي ما أطا ع ألله في كل حالة من عصاها
ولسان ألله المعبر عنه محكمات منه له أوحاها
كم زوى من عظيمة عن حمى الد ين ولولاه لم تجد من زواها
أو هل يكشف العظايم من كـ ـل البرايا عنها سوى عظماها
كم نفوس بفضله يوم تحيى بعدما ذاقت الردى أحياها
أجمعت كيدها الغواة لبلو اه فجنت مما جنت بلواها
يوم جاءت صفا ككهان موسى فدهاها أشد مما دهاها
هل لموسى إلا العصا آية كبــ ـرى ومنه يمينه وعصاها
هل سواه من كلم الناس في المهــ ـد صبيا بما تروم وفاها
غير عيسى وتلك منه تلقا ها وبين ألأنام قد أبداها
هو رام إنتشارها كل دهر وبنوه بمقتداها تراها
فجلاها أيام عيسى بعيسى وبأيامه بذي قد جلاها
وجميع الذي أرت أنبياء ألــ ـله من آية لمن قد تلاها
فهي منه عن ألإله تلقا ها وفي أنبيائه ألقاها
وكذاك إبنه أبو الحسن ألها دي جميع ألأنام سبل هداها
هو ظل به إستظلت بلا دُ ألله من كل موبق يخشاها


ديوان الحاج بدقت ألأسدي 159

عزمات بها حمى حوزة الديـ ـن ولولاه لأستبيح حماها
داعي ألله وا ضلال أناس لم تكن أن تجيب لما دعاها
نير كل نشأة تتجلى من سنا أخمصيه (1)شمس ضحاها
سمح ليس في العوالم من نعما ء إلا من نيله أسداها
عالم علمه بما هو آت علمه بالذي مضى وتناهى
كل حال تنفي وتثبت في اللو ح فمنه ثبوتها وإنتفاها
إن أدنى فعاله كن عذرا للذي قد غلا به مذ رآها
وهو أدبى حسب البرية منها والذي فوقها فما أبداها
عاد شرق المياه غربا ولولا حكمة منه ما أعاد المياها
كيف تجري لحيث ما شاء لو لم يك من جود كفه مجراها
أتراه مذ باهل ألأمة الوكعا وحين إنتمت لغير إنتماها
بمحاذاته ألأسود فأولتـ ـه خضوعا لديه مذ حاذاها
لا تخل تلك آية إنما ألآ ية إن بات حاله ما أتاها
خاضع ما حواه كل وجود بعلاه وألأسد مما حواها
حين ألوت عنانه(2)مذ رأته كعبيد تعنو لدى مولاها
كيف تلوى لو لم تحس على مقـ ـدارها من جلاله ما لواها
كل نفس أبدى لها من علاه ما قضى أن تدينه واراها
إن نفسا من نفس أحمد منشاها لهذا اليسير من علياها
كل شيء إحصاؤه يتناهى ومزايا علاه لا يتناهى
نزه ألله وإنتمى حيثما شئـ ـت فلا تنتهي إلى أدناها
لست أدري لأي شيء عداها هي ما أن تجد في أخفاها


(1) ألأخمص : ما لا يصيب ألأرض من باطن القدم وربما يراد به القدم كلها جمع : أخاميص ومنه الحديث كان خمصاب ألأخمصي أي كان أخمصاه شديدي التجافي عن ألأرض .
(2) العنان : الساب أو التي تمسك الماء (عنان السماء) ما بدا لك منها إذا نظرتها .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 160

ليت إلى يوم المعاد أداها أي فج من هبهب (1)مثواها
رب زدها حتى كأنك ما عذبت فيها من الورى إلاها
البراء البراء منها فما منجا ة نفسي منها بغير براها
فهو نهج الرشاد في دنياها وهو سر النجاة في أخراها
إن قوما لذلك الخزي تنمى وإفتنى الدين كله من نماها
هي أولى بأن تجرد في آل نبي الهدى ظن بغضاها
وتناديهم وعلمت أن مناوي ألإله من ناواها
سادة أحكم ألإله علاها من علاه فوا مشيد علاها
وبها قام كل شيء ولولا ها لما كان ممكن لولاها
رب زدني منها ولاء فماكر نتني والورى لغير ولاها
كم وحيد علا وتوحيد علياه دليل على الذي أنشاها
من معيد باسمه الحسن الزا كي وأوصافه التي قد حواها
أظهر ألله فيه في كل كون للورى من صفاته أسناها
ذو مزايا إشراقها نور الدنـ ـيا فمن يعفى نورها فراها
وأناء أحالت الكون جودا قد تحيل المدام لون أناها
سابقات لو جادت الرسل أوفى ألـ ـشاؤ(2)منها لقصرت عن مداها
كيف للرسل أن تسابق بالعليا ء نفسا ما أرسلوا لولاها
ما رأت أمة سوابق آلاء قديما فإنها آلاها
شمس هدي أدنى ضياء علاها كل ذات في بدئها غشاها
ذو فعال خوالد ومن ألأزمان أبلت صباحها ومساها
مجتبيها من ألإله وأعظم بمعال من ألإله إجتباها


(1) هبهب : أي الرجل السريع ، وإنتبه من النوم والسراب ترقرق أي لمع.
(2) الشأو : مصدر , ـ ألأمد الغلية يقال : (فلان يعيد الشأو) وعدا شأوا أي شوطا وطلقا .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 161

عالم غابر الدهور كآتيــ ـها لديه وبدؤها كإنتهاها
كم مبير للخلق في الدين والد نيا دهاها وعزمه أوهاها
أنقذ الخلق من غواشي (1)ضلال عشيتها مذ أمّت إستسقاها
حيث مهما تستقي في الجدب لا تدرك إلا بملحد سقياها
كاد يهوى بالخلق في هوة الشر ك ولولا هداه لأستهواها
فجلا كل ريبة وسواه كل شيء لو أمّها ما جلاها
أية ذيل الضليل عن الرشد فيها أرشد بمن أبداها
هي منه أتت وهل آية في الكو ن إلا منه أتى منتماها
كلما كان أن تكون لسر فلشر أبانها ونفاها
وجميع الذي تؤم به الد ين المضلون من غوغاها
في جميع ألأزمان بدء وعودا عن فناء الدين الحنيف نفاها
هو نور محجب ما تجلى للبرايا إلا لأجل إبتلاها
وكذاك إبنه تحجب عنها وإذا كان شاهدا يرعاها
ويراها ولا تراه إلى أن يأذن ألله أن تراه يراها
يتجلى لها بنفس عليٍّ بل عليٌّ هو الذي جلاها
إن توارى عن ألأنام لشر فمعاني علاه ما واراها
أو تولى أسر الضلال نفوسا فسنا هديه يميط لماها
عزمة تمسك السموات أن تصـ ـعق منها بل أصعقت لولاها
يلجأ الكائنات أن قده لكن أن دهاها لم يلف من ألجاها
لم تجد غير عزمة العروة (2)الوثـ ـقى إذا ناب ما يحل عراها


(1) غواش : جمع مفرده غاشية . غاشية : القيامة لأنها تغشى بإفزاعها ونار جهنم.
(2) العروة : كل ما يؤخذ باليد من حلقة فهو عروة ، وذلك أوثق عرى ألإيمان ، وسما يوثق به ويعول عليه . إستعملها ذو الرمة بمعنى ألأطوق :
كأن عرى المرجان منها تطلعت على أم خشف من ظباء المسافر
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 162

إن شيئا يقض عن الخلق عن شر بقاها لم يقض عنه غناها
ذا مروع مستنجد بطش(1)كفيـ ـه وهذا عاق قد إستجداها
وهي تولي قبل السؤال نداها ويغيث الصريخ قبل نداها
فترى ألأرض بعد ما إستوعبت شر كاً تجد الحسام قد أخلاها
ظل عدل ترى له الكون أرضا وسماء كألأرض وهو سماها
دعوة تنزل الملائك والرو ح خضوعا لأمر من قد دعاها
يقتفيها الروح المسيح وما قُدِّ سَ روحا إلا لأجل إقتفاها
فيعيد الدين الحنيفي غضا بسيوف في بدئه أمضاها
فترى الكائنات تفتر بشرا والمسرات طبقت أرجاها
يا أبا القاسم ... فالبرايا فنيت قبل أن يحين فناها
أو ننبيك عن مجاري أذانا وبعينيك كائن مجراها
كيف تخفي بين البرية ما تلـ ـقى الرعايا عن الذي يرعاها
أنت أدرى بكل من هو جار في البرايا بأرضها وسماها
غير نفس تشكو إليك لعلم ليس إلاك منتهى شكواها
تتولى أمورنا شانئيكم ويعم البرية إستيلاها
قد رست دولة الضلال فيالـ ـله هلا تزول عن مرساها
يا أبا القاسم إرمها بمبير لا يبقي ذكرا لها إن رماها
وإملأ الكائنات قسطا وعدلا إنما الشرك منهما أخلاها
كلما تنتفي صوارم أهل ألــ ـغي يودي وليّكم بإنتضاها
فيئكم مغنم (2)فواها لنفسي فيئها (3)مغنم بأيدي عداها


(1) بطش به بطشا : أخذه بالعنف ، تناول بالشدة عند الصولة .
(2) المغنم : غنم غنما وغنيمة : الغازي أصاب شيئا . وفي القرآن الكريم : «أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ» الأنفال41 .
(3) الفيء : فاء يفيء فيئا ومنه قوله الكريم : «حتى تفيء إلى أمر ألله» أي ترجع .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 163

كم حدا معضلا(1)لأهل ولاكم فحداها إلى البوار حداها
حيف أن تصد للضلال سيوف ليس تروى إلا بفيض ولاها
ما عراها عار من البؤس إلا وبأجلابها لها قد عراها
فإلى كم يأمل سل القدر الجا ري أتبقى رسلا على مجراها
ظلمة الشرك طبقت كل فج(2) لو تجلى نور الهدى لمحاها
الوحا الوحا فأكبادنا لو تستمير السحاب ما رواها
سيدي زعزع المقادير فألــ ـله للإظهار أمركم أجراها
ودع السيف يملأ الدهر ندبا ويروي الدنيا بفيض دماها
كم نعاني منها عظائم يستهـ ـون رفع الحمام من عاناها
كل عن أن تسومنا بمبيد عن فينا إذا ملكت أذاها
أو غير إنتمائنا بولاكم سبب لإرتمائنا ببلاها
فإذا ما أتى ظباك عليها وثناها أتى عليها ضباها
حسبنا ما نبي وهي عداكم أن نراها وما سوى أن نراها
بل كفانا مما على ألأرض بؤسا محض وجدانها على أرجاها
نبتغي منكم فناها وهل تدر ك منكم نفوسنا مبتغاها
فإمقتوها حتى كأن لم تك شيئا وإن ألإله ما أنشاها
فإلى كم ترمي وتظمي نفوسا لم يكن غير حبكم مرفاها
ويشق القنا قرادة قلب لم يكن غير حبكم مرفاها
أفيرضيكم بأن ليس يبقى في الوجودات غير من والاها
فالحسام الحسام يا غيرة ألـ ـله إلى أن تبيد من أقصاها


(1) المعضل : مذكر ، المعضلة : مؤنث ، المسئلة المشكلة المستعلقة التي لا يهتدي لوجهها جمع معضلات ، وهي الشدائد أيضا .
(2) الفج : فج القوس أي رفع وترها عن كبرها ، فلان ما بين رجليه فج : فتح وباعد . فج الرجل فججا. إنفرج ما بين رجليه عند المشي .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 164

كم سيوف للمصطفى مغمدات فمتى يأذن القضا بإنتضاها
يوم تنجاب ظلمة الشرك عنها وترى الكون نيّرا بضياها
وشموس للمصطفى آفلات فمتى يأذن القضا بإنجلاها
ليت أني أدركت أيام فيها تتجلى وكنت ممن يراها
وارى لاحب السبيل بإشر اق سناها وأهتدي بهداها
وا غرامي لها كأن بقلبي لسناها حباية كسناها
فلقد كدت أن أذوب إليها صبوة أو يذيب نفس هواها
من خطوب حدت إلي بدهر أجهر ألإصطبار لما حداها
لا تسائي بأنفس من صرو ف الدهر لا تجزعي إذا أوراها
معقلي صاحب الزمان فإني أختشي من صروفه برحاها
النجاة النجاة يا من به لا بسواه ينالها من رجاها
فألقِ عني الخطوب أن تتعاصى بصفح سواه لا يلقاها
وقليل إن أدركت بك نفس كل شيء ترومه من مناها
وأرد بشط راحتيك فإني يقتضي بي الصدور عن جدواها
قلب ثن فالزعيم أكرم من أن ترتجيه نفس ويعدو رجاها
بمعاني علاه خلفة صدق يملأ ألأرض والسماء علاها
أنا لولا إنتظاره عمر أيا مي وإني بمر من أناها
للقيت الحمام قبل أواني وسقى نفسي الردى ورواها
بل يمنِّي المقدار نفسي أمورا ليته منجح الذي مناها
مذ أراه وأمة الحق تتلو وليتني أن أكون ممن أتاها
وأضاهي بموكب ألأسدييـ ـن أسودا تذب دون شراها
قلدتها يد القضا بسيوف قلدتها في كربلا آباها


(1) الفالق : إسم فاعل وهي (فالقة) ومنه قوله : «فالق الحب والنوى» أي خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه .

السابق السابق الفهرس التالي التالي