ادب الطف ـ الجزء العاشر120


مـدارس وحـي الله هد مشيدها وشتت منها شمـلها وعـديدها
وأضحت يبابا مقفرات عراصها يجوب بها وحش الفلاة وسيدها

الى ان يقول :
ألم تعلمي أضحى الحسين بكربلا صريعا على البوغا وهو فريدها
ألم تعلمي بالطف أضحت نساؤكم برغم العـلى تبتز عنها برودها

ومنها :
مضى اليوم من عليا نـزار عميدها وقـوض عنها فخرها وسـعودها
فـيا أيها الغلب الجـحاجحة الاولى على هامة الجوزا تسامى صعودها
دهـاك مـن الارزاء أعظم فـادح له اسـودت الايام وابيـض فودها
فتلك بنو حـرب بعـرصة كـربلا أحاطـت على سبط النبي جـنودها
لقد حـشدت مـن كل فـج لحربه جيوش ضلال ليس يحصى عديدها
وذادته عـن ورد الشريعة ظـاميا الى أن قضى بالطـف وهو شهيدها
فأين لك الـرايات تقـطر بالـدما اذا خفـقت يـوم الكفـاح بنـودها
وأين لك البيض القواطع في الوغى تذعر قلب الـموت رعـبا حدودها
وأين لك السـمر الطـوال التي لها المـراكز لـبات العدى وكـبودها
وأين لك الـجرد العتاق اذا جـرت تزلزل أغـوار الـربى ونجـودها
وأين الابـا منكم وتـلك نـساؤكم يسـير بـها جـبارهـا وعنديـها

قال الشيخ السماوي في الطلعية : وهي طويلة وشعره في هذا الباب كثير .
ومن قصيدة في الحماس
سأركـب للعلـياء اجـرد شيظـما واستل يوم الروع ابيض مخذما
وأسري بجنح الليل لا أرهب العدى واعتقل الرمح الوشـيج المقوما

توفي يوم الاثنين في الخامس عشر من شهر ربيع الثاني سنة

ادب الطف ـ الجزء العاشر121


1376 هـ وهو من المعمرين قد تجاوز المائة ودفن بالنجف الأشرف في الجانب القبلي من الصحن الحيدري وفي احد الاواوين . واعقب ستة اولاد ذكور وجملة من الاناث اما الذكور فهم : مهدي ، حسن ، صالح ، علي ، باقر ، صادق ترجم له السيد الامين في الاعيان ج 26 ص 158 وترجم له السماوي في الطليعة والشيخ أغا بزرك في طبقات الاعلام الشيعة ص 588 .

ادب الطف ـ الجزء العاشر122


الشيخ علي الجشي

المتوفى 1376 هـ

أتغـض يا ابن العسكري على القذا جفنا ومـن علياك جـذ سـنامها
عجبا لحلـمك كيـف تبقى عصبة وترتكـم تـطأ الثـرى اقـدامها
أتـراك تنـسى يـوم جذت مـنكم في الطف عرنين الفخار طغامها
يوم بـه كـف القطـيعة طـاولت علياءكـم ولها تـطأطأ هـامها
وتعاهـدت في حفـظ ذمـة احمد سادات انـصار الالـه كرامـها
حـتى اذا ضربوا القباب وطرزت بالسمر والبيض الرقاق خـيامها
قـامت تحـوط المحصنات كـأنها اسـد وأخبـية النـسا آجـامها
فأتت كـتائب آل حـرب نـحوها تسعى وتطمع أن يـذل هـمامها
فاستوطأت ظهر الحمام تخوض في بحر الوغى وقرينـها صمصامها
قـوم اذا عبـس المـنـون تهـللت تلك الوجوه ولـم تطش أحلامها
قـوم اذا نكص الفوارس في الوغى ثبتوا كـأن منى النفس حمامهـا
قـوم مـعانقـة الصـوارم والقـنا ما بتين مشتـبك الرماح غرامها(1)

هو الشيخ علي ابن الحاج حسن الجشي القطيفي المولود سنة 1296 هـ والمتوفى يوم الثلاثاء 15 ـ 5 ـ 1376 هـ رجل الايمان والعقيدة عاش فترة من الزمن في النجف الاشرف دارسا ومدرسا ، وقد تولى في القطيف منصب القضاء في ظروف صعبة ولكنه قابلها بايمان راسخ

(1) رياض المدح والرثاء للشيخ حسين البلادي البحراني .
ادب الطف ـ الجزء العاشر123


فكان يطبق الموازين الشرعية ويرعى لها قدسيتها بثبات وعزم غير هياب ولا وجل ، ترجم له العلامة المعاصر الشيخ فرج العمران القطيفي في موسوعته (الازهار الارجية في الاثار الفرجية) : فلله دره من عالم مجاهد مثالي صابر محتسب راح وترك فراغا لا يسد .
توفي رحمه الله يوم 15 ـ 5 ـ 1376 هـ آخر النهار بمستشفى الظهران ودفن يوم 16 ـ 5 ـ 1376 وكان يوما مشهودا في القطيف وتقدمت الجماهير أمام النعش تردد الاناشيد المشجية تحمل الاعلام السود وحتى عطلت الدوائر الحكومية واشتركت هيئة التعليم التابعة للمعارف في التشييع والتأبين .
فقد وقف الاستاذ المصري محمد ابو المعاطي على القبر وابن الفقيد بمايليق ومكانته ، افتتحها بقوله : اللهم ان هذه وديعتنا عندك ، ثم ذكر ما للفقيد من اياد بيضاء في التوجيه والارشاد مشيدا بمكانته العلمية وتوالت الخطباء والشعراء بكلماتهم الحارة وعواطفهم الملتهبة ، وصلى عليه العلامة الشيخ فرج العمران ثم رثاه بعد ذلك بقصيدة مؤثرة ألقيت في الفاتحة الكبرى التي أقيمت في حسينية آل السنان بالقلعة وتبارى تلامذته الذين كانوا يدرسون عليه مبدين أسفهم لفقد استاذهم ولا يفوتنا أن نشير بأن له من الشعر في أهل البيت ما نشر في ديوان خاص ، وفي رياض المدح والرثاء شعر من بعض ما قال .
آثاره : منظومة كفاية الاصول بكلا جزئيها ، و(الشواهد المنبرية) طبع و(الروضة العلية) طبع و(الديوان) جزآن طبع بمطابع النجف والاول يحتوي على مدائح ومراثي أهل الكساء صلوات الله عليهم والثاني في مدح ورثاء أئمة أهل البيت وشهداء كربلاء .

ادب الطف ـ الجزء العاشر124


الشيخ عبد الحسين الحويزي

المتوفى 1377 هـ

يرثي العباس بن علي (ع) :
مابال دمعك مـن ذوب الحشا ذرفا تبكي لشـرخ شـباب عصره سلفا
تبـيض عيناك حـزنا للشباب وكم ابقى علـيك ذنوبا سـودت صحفا
جـد الصبابـك يبغي كل مهـلكة حـتى اذا جـزت غايات لها وقفا
وقـرت منـه بآثام تـنـوء بـها ثقلا ويـوم تـناءى قـلت وا أسفا
ضيف الشباب مقيما كان في لممي وقد أحس بـذكرالشيب فانـصرفا
ولى الشباب ووافى الشيب من كثب فـذا أرى ناظري وجها وذاك قفا
مااثبتت شهـوات للصـبا هـمزت سوء على المرء الا والمشيب نفى
صفو المشيب بياض كالصباح زها جلا سواد شـباب قـد دجى سدفا
تقـوى نشاطا من التقوى عليه متى ألـم والجـسم من أعـبائه نحـفا
فـان اردت بـأن تلقى الالـه ولا ذنـبا عليك له قد كنـت مقـترفا
اسمع بـأم القرى بابن الصـفا فقرا من نعيها للملا كاس الحـمام صفا
سلـيل حـيدرمـن أم البنـين نشا شبلا لمـنهج ضرغام العـرين قفا
تبسـمت بيد العـباس بيـض ظبى بكت بـها الحرب حتى دمعها وكفا
نادى أنا ابـن عـلي الطهر حيدرة والمـوت احـجم لما صوته عرفا
دنا لخـفق لـواء العـز في يـده وبـالفـرار خفـوقا جاشـه رجفا
توسط الـحرب والابطال ناكـصة فدق بالطعن من شـوك القنا طرفا
سـنانه اهـتز للاشـباح مختـلسا وسيـفه اسـتل للارواح مختـطفا
والنقع يستافه في الـكر غض صبا بأنفه والردى في مـوره عـصفا
وخـال سود المـنايا فـي نواظره بيـضا فهام بها مـن حـبه شغفا


ادب الطف ـ الجزء العاشر125


بكفه السـيف عـار سافـحا علقا في مـوكب ظـل بالارهـاج ملتحفا
فناجزته العـدا مرضى قـلوبـهم فحكم السـيف فـيهم فاستـحال شفا
وقال مذ وكف الطعن الدراك دما للسمر ريب الردى حسـبي به وكفى
لا أرهب الموت في يوم اللقاء ولا أهاب ان طمحت عـين الردى صلفا
نحا الشريعـة والاجال مـشرعة زرق الرماح وفيها الحـتف قد زحفا
حتى ازال صـناديد الـوغى فرقا عن الفـرات وجـاب النـقع فانكشفا
فخاض في غـمرات الماء سابحه وللروى مـد مـنه الكـف مغـترفا
ومذ تذكر مـن قـلب الحسين ظما عاف المعـين ومـنه قـط ما ارتشفا
وغرفـة قـد رماهـا مـن أنامله شادت لـه بفراديـس العـلى غـرفا
فانـصاع والعـلم الخفاق منـتشرا بكـفـه والسقا مـنه اعتـلى كـتـفا
فا ستقبلته هـوادي الخيل طـالعـة مثـل النـسور عـلـيه سربها عكـفا
فقام يحصد حـصد الـزرع انفسها بمرهـف لجـنى اعـمـارها اقتـطفا
فصير الارض بحـرا بالـدماء فذا بلـجه راسـبا اضـحى وذاك طـفـا
حـتى اذا دك للاجـال شاهـقـها بـبأسـه ولاطـواد الـردي نـسفـا
بترت يمينا لها الاقـدار باســطة يمنى بـه كل من فـوق الثرى حلـفا
ومنه جذت يسار اليـسر حـاسمة حـوادث ما درت عـدلا ولا نـصفا
من هاشم بدر تم فـي الصعيد هوى لـقى بضـرب عمود هامـه خـسفا
لـم أنسه عندما نـادى ابـن والده ادرك اخاك ومنه الصوت قد ضعفـا
فـجاءه السـبط والامـاق سافحة دمعا ومـنه علـيه قـلـبه انعـطـفا
وخر من سرجـه للارض منحـنيا عليـه نـونـا بقـد لـم يـزل الـفا
يقـول والوجد رهـن في جوانحه والدمـع مـنه على الاجفان قد وقـفا
اخي اضحت بك العلـياء عـاطلة وكـان فعـلك في آذانـها شـنـفـا
اضحى بفـقدك سيف الحق منثلما وظـل بعـدك لـدن العدل منقـصفا
هذعليك دواعـي الـدين صارخة والمجـد فـي كـل ناد مـعولا هتفا
فـتى عليه العـلى جزت غدائرها وقلبها هـاج مـن حر الـجوى لهفـا
سل سلة البيض عنه فـهي شاهدة ان الشـهـادة زادت قـدرة شـرفـا
قـد بـاع في الله نفسا مـنه غالية دون الحسـين اقيـمت للـردى هـدفا
في لجـة القدس كانت خير جوهرة ايدي الهدى نشرت عن ضوئها الصدفا
لهفي لزينب لما اخـبرت فـزعت ان ابـن والدهـا نصب المـنون عفـا
دعت عـلى مفرق الـدنيا العفا بأخ به انمـحى الصبر مـني والسـلو عفا
يهنـيك ان سلـبت عني العدا ضغنا بـردا وتـلبس بـردا للـعـلى تـرفا
من بعد فقـدك يرعـانا بـناظـره وللـضـعائـن يـبـدي ذمـة ووفـا


ادب الطف ـ الجزء العاشر126


ويوم مـرت علـيه وهـومنجدل عليه ثوب لخـفاق النسـيم ضفا
نادته والعـين عبرى تستـهل دما من الشجى فـيه لما مـاؤها نزفا
اما ترى الغل ادمى في السبا عنقي وسوط زجر بمتني في الوجيف هفا
أعرضت عنا وقد كنت الرؤوف بنا حاشا نرى فيك من بعد الوداد جفا
لئن مضيت وفـيك الفضل مكرمة فالله يبـقي لنا صـون العلى خلفا
ياابن الوصي ثـنائي صغـته ذهبا مخلصا ليس يـدري سـبكه الزيفا
ارجـوالشفاعة لي يوم الجزاء وكم بها الـه السـما عـمن عصاه عفا(1)

الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ عمران الحويزي النجفي ولد في النجف سنة 1287 هـ من اسرة نزحت من الحويزة وآثرت النجف محلا للسكن فانفرد عمران والد الشاعر بتجارة القماش وطفق الوليد ـ عبد الحسين ـ يشق طريقه لاستلهام العلوم عن طريق مشايخ عصره كالسيد ابراهيم الطباطبائي والسيد محمد حسين الكيشوان ، ولما مات والده عمران اضطر الولد الى اشغال المتجر ليعيش من ورائه ثم اصبح المتجر ندوة ادبية ومنتجعا للادباء ، وشاء القدر أن تمتد يد اللصوص وتسرق ذلك المتجر ذلك مما دعاه أن يترك النجف ويؤثر السكنى في كربلاء عام 1335 (فقضى نصف قرن تقريبا في كربلاء حتى خبت جذوة هذا الاديب الكبير ليلة الجمعة اول محرم الحرام 1377 هـ ترجم له العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة) بقوله : اديب شاعر يحترف الشعر وهو اليوم يمتهن التجارة وله شعر كثير في أهل البيت وغيرهم ، وترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري وقال كانت له اليد في كثير من العلوم كالرياضيات والهندسة والجفر والرمل والكيمياء وله فيها بعض الرسائل والاثار . وكان في شبابه مثال الاديب الجريء فقد كان يعتد بنفسه واتفق يوما أن قرأت له قصية وكان في المجلس الشاعر اليد جعفر كمال الدين فاستبعد أن تكون من نظم الحويزي لجودتها وأنها من نظم استاذه الطباطبائي ـ كان الحويزي في اوائل العقد الثالث من عمره وكان ممن حضر ذلك المجلس من شيوخ العلم والادب الملا عباس الزيوري ،

(1) للشاعر عشرات القصائد في يوم الحسين وفاجعة الطف ، وقام الاستاذ حميد مجيد هدو بنشر ديوانين له ثانيهما يختص باهل البيت (ع) طبعه سنة 1385 هـ 1965 م في مطبعة النعمان النجف .
ادب الطف ـ الجزء العاشر127


فقال : امتحنوه ففي الامتحان يكرم المرء أو يهان ، ثم قال للحويزي أنا انظم صدور أبيات وعليك أن تنظم أعجازها واندفع قائلا :
يا قطب دائرة الوجود ومن هو الـ ـنبأ العظـيم ومـن الـيه المفزع
انت ابـن عـم المصطفى ووصيه وأبـو بنـيـه وسـره المسـتودع
مـا قـام بيـت للنـبوة مـشرع الا وانـت لـه عـمـاد يـرفـع
وجـبت ولايتـه على أهـل السما والارض ان سمعوا وان لم يسمعوا

فاكبره شيوخ الادب فارتجل الحويزي قائلا :
يستصغر الخصم قدري في لواحظه ونظم شعري كبير منه تبيان
فلسـت اوهى قـوى من نملة نطقت وظل معتبرا منهـا سليـمان

والحويزي شاعر سريع البديهة يرتجل الشعر ولا يجاريه احد بهذه الملكة حدثني بجملة من نوادره الادبية والبعض منها لا تكتب ، ومما اذكره من سرعة البديهة انني لما تزوجت زواجي الاول بتاريخ 27 رجب 1356 هـ عقدت حفلات أدبية تبارى فيها الشعراء وبحكم الصلة بين والدي والمرحوم الشيخ محمد علي كمونة ـ زعيم كربلاء ـ أقام الشيخ محمد علي كمونة اياما في النجف يحضر هذه الندوات وكان الشاعر الحويزي يلازمه فكان يقول : لو طلبتم مني كل يوم قصيدة لهيأتها لكم كانت هذه الرائعة التي احتفظ بها وهي بخطه لم تزل عندي .
نفحت خدودك روضـة غناءا وهمت عـيوني ديمة وطـفاءا
ترعى النواظر ورد خدك مونقا ولقلـب صبك ترتـع الاحشاءا
فقطفت ورد الخد احمر يانعـا وقطفت من قطع الحشا السوداءا
لـم أدر خـدك وردة فأشمـها أو احتسـيها خـمرة صـهباءا
ومتـى بفترة ناظـريك أدرتها دبت فارعش سكرها الاعضاءا
لولـم تكن تلك الزجاجة معدنا ما أطلـعت ياقـوتـة حمراءا
وأدارهـا الساقي على خلطائه فلكا مـدامتها تـضيء ذكـاءا
يختال كالطاووس حامل كاسها رقت كعين الديـك منه صفاءا


ادب الطف ـ الجزء العاشر128


أشقيق بـدر التم وجهـك لم يزل والـبدرفي افـق السماء سواءا
أطلعت وجهـك بالعقاص مبرقعا بهما جمـعت النـور والظلماءا
الله أنـشأ حـسن وجـهك صانعا فرنا له فـاستـحسن الانـشاءا
ومـن العـذيب سأمت رقة مائة ووردت مـن عذب المدامع ماءا
فمـياه دمـعي لا يحـل ورودها فلربما جـرت الـدموع دمـاءا
ان اشتكـي بمريض لحـظك علة فلها وجدت لمى الشـفاه شـفاءا
ولك الدمـوع أذعـن كل سريرة تحت الضـلوع كـتمتها اخفاءا
الحـسن قـرط بـالثـريا أذنـه لـما اناط بـجـيده الـجوزاءا
مـي ونعم فـي العريـب بحسنه ومثـال اسمى قـد محا اسماءا
قـيس سلا ليـلى بحـبك فانبرى وجـدا يـكابـد ليـلة لـيلاءا
لانت لديك أخـادعي وحشاك لي يبدي القـساوة صخـرة صماءا
انا لو ملكت مـن العوارض قبلة بغناي صات العاشقـون غناءا
ماء الحـياة بـريق ثـغرك لوبه موتى الهوى سقيت غدت احياءا
وكحلت عـينا في الخمائل علمت بالغـنج نرجس روضها الاغفاءا
يجـني عـلي ولـم أكن متـعذرا واليه افـدي النفـس مهما ساءا
خـفـضتـني ذلا وانـي واثـق بثـنا عـلي استطـيل عـلاءا
في غـابة العـلياء عـرس شبله من ذا يبـشر باسـمه الـعلياءا
ولـدته ام المـكرمات وقـد أبى الا يـجاري ســبقـه الآبـاءا
ملئـت ميازره حـجى وبـراعة وسـماحة وبـسالة وحـيـاءا
يعزى الى الشرف الاصيل أرومة وأبـوه احـرز عــزة واباءا
ساد الخـليقة فـاستطال بـسؤدد زانت طلاقة وجـهه الخضراءا
وبـمركز المـجد المـؤثل ثابت قطبا يدير مـن العـلى أرحاءا
والى المـكارم انهضـته عزيمة فشـآ فنال بسعـيه مـا شـاءا
الفـضل قـدمـه امـاما للـهدى وترى الورى تقفو خطاه وراءا
لو كان غيرالشـمس تحسد مجده يـوما لـغادرعيـنها عمـياءا
فسل الغـري يجـبك عـنه بأنه للرشد يوضـح طلعـة غـراءا
هـذا عـلي ظـاهـر اعـجازه قد أعـجز الاقـران والاكـفاءا
نال الزواهر حـين جـد وحسبه يدعون جـدة مجـده الزهـراءا
فاقت مناقـبه على شـهب السما ضـوءا وزاد عـديدها احصاءا
واذا رأى زمـن لمـجدك ثـانيا حققت نظـرة عـينه حـمقاءا
ياآل شبر لـم تـزل انـواركـم تـأبى بـأنـدية الهدى اطـفاءا
عرجت بكم هـمم لـغايات العلى سبقت فجاوزت الـمدى اسراءا


ادب الطف ـ الجزء العاشر129


يهـنيكم عرس زففت لاجله هـديا لانـواع الثـنا غـيداءا
اني دعوت الله يجمع شملكم ورجوت مـني يستجيب دعـاءا

لا زلت اتصوره حينما انشدت هذه القصيدة وهو يبتسم وربما داعبه الشيخ كمونة بأنه راح يتصبى ويتشبب في شيخوخته ويجيبه الشيخ الحويزي بأني أنظم لسان حالك ، وهكذا كان المرح لا يفارق الشيخ الحويزي وتعجبك منه تلك البسطة في الجسم مزدانة ببسطة العلم والادب وشيبة نورانية ووجه بشوش ، ولعهدي بجماعات من المتأدبين في كربلاء وهم يحسنون الفارسية فكانوا يجتمعون به في الصحن الحسيني الشريف أو في المدرسة الدينية وينشدونه الشعر الفارسي وما يتضمن من معاني نادرة فكان بتأمل قليل يصبه في الشعر العربي ومنه البيتان وقد عربهما عن الفارسية .
كل شيء في عالم الكون أرخى دمعه في الوجود يبكي حسينا
نـزه الله عـن بـكى ، وعلي قـد بكاه ، وكـان لله عيـنا

والحويزي الذي خدم الادب طوال ثمانين عاما لا عجب اذا خلف خلالها خمسة عشر ديوانا ضخما(1) لم تزل مخطوطة سوى ديوانين كتب لهما النشر ، والثاني كله في أهل البيت (ع) وكانا بمثابة العقب حيث مات ولم يعقب ولا أنسى أن ديوانا خاصا من هذه الدواوين جمع فيه التشطير والتخميس ولا شك ان هذه الموسوعة وثائق تاريخية ثمينة يحتاج اليها كل احد وهي جديرة بالتقدير والتثمين مضافا الى البراعة الشعرية فمن شعره في العرفان قوله :
كثـرت بوحدة ذاتـك الاسماء ولكل وصـف بالهدى سيماء
أنـت المؤثر والوجود يرى له أثـرا أقـمـن دليـله الآلاء
قـد كنت كنزا قـبل كل حقيقة غطاه عن مرأى العقول خفاء
ماحجبت أثرا لـصنعك ظاهرا أرض ولا ضمت سناك سماء


(1) كل ديوان يحتوي على عشرة آلاف بيت .
ادب الطف ـ الجزء العاشر130


يا حي تنشرعنك أمـوات البلى وتموت في ملـكوتك الاحياء
خشعت لهيبتك السماء وأرجعت شـم الجبال ودكـت الارجاء
وأقـمت فوق الماء عرشك ثابتا فسـمت قوائمه وغيض الماء
وعنت لقدرتك النفـوس مخافة وانـقادت الخضراء والغبراء
وعن العقول تجردت لك بالعلى حـكم لـهن الكـبرياء رداء
وعلى العوالم نور ذاتك لم يزل شيـئا وليـس كمـثله اشياء
نظرت لحكمتك البصائر فانثنت حيـرى فكل بصـيرة عمياء
بقضاء أمـرك كل شيء هالك ولنور وجهك في الوجود بقاء
متنزه عـن جنس كـل مشابه دحضت بك الاضداد والاكفاء
يا باسط الارزاق مـن يد قدرة تـجري بها الـسراء والضراء
فيك السما رفعـت ولا عمد لها لم تسر فـي دورانـها أرجاء
عرفت بصحتها النفوس وسقمها انت الـدواء لها وأنـت الداء

طبعت له ملحمة شعرية باسم (فريدة البيان) في مدح الرسول الاعظم واهل بيته وافاه الاجل في شهر آب 1957 م 1377 هـ ونقل جثمانه الى النجف الاشرف .

ادب الطف ـ الجزء العاشر131


حليم دمّوس

المتوفى 1377 هـ ـ 1957 م

ذكرى الحسين حفيد احمد صفحة زادت بأسرار السـماء يقيني
تلك الضحية في المـحرم جددت في كعبة الاسلام صرح الدين
لم أنس بيـتا للشهيد وقـد دوت كلماتـه في الطف منذ قرون
ان كان ديـن محـمد لـم يستقم الا بقـتلي يا سيوف خذيني(1)

حليم دموس شاعر اديب كاتب مشهور بنظم الشعر جال في عدة ميادنيه وأغراضه ولد في زحلة بلبنان وتعلم في الكلية الشرقية ثم هاجر الى البرازيل وتعاطي الصحافة مدة قصيرة ثم رجع الى وطنه . كان محبا للغة العرب ومدافعا عنها بقوة وله وقفات طيبة في الذود عن أمجادها زمن الاستعمار الفرنسي . اتصل بكبار الشعراء والادباء في البلاد العربية واحبهم وأحبوه لطيبة نفسه وسلامة قلبه .
ومن آثاره ديوان (المثالث والمثاني) (يقظة الروح او ترانيم حليم) (الاغاني الوطنية) (قاموس العوام)(2) .

(1) أقول : يظن الكثير ان هذا البيت هو من نظم الامام الحسين عليه السلام وانه ارتجله يوم عاشوراء ، والصحيح انه قيل عن لسان الحسين عليه السلام وناظمه الشاعر الكربلائي الشيخ محسن ابو الحب المتوفى 1305 هـ وهو من قصيدة اولها .
ان كنت مشفقة علي دعيني ما زال لومك في الهوى يغريني
(2) العراق في الشعر العربي والمهجري تأليف الدكتور محسن جمال الدين .
ادب الطف ـ الجزء العاشر132


حنين الروح

جاء في مجلة البيان النجفية : الاستاذ الكبير حسان حليم دموس أشهر من أن يعرف وها هو يوافينا بعدة قصائد لاهوتية سامية
روحي تـحن الى ظلالك وفمي يحدث عن جلالك
سـبحانك اللهم فـي كون يـدل عـلى كـمـالك
الملك ملكك في السماوات العـلى وهـنـا كـذلك
اين السـعادة فـي الدنى والمـرء في دنياه هالك
شوقي الى عـدل الملائك لا الـى ظلـم المـمالك
فاجعل حياتي فـي يديك فكلهامـن بعـض مالك
أنـامـن أنـا يا رب ان قارنت قولـي في فعالك
انا نسـمة مـرت عـلى هذي الربى وعلى جبالك
انامـن ضبـابك قطـعة بيـضاء ترقد في تلالك
أنامـوجة من بحر جودك ترتجي صافـي نـوالك
انانجـمة لمـعت وغابت فـجـأة واللـيل حـالك
انارملة صغـرى تقلـبها الـرياح عـلى رمـالك
انا دمـعة سـالت عـلى خد الطبـيعة مـن زلالك
أنـاظـل طيـف عابـر في مهـمه وعر المسالك
يجـتاز فـي وادي الحياة ولا يـرى الا المـهـالك
ويخوض في بـحر المنى متمـسكا بعـرى حـبالك
يا رب انقـذنـي سريـعا ان أكــن اهـلا لـذلك
اني تعـبت مـن الحـياة فهـل أرى باهـي خيالك
واذا النـفـوس تطـهرت حنت الى مرأى جـمالك
أنا اكتـفي سكنـا بـقربك بين شمـسك أو هـلالك
يا حـبذا الارواح تصـبح في الاعالي من عـيالك
هي حول عرشك كالملائك عن يمينك أو شـمـالك
نـورعـلى نـور تدفـق بيـن جـنات هـنـالك
أشهـى مـناي ظـلالـها فاجعل نصيبي في ظلالك


ادب الطف ـ الجزء العاشر133


عباس أبو الطوس

المتوفى 1377 هـ

لك في صراع البغي يوم أكبر لا زال يرويه النجـيع الأحمر
وتعـيده الايـام لحـنا ثـائرا ينساب في سمع الزمان ويهدر
فتشع فـي سفر الكرامة اسطر منه وتستوحي الكـرامة أسطر
لك مثل مـا لابيك ذكـر خالد باق بـقاء الـدهـر لا يتغـير
وفضائل يقف الاعـاظم خشعا لجـلالـها ويقـرها المتـنكر
تزكو بطابعها السلـيم فتـزدهي بشعاعها طرق الـرشاد وتزهر
لك مثـل ما لمحـمد بجـهاده عـزم واقـدام وخـلـق نـير
لا زال يومك وهو يـوم شهادة يجلو الظلام عن العيون ويحسر
ويزيل أهـوال النفوس وذعرها لتهـب ترعد كالاسـود وتـزأر
وصلابة تطأ الـردى وشـواظه خنقا اذا بـدت الجـموع تزمجر
بـك يـا شهـيد سنبتنـيها أمة عربـية تـثني العـدو وتقـهر
وبنور مجدك سوف نرفع مجدنا ألقـا تتـيه بـه الاباة وتفـخر
وتشق ديـجورالحـياة طلائعـا ليسـت تهاب المعـتدين وتحذر
وبتضـحياتك نسـتزيد بـسالة نحيا بها رغم الجروح وننـصر

ولد الشاعر عباس أبو الطوس في مدينة كربلاء سنة 1350 هـ الموافق سنة 1930 وانحدر من عائلة فقيرة تعرف بـ آل أبي الطوس

السابق السابق الفهرس التالي التالي