ادب الطف ـ الجزء العاشر63


تدعـو أباها النـدب نادبة له والطرف منها بالمدامع جادا
أتغض طرفا والحرائر أبردت من كربلا نحو الشام تهادى
* * *

الشيخ محمد علي قسام خطيب شهير ، فارس المنابر شارك في الثورة العراقية وجلجل صوته الجهوري وكنا نستمد من براعته واساليبه ونتعلم منه أساليب الخطابة ويظهر من أسلوبه الخطابي أنه درس المبادئ وأتقن النحو والصرف والمنطق والبلاغة والفقه والاصول وأضاف الى ذلك مطالعة الكتب الحديثة فأكسبته مرونة وعذوبة فكان يمتاز بتجسيد القصة وتجسيم الوقعة التي يتحدث عنها كواقعة كربلاء أو غيرها حتى كأنك تشاهدها وهو أقدر الخطباء على التأثير في النفوس .
كتب كثيرا والف ولا زلنا نحتفظ بمجاميع من خطه الجيد الذي يفوق ببراعته على الخطاطين وكل مؤلفاته في التاريخ والاخلاق والسيرة وقد طبع له بعد وفاته (الدروس المنبرية) ونظم الشعر في شبابه وراسل اخوانه وأخدانه وقد وقفت على مجموع له فيه عدة قصائد في آل الجواهر وآل القزويني وآل السيد صافي وال الكيشوان وفي قصاصات بخطه احتفظ بقصيدة له قالها في زواج السيد محمد الكيشوان مادحا بها عمه السيد كاظم الكيشوان ومطلعها :
قد قلب الصب في لحظ وقد ريم صقيل العارضين ذو غيد

وأخرى في زفاف الشيخ محمد حسين نجل المرحوم الشيخ علي آل الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر وأولها :
برزت لنا من خدرها تتهادى بيضاء تعـطف اسمرا مـيادا
ورنت بمـقلة جؤذر متذعر في مسقط الوادي رأى صيادا
نار الجمال توقدت في خدها شعلا فشـبت بالحـشى ايقادا


ادب الطف ـ الجزء العاشر64


وله في زفافه أيضا مهنيا بها ابن عمه الشيخ محمد حسن مطلعها :
أهاج قلبي بارق على أضم ألم في جنح من الليل ادلهم

وقد أثبت في مؤلفي سوانح الافكار في منتخب الاشعار ، الجزء الثالث صفحة 73 قصيدته التي يرثي بها الامام الحسين عليه السلام ، ومنها :
قلبي تـصدع مـن وجـد ومن ألم ومهجتي لـم تزل مشـبوبة الـضرم
وها فـؤادي بعـد الظاعنـين وها انـسان عيـني بعـد البـين لـم ينم
كم لي وقد صوت الحادي بركبهـم مـدامع قـد جـرت مـمزوجـة بدم
يا راكـبا حرة هيـماء قـد طبعت عـلى المسير وقـطع البـيد والاكـم
تشق قلـب الفـيافي فـي مناسمها فلا تـكاد تـرى مـن خـفة القـدم
عج بالمدينة وانـدب اسـد غابتها من طبق الكون فـي باس وفـي كرم
والضاربين بيـوت العز فوق ذرى العلـياء مثبـتة الاطـناب والـدعـم
هـبو بني مضرالحـمراء وانبعثوا كالاسـد تحت شـبا الهـندية الـخذم
لا صبر حتى تقودوا الخيل مسرجة جردا علـيها من الفـرسان كـل كمي
لا صبر حتى تهزوا السمر مشرعة من كـل أسـمر فـي اللبـات منحطم
فما لـكم قـد قعدتـم والحسين لقى في كربلا قد قضى صادي الفؤاد ظمي
ورأسه فـوق رأس الرمح مـرتفع كالبـدر اشرق فـي داج مـن الظـلم
ما بال هاشـم قد قـرت ونسوتهـا بيـن العدى لم تجد مـن كافل وحـمي
تغض طرفا وقـدما كـنت أعهدها عـلى المـذلـة لـم تهـجع ولـم تنم

وفي آخرها خطاب للامام الحسين عليه السلام :
ان تمس منعفرا فوق الصعيد لقى دامي الوريد برغم المجد والكرم
فقـد قتلت نقي الثـوب من دنس مهذبا من مسيس العار والوصم

والخطيب قسام يستحق أن يكتب عنه أكثر من هذا لان هناك جوانب من حياته مليئة بالعبقرية وما ظنك بخطيب جال أكثر المدن وملأها يقظة وكمالا ، ولد سنة 1299 بالنجف الاشرف في اسرة شريفة معروفة في الاوساط ولاشتهاره بالخطابة فقد حبب الى ابني

ادب الطف ـ الجزء العاشر65


اخيه الشيخ جعفر والشيخ جواد ان يسلكا مسلكه فكانا خطيبين ناجحين مرموقين . عاش الخطيب قسام 74 عاما فقد وافاه الاجل ببغداد في المستشفى الملكي ليلة الجمعة 24 جمادي الاولى 1373هـ 29 كانون الثاني 1954 م وكان يوم مجيء جثمانه للنجف من الايام المشهودة فقد اقيمت على روحه عدة فواتح كما تبارى الخطباء والشعراء يوم أربعينه في مسجد الهندي بالنجف وكنت ممن شارك بقصيدة مطلعها :
سند الشريعـة في جـميع الاعصر هذي الروائع من خطيب المنبر
ذاك الـذي يمـسي ويصبح ناشرا علم الجـهاد كقائـد في عسكر
أمعـلم الاجـيال تنـثر جـوهـرا فكأن صدرك معدن من جوهر
يـا منـبرالاسلام دمـت متـوجا بالانجبين وكـل ليث قـسور
يـا منبرالاسـلام دمـت مـنورا طول الـزمان بكل عقل انور
يا منـبرالاسلام دمـت مضـمخا بالرائـعات من الفـم المتعطر
ومجالـس هي كالمـدارس روعة أم لـكـل مـهـذب متنـور
المنـبرالـعالي حـكـيم مبـصر يصف الدواء بحكمة المتبصر
يا فـارس المـيدان عـزعلي أن تهوي وحولك سابغات الضمر
يا مـن اذا أرسلت لفـظك لـؤلؤا جرت العـيون بلؤلؤ متـحدر
أو قمت فـي أعلى المـنابرخاطبا فـكأن قولك ريـشة لمصور

والقصيدة بكاملها نشرتها مجلة العرفان اللبنانية م 41 / 1164 وكانت رائعة الاستاذ حسن الجواهري ـ أمين مكتبة النجف يومذاك هي من أفخر الشعر ويحضرني مطلعها :
قالوا نعيت فقلت المنبر اضطربا غاض البيان ومصباح الندي خبا

* * *


ادب الطف ـ الجزء العاشر66


الشيخ عبد الكريم العوامي

المتوفى 1373

هل المـحرم فاستـهلت ادمعي وورى زناد الحـزن بين الاضلع
مذ أبصرت عيني بـزوغ هلاله ملأ الشجاجسمي ففارق مضجعي
وتنغصت فيه عـلي مـطاعمي و مـشاربي وازداد فـيه توجعي
الله يا شهـر المحرم مـا جرى فـيه على آل الـوصي الانـزع
الله من شهر اطـل على الورى بمـصائب شيبن حـتى الـرضع
شهر لقـد فجـع النـبي محمد فـيه واي مـوحـد لـم يفـجع
شهر به نـزل الحسـين بكربلا في خير صـحب كالبـدور اللمع
فـتلألات تلك الـربوع بـنوره و علت عـلى هام السماك الارفع
* * *

هو أحد الفضلاء وعلماء المنطق والبيان يتحلى بالنباهة والفقاهة ، ولد سنة 1319 وتوفي سنة 1373 ودفن بكربلاء المقدسة وكانت دراسته في النجف الاشرف اكثرها عند المصلح الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله ، ومن آثاره وتآليفه كتاب (الدر النضيد في رد مستنكر مأتم الامام الشهيد) وديوان شعره الذي اسماه بـ (سبحات القدس) و(تعليقة على الكفاية) للسيد الخونساري . ترجم له الخطيب الاديب صديقنا الشيخ سعيد آل ابي المكارم في مؤلفه (اعلام العوامية في القطيف) وذكر جملة من القصائد التي قيلت في تأبينه كما ذكر عدة قصائد من شعره في الامام الحسين عليه السلام جزاه الله خير الجزاء .

ادب الطف ـ الجزء العاشر67


محمد هاشم عطية

المتوفى 1372

سما فـوق النجـم محـتده الاسمى وحير في آثـاره النـظـم والنـثرا
وأرمد أجـفان العـلا من طـلابه معاقد مجـد توهن العـزم والحزمـا
وجارته هـوج الـريح تبغيه ضلة فما أدركت شأوا ولا بـلغت مرمـى
حسين ومـن مـثل الحسـين وانه لمن نبعة الوحي المقـدس اذ يسمـى
أبـوه عـلي نـافـح الشرك قبـله ورد على أعـقابه الجور والظلـمـا
بناها فـأعـلى والسـوابق تـرتمي بابطال بـدر دونها تعـلك اللجـمـا
وصبحـها هيجاء من حيث شمرت فانسى الجبان الحرب والبطـل القدما
فصار لـه ذاك الفـخار الـذي به علت شوكة الاسلام دون الورى قدما
ولم يخش يوم الـغار ان أرصدوا له على الحتف سيفا او يرشوا له سهمـا
فـقام وفي بـرديـه أنـوارغـرة يكاد لـدى اشراقها يبصر الاعـمـى
فلـما رأوه عايـنوا المـوت جاثما فـطاروا شعاعا لم يجـد لهم عزمـا
وقالـوا : عـلي سـله الله صارما ليوسع دار الكفـر من بـأسه هدمـا
عـلي بـنـاه الله اكرم مـا بـنى وعلـمه مـن فضله العـلم والحلمـا
حوى بالحسين الحمد والمجد والندى ونور الهدى والبأس والجسـد الضخما
ولـكن قـومـا تـبر الله سعيـهم أرادوا بـه حربا وكان لـهم سلـمـا
فاخفوا دبيـب الكيد عنه وجـردوا كتائب تسـتسقي الدماء اذا تظـمـى
فلـما رأى أن لا مـقـام وانـهـا لنفس الابـي الحر لا تحمل الضيمـا
تيمم مـن ارض الفراتيـن مـزجيا قلائص لم يعرفن في دوهـا وسمـا
عليهن مـن آل الـرسول عـصابة تـدانى عليـها مـن يـمانية رقمـا
كواكب حول ابن البتـول اذا اعتزوا توسـمته مـن بينـهم قـمرا تـمـا


ادب الطف ـ الجزء العاشر68


ومن مثله في الـناس أكرم والـد ومن هي كالـزهراء فاطـمة اما
مشى ركـبه لو تعـلم البـيد أنه الحسين لعـلت من مـواطئه لثما
كما مسحـت ركن الحطيم يد ابنه فكاد اشتياقا يمسك الراحة العظمى
فالقى على الطف الرحال ومادرى بأن القضاء الحتم في سـبطه حما
فيا بؤس يوم الطف لم يبق مشرق ولا مغرب لم يسقه الحـزن والهما
ولا بقـعة الا مـضرجـة دمـا ولا قلب الا وهـو منفـطر يدمى
ومال الضحى بالشمس فيه وبدلت من النور في الافـاق أرديه سحما
لمستشهد في كـربلاء زهـت به مفاخر عدنان لخـير الورى ينمى
لافضل من لبى وأكرم مـن سعى وأطهر مـن ضم الحجيج ومن أما
فشلت يمين أيتـمت مـن بـناته عقائل لـم يعرفن مـن قبله اليتما
من الخفرات البيض ماذقن ساعة هوانا ولا بـؤسا رأيـن ولا عدما
رأتها الفيافي سادرات ومـارعوا لهـن ذماما لاولا عـرفـوا رحما
عتاقا على الاقتاب يخمشن أوجها ملـوحة تشـكو بأعيـنها السقـما
وفيهن مـرنان النحـيب تولهت فأنحـت بكفيها عـلى خدها لطما
اذا رجعت منـها الحنين تقطعت نياط وهزت من قـواعـدها الشما
ومن يك مثـلي بالحسـين متيما فلا عجب أن يحرزالنـصروالغنما
مناط مـثوبات ومهـبط حـكمة وكنز تـقى تمـت بـه وله النعمى
* * *

محمد هاشم عطية استاذ بارع وأديب كبير له شهرته في مصر والعراق والعالم العربي فهو أستاذ الادب العربي بجامعة فؤاد الاول بالقاهرة ، وهو استاذ الادب العربي بدار المعلمين العالية في بغداد يعجبك أسلوبه وأدبه ظهر ذلك في مواقف له منها رائعته التي نشرتها مجلة الاعتدال النجفية عنوانها : النجف الاغر وهذه هي :
أمن بغـداد أزمعـت الركابا وخليت المنازل والصحابـا
وأنت بغيدها كـلف تمـنـى لوأنك قد لبست بها الشـبابا
وانك كـنت لا تقـني حيـاء ولا تخـشى على فند عتابا
لخود قد زهاها الحسن حتـى خلعن له مـن الدل النـقابا
يرحن موائسا ويفحن عـطرا وما ضمخن من عطر ثيابا


ادب الطف ـ الجزء العاشر69


يساقـطن الـحديث كأن سـلكا نـثرن بـه لآلـئه الـرطابـا
وانـك اذ تـرجـيـها لـوعـد لكا الضـمأن اذ يرجـوالسرابا
وان لبـست عبائـتها وأرخـت مـآزرهـا وآثـرت الحـجابا
ارتـك اذا انـثنت للحـين كـفا تـزين من أناملـها الخـضابا
وجـيد حـاليا ورضـاب ثغـر تـذم لطـعمه الشـهد الـمذابا
تسـائلـني وانـت بـها علـيم كـأنك لست معـمودا مـصابا
أجـدك هـل سألـت بها حفـيا فصدق عـن دخيلـتها الجوابا
وهل أخفـيت شـجوك عن مليم تهانـف حينـما شهدت وغابا
وهل ارسلت مـن زفرات قـلب تعلـقهاعـلى مـقة(1) وتـابا
وأقـصر عـنه باطـله ومـاذا يرجي الـمرء ان قـوداه شابا
وليس لـه عـلى الستـين عـذر اذا قالوا تـغازل أو تـصابى
فعد عـن الصبا والغـيد واطلب الى الاشياخ في النجف الرغابا
ففي النجـف الاغـر أروم صدق حـلا صفوالـزمان بها وطابا
عشقت لهم ـ ولم أرهم ـ خلالا ترالاحـساب والـكرم اللـبابا
مـتى مـاتأث منـتجعا حـماهم تربـعت الاباطـح والهـضابا
لقـيت لديهـم أهـلى وسـاغت الى قلـبي مـوتـهـم شـرابا
وهل انا ان أكـن أنـمى لمصر لغير نجارهم أرضـى انتـسابا
عـجـبت لـمادح لهـم بشعـر ولا يخـشى لقـائلـهم مـعابا
وان ينـظم ولـيدهم قـريـضا أراك السحروالعـجب العـجابا
غـرائب منهـم يطـلعن نـجدا ويزحمن الكـواكب والسـحابا
أولئك هم حـماة الضاد تـعزى عروقـهم لاكـرمـها نـصابا
واوفـاهـا اذا حلفـت بـعهـد واطولهـا اذا انتسبـت رقابـا
وكـيف وفيـهم مثـوى عـلي بنوا مـن فـوق مـرقده قبابا
وقـدمـا كان للبطـحاء شـيخا وكـان لـقـبـة الاسـلام بابا
نجي رسـالـة وخـدين وحـي اذا ضلـت حلومـهم أصـابـا
وماكأبي الحسـين شهاب حرب اذا الاسـتار ابـرزت الكـعابا
وليس كمثلـه ان شئـت هديـا ولا ان شئت في الاخرى ثوابـا
ولا كبـنيـه للـدنـيا حـلـيا ومـرحـمة اذا الحـدثان نـابا
متى تحـلل بساحتـهم تجـدها فسـيحات جـوانبـها رحـابـا
وان شيـمت بـوادقهم لغـيث تحدر مـن سحائـبه وصـابـا


(1) المقة : الحب .
ادب الطف ـ الجزء العاشر70


هم خير الائمة من قريش واذكاهم وأطهرهم اهابـا
حباهم ربـهم حلما وعلما ونزل في مديحهم الكتابـا
وحببهم الـى الثقلين طرا وزادتهم لسدتـه اقترابـا
فمن يك سائلا عنهم فاني أنبئه اذا احتكم الصوابـا
فلن تلقى لهم ابـدا ضريبا اذا الداعي لمكرمة أهابـا
مصابيح على الافواه تتلى مـدائحهم مرتـلةعذابـا
وما دعي الالـه بهم لامر تعذر نيله الا اسـتجابـا

نشرت مجلة البيان النجفية في سنتها الاولى صفحة 521 تحت عنوان : الاستاذ هاشم عطية في النجف . وقال زار سعادة الاستاذ الكبير هاشم عطية الاديب الكبير والاديب المصري المشهور وأستاذ الادب العربي بدار المعلمين العالية ببغداد وزار جمعية الرابطة الادبية وقوبل بالترحاب والتقدير وحفاوة بالغة وكانت زيارته مساء 4 / 4 / 1947 وقد دعت الجميعة طبقات الادباء والشعراء والشباب المثقف وكان مع المحتفى به الاستاذ حسين بستانة فحياه من أعضاء الرابطة الاستاذ صالح الجعفري بكلمة والعلامة الشيخ علي الصغير بقصيدة والشاعر عبد الرسول الجشي بقصيدة والشاعر الرفيق السيد محمودالحبوبي سكرتير الجمعية بقصيدة ثم تقدم المحتفى به الاستاذ هاشم عطية فألقى قصيدة عنوانها : تحية النجف وكانت من الشعر العالي. ولا عجب فالشاعر عطية أديب كبير وشاعر فحل وعالم فذ ، وأعقبه الشاعر هادي الخفاجي بقصيدة جارى بها قصيدة المحتفى به وزنا وقافية وفكرة فكانت مفاجئة بديعة سارة ، وفي صباح اليوم الثاني زار الاستاذ عطية مرقد الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وانجذب كثيرا لتلك الروحانية .
توفي بتاريخ 13 / 10 / 1953 ترجم له الاستاذ يوسف اسعد داغر في كتابه (مصادر الدراسة الادبية في البلاد العربية) المطبوع ببيروت سنة 1972 .

ادب الطف ـ الجزء العاشر71


الشيخ قاسم المُلا



المتوفى 1374 هـ

هل العـيش بالدهـناء يا مي راجع وهل بقـيت للشوق فـيك مطامع
ربوع عفـت من ساكنيها فأصبحت برغم أهـيل الـحي وهـي بلاقع
وقفـت بها والقـلب يقـطر عندما من الجفن اذ عزت علـيه المدامع
اسائلـها والوجـد يــذكـي أواره وقد حنيت مـني علـيه الاضالع
عراص الغضا أقوت ربوعك بعدما بهـن لارباب الغـرام المـجامع
كأن لم يجـدك الغـيث بعدي بدره ولا روضت منك الربى والاجارع
ولا رفرف النـسم الشـمالي موهنا ولا أوضـمت فيك البروق اللوامع
ولا خـطرت فيك الظـباء سوانحا وغنت عـلى البانات منك السواجع
ولآئمـة قـد صارعـتني بـلومها غـداة رأتـني للهـموم أصـارع
وقالت أتبـكي أرسـما بـان أهلها وطـوح فيها السيروالسـير شاسع
امـيم فـما أبـكي لـحي ترحـلوا ولا أنا للـدارات والـجزع جازع
ولـكن بـكائي للحسـين ورهـطه ومن لـهم بالطف جلـت مصارع
بيـوم به هبت الى الضـرب غلمة عزائمـهم والماضـيات قـواطع
بكـل فتى ما بارح الطـعن رمحه ولا بارحـت منـه النزال الوقايع
* * *
اذا ما دعاه صارخ بعد هجعة فقبـل انقطاع الصوت منـه يسارع
تغذى بثدي الحرب إذ هي امه وكلـهم مـن ذلك الثـدي راضـع
يروعون اما اقدموا في نزالهم وما راعهم في حومة الموت رائـع
كـأن الـردينيات بـين اكفهم صلال ذعاف المـوت فيـهن ناقع
لقد رفعت من عثبر النقع خيلهم سـماء بـها نجـم الاسنة طـالـع


ادب الطف ـ الجزء العاشر72


الى أن هووا صرعى وما لغليلهم بهاجـرة الرمضـا سوى الـدم ناقع
فعـاد ابن طه لم يجد من مدافع فديتـك يا مـن بـان عـنك المدافع
فأيقضت الاعداء مـنه ابن نجدة على الضيم منه الطرف ما قط هاجع
تراه الاعـادي دارعا في مضافة ولكـنه بالصـبر في الـروع دارع
اذا رن طبل الحرب غنى حسامه قفا نبك مـن رقص الطلى يا قواطع
وان أظلم المـيدان من نقع طرفه فأحسابـه والـماضـيات نـواصع
وان غيـمت يوما سحائب عزمه بـماء الطـلى تنـهل فـهي هوامع
الى أن هـوى فوق الثرى وجبينه بلألائـه للشـمس والبـدر صـادع
وغودر في عـفر الـرغام رمية ورضت بقب الخـيل منه الاضـالع
فضجت له السبع الطباق وأعولت وعجت على الآفـاق سـود زعازع
يعلى على الخـطي جهرا كـريمه فيبصر بـدر منه فـي الافـق طالع
عجبت لـه رأسا بأبـرجة القـنا ترائى خطـيبا فهـو بالذكـر صادع
وعـادت نساه للمغاوير مغـنمـا تـجـاذب ابـراد لـهـا وبـراقـع
يعز على الندب الغـيور سـباؤها يجـاب بها فـج الـفلا والاجـارع
وهاك استمع ما يعقب القلب لوعة وتسـكـب فـيه للعـيون المدامـع
يفاوضـها شتـما يزيـد بمجلس ومـا هـي الا للـنــبـي ودائـع
ويوضع راس السبط تحت سريره فيا شـل اذ يغـدو لـه وهـو قارع
بني الوحي لا أحصي جميل ثنائكم وقد خـرست فيه الرجال والمصاقع
عليـكم سلام الله مـا بعـزاكـم من العين تهـمي فيـه سحب هوامع

الشيخ قاسم من خطباء الحلة ناظما وناثرا وخطيبا محققا له شهرته الخطابية ، واذكر أني راسلته مرة مستوضحا منه عن قائل القصيدة الهائية التي تنسب لاحد أشراف مكة فأجابني بأنها تنسب لاكثر من واحد منهم ولا شك أنها لهم ومنهم خرجت . ولد سنة 1290 هـ وقد تقدمت ترجمة والده المرحوم الشيخ محمد الملا وقد سار هذا الولد على ضوء الوالد وتأدب على يده ومنه تلقى فن الخطابة ورواية الشعر ، ويقول اليعقوبي في البابليات : وكان جل تحصيله الادبي من الشاعر المجيد الحاج حسن القيم فكان يعرض عليه كثيرا من قصائده ورأيت في هذه السنة وهي سنة 1398 هـ وأنا في الحلة في منزل ولد المترجم له ، الملا عبد الوهاب ابن الشيخ قاسم الملا أقول رأيت من آثاره الادبية والشعرية مخطوطات كثيرة

ادب الطف ـ الجزء العاشر73


تدل على أدب واسع وتضلع في الاخبار والعقائد والمناظرات كما حدثني ابن اخته السيد حبيب الاعرجي ـ احد خطباء النجف ـ بكثير من روائعه ومواقفه الخطابية .
عاش 84 سنة حيث ودع الحياة ليلة الاربعاء رابع ربيع الثاني 1374 هـ وحمل الى النجف بموكب من الحليين ودفن بوادي السلام واقيمت له الفواتح ورثي بكثير من القصائد ، وقد استعرت ديوانه من الاخ البحاثة السيد جودت القزويني وتصفحته ونقلت عنه بعض ما اردت اذ أن الديوان يضم كثيرا من الشعر وهو وثيقة تأريخية مفيدة والجدير بالذكر أن أكثر ما في الديوان هو في الاسرة القزوينية المشهورة بعلمها وأدبها وشرفها في الحلة الفيحاء .
ومن شعره في علي الاكبر بن الحسين شهيد الطف :
وحق الهوى العذري لست ارى عذرا لصب يـواتي بعـد بعدكـم الصبرا
ولسـت أرى يحـلولعيـني مـنامها وما عاشق من لـم تكن عينه سهرى
يقولون لي بالـعرف صـابر هواهم واني أرى صبري بشرع الهوى نكرا
أجيـرتنا بالجـزع جـار غرامـكم وجرعتـموني يـوم ودعـتم مـرا
سلوا اللـيل عني هـل أذوق رقاده وهـل انا قد سامرت الابـه الزهرا
ولـم يشجني ركـب أجـد مـسيره كركب حسين حين جد بـه المسرى
سروا عن مغاني طيبة وحـدت بهم نجائب تطـوي في مناسـمها القفرا
الى ان اناخـوا بالطفوف قـلاصهم وحادي نـواهم بعـد شقـشقة قرا
فماعشقوا فيـها سوى البيض رونقا ولا سامـروا الا المثقـفة السـمرا
فواثـكل خيرالـرسـل اكـرم فتية بهم عرقـت للفـخر فاطمة الزهرا
فيا راكـب الوجـناء تسـبق طرفه اذا ما فلت اخفافها السـهل والوعرا
تجوب الفـيافي لا تـمل من السرى اذا غرد الحادي وحنت الى المسرى
أقم صدرها ان جـئت اكناف طيبـة ومن طيبها تستـنشق الند و العطرا
هنالك فاخـضع واخـلع النعل والتثم ثـراها وقل والعين باكـية عبـرى
الـيك رسـول الله جـئت معـزيـا بقاصمة للـدين قد قصـمت ظهرا
شبيهك في الاخـلاق والخلق أودعت محاسـنه في كـربلا بـثرى الغبرا
ذوى غـصنه من بـعدما كان يانعا وبالرغم ريح الحتف تقـصمه قسرا
فيا ليل طـل حزنا فليـلى بنـوحها وأجـفانها ان جـنها ليلـها سهرى


ادب الطف ـ الجزء العاشر74


تعط الحشا لا البرد حزنا على ابنها وأدمت اديـم الخد من خدشها الظفرا
فما أم خـشف أدركـته على ظما وخوف حـبالات نأت في الفلا ذعرا
بأوجـد منها حين للسـبط عاينت ومنه صقـيل الوجه حزنا قد اصفرا
أعـيدي دعـاء الام يا لـيل انني أرى ابـنك في اعداه يغـتنم النصرا
فأرخت على الوجه المصون اثيثها وطرف أبيه السبط من طرفها أجرى
ولـم أنسـه لما عليه قـد انحنى واحـشاؤه حـزنا مسعـرة حـرى
ينادي عـلى الـدنيا العـفا ونداؤه عليه عظيم شجوه يصدع الصـخرا
بني جرحت القـلب مني فـلم أجد لجرحك طول الدهرغـورا ولا سبرا
بني تركت العيـن غـرقى بدمعها وجذوة قلبي حرها يـضرم الجمـرا
اذا رمـت أن اسلو مصابك برهة تهيـجني فـيه الكـئابـة بالـذكرى

ومن شعره في أهل البيت يذكر مصائبهم :
أغار الاسـى بين الضلـوع وأنـجدا فصوب طرفي الدمع حزنا وصعـدا
ولـي كـبـد رفت لفــقد احبـتي غداة نأوا والعيس طـار بها الحـدا
وقد كنت رغد العيش في قرب دارهم فمـذ بعدوا عني غـدا العيش أنكدا
اسرح طرفي فـي مـلاعب حورهم فـلم أر لا خـودا هـناك وخـردا
ومـا كان يعشو الطـرف قبل فراقهم لانهـم كـانـوا لطـرفـيه اثـمدا
وبالتلـعات الـحمرمن بطـن حاجر غـرام أقـام القـلب مني وأقـعدا
ظـللت أنادي والـركائـب طوحت بصبري وماري الندا بسوى الصدى
أأحـبابنا هل أوبـة لاجـتـماعـنا أم الشـمل بعـد الظاعنـين تـبددا
ولم يشجني ربع خلا مـثل ماشجى فـؤادي ربع قد خلا من بني الهدى
نوى العـترة الهاديـن أضرم مهجتي وبـين حنايا أضلعي قـد تـوقـدا
خلت منهم تلك العـراص فـأقفرت وقد عصفت فيـهن عاصفة الردى
وكانـوا مصابيحا لخابطـة الـدجى اذا قطـعت فـي الليل فـجا وفدفدا
تنـير بـه أحـسابهـم ووجـوههم فبـعدهـم ياليـت أطبـق سرمـدا
ونـار قـراهـم قـد رآهـا كلـيمه فعاد بـها فـي أهله واجـدا هـدى
وسحـب أيـاديـهم يـسح ركـامها ومنهـلهم للوفـد قـد ساغ مـوردا
قضوا بين من أرداه سيف ابن ملجم فأبكى أسى عـين البـتول واحـمدا
ومابـين من أحـشاه بالـسم قطعت وقـد نقـضوا منه عهـودا وموعدا
وصـدوه عن دفـن بـتربـة جـده وأدنـوا اليه مـن له كــان أبعـدا


ادب الطف ـ الجزء العاشر75


ولم تخـب نـيران الضغائن منـهم ولا قلب رجس من لظى الغيظ ابردا
الى أن تقاضوا مـن حسـين ديونهم فـروت دمـاه المـشرفي المهـندا
أتـته بجـند ليس يحـصى عـديده ولكـنـه مـن يـوم بـدر تجـندا
وسـامـوه ذلا أن يـسالم طـائـعا يزيـد وأن يعـطي لبيـعـته يـدا
فهيهات ان يسـتسلم اللـيث ضارعا ويسلـس منه لابـن ميـسون مقودا
فجـرد بأسـا مـن حسـام كانمـا بشفرتـه المـوت الـزؤام تجـردا
اذا ركـع الهـنـدي يـومـا بكـفه تخر له الهـامات لـلارض سـجدا
وأعـظم مـا أدمى مـآقـيه فقـده أخاه ابا الفـضل الـذي عـز مفقدا
رآه وبيـض الهـند وزع جـسمـه وكفـيه ثاو في الـرغـام مـجردا
فنادى كسرت الآن ظـهري فلم اطق نهوضا وجيـش الصبر عـاد مبددا
وعـاد الى حـرب الطـغاة مـبادرا عديم نصير فـاقد الصـحب مفردا
ومـازال يردي الشـوس في حملاته الى أن رمي بـالقلب قلبي لـه الفدا
فمال عـلى الرمـضا لهـيف جوانح بعيـنيه يرنـو النهر يطفح مـزبدا
مصاب له طاشت عقول ذوي الحجى اذا مـا تـعفى كـل رزء تجـددا
وما بعـده الا مـصاب ابي الـرضا كسا الديـن حزنا سرمـديا مخـلدا
أتهـدأ عين الـدين بعـد ابن جعـفر وقد مـات مظـلوما غريـبا مشردا
فـعن رشـده تـاه الـرشيد غـواية وفـارق نهج الحـق بغـيا وأبـعدا
سعى بابن خيرالرسـل يا خاب سعيه فـغادره رهـن الحـبوس مـصفدا
ودس لــه سـمـا فـأورى فـؤاده فـكل فـؤاد منـه حـزنا تـوقـدا
وهاك استـمع ما يعـقب القلب لوعة وينضـحه دمعا عـلى الخد خـددا
غـداة المـنادي اعـلن الشـتم شامتا على النعش يا للناس مـا أفضع الندا
أيحـمل مـوسى والحـديد بـرجـله كـما حـمل السـجاد عـان مقـيدا

وللشيخ جاسم الملة خطيب الفيحاء يهنئ الشيخ شمعون في عرسه ويهنئ به السيد ابراهيم السيد محمد رحمه الله .
اسفرت تخـجل ضوء القمر بنت حسن بين أقمار الكلل
طاف قلبي في هواها وسعى حـين الفاه طـريقا مهيعا
ولـها لبى فؤادي مـسرعا فـأظـلـته بلـيل الشعر
فاهتدى التشبيب فيها والغزل


السابق السابق الفهرس التالي التالي