ادب الطف ـ الجزء العاشر168


فاني قد نذرت اليك عمري وعمري في هناك سنى لموح
وما رتلت أشـعاري غناء ولكن غردت فيك الجـروح

نشرت له الصحف العراقية قصائد كثيرة وطبع له ديون بعنوان (آثام) وتوفي بتاريخ 11 ـ 5 ـ 1962 وبعد وفاته قام كامل خميس بنشر ديوان له غير هذه الثلاثة . ومن شعره في الامام الحسين عليه السلام قصيدته التي عنوانها بـ (اشراقة من نور الحسين) نشرت في الجزء الثاني من ديوانه وقصيدته الاخرى عنوانها بـ (الدهر يصغي والزمان يردد) وثالثة في الإمام الحسين أيضا نشرها في مجلة البيان النجفية ، السنة الثانية : أولها :
لك في الجوارح حسرة لا تخمد تخبو السنون ونارها تتوقد


ادب الطف ـ الجزء العاشر169


الشيخ محمد رضا المظفر

المتوفى 1383

حكـم الغرام تـضاحك وبـكاء بيض الثغور ودمعـتي الحمراء
ضـدان يكـتنفان سر صـبابتي ضيق النـجاء وعيـنها النجلاء
واذا اقـتربت فمن مـذهب خدها نار وفـي النحر اللجيـن الماء
ومن الجـعود فلـيل هـمي أسود ومـن الخـدود نهاري الوضاء
أدنـو وأيـن مـن العـناق متيم أدنـى لـه أن تذهب الحـوباء
وأقول قـد قبلـت منـها مبسما فيه المـنى لـو تفـعل الشعراء
وتنازلـت نفـسي لعدل قـوامها فـرجعت وهو الصعدة السمراء
ان قـد من صخر فـؤاد معذبي فـأنا عـلى تعـذيبه الخنـساء
سفها يخيل لـي الوصال وانـما انا والحقـيقة واصـل والـراء
فأغوص في بحر الخيال طماعة وأعـود لا صـفر ولا بيـضاء
واذا انكـفأت فللحقـيقة اهـتدي فبـها الحسين السبط وهـو ذكاء
شمـس لها يـوما هـنا ورزية وأنـا عـلى حاليـهما الحـرباء
شعبان منـه على المـحب لذاذة طابـت ، ورزء فيـه عاشوراء
نشـدوعلى فـرح وبيـن قلوبنا شرر عـلـيه من الـرماد غطاء
بشـراي انـي في ولاك متـيم تقـتادني الـسـراء والـضراء
يخضر عيشي في ادكارك مشرقا ضحـكت لك الخضراء والغبراء
يـوم بـه خـص النـبي وآلـه فرحا فعـمت فـي الورى الآلاء
والشمس تشرق في السماء بعيدة وبنورهـا تتـضاحك الارجـاء


ادب الطف ـ الجزء العاشر170


ما شـأن فـطرس أن يقـال تمدحـا أنجاه وهو مـن القضاء قـضاء
بـالمـدح تكـتسب الانـام تـرفعـا وعـلاه منه عـلى الثـناء ثناء
اما سكـت فليـس مـن ذهـب كـما ذهبوا ، وامـا فهـت فالـفأفاء
فـالـجـد ذاك الــجـد والأب ذلك النبا العـظيم وامـه الـزهـراء
يـا سره الـعالي الجـلي تـقاصرت عـن كـنهـه الافـكار والآراء
في الارض في الآفاق أنت وفي السما في الشمس في البدر المنير ضياء
فـي جمـع هـذي الكائنات وان تسل سـل آدما مـن تلـكم الاسـماء

الشيخ محمد رضا ابن الشيخ محمد بن عبد الله آل مظفر عالم فيلسوف ومصلح من المصلحين ولد في النجف خامس شعبان 1323 هـ بعد وفاة والده بستة أشهر فكفله أخواه الشيخ عبد النبي والشيخ محمد حسن فنشأ عليهما وتعلم المبادئ وقرأ مقدمات العلوم على افاضل عصره وقد قضى ردحا من الزمن وهو مكب على دروسه في مدرسة السيد كاظم اليزدي الكبرى ، وحضر في الفقه والاصول دروس الميرزا حسين النائيني والشيخ ضياء العراقي ، كما حضر في الفلسفة على الشيخ محمد حسين الاصفهاني سنوات عديدة . وأضاف الى دراسة العلوم الدينية العلوم الرياضية العالية ومبادئ العلوم الطبيعية على الطريقة الحديثة كما برع في الفنون العربية كالعروض وقرض الشعر في شبابه فأجاد فيه ونشر في الصحف والمجلات . اذا عد أفاضل الطلاب فهو في الطليعة وقد ساهم في الحركة الفكرية في النجف واشتغل في كثير من المسائل الدينية العامة واسس (جميعة منتدى النشر) عام 1354 هـ وانتخب لرئاستها من سنة 1357 وجدد انتخابه في كل دورة ، وله آثار علمية خالدة منها :
1 ـ السقيفة ألفه سنة 1352 هـ بحث علمي منطقي وقد طبع أكثر من مرة .
2 ـ المنطق ، في ثلاثة أجزاء ، طبع مرات ولم يزل يتدارسه الطلاب .

ادب الطف ـ الجزء العاشر171


3 ـ عقائد الامامية ، طبع سنة 1773 هـ وأعيدت طبعته مرات .
4 ـ أصول الفقه ما زال يتدارسه الطلاب .
5 ـ أحلام اليقظة محاضراته التي ألقاها في قاعة المجمع الثقافي وهي بحوث فلسفية حول ترجمة الحكيم الملا صدرا الشيرازي صاحب الاسفار .
توفي بالنجف ليلة 16 رمضان سنة 1383 هـ وشيع تشييعا حافلا بالعلماء والوجوه من النجف وخارجها ، وأقبر مع أخيه الحجة الشيخ محمد حسن بمقبرتهم الخاصة .

ادب الطف ـ الجزء العاشر172


بدر شاكر السياب



المتوفى 1383

قال يعاتب يزيد ويتفجع على الامام الحسين الشهيد عليه السلام :
ارم السـماء بنـظـرة استهـزاء واجعل شرابك مـن دم الاشلاء
واسحق بظلك كـل عرض ناصع وأبـح لنعلك أعظـم الضـعفاء
وامـلأ سراجـك ان تقضى زيته مـما تـدر نـواضب الاثـداء
واخلـع عليـك كما تـشاء ذبالة هـدب الـرضيع وحلمة العذراء
واسدر بغـيك يا يـزيد فقد ثوى عنـك الحـسين ممزق الاحشاء
والليل أظلم والقـطيع كـما ترى يرنـو اليـك بـأعيـن بلـهاء
أحنى لسوطك شاحبات ظـهوره شأن الذليل ودب فـي استرخاء
مثلت غـدرك فاقشـعر لهـوله قلبي وثـار وزلزلت أعـضائي
واستقطرت عيني الدموع ورنقت فيـها بـقـايا دمـعة خـرساء
يطفو ويرسب فـي خيالي دونها ظـل أدق مـن الجناح النائـي
حيران في قـعر الجحـيم معلق ما بيـن ألسنـة اللظى الحمراء
أبصـرت ظلك يـا يـزيد يرجه موج اللهـيب وعاصف الانواء
رأس تكـلل بالخنا واعتاض عن ذاك النضـار بحـية رقـطاء
ويـدان مـوثقتان بالـسوط الذي قد كان يعـبث أمـس بالاحياء
قم فاسمع اسمك وهـو يغدو سبة وانظر لمجدك وهو محض هباء


ادب الطف ـ الجزء العاشر173


وانـظر الى الاجيال يأخذ مقـبل عن ذاهـب ذكـرى أبي الشهداء
كـالمـشعل الـوهـاج الا أنهـا نور الالـه يـجـل عـن اطفاء
عصفت بي الذكرى فألقـت ظلها في ناظـري كواكـب الصحراء
مبهورة الاضواء يغـشي ومضها أشـباح ركـب لـج في الاسراء
أضـفى عليه الليل سترا حيك من عرف الجـنان ومن ظلال (حراء)
أسـرى ونـام فلـيس الا هـمسة باسم الحـسين وجهـشة استـبكاء
تلك ابنـة الزهراء ولـهى راعها حلـم ألـم بـها مـع الـظـلماء
تنبي أخـاها وهي تخـفي وجهها ذعـرا وتلـوي الجيد مـن اعياء
عـن ذلك السهل المـلبد يـرتمي في الافق مثـل الغـيـمة السوداء
يكتـض بالاشباح ظمأى حشرجت ثم اشـرأبت فـي انـتـظار الماء
مـفــغـورة الافواه الا جـثـة مـن غيـر رأس لطـخت بـدماء
زحفـت الى مـاء تـراءى ثم لم تبلغه وانكـفأت عـلى الحـصباء
غير الحسـين تصده عـما انتوى رؤيـا فكـفي يا ابـنة الـزهراء
من للضعاف اذا استـغاثوا والتظت عينا يزيـد سـوى فـتى الهيجاء
بأبي عطاشـى لاغبـين ورضـعا صفر الشـفاه خـمائص الاحشاء
أيـد تمـد الـى السـماء وأعـين ترنـو الى الـماء القـريب النائي
عز الحسين وجل عن أن يشـتري جم الخـطايا طـائـش الاهـواء
آلـى يمـوت ولا يـوالي مـارقا ري الغـلـيل بخـطة نـكـراء
فلـيصرعـوه كـما أرادوا انـما مـا ذنب أطـفال وذنـب نـساء
عاجت بي الـذكرى عليـها ساعة مـر الزمان بها عـلى استـحياء
خفقت لتكشف عـن رضيع ناحل ذبلـت مـراشـفه ذبـول حـباء
ظـمآن بـين يـدي أبيـه كـأنه فرخ القـطاة يـدف في النـكباء
لاح الفـرات لـه فأجهـش باسطا يـمـناه نـحو اللـجة الـزرقاء
واستشفع الاب حابسيه على الصدى بالطفل يـومـي باليـد البـيضاء
رجي الرواء فـكان سهما حز في نحر الرضيـع وضحـكة استهزاء
فاهـتز واختلج اخـتلاجة طـائر ظـمآن رف ومـات قـرب الماء
* * *
ذكرى ألمت فاقشعر لهولها قلبي وثار وزلزلت أعضائي


ادب الطف ـ الجزء العاشر174


واستقطرت عيني الدموع ورنقت فيـها بقايا دمـعة خرساء
يطفو ويرسب فـي خيالي دونها ظل أدق مـن الجناح النائي
حيران فـي قعر الجـحيم معلق ما بين السنة اللظى الحمراء(1)

ولد الشاعر بدر شاكر بن عبد الجبار بن مرزوق السياب في قرية (جيكور) من قرى أبي الخصيب في لواء البصرة والواقعة على شط العرب وذلك سنة 1344 هـ 1926 م ، فنشأ في محل ولادته ، ثم دخل المدرسة الابتدائية في ابي الخصيب ثم انتقل الى المدرسة المحمودية التي أسسها المرحوم محمود باشا عبد الواحد سنة 1910 حيث تخرج فيها سنة 1938 ثم أكمل دراسته المتوسطة والاعدادية في البصرة وبعدها التحق بدار المعلمين العالية في بغداد حيث ظهرت مواهبه بانتمائه الى جماعة اخوان (عبقر) عن طريق الندوات والاحتفالات التي كانت تقام في دار المعلمين العالية وعمل مترجما في جريدة (الجبهة الشعبية) كما شغل وظيفة رئيس الملاحظين في مديرية الشؤون الثقافية في مديرية الموانئ العامة ، وعين عضوا في هيئة تحرير مجلة الموانئ ـ عام 1961 و1962 ثم سافر الى بيروت للمعالجة وحضر مؤتمر الشعراء العرب ودخل مستشفى الجامعة الاميركية ، وعاد الى البصرة ثم سافر الى لندن للاستشفاء وقد خصصت مديرية الموانئ العامة دارا له ولعائلته .
وله مؤلفات منها : (ازهار ذابلة) القاهرة 1947 و(أساطير) النجف 1950 و(انشودة المطر) بغداد 1960 و(حفار القبور) بغداد 1952 ، مختارات من الادب البصري ـ البصرة 1956 والمعبر البصري ـ البصرة 1956 او المعبد الغريق بيروت 1962 ومولد الحرية الجديد (ترجمة بيروت 1961) و(المومس العمياء) بغداد 1954 و(منزل الاقنان)

(1) عن ديوانه (أساطير) المطبوع بمطبعة الغري الحديثة 1369 هـ 1950 م .
ادب الطف ـ الجزء العاشر175


بيروت 1963 وغيرها . توفي في الكويت عام 1964(1) وكتبت مجلة (آفاق عربية) العدد الاول من السنة الثالثة عن شاعرية السياب والتجدد في شعره ، والحق ان السياب شاعر من شعراء الفكرة والموضوع في الادب العراقي المعاصر ، تأثر بأليوت وايدث سيتويل وغيرهما من شعراء الانكليز ... تعلم منهم التعبير بالصور وتداعي المعاني والتعبير عنها بطرق غير مألوفة ومال أخيرا الى ادخال عنصر الثقافة والاستعانة بالاساطير والتأريخ والتضمين والغرف من الانثروبولوجيا . اذ أنه عندما درس في دار المعلمين العالية في بغداد وقضى سنتين في فرع الادب العربي انتقل الى اللغة الانكليزية فتخرج منها عام 1948 .
مات وهو لم يكمل السادسة والعشرين من عمره . وفاته 24 ـ 12 ـ 1964 رأيت في جريدة الجمهورية الصادرة ببغداد عدد 3442 هـ بتاريخ 1 كانون الاول 1978 الشاعر والناقد المصري حسن توفيق الذي نال شهادة الماجستير من جامعة القاهرة عن رسالته (الشاعر بدر شاكر السياب) .

(1) أعلام العراق الحديث ، باقر أمين الورد .
ادب الطف ـ الجزء العاشر176


الشيخ حميد السماوي

المتوفى 1384

لا حـكم الا للـقـضاء ومـا الـذي يجـري بغير اشـاءة وقـضاء
يهـفو الزمان ولا تـزال صـروفـه تهـفو بغـابـره الى الهيـجاء
ويـظـل يـشـدو شـدوه فـترتـل الاشهاد مااستـوحى ابو الشهداء
عـوجي أمية في حضيضك واضربي صفـحا اذا شئـت عن العلياء
خـلي الـطريـق لاهـله وتـرسـلي في كل مظـلمة من الارجـاء
كبلـت أيـدي المخـلـصين بـحادث أطلقـت فـيه هواجس الشعراء
مـااظـلـم يـوم الطـف الا لـلاولى فيـهم أضاءت ليـلة الاسـراء
نجـمت بعاهـل هـاشـم وتمخـضت أحـلامها عـن خيـرة الابناء
أمـناء وحـي الله فـي العـهد الـذي ختـم القضاء على فـم الامناء
صدروا ومـا انفـكوا على ورد الردى متـزاحمـين تـزاحم الاكـفاء
ضـربوا لـهم طـنبا بـكـل تـنوفة وبـنوا لـهم فلـكا بـكل سماء
فتـناثرت هـامـاتـهـم بمـساقـط الاقـدار لا بمـساقط الانـواء
رقمت عـلى لـوح الوجـود وخططت بالنـور صدر العالـم الوضاء
جـذبتـهم الصـحرا الـى أحـضانها علـما بأنهـم بنـو الصـحراء
وتـدافـعـت فيـهم حـداتـهم فـمن بيـداء شاسـعـة الـى بيـداء
مـا كـان أسـعدهم بـادراك المـنى وأحقـهم بالـمـدح والاطـراء
أبقـية الخلـفاء مـن عـمرو الـعلى حدبـت عليك صنايـع الخلفاء
ضاقـت رحـاب الارض فيك وانـها لولا القـضاء فسـيحة الارجاء


ادب الطف ـ الجزء العاشر177


فلئن سموت مصـفدا نحو العلى فلقد هـويت مـوزع الاشلاء
أجهدت نفسك في شؤون لم يزل فيها حـسامك أبلـغ الخطباء
رفقا بهم رفقا فلـست بمسـمع من في القبور مواعظ الاحياء
أرسلتها خطـبا ترن وما عـسى تجدي بجنب الصخرة الصماء
ما كنت أحسـب والمقـدر كائن ان العقول تصاب بالاغـماء

سـمعا أبا الشهداء نجوى شاعر فيـما تـنوء بـه مـن الارزاء
أنا لـم أقـم لكم مـقام مـؤبن فأطـيل فيكم مـدحتي وثـنائـي
لكن أقول وهـل تـراني واجما أما وجدتـك مصغـيا لنـدائـي
ان الانـاشـيد الـتـي رتلتـها قطـعا وأنـت تجـود بالحـوباء
ورسمتها في صدر كل صحيفة سطرين : صدر هدى وصدر ماء
ذهـبت ويؤسفـني ادكاري أنها ذهبت وراء سفاسـف الاهواء(1)

الشيخ حميد ابن الشيخ احمد آل عبد الرسول الشهير بالسماوي ينتهي نسبه الى قبيلة بني عبس وهي تقطن وادي السماوة من قديم العصور ، ولد المترجم له في السماوة عام 1315 هـ ونشأ على حب الخير بحكم بيئته وسيرة سلفه الصالح ومكانة أبيه مرشد تلك المنطقة اذ كان المرجع الديني والزمني هناك وقد أرخ ولادة المترجم له (صاحب الطليعة) البحاثة الشيخ محمد السماوي بقصيدة مطولة وآخرها :
أنا انشي وأنت في الناس أرخ فاق عبد الحميد فضلا ومجدا

هاجر الى النجف الاشرف وهو شاب حدث السن وبعد أن أكمل المقدمات تخصص للدراسات العالية على اساتذة جهابذة أمثال المرحوم الميرزا حسن النائيني والشيخ محمد حسين الاصفهاني وميرزا فتاح الزنجاني صاحب الحاشية على المكاسب ، وكان يعد من الطبقة العالية في الاوساط العلمية .

(1) عن الديوان .
ادب الطف ـ الجزء العاشر178


وتوفرت له المعلومات الكافية والاحاطة التامة بعلمي الفقه والاصول فطلبه اهالي السماوة وألحوا عليه بالرجوع الى بلده ومسقط رأسه فاستجاب لطلبهم بأمر من مراجع الطائفة وعاد الى السماوة واعتزت به كاعتزاز العين بانسانها .
والسماوي شاعر فحل بما أوتي من جزالة القول وقوة الذهنية والفكرة الوقادة وهو أحد أعلام الشعر في العالم العربي ، وفي العراق لا يوازيه في شهرته وشاعريته غير افراد عدد أصابع اليد ، ولازال الادباء يحفظون شعره ويتناشدونه ، وهذه رباعياته التي عارض بها الطلاسم لايليا أبي ماضي وعنوانها : فوق اثباج الطبيعة . نشرتها الصحف ونشرها الاديب التقي الحاج رضا السماوي في كراسة ، ومما سجلته للشاعر العالم في مؤلفي (شعراء العصر الحاضر) قوله يخاطب بلبلا في قفص :
يا بلبل القـفص المطل وشاعر الروض الاغن
ما كان ظـني أن أراك مغـردا ما كـان ظني
فالحـزن أعـمق نغمة من نغمة الوتـر المرن
لحن النفوس الشاعرات وهل تجيش بغـير لحن
واذا علا صـوت النعي بمحـفل سكت المغـني
يا ابن الاراكـة قد قتلت مسرتـي وأثرت حزني
أنا لست من حمم الححيم ولست مـن جنات عدن
أو لـم نكن أبـناء لحن واحــد ولـدات فـن
نصغي الى وحي الجمال ونشرئـب لكل حـسن
انـت الاسـير بلا فدى وانا الطليق ـ بغير من
تشدو وأنـت بمـحبس وأنـا أنوح بمطـمئني
أتصاغرت للسجن نفسك فهـي من طرب تغني
وتعاظـمت نفـسي على فخلت هذا الكون سجني
ما أنت مثلي في الشعور ولست مثلك فـي التجني
لم أعـد أحـلام الشباب ان اصـرح أو أكـنـي
انشـوة الطـفل الصغير وحـسرة اليـفن المسن
أشدو بقـومي ان شدوت وانـما ايـاك أعـنـي
فالـريح لا تـدع السرى والغصن لا يدع التـثني


ادب الطف ـ الجزء العاشر179


مـاذا الـتأني والخطوب سـريعة ، مـاذا التأني
لم يجن من غرس الرجاء بـبلـقع غـير التمـني
فاهدم دعـامة صرحـها مـن لم يهـدم ليس يبني
ففـؤادها مـتـضـارب الحركات من خوف وأمن
ولـسانـها متـلـجـلج بيـن المـعزي والمهـني

ولقد أبدع كل الابداع في قصيدته : عاصفة النوى ، والتي مطلعها :
وجـمت فلا نطـق ولا ايماء وخبت فلا قدح ولا ايراء
جذ القـضاء لسانها فتلجلجت وتكـلم التمـتام والفأفاء
وطوى صحيفة مجدها فتكفلت بعد العيان بنشرها الانباء
سعدت بهم دهرا فأعقبها الشقا وكذا الحياة سعادة وشقاء

وفيها ما سار مسير الامثال فمنها :
لا يصلح الحسن القبيح وهل ترى كف الوصيف تزينه الحناء

وقوله :
واصدر على ظمأ فأنت بمنهل ترد الصحيحة منه والجرباء

وقوله :
لا تنصتن بجنب كل أراكة ما كـل غصن فـوقه ورقاء
وان استفزك ناعب فلربما طرب الاصم وغنت الخرساء

وقصيدته : لمن المواكب ، ومطلعها :
لمن المواكب في ضفاف الوادي نشرت مـطارفها عـلى الآباد
من عالم العـدم استمدت فيضها حتى تخـطت عـالم الايـجاد
مخرت بتـيار الفـنا فتـدافعت فيها الخطوب الى محيط الهادي


ادب الطف ـ الجزء العاشر180


ومنها :
والنار ان يك هينا ايقادها لكن هلم الخطب في الاخماد

وفيها عتاب لبعض الاقارب والاحباب :
ما سرني ان سدتكم بل ساءني ان لم تكونوا أنتم اسيادي

ومنها :
هـامت باذلالي وهمت بعزها (فـأنا بواد والعذول بوادي)
سـيان فـي الارقال الا انـنا شـتان في الاتهام والانجاد
وأهـب منفردا لجـمع شتاتها وتهب مجمعة على افرادي
ان هزهم هذا الشعور فحسبهم أولا فكم من نفـخة برماد

وحسبك فاقرأ حكمياته وفي مقدمتها : طريق الخلود ، وأولها :
متى ائتلفت هذه النيرات وماذا أحاط بهذي الكرات
وهل قـبل عالمنا عالم وهل بعده من هن أوهنات
فماض ولم أدر ما كنهه وآت ولم أدر مـا فيه آت

ومن براعته الفنية قوله :
اني اعيـذك والاقـلام ساغـبة تلوك ما تنـضج الآراء والفـكر
من كل ساحرة الالفاظ تحسـبها عصا ابن عمران لا تبقي ولا تذر
فللسـياسة أبـطال تـنادمـهـا والنـظم والنـثر ابطال لـه أخر
تخدرت حسب ما شاؤا مشاعرنا حـتى تساوى لديها النفع والضرر

وقوله :
اذا ظمئ العقل في منهل فلـيس يروي حديث الـرواة
وكيف أحاول بل الصدى اذا انبت في البئر حبل السقاة


ادب الطف ـ الجزء العاشر181


دعيـني أشـق لمستـقبلي طريق الخلود فما فات فات
كلانا لنا حصة في الوجود وكل له شـرعة في الحياة
وان السـعادة بنـت الشقا وان الـولادة رمز الممات
أعيدي احـاديث امس علي فاني كيـومي حديث الغداة
سأصبح معنى بفكر الاديب وسطرا معمى ببطن الدواة

وعندما تدخل الحرم العلوي المطهر تجد ابيات الشيخ السماوي قد كتبت بالذهب .
لمن الصـروح بمجـدهـا تزدان وببـاب من تتـزاحم التيـجان
هذي عـروش الفاتحـين بظـلها تجـثو وهـذا الملك والسلـطان
أقـنومة العـقل الـتي بـجلالها دوى الحديث وجـهجه الفرقان
ان لم يقم رضـوان عـند فنائها فلقد أقـام العـفو والـرضوان
نهـدت الى قلب الفضا وتدافعت فـيه كـما يتـدافـع البـركان
وتـرنـحت بـولاء آل محـمد طـربا كـما يتـرنح النـشوان
فتشت أسـفار الخلود فـشع لي منـها بكـل صحـيفة عـنوان
شماء لـم ترفـع ذرى كـيوانها الا وطـأطـأ رأسـه كـيـوان
يا درة الـشرق الـتي لجمالهـا سجد الخـيال وسـبح الـوجدان
كم من جليل من صفاتك احجمت عن حمـله الالـفـاظ والاوزان
حسـبي الى عفـو الالـه ذريعة حـرم يـؤرخ (بابه الغـفران)
1372 هـ

أما قصائده في سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين فاليك مطالعها وهي :
1 ـ لا حـكـم الا للقـضاء ومـا الـذي يجري بغـير اشاءة وقـضاء
2 ـ لمـن النواهـد لا بـرحـن نـواهـدا يفنى الزمان ولا تـزال رواكدا
3 ـ شأت آل حرب ما استطاعت فأوجست بها عن مداجاة ابن فاطمة وهنا
4 ـ الام تعـاني الشـوق قـد ذهبت لبنى فذا ربعها أخنى عليه الذي أخنى
5 ـ سـيري بمـوكبك المنـضد سـيري فلقـد غلا بالنـور أفـق النور
6 ـ شـأت وذراعاهـا يـراع ومـقـول تخب كما شاء الطـموح وترقل


ادب الطف ـ الجزء العاشر182


الشيخ حبيب المهاجر

المتوفى 1384

اقـول لقـلـبي كـلما لـج بالهـوى رويدا لشمس الطالعات أفول
هـب المنـظر الجـذاب فـاق جماله زمانا وأحـوال الزمان تحول
تجـرعت مـر الصـبر فـيما طلبته أليس وان طال الزمان يزول
يقـصر آمـالي بـه حادث الـردى ويبسطها وعـد المنى فتطول
رأيت السـرى في غـير لامعة العلى يؤوب الى غير الهدى ويؤول
يمد بحـرب حيـث سارت ضـلالها ألا انما عـبء الضلال ثقيل
ويمضي بسبط المصطفى الطهر رشده الى حيث يهوي مجده ويميل
رأت حرب ان أودى الحـسين بسيفها يدوم لها سلـطانها ويطـول
ولم تـدر حـرب حيث همت بـبغيها لقـتل حسـين انـها لقـتيل
تـقاتـل عـبـدان سـلـيل ملـيكها ويبقى لها من بعد ذاك سليل
لقد جهـلت حـرب هـداها وطـالما يبوء بسوء العاقـبات جهول
ولـو أنـها ألـوت عـنان ضلالـها لكان لـديها للنـجاة سـبيل
مشـت يـوم عاشوراء عميا فلم تدع لـها جانبا الا اعـتراه فلول
تحـطم مـن عـليا عـلي واحـمد لـوا هـو ظل للانـام ظليل
وتفري بظـفر البغي نحـر ابن سيد بـه ملكتها عامـر وسلـول
وتقـتل مـن أبنـاء حيـدر أسـرة تميل المعالي الغر حيث تميل
وتـذبح اطـفالا أبـى الله أن يـرى لذابحـها في الهالكـين مثيل
وتحـمل من علـيا لـوي بن غالب عقائل لـم تبد لـهن حجول
يجاب بها في البيـد أسرى وقد ثوى عـلي وأودى جعـفر وعقيل
لـمن تشـتكي والسـوط آلـم متنها وأذهـلها طـفل لها وعلـيل


السابق السابق الفهرس التالي التالي