ادب الطف ـ الجزء العاشر106


ويلهم قد نقضوا العهد وما عهدهم غير هوى مندرس
* * *
اعلنـوا الحرب عـلى من بايعوا واستباحـوا دمـه منقلبين
واذا خـاطبـهـم لـم يـسـموا أعلنوا الحرب عليه ثائرين
قال ياقوم عن الحـرب ارجعوا لم نجئ أوطانكم مغتصبين
انـكـم بايـعتـمـونا فـدعـوا شأننا ان كـنتم منتقضين
والـى الله تـعـالى الـمرجـع وغدا عنكم ترونا راجعين
أطـلقـوا آل الـنـبي كـرمـا لهم مـن شر هذا المحبس
قـبل أن أمـلأ دنـياكـم دمـا بحـسام دمه لـم يحـبس
* * *
سمع القـوم فصالـوا كـالذئاب فتـصدى لهم شـبل هصور
حكم السـيف بأغـماد الـرقاب عله يـدفع عنهم مـن يجور
فرمـوه فهـوى مثل الشـهاب غـارقا في دمـه وهو يفور
صارخا الموت في عهد الشباب في سبيل الحق بعث ونشور
نحن آل البيت لم نرض العذاب وعـلى مملكة الظـلم نـثور
واذا مـتـنا حـيـينا وسـمـا ذكرنا من بعـدنا لـم يطمس
ان مـن رام خـلـودا دائـمـا عـشق الـموت ولـم يبتئس
* * *
وهـنا دوى صـراخ وعويل من فـؤاد بالاسى متـقد
من أب يصرخ من هذا القتيل ويلكم هـذا القـتيل ولدي
ويحـكم هذا ذبيـح أو مسيل من دم فوق الثرى منجمد
غسلـوه بـدم مـنه يسـيل وادفـنوا جثمانه في كبدي
انـني من بعده ارجو الرحيل عن حياة شـب فيها كمدي
أضرمت في القلب نارا بعدما قلبت ظهر المجن الانـحس


ادب الطف ـ الجزء العاشر107


في عدو زدت فيه سأما وبلاد ضاق فيها نفسي
* * *
فأجـاب القائـد الفـظ العنـيد ما لكم عندي طعام أو شراب
انـما عـندي سـلاح وحـديد وبـلاء وشـقـاء وعـذاب
فـأجاب الاب ما ذنـب الوليد قال ذنب الاب لـلابن عقاب
أسقـه من دمـه كـأس صديد ورمـاه فهوى مـثل الشهاب
غـارقا في دمـه وهـو شهيد لم يخـف قاتله يوم الحساب
هل ترى في الناس يوما مجرما مثل هـذا المـجرم المفترس
أغضب الارض وسـكان السما وهـو في ذلك لـم يبـتئس
* * *
آب بالطفل الـى الام الحنون غـارقا في دمـه المنـحدر
فتعالـى صوتها بـعد سكون ووجـوم وأسـى منـفـجر
ذبحـوا طفلي وهم لا يخجلون ويلـهم في ذبـحه مـن بشر
وهنا فاضـت قـلوب وعيون بـدمـوع أو دم مـنـهـمر
حيث آل البيت ضجوا يندبون مصرع الشمس وخسف القمر
لا تـرى الا ظـلاما خـيما في نفـوس ما لها مـن قبس
يحسبون الصبح ليـلا مظلما مكفـهرا وهـم فـي حنـدس
* * *
مشهد لان لـه قلب الجماد وقلوب القـوم غضبى لا تلين
غير قلب لفتى (حر) جواد خاف من غضبة رب العالمين
أغمد السيف ونادى يا عباد اتقـوا الله وكـونوا راحمـين
لم يكن حـربكم هذا جهاد بل هوالباطـل والظـلم المبين
لم يكونوا اهل بغي وفساد انهم كـانوا كرامـا مـؤمنين
بهم الـدين تـعالى وسما مشرق الـنور وطـيد الاسس


ادب الطف ـ الجزء العاشر108


واذا ما بات ليلا مظلما ما لنا غير الهدى من قبس
* * *
يا الـهي انـهم قـد غـدروا واستباحوا دمنا واضطهدوا
قد نصـحناهم فـلم يعـتبروا وطلـبنا قربهـم فاتبـعدوا
وأردنا وصلـهم فاستـنكروا ورجونـاعطفهم فاستأسدوا
وخطـبنا ودهـم فـاستنكروا وحفـظنا عهدهم فاستبعدوا
وصبرنا في الوغى فانفجروا وعصمنا دمهـم فـاستنفدوا
لسـت أدري مـايريدون لما فيهم مـن جـنة أو هـوس
قد رضـينا بالـذي قد قسما في الورى من أنعم او ابؤس
* * *
وهوى كالشمس في بحر الدماء بعـدما قد فتـكت فيه الجروح
فعـلا من نسوة البـيت البكاء هـذه تنـدب والاخـرى تنوح
ثم نادى ابتـغي قـطرة مـاء عـلني أشـربـهـا ثـم أروح
غـير أن الـقوم كانوا لؤمـاء قطعوا الرأس وفي القلب قروح
فتوارى غـارقا ذاك الضـياء واخـتفى ذيالك الوجه الصبوح
ومـضى من ظـمأ مضطرما غـارقا فـي دمـه المنـبجس
وتعـالت روحـه نـحو السما يحتسي مـن دمـه ما يحتسي
* * *
وهنا ضجت من الحزن الفواطم عندماغاب عن الدنيا الشهيد
لا تـرى غـير سبايا ومـآتـم وقتـيل وذبـيح وشـريـد
غنـموهن ومـا هـن غـنائم لـيزيـد أو لاتـباع يـزيد
واذا ما طفـن يوما بالعـواصم قلن هل نحن سبايا أو عـبيد
انـنا يـاويلـكم أولاد هـاشم سيد الاحرار ذي المجد التليد
أيـها القـوم اطـلقونا كـرما انـنا قـوم كـرام الانفـس
مـا خلقـنا أعبـدا أو خـدما انـنا آل الـنـبي الاقـدس


ادب الطف ـ الجزء العاشر109


ولد حسين بن علي بن حبشي العبيدي الاعظمي سنة 1325 هـ والمصادف 1907 م في محلة الحارة في الاعظمية وتعلم قراءة القرآن الكريم ثم أكمل الدراسة الابتدائية ، وبعدها دخل مدرس الامام أبي حنيفة وتخرج عام 1924 م فدخل جامعة آل البيت وتخرج سنة 1927 م فعين مدرسا بكلية الامام الاعظم ثم أكمل دراسة الحقوق وتخرج فيها سنة 1936 م واشتغل بالمحاماة فترة من الزمن ، ثم عين مدرسا بالغربية المتوسطة ، ثم عين مدرسا معيدا في كلية الحقوق ثم رئيسا لقسم الشريعة وبعدها تولى عمادة كلية الحقوق .
كان اديبا شاعرا فاضلا محبا للخير متواضعا ، غزير العلم محبوبا لدى الخاص والعام ، يسعى في مصالح الناس . له مؤلفات قيمة منها :
(أحكام الاوقاف) بغداد 1947 و(اصول الفقه) بغداد 1948 و(مع ابن سينا) بغداد 1352 و(الوصايا) بغداد 1942 و(احكام الزواج) بغداد 1949 و(الاحوال الشخصية) بغداد 1947 وعلم الميراث بغداد ـ 1941 وغيرها كثير ، وديوان شعر فخم ، ما يزال مخطوطا . توفي في 5 ـ 9 ـ 1955 ودفن في مقبرة الخيزران بالاعظمية(1) .
وطبعت له رسالة بعنوان (مع ابن سينا) وهي قصيدة عصماء فلسفية مع شرحها وقد القاها في المهرجان الالفي الذي عقد باهتمام الجامعة العربية وقد اختاره العراق ليمثله في هذا المهرجان وأول القصيدة .
هلا هبطت من المحل الارفع روحا لتشهد مهرجان المجمع

وهو يباري قصيدة ابن سينا الفلسفية والتي أولها :
هبطت اليك من المحل الارفع ورقاء ذات تعزز وتمنع


(1) اعلام العراق الحديث ـ باقر أمين الورد المحامي .
ادب الطف ـ الجزء العاشر110


وللاستاذ حسين علي الاعظمي في الامام الحسين قصيدة عنوانها : (الشهيد) القاها في صحن الكاظميين يوم عاشوراء .
نظمـت وما غير المناحات لي شعر له من دمي شطـر ومن أدمعي شطر
نظـمت دم الاحـرار لي قصـيدة تنوح بها الـدنيا ويبـكي بهـا الدهر
نظـمت دم الاحـرار من آل هاشم اذا ما جرى والطـف من دمهـم بحر
نظمت دمـوع الهاشـميات نـادبا بدمـع لـه مـد وليـس لـه جـزر
فـتى هاشمـي ثارحـين تعـطلت شريعـته الغـراء واستفـحل الـشر
بمـمـلـكة فـيها يـزيـد خلـيفة لـه النـهي دون الهاشمـيين والامر
يزيد طغى في الارض حتى تزلزلت بطـغيانه وانهد مـن ظلـمه الصبر
وعـاث فسادا فـي البلاد وأهلـها فـمادت وعم الناس في حكمه الجور
أيرضى امام الحـق والدين أن يرى عدو الهـدى والـدين في يـده الامر
يريـدون مـنه أن يـبايع فـاجرا وفي بيـعة الفـجارلـو علـموا فجر
أبى بيـعة الباغي وخـف لحـربه بـال لهـم في النـصر آمـاله الـغر
أتى الكوفـة الحـمراء ليثا محررا وفي الكوفة الحـمراء ينـتظر النصر
هـنالك أنـصار دعـوه فجاءهـم بقـلب شـجاع لا يـداخـلـه ذعـر
فخانوا عـهودا أبـرموها ولم يكن لـه منـهم الا الخـصومـة والغـدر
وقد منـعوه الماء وهـو أسيـرهم فضاقت بـه الدنيا وضـاق به الاسر
يرى النهر والاطفال يبكون حـوله عـطاشى وما غـير السراب لهم نهر
قد اضطرمـت أكبادهم فـتساقطوا على ا لارض لا حول لديهم ولا صبر
وجفـت ثدي المرضعات من الظما وأصبحن في عسر يضـيق به العسر
يناديـن قومـا لا تـلين قـلوبـهم وقد لان لـو نادين صـماءه الصخر
وهل يرتـجى مـاء بقـفر عدوهم ألا ليـت لا كـان العـدو ولا القـفر
أب في يديـه طفـله جـاء يستقي له المـاء اذ أودى بـمهـجته الـحر
رضيـع كمـثل الطير يخـفق قلبه فما رحموا الطفل الرضيـع وما بروا
سقـوه دما مـن طعـنة في وريده فـخـر ذبيـحا لا وريـد ولا نـحر
أب فـي يـديه طفـله يـذبحـونه فـهل لهـم فيه وفـي طفـله وتـر
وهل يقتل الطفل الرضيـع بشرعهم فـان كـان هـذا شرعهم فـهو الكفر
أب رفع الطفل الرضـيع الى السما ليعـلن فـي آفـاقـها دمـه الطـهر
وآب غريقـا في دمـاء رضيـعه تمـج دمـا مـنه الحـشاشة والثـغر
فـدوى صراخ الام تـلقى وليـدها ذبيـحا قد احـمرت وريـداه والشعر


ادب الطف ـ الجزء العاشر111


تـقبـله مـن جـرحـه وتضـمه الى قلبـها والقلب مسـتعر جمر
ورددت الآفـاق صـوت صراخها وفي أذن الباغين عن سمعه وقر
وهـبت صقورالهاشمـيين للـوغى اذا ما هـوى صقر تـقدمه صقر
الى أن هوى الليث الهصور مضرجا على الارض لا فـر لديه ولا كر
فتى أغـرقته في الـدماء جـروحه وهد قواه الضـر والطعن والنحر
هـنالك قـامت في الخـيام مناحـة وشبت بها النيران وانهـتك الستر
ودوى صـراخ الهاشميات في السما فناحـت عليـهن الملائكة الغـر
مشين اسـارى خـلف رأس معـلق على الرمح لا وعي لهن ولا صبر
قـد اضطرمت اكبادهـن من الاسى وحل بهن الموت والرعب والذعر
سـبايا وهـل تسـبى بنات محـمد وهن بتاج المـجد انجمه الـزهر
* * *
شهيد العلى ما أنت ميت وانما يموت الذي يبلى وليـس له ذكر
وما دمك المسـفوك الا قيامة لها كل عام يوم عـاشوره حشر
وما دمك المسـفوك الا رسالة مخلدة لم يخل من ذكرها عصر
وما دمك المسـفوك الا تحرر لدنيا طغت فيها الخديعة والختر
وثورة ايمان على ظلم عصبة اطاعتـها شر وعصـيانها خير
وهدم لبنيان عـلى الظلم قائم بناه الهوى والكيد والحقد والغدر
فأين يزيد وهـو فيـها خليفة وهل ليـزيد في خـلافته فخر
لقد غصب الدنيا ولـم يدر أنه اذا مات مـن دنياه ليس له قبر(1)

ولسعادة الاستاذ حسين علي الاعظمي استاذ الشريعة الاسلامية بكلية الحقوق قصيدة حسينية وقد ألقاها صبيحة يوم عاشوراء سنة 1365 وأولها
أي دمع نظمته الشعراء ودماء ذرفتها الخطباء


(1) مجلة الغري : السنة الثامنة .
ادب الطف ـ الجزء العاشر112


في مصاب مادت الارض له وله اهتزت من الهول السماء(1)

ورائعته رابعة القاها يوم العاشر من المحرم سنة 1364 أولها :
الدمع ينطق والعيون تترجم عما يضـم اليوم هـذا المأتم
اليوم قـد ذبح الحسين وآله ظلما وفاض الدمع وانفجر الدم(2)


(1) مجلة البيان : السنة الاولى .
(2) مجلة البيان : السنة الاولى .
ادب الطف ـ الجزء العاشر113


الشيخ قاسم محيي الدين

المتوفى 1376 هـ

بسـبط محمـد قـل ما تـشاء به الضراء تـدفـع والـبلاء
تـعاظـم في مكـارمـه علاء حسين مـن بـه شرف العلاء
لقد ضـربت بـه أعـراق مجد بلغن لخيـر مـن تلد النـساء
يناجـزآل سفـيـان ضـرابـا كـأن حسـامه فـيه القـضاء
يكـهم كل مصـقـول صنـيع يحـل بمـن يناجـزه الفـناء
ولـولا أن حـكـم الله يـجري لـجاراه القـضاء كـما يشاء
الـى أن خـر بدر هـدى رمته على عفر مـن الارض السماء
هـوى سبط الهدى تـربا جبينا عـلى عـفر تغـسله الـدماء
وقـد نسجت عليه الـريح بردا وعاري الجـسم حجبه السناء
ورضت منه جرد الخيل صدرا فصدري دون أضلـعه الفداء
فوا لهفي عـلى الرأس المعلى عـلى رأس السنان لـه سناء

وقال :
بنفسي صريعا بكـته السما ونـاحت علـيه بسكانها
بنفـسي عار كسته الـرياح بـرودا تردى بقمصانها
طريحا على حرها والعيون تمنـت تقـيه بانـسانها
وأمـست لقى حوله صحبه تعادى العدا فوق أبدانها
فلهـفي على كل صدر غدا لخيل العدا صدر ميدانها
وحـمل الفواطم فوق المطى تقـاسي لواعج اشجانها
يطاف بها فوق عجف النياق بأمصارها وببلـدانـها


ادب الطف ـ الجزء العاشر114


تصـوب المدامـع عـن عندم وتشجي الصخور بألحانها
ثواكـل تـدعـو أسـى جدها وتنـعى لـه غر شـبانها
فمن شـأن أعـدائها زجـرها وطول النياحة مـن شانها
سبـوها الى الشام سبي الاماء وقد ربقـوها بأشطـانها
سوافر من فوق عجف المطي تطوي النـجود بغيطانها
بنفسي مـن روعـتها العـدا فطاشت خطاها كأذهانها
لقد أدخـلوها عـلى مجلـس تعاني بـه آل مـروانها
تـنوح وتنـحب مـن ثكلها وتنعى بـها ليل عدنانها
وتسبى كسبي الاما، والحبال بـأكـتافـها وبأيمانـها
فكم مـن رضيع غـذته يد المـنايا بـدرة ألـبانهـا
وكم من فـتاة سـباها العدا تستر فـي فضل أردانها
وكم من كـرائم للمصطفى نوائح عـجت بألـحانها

الشيخ قاسم ابن الشيخ حسن ابن الشيخ موسى ابن الشيخ شريف بن محمد بن يوسف بن جعفر بن علي بن الحسين بن محيي الدين الاول ابن عبد اللطيف بن علي نور الدين بن أحمد شهاب الدين ابن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد جمال الدين بن ابي جامع العاملي الحارثي الهمداني .
توفي والده بعد سنة من ولادته فكفله جده الشيخ جواد ثم خاله الشيخ أمان ومن السنين الاولى لنشأته كان معقد آمال الاسرة وموضع تعهدها ، وفي سن مبكرة بدت علائم نبوغه عليه وظاهرة صلاح ونجابة في سلوكه الامر الذي اكسبه حب الناس واعجابهم باستقامته وفضله .
ولد في 25 رمضان سنة 1314 وتوفي 1376 هـ .
نشأ في النجف الاشرف ودرس المقدمات من العربية وما اليها على الشيخ جواد محيي الدين وتتلمذ في الفقه والاصول على الشيخ احمد كاشف الغطاء والميرزا حسين النائيني والسيد أبي الحسن الاصبهاني يقتصر شعره على أهل البيت عليهم السلام طبع له أكثر

ادب الطف ـ الجزء العاشر115


من ديوان ، الاول نشر سنة 1955 م وكتاب البيان في غريب القرآن كما طبع من نظمه العلويات العشر تحتوي على عشر قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السلام قضى ردحا من الزمن وهو الموجه المرشد لقبائل الجبور في قضاء (الحمزة) و(القاسم) وسعى في تعمير هاتين البقعتين وكتب عن حياة القاسم ابن الامام موسى بن جعفر عليه السلام كما كتب كتابة مفصلة عن حياة الحمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس ابن الامام امير المؤمنين المكنى بأبي يعلى ، والكتابة عن علمه وفضله استفدت منها . والشيخ قاسم يتحلى بصفات عالية قل من يتحلى بها وهذا هو الذي جعل له هذا الاثر الكبير في نفوس عارفيه ولم يزل أبناء تلك المنطقة يذكرونه ويتأسفون عليه فهو أبي الى أبعد حدود الاباء حتى لو التهم التراب لم يظهر عليه ولم يطلب من أحد بالرغم من سعيه المتواصل لاغاثة المحتاجين فكم اغاث الارامل وكم بنى الدور للطلاب وكم سعى في ايفاء ديون المعسرين لكنه لنفسه لا يطلب شيئا وشخصيته شخصية محبوبة جذابة معروف بلطف المعشر لا تجده متبرما ولا غضبانا يستحيل ان يجافي احدا ويقاطعه ومجلسه العامر في كل ليلة بالمذاكرات العلمية والنوادي الادبية يجمع بين العالم والاديب والوجيه والموظف الى جنب مكتبته العامرة التي ملأت رفوفها جوانب المجلس ، والشيخ قاسم أشهر العروضيين في النجف ومن قدماء الشعراء سافر الى جنوب لبنان وكان موضع الحفاوة من طبقات اللبنانيين وساجل الادباء والشعراء هناك وكانت له مناظرات علمية وسجل من الذكريات ملحمته الشهيرة في مناظر جباع وأولها :
بوركت يا جباع ذات الشجر حياك منـهل الحـيا المنهمر
جباع جنـات وصاف ماؤها يمتد من سلسال عذب الكوثر

كان لا يعتز بكل ما نظم الا شعره في اهل بيت النبي صلوات الله عليهم فقد جمعه ونشره في مطابع النجف بجزئين وأسماه (المقبول في رثاء الرسول وآل الرسول) توفي يوم السابع عشر من ربيع الثاني ودفن بوادي السلام مع الزفرات والحسرات وما أروع المرثية التي ألقاها الدكتور عبد الرزاق محيي الدين يوم اربعينه في مسجد اّل الجواهري واليكم المقطع الاول منها :

ادب الطف ـ الجزء العاشر116


تطاردني الذكرى فما الطرف هاجع ولا أنت منـسي ولا أنـت راجـع
رؤى لست بالمحصي مداها تواكبت وحـشد طـيوف مـرزمات تـدافع
تـعرفـتها طـفلا صبـيا ويافـعا فتيا فكـيف الـحال والشـيب ناصع
أطلت تناغي المـهد اذ انـا راضع وتدرج بـي في البـيت اذا نـا راتع
تتـابع خطوي ما اسـتقام فان هفا اخـذن بضبعي فاسـتوى لك ضالع
وتدفعـني دفعا الى حـيث تـرتقي سمـوا وحاشا لا أقـول المـطامـع
تعـهدتـني نبتا تـزعـزعه الصبا فكـيف اذا هـبت علـيه الـزعازع
تزيد ارتكاسي في الـتراب تواضعا فيزهي لك الـعود الـذي هـو فارع
وتعرضه للشمس في وقدة الضحى ليقـوى عـلى ما بيـتـته الـزوابع
وتورده مـن بعض مـا أنت وارد نمـيرا تـساقي او مـريرا تـقارع
وتعتده ظـلا وعـودك شاخـص ورجع الصدى الحاكي وصوتك ساجع
تريه المنى ما ذر في الافـق طالع وعقبى العنا ماحـط في الارض واقع
وترمـيه للـجـلى وان نـاء منكب وحـالـت مـعاذير واقـصر شافـع
فينـهض لا مستحـقبا غـير عزمة ولا زاد الا مـا تـجـن الاضـالـع
تقـاصـرت الابعـاد دون مـراده فـسيـان دانـي غايـتيه وشـاسـع
مـراح طـويل سهده متـواصـل وصـبح حثـيث خـطـوه متـتابع
أناف عـلى العـهد التـليد بطارف خـبا مـاتـع مـنه فـاشرق رائـع
متى احتضنته الـجامعات تـنفست وقد صـبأت غـيري علـيه الجوامع
وما كان فـقدي يوم فقـدك واحدا ولـكن مـنايـا جـمـة ومـصارع
وتاريخ قـوم ما انثنوا عـن ولاية ولا قـطعـتهم عـن عـلي قـواطع
مشوا يوم صفين بما زحم الـوغى وضاق بـه سهـل ودكـت مـتالـع
وحين تغـشى الناس شـك وابلسوا وخالطهم مـن كـيد عـمرو مـخادع
وشيلت على أعلى الرماح مصاحف وقـيل ارجـعوا فـالحـكم لله راجـع
ابت قـومـه هـمدان الا صـلابة وان زلزلت بـكرو طاشـت مـجاشع
وظلوا عـلى عهد الجـهاد وشوطه وان بـذلـت ساحـاتـه والـذرائـع
رواة حـديث او بـنـاة عقـيـدة وحفـاظ سر ضـقن عـنه المـسامع
على حين كان النطع والسيف مركبا وكـان ارتـدادا ان يـقـال مـشايع
* * *
وعاد لهم من عامل وهضابها حصون منيعات الذرى ومصانع


ادب الطف ـ الجزء العاشر117


ونقـطـة بعـث للـولاء مـجدد يصد بها الغازي ويحمى المدافع
وكان انطـلاق بعـد فـترة شجعة وبعث على أرض العراقين طالع
سروا كالنجوم الزهر تقتحم الـدجى فيهـدى بها سار ويـأمن فازع
تقاسـمت الآفـاق هـذا مـحـدث وذلك محـتج وهـذاك شـارع
جريئون ما هابـوا الملـوك كـأنما مـمالكهم مـما أفاضـوا قطائع
وهـذا الذي أثرى وذاك الذي اقتنى فقـير الـى ماعندهـم متواضع
الى أن رسـا اصل وقامـت معالم وسنت قوانين وسـادت شـرائع
أخا الصالـحات الـباقيات مـناثرا أصـات بـها داع وأمـن سامع
ورب النـدي الرحب ضـاق بأهله فأوسـعه خلق على العسر واسع

والقصيدة بكاملها نشرها الدكتور عبد الرزاق في مؤلفه (الحالي والعاطل تتمة لملحق أمل الآمل) مع ترجمة وافية للمترجم له .

ادب الطف ـ الجزء العاشر118


السيد حسين القزويني البغدادي

المتوفى 1376 هـ

ما لي أرى الدمن الخوالي صم المسامـع عن سؤالي
اني عهـدت ربـوعـها كانـت محـطا للـرحال
وفناءها مـأوى الضـيو ف ومركز السمر العوالي
مـابـالها حـكم الـبلى بعراصها فغدت خـوالي
ومـحا الجـديد رسومها فغـدت مـسارح للرئال
واسـتبدلت وحـش الفلا سكنا من البـيض الحوالي
ورياضـها قـد صوحت بعد الغـضارة والجـمال
شجـوا لخـطب قد جرى فـي آل أحمد خيـر آل
أهل المـناقـب والفـضا ئل والفـواضل والمعالي
وذووا الفـصاحة والسجا حة والسـماحة والـنوال
قد غالهـم ريـب الـزما ن فصرعوا بشبا النصال
من كل اشـوس باسـل جم العـلى سـامي المنال
وأشـم أغــلـب أروع شهم لنـار الحرب صالي
تلـقاه في لـيـل القـتا م كأنـه بـدرالـكـمال
فـاذا الجـموع تـكاثرت رد الرعال عـلى الرعال
وقـفوا لعـمري وقفـة أرسـى مـن الشم الجبال
حتى قـضوا في كـربلا عطشا على الـماء الزلال


ادب الطف ـ الجزء العاشر119


السيد حسين ابن السيد صالح ابن السيد مهدي الحسيني القزويني النجفي البغدادي المعروف بالسيد حسون .
وأبوه صاحب القصائد المشهورة في أهل البيت عليهم السلام ولد في حدود سنة 1280 وتوفي في المائة الرابعة بعد الاف . وهو أديب شاعر سليقي لا نحوي قال الشيخ السماوي في الطليعة : رأيته فرأيت منه رجلا بهي الصورة ضخم المناكب قوي العارضة اذا انشد شعره وشعر أخيه الراضي وشعر أبيه الصالح وكان يتولى مسك الدفاتر لبعض تجار بغداد فمن شعره قوله متغزلا :
جاءتك تسـحب للهـنا أذيـالها غيداء ما رأت العيون مثالها
بيضاء ناعـمة الشـبيبة غضة رسمت لمرآة الهـدى تمثالها
جعلت عقارب صدغها حراسها من لثمها وجعودها أفعى لها
قد زيـن الزند البـهي سوارها حسنا وزين ساقـها خلخالها
حوراء حالية المـعاصم والطلى عشق المتيم غنـجها ودلالها

ومن قوله في قصيدة الغزل :
ألؤلؤ ثغـرسـاطـع فـي المـباسم يلـوح لصـب بالـجآذر هائم
أم الكاعب الحسناء كالشمس ضوؤها تميس محلاة الطلى والمعاصم

وقوله مشطرا بيتي الشيخ محمد النقاش النجفي المتوفى في حدود 1300 هـ في السماور :
نديـم كـلما أجـجت نارا به شوقا يزيل الغم عني
ومهما الماء يصلى للندامى بأحشاه غدا طربا يغني
يغـني ثم يسـقيني كؤوسا معسلة المذاق بغير من
ويطربني بـصوت معبدي ألا أفديه من ساق مغني

وقال أحدهم : السيد حسين السيد صالح القزويني الحسيني البغدادي النجفي وقد غلب عليه اسم السيد (حسون) . ولد سنة 1280 هـ ببغداد ونشأ بها ، كان طويل القامة جسيما أبيض الوجه ، بهي المنظر نظم فأجاد ومن شعره يستنهض لاخذ الثأر ومطلع القصيدة :

السابق السابق الفهرس التالي التالي