ادب الطف ـ الجزء العاشر76


نشأت بين سجوف وستور ونمت انسية في زي حور
أكؤس السحر بعينيها تدور فحبتني مـن لماها المسكر
قرقفا صرفا بعل ونهل
ان رنت في لحظها قلت الحسام أوبدت قلت هي البدر التمام
اسقـمتني فعلى جسـمي السلام ورمت عيـني بداء مسـهر
اي وما في الرأس شيبي اشتعل
يا خليلي انشرا ذكر الدمى واطـويا عني تذكار الحمى
وارحما صبا بليلى مغرما ودعاني اليوم اقضي وطري
ولام العاذل اليوم الهبل

اقول ويستمر في التشبيب والغزل الى أن يقول :
همـت في ذكر المـعالي شغـفا وزلال الوصل لي منها صفا
حيث في عرس ابن حمون الصفا تنثني العلـيا كغـصن نضر
قد كساها حسنها أبهى الحلل
نال بالتـقوى وبالـزهد المرام واليه العلم قد القى الزمام
فارتقى من غارب المجد السنام وزكا فـيه زكي العنصر
وسما فيه الى اسمى محل
منطق التصريح فيه أعلنا حيث قد كان اللبيب الفطنا
قمـع الغي وأحـيا السننا وبـه جاء صحـيح الخبر
انه في العلم فرد والعمل

وقال وقد اهدى نبقا الى أحد اخوانه :
مكارمك البيض التي لا أطيقها بعد وقد جازت بك الغرب والشرقا
فأهـديت نبقا نحـوكم متفائلا بـه انـنا في لطـفكم ابـدا نبقى


ادب الطف ـ الجزء العاشر77


رثاؤه للامام الحسين في مطلع قصيدة حسينية :
أهاجك برق كاظمة لموعا فزدت به على شغف ولوعا
وقال في مطلع هلال محرم الحرام قصيدة مطلعها :
غب يا هلال محرم بحداد حزنا على آل النبي الهادي

وأخرى في الامام الحسن الزكي السبط الاكبر وأولها :
هجرت الكرى ولذيذ الوسن لما ناب سبط النبي الحسن

وله رائعة في عقيلة الوحي زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين أولها :
تجنى علي الحب وهو محبب وأمرضني وهو الطبيب المجرب

ومنها في تعيين قبرها في ضيعة (راوية) بالشام :
لمرقدها بالشام تروي ثقاتها وقيل بمصر ، ان هـذا لاعجب
لمرقدها بالشام دلت خوارق بها ينجلي من ظلمة الشك غيهب

وفي آخرها :
واني ارجو أن أزورك قاصدا فمنك ومن آبائك الخير يطلب
عليكم سلام الله ما دام ذكركم أفـوه به بين الانـام واخطب

للشيخ قاسم الملا لما زار مرقد الامام الحسين عليه السلام في العشرين من صفر سنة 1311 .
زرت ابن خير الورى جميعا والنفس قد ادركـت مناها
شمـمت روح الجـنان لـما شممت ريحانـة ابن طاها


ادب الطف ـ الجزء العاشر78


الحاج عبد الحسين الازري

المتوفى 1374

رسول الاباء .
عش في زمانك ما استـطعت نبـيلا واترك حديثـك للرواة جميلا
ولـعزك استرخـص حياتـك انـه أغـلى والا غـادرتك ذلـيلا
شـأن الـتي أخلفـت فيك ظـنونها فجفتك واتخـذت سواك خليلا
تعـطي الحـياة قـيادهـا لك كـلما صـيرتها للمكرمـات ذلـولا
كالخـيل ان عرفـتك من فـرسانها جعلتك تعـتقد اللـجام فضولا
العـز مقـياس الحـياة وضل مـن قد عد مقـياس الحـياة الطولا
قل : كيف عاش ، ولا تقل كم عاش من جعل الحياة الى علاه سبيلا
لا غـرو ان طـوت المنـية ماجـدا كثرت محاسنه وعـاش قلـيلا
* * *
مـا كان لـلاحـرار الا قـدوة بطل تـوسد في الطفوف قتيلا
بعثـته اسـفار الحـقائـق آيـة لا تقـبل التفـسير والتـأويلا
لا زال يقـرؤها الـزمان معظما مـن شأنها ويـزيدها تـرتيلا
يدوي صداها في المسامع زاجرا من عل ضيما واستكان خمولا
* * *


ادب الطف ـ الجزء العاشر79


أفـديك معتـصما بسيفك لم تـجد الاه في حـفظ الـذماركفـيلا
خشـيت أمية أن تـزعزع عرشها والعرش لولاك استقام طـويلا
بثـوا دعايتـهم لحربـك وافـترى المستأجرون بما ادعوا تضليلا
من أين تأمـن منك ارؤس معـشر حسبتك سيفا فـوقها مسـلولا
طبعـتك اهـداف النـبي وذربـت يدها شباتك وانتضتك صقـيلا
فـاذا خطـبت رأوك عـنه معـبرا واذا انتمـيت رأوك منه سليلا
أو قمـت عن بيـت النـبوة معربا وجدوا بـه لك منـشأ ومقيلا
قطعوا الطريق ـ لذا عليك ـ والبوا مـن كـل فج عصـبة وقبيلا
وهـنـاك آل الامـر امـا سـلـة أو ذلـة فأبــيت الا الاولـى
ومشـيت مشـية مطـمـئن حيـنما أزمعت عن هذي الحياة رحيلا
تستقـبل البـيض الصـفاح كـأنها وفد يؤمـل من نـداك منـيلا
فـكأن مـوقفـك الابـي رسـالـة وبها كأنك قـد بعثت رسـولا
نهـج الاباة على هـداك ولـم تزل لهم مـثالا في الحـياة نبـيـلا
وتعـشـق الاحـرار سنـتك الـتي لم تبـق عذرا للشـجا مقـبولا
* * *
قتـلوك للـدنيا ولـكن لم تـدم لبني أمـية بعد قتـلك جيلا
ولرب نصر عـاد شر هزيـمة تركت بيوت الظالمين طلولا
حملت (بصفين) الكتاب رماحهم ليكـون رأسك بعده محمولا
يدعـون باسم (محـمد)وبكربلا دمه غـدا بسـيوفهم مطلولا
لو لـم تبت لنـصالهم نهـبا لما اجترأ (الوليد) فمزق التنزيلا
تمضي الدهور ولا ترى الاك في الدنيا شهـيد المكرمات جليلا
وكفـاك تعظيما لـشأوك موقف أمسى عليك مدى الحياة دليلا
ما أبخس الدنـيا اذا لم تستـطع أن توجد الـدنيا اليك مثـيلا
بسمائـك الشعراء مهـما حلقوا لم يبلغوا من ألف ميل مـيلا
* * *

الحاج عبد الحسين الازري(1) من شعراء العراق اللامعين حر

(1) لقب الشاعر بالازري من جهة اخواله الذين منهم الملا كاظم الازري المتوفى 1212 .
ادب الطف ـ الجزء العاشر80


التفكير والعقيدة ومن اوائل دعاة التحرير وقد أصدر في العهد العثماني جريدة ببغداد كانت من اوائل الجرائد ان لم تكن أول جريدة طالبت بحقوق العرب وحريتهم وقد نفاه الاتراك وحبس في الانضول ولم يكن يعرف له هذه الشاعرية الفياضة الا القليل حتى ظهر لاول مرة بسوق عكاظ ببغداد ، وكان من المجلين في تلك الحلبة ، ثم اشتهر بعد ذلك كشاعر متحرر سلس العبارة محكم القافية ، ولشعره طابع خاص قل الذين يجارونه فيه عذوبة ، ومن رباعياته التي يرددها الناس في معرض الامثال قوله :
عبث الختل بالطـباع وكانت كنبات ثـماره الاخلاق
صاح لولا النفاق لم يعش النا س ولولاهم لمات النفاق

وله ديوان شعر يصور فيه أفكار جيل كامل بكل نزعاته تصويرا غاية في البراعة ولكن ليس من هم بطبع هذا الديوان مع وجود المبلغ الذي رصده له المرحوم نفسه مما خلف من الميراث .
وترجم له البحاثة الطهراني في نقباء البشر وقال : كان يتقن اللغة التركية والفارسية مضافا الى الفرنسية وقرض الشعر وهو دون الخامسة عشرة فأجاد وأبدع على صغر سنه وتعاطى التجارة واشتغل بالسياسة وجال في عالم الصحافة .
أصدر جريدة الروضة في سنة 1327 وكانت أدبية سياسية برز عددها الاول في 22 حزيران 1909 وعطلتها الحكومة بعد مرور اقل من سنة فأصدر في سنة 1328 جريدة (مصباح الشرق) وكانت سياسية ظهر العدد الاول منها في الأول من آب 1910 واستمرت تصدر بانتظام سنة كاملة ثم عطلتها الحكومة . وكان يدير ادارة مجلة (العلم) التي أصدرها العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني في 1328 = 1910 عندما أصدرها اول الامر في بغداد ، ثم اصدر جريدة المصباح في سنة 1329 وكان سياسية ، وقد ظهر العدد الاول منها في سابع آذار سنة 1911 ثم اصدر جريدة (المصباح الاغر) وبرز

ادب الطف ـ الجزء العاشر81


عددها الاول في 14 تشرين الثاني 1911 واستمرت تصدر بانتظام حتى قامت الحرب العالمية الاولى فعطلتها الحكومة ونفت صاحبها الى الانضول . وفي سنة 1343 اصدر مجلة (الاصلاح) شهرية صدر عددها الاول في غرة محرم الموافق ثاني آب 1924 وكان نادي الاصلاح في بغداد يتولى ادارتها والانفاق عليها ، وقد توقفت بعد صدور العدد الثاني على الرغم من اقبال الناس عليها .
ولد الحاج عبد الحسين في بغداد سنة 1298 هـ وترعرع في زمن كثرت فيه الانتفاضات على النظم السياسية وعلى العادات والتقاليد البالية ، من أجل ذاك نشأ وهو ثورة ادبية اجتماعية سياسية وعندما تقرأ ديوانه يرتفع بك الى جو مواج بهذه الالوان ، وفي سنة 1911 م اصدر جريدة المصباح ثم عطلتها شؤون الحرب العامة الاولى ، وحيث أن الادب الافرنسي واسع الخيال وكان الشاعر يتقن الافرنسية فكان محلقا في خياله ومبدعا في أسلوبه القصصـي كتب الشيـخ علي الشرقي عنه فقال(1) : كنت أنا والفقيد الغالي نختلف على تلعة من تلعات بلد النجوم لبنان ، وذلك في صيف 1951 وكنا ننعم باستجلاء اجمل صور الماضي الاجتماعية والادبية . وفي يوم من أيام هذه الندوة ونحن نتناشد المختار من الشعر واذا بالشيخ يضع بين يدي ديوانا من شعره لا اشذ اذا قلت اني وجدته المختار من المختار ، وليس للاستاذ الازري ديوان واحد ولكن هذا المجموع كان الحبيب اليه من شعره . لم يبهرني ذلك الديوان بديباجته المشرقة ولا لانه مجموعة صور رسمتها ريشة خلاق بل لاني وجدته وعاء انيقا في قراراته روح الشاعر الشاعر ، وفي جنباته قلبه المشع وعاطفته الملتهبة ، وقال ثلاثة اجيال وآل الازري يطلعون في أفق الادب العراقي ثلاثة نوابغ : أولهم الشيخ كاظم الازري ، وآخرهم ولا أقول أخيرهم الاستاذ الفقيد ، وواسطة العقد هو الشيخ محمد رضا(2) اما الشيخ كاظم فلم يكن في بغداد اشهر

(1) في مقال تحت عنوان : الاستاذ الازري الكبير نشر في مجلة العرفان ج 42 / 534 .
(2) ترجمنا لهم في هذه الموسوعة .
ادب الطف ـ الجزء العاشر82


منه منذ نهاية العصر العباسي حتى عهده الذهبي ، كما انه كان في الطليعة من شعراء النجف ونوابغها على كثرة ما في تلك المدينة من النوابغ يومذاك مثل آل الفحام وآل النحوي وآل محيي الدين وآل الاعسم وبيت زوين ووو .
يتخيل البعض انه من أسرة الحاج كاظم الازري الشاعر الشهير والذي تقدمت ترجمته ـ وليس بين الاسرتين علاقة الا علاقة الادب دون النسب ، حدثني الصديق الاستاذ جعفر الخليلي أنه سمع من الحاج عبد الحسين الازري نفسه انه ينفي هذه النسبة عن طريق الآباء والامهات وليس في ذلك غرابة فلقب الازري نسبة الى بيع الازر وقد يشترك الآلاف من الناس بهذه المهنة دون أن تكون بينهم قرابة أو يكون هنالك نسب .
وكتب عنه الاستاذ الكبير جعفر الخليلي في موسوعة (العتبات المقدسة) فقال الحاج عبد الحسين الازري من شعراء العراق اللامعين ، حر التفكير والعقيدة ومن اوائل دعاة التحرير . وقد اصدر في العهد العثماني جريدة ببغداد، كانت من اوائل الجرائد ان لم تكن أول جريدة طالبت بحقوق العرب وحريتهم ، وقد نفاه الاتراك وحبس في الانضول ، ولم يكن أحد يعرف له هذه الشاعرية الفياضة الا القليل حتى ظهر لاول مرة بسوق عكاظ ببغداد ، وكان من المجلين في تلك الحلبة ثم اشتهر بعد ذلك كشاعر متحرر سلس العبارة محكم القافية ، ولشعره طابع خاص قل الذين يجارونه فيه عذوبة .
له ديوان شعر يصور فيه أفكار جيل كامل بكل نزعاته تصويرا غاية في البراعة ولكن ليس من هم بطبع هذا الديوان مع وجود المبلغ الذي رصده له المرحوم نفسه مما خلف من الميراث اذ انه هو الجامع لديوانه والناظم عقوده بيده .
ولد ببغداد سنة 1298 للهجرة وترعرع في زمن كثرت فيه الثورات والانتفاضات على النظم السياسية وعلى العادات والتقاليد . والمطلع على ديوانه يطلع على سجل حافل بالتيارات الفكرية . فمن نوادره قوله :

ادب الطف ـ الجزء العاشر83


ان العراق وكان في زمن من الازمان بحرا
حكم الوراثة موجب في طبعه مـدا وجزرا
متقـلب كـرياحـه مـا بين آونـة وأخرى

وقوله :
ليت السـما تقوى فتـنقذني حتى افوز بمدفن عطر
فتراب هذي الارض قاطبة قد دنسته جرائم البـشر

ومن روائعه قصيدته في تأبين محمد جعفر ابو التمن .
تحولت بعدك الارياف والمدن مآتما والمعزى فيهما الوطن
لو أن للموت عقل لافتداك بمن أعمالهم دفنتـهم قبلما دفنوا

ورائعته في فيصل الاول وأولها :
نعوا للعروبة عنوانها ومن عين هاشم انسانها

وأخرى عنوانها (في السينما) أولها :
خلطاء من كل فج حضور وصفوف كما تصف السطور
فكأنـي بهم قصـيدة شعر راق فيها التجنـيس والتشطير

ومن روائعه ونوادره قوله :
في سغبي موتي فهل بعده عندك ما يرهب أو يفزع
وانـما يخشى على نفسه عواقب الاحداث من يشبع

وقال :
ومن الذل أن تعيش بدار كل يوم منها على الحر عام
عبث حبك البقاء طويلا ان تعش مثلما تعيش السوام


ادب الطف ـ الجزء العاشر84


آثاره :
1 ـ بطل الحلة رواية عصرية .
2 ـ البوران رواية عصرية .
3 ـ قصر التاج .
4 ـ ديوان شعر .
توفي رحمه الله في بغداد يوم الاحد 21 ربيع الثاني 1374 هـ ونقل جثمانه الى النجف الاشرف بتشييع مهيب فدفن في وادي السلام ونعته الصحف العراقية والعربية ورثاه عارفوه وأبنوه .
يقول الازري في قصيدته (ردوا) .
ردوا الـى اريافـكم ردوا لا الكاس شأنكم ولا (النرد)
لا تلـهكم صـور مزيفـة عنه كـما يتزيـف النقـد
فالـسم قد يبـدو لـشاربه حلو المذاق كـأنه الشـهد
لا تحسبوا ان الحضارة في سبط الشعور وشعركم جعد
ان النفـوس على بـداوتها لكن تحـضر دونـها الجلد
خلوا الكهـوف الى عناكبها فـلهن في حشراتـها حشد
في كـل زاوية لـها شرك متـعدد الاشـكال مـمـتد
تضـدي ولا تنفك جائـعة مهما تكاثر حـولهاالصـيد
لم تبـلغ الاطماع حاجـتها منـها ولـيس لحاجـها حد
عاد الهـواء بـجوها نتـنا لا الطيـب يخفـيه ولا الند
شر الحـواضر ما بتربتهـا تشقى الجـموع ويسعد الفرد

وفي قصيدته زوجوها ... ايماءات اجتماعية دالة بادر الى توضيحها الازري عقب قيام أحد معارفه بالزواج من فتاة تصغره بمراحل وقد أثارته هذه الحادثة بشكل عجيب فأوحت اليه هذه الصور الحادة :
قدر أم بلاهة في أبيك ضيعت رشده فطوح فيك


ادب الطف ـ الجزء العاشر85


لست أدري كيف ارتضاك لعات عـابث كـل ليلـة بفتـاة
قــد تراءى لـه بـزي ثـقات رب ذئب يبدو بصورة شاة
وابن آوى مقلد صوت ديك
يا لخود كزهرة من بنفسج تملأ الصبح بهجة ما تبلج
بينما قد تفتحت وهي تأرج غالها آثـم ولـم يتـحرج
فتوارت فالشمس بعد الدلوك
نمت والهر يا حمامة كامن يرقب الفتك بالطيور الدواجن
انما الشرع قد حماك ولكن مدع فيه من لصوص المدائن
أغفل النائمين من أهليك
ومنها ..
طوقتها يـداه بالرغم عنها والتوت مذ رأته بالقرب منها
كيف تأبى وحظها لم يعنها تركته يرعى بها دون منهى
كحمار في روضة متروك
لم تجد وهي دونه من مفر ينقـذ الصيد من بـراثن هر
أرجعته الدنيا لارذل عمر غرقت في لعابه وهو يجري
جري ماء من محقن مفكوك
سائلي الليل كم به من سرير لف جذعا بغصن بان نضير
سائلـيه ويا له مـن خبـير أنعـوش قـد كللت بزهـور
أم نطوع الى ضحايا النوك


ادب الطف ـ الجزء العاشر86


سمحوا للنفوس أن تتصبى تستـرق الحسان لهوا ولعبا
ومذ استيقنوا الشريعة تأبى أن يتم الزواج قسرا وغصبا
قتلوها وباسمها قتلوك
ولعـوا في تعدد الازواج ولع الذئب بافتراس النعاج
والملذات ما لها من سياج أطلقتهم من قيد كل زواج
>واستخفت بآية العدل فيك
حكموك بالـرق دون اعتراض وهوى النفس حكمه فيك ماضي
هو في الوقت مدع وهو قاضي وعلى حكـمه وعقـد التراضي
باعك المالكون من مشتريك
ليت شعري والحق كان جليا لك مثل الذي عليك سويا
أهو العـصر لم يزل جاهليا أم هو الوأد قد تغير زيا
ليكف العقاب عن وائديك
قال قـوم ما أنت الا متاع تارة يشـترى وطورا يباع
كل حق عند القوي مضاع وجدوك ضعيفة فاستطاعوا
أن يسومونك ذلة المملوك

ومن قصيدته «صوني جمالك» هذا المقطع ..
كيف الحفاظ وأنت زدت بريحك الـنار التهابا
وطلـعت ثائـرة عـلى الدنيا فأحدثت انقلابا
حـتى ظـفرت بما حلا لك من مفاتنها وطابا
ورأيت أجمل من وشاحك قامة غـضت اهـابا
فكـشفت مـنها الجانبين وعفت للوسط الـنقابا


ادب الطف ـ الجزء العاشر87


عبث حبك البقاء

ليس يجـدي من الضعيـف الكلام يسمع النـاس ما يقـول الحسام
انما الحق سلـوة العاجـز الاعـز ل فيمـا لـو جـارت الاحكـام
يتـسـلـى بـه كـمـا يتسـلـى بحديـث الصبـابـة المستهـام
كل عيش يمر فـي ساحـة العـز حــلال ومـا سـواه حـرام
ومـن الـذل أن تعـيـش بـدار كل يـوم منهـا على الحر عام
قل لثاو طوى علـى الـذل كشحا ما وراء الـذي تحـملـت ذام
عبـث حبـك البقـاء طـويـلا ان تعش مثل ما تعـيش السوام
أويكـن حظـك الحثـالـة منها انما حصـة الكـلاب العـظام
وسواء اطـال أم قصـر الليـل اذا لازم النــهـار الـظـلام
ان اردت الحياة فاطلب بها العز وان رمـت غيـره فالحـمـام
أرهفت نفسك الهواجـس حتـى كثـرت فـي سبـاتك الاحلام
كم تقاسي فـي كل يـوم شقاء لك يبقـى وتـذهـب الايــام
خاب من راح واثقـا بـالاماني مـا وراء الـسـراب الا الاوام
يتمنـى للـداء منهـا علاجـا رب داء دواؤه الصـمـصـام
وعجيـب ممـن يعيـش خليا ليس يدري ما الضيم وهو مضام
لم ينم في الهواء من كان يدري أن للعـز أعـيـنـا لا تـنـام
يا نداماي حسبكـم ما شـربتم فرغ الكـاس واستشـف المدام
عظم الله أجـركـم بـالحميـا والمسـرات مـا لـهـن دوام
اتركوا لي كأس الاسى ولغيري ما حوى الكاس من طلى والجام
ان صفوي ما كدرته الاعـادي وصلاحـي ما أفسـد النـمـام
ليت أني علمت ما خبأ الـدهر لـقـومـي وقــدر الـعـلام
أمل يبعـث النفـوس ولـولا ه تسـاوى الاقـدام والاحـجام
وبقايا منـي يطاردهـا اليأس فـلا منـعـة ولا استـسـلام
أدلج الركب والطريق مخوف حف فيـه الغموض والابهـام
خبريني عن الغمـائم يا ريح فعهدي بالخطـب عهـد قـدام
جف ماء الوادي وكان جماما وذوى فيـه رنـده والبـشـام
قطع الله ايديـا منـه جـذت خير نبت والنبـت بعـد تمـام


ادب الطف ـ الجزء العاشر88


فرصـة فـي زمانهـا اغتنمتها واطمأنـت اذ الـرفاق نيام
انما آفة الـورى طمـع النفـس وداء الاطمـاع داء عـقام
رب صعـب القـيـاد ذللّه المال كما ذلل البعـير الخـطـام
واذا لم يـر العـقـوبـة جـان فمـن السهـل عنده الاجرام
من حبته الفوضـى بكاس دهاق فمناه أن لا يسـود النـظام
كثر القانصون حـولك فـاحذر وابتعد عن شراكهم يا حمام
ما عسى أن يؤثر الشعر فيمـن لم تؤثر به الخطوب الجسام


ادب الطف ـ الجزء العاشر89


الدخان

ظن الدخـان بعـرض الجـو أن لـه من المواهـب ما للعارض الغادي
وليـس صعبـا علـيـه أن يـباريه فـيـمـا يفـيض لـرواد ووراد
اذا تـمـدد سـد الافـق صـيـبـه مزمـزمـا بيـن ابراق وارعـاد
أو شـاء أغـدق مـن أطرافه مطرا كالسيل يغمر سطح البلقع الصادي
وظل يختـال تيهـا مـن تسنـمـه متن الرياح عـلى أرجـاء بغداد
حـتى تخيـل كـل القـوم منتظـرا نداه من حاضر في الارض اوباد
و ما النسـيـم لـه الا كـراحـلـة تطـوي الفضا بين اتـهام وانجاد
وهكذا قـد تـنـاسـى أن منـشـأه من جوف حراضة أو كـور حداد
ضـاقت بـه فرمتـه من مداخنهـا فراح يحدوه من ريح الصبا حادي
وبيـنـمـا هـو نحـو الافق متجه على جـناح نسيـم راكـد هادي
هبت من الافق ريح صرصر عرضا فشـتته وأجـلـته عـن الـوادي
الحق أيقظه في صـوت عاصـفـة ايـقاظه مجرما فـي سيف جلاد
من ظـن أن لـه الايـام خاضعـة فـان أحـداثـها منـه بمـرصاد
ومن يطر بجناحـي وهمـه نصبت لـه الحـقـيقة منها فـخ صـياد


ادب الطف ـ الجزء العاشر90


أوظار

تـأتي الحـياة فـترتدينا بـرهة وترد تخلعنا كـثوب يسمـل
وبحـكـم ألـفتـها ظنـنا أنـنا هدف لها وكذا الظنون تعلـل
مـا نـحن الا للحـياة وسـيلـة فبنا لاجـل بقائـها تـتوسل
كـل لاهـداف الحـياة مسـخر وبكل جـارحة اليـها يعمل
من ناطـق فوق البسـيطة عاقل وبهيمة خرساء ليـست تعقل
قـد هيأت للنـسل مـن شهواتهم فيهم معامل ثم قالت : أنسلوا
فـاذا تعـطل عامـل من بينـهم نبذتـه اذ لم يجـدها المتعطل
كالنـخل يبقى مـنه ما هو حامل رطبا ويقـلع منه ما لا يحمل
واذا أتـم النـحـل لـقح انـاثـه لم يبق يصلح للحـياة فيـقتل
كمـنت بزهرة كـل نـبت حاضر لتهيئ النبت الـذي هـو مقبل
وتعود تكـمن فـي خـلايا بـذرة وتعاف من ثمراته ما يـؤكل
تنمـيه حـتى تسـتغـل نـشاطه ما تستطيع وبعد ذلك يـهمل
غرض الـبقاء يسوقها فـلذاك من جـيل لآخر جـهدها يتحول
غطت رحاب الارض في أوظارها حتى اختفى منها الاديم الاول
تتـعاقب الاجيال فـوق خشاشهـا والمـوت يكنس والحياة تزبل
لـولا الـعلاقـة بالحياة غـريزة لم يبـق من لشـقائها يتـحمل
والـمرء عبـد للغـريزة مـا لـه من رقـها ما دام حـيا موئـل


السابق السابق الفهرس التالي التالي