ادب الطف ـ الجزء العاشر150


الشيخ محمد علي الأوردبادي



المتوفى 1380

بجنب الغـاضرية لـي ثواء والـفاي الكـتابة والـرثاء
تجاوبـني بـنات الدوح نوحا وتسعـدني الـجآذر والظباء
أقول وفي الحشا جذوات وجد وملء جـوانحي داء عـياء
أأكـناف الطفوف بأي أرض لفرخ المصـطفى منك الثواء
أهل دارت ثـراك هلال سعد بكت اذ غاله الخسف السماء
عشـية جاء يحـمله ابن طه وحـشـو فـؤاده ألـم وداء
يلـوح عليهـما ألق وعرف فـريا العود ينـشره الضياء
فقل بالغصن يحمل منه نورا وقـل بالنـجم تحـمله ذكاء
ونـادى فيـهم والقـوم صم فلا عن غـيهم يـلوي نداء
ألا من راحـم يسقي رضيعا يلوح علـيه مـن طه رواء
فلا يجـديه عن سـغب لبان ولا يطفي لظـى احشاه ماء
وان يذنـب أبوه كما زعمتم فـلا ذنب علـيه ولا جزاء
فلم يسـقوه من ظـما ولكن حـدا للبغي حـرملة الشقاء
وفـوق سـهمه شلت يـداه فأذبل من بـني مضر بهاء
ووافـت أمـه تعـدو ولكن لها في نار مهجتها اصطلاء
تقول فتسـعرالاشـجان فيه لعـبد الله يا نفـس الفـداء
بـني تركـتني والهـم ثكلى وما من بعد يومك لي عزاء
سـأبكي ثغرك الدري ما ان بسمت وللسـنا فـيه ازدهاء


ادب الطف ـ الجزء العاشر151


واندب وجـهك الذهبي وردا بماء الحسن كان له ارتـواء
أهاصر غصنك الفياح غضا وشهـد لماك عن دائي شفاء

الشيخ محمد علي بن محمد قاسم بن محمد تقي بن محمد قاسم الاوردبادي التبريزي النجفي جاء في الطليعة فاضل اشتمل على فضل جم وغزير علم وشارك في فنون مختلفة واتسم بأحسن صفة الى تقى طارف وتليد وحسب موروث وجديد ، اجتمعت به كثيرا وعاشرته طويلا فرأيت فيه الرجل المتقد الفهم الغزير العلم . مولده بتبريز سنة الف وثلثمائة وعشر وقدم النجف بعد خمس سنوات وتربى على أبيه تربية صالحة ولازم شيخ الشريعة وكان محل وثوق عند المراجع والمجتهدين وقد أجازوه اجازة اجتهاد أمثال الميرزا النائيني والشيخ عبدالكريم الحائري والسيد ميرزا علي الشيرازي والسيد حسن الصدر الكاظمي والسيد عبد الحسين شرف الدين وغيرهم كما أجازه في رواية الحديث أكثر من ستين علما من الاعلام في الرواية ، وأسرة المترجم له كما ذكر عنها الاستاذ عبد الكريم الدجيلي في كتابه (شعراء النجف) نجفية الاصل فقد هاجر أحد أسلافه من النجف الى ايران فألقى عصا الترحال في أوردباد ثم وقعت هجرتهم الى تبريز(1) وشخصية الشيخ الاوردبادي من الشيخصيات اللامعة فهو عالم وباحث وأديب ومؤرخ كتب عدة رسائل في بحوث لا يخوضها غيره ولو نشرت لافادت كثيرا .
كتب رسالة في السيد الجليل محمد ابن الامام علي الهادي عليه السلام كما كتب رسالة في القاسم ابن الامام موسى الكاظم فأفاد وأجاد . والحق أنه أوقف كل أوقاته على خدمة المبدأ والعقيدة وقصيدته في أبي طالب شيخ البطحاء لا زالت ترددها المحافل . وكتب عنه الباحث المعاصر الشيخ محمد هادي الاميني في (معجم رجال الفكر والادب في النجف خلال الف عام) قال : محمد علي بن أبي القاسم 1312 ـ 1380 فقيه مؤرخ فيلسوف

(1) شعراء الغري ج 10 \ 96 .
ادب الطف ـ الجزء العاشر152


شاعر متتبع له (سبع الدجيل) ط (علي وليد الكعبة) ط (ابراهيم ابن مالك الاشتر) ط وذكر له مؤلفا آخر .
وقد عز نعيه على عارفيه لذلك انتفت الهيئة العلمية لاقامة ذكرى بيوم أربعينه في مسجد الشيخ الانصاري 8 ربيع الاول 1380 هـ المصادف 31 ـ 8 ـ 1960 وقد اشترك فيه جمع غفير من رجال العلم والأدب . تقول مجلة النجف في الجزء الثالث من السنة الرابعة ما يلي : وكانت كلمة الافتتاح للخطيب السيد جواد شبر ، كلمة آية الله السيد محمد جواد التبريزي ، قصيدة السيد محمد الحيدري ، كلمة الدكتور عبد الرزاق محيي الدين ، كلمة العلامة الشيخ محمد رضا المظفر وغيرهم .
ترجم له السيد الامين في الاعيان وذكر نبذة من أشعاره .

ادب الطف ـ الجزء العاشر153


سليمان ظاهر

المتوفى 1380

بكـيت الحسين ومـن كالـحسين أحق بفرط الشـجا والبكـا
امـام لــو أن الــذي نـابـه أصـيب به يذبـل لاشتكى
كفـى شـرفا أن شـكـت رزءه البرايا، ومـن هوله ما شكا
وسـيان مـؤمـنهـم بـاقـتسا م جواه الممض ومن أشركا
وان أطلـس الفلك لـم ينحـرف وقد ماد حزنا فقـد أوشكا
بكاه المـصلى وركن الحـطيـم وزمـزم والحجر والمـتكا
وطيـبة غصت شـجا والغـري كـابـد قرحا لـه مـانكا
ألا مـن لـه حـامـل مـن شج بـتذكـار محـنته مـألكا
حوت زفـرات لـو أن الـزمان وعاها لمـاد جوى أو بكى
لحـزنك فرض على الـعالـمين أن يجـعلـوه لهم منـسكا
وهل مر في الدهر خطب عظيـم الا وصـغره خـطـبـكا
وهـل قـط راو روى مشـبهـا له فـي فظائـعه أو حكى
وما عـرف الناس فـي النائبات صبـورا على بكرها مثلكا
وكان خـلال شهـيد الـدهـور لـم تـك تنـسب الا لـكا
حللـت سويـداء كـل القـلوب فلـم تطو الا عـلى حبكـا
ومـا عـرف الله مـن لـم يكن بحـبل ولائـك مستـمسكا
لقـد قـصـرت شهـداء الانـام في نصرة الحق عن شأوكا


ادب الطف ـ الجزء العاشر154


ولم يدركوا غاية في الفخار كمـت لها دونهـم مدركا
شـهادة فـخر الـه الانام بها دون كل الورى خصكا
كفاك على ان غـدا كـعبة تحـج اليه الـورى رمسكا
وعز الحياة ومجـد الممات شيء خـصصت به وحدكا
عـليك من الله أزكى السلام ماطلعت في سـماها ذكـا

عن مجلة البيان السنة الثانية عدد 35 ـ 29

الشيخ سليمان ظاهر شيخ الادب ووجه ناصع من وجوه لبنان خدم بقلمه فأفاد وجاهد فابلى في الجهاد عضو المجمع اللغوي بدمشق وهذه مجلة العرفان الصيداوية لو جمع ما فيها من نشرات الشيخ سليمان العلمية والادبية والعقائدية لكانت مجلدات علم وعرفان وموسوعة يعتز بها الزمان ، من مؤلفاته المطبوعة في صيدا سنة 1348 كتاب الذخيرة الى المعاد في مدح محمد وآله الامجاد الفصل الاول في اصول الدين : توحيد وعدل ونبوة وامامة ومعاد ثم ترجمة للائمة الاطهار وعدة قصائد رائعة في المعصومين : وله آداب اللغة العربية .
ومن قصائده الشهيرة التي أشار اليها الاب لويس شيخو اليسوعي مدير مجلة الشرق في (الآداب العربية في القرن التاسع عشر) قال : سليمان ظاهر تروى له قصائد حسنة كسورية وشكواها ونظرة في النجوم والحرب والسلم ومن آثاره ما رأيت في مجلة الغري قصيدة عنوانها حياة الانسان وهي من مجموعة في كتاب سميت بالشواهد الالوهية لم ينشر منها شيء ولم تطبع على حدة كما اتحفنا بوصفه آثار بابل والايوان ومقام سلمان الفارسي رحمه الله ولا يفوتنا أن نذكر ما للفقيد من رنة حزن وأسف لهذا المثال الصالح والشخصية الفذة فقد ابنته جميع الصحف اللبنانية وأكثر الصحف السورية والعراقية وجميع البلاد العربية ووصفته بما يليق به حيث كان جهبذا من جهابذة لبنان وعلما من أعلامه الخالدين ومن اكبر المساهمين في الحركات الوطنية والخدمات الاجتماعية ومقارعة الاستعمار الفرنسي .

ادب الطف ـ الجزء العاشر155


السنة العاشرة من مجلة الغري عدد 7 ، 8 قصيدة للشيخ سليمان ظاهر العنوان علي ومعاوية في الميزان .
دع ابن هند يلاقي ما جنت يده وما سيجزيه عن اوزاره غده


ادب الطف ـ الجزء العاشر156


الشيخ محمد حسين المظفر

المتوفى 1381

في مولد الامام الحسين (ع) :
شـهر شعـبان قـد تجـسمت نـورا فـاسم وافخر فقد سـموت الشهورا
لك بشـرى بـما حـويت مـن الفخر فكـم جـئت بـالسـرور بشـيـرا
أي شـهر جـاراك فـي حلـبة السعد فـوافـى ويتـبـع الـنـور نـورا
أشـرقـت فيـك للـسعـود شـموس وبـاشـراقـها الـوجـود أنـيـرا
كـل شـهـر للشـمس بـرج وفـيه تقـطع الشمـس في السـماء المسيرا
وثـلاث مـن الشـمـوس بـشـعـبا ن تـجـلت مـن الـبروج ظهـورا
في ثلاث منه، وفي الخمس ، والنصف غـدا الافـق باسـمـا مـستـنـيرا
فـاطـم أولـدت بـهـن حـسـيـنا وابـنه والـمـؤيـد الـمنـصـورا
أنفـس صاغـها المـهـيمـن نـورا قـدر اللـه صـنـعـها تـقـديـرا
وأفـاض السنا على الخلـق حتى اشتق منـه شـمـسـا وبـدرا مـنـيـرا
هـو لولا ذاك السـنا مـا بـرى خلقا كـريـمـا ولا جـنـانـا وحـورا
أهـل بيـت قـد أذهـب الله عنـهـم الرجس اعتصاما وطهـروا التطهيرا

الشيخ محمد حسين المظفر ابن الشيخ محمد بن عبد الله ابن محمد بن أحمد بن مظفر النجفي أحد الاعلام المرموقين بالعلم والادب . ولد سنة 1312 هـ بالنجف الاشرف وتوفي والده في

ادب الطف ـ الجزء العاشر157


الخامس من شوال 1322 فكفله أخوه الاكبر الشيخ عبد النبي وقام بتربيته أحسن قيام ، قرأ المقدمات ودرس السطوح على اخيه الاكبر الشيخ محمد حسن ثم حضر درس الميرزا حسين النائيني والشيخ ضياء العراقي والسيد ابو الحسن الاصفهاني وبلغ درجة عالية في الفقه والاصول والتاريخ والادب ، وولع بالتأليف والتحقيق فطرق الابواب الصعبة وأنتج آثارا جليلة ، ومن محاسنه وأسلوبه في طرق التربية أن قام بتربية ثلة من الشباب النابهين فقبل رئاسة المجمع العلمي لمنتدى النشر وكان لنشاطه أكبر الاثر في نفوس الاعضاء ، واذكر ـ وانا مقرر المجمع العلمي ـ والمعني بأموره وأرى الواجب أن أكون المسؤول الاول ولكن الشيخ ، أبو أمين ـ كان له السبق والنشاط مما يجعلني استصغر نفسي . وكان قد هيأ نفسه لقبول اي طلب يكون في سبيل نصرة المبدا والعقيدة .
آثاره :
1 ـ الامام الصادق عليه السلام في جزئين وقد طبع في النجف .
2 ـ ميثم التمار طبع في النجف .
3 ـ الكتاب والعترة .
4 ـ الشيعة والامامة .
5 ـ تأريخ الشيعة .
6 ـ الشيعة وسلسلة عصورها .
7 ـ دعاء الامام الصادق .
8 ـ علم الامام .
9 ـ هشام بن الحكم .
10 ـ مؤمن الطاق .
11 ـ الاوصياء .
12 ـ القرآن تعليمه وارشاده .

ادب الطف ـ الجزء العاشر158


13 ـ الاسلام نشوؤة وارتقاؤه .
14 ـ الآيات الثلاث .
15 ـ ديوان شعره وأكثره في أهل البيت .
له اجازة الرواية كتبيا عن الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين . ترجم له الشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال) ضمن ترجمة اخيه الاكبر العلامة الشيخ محمد حسن فقال : كان كاملا ينظم الشعر ونظم ارجوزة في بعض ابواب الفقه .
كانت وفاته سنة 1381 هـ بالنجف الاشرف رحمه الله رحمة واسعة ودفن بمقبرتهم الخاصة بالاسرة الى جنب اخيه الاكبر الشيخ محمد حسن .

ادب الطف ـ الجزء العاشر159


الشيخ باقر الخفاجي



المتوفى 1381

خليلي عـوجا بي على طف نينوى ولا تذكرا لي عهد حزوى وذي طوى
قفا بي عـلى وادي الطفوف سويعة لعـلي أنـاجـيه أيـدري لمـن حوى
حـوى بطلا هـز الـزمان بموقف غـداة عـلى متن الجـواد قد استوى
أبـي أبـى الا الـرقي الى الـعلى وما صده مـن ضـل عنها ومن غوى
يجول بهم جول الرحى مفـردا وهم ثـلاثـون الفـا واللـوى يتـبع اللوى
الى أن هوى للارض روحي له الفدا خميص الحشا صادي الفؤاد من الطوى
(أيقـتل عـطشانا حسين بـكربلا) ولـم يـسق لـكن النجـيع لـه روى
ألـم يـك سبـطـا للنـبي محـمد فلهفي له فـي تـربة الطـف قد ثوى
ألا ان يوم الطف أضـرم مهـجتي ولم أدر قبل الطف ما الحـزن والجوى
وزينب تدعـو والشجى ملء صوتها أخي يا اخـي أيـن استقر بـك النوى

الشيخ باقر الشيخ حبيب ابن الشيخ صالح الطهمازي الخفاجي وخفاجة من أشهر الاسر العربية ، عريقة في المجد والكرم والاباء والشمم تقطن أرض بابل ونواحيها . ولد الشاعر في الحلة الفيحاء سنة 1312 هـ ونشأ بها وتغذى بأدبها الجم وعلى تربتها الخصبة بالعلم والعلماء والشعراء والفطاحل من فحول الشعر

ادب الطف ـ الجزء العاشر160


والادب ، ثم انتقل به أبوه الى ناحية الشنافية قمة الفرات الاوسط وغيل الاسود وصعدة الشجاعة والبسالة وهناك نمت مداركه وزاول الخطابة وخدمة المنبر الحسيني وتولع بقرض الشعر باللغتين الفصحى والدارجة ، وأنصع صفحة من حياة المترجم له والتي أكسبته الشهرة الواسعة في بلاد العرب عامة والعراق خاصة مواقفه المشرفة في الثورة العراقية فقد واكب الثورة واستنهض القبائل بقصائده الحماسية وأهازيجه الشعبية التي عرفت عنه وما زالت حديث الاندية العربية هناك اذ كان يلهب النفوس حماسة اذا وقف يرتجل الشعر ويرفقه بـ (الهوسة) بباعث من عقيدته الدينية ونخوته العربية اذ كان يوالي الضربات على المستعمرين والكافرين حتى ليدفع بهم وهو أمامهم الى قذائف النيران وازيز البنادق وأصوات القنابل والمدافع انه لازم خط النار ستة أشهر وبعدها طاردته انكلترا مدة للتشفي به وهو مصر على المحاربة والمخاصمة وحتى اضطرت الانكليز الى اعطاء العراق استقلاله وشروطه التي دام مصرا على تحقيقها وحسبك ان تقرأ الكتب التي ألفت في هذه الثورة ودور شاعرنا فيها هو الدور المجلي ، لقد زاملته وجالسته كثيرا فكان موضع ثقة الجميع يتحلى بأخلاق اسلامية وسجايا عربية لا يكاد يمل من عمل الخير ولا يسأم من خدمة المجتمع ويلوح ذلك في مضامين اشعاره حسبك أن تقرأ ديوانه المطبوع بمطبعة دار النشر والتأليف بالنجف والمسمى بـ خير الزاد ليوم المعاد والعقود الدرية في مراثي العترة النبوية باللغة الدارجة وقد طبع بمطبعة الغري الحديثة بالنجف الاشرف وقد قدمت له مقدمة وقرظته بأبيات نشرت في أول الكتاب كما نشر له في حياته (الحسام المعدود لحرب اليهود) يستنهض الامة العربية لانقاذ فلسطين ويستثير همم العراقيين ومن قصائده الاستنهاضية قوله في المطلع :
هذى الرميثة سلها عـن معـالينا تنبيك عما فعلنا في أعادينا
و(العارضيات) يوم و(السماوة) و (السوير) آخرها نلنا أمانينا

وطبعت له في حياته كراسة بعنوان (ذكرى الجمهورية العراقية في عامها الاول) ونشرت له عدة دواوين باللغتين : الفصحى والدارجة منها :

ادب الطف ـ الجزء العاشر161


1 ـ تحفة النشأتين في مدح ورثاء الامام الحسين .
2 ـ تسلية الواله في النبي وآله .
3 ـ اللؤلؤ المنثور في النبي وآله البدور تكررت طبعاته .
4 ـ العقود الدرية في مواليد العترة النبوية .
وهناك دواوين من تراثه الادبي تحتوي على قصائد رائعة للامجاد العربية والمواقف الاسلامية والايام الحافلة بالذكريات الخالدة ورجالات العلم والعلماء وسائر فنون الشعر والأدب واليكم احدى روائعه في الفخر والحماسة والاعتزاز بالنفس والتحلي بالهمم وهي القصيدة التي اثبتناها في آخر الترجمة ، ومن الجدير ان أذكر كلمة للمؤرخ السيد عبد الرزاق الحسني سلمه الله اثبتها في كتابه (تاريخ الثورة العراقية) وقد سمعها من السيد هادي مكوطر أحد زعماء الثورة وقطب رحاها ، قال : ان موقف الشيخ باقر الخفاجي يعادل آلاف المدافع والبنادق لانه هو الذي يلهب النفوس حماسة واندفاعا .
وله قصيدة في الفخر والحماسة
كم من أمـور مهـمات ومن أرب ادركـتها بالعـوالي السـمر والقضب
ولي يـراع كـمثل السـيل تحسبه اذا تـحـدر فـوق الطـرس للكـتب
والعز والمـجد يستـوجيهما رجل قـد كافح المـوت لا باللهـو واللعب
اصحـرت ها أناذا لا كالذي سفها قـد راح يفـخر بين الـناس كان أبي
وما أبي خـامل بـل كـل مكرمة قد حـازها فـاغتنمت الفضل بالنسب
الناس تعشق ما شاءت وما عشقت نفسي سوى الطرف والصمصام واليلب
والبخل والجـهل بالانسان منقصة فـما ولـعت بـغـير الجـود والادب
تزداد بشرا بنـوالآمـال ان ترني كـما تـباشـرت الازهـار بالسـحب
بعض يقول لبعـض جـاء منقذنا من فاقـة الـدهـر والبأسـاء والسغب
وأطعم الضيف ان قلوا وان كثروا بادي البشاشة مـا في الوجه من غضب
هل كيف اجهل والعلياء تشهد لي انـي أبـي كـريـم الاصل والحـسب


ادب الطف ـ الجزء العاشر162


لـعامـرمنتـمانا نجـل صعـصعة اكرم به مـن أبي جـاء وابـن أبي
فاضرب بطرفك انى شئت لست ترى سـوى مقـر لـنا بالمـجد والرتب
هـذي التواريـخ فـاسألها تقول نعم قدما خـفاجة قد سـادوا على العرب
الناس تطلب عيـشا وهـي ضارعة ونـحن بالبيـض والخـطية السـلب
سل عـن مواقفنـا الافرنج كم ثبتت اقـدامنا لهم في الحـرب كـالهضب
فـي الرستـمية دمـرنـاجـحافلهم وفـي السماوة كانـت غـاية الغلب
حتـى اذا ايقـنوا بالمـوت قـاطبة بعض أطاعوا ومال البعـض للهرب
فـأصبحـت رايـة للعـرب خافقة منصورة من آلـه العـرش بالعرب
وقـدغـرسنا بـأيـدينا لـبذرتـها وكل مـن قام يدعـو ذاك من سببي
من يـقض بالعـدل ما بيني وبينهم هل للحصى الفخر حقا أم الى الشهب
فالشمس يا سعـد للرائـين واضحة ان النـحاس بعـيد عـن على الذهب


ادب الطف ـ الجزء العاشر163


السيد عبد الهادي الشيرازي



المتوفى 1382

له موشحة في ميلاد الامام الحسين عليه السلام منها :
ظهر النور المبين الزاهر فبـدا الغيب وزال الـساتر
ولد السبط الزكي الطاهر من بحفظ الدين قدما نهضا
فهو لولا شخصه لم ينصر
لم اصرح باسمه حيث الهنا كلـما ثار بـه عـاد عنا
فاسمه والحـزن قدما قرنا وهو للقلب يثير المضضا
بلظى الاحزان ذات السعر
فاستـمع يا صاح ذكـراه فقد ضاق صدري وبه النار اتقد
ولذكرى الطف صبري قد نفد وكأن القلب في جمر الغضا
لحسين السبط خير البشر
لسـت انساه وحيـدا بالطـفوف مفردا مستضعفا بين الوف
ضامئا يسقي العدى كأس الحتوف آيسا يرقـب مختوم القضا
ينذر القوم بأقوى النذر


ادب الطف ـ الجزء العاشر164


ما أفاد الوعظ بالقوم اللئام وغدت ترمي حسينا بالسهام
فانثنى السبط لتوديع الخيام فأتت تسرع بنت المرتضى
والنسا من خلفها بالاثر

السيد ميرزا عبد الهادي الحسيني الشيرازي احد فقهاء الطائفة الامامية ومفخرة من مفاخرها وهو ابن آية الله الميرزا اسماعيل ابن الشريف المبجل الامير السيد رضي الذي هو اخو الشريف ميرزا محمود والد السيد المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء ، وهما : السيد الأمير رضي ، والسيد ميرزا محمود ولدا الشريف السيد ميرزا اسماعيل . والمترجم له السيد ميرزا عبد الهادي علم من اعلام الامة ومرجع التقليد في عصره وموضع ثقة الجميع في المرجعية .
فلم يك يصلح الا لها ولم تك تصلح الا له

ورع وديانة وتقى وذكاء وقاد وفكر صائب ومعرفة بطبقات الناس وتواضع مع عزه واباء ولا عجب فاستاذه الاول هو المغفور له الميرزا محمد تقي الشيرازي فريد دهره وجوهرة عصره ، ثم الاصولي المشهود له بالتفوق الملا كاظم الخراساني صاحب (كفاية الاصول) ثم ابن عمته آية الله السيد ميرزا علي اقا الشيرازي وغيرهم من فلاسفة الاسلام فكان من اكبر حسنات العصر تربى على يده جملة من دعاة الدين وقوام المذهب وممن يشار اليهم بالبنان مضافا الى ما انتجه قلمه العالي من بحوث قيمة في الفقه والاصول لا زالت تدرس وتعاد وتتخذ مصدرا للباحثين والمدرسين .
ولد قدس سره سنة 1305 وتربى برعاية ابن عمه آية الله المجدد الميرزا حسن الشيرازي لانه ولد في السنة التي مات فيها أبوه واكب على الدرس وواصل السهر حتى لمع بين أقرانه واصبح قرة عين اهل العلم ونال درجة الاجتهاد وبعد وفاة المرجع الديني السيد أبي الحسن الاصفهاني اتجهت الانظار اليه وتمت مرجعيته والرجوع اليه عندما توفي آية الله السيد البرجردي في ايران . والحق ان سيدنا كان ممن يكره الرفعة ويشنأ السمعة وانما عظم وعظمه

ادب الطف ـ الجزء العاشر165


الناس من أجل صغر الدنيا في عينيه ، يجلس فيسكت فاذا سئل أجاب الجواب الشافي الكافي وشاءت ارادة الله أن تستأثر بروحه الطاهرة فودع الحياة في شهر صفر سنة 1382 هـ .

ادب الطف ـ الجزء العاشر166


عبد القادر رشيد الناصري

المتوفى 1382

أأبا العقـيدة والنـضال الـدامـي قدست ذكرك يـا ابن خير امام
وجعـلت يومـك رمز كل بـطولة غـراء تعـبق فـي فم الايـام
وعرفت أنـك فـي القلوب مصور لـم تمح من لوح الخلود السامي
هيـهات تـسلـبك الخـلود منـية ذهـبت بـدولـة جــائر هدام
دين ابن عـبد الله ما سـاد الورى لـولا دم الشـهداء فـي الاسلام
صفحات تحرير الشعوب من الاذى مكـتوبة بالســيف لا الاقـلام
فالقـادسـية لـم تـزل أخـبارها تروى بـرغـم تـقادم الاعـوام
وأرى الـدماء الحـمر خير وسيلة لطـهارة الـدنـيا مـن الآثـام
* * *
أأبا العقـيدة ، والعقيدة مركب مـا ذل الا للـفـتى الـمـقــدام
لما رأيـت البغـي مـد رواقه والظـلم صال عـلى الورى بحسام
ضحيت بالدنيا لاجل كل عقيدة لـم يعـتـنقها غـير كـل هـمام
أفديك من بطل ابى الا الردى فمـضى يكافـح دونـه ويـحامي
والنفس ان كبرت تعاظم همها في العيش بل سخطت على الاجسام


ادب الطف ـ الجزء العاشر167


يا ابن الاولى نزل الكـتاب مبشرا بهم ويا ابن السادة الاعلام
الطـاهـرين وكـلهـم داع الـى سبل الهدى أو حافظ لذمام
من فارس قاد الجـحافل في الوغى أو مالك للحق فضل زمام
انا ان بكـيتك لـست أبـكي فانيا تطوي مفاخره يـد الايام
لي من مـصابـك وهـو نبع خالد وحي يحيي مرقمي بسلام
الاربعون تصرمـت بمـواكب الا تـراح والتـذكار والآلام
وكأنـها والحـزن غـال ضياءها قـبر يجلله الـردى بقتام
* * *
يا أيـها الفلك المـشع قـداسة الناظـر الـدنـيا بعـيـن وثـام
غنيت في ذكـراك أروع آيـة هبطت على وتري الجريح الدامي
وهتفت والدمع الهتون يقول لي هــذا أوان روائــع الانـغـام
أنى التفـت رأيت جرحك ماثلا لنـواظـري في يقـظتي ومنامي
فاذا غفوت فأنت ملء نواظري واذا صحـوت فأنـت انت أمامي
واذا تمـثلك الضـمـير فانما ملك يـحاط بهالـة الاعـظـام(1)

ولد في لواء السليمانية سنة 1920 م الموافق 1339 هـ وأكمل دراسته الثانوية في بغداد . واشتغل في الصحف والاذاعة . له ديوانان : الحان الالم ، وصوت فلسطين . ومن شعره تغريدة جراح .
أحبـك والهـوى وتـر صدوح وأنـسام مـعـطـرة وروح
ومـجـمرة دم العشاق فـيـها بخور كلـما احترقـت تفوح
وفـردوس من المـتع الغـوالي على شـطآنه يحـلو الصبوح
أحبك هل علمت سـلي دموعي علـى كفيك لـو سئلت تبوح
احبك هل علـمت بـأن روحي عـلى شفـتيك ذائبة تـنوح
وأني قـد عصرت دمي غراما فأزهر من دمي طـلح وشيح
وانـي لـو ابـوح بسر حـبي لناح على فمي الـوتر الذبيح
وهل تدري الشقائق في الروابي بأن دمـي بمبسـمها يلـوح
أحبك يا سهـيل فـكل عـرق من الاشـواق ملـتاع جريح
تـناهـى في هـواك فـكل آه يضيق بنارها الصدر الفسيح
اذا عـانقت طيـفك في خيالي وطيفك باللقا أبـدا شحـيح


(1) مجلة البيان النجفية ـ السنة الثالثة ص 227 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي