ادب الطف ـ الجزء العاشر214


الاستاذ حسين بن علي بن حسين الكروي المعروفين بآل بستانة من عشيرة الكروية من قبائل قيس عيلان من فخذ المصاليخ ، ولد في بغداد سنة 1325 هـ والموافق 1907 درس القرآن الكريم في الكتاب وفي سنة 1918 حيث فتحت المدارس قبل في الصف الثالث ، وعند اكماله الصف الرابع دخل كلية الامام الاعظم ، فبلغ فيها السنة الدراسية الرابعة ، وانقطع الى الدراسات الخاصة والبلاغة والمنطق والرياضيات وعلوم الطبيعة والاحياء ، وفي سنة 1925 التحق بجامعة آل البيت ، ونجح مطردا بامتياز في سنيها الثلاث فعين مدرسا ، وبعد سنتين انتدب في بعثة الى دار العلوم العليا بمصر للتخصص باللغة العربية والتربية ، وعند عودته عين مدرسا ثم مديرا ونقل بعدها الى وظائف متعددة . لقد ولع بجيد الكلام منثورة ومنظومة وحفظ في كليهما ما وعى وأثرى فروى ، وكانت أول قصيدة ألقاها في القنصلية العراقية بمصر سنة 1931 يستعدي فيها الوفد المصري على معاهدة نوري السعيد والتي أبرمت عام 1932 وله من المؤلفات كتاب (المنتخبات الادبية) . انتهى عن اعلام العراق الحديث .

ادب الطف ـ الجزء العاشر215


الشيخ علي البازي

المتوفى 1387

الحـق في كربلا والباطل اصطدما كل يحاول أن يحـظى بـما رسـما
يا غـربة الحق امـا عـز ناصره عـلى مناوئـه ان جـار أو ظلـما
ولا محـام بـه تـسـمو حفـيظته يحـمي حـماه ويـوليه يـدا وفـما
بمن وفيمن تـراه يستـغيث سـوى الصيد الابـاة فهم للـخائفين حـمى
هم أظهروه على الطغيان حين طغى وركـزوا باسـمه فوق السهى علما
هـم الغـياث اذا ما أزمـة أزمـت أو عم جدب وبحـر الـنائبات طمى
وجاهـدوا دونه بالطـف حين رأوا وجودهـم بعـده بيـن الـملا عدما
نفـسى الفـداء لمن ضـحى باسرته والصحب دون الهدى في قادة كرما
لله فـردا أعـز الـديـن صارمـه وقـد أذل طـغاة تعـبد الـصنـما
وأحدقوا فيه والطـفل الرضيع قضى في حجره مذ له سهم العـدى فطما
وفـوجئ العـالم العلـوي فـي جلل ابكى السـماوات والامـلاك والقلما
ويوم نـادى حـسين وهـو منجدل هيا اقصدوني بنفسي واتركوا الحرما
أبكى السـماء دمـا لما قضى عطشا لما قضى عطـشا أبكى السـماء دما
والـفاطمـيات فـرت من مخـيمها في يوم صاح ابن سعد احرقوا الخيما

الشيخ علي البازي ابن حسين بن جاسم اشتهر بالبازي اذ هو لقب لجده الاعلى ، اديب لوذعي وشاعر شهير ومؤرخ كبير امتاز بنظم التاريخ الابجدي ، ولد المترجم له في النجف في شهر شوال سنة 1305 هـ وتدرج على الكتابة والقراءة في الكتاتيب ودرس

ادب الطف ـ الجزء العاشر216


النحو والصرف وقسما من علم المنطق وتتلمذ على مجاس آل القزويني في قضاء الهندية يوم كانت هذه الاندية تغني عن مدرسة وتدرج على الخطابة الحسينية واشتهر بها .
والبازي شخصية وطنية واكبت الحكم الوطني والثورة العراقية من بدايتها فقد رصد احداثها وأرخها بالشعر الفصيح ، وكان حديثه ملذا لا تفوته النكتة والظرافة ويكاد جليسه ينسى نفسه لخفة روح الشيخ البازي وعذوبة حديثه وشارك في الحلبات الادبية وساجل الادباء والشعراء فكان له القدح المعلى ، وقد قضى شطرا من عمره يسكن (الكوفة) وكان لسانها المدافع عن حقوقها في كل المواقف وممثلها في أكثر المناسبات ، أحبه كل من عرفه وامتزج بمختلف الطبقات ومن أشهر مخلفاته ديوان شعره ، ادب التاريخ هو وثيقة تاريخية تشير الى أكثر الحوادث العراقية وقد نشر الكثير منه في مجلة (البيان) النجفية كما انه يجيد النظم باللغة الدارجة فقد نشر جزئين في رثاء اهل البيت عليهم السلام من منظومة تحت عنوان (وسيلة الدارين) ومن أشهر شعره الفصيح ملحمته ملحمة الثورة العراقية الكبرى فقد استعرض مبادئ الثورة وأسرارها وذكر ابطالها ورجالها المواقع التي التحم فيها القتال وبسالة الفرات الاوسط ومواقفه المدهشة ، وأولها :
قف بالرميثة واسأل ما جرى فيها غداة ثارت بشوال ضواريها


ادب الطف ـ الجزء العاشر217


ضياء الدخيلي

المتوفى 1387

مـوكـب سار فـي نـحـور الـبيـد يطـبع العـز أحـرفا للخـلود
فـي جـلال يـضـم هـول الـمنايـا بجـناح يصيح بالارض ميدي
تنـهل الـترب فـي خـطـاه حـيـاة واكتسى الميت منه ايـراق عود
تتـوارى عـن وجـهه حـجب اللـيل ويمـحى مـن فجـره بعـمود
فهو صبـح الازمـان قـد فـاض في الوديان حتى طغى الهدى للنجود
مـوجـة للـرشاد سـارت عـلـيهـا هالـة مـن قـداسـة التوحيـد
بـامـام فـيـه الـهـدى لـنـفـوس حـائرات يبـتن فـي تنـكيـد
هــد صــرح الـضـلال اذ اعـوز الصحب بعزم كـفاه خفق البنود
قـد اراد الـطـاغـي ليـلبـسه الـذل وهيـهـات رضـخـه للقـيود
كسر الغـل ثـائـرا يـمـلأ الـكـون دويـا وكـان بطـش الاسـود
هـا هـنـا أغـضـبت نفـوس كـرام فتداعـت لـهـدم حـكم يـزيد
زلـزلـتـه وخـطـطـت بـدمـاهـا صـور الاحتجاج فـوق الحديد
يـا امـام الابـاة يـا مـثـلا أعـلـى جثـت عـنـده منى مسـتزيد
ان يـمـت فـي الـقـديـم سـقـراط اصرارا على ميدء وحفظ عهود
فـلـقـد مـت ميـتة هـزت الـدهـر وجـاوززته صـلابـة عـود
نــهـشـتـك الخـطـوب ضـاريـة الفتك فـصدت بعزة الجلـمود
لـم يـزلزل خطـاك هـول ضـحاياك وسوق العـدى سيـول الجنود
بـأبـي عـاريا كـســته المـواضي من دما نـحره بـأزكى بـرود
كيف يرضى ابن فخر يعرب أن يضحى ذليـلا يسـاق سـوق العـبيد
يـالـرهـط هانـت عـلـيه الـمنايـا ساخرا من ضـرامها المـوقود


ادب الطف ـ الجزء العاشر218


زحـفوا في الـوغى ليوثا وماتوا في جهاد العدو ميتة صيد
ثبـتوا كالجـبال ذودا عـن الحق لجيش قد سد وجـه البيد
يا ابن حامي الديار خلدت للاجيال درسا في يـومك المشهود

ضياء الدين ابن الشيخ حسن آل الشيخ دخيل الحجامي ، أديب شاعر ، ولد في النجف الاشرف عام 1330 هـ من أبوين عربيين ، ونشأ على أبيه الذي عني بتربيته فولع بدراسة مقدمات العلوم فأتقنها وحصل على مقدمات من الفقه والاصول وشاءت رغبته أن ينتقل الى الدراسة الحديثة فأنهى الدراسة الابتدائية والاعدادية والتحق بكلية الطب ببغداد واستمر لمدة اربع سنوات كان مثال الطالب المجد غير أن الصدف الملعونة دفعته الى مصادمة عميد الكلية مما أوجب فصله وحرمانه من الاستمرار وذهبت اتعابه سدى حين عاكسته الحياة وطوحت به وولدت في نفسه عقدة قوية وتبخرت آماله الطويلة العريضة . وقد كنت اذكره ينافس الادباء والشعراء ويقف خطيبا في كثير من حفلات الادب وقد نشر الكثير من شعره في الصحف والمجلات . ترجم له الباحث علي الخاقاني في (شعراء الغري) وذكر له روائع من أحاسيسه ومنها قصيدته التي أولها :
اليوم نمنح ذي البـلاد جلالا ونحـطم الاصفاد والاغلالا
سنعيد دور الفاتحين ونمتطي من ذروة المجد الاعز منالا
كتبت على وجه الزمان فعالنا بدم لتـرشد بعـدنا الاجيالا

ودع الحياة في سن السابعة والثمانين بعد الثلثمائة والالف من الهجرة .

ادب الطف ـ الجزء العاشر219


الشيخ حسين القديحي

المتوفى 1387

اي خطـب عرى البـتول وطاها ونحى أعـين الهـدى فعماها
اي خطـب أبـكى النـبيين جمعا ولـه الاوصيـاء عز عزاها
لست أنساه في ثرى الطف أضحى فـي رجـال الهـها زكاهـا
نزلوا منـزلا عـلى الـماء لـكن لم يبـلوا من الضرام شـفاها
وقفـوا وقـفة لـو أن الرواسـي وقفـتها لـزال منـها ذراها
بأبـي مالـكي نفـوس الاعـادي صرعتها العـداة في بوغاها
وبنفـسي ربائـب الخـدر أضحت للعدى مغـنما عقـيب حماها
بعـدما كن فـي الخـدور بصون سلـبت لكن العـفاف غطاها
لهف نفسي لها على النيب حسرى لم تجد في السباء من يرعاها

ومن شعره ما أورده في مؤلفه (رياض المدح والرثاء) :
يا ابن الـوصي المرتضى لم لا حسامك ينتـضى
طـال انتـظارك سيـدي نهضا فقد ضاق الفضا
حاشاك ـ لست أقول عن ثارات جدك معـرضا
يـا حــجـة الله الـذي في طوعـه أمر القضا
مـاذا التـصبر والحـسين بكـربـلا ظام قـضى
قـد ظل عـار بالـعـرى والجسم مـنه رضـضا
والـراس مـنه بـالـقـنا كالبـدر لـما ان أضـا


ادب الطف ـ الجزء العاشر220


الشيخ حسين البلادي البحراني
هو ابن الشيخ علي البلادي مؤلف كتاب (انوار البدرين في تراجم علماء الاحساء والقطيف والبحرين) ابن الشيخ حسن آل سليمان البلادي .
ولد في النجف الاشرف 18 شهر شعبان سنة 1302 وأرخ مولده الشيخ فرج ابن ملا حسين آل عمران القطيفي بأبيات ، كانت التاريخ قوله
وأشرق الزمان اذ ارخت : نجم قد ظهر

كتب ولده العلامة الشيخ علي ابن الشيخ حسين المترجم له ترجمة والده في مقدمة كتاب (منية الاديب وبغية الاريب) المطبوع بالنجف بمطبعة النعمان سنة 1382 هـ وذكر جملة من أشعاره في أهل البيت عليهم السلام وقال : له منظومة في (الامامة) وأخرى في الاصول الخمسة لم تتم ومنظومة في آداب الاكل والشرب . وقال : ان والدي رحمه الله قد غلب عليه الزهد والخشوع والخضوع لله والاعراض عن الدنيا ، ختم القرآن الشريف مع تعلم الكتابة في أربعة أشهر ، درس النحو على العلامة الشيخ محمد ابن الحاج ناصر آل نمر ودرس على والده الفقه والاصول . ومن مؤلفات الشيخ حسين كتابه الذي تقتنيه الخطباء المسمى بـ المجالس العاشورية . طبع بمطبع النعمان في النجف . كتب وألف فمن مؤلفاته كنز الدرر ومجمع الغرر وقد قرظه بالشعر جناب السيد رضا الهندي الذي أخذ عن الشيخ اجازة الرواية ، كما قرظه ايضا الخطيب الشيخ حسن سبتي ، والخطيب السيد محمد آل شديد ومن مؤلفاته كتاب (نزهة الناظر) يشبه الكشكول و(كتاب سعادة الدارين في أحوال مولانا الحسين) وغيرها في الادعية والزيارات ، وله رياض المدح والرثاء ، وقال في (منية الاديب) وقلت هذه الابيات لاعلقها في ضريح الامام أمير المؤمنين عليه السلام :

ادب الطف ـ الجزء العاشر221


هذا علي امير المؤمـنين ومن قد كان نورا بساق العرش قد سطعا
هذا علي أمير المؤمـنين ومن بالبيت شرفـه الرحمن قـد وضـعا
هذا علي أمير المؤمنـين ومن أقـام دين الهـدى بالسـيف فارتفعا
هذا علي أمير المؤمنيـن ومن غذاه خير الـورى بالعلـم فارتضعا
صلى عليه اله الخلق ما طلعت شمس وما البدر في الآفاق قد سطعا

أجازه جماعة من العلماء الاعلام وحجج الاسلام باجازات حرروها بخطوطهم وهم :
1 ـ العالم الجليل السيد ابو تراب الخوانساري النجفي .
2 ـ الحجة الكبير السيد حسن الصدر الكاظمي رحمه الله .
3 ـ الشيخ الاجل الشيخ محسن الطهراني المعروف بـ اغا بزرك ولغيرهم من شيوخ الاجازات بحيث لو جمعت لكانت كتابا خاصا .
ومن مؤلفات المترجم له (المجموعة الحسينية) طبعت بالنجف ـ المطبعة الحيدرية ـ سنة 1375 تحتوي على عدة رسائل فيها مجموعة فوائد في الاوراد والادعية والاختام واعمال الايام .
في ليلة الاثنين 13 شهر ذي القعد الحرام بات بصحة وعافية يزاول أعماله من كتابة وقراءة وحتى مضت خمس ساعات من الليل ثم اضطجع على فراشه وكانت ليلة ممطرة وفي الساعة الثامنة غروبية جعل سقف الغرفة يقطر ويسيل فأيقظه أهله لينتقل الى غيرها فقال : ان المطر ينزل من جانب آخر وليس قريبا مني وعند الصبح جاؤا ليوقظوه فوجدوه قد قبضه الله اليه فجهزوه وشيعوه ودفن في مقبرة القديح وذلك يوم 14 ذي القعدة 1387 هـ 1967 م .

ادب الطف ـ الجزء العاشر222


أحمد خيري بك

المتوفى 1387

الاستاذ احمد خيري بك من علماء مصر ترجم له البحاثة السيد مرتضى الرضوي في كتابه (مع رجال الفكر في القاهرة) . ولد في الاسكندرية عام 1324 الموافق 1907 م تلقى العلم بالمدارس الحكومية وعلى بعض الاعلام الافاضل . حفظ القرآن وأتم حفظه عام 1352 هـ كان عالما بالعلوم الشرعية والحديث ، والفقه وعلم المصطلح والبلاغة واللغة والتأريخ وأصبح حجة فيها . له المام باللغات الحية : العربية والانجليزية والفرنسية والايطالية ، والتركية . وله صلات كثيرة مع جميع العلماء الاعلام في مختلف البلاد الاسلامية نظم في أهل البيت والامام الحسين عليه السلام وقصيدته التي طبعت بمطبعة السعادة وأولها يخاطب الحسين عليه السلام .
بجاهك يدنو الخير والخوف يبعد وبابك للمكروب كهف ومقصد

وله مجموعة من المدائح الحسينية مطبوعة رأيتها في مكتبة الامام أمير المؤمنين بالنجف تسلسل 449 ـ 40 .
توفي يوم الثلاثاء 6 رجب ودفن يوم الاربعاء 7 رجب عام 1387 هـ الموافق 12 ـ 10 ـ 1967 م ودفن في روضته في حديقته بجوار منزله تغمده الله برحماته . وصفه السيد الرضوي بالعالم الجليل

ادب الطف ـ الجزء العاشر223


والمحقق الخبير والمؤلف البارع والشاعر العبقري ، يوالي أهل البيت ويقدسهم وقال : زرته في روضته بدعوة منه فقابلني باللطف والبشاشة ثم تلا الوانا من شعره وخصوصا شعره في أهل البيت عليهم السلام ثم صنع لنا مأدبة مفصلة فتناولنا الطعام معه في داره العامرة بالروضة وكان طعاما كثيرا طيبا . وعصرا توجهنا بمعيته الى مكتبته العامرة في تلك الروضة وكانت تزيد على سبعة وعشرين الف مجلد ، وأطلعنا على نفائس المخطوطات والكتب التي كانت بخطه كما أن فضيلته اطلعنا على بعض الآثار والنوادر التي كانت تضمها المكتبة وبالوقت أهداني مجموعة من مؤلفاته وآثاره وقصائده كما أني اهديت له مجموعة من منشوراتنا .

ادب الطف ـ الجزء العاشر224


الشيخ محمد طه الحويزي

المتوفى 1388

اثـرهـا تخـف بـفـرسانـها تدك الربى فـوق غيـطانها
وقـدهـا عـتاقـا بـآدابـهـا تـصرفـها لا بـأرسـانها
تـكاد اذا مـا ارتـمت بالكـماة تنسـل مـن بيـن سيـقانها
وتغـدو تسابـق مـن عجـبها ظـلال القـنا بيـن آذانـها
وتـشأو بـها الـريح مجـدولة كأنـها عـزائـم فـرسانها
ويرمي بها النـصر بيض الجباه بيـن الجـبال لعـقـبانـها
تـزف الـى حلـبات الـوغى زفيف الصقـور لاوكـانها
وتسـطو بصيـد اذا هـاجـها نـدى اسرجـتها بقمصانها
كـماة تـكاد تشـيم السـيوف بـأجـفانـها لا بأجـفانها
هلم بنا يـا ابن ثـاوي الطفوف وسل من قضى فوق كثبانها
ومـن وسدتـه تـريب الجبين مـن شيـب فهـر وشبانها
ألـست المـعد لاخـذ الـترات وأخـذ العـداة بـعدوانـها
فحـتام تغـفي وكـم تشـتكي اليك الظـبى فرط هجرانها
اصبرا نويت بـلى ام طـويت حـشاك وحـاشا بسلـوانها
وهـذي الشـريعة تشـكو اليك عـداهـا وتـشريع اديانـها
فـبادر اغـاثتـها فـهي قـد دعـت منك محـكم فرقانها
وصـن حوزة الحق فالمبطلون تبانـوا على هـدم بنـيانها
وحط دوحة الديـن فالمـلحدون تـنادوا عـلى جذ اغصانها


ادب الطف ـ الجزء العاشر225


رمـوها بمـعـطش اعـراقها فجد بـدمـاهم لعطـشانها
لتصـلح من شأنـها بالحـسام اصلاح جـدك من شـانها
غـداة ابـن أم الـردى أمـها يـزجي الجـياد بخلصانها
بكل شـديد القـوى لـم يـزل يقاسي الطـوى حب لقيانها
طلـيق المـحـيا كـأن القـنا سقته الحـميا بخـرصانها
تتيه المـذاكي بهـا في الوغى وتطفي المواضـي بأيمانها
لقـد أرخـصت للهـدى انفسا سـوى الله يعـيى بأثمانها
وقد أذعـنت للردى خـوف أن يفـوز ابن هـند باذغانها
وشدت حبى الحرب كي لا تحل حرب حـباها بسلـطانها
وغالت بنـصر ابن بـنت النبي غلو الجفـون بـأنسـانها
درت انـه خـير أو طـارهـا فـباعت بـه خير أوطانها
نضـتها عـزائـم لو افـرغت سـيوفا لقـدت بأجفـانها
فـجـادت بأرواحـهـا دونـه وظـلت تقـيه بـأبـدانها
تحـي العـوالي كـأن قد حلى بأكـبادهـا طـعن مرانها
وتبدي ابتـساما لبيض الظـبى كـان الظبى بعض ضيفانها
وزانـت سـماء الوغى سمرها بشهب رجـوما لشيـطانها
وأبـدت اهـلـة اعـيـادهـا بنصر الهدى بيض ايـمانها
وراحت تلي حيـنها في الوغى كنشوى تلي الراح في حانها
فمالت نـشاوى بسـكر الردى تخال الظبى بعـض ندمانها
وغـادرت السـبط لا عـذرة مروع الحمى بعـد فقـدانها
فعـاد يـقاسي الاعـادي بلا ظهـير له بيـن ظـهرانها
يشـد عـلى جمعـها مفـردا بماضـي المضارب ظمآنها
ويسـقي صحيـفتـه عـزمه فيمـحو صحيـفة مـيدانها
اذا هـي صلـت عـلى هامها تـخر سـجـودا لاذقـانها
فيحـظى الغـرار بأوغـادها ويحـظى الفـرار بشجعانها
ويخـطف ابـصارهـا بـرقه ويـرمي بـها اثر الوانـها
تـكاد مـن الـرعب أرواحها تـروع الجـسوم بهجرانها
ولـو لم يـرد قـربـه ربـه لاردى الاعادي بأضـغانها
ولكن قضى ان يرى ابن البتول ثار ابـن هـند واخـدانها
فأمـسى وياتيه حـرب عـلى نـزار فـريسة ذؤبـانـها


ادب الطف ـ الجزء العاشر226


فأشفـت به ظـغن طاغوتها ونالـت بـه ثـار اوثـانها
بنفـسي صريعا نضت نفسه للبس العـلى ثوب جـثمانها
بكـته السـماء ولو خـيرت بـه لافـتـدته بسـكـّانها
يوى بين صرعى برغم العلى ثـوت بعد تشيـيد اركـانها
فأمسـت وقد غسلـتها الدماء تـولى الصبا نـسج أكـفانها
فـباتـت تقيها حـطـيم القنا على قـفره بأس سـرحانها
لقـى فوق جرعـائها قد أبت لهم أن يـروا تحت كـثبانها
وهل كيف اسرار رب السماء ثرى الارض يحظى بكتمانها
سـل الطـف عنها فمـنها به فجـائع يشـجى بتـبيانـها
فكم من حـشا غادرتـها القنا على الطـف نهلة ظـمآنها
وكم من جبـين جلـته الظبى فالقـته قبـسة عـجلانـها
وكم مـن فـتاة دهـتها العدى فـفـرت تـعـج بفتـيانها
تبـدت حـواسر تـعـدو الى كريـم النقـيبة غـيرانـها
فـوافـتـه تـكـبو بأذيـالها وتكـسو الـوجوه بـأردانها
وألـفــتـه فـي صـرعـة البـرايا سـواه بـأحـزانها
جريح الجـوارح غيـر القرى قتـيل العـدى غير اقـرانها
كأن الظـبى وهـي تهفو عليه نـار أطـافـت بقـربانـها
فـأهـوت علـيه واحـشاؤها كـأبياتـها نـهـب نـيرانها
تصعـد أنـفاسـهـا والحـشا تصـوب دمـوعا باجـفانها
وتـشرق طـورا بـأشـجانها وطـورا تلـضى بأشـجانها
وتحـثو التـراب عـلى أرؤس ثـواكل أمـست بتيـجانـها
لحـمل الفـواطم عجف السرى بـأكـوارهـا لا بأضـعانها
تـساق صـوارخ مـا بـينها تغـني الـحداة بألـحـانـها

الشيخ محمد طه الحويزي



المتولد سنة 1317 هـ والمتوفى سنة 1388 هـ في النجف الاشرف عشية الخميس سادس محرم الحرام ، دفن يوم الجمعة سابع محرم في مقبرتهم التي اقتطعت من دارهم بمحلة العمارة بالنجف وفي مجلة الاعتدال ان ولادته بالنجف حوالي سنة 1320 وهو من اسرة عريقة بالعروبة وسلالة متخصصة بالعلم والادب وممتازة

ادب الطف ـ الجزء العاشر227

بالتقوى والصلاح . ترعرع في كنف أبيه الشيخ نصر الله الحويزي مضرب المثل في التقوى وعلو النفس ، فأحسن الاب تربية نجله الوحيد الذي كان يتوسم فيه النبوغ والنجابة والعبقرية الفياضة فقام بنفسه على تثقيفه واعداد مواهبه فأقرأه القرآن وعلمه قواعد الخط وأصول الاملاء وغرس في نفسه حب الفضيلة ثم درسه كثيرا من النحو والصرف والفقه .
تدرج على هذا المنوال وظهر بمظهر الاستاذ الذي تلتف حوله حلقات المبتدئين وجماعات المتعلمين يدرسهم باتقان ومهارة . بدأ هذا النجم يتألق في سماء العلم والادب وتفتحت قريحته الوقادة في صفحات الكون وهذه رائعته (اشعاع النفس) تدل على فلسفته وعبقريته وكل شعره على هذا المنوال ، وقد حباه الله جمال الخلقة والاخلاق وصباحة الوجه وطلاقة اللسان .
تخرج على مشاهير علماء عصره فقد قرأ جملة من كتب الاصول على العلامة الكبير الشيخ عبد الرسول الجواهري كما قرأ الفقه عليه وحضر في الحكمة والفلسفة على الحجة الشيخ محمد حسين الاصفهاني وكان من خواصه والمقربين عنده . سافر ومكث أعواما في (الحويزة) فكان فيها الزعيم المطاع والعالم المسموع الكلمة ويحسب في عداد ملاكيها وأعيان أهل العلم فيها ثم رجع للنجف بحلة التقوى والصلاح ، ثم كثر عليه الطلب بالعودة للحويزة فعاد اليها حتى وافاه الاجل فيها . كانت وفاته عشية الخميس سادس محرم ودفن يوم الجمعة سابع محرم في مقبرتهم الخاصة بهم وقد نعته دار الاذاعة في الاهواز ودار الاذاعة في بغداد وعقدت مجالس التعزية على روحه الطاهرة في سائر البلدان الاسلامية ولا يفوتنا أن نذكر انشودة الهيئة العلمية في النجف وهي تحف بالجثمان :
يا فقـيدا فجـع الـدين به واكتـست أنـدية العـلم حداد
رفعوا التقوى على جثمانه وطووا في النعش أعلام الرشاد


ادب الطف ـ الجزء العاشر228


اشعاع النفس
بـربك أرشفـني ولو رشـفة صرفا لتوسعـني سـكرا فأوسعـها وصفا
الـم تـدر ان الـراح روح لطـيفة اذا امتـزجت بالقـلب زاد بـها لطفا
فـلا تخف في خـبث العناصر لطفها فها هـي كادت مـن لطافتـها تخفى
وهب أنها تصـفي الـمزاج بمزجها أليس بها صرفا يبيت الحـجى أصفى
يقولون لي امزج قد ضعفت وما دروا تضاعف عقلي مذ وهى جسدي ضعفا
مررت علـيها وهـي قطف بكرمها فكـدت حذار الـمزج اشربـها قطفا
وما الخمر صرفا غير مـارج جذوة اذا صـهرت روح بـه تبـرها شفا
فلست أرى الساقي ظـريفا كما ترى اذا لـم يـغادرني لصهـبائه ظـرفا
ولـست أراه للنـديـم كـمـا تـرى وفـيا اذا لـم يسقـني كأسه الاوفى
فلـيت فـمي وقـف بيـمنى مديرها كما لم يزل عقـلي على كأسها وقفا
فمن صرفها املأ لي صحافا وأروني تجدني لكم أروي بتـوصيفها صحفا
فما هـي الا قـوة ان تـكـهربـت قـواي بـها زادت أشعـتها ضـعفا
تجـلت عـلى حسي فـوحدت خمسه وفـي كل حس صـرت قوته صرفا
فـكم غادرتـني مـذ ترشـفتها فما ومذ أشرقت عيـنا ومذ طبـقت أنفا
فأبصـرتها مـن كـل وجـه وذقتها فأصبحت لـم يفضل أمامي بها الخلفا
وتحـسبها في الكأس ماء وان جرت بقلبي ذكت نـارا أضاءت لـه الكهفا
فكم احرقت للغـيـب سجفا وأظهرت حقائق غـرا دونهـا ظاهـر السجفا
تجلى عـلى طـور الطـبيعة نورها فدكـته واسـتقصت جراثيـمه نسفا


ادب الطف ـ الجزء العاشر229


فالقـيت أطـمار العـناصر لابـسا لجلـوتها مـن وشـي سنـدسـها شـفا
هنـالك فاسألني عـن الـسر تلفني نبـيا حفـيا يعـلـم الـسـر أو أخـفى
ولا تتهم خبري بسكري فذوا الحجى اذا ما انتـشى صـاح ويقـظان ان أغفى
فـما سكرتـي الا ابتهاجـي بفكرتي ومـا فـكـرتي الا مـشاهـدتـي الالفا
وان حـجبت عنـي الطبـيعة غرة مـن العـلم سامـت سـكرتي حجبها لفا
وانـي لاستـشفي بسـكري اذا على شفا جرف صحـو الصـحاة بـهم أشفى
وليـس كما ظـن الغـبي نـديـها بمنـتزه للـشرب بـل هـو مسـتشـفى
فيا صاح عش بالسكر فالسكر صحة وما الصحـو الا عـلـة تنـشئ الحـتفا
فمـن يصح لم يـستوف لـذة عيشه بلـى من تـوفـته الطـلى فقـد استوفى
هلم مـعي واشرب بـكأسي تجد بها حـياة تـرى هـذي الحـياة لـها منـفى
تجد نشـأة ضاءت وضاعت بقدسها وما استصبحت شمسا ولا استصحبت عرفا
تجـد نـشأة لا يعـوز العـلم أهلها ومـا زاولـوا فـيه خـلافـا ولا خلـفا
تجد نشأة الغـى القوى الخمس أهلها رأو ووعوا لا سـمع اصغـوا ولا طـرفا
تجد نشأة ليـست تحـيط بوصـفها لغات الورى طـرا وان مـازجـت ظرفا
وهل يدرك الكـمه الجمال بوصفه بلى ان قضوا سكرا رأوا مـا وعوا وصفا
ويا راكبي البحر اتقـوه فقـد طغى هلموا اركبوا كـأسي معي تبـلغوا المرفا
ركبـتم وتـيـار الطبيعة هـائـج زوارق انـقـاضا نـواتيـها ضـعـفى
فما فلك نـوح غير كأسي وما ابنه سوى من بغى مـأوى سـواها فـما ألفى
ويا سائـلي المريخ عن حـال أهله بألسـنة الـبرق الـتي أفصـحت خـطفا
ارى البرق غيظا قد ورى مذ رآك قد سئلـت وأحفـيت الـذي بـك لا يحـفى
هلـموا الى كـأسي فـكاسي مجهر يريـكم مـن المريخ مـا دق واستخـفى
ومن لـم يجد في مجـهر عـدسية زجـاجة كـاسي لا يـحاول بـه كـشفا
ويا مـن بمـنطاد القـذائف ازمعوا الى القـمر المـسرى فـطارت بهم قـذفا
أراكم سلـكتم للـمنى غـير طرقها فحـتى المـنى نادت عـلى القـوم والهفا
ولو سلكوا سبلـي الى القـمر ارتقوا بمنـطاد كـاسـي واتـقـوا ذلك العـسفا


السابق السابق الفهرس التالي التالي