ادب الطف ـ الجزء العاشر183


وهل لبنـيات الهـدى بعـد هـذه ملاذ لـديـها يبتـغى وسبيل
وهب أن حربا قادها اللـؤم فانثنت وليس لها عما تـروم مـزيل
فما بال فهـر لـم يثرها حـفاظها ألا ان من يحمي الـذمار قليل
وهل بعد أن أودى الحسين تجد فتى اذا دالـت الحرب العوان يديل
وهل بعد أن أودى الحسين بن فاطم يغاث ضعـيف أو يعـز ذليل
نضت آل حـرب سيفـها فثوى به حسين وأنـى للحسـين عديل
ابى الدهر أن يأتـي بمثل ابن فاطم الا انـه فـي مثـلـه لبخـيل
جزى الله حربا شر ما جوزي امرؤ ولا قـالها مـما تـراه يقـيل
فقد كسرت حـرب لـوا كان خافقا (يعز عـلى من رامه ويطـول)
ورمـحا اذا رام الزمـان يـنالـه بسـوء تـعالى شـأوه فيحـيل
رأت آل حـرب انـها بعد كـسره تصول على وجه الثرى وتجول
وهيهات أن تلـتذ بالنـوم والـورى لها عنـدها بابن النـبي ذحول

الشيخ حبيب بن محمد بن الحسن بن ابراهيم المهاجر العاملي عالم كبير وباحث متثبت وأديب واسع الافق ومصنف مكثر . ولد في لبنان سنة 1304 ونشأ متدرجا على حب العلم ثم هاجر الى النجف فحضر على علماء وقته كشيخ الشريعة الاصفهاني ، والشيخ علي ابن الشيخ باقر الجواهري ، والميرزا حسين النائيني والسيد ابو الحسن الاصفهاني وغيرهم وأجازه سماحة السيد البحاثة السيد حسن الصدر قدس سره كما اجازه غيره ونزل العمارة ـ ميسان ، والكوت مدة مصلحا مرشدا قائما بوظائف الشرع الشريف منتدبا من علماء النجف وخرج من العراق في سنة 1350 هـ فهبط بعلبك وقام بأعباء الهداية والارشاد بقلمه ولسانه وقد اصطفت سنة وحضرت خطابه في الجامع وزرته وزارني وأهداني نشرته الشهرية (الاسلام في معارفه وفنونه) وأبديت ملاحظاتي عليه وتفضل ونشرها .
أما مؤلفاته الممتعة فهي من الكتب النافعة وهو بحق من المصلحين المجاهدين ومن أعلام الفكر والاصلاح وكانت مرتبته هناك بعنوان مفتي الديار البعلبكية وهذه آثاره ومآثره وتصانيفه في الرد على الماديين وفي أصول الدين وفروعه والتاريخ والادب وأنواع العلوم الاسلامية منها منهج الحق ومحمد الشفيع والانتصار

ادب الطف ـ الجزء العاشر184


واليتيمة والفروق وأنا مؤمن وكتابه ذكرى الحسين الذي يحتوي على جزئين جمع فيه كل ما يتعلق بوقعة كربلاء وعن حياة الشهيد ابي عبد الله وأهل بيته وأصحابه فهي دراسة جامعة مفيدة وضمنها الكثير من نظمه وفوائده جزاه الله جزاء العاملين المخلصين . كانت وفاته في بعلبك ـ لبنان ليلة السبت 11 شوال 1384 هـ ونعته محطة الاذاعة اللبنانية ونقل جثمانه للنجف ليكون في جوار أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام .

ادب الطف ـ الجزء العاشر185


الشيخ مجيد خميّس

المتوفى 1384

بقلبي سرى ذاك الخليط المروع وبالنوم من جفني فـما أنا أهـجع
أيهـجع طرفي والهـموم كأنها أفـاع وفـي أحـشاء قلبـي لسع
واني خليل الحب لكن حشاشتي بنيران نمـرود الصـبـابة تـلذع
ربيـع دموع الناظـرين صبابة تصعد عن فيـض الغوادي وتهمع
وعـاذلـة لـما رأتني مـولعا أحـن الى ربع خـلا مـنه مربع
تقول أرى للحزن قلـبك مقسما وجسـمك للاسقام أضـحى يوزع
فقلت لها والهم يلبـسني الشجى أقـر وآل الله بالطـف صـرعوا
بنفسي كراما من بني العز هاشم غدت عـن معاليها تـذاد وتـدفع
كأن المعالي قد غـدت مستجيرة بها يـوم لاشـهم عن الجار يمنع
فأضحت تقـيها بالنفـوس كأنها عليها لـدى يـوم الحفـيظة أدرع
رسوا كالجبال الراسيات وللورى طيور علـيهم حـائـمات ووقـع
بعزم لهم لـولاه لـم تكن الظبى بـواتـر اذ منـه درت كيف تقطع
هم القوم فيهم تشـهد البيض انهم جبال وغى ليست لدى الحرب تقلع
قضوا كرما تحت الظبى وقلوبهم بغـير الظما ليست لدى الحتف تنقع
وثاو عـلى حر الصـعيد موزع بـرغمـكـم يا آل فهـر يـوزع
قضى وهو ظمآن الحشاشة والقنا نواهـل مـنه والظـبى منـه رتع
ومات بحـيث العـز لفـعه على تـود السـما لـو بعـضه تتـلفع
ولا عجب ان تبكه الشمس عندما فقد فات منها ضـوؤها المتـسطع


ادب الطف ـ الجزء العاشر186


الشيخ مجيد بن حمادي بن حسين بن خميس (بالتشديد والتصغير) الحلي السلامي من شعراء الحلة وعلمائها ، ولد سنة 1304 بالحلة الفيحاء ونشأ بها ذواقا للعلم والادب فدرس على الشيخ محمود سماكة والسيد عبد المطلب الحلي ومبادئ الفقه والاصول على الشيخ محمد حسين علوش والسيد محمد القزويني ، ثم انتقل الى النجف سنة 1332 لاكمال الدراسة فحضر ابحاث أعلام الفقه والاصول كالشيخ ميرزا حسين النائيني والسيد أبو الحسن الاصفهاني والشيخ كاظم الشيرازي والشيخ اغا ضياء العراقي والشيخ هادي كاشف الغطاء فنال حظوة علمية يغبط عليها فتزاحم عليه طلاب العلم ينتهلون من معارفه ، وزوده اساتذته المذكورون باجازة اجتهاد وكان يجمع الى جانب مواهبه العلمية حسن السيرة ولطف المعشر ورقة الشعور مع وداعة وطيب سريرة ومن دروسه التي يلقيها على طلابه ألف كتاب (غاية المأمول في علم المعقول) و(شرح العروة الوثقى) في الفقه الاستدلالي ، وهو أخو الشاعر الشهير الشيخ ناجي خميس المتقدمة ترجمته في الجزء السابق ـ طرق شاعرنا المترجم له أكثر أبواب الشعر من غزل ونسيب ومدح ورثاء ومن شعره في أهل البيت عليهم السلام وقد استهله بالغزل على عادة الشعراء .
سل المعنى عـن لسيب دائه أهل لـه راق سـوى بـكائه
لي بالعـذيب كبـد ضيعتها يوم اقتنصت العين من ظبائه
ضيعـتها يـوم الوداع أدمعا تساقطت كالغيث في جرعائه
جنى علي العشق في عدوائه هما بـه بـت صـريع دائه
وغـادر الضلـوع مني كمدا محنية على لـظى بـرحائه
وما لمن قـد طويت احشاؤه وانتشرت وجـدا على ذكائه
من منهج ينجو به فذو الهوى هيهات ان يظفر في نـجائه
ما قدح الـبرق بأحـنا بارق الا ورت أحتشاه في ايـرائه
تحـن اذ تـهـجره احـبابه حنين ديـن الله مـن أعدائه
يشكو الى المهدي من معاشر كم هـدمـوا المشيد من بنائه
أملبس النهار من نقع الوغى ليلا تضيع الشمس في ظلمائه
قم وانتض السيف وبادر ترة ادراكـها وقف على انتضائه
فليس يوم بـعد يـوم كربلا كيوم موسى جار في غدوائه


ادب الطف ـ الجزء العاشر187


يوم به المعروف عاد منكرا والحق قد أجهد في اخفائه

ثم يذكر الامام موسى الكاظم عليه السلام وما جرى عليه .
ان لم يشـيع نعـشه فـلم تكن منقصة علـيه فـي علـيائه
فخلـفه الامـلاك قد تزاحمت والروح أدمى الافق من بكائه
مـناديـا عـن شجـن وانـه قطع قلب الـديـن في نـدائه
يا قمر الاسلام قد أمسى الهدى دجـنة مذ غبت عـن سمائه
وقـد غدا الايـمان ينعى نفسه فطـبق الاكوان فـي نـعائه
هذا امام الحق عاش في العدى مضطهدا ومـات في غـمائه
لقـد ثـوى بلـحده وما ثوى الا الهدى والـدين في ثـوائه

وله أخرى في الحسين عليه السلام كما له ثالثة في الشاعر الشهير الشيخ حمادي نوح أولها :
هتفت بجانحة الظلام تنوح ورقاء تعرب عن جوى وتنوح

والمترجم له ممن عاصرتهم وجالستهم وحادثتهم وكان يتواضع للصغير والكبير ويحترم الناس على اختلاف طبقاتهم وهو محل ثقة الجميع فليس هناك أحد الا ويحسن فيه الظن ويثق به وبعدالته وأخلاقه . كانت وفاته يوم السادس من شهر ذي القعدة الحرام 1384 هـ المصادف 10 ـ 3 ـ 1965 وكان مدفنه في النجف بالصحن الحيدري في الحجرة المجاورة لمقبرة المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي رحمه الله رحمة واسعة .

ادب الطف ـ الجزء العاشر188


الشيخ محمد رضا الغرّاوي

المتوفى 1385

محـرم بك الـسرور حـرما والصبح فـيك صار ليلا مظلما
حيث بك الحسين من آل العبا تفـتت أحــشاؤه مـن الظما
مستنصرا وما لـه من ناصر يمنعه مـن العـداة أو حـمى
قد قتـلت أنصاره حـتى غدا رضـيـعه بسهـمهم منفـطما
يا بأبي أفدي جريحا لـم تزل شيبـته مخـضوبة من الـدما
نزف الدمـاء والظـما أجهده أجهـده نـزف الـدماء والظما
يعوم بحرا من دماهـم مزبدا ومـهره السفين مهـما قد طما

وفي ختامها :
فيا ابن بنت احمد ومن به حتما يزيل الله عـنا الغمما
وتفرج الشدائد الصعاب اذ نلوذ منها بك يا نعم الحمى

الشيخ محمد رضا بن قاسم ابن الشيخ محمد بن احمد بن عيسى بن أحمد بن محمد الغراوي النجفي ، ولد في النجف سنة 1303 هـ ترجم له الشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال) فقال : عالم فقيه أصولي عارف بأخبار أهل البيت عليهم السلام وسيرهم تقي صالح ثقة ، كانت داره ندوة علمية وأدبية تجتمع فيها نخبة من أهل الفضل في أيام التعطيل للمذاكرات العلمية ، وكان أديبا شاعرا ويعد من الطبقة المتوسطة في متانة شعره ورقته ، له ولع في التأليف والتصنيف ، وكان محيطه وبيئته لا يقدران له ولامثاله من المؤلفين جهودهم ويومئذ كان أهل الحل والعقد مشغولين بالزعامة والرئاسة العامة ومتطلباتها .

ادب الطف ـ الجزء العاشر189


حضر المترجم له دروس اعلام عصره منهم الشيخ محمد جواد الحولاوي والشيخ علي رفيش والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي والشيخ مهدي المازندراني وله اجازة منه بتارخ 1338 وله اجازة رواية عن عدة من الاعلام منهم السيد حسن الصدر مؤرخة سنة 1344 هـ والسيد مهدي البحراني سنة 1332 .
ألف كتبا كثيرة تنوف على الخمسين مؤلفا ومصنفا منها أدلة الاحكام في شرح كتاب شرائع الاسلام ، لم يتم برز منه كتاب الطهارة والصلاة والصوم والاعتكاف والزكاة والخمس ، ونفائس التذكرة في شرح التبصرة للعلامة الحلي في أربعة عشر جزءا و(ازالة الغواشي في مدرك الحواشي) ., حواشي استاذه الطباطبائي على التبصرة و(عقود الدرر في شرح المعتبر) للمحقق فقه ، وشرح هداية الصدوق فقه ، ولوامع الغرر منظومة في المواريث ، وأصدق المقال ، في علم الدراية والرجال ومعرفة الاحوال في علم الرجال ، وزهرة العوالم . نظم معالم الاصول وطرايق الوصول الى علم الاصول ، ونصيحة الضال في الامامة ، والنور المبين رد على زيني دحلان ، والانذار في قطع الاعذار في الامامة ولاهبة المعاد في الكلام ، والزاد المدخر في شرح الباب الحادي عشر ، والبضاعة المزجاة ، ثلاثة أجزاء في الاخلاق والسير والمواعظ ، طبع الجزء الأول مه في النجف سنة 1353 ، وسبيل الرشاد ، في المواعظ والمجالس السعيدة ، والنور الكافي في تهجية أخبار الكافي ، رتب أخبار الكافي على حروف الهجاء ، وموهبة الرحمن في تفسير القرآن ، والخيرات الحسان في تفسير القرآن ، والنجم الثاقب مختصر كتاب عمدة الطالب في النسب ، وأماني الاديب مختصر مغني اللبيب ، غير تام الى حرف اللام ، ألفه سنة 1319 هـ ، وبلوغ منى الجنان في التفسير لبعض سور القرآن ، ألفه سنة 1349 هـ ومحاسن الكواكب ، ديوان شعره الى غير ذلك من الرسائل ، وقد طبع له أخيرا (الكنز المدخر في آداب المسافر والسفر) بمطابع النجف سنة 1376 وترجم له الشيخ جعفر محبوبة في (ماضي النجف وحاضرها) فذكر نص شهادة العالمين العلمين السيد ابو الحسن الاصفهاني والشيخ محمد رضا ياسين ـ في حقه وفضله وتقواه وعدالته ، ثم عدد مؤلفاته وهي 63 مؤلفا . توفي يوم الاثنين 19 ربيع الاول سنة 1385 .

ادب الطف ـ الجزء العاشر190


الشيخ محمد علي اليعقوبي

المتوفى 1385

ميلاد أبي الشهداء (ع)
أي بـشرى يزفـها جبرئيل والمهنى بالسبط فيهاالرسول
تتهادى الاملاك فيها التهانى فصعود لهم بـها ونـزول
بوليد قـرت بـه عيـن طه وبه سـر حيـدر والبـتول
نبـعة من أراكـة قد تناهت لذرى الفرقدين منها الاصول
أبواه من قد عـلمت وعماه لـدى الفـخر جعفر وعقيل

فيه هـبت مـن طـيبة نفـحات من شذاها طابت صبا وقبول
أطلـعت من سـما الامـامة بدرا مشرقا ما اعترى سناه الافول
غمر الارض والسـماوات نـورا فسـواء غـدوها والاصـيل
واستـهلت بطـحاء مـكة بـابن شرفـت فيـه أهـلها والقبيل
واطلت على تهامة سـحب اللطف فاخـضل روضها المـطلول
وازدهت في غلائل الروض تختال ابتـهاجا حزونـها والسـهول
وتغـنت عـنادل الشـعر تـشدو والغـناء الترحـيب والتأهـيل


ادب الطف ـ الجزء العاشر191


بـفـتى أنجـبته أطـهر أم ما لها في بـنات حوا مثيل
لا تعـلل الا بـذكـراه قلبي رب ذكرى يحلو بها التعليل
كنه معناه يعـجز الفكر عنه ويـحار اللسان مـاذا يقول
فـضل الله فيه شـعبان قدرا وجـدير في شأنه التفـضيل
جل شانا عن أن يقاس بشهر اذ تجـلى فيه الـوليد الجليل

ثالث الاوصـياء خامس أصحاب العبا مـن بهم تـجارالعقول
كم سقى عاطش الثرى مـن نداهم عارض ممطروغيث هطول
فيـهـم (آدم) تـوسـل قـدمـا ودعا (نوح) باسمهم والخليل
بـأبـى نـاشـئا بحـجر (عـلي) وعلـى كتف (احمد) محمول
هو ريـحانة النـبي فـكم طـاب لـه الشـم مـنه والـتقـبيل
واغتـذى منـه درة الوحـي طفلا تفـتديـه شبابـها والكـهول

أعد الطـرف دون أدنى علاه سـتـراه يـرتـد وهـو كـلـيل
سـؤدد تقـصر الكواكب عنه وعلـى هامـة الـضراح يطـول
لا تجاري يـديه نيـلا اذا ما طفـحت (دجـلة) وفاض (النـيل)
قـرب النفـس للالـه فـداء أيـن منه الـذبيـح (اسـماعـيل)
قام في نصرة الهدى اذ اعاديه كـثـير والـنـاصـرون قـلـيل
لاتقل في سـوى معاليه مدحا فـهي فضل ومـا عـداها فضول
وهي في جبهة الليالي الزواهي غـرر مـسـتـنيرة وحـجـول
حيث قـام الدليل منـها عليها وعـلى الشـمس لا يـقـام دلـيل
صـاحب القبة الـتي بفـناها يـستـجاب الـدعا ويشـفى العليل
كللـت قبـة الـسماء جـمالا فـهي من فـوق هـامـها اكلـيل
يأمن الـخائف المـروع لديها من صروف الردى ويحمى النزيل
فوقها من مـهابة الله حـجب وعلـيها مـن الـجـلال سـدول
وبيوت الاسلام لولاه لم يسمع عـليـها التـكـبير والتـهـلـيل
وابو النهضة التي ليس ينساها مـن العـالـمـين للحـشر جـيل
ذكـره ضاع كالخـمائل نشرا وعــداه أخـنى عليـها الخـمول


ادب الطف ـ الجزء العاشر192


قـد محـا دولة الجـبابر قـتلا ويـظـون أنـه الـمـتـول
يا أبا التـسعة الميامـين مـن لم يحص اجمال ف لها التفصيل
وهداة الـورى اذا خـبط الساري وتاه الـحادي وضـل الـدليل
واذا ما السـماء بالغـيث ضنت فـبأيديـهم تـزول المـحول
أنت يا من حـملت بالطف اعباء تكـاد الـجـبال منها تـزول
ان دينا شـيـدته أمـس كـادت تـتداعـى أركانـه وتـمـيل
هاجمته ابـناؤه وعلـيه الـشرك هاجـت أضـغانه والـذحول
فـالـى صـدره تـراش سـهام وعـلى رأسـه تسل نصـول
مـن رزايا اقـلـهـن كـثـيـر وخـطـوب أخـفـهن ثقـيل
يـوم ضلت نهـج الهدى وأضلت فئة مـن شـعارها التـضليل
قد نمتـها في الشـرق (أم) رؤوم وأبـوها الحـنون (اسرائـيل)
قـادها الـغي للشـقا وحـداهـا وأتت يـقتفي الرعيل الـرعيل
جـددت شرعـة الضلالة والكفر وغالت شـرائع الحـق غـول
بدلوا الشرع غـيروا النـص حتى كاد يقـضي عليـهـا التـبديل
فهي طورا سيف الخصوم وطورا في المسيرات بوقها والطـبول
بـرزت كالفـحول منـهم أنـاث وبدت تشبـه الانـاث الفـحول
بيـنهم ضاعـت المـقاييس حتى صار سيـين عالـم وجـهول
فجـميل الـورى لديـهـم قبـيح وقبـيح الفعال منهـم جـمـيل
حاولوا (مطـلبا عظيما) وظـنوا الحكـم ينـهى اليـه ويـؤول
مـا دروا أن ذلك الـظـن وهـم وسـراب لـم يرو فـيه الغليل
* * *
كل يوم عـرض لـديهم مباح ودم في سيوفهـم مطلول
فدفين تحت الثرى وهـو حي وصليب فيه العـمود يميل
أمـن السلم حـربهم للمـبادي ومـن العدل ذلك التنـكيل
ومـن الـرفق والتحـنن ذاك الفـتك بالابريـاء والتمثيل
فتـكوا بالـبلاد فتـك (هلاكو) وجنوا مثلما جـنى (ديغول)
فاستـحالت (أم الربيعين) منهم مأتـما كله بـكاء وعويل
و(بكركـوك) للفـظائع مـتن يقصرالشرح عنه والتسجيل
انكروا بالاقـوال ما ارتـكبوه وشهود الافعال منهم عدول
كيف يحنو عطفا ويضمر خيرا من على الشر طبعه مجبول


ادب الطف ـ الجزء العاشر193


ان يخونوا عهد البلاد فعذرا ما لهـم ناقة بها وفـصيل
ليـس فيهم الا دخـيل وهل يؤمن يوما على البلاد دخيل
* * *
فانتضى (المحـسن الحكيم) حساما هـو من حد عزمه مصقول
بـأبـي يـوسـف تجـلى عـيانا منهج الحق واضـحا والسبيل
فـاز فـي حـلـبة الـجـهاد ولا تعرف الا يوم الرهان الخيول
فـرعى بيـضة الهـدى وحـماها مثلما بالهـزبر يحـمى الغيل
كافل المسلمـين حامي حمى الشرع فنـعم الحامـي ونـعم الكفيل
سـالـكا نـهـج حيـدر وحسـين وكذا تقـتفي الاسود الشـبول
ان يـصل جـده بـحـد حـسـام فابنه فـي شبا اليراع يصول
فشـفى عـلـة الهـدى بعدما قـد شفها الوجد والضنى والنحول
رب سقـم في الجـسم يـشفى ولا يشفى سقام تصاب فيه العقول
ذاك داء يـعـدي الـسـليـم كـما يعـدي بمكروب دائه المسلول
وانثـنى الـغـي والعصابـات منه خـاسئات قـد فاتـهاالمأمول
وانطـوت راية الـضلال وولـى عهد (أنصارها) الذميم الهزيل
نكـصت والجـباه مـنـهـا دوام مثلما ناطح الجـبال الـوعول
عـملاء اليـهود لم يسـلم القـرآن مـن كيـدهـم ولا الانجـيل
وقـوى الله ان أتـت لـم يعـقـها طائرات العـدى ولا الاسطول
يا بني الوحي حسـبكم عن قـوافي الشعـر ما فيه صرح التنزيل
ودكـم كـان للـرسـالـة اجـرا كل شخص عـنه غدا مسؤول
انا ذاك العبد المقـيم عـلى العـهد تحـول الـدنيا ولـست أحول
لا أبـالي ان قـطع الدهر أوصالي وحبل الرجا بـكـم مـوصول
منـذ ستـين قـد مـضت وثـمان وسواكم في خاطـري لا يجول
ما لوى من عـنان نظـمي ونثري لائم فـي هـواكـم وعـذول
مـوقـنا انـكـم غـدا شفـعـائي يـوم لا ينـفع الخلـيل الخليل
ليس يـجزي ما فـيه طوقتـموني وافـر الشكر والثـناء الجزيل
فاقبـلوهـا عـذراء زفـت اليـكم مهرهـا منكم الـرضا والقبول
ستزول الاحـداث والـدهر يفـنى وبنـوه وذكـركـم لا يـزول
ولسـان الخـلود ينـشـد فـيـكم (أي بشرى يـزفها جبرئـيل)


ادب الطف ـ الجزء العاشر194


الشيخ محمد علي ابن الشيخ يعقوب أديب خطيب وباحث كبير علم من أعلام الادب وسند المنبر الحسيني له اليد الطولى في توجيه الناس وارشادهم ولا زالت مواعظه حديثا معطرا ، لا يكاد يمله جليسه فمن اشهى الاحاديث حديثه وما جلس الا وتجمع الناس حوله من الادباء وأهل الذوق الادبي يتوقعون منه نوادره وملحه وأحاديثه الشهية .
ولد في النجف الاشرف في شهر رمضان 1313 هـ ونشأ برعاية والده الخطيب التقي والواعظ الشهير وهاجر والده الى الحلة الفيحاء فنشأ المترجم له في مستهل صباه ومطلع شبابه في مدينة الادب والشعر وكان عندما يختار له والده القصيدة ويحفظها و ينشدها في الجامع الذي يصلي فيه الامام العلامة السيد محمد القزويني بمحضر من المصلين هناك وبعد اداء الفريضة وكان السيد يوليه عناية ورعاية وتشجيع على الحفظ وفي سنة 1329 انتقل والده الى رحمة ربه فانقطع حينذاك الى ملازمة العلامة السيد محمد القزويني فغمره بالطافه وأفاض عليه من علمه وأدبه الجم وأخلاقه العالية ـ وكان دائما يشكر هذا الفضل كأنه يقول :
افـضل استاذي عـلى فضل والدي وان نالني من والدي الفضل والشرف
فذاك مربي الروح ، والورح جوهر وهذا مربي الجسم والجسم من صدف

اليعقوبي في كل ما يقول من نظم ونثر سهل ممتنع لا تكاد تفوته مناسبة من المناسبات الا ونظم فيها البيتين والثلاث أو القطعة المصكوكة كسبيكة الذهب تتداولها العقول والافواه معجبة بها مستلذة بترديدها مع أنه قد نظمها بلا تكلف انما ارسلها ارسالا فاسمعه حين يقول :
قالوا الـوزارة شكـلت برئاسة العمري أرشد
فاستقبل الشعب الوزارة بالصلاة على محـمد

وحين يداعب الشيخ السماوي يوم أحيل على التقاعد في عهد السيد محمد الصدر رئيس الوزراء .

ادب الطف ـ الجزء العاشر195


قل للسـماوي الـذي فلك القضاء بـه يدور
الناس تضربها الذيول وأنت تضربك الصدور

بالاضافة الى الخدمة المنبرية والتبليغ باللسان فقد أضاف اليها الخدمة القلمية والخدمة بالبيان فقد ألف كثيرا وخلف آثارا لها قيمتها ومنها بل في طليعتها مجموعة اسماها بـ (الذخائر) وهو ديوان شعر خاص يحتوي على حوالي خمسين قصيدة ومقطوعة نظمها في اهل البيت مدحا ورثاءا وقد طبعت سنة 1369 هـ وأوصى رحمه الله أن يكون معه في قبره .
2 ـ البابليات وهو ثلاثة أجزاء ويقع الجزء الثالث منه في قسمين وقد طبع سنة 1372 هـ .
3 ـ المقصورة العلية ، وهي قصيدة تناهز (450) بيتا في سيرة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وقد طبعت 1344 هـ .
4 ـ عنوان المصائب في مقتل الامام علي بن أبي طالب سنة 1347 هـ وقبل عام واحد زرت الخطيب الشيخ موسى اليعقوبي أكبر أنجال المترجم له فاطلعني ـ متفضلا ـ على مخطوطات والده المغفور له وهي ثروة علمية وأدبية يعتز بها العلماء والأدباء والباحثون .
5 ـ اما ديوانه الذي يحتوي على ما نظمه من الشعر خلال مدة تتجاوز الاربعين عاما وقد طبع في سنة 1376 هـ وهو طافح بالوطنيات والوجدانيات والوثائق التاريخية وفيه عشر قصائد خاصة في فلسطين ، القي قسم منها في احتفالات جمعية الرابطة الادبية التي أقامتها في هذا الصدد والقسم الباقي القي في مناسبات مختلفة ثم لا تنس جهاده في المغرب العربي ففي الديوان ما يقارب عشر قصائد في هذا الموضوع وحسبك أن تقرأ قصيدته بعنوان (جهاد المغرب) اذا أضفنا هذا الى جهاده أكثر من أربعين سنة بقلمه ولسانه ومواقفه يصرخ طالبا استقلال العراق فعندما اصطدم العراق بالجيش الانكليزي عام 1941 في الحرب العالمية الثانية صرخ قائلا :

ادب الطف ـ الجزء العاشر196


بالشعب قد عاثت يد عادية فجددوها نهضة ثانية

وهناك دواوين حققها بعد أن جمعها ودققها امثال ديوان الملا حسن : القيم ، والشيخ صالح الكواز ، وديوان الشيخ عباس الملا علي ، وديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر (والد المترجم له) وديوان الشيخ عباس شكر وديوان الشيخ محمد حسن أبو المحاسن فهذه الآثار كان سبب نشرها وظهورها الى متناول الايدي هو شيخنا الراحل ولولا جهوده ومساعيه في طبعها وتحقيقها لكانت مندثرة كما اندثر من تراثنا الكثير .
ويعجبني من الشيخ اليعقوبي جانب الولاء لاهل البيت عليهم السلام ، فقد كان من وصيته ان يكون رفيقه في القبر ديوان (الذخائر) اذ هو الذي ينفعه يوم لا ينفعه مال ولا بنون وقد صدر ذخائر بالبيتين التاليين :
سرائـر ود للنـبي ورهطه بقلبي ستبدو يوم تبلى السرائر
وعندي مما قلت فيهم ذخائر ستنفعني في يوم تفنى الذخائر

وقوله في قصيدة له :
ما لي سوى الهادي النبي وآله حصن اليه لدى الشدائد التجي
أنا مرتج لهـم وان نزل الرجا بسواهم يـنزل ببـاب مرتج

ودخلت عليه مرة أعوده وكان يشكو ألما حادا من عينه ورأسه ولا أنسى أنه كان يوم 27 من رجب يوم توافدت الوفود لزيارة مخصوصة لامير المؤمنين علي بن أبي طالب فأنشدني هو :
أبا حسن عذرا اذا كنت لم أطق زيارة مثـواك الكريم مـع الناس
فلولا أذى عيني ورأسي لساقني اليك الولا سعيا على العين والراس

وقال :
غرسـت بقـلبي حـب آل محمد فلم أجن غير الفوز من ذلك الغرس
ومن حاد عنهم واقتفى اثر غيرهم فقد باع منه الحـظ بالثـمن البخس


ادب الطف ـ الجزء العاشر197


في فجر يوم الاحد 21 جمادي الثانية 1385 هـ الموافق 17 ـ 10 ـ 1965 سكت هذا اللسان وانطفأ هذا الضوء فقد ودع الحياة عن 73 عاما فنعته الجمعيات في النجف وفي مقدمتها جميعة الراطة الادبية اذ فقدت عميدها وأقيمت له الفواتح في كثير من البلدان العراقية وغيرها .

السابق السابق الفهرس التالي التالي