ادب الطف ـ الجزء العاشر230


فهـلا اقتـفوا اثري فآبـوا بـرحلة وخـارطـة كـلتاهـما أثر يقـفى
ويا من بشهب الكهربا رجموا الدجى فباتت تـسر الجـن حولـهم العزفا
وزانت عروس الارض من كهربائهم عقـود لآل مذ كـساها الدجى وحفا
وباتـت لهـا ترنو السـماء فتعتري اترنـو الـى المـرآة أم ضـرة ذلفا
فما النور ما يجلو عن البصر الدجى بل النورما ينضي عن البصر السجفا
ولو اترعوا من زيت كأسي كؤوسهم لعادت مصابيحا تضيء ولا تطـفى
ولو بسـناه استـصحبوا لتصـفحوا عليه كتاب الافـق حرفا يـلي حرفا
وكـم مـن كـتاب للطبيـعة اهملوا مغازيه واسـتطرفـوا الخـط والغلفا
ويا محـضري الارواح من رقداتها ومستنطقيها ليـس يعفى من استعفى
حنانا بـها لا تفـزعـوهـا فـانها لتـحسبـكم تلك الزبـانيـة الغـلفا
فان تك شاقتكم فـمن كأسي اشربوا تروا وتناجوا ذا الهـوان وذا الزلفى
تروا تلـكم الارواح كـيف تناقلت كـساها فكـل في قـبا غـيره التفا
تـروا تلكم الاخـلاق كيف تكونت جـزاءا وفاقا انـصف الشهم والجلفا
تروا صور الاعـمال كيـف تنكرت فعرف بـدا نكرا ونـكر بـدا عرفا
تروا كيف أسرار القلوب تصورت على مهجة زغفا وفي مهـجة رضفا
تروا نية الانـسان كيـف تـأولت فأخفت لما أبـدى وأبدت لـما أخفى
تروا نية الانـسان كـيف تـدينه به وهو لا يستطيع نصرا ولا صرفا
تروا نـية الانـسان كيف تديـنه ولم تتقبل منـه عـدلا ولا صـرفا

وللشيخ محمد طه الحويزي :
خلـيلي هـذي كـربلاء وهـذه قبـور بني الزهـراء فيـها قفا نبكي
هلما نذيب الدمع مع ذائب الحشا ونسـقي به بوغاء هيـلت على النسك
ألا فاذكرا ما حل فيها وما جرى على عصبة التوحيد من عصبة الشرك

وقال :
بآل أحـمد ارجـو نيل أمنيتي بحيث لا مرتجى يرجى سوى الباري
هم عدتي وعديدي والولاء لهم كنز بـه افتدي نفـسي مـن الباري


ادب الطف ـ الجزء العاشر231


الشيخ حسين الحولاوي



المتوفى 1388

بوركت يا شـعبان في الشهور فيك تجلى نور وادي الطور
يا ثالـث الايـام مـن شعبان ابشر لقد نلت عظـيم الشان
عم السرور فيه بيت المصطفى اتحفهم رب العلى مـا أتحفا
فلتـهن فاطـم بمـا قد ولدت فانها روح الوجـود أوجدت
مولـده ازدانـت به الافـلاك واستبشرت بنـوره الاملاك
وزينـت لاجـلـه الجـنـان وأطفـئت لنـوره النـيران

العالم الجليل والموجه الديني الشيخ حسين نجل العلامة الكبير الشيخ مشكور الحولاوي النجفي كان شخصية لامعة وقدوة في الاخلاق والورع والديانة ما طلع عليه الفجر وهو نائم وما ارتفع صوته طيلة حياته ولا قهقه في ضحكه مدة عمره يبدو عليه الجلال والوقار ، وحديثه كاللؤلؤ المنظوم وكله ارشاد ونصائح وكانت سيرة أبيه الحجة الشيخ مشكور على نموذج عال من التقوى والفتى سر ابيه .
ولد الشيخ حسين في شهر رجب سنة 1313 هـ في النجف الاشرف ونشأ في حجر العلم والتقى ودرس العلوم العربية والمنطق وشرع في

ادب الطف ـ الجزء العاشر232


الاصول وهو ابن ثلاث عشرة سنة ودرس على المرحوم آية الله السيد عبد الهادي الشيرازي (كفاية الاصول) كما درس كتاب (الرياض) و(المكاسب) وفرغ من السطوح وحضر بحث الشيخ ضياء العراقي في الفقه والاصول ، وكان جده العالم الباحث الشيخ محمد جواد الحولاوي يتعاهده ويختبر معلوماته وسير دراسته واشتغل بالتدريس برهة من الزمن وذلك في حياة ابيه المقدس واستقل باقامة امامة الصلاة بتاريخ 1353 هـ لمدة 35 سنة يقيم امامة الجماعة صبحا وظهرا ومغربا وهومحل ثقة الجماهير واطمئنان الطبقات المؤمنة مضافا الى دروسه وتدريسه فكتب تعليقة على المكاسب كما كتب تقرير بحث الشيخ اغا ضياء وتعليقة على العروة الوثقى للمرحوم السيد محمد كاظم اليزدي وكتب رسالة في حديث : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة ونظم ارجوزة في الزكاة وارجوزة في ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأرجوزة في الصديقة فاطمة الزهراء والامام أمير المؤمنين والحسن والحسين والائمة من أهل البيت صلوات الله عليهم أما أرجوزته في حادثة كربلاء فهي أوسع أراجيزه وكان يعقد مجلسا في داره عندما تمر ذكرى أحد المعصومين ونجتمع من سائر الطبقات ممن يرتاحون الى سماع أرجوزته بهذه المناسبة اذ كان يتحرى نظم الصحيح من سيرته وكان له دور مهم في الثورة العراقية بل في كل الامور الدينية ، فان ذلك الشخص الهادئ الوادع تراه كالاسد الهصور عندما يمس تراث محمد صلى الله عليه وآله فيغضب غضبة الاسد الهصور فلا يصبر على التهاون بالدين والتسامح في الشرع المبين ولقد دعى جماعة من كبار العلماء الى مقاطعة الذين يتزيون بزي العلماء الروحانيين ويتلبسون بلباسهم وليس منهم وقام بعقد مجلس خاص اسبوعي للتذاكر في واجبات العلماء ومن هذا المجلس انبثقت فكرة تفسير القرآن فقام المجتهد الكبير الشيخ محمد جواد البلاغي بتأليف (آلاء الرحمن في تفسير القرآن) وفكرة (جماعة العلماء) .
ودع الحياة في السابع من ربيع الاول سنة 1388 هـ وهو في الـ 75

ادب الطف ـ الجزء العاشر233


من العمر فكان يوما مشهودا في النجف وزحفت الناس أفواجا لتشييعه ودفن بمقبرة جده في الصحن الريف وقد أرخت وفاته .
أودى حسين فنعاه الهدى والعلم يذري مدمعا صيبا
وحينـما ألحـد في قبره أرخت عن محرابه غيبا


ادب الطف ـ الجزء العاشر234


محمد الخليلي

المتوفى 1388

ان كـنت تحـزن لادكـار قتيل فاحزن لذكرى مسلم بن عقيل
واجـزع لنازلة بخـير مفـضل أبكى عيـون الفضل والتنزيل
واندب قتيلا ما انجلى ليلى الوغى أبدا لـه عـن مشبه وبـديل
هـو ليث غالب مسلم من أسلمت مهج العدى لفرنده المـصقول
شـهم تحدر مـن سلالـة هاشم خير البيوت على وخـير قبيل
متـفرعا مـن دوحة مـضرية تنمى لاصل في الفخار أصيل
* * *
أم الـعراق مبـلـغا بـرسـالـة أكرم بـمرسله وبالمـرسول
وأتى الـى كـوفـان ينقـذ أمـة طلبت اغاثتهم على تعـجيل
فاكتض مـسجدها بهم وعـلت به أصواتهـم بالحـمد والتهليل
وتـقاطروا مثل الفـراش تهافتا طلبا لبيـعته عـلى التـنزيل
يفـدونـه بنفيسـهم والنفـس لا يبغون دون رضـاه أي بديل
باتـوا وبات مـؤملا للنصر من أشياخهـم يا خيـبة المأمول
لكنهم مـا أصبـحوا حتـى غدا في مصرهم لا يهـتدي لسبيل
خذلوه اذ عدلـوا الى ابـن سمية واستبدلوا الارشـاد بالتضليل
وتجـمعوا لقـتاله مـن بعـدما عرفوه للارشـاد خـير دليل
وأتوه منـفردا بمـنزل طـوعة وقلـوبهم تغـلي بنار ذحول
فغدا يفرق جمعهم ويفرق الابطال فـي عـزم لـه مـسلـول
يلقى الكـماء بعـزمة مضـرية اجمالها يغني عـن التفـصيل


ادب الطف ـ الجزء العاشر235


ان صال أرجعـهم على اعقابهم في بطش ليث في الزحام صؤول
حتى اذا كض الظـما أحشـاءه وغدت دمـاه تسـيل كل مـسيل
وافـوه غدرا بالامان وخـدعة منهم فلـم يخـضع خضوع ذليل
لكنـهم حفـروا الحفـيرة غيلة فهوى بهـا كالليث جنـب الغيل
وأتـوا به قـصر الامارة مثخنا بجـراحـه ومـقـيدا بكـبـول
فغـدا يقـارعه الزنيم عـداوة ويغـيـظه سـبا بـأقبـح قـيل
ودعـا ابن حـمران به ولسانه لـهج بـذكـر الله والـتهـلـيل
فأبـان رأسـا كان يرفعه الابا عن جسم خـير مـزمل مقـتول
ورماه من أعلى البناءالى الثرى كالطـود اذ يهـوي لبطن رمول
فقضى شهيدا في مواطن غربة متـضرجـا بنجـيعه المطـلول

الاستاذ محمد الخليلي ابن الشيخ صادق بن الباقر بن الخليل الطبيب ولد في النجف سن 1318 ونشأ فيها في حجر والده فغذاه بروح الاخلاق ، درس المقدمات من النحو والصرف والمعاني والبيان والادب على أفاضل عصره ثم دخل المدرسة الاهلية العلوية حتى حصل على شهادة الصف الثالث الاعدادي المعادل للصف الخامس الثانوي ـ اليوم ـ ثم درس الطب على والده وتخرج على يده ثم سافر الى بغداد فحضر في الطب على بعض الدكاترة الشهيرين هناك كالدكتور عبد الرحمن المقيد وغيره لمدة سنتين ثم على الدكتور الايراني المعروف بـ (وثوق الحكماء) خريج باريس وحضر قليلا على الطبيب المعروف بمسيح الاطباء في النجف حتى برع في الطب ففتح عيادته أولا بالكوفة لمدة عشر سنين ثم رجع للنجف بعد وفاة والده فكانت عيادته تغص بالمراجعين والذي حببه للناس حسن أخلاقه ولين جانبه وعذوبة لسانه . انتهى ما كتبه عنه الكاتب محبوبة في ماضي النجف . وفي عقيدتي ان الميرزا محمد هو اديب أكثر منه طبيب فهو شاعر ناثر ، اريحي الطبع خفيف الروح لطيف العبارة حاضر النكتة ذو فهم وذكاء اذا نظم أجاد واذا كتب أفاد ، له مطارحات ومساجلات مع الادباء وتشهد له جريدة الهاتف ، فقد كتب الاستاذ جعفر الخليلي سلمه الله (عندما كنت قاضيا) وجاء المترجم له فنظم ذلك في

ادب الطف ـ الجزء العاشر236


أرجوزة في مطولة أبدع في التصوير وأجاد في التعبير ، ومن مؤلفاته (معجم أدباء الاطباء) طبع منه جزءان ، وله رسالة طب الصادق عليه السلام ودليل الطبيب في الطب وكتاب في الصحة وكتاب أوصاف الاشراف مترجم عن الاصل الفارسي للحكيم الفيلسوف الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله وكتاب المغريات العشر في العادات الذميمة وكتاب الانسان والمدنية مترجم ومنظومة في الطب اليوناني .
وافاه الاجل في النجف يوم السبت 8 ـ 6 ـ 1968 المصادف 1388 له ديوان مخطوط فيه ألوان من الشعر ومختلف فنونه وفيه قصيدة في ابي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين واخرى في علي الاكبر ابن الحسين عليه السلام .

ادب الطف ـ الجزء العاشر237


الشيخ كاتب الطريحي

المتوفى 1388

صـبا للحمى والخيـف قلبي المعذب فها أنـا في جـمر الغـضا اتقلب
فـكم لامني فيـمن هـويت عواذلي فقلت دعـوني فالهوى لي مذهب
ألا لا تلومـوا مـن تعـلـق قـلبه بمن قـد هوى فالحب للعقل يسلب
غداة بسـفح الخـيف بت ولـلاسى بقلـبي نـيران الجـوى تتـلهب
فيا ليلة قـد بـت فيـها ولـم أجد مجيبا سوى دمع على الخد يسكب
تعلمت الـورق البكا مـن صبابتي فباتت تنـوح الليل مثـلي وتنحب
فبتـنا كـلانا دأبنـا النـوح والاسى سوى أنها للالـف تبـكي وتندب
وان بـكائي للـذي سـار ضـحوة بأقمار تـم في ثرى الطف غيبوا
غـداة أتـى ارض العـراق بصفوة عليها من الحرب المثارة مضرب
وأخـرى وقد خانـته غدرا واقبلت تجر جمـوعا بالهـداية تنـصب
فجـال بـها في غلـمة أي غلـمة اسود وغى بالكر تطـفو وترسب
الى أن قضوا دون ابن احمد ضحوة على عطش منهم وبالارض تربوا
وأصبح في جمع العـدى فرد دهره فريدا ومنه القـلب بالـوجد يلهب
بموقـفـه أحـيا مـواقف حيـدر بيوم به الامـثال للحـشر تضرب
ومذ شـاقه الرحـمن خـر لوجهه صريعا على البوغاء وهو مخضب
فـيا عجـبا للارض لـما تزلزلت وصدر حسين فـوقه الشمر يركب
وشـيل على العـسال مـنه كريمه وقد كان يتلو الذكر فـيهم ويخطب
ونسـوته سيرن اسـرى بلا حمى سبايا كسبي الـروم والزنج تجلب(1)


(1) مجلة العدل النجفية ـ السنة السابعة .
ادب الطف ـ الجزء العاشر238


الشيخ كاتب ابن الشيخ راضي بن علي بن محمد بن حسين الطريحي المتنهي نسبه الى حبيب بن مظاهر الاسدي قائد ميسرة الامام الحسين في معركة كربلاء وأفضل الانصار الذين قال فيهم الشاعر الكواز :
هم خير أنصار براهم ربهم للدين أول عالم التكوين

ولد الشيخ كاتب في النجف الاشرف صباح الجمعة 26 ذي الحجة 1305 هـ ونشأ نشأة عالية وتطبع بالجو الروحي والدراسة الدينية الاخلاقية أخذ الاصول على الشيخ ضياء الدين العراقي والشيخ محمد حسين الاصفهاني والفقه على الشيخ احمد كاشف الغطاء واختلف على السيد باقر الهندي فدرس عليه علم العروض كما لازم شيخ الادب الشيخ محمد جواد الشبيبي وحضر مجالسه الادبية ونوادره الفكاهية وشذراته الشعرية شارك في الثورة العراقية فصحب شيخ الشريعة والسيد الكاشاني في جبهتي القورنة والكوت ولا زال يقص على رواد مجلسه من وثائق الثورة وروائعها . له عدة بحوث وتعليقات في النحو والصرف والفقه وحاشية على المنطق له ديوان شعر أكثره في أهل البيت عليهم السلام .
توفي لية السبت 21 جمادى الاولى سنة 1388 هـ وشيع جثمانه صباح السبت الى مثواه الاخير في النجف ودفن بمقبرته الخاصة تغمده الله برحمته وأقيم له حفل تأبيني ضخم بالكوفة لمرور اربعين يوما على وفاته وذلك في 4 رجب 1388 والمصادف 27 أيلول 1968 تبارى فيه الخطباء والشعراء حيث كان من أبرز رجال القلم في مدينة الكوفة .

ادب الطف ـ الجزء العاشر239


السيد محمد علي الغريفي

المتوفى 1388

قال يرثي أبا الفضل العباس :
من كالزكي أبي الفضل الذي ملكت مـاء الفـرات يـداه حينمـا انـدفعا
ولم يذق برد طعم الـماء حين رأى عـنه ابن بـنت رسـول الله قد منعا
قيل ابن مـامة قلت اخسأ فذاك أما لـو أدرك الـماء لم يـتره بل كرعا
ابكيه حـين رأى فـردا أخـاه ومن فرط الظما أصـبحت احـشاؤه قطعا
وكل طفل بـه قـد راح مـن ظمأ يصـيح واللـون منه عـاد ممتـنعا
منـاظر الهـبت احـشاءه وغـدى لهولها مـنه ركن الصبر منـصرعا
فاستل مخـذمه وانصاع يـرفل في ثوب الحـديد ومنه القلـب مـا هلعا
يستقبل القـوم فردا لا يـهاب وفي مـاضيه للعيـش ما أبقـى لهم طمعا
أفناهـم بشـبا الهـندي فـانقشعوا عـنه وعـاد لـه المـيدان متـسعا
سقاهم الموت قـسرا حينـما حسبوا ان الفـرات عـلـيه بـات مـمتنعا
عليـهم هـو مهـما شـد خـلـتهم مثل الحمام علـيها الصـقر قد وقعا
مهما ادلهمت خطوب الحرب كان ابو الفضل السميدع بدرا في الوغى سطعا
بسيفه مـلك الـماء الفـرات وكـم من الـرؤوس عـلى شـطآنه قطعـا
وراح يغـرف فـي كـفـيه بـارده وقلـبه لاخـيـه السـبط قـد خشعا
هيـهات مـا ذاق منه قـطرة ورأى أمامـه عـطش المـظلـوم فامتنـعا
وراح يـحـمل للاطـفـال قـربته كالليث في حمل أعباء الوغى اضطلعا
أفـنى الطـغاة وكـم أبـقى بمخذمه منهم جلـيدا على البـوغاء قـد طبعا
افنـاهم بشبـا عـضـب لـه ذكـر من عزمه لفـنـاء الصيد قـد طبعا
لـولا القضاء لافـناهـم ولابـن ابي سفيان لـم تلق منهـم واحـدا رجعا


ادب الطف ـ الجزء العاشر240


ابكـيه حيران مقـطوع اليـدين بلا جرم سوى انه بالحـق قد صـدعا
والسـهم بالعـين قد أوهـى عزيمته وللثرى مـن عمـود البغي قد ركعا
وراح يهـتف بابن المصـطفى ولها ادرك أخاك فكأس الموت قد جرعا
فجاءه السبط كالطـير الذي انكسرت منه الجناحان لا يقـوى اذا ارتـفعا
يصيح قـد طال منى يا اخي جزعي وكنت قـبلك لما اعـرف الجـزعا
أطلت مني اذا لاح الـدجى سـهري لكن عـدوي وقـد فارقتني هجـعا
أخي مـن لبنات المصـطفى وبـمن يلذن بعـدك اذ داعـي الحفاظ دعا
من لليـتامـى ومـن للارمـلات اذا أصبحن نهبا لمن في النهب قد طمعا
كسرت ظهري وجذت مذ قضيت يدي وكـنت درعا بـه لا زلت مـدرعا
ما كنت أحسب ترضى بالنعـيم ولي دارت خطوب وناعـي البين في نعا
فاذهب سعـيدا لجـنات الخـلود فلا اقـول الا هنـيئا دائـمـا ولـعـا


ادب الطف ـ الجزء العاشر241


السيد محمد علي الغريفي



السيد محمد علي ابن السيد عدنان ابن السيد شبر الخ . ولد في سنة 1329 هـ ودرس مقدمات العلوم لدى أخيه الاكبر العلامة السيد علي ثم هاجر الى النجف الاشرف وأتم دراسته فيها بحضوره دروس الاعلام والمراجع وبعد وفاة أخيه السيد علي المذكور عاد الى بلد المحمرة وأقام فيها خلفا عن أبيه وأخيه مرجعا دينيا وهاديا مرضيا الى أن وافاه الاجل فيها يوم الخميس السابع من شهر رمضان سنة 1388 ونقل جثمانه الطاهر الى النجف الاشرف وشيع ودفن في اليوم الثامن من شهر رمضان وأقام آية الله العظمى السيد الحكيم الفاتحة على روحه الطاهرة في مسجد الطوسي وجددتها الهيئة العلمية واقيمت له الفواتح في بلد المحمرة كما أقيم له تأبين في أربعينه ألقي فيه القصائد والخطب وأرخ عام وفاته البحاثة الخطيب السيد علي الهاشمي بقوله من جملة أبيات :
بفقـد علي بـن عـدنانها حكت أعين المجد صوب الغمام
فشيعة الفـضل في موكب وآب بـه نـحـو دار الـسلام
وحل بجـنب أبيه الهـمام لدى جـنة الخلـد أسـمى مقام
وثغـر الـعراق وأبـناؤه عراها الاسـى مذ أتـاه الحمام
فـنادى مـؤرخه (داعـيا فتبكي عليـا بشـهر الصـيام)

وأعقب ولدين أحدهما علي والآخر نزار وخلف مؤلفات منها شرح الخطبة الشقشقية كما خلف ديوان شعر رائق فيه عدة قصائد قالها في واقعة الطف فقال في قصيدة رثى بها أبا الفضل العباس (ع) :

ادب الطف ـ الجزء العاشر242


المجد مجدك يا ابن سـاقي الكوثر والفخر فـخرك يا كـريم العنصر
بك تفـخر الدنيا وكـم قد طاولت أبـناء فـهـر فيـك كل مظـفر
قمر بـك القـمر المنـير تلألات أنـواره وبـدى بـوجـه نـيـر
والفـضل يشهد أنـه لـولاك لم يعـرف وما في الناس عنه بمخبر
والسيف يلـمع في يـديك ووقعه يوم الوغى كالرعـد فـوق المغفر
والـرمح تنـظم فيه كـل مدجج والشـوس بـين مـجـدل ومعفر
لله يـومـك وهـو يـوم ما لـه مثـل وكم مـرت بـه من أعصر
يوم بوادي الطـف كـم غنت به الاجيال مـن غـاد علـيه ومبكر
هيهات مـا انساك يـوم تزاحفت جند الضلال عـلى ابن طه الاطهر
وعليه قد سدوا الفـضاء واجلبوا للـحرب كـل مـدرع مسـتنسر
فوقـفت كالطـود الاشـم مشمرا عـن ساعـديك وكنت غير مذعر
نازلت جمعهم فكم لحـسامك الـ ماضي تصاغر كـل ليـث قسور
ونثرت بالسيف الصقيل رؤوسهم ونظـمت اسدهـم بـصدر الاسمر
فرقـت شملهم فـكم مـن هارب من حـد سيـفك في عـماد محير
أمطـرتهم عـند النزال صـواعقا فتركتـهم صرعـى بـيوم ممطر
انـي لاكـبرفيـك أعـظـم همة دفعـتك دومـا للمـحـل الاكـبر
ومواقفالك فـي الطـفوف كريمة ومناقبا عظـمت وان لم تحـصر
وازرت يـوم الطف سـبط محمد بمهـند صافـي الحـديد مـجوهر
بك لاذت الفتيات من عمرو العلى يهتفن باسمـك يا عـظيم المحضر
لك تشتكى العـطش الشـديد وانت ذو البأس العظيم مظـنة المستنصر
فابت لك النـفس الكريمة أن ترى عطش الفواطم يا بن ساقي الكوثر
فحملت تقتـحم الفرات مـزمجرا بالسيف تضـرب هامـة المزمجر
وملكت بالسيف الشريعة وانتحـى عنـها لهـول لقاك كـل غضنفر
فأبيت شرب الـماء وابـن محمد لهبـت حشاشـته بـحـر مسـعر
هيـهات انت اجـل قـدرا فالوفا لك خصلة مـوروثة عـن حـيدر
لكن حمـلت الماء تـضرب دونه بالسـيف لم تـملل ولـم تتضجر
قاربت رحلك والطـغام تزاحفت لك بالسـهام وبالظـبى والسـمهر
لولا المقادر ما استـطاع مناضل منـك الدنـو ولم يكـن بالمجتري
حسم القـضاء يديك لـكن بالذي جـادت يداك على الهدى لم يشعر
أبكـيك مقـطوع اليدين معـفرا نفسي الفـداء لجـسمك المتـعفر
ولرأسك المفـضوخ والعين التي انطفأت بسـهم في النـضال مقدر
فمشى الحسين اليك يهتف يا اخي افقدتني جلـدي وحسـن تصبري


ادب الطف ـ الجزء العاشر243


أأخـي ها فانـظر بنات محـمد تبـكي علـيك بلهـفة وتـزفـر
هتفت وقد عز النصير لشخصك الغـالي وكـان هتافهـا بتـحسر
هذا لـواؤك من يقـوم بحـمله بل من سيحفظ بعد فقدك معشري
جلل مصابك يا ابن والدي الذي قد هد ركني بل أضـاع تبصري
أشمـت بي أعـداي يا أوفى أخ عندي به أقوى ويقـوى عسكري
من للحمى من للعـقائل اصبحت حيرى ومن سيحن للطـفل البري
لاخير بعدك في الحياة وقد غدى عيشى لفقدك لا هـنيء ولا مري
أبقيـتني فردا أبا الفـضل الذي مـا كان عـني قـط بالمـتأخر
وسبقـتني للخلـد فاهنـأ بالذي أولاك ربـك مـن نعـيم أوفـر

وقال في رثاء علي الاكبر (ع)
بذكـراك ذا الـكون العظـيم يعطر ومن كل من فوق الثرى انت اكبر
وهيهات ماضاهاك في الدهر فارس ويـوم اللقا انـت الكمي الغضنفر
نمتك الكـرام الصيد مـن آل هاشم وعرق فيـك الطهر طـه وحيدر
وان الـعلي القـدر شـبل ابن فاطم حسين ومـا في الناس مثلك قسور
ظفرت بأعلى المجـد غـير منازع بمجدك كم في الكون قد خط مزبر
خلـيق وخـلـق كالنـبي ومنـطق بليغ به في الـناس لازلـت تذكر
وبـأس به اشبهت حمزة في الوغى وصولـة مقـدام بها صال جعفر
أخـذت باطـراف الشـجاعة والابا وورثـك العـليا أبـوك المظـفر
وان انس لا انـساك يوم تـزاحفت جيوش العدى يوم الطفوف تزمجر
وجـاءت الى لقـيا ابيـك جـحافل كعد الحـصى يقـتادهـا متـجبر
وتـأبى لك النفس الكـبيرة ان ترى أباك الـى الهيـجا وحـيدا يشمر
مشـيت بثـغر للكـريهـة بـاسـم ووجه صبوح وهو كالبدر يزهـر
وجـردت سيـفا في غراريه لفـنا لاعداك يا ابن الطهر قد خط اسطر
وأقـدمت للاعـداء كـالليث مـانبا حـسامك بل ما دونـه قـام مغفر
وخـيل للاعـداء ان جـاء حـيدر لابـنائـه بعـد الـمنـية ينـصر
فـأعلـمتهم لـكن بصـوت محـمد بـأنـك مـن ابنائه حيـن تفـخر
فكـم من همام فر مـن هول سطوة وضـرب حسام مـنك للـهام ينثر
وكـنت مـتى يمـمت شـطر كتيبة تـولـت ومنـها كـل ليث مقـطر
فلولا الظما والجـهد مـن ثقل لامة عليك ونـار بيـن احشـاك تسـعر
ولولا القضا لم يقربوا مـنك والقضا اذا كـان حـتما فـهـو لا يـتأخر
فلهـفي لبدر قد هـوى مـن سمائه ومـنه المحيا فـي التـراب يعـفر
ولهفي لذاك الغصن أذوى من الظما وحـر سيـوف فتـكـها لا يقـدر
وواحـر قلـبي للـشـباب مـجدلا على جسـمه الجرد العـتاق تعـثر


ادب الطف ـ الجزء العاشر244


ووجه يفوق البـدر حسنا وروعة يخر على حر الثرى وهو احمر
ووالده العـطشان يرنـو لجسمه وقد مزقته البيض فهـو مبعثر
هوى فوقه كالطود يهتف صارخا بـني وهـي مني عليك التصبر
بني لقـد كـنت السـواد لناظري بمـن بعدما فارقتني اليوم انظر
بني عـلى الدنيا العـفا ليت أنني سبقتك في لقيا الردى فهو أجدر
بني لـمن ارجـو الحـياة وانني لاحـسبها بالحزن بعدك تزخر
بنـي بمن أعـداي بعـدك اتقي وبعدك من في النائبات سيحضر
بـني ومـن للفاطـميات بعـدنا وفيمن يلوذ الطفل وهـو مذعر
ومن لعلـيل كاد من شدة الضنى يموت ومـما نابه ليـس يشعر
أحين ترجيـناك ترفـع للـهدى منارا وفي نشر الفضائل تجهر
يحاتـفنا فـيك الحـمام وانـني وددت بقلبي بعـد موتـك تقبر
ومالي سوى الصبر الجميل وسيلة فكل صبور فـي المعاد سيؤجر


السابق السابق الفهرس التالي التالي