ديوان الحاج بدقت ألأسدي 165

وتسوم العدى ضراب المواضي فعساها تروي غليلا عساها
فإذا لم أنل من ألأمر شيئا رب نفس تبيد دون مناها
فلقد نلت ما يهم بوجدي من عداكم بنشر ما أكداها
بإنتضائي من المقال سيوفا ليس ينبي حد الزمان شباها(1)
كلما إنتضى (2)حسام مقالي متنه دون حده أوداها
كم جلا فيكم لساني شموسا من فؤادي إشراقها وضياها
قبسات أودت قلوب عداكم وإهتدى أهل ودكم بسناها
كنجوم السما رجوم(3)الشياطيـ ـن وللمهتدين سر هداها
فخذوها ما جاءكم بسواها ألكّنٌ فاه في ثناكم مناها
غير تلك التي بزعمي أباريـ ـها ولولاي ضل من بارها
إن هذي أم المدائح كانت في البرايا وتلك كانت أباها
وهي حسبي لا حسبكم والهدايا معربات عن قدر من أهداها
أنا من لي بأن أقول إقبلوها أفهل كنت مالكا منشاها
إنما تعرب البرية عما بان مما تحملت آراها
وسواها فأين يدرك إبدا ء مزاياكم ومن أبداها
كيف يرجى إدراك وصف علاكم وهي حال ما نالها من رجاها
أفهل واصف من الشمس شيئا قايل أن يقول ما أسناها
أو يحصي صنايع ألله عبد وهي من بعض وصفكم أبداها
لم يصفكم حقيقة الوصف إلا ألـ ـله في صحفه(4)التي أبداها


(1) شباة : شفار السيف .
(2) إنتضى : جرد .
(3) رجوم : رجمه رجما ، رماه بالحجارة ، وقتله ، وقذفه .
(4) صحف : جمع صحيفة أو صحائف . قرطاس مكتوب ، قال الشاعر :
يا خجلتي وصحائفي قد سودت وصحائف ألأبرار في إشراق
أراد الصحائف المكتوبة فيها الحسنات والسيئات .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 166

فالذي رام عين إدراك معنى وصفكم رام أن يجاري الاها
فثنائي عليكم كثناء النمــ ـل لما كانت عليه ثناها
أنه ذو زبانين وهذي من مزايا توحيدها أوفاها
فبهذا يمنى المنى وكأني أنا ذو مدحة لكم فمناها
وبهذا النما تساء أناس من عداكم وذاك مما أساها
أفيرضيكم بأني أصلى يوم حشري لظى كما تصلاها(1)
وتراني من أكدح الناس دنيا وأراها أوفى الورى أوفاها
حرج أن يمن ذلك قلبي غير نفس تفيض عند إجتلاها
بل نفوس تنمي لنشر ثناكم قد أعيدت سنية نشأتاها
بمنال الثراء في دنياها ومنال الرضوان في أخراها
وكأني بكم بلغتم بنفسي غاية فوق نيلها مرتجاها
ومتى دانت الخطوب حماها فضلكم حال دونها فحماها
ويقيني رأس وأن أشر الخطـ ـب بأن لا تراع أن يرقاها
أنتم عدتي فأي خطوب وإذا جل هولها أخشاها
خطب نفس إذا إختشت من عظيم بعد علم بأنكم ملجاها
فأنقذوها من ذاك إذ تنقذوها من ملم يبيدها إن عراها
وسواء فالكل أهون من تلقاه من دهاها وما بلغاها
وذنوبي وأن تعاظمن حتى ملأ الكون كله أو ناها
إن أقسها بعفوكم فكأني قست نفسي بكم علا ونزاها
حيث كلٌ وصفٌ لكلٍ ومن ساوى بوصف نفسا فقد ساواها
ومزيد على الذي يؤمن النفـ ـس بأن لا تساء يوم جزاها
وعدكم في إجتراح(2)غير عداكم سيئات بالصفح عمن جناها


(1) تصلى : تشتعل ، ومنها قوله تعالى : الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (الأعلى12 ).
(2) إجتراح : ممارسة الشيء كقوله تعالى : «الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ» (الجاثية21) .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 167

صفحكم منقذ فيا ويح نفسي إن أُريعت مما جنته يداها
إن أخفى خفية من نداكم وخفي مقالتي أخفاها
إن أسلتم على صحايف جرمي صوب هتان(1)عفكم فمحاها
وهبوا أنني أخلى وذنبي وإياديكم وفيض عطاها
لا أرجى غير النجاة لديها وسوى ذاك ليس من مقتضاها
فهي مذ أنشأت سحائب فضل مالئا كل عالم أهناها
فعلى المجرمين تهتف عفوا وعلى المقتفين روح نداها
قبل أن يظهر السؤال سؤال أدركت نفسه بكم من نجواها
فالذي أعرب السؤال ولو را م جميع الدنيا بكم لأحتداها(2)
إن جدواكم المرجى لديه لقليل منكم بأن يؤتاها
إن أدنى مولى لكم ما رجت نفـ ـسي ضرا منه فما أولاها
نظرة نظرة بعين رؤوف فهي من كل غاية أرجاها
مستجير وظلكم يسع الدنـ ـيا ونفسي وذرة مستواها
هربت مستجيرة من جريما تي فأمت حماكم فحماها
وهواها إحتكامكم وهواكم ورضاكم مرامها لإرضاها
إن رأى مجتد هواي نداكم أنه عن وسيلة يؤتاها
ما لنفسي غير السؤال شفيع حسبها إن أجبتم وكفاها
أرتجي سرمدا (3)وفضلكم يبـ ـقى وهذا كتلك في مجراها
لا تناهي أرجاي إلا إذا خفـ ـت على فضلكم بأن يتناها(4)
كيف تدنو نفس مناها وفي محض إفتقاري لها بلوغ مناها


(1) هتان : هتنا وهتونا : السماء صبت ، وقيل هو المطر فوق الهطل ، أو المطر الضعيف الدائم .
(2) إحتداها : ألإحتداء ، ألإتباع .
(3) السرمد : الدائم الطويل ، يقال : ليل سرمد أي طويل .
(4) يتناها : يقع عليه ألإنتهاء تدريجيا .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 168

إن بسطي يد السؤال ولكن مدد العالمين بسط عطاها
كل حين لي السؤال فنون وفنون لها بنيل نداها
جاء بالشرك من يقل أن ذنبي صد نفس عن جوره وحماها
إن ما أملته محو أوزا ري(1)ومما تسديه من جدواها(2)
عل نفسي قد أدركت بعض آ مالي من جودهم وبعض عداها
لا تراعوا حسبي منالا ولكن حسب ماساغ منتمي لعطاها
لو أنلتم نفسي كما هي أعلى لقضيتم بأن يطول عناها
بل رجائي مقدار ما أنتم أهــ ـل بأن تبلغوا نفوسا مناها
طاب بثي وقد أذنت نفسي أن أطالت ببثها مشتكاها
مستجيرا أخشى وعاف أرجّي وكما قد رجوتها أخشاها
وهي تقضي بؤسا ونعماء لكن سبقت أن بؤسها نعماها
ونفوس تمسكت بولاها فهو من كل موبق (3)أنجاها
أنا من لي بنشر أدنى مزايا خصها ربها بها وحباها
أي قوم أتت بنشر صفات الـ ـله إلا قوم بها أبداها
فهي قوم أنالها ألله من أوصا فها مستطيلها وإحتباها(4)
وهي أنتم وكل شيء به شا هد صدق على مدَّعاها
فعلى قدرها تؤمل نيلا وعلى قدرها تنيل نداها
فأنيلوا نفسي رجاها وإلا فإرشدوها ممن تنال رجاها
أو أقيموا لها معاذير تكفي ما أقامت أعداؤكم من مراها


(1) أوراد : جمع ورد ، جزء من القرآن يقوم به ألإنسان كل ليلة .
(2) جدوى : فائدة .
(3) موبق : ألأعمال المنافية ، الشنيعة . قال الحسن البصري : لو لم تكن لمعاوية سوى ثلاث خصال لكانت موبقة عليه .
(4) إحتباها : إحتبا بالثوب . إشتمل به وقيل جميع بين ظهره وساقه .
ديوان الحاج بدقت ألأسدي 169

مذ يقولون أن نفس مُرّج لم تنل من زعيمها مرتجاها
وإليكم نفسي تضاعف بالـ ـدق على ما يجوز من آتاها
ومناها بلوغ أوفر قسم وبكم أدركت بلوغ مناها
فهي منكم وُجودها وبناها وإليكم تعود بعد فناها


لقد تمت هذه الملحمة الشريفة وهي ألف ومائتان وإحدى وستون بيتا تحريرا في 17 ج1 سنة 1388 هـ .

السابق السابق الفهرس