ديوان الحاج بدقت ألأسدي 141

بل أقيمت من دون ما جاء يبغي ذروة ليس يرتقي أدناها
ملكٌ مالك عنان ألأعادي ليس يجري إلا بما أجراها
مقتفيها يسوقها للمنايا سوقها للورود يوم ظماها
كلما يممت سبيل نجاة وجدت دونه سبيل رداها
مذ رآها ضليلها قد أحست بأسه أنه إستباح حماها
ورأى عارض المنية يهمي وسقى كل مهجة ورواها
رفع الصبح رفعة بسبيل كان فيه عين إنحطاط علاها
أي قوم من مدع الحق كانت تجعل الصحف مركزا لقناها
إنما أنزلت لتهدي البرايا سبلها أم تضلها عن سواها
هل لما قد أقامها سبب ضلَّـ ـت بها أمة سبيل هداها
وإرتقى مرتقىً من الغي حتى جاوزت كل مارق بإرتقاها
فدعاها لتستقيم على ما جا ء فيها فلم تُجب من دعاها
فلواها إلى المنايا فما أبصر تُ حتى أنقت إلى ما لواها
إنما أنفس البرية طوع تنبري في يديه أنى براها
في مبادي ألإثبات أثبتها ألــ ـلــه وعند إقتضاء نفي نفاها
عزمة روت الثرى من دماها يا سقاها رب الورى ورواها
إنه قد أجراه فوق الروابي مثلما قد أجراه في أعضاها
لو رقت في السما فرارا لتنجو من سطا بأسه لما أنجاها
أمر ألله أن يوفي على التأ ويل حرب العدى ومذ وفاها
خضبت بالدما كريمة أتقى من يرى ألله من يدي أشقاها
ضربةٌ هدمت قواعد دين ألـ ـله لما قضى بها من نباها
قد أغص (1) السماء وألأرض مجدا ورداه أغصها بشجاها(2)


(1) أغص : من الغصص ، غصَّ باللقمة صعب عليه بلعها .
(2) شجاها : المرارة . ومنه قول ألإمام علي (ع) : وفي الحلق شجى.
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 142

حلفتُ بالذي أقام البرايا وبآياته التي أوحاها
إن قوما سعت به لعتيق ما أراقت دماه إلا ضباها
أي داع لكي تقيم عتيقا قد دعاها وعن علي نفاها
لعلي آيات فضل أرى ألأعــ ـمى رآها بل ألأصم وعاها
ذاك حامي حقيقة الدين حقا وهداها بأن يكون حماها
هو هادي ألأملاك في العالم ألأعـ ـلى ولولاه ما إستقام هداها
إنما الشمس بعدما أظلم ألليـ ـل فعادت بأمره قد دعاها
فلماذا عدا الفريضة حتى أظهر الشمس بعدما واراها
إن من تمنع البسيطة عنه كيف يجري تصريفه في سماها
وعلى كل نيّر يتجلى لم يوفي إشراقها وضياها
لوجوه من فضله أنشأتها وأولو الرشد كلهم قد وعاها
لو سقيتم نفوسكم بإختيار شربة من ولاه تجلي صداها
لسمعتم كلامها وهي تنبي عن علاه كما رأيتم سناها
أيها المدلج(1)الذي فلق البحـ ـر إنبعاثا وزايل(2)ألأمواها
يرتمي بإبنة الهواء التي إن جاوزت في مدى المسير أباها
حين جاءت كأنها تمزج البحـ ـرين أم تلتقي بها طرفاها
مذ فات كالسهم من كبد القو س ولم يخط قصدها مرماها
صار قام بها لموسى بما أبــ ـصر من أمر ربه أشباها
آنسا نور قبة الفلك ألأعـ ـلى وكان الغري(3)وادي طواها
ذاك مغن هاجت له الملأ ألأعـ ـلى وودت بأنه مغناها
فإتَّئِد إن أتيتها فهي أرض بالغ كل غاية من أتاها


(1) المدلج : المدلوج بالضم مقلوب الدملوج.
(2) زايل : فارق .
(3) الغري : من أسماء النجف ألأشرف .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 143

أبدا من تفوته رحمة ألـ ـله بنا لا ينالها بسواها
هي أرض لكن لساكنها تبـ ـسط أهل السما أكف دعاها
فإخلع النفس قبل نعلك فيها إن في خلعها بلوغ مناها
ثم قل حيث لا ترى غير آثا ر علي وليس ثم سواها
أيها العالم الذي أظهر ألـ ـله لنا نفسه به وجلاها
كل آي أتت بكل كتاب كان فيما ترومه مثناها
ومضت خرمنا وفضلك لاحت مالئا كل عالم سيماها
يا عليما بما تكنُّ صدو ر الخلق في دينها وفي دنياها
وله ترفع الملائك أعما ل البرايا ومنه تلقى جزاها
جُد بعفو فإن أخطاء ذنبي ضاق رحب الزمان من أدناها
وربوعي عفت وسحب أيا ديك هُوام(1)هلا تزيل عناها
إن نفسي قد بان عنها حياها فأياديك لا يبين حياها
أي عقد أُقيمه للبرايا كيف تظمي نفسي ومنك رواها
إن جدواك مرتجاها فهل للحبـ ـس دين بلوغها مرتجاها
كيف أخشى رجوعها منك صفرا تلك حال ما عشت لا أخشاها
كل نفس عدت نوال عليٍّ فنيت إن عدت ممد بقاها
هل على غير جوده قامت ألـ ـدنيا وإن حال دونها أفناها
لم نجد فعلة لسابقة في الكــ ـون تنمى إلا له منتماها
كم ترى حين أمَّ تجهيز سلما ن مراق للسابقات رقاها
حيث لم يسع نحو أرض أقــ ـلته على الحالة التي أبداها
بل دعاها لأمره فأتته بسبيل تخاله قد أتاها
أحوته أرض وأرض تخلت منه حتى مشى بها وطواها


(1) هُوام : بالضم هنا بمعنى الهطول ويقال (سحب هوام وهامية) .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 144

وهو في الشرق مثلما هو في الغر ب وفي ألأرض مثلما في سماها
وإبن عفان لم جفاه إلى أن أوردوا نفسه كؤوس رداها
زعموا أنه المخلف عنه ويح نفس تبيرها(1)خلفاها
نفيت بعد قتلها عن حماه لو رآه على الهدى لحماها
ليس يرعى إلا رضا ألله فيها بل وفي كل غاية يرعاها
نفس قاص لرشدها أدناها ودنيٌّ لغيها أقصاها(2)
إن هذي الصفات داعية يشنأ الشنآن العدى من حواها(3)
هي روح الهدى فمن لم تجده كان روح الضلال ما ناواها
هل وجدتم حربا تناويه إلا مذ رأته بكل فضل شئاها
ناظرته عمد الحياة ومن يعدو تحدث أنبائه أبناها
واعدت لها حدود المباتيـ ـر(4)إلى أن أتت على أقصاها
أي قوم تلت نبيا وكا نت لأجل الورى له أعداها
برئت من إلهها والنبي رافعا لها دليل براها(5)
كان ما أوردته للحسن الزا كي المنايا لكي تنال مناها
نال منه الموبقات إبن هند ما قضى بإحتكام أمر بغاها
أي شيء هند فما هدّ ركن ألـ ـدين إلا ما أحدثت أبناها
غرست دوحة المضلة فيها وهي في حشرها تنال جزاها
أن يشاقق في زينها الحسن الزا كي فهذا مما جنته يداها
مثل ما شاقق النبي أبوه فجميع قد ناظرت أباها


(1) تبير : ظالم . كقوله في القرآن الكريم : «وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً» (الإسراء7 )والتنبار : المنسار أيضا .
(2) هكذا في ألأصل .
(3) هكذا في ألأصل .
(4) المباتير : واحده بتار وهو السيف .
(5) هكذا في ألأصل .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 145

أي يوم ما بين دجلة والديـ ـر(1)زياد ناب الورى ودهاها
إن قوما تقفوا سبيل زياد حسبها من مضلة وكفاها
أن يجر الشنا إلى حرب نفس كان من نفس أحمد منشاها
لا سقى غابر العراق فلولا لكنها هل زياد من أكفاها
لو أقامت على الوفاق لأودت فكأن النفاق سر بغاها
وثبوا دون نفسه كليوث مشبلات حسن الطوى أغراها
ثم من بعد أفردوها لأعدا ها فنالت ما أمَّلت أعداها
ما إنفراد أعيى النصير فمهما هتفت ما وجدت من لباها
فهي بألإنفراد بين ألأعادي مثلما بإنفرادها بعلاها
ما دعى منجدا لضعف ولو نا ضل سكان أرضها وسماها
بل ليبلى بحجة ألله أعـ ـذار البرايا وأنه أبلاها
كل هذا أوامر ونواه وبأمر من ربه وقاها
أفهل ساءه إذا أسلموه لو دعت غب أمرها لأساها
لم يرد غير أن يعلى ذرى ألد ين على ما يرى وقد علاها
إنما نفس أحمد بين جنبيـ ـه تجلت فمن رآه رآها
سالم الرجس لا لوهن ولكن حكمة ألله واهن من عداها
لو قضى ألله في منازله الحر ب لحال وليته قد قضاها
لأهال(2)الدنيا عليه ولو وا زره كل من على أرجاها
عزمة هل ترى العوالم فيها ذرة في الوجود بل لا تراها
كلما تبتغي من ألأمر شيئا لا تحول ألأقدار عن مبتغاها
ذو فعال شئنا بها لك من ينـ ـمي المعالي إلا الذي قد نماها


(1) الدير : يراد به دير الزور .
(2) أهال : حثا ومنه قولهم : (أهلَّ عليه التراب) أي هدّم .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 146

قد أتى بعد جده وأبيه كل باب من العلا أتياها
وجرى حيث أجريا وترقى كل مرقاة مفخر رقياها
إنما أشرف البرية أبنا ءٌ تضاهي بفضلها آباها
مذ دعا النخلة الهشيم فأغنت ثمر الرشد يجتبي من نماها
لم دعاها للعود وهي رميم (1) لو سرى عابد بها لذراها
ليرى الناس أنه ذو إقتدار أن يعيد ألأشياء بعد فناها
بيديه تصريفها ومزايا هُ دليل وهذه إحداها
فتدبر تجد لكل حواك ناشيء عنه آية أبداها
حاضر عنه علمه كل شيء فإنتهاءُ ألأشياء مثل إبتداها
إن نفسا تلي أمور البرايا هي عنوان نفس من ولاّها
متعال غدت صعاب المعالي ذللا عند أمره وإمتطاها
ذات قدر ملؤ العوالم طرا قدسها والدليل نفس مداها
هل لشمس الضحى دليل على إشـ ـراقها بل ضياؤها أغناها
طوعه كل ذرة من أعالي الـ ـعرش حتى تجوز تحت ثراها
إن نفسا تحكي صفات علي ملكوت ألأشياء بعض صباها
وحكاه بها أخوه ولولا أنه كان نفسه ما حكاها
نيرا حضرة الجلال وأعظم بسنا حضرة هما نيراها
ظهرت ومضة مضت تهدي ألأ ملاك نهج الرشاد إذ أظهراها
بل هوت سجدا لها فإستقامت شرط أن تستقيم في أهواها
رتبة الفضل لو تجاوزت أعلى ألـ ـعرش جاز بالفضل عن أعلاها
فهما نفس أحمد في المعالي كلما حاز سبقة حاذاها
ما رعت فيهما النبي رجال أوغلت فيهما سهام أذاها


(1) رميم : البالي من العظام . وفي القرآن : «وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ» (س78 )
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 147

هو أوصى كل الورى بهما لكنّـ ـها ما وفت بما أوصاها
يا حماة الهدى ظهور العوادي لا تهنت نواظر بكداها
كيف أغفيتم جفونا وعين ألـ ـدين فيكم لم يغتمض جفناها
وبنو أحمد قضت وطرا فيـ ـها عداها فوا ضلال عداها
أورد الشرك نفسه من دماها فسقاها منه إلى أن رواها
كل فج من ألأراضي لهم فيـ ـه ندوب لا سيما كربلاها
تلك كانت أم الخطوب فمهما جاء خطب فذاك من أنباها
يوم صاحت به المقادير رعبا لبني أحمد ومن يرعاها
فأقامت في كربلاء وقاعا وجليل البلاء كان بلاها
يوم طاف إبن أحمد والعوادي حجبت وجهة السما بثراها
بين صحب رأت ورود الردى أعـ ـذب ورد من دونه في لهاها
قوضت خيمة الضلال بضرب هو أرسى للمكرمات خباها(1)
وأخ إن سطا مضت في ألأعادي عزمة يذهل الردى من سطاها
عام في فيلق العدى والمواضي كالدراري والنقع(2)كان دجاها
أورد الحتف نفسه دون نفس فخره أن من نماه نماها
صارم صاغه علي ليمنا هُ فنالت بمن تناوي مناها
برجال أهاجها يوم بدر ما تولى أبوه من آباها
يوم جاءت ولا ترى الشرك إلا بشبا سيفها ونشر لواها
وأهبوا كل ليحمي أمورا هو أولى بأن يكون حماها
فهو يحمي من دونها حوزة الـ ـدين وتحمي من دونه ألأمراها
... والضبا والعوالي من دماء العدى فروّى صداها(3)


(1) خباها : ما يعمل من وبر أو صوف وقد يكون من شعر ويكون عمودين .
(2) النقع : الغبار أو تلائة .
(3) هكذا في ألأصل.
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 148

صاح فإرتدت الضوامر (1)شعثا(2) تتهادى حماتها عن حماها
صائلا يرعب المنايا ونفس الموت كادت بأن ينوب قواها
منتض صارما نضاه أبوه يوم أحد من ملتقى آباها
لم يبق فيها سوى معشر قل لإظهار حكمة أبقاها
لو قضت حكمة فناها بأدنى قولة دون فعلة أفناها
من أقام ألأشباح في الكون هل يعــ ـييه في إستلابها حوباها
وإذا راعك إستلاب المنايا نفسه وإنتزاعها إياها
فبه ترتقي المنايا إليه أو هل ترتقي له إن أباها
كل نفس بنفسه قد أقيمت ورداها لما دهاها رداها
معضل راع هاشما بعدما أن أعيت الدهر أن يراع حماها
فض(3) فاها جاري القضا ولولا أن يصيب الحسين ما فض فاها
كم شؤون بدت وقد ورد الحتـ ـف ولو لم يرد لما أبداها
هل وجدت القضاء يصرع نفسا ثم لما قضت غدا ينعاها
قد بكته ألإسلام حزنا وأعظم بخطوب تكون شر بكاها
إنما المهتدون كان حريا لإفتقاد الهادي إذا أبكاها
يا زعيم ألأكوان ما هان أن تبـ ـقى ثلاثا ملقى على رمضاها
إنما ضاق بالوجودات ذرعا أن تواريك في ثرى فبراها
أو هل تستطيع وجهة أرض أن يضم العرش العظيم ثراها
يا مقيم الدنيا أتهوي صريعا وتقر الدنيا على مرساها
كيف تقضي نحبا وأنت قضاء ألـ ـله في كل نشأة أنشاها


(1) الضوامر : جمع ضامر : قليل اللحم .
(2) شعث : الشيء فرقه .
(3) فض الشيء كسره متفرقا وقيل : (فض ألله فاه) ومنه قولهم في الدعاء : لا فض فوك أي لا نثرت اسنانك.
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 149

كيف قرت ولا تزلزل أرض أنت تلقى شلوا على أرجاها
كيف رضت (1)قواك خيل ألأعادي وبفقديك ما إستقام قواها
كيف سالت على الصوارم نفس هي تجري النفوس في أشلاها
كيف بان أن يبيد الورع إذ(2) لم يكونا ما ألم نداها
كيف تسبى على المطايا ذراريـ ـك ولم يطمس الزمان ثراها
كيف تطوي بها مشوهة أللّب الفيافي ولم تجد أرجاها
قسما بالذي لنيل رضاه خر صبرا وحكمة وفاها
لم تمزق أحشاك إلا سيوف يوم فقدان أحمد منتضاها
ليت قلبي ذاك الذي وردته وسقاها دماءه فرواها
وحريمي تلك التي نضر العيــ ـس تؤم الشئام في مسراها
دون أن يصرع الحسين حمام وذراريه يستباح حماها
رب فاجئ أرض الشئام بمقت(3) ينسف الراسيات (4) عن مرساها
كيف لم يوهها قدوم أسير هو مقدام أرضها وسماها
حوله من بني النبي قلوب يرعب الكائنات بث شجاها
أو جرى في قضاء أن لا يرا ها ألله مسبية يراع حماها
رجم ألأرض بالسماء ولف الشر ق بالغرب دون هتك خباها
بل لإظهار حكمة من حكيم ما أصابت سواه من وقاها
تلك حال لا تنتمي لمجال بل بأدنى إدارة أمضاها
أ محال إذا أراد بأن يو هي بناء ألكوان وهو بناها
صفوة ألله لا رعى قوما ليس فيهم من همَّ أن يرعاها


(1) رضت : من الرض ، وهو ما يقارب طحن الشيء .
(2) هكذا في ألأصل .
(3) مقت : المقت : البغض والكره مقته نفر منه .
(4) الراسيات : الثوابت .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 150

نابذوه(1) وإنهم لم يحيدوا مخبرا عن سوابق قد حواها
قيدوا كفه وقد علموا أن ألـ موجودات قومت بناداها
إن موسى إتيانه باليد البيضا ء من نيلها ومن أنداها
وهي أنجت أيوب مما رآه وأماطت عن نفسه بلواها
لو أراد المقدار مما دهاها برّها وهي لم ترد ما براها
هو داء في ظاهر ألأمر لكن كان شرا من كل داء دواها
ونديما من كل نفس نبي قد تولت تزييلها وإبتلاها
فله حكم نفس أيوب طورا قد برت دائها وطورا شفاها
فهو يرعى حال النبيين حتى أحكمت عقدها وأرست بناها
وأشاد عمادها في المعالي وأماطت في المرتبات أذاها
ما سماه شأن حضرة القدس إلا أنها تنتمي إلى مغناها
وطئت كل نشأة فإستقامت إن مجرى أقوامها أن تطاها
حجر البيت مثلما صار ما بــ ـين الورى للإتثامه إياها
وبها فر يوم قتل الزبير يّ(2) وقدما لم تستقم لولاها
لا تحل أن هذه ملكوتيـ ـة أوصافه التي قد حواها
ما قضى عالم الشهادة منه فوق هذي وهذه أدناها
قم فلا تسترب فتهوى قريب النـ ـفس لم يلنها لغير هواها
ما الذي يستراب من نفسي شيء إن جرت في مرام من أجراها
أودعاها بأن تعود فعادت من تولى في بدئها أبداها
كل دهر تعي البرية منه تلك آيات فضله وتراها
لو تدانيه نيرات السموا ت لذابت أبان ما داناها


(1) نابذ : المنابذة عرض عليهم وعرضوا عليه .
(2) الزبيري : عبدألله بن الزبير . إشارة إلى مقتله .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 151

بل ولولا التقاة بالشمس أن يحر قها نور كعبه لأحتذاها
ذاك أمر شجا نفوس بني مر وان حتى أعفها بشجاها
أي نفس لم يشجها من مساو إن رأته بالسابقات سماها
إنما مرتقى المعالي بنو مر وان كل يسعى لكي يرقاها(1)
تدعي أنها سراة البرايا ويح قوم ما أنكرت بدعاها
أي قوم أبصرت إلى طريد ألـ ـله فيها تكون من أداها
إن تقسها بعابدي العجل دينا فهي أعدى بكفرها وغواها
أبصرت أمة مناخ المضليـ ـن وضاقت من بعدها أبناها
لا سقى صيب السحاب ثراها بل عداها ولا أقول سقاها
أتلي أمر ذادة الدين قوم وهم تحت معقد إستيلاها
وهم قبل ذاك من طرداها محتبوها وآلها طوداها
كل يوم لآل أحمد قلب ترتوي من دمائه أحشاها
ليس توهي دعائم الدين إلا وترى أن غيهم أوهاها
أنزلوا يوم كربلاء بمغنى شرعة المصطفى فعفوا فناها
لنفوس من آله أرقوها وأسالوا على الفيافي دماها
أرأيت النبي أي خطوب بمقاساة آله قاساها
كل قوم حدت إليها عظيما وعلى حبها سعت بفناها
حيث أن يقعد العدى عن أذاها تنتضي صارم ألأذى أقرباها
بل يسير الذي لقت من ذويها هو أوفى ما نالها من عداها
لو رقى الشرك ما رقاه بنو العبا ـاس منها لما أتى منتهاها
حيث أنست أحداثها معضلات من غواشي أمية تغشاها
أوجب ألله برها ولديهم إنما البر قطعها وقلاها


(1) هكذا في الأصل .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 152

كل نهج ركوبه لو يبدها جانبته ولو يشيد علاهها
أوردوها موارد الحتف شرا إنما البر قطعها وقلاها(1)
في خلال البناء تقبر أحيا ء فيا ليت لا إستقام بناها
بعد علم بأن من أنشاها والبرايا لأجلهم أنشاها
هم سواهم على ألإله أد لاّء ولا يهتدي له لولاها
غرر بإنجلائها نور الكو ن ولا يستنير لولا إنجلاها
إن منها النبي إسما وأوصا نا وكل أوصا أسماها(2)
ما حوى غاية من الفخر إلا وأبو جعفر به قد حواها
أفهل بعد ذا لنيل المعالي غاية صانع إمرئ لإرتقاها
بالهدى والندى يمير جميـ ـع الخلق في دينها وفي دنياها
فأقام الدنيا ولو يبتغي أن ليس تبقى دنيا لما أبقاها
أي اسرار حكمة يوم عمرو من خفايا الكتاب قد أبداها
وأرى أن علمه بمزايا فيه عنوان علم من أوحاها
يا محيطا علما بأعلى الثريا مثلما قد أحاط تحت ثراها
أي نفس نالت من الهّدي شيئا أنبئت أنه منيل هداها
بضعة من محمد أتراها لا تضاهي محمدا بعلاها
باقر العلم كل عيلم علم فلديه ذو علمها ذو عياها
ظله أن يعد علم لدى من لعلوم ألإله كان وعاها
كل حرف من نقطة فيه علم الخـ ـلق من بدئها إلى منتهاها
لا تقل ذات ذي الجلال ولا تبـ ـلغ شيئا مهما تقل ما علاها
عتباها وحيث لو لم تجده خيرة الخلق لم يكن مجتباها


(1) القلا: الجفاء والبعد . ومنه قول ألإمام علي (ع) : (سلام مودع لا قالٍ ولا قلٍ).
(2) هكذا في ألأصل .

السابق السابق الفهرس التالي التالي