ادب الطف ـ الجزء العاشر35


10 ـ المجالس السنية في خمسة أجزاء .
11 ـ السحر الحلال في المناظرة بين العلم والمال .
12 ـ الرحيق المختوم في المنثور والمنظوم ـ ديوان شعره .
13 ـ معادن الجواهر في أخبار الأوائل والاواخر ، ثلاثة اجزاء .
14 ـ مفتاح الجنات في الادعية ، ثلاثة أجزاء .
15 ـ نقض الوشيعة .
16 ـ ابو فراس الحمداني .
17 ـ ابو تمام الطائي .
18 ـ دعبل الخزاعي .
19 ـ المسائل الدمشقية في الفروع الفقهية .
20 ـ منظومة في الرضاع وأخرى في المواريث الى غير ذلك .
توفي ببيروت وشيع تشييعا فخما مشى فيه رجال السلك الدبلوماسي من الجمهوريتين اللبنانية والسورية وذلك يوم الرابع من شهر رجب 1371 هـ . ونعته دور الاذاعات الاسلامية والعربية .

ادب الطف ـ الجزء العاشر36


الشيخ محمد حسين المظفر

المتوفى 1371

أنجـد حادي العـيس أم أتهـما أم أمّ نجـد الغور ام يمـما
سـار وأبقـاني أسير الضـنى مرتـهنا ارعى نجوم السما
لم يبق لـي الـف ولا مـألف الاحـمامـات بـه حـوما
قد شـفهاوجـدي فـناحت لما قـاسـيته مـن ألـم ألـما
وأشـعـث ثـاوبـه لا يـرى الا الاثـافـي حـوله جثما
حتى اذا ما الـركب زمـت به كوم ترامت بالـفلا أسهـما
من نار احشائي جـرت أدمعي فاجـتمع الـضدان نار وما
لا النار تطـفيها دمـوعي ولا دمعي بنيران الحشى أضرما
من ناشـد لي يـوم ترحالـهم قلبا بنـيران الاسى مضرما
أودى به فرط الجـوى فاغتدى في كل لحن ينـدب الارسما
أخـنى عليها الدهـرمن بعدما كانت لمن وافى حماها حمى
لما انجلى عنها حسين وبالطف على رغـم الـعدى خيـما
حفـته من فتـيانـه عصـبة كل له الموت الزؤام انـتمى
تـخالـه بـدرعـلى طـالعه في أفق المـجد وهـم أنجما
مـا بيـن عـباس اذا قطـبت رعبامصاليـت الوغى بسما
والقاسـم القاسم حـق العـلى بالسيـف لما بالمـعالي سما
وذا هـلال طالعا فـي سـما الهيجاء ان بدر السـما أظلما

حتى يقول فيها :

ادب الطف ـ الجزء العاشر37


يا راكـبا يـطوي أديـم الـفلا في جـسرة للسـير لـن تسأما
شـملالـة حـرف أمــون اذا مرت تـخال الـريح قـد نسما
عرج على مثـوى الامـام الذي في سيفـه ركـن الهـدى قوما
والثم ثـرى اعـتابـه قـائـلا قم ياحمى اللاجي وحامي الحمى
هذي بنـوحـرب الى حـربكم قادت جمـوعا جمعت من عمى
ثارت لاخـذ الـثأر لـما رأت مـن يـوم بدر يومـها مظـلما
ظنت أبـي الضـيم مذ أحدقت فيه جـنود الـشرك مستـسلمـا
ضاقت عليها الارض في رحبها لـما رأتـه مشهـرا معـلـمـا
ان كر فر الجيـش مـن بأسه كالحمر لـما أبصرت ضيـغمـا
لم يبـق في الـكوفة بيـت ولا في غـيرهـا الا تـرى مـأتمـا
ما هـز في يوم الـوغى رمحه الا لارمـاح الـعـدى حـطـما
أو سـل فـيه سيـفه لا تـرى سيـفا لـهـم الا وقـد كـهـما
امـا ومشـحوذ الغـرارالـذي في حده حتـف العـدى تـرجما
لولا القـضا مـا كان ريـحانة المختار يـوم الطف يقضي ظمى
وآله الـغر وأصـحابه الامجاد صـرعـى حـولـه جـثـمـا
وحـائـرات لـم تجـد ملـجأ تـأوي الـيه بعـد فقـد الحـمى
ترى خـباها أحرقـته العـدى وثـقـلـها صـار لهـم مغـنما

الشيخ محمد حسين ابن الشيخ يونس ابن الشيخ أحمد ولد في قرية الشرش ـ قرية تابعة لقضاء القورنة تبعد عنها ما يقرب من 3 كيلومترات ، وكان ميلاده سنة 1293 هـ . نشأ ذواقة للعلم والأدب واخذ عن أبيه مقدمات العلوم وهاجر إلى النجف فدرس الفقه وحضر درس الملا كاظم الخراساني والسيد محمد كاظم اليزدي والشيخ ملا رضا الهمداني صاحب مصباح الفقيه ولما أتم دروسه رجع الى القورنة فكان فيها امام المحراب والخطيب المصقع والمدرس الخبير وأخذ وأدب وفقه حتى نشأ جملة من المهذبين وهواة الكمال وكانت رسائله ترد النجف وفيها القطعة الشعرية والمقالة الادبية والتأريخ المعجب وقد امتاز بنظم التاريخ للحوادث التي يعاصرها ومنها تاريخه العشري يوم تأسست جمعية منتدى النشر بالنجف ومن نوادره قوله في قاض للمحكمة الشرعية السنية اسمه علي جاء الى قضاء القورنة ، قال يؤرخ عام تعيينه فيها .

ادب الطف ـ الجزء العاشر38


قل للذي رام القضـا مـن آخــر وأول
من حنـفي وشافعي ومالـكي وحنـبلـي
كفـوا فقـد تواترت اخـبار خير مرسـل
بالصدق تنبي ارخوا يا قوم اقضاكم علـي

وأهدى له كتاب الكامل للمبرد فأخذ يقرأ فيه ورأى أنه عند ذكر النبي صلى الله عليه وآله يصلي عليه الصلاة المبتورة ، يكثره ولم يذكر آله فقال :
ان كـتابا لم يكن يبـتدى فيه بذكـر الآل بعـد النـبي
ولم يكن يختم في ذكرهـم فليس بـ (الكامل) في مذهبي

ومن شعره في أهل البيت سلام الله عليهم قوله :
آل النبي فما للناس شأوهم ولا يضاههيم بالفضل كل نبي

وله في الامام الحسين عدة قصائد عامرة منها قوله في مطلع القصيدة
أماط الدجى عن صبح طلعته الغرا فنادى منادي الحي حي على المسرى
نووا ظـعنا والقـلب بين رحالهم يناديهم مهـلا قفا نـبك مـن ذكرى

والقصيدة ذكرها المعاصر الخاقاني في شعراء الغري .
وكان جميل الشكل حسن الهندام لطيف البزة سريع الجواب حاضر النكتة توفي في قضاء القورنة في شهر صفر سنة 1371 ونقل جثمانه الى النجف الاشرف . وله آثار علمية منها كتاب في الفقه ، وآخر في فاطمة الزهراء وديوان شعر وقام بمقامه ولده فضيلة الشيخ يونس بعدما درس في النجف ونضجت مواهبه .
وترجم له الخاقاني في شعراء الغري فذكر له جملة من المراسلات الدبية والنتف الشعرية .
قال : ومن شعره قوله يؤرخ عام ذهابه لحج بيت الله الحرام عام 1337 هـ .

ادب الطف ـ الجزء العاشر39


تسير بنا السلامة حيث سرنا وأمن الله مـمدود الـرواق
فطورا في بـواخر سابحات وطورا فوق اكوار النـياق
وجاوزنا تـخب بنا المطايا لطيبة باشتـياق واحـتراق
فزرناالمصطفى وبنيه حتى سقينا الارض بالدمع المراق
وأقبلنا جمـيعا فـي سرور نسير من الحجاز الى العراق
رجعـنا بالمسـرة قم فأرخ لقد ذهب العـنا والاجر باق

وارخ وفاة سيدة من الفضليات من آل القزويني وذلك عام 1336 .
يا ابن الاطائب لا تكن جزعا لكريمة بضريحها استترت
البنت ان ماتت جـرى مثلا تاريخها هي عورة سترت

ولا يفوتنا ان نذكر أنه ابتلي في أواخر ايامه بمرض أقعده خمسة عشر عاما حتى وافاه الاجل . ترجم له الشيخ الطهراني في نقباء البشر وقال : رأيت له كتاب (حلية المرتلين) في التجويد ورسالة (التجويد) للسيد محمد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة فرغ من كتابتهما عام 1310 ومن حسن خطه في التأريخ يظهر أنه يومئذ من أبناء العشرين تقريبا .

ادب الطف ـ الجزء العاشر40
الشيخ مهدي اليعقوبي

المتوفى 1372 هـ

عج والتـثم حرما ملا ئكة السماء تطيل لثمه
وزر الامام ابن الامام أخا الامام أبـا الائمة
واشمم شذا الارج الذي كان النبي يطيل شمه
خيرالبرية بالطفـوف عدت عـليه شر أمه
أبـكى أبـاه وجـده وأخاه والـزهراء أمه
نور برغـم الشرك يأ بـى الله الا أن يتـمه
* * *

الشيخ مهدي اليعقوبي خطيب أديب وواعظ متعظ ، عذب الكلام حلو العبارة لطيف الانسجام جمعتني معه بلدة الرميثة بمناسبة محرم الحرام فكنت أخطب شرقي البلد وهو يخطب في الجانب الغربي فكنت استعذب اقواله وأراه ورعا متثبتا حسن الاداء تنم على خطابته روح الاخلاص وبوادر الايمان . كتب عنه أخوه الشيخ محمد علي في البابليات ، فقال : ولد بالنجف الاشرف سنة 1302 ونشأ على المحافل بحكم مهنة والده وتدرج على الخطابة فكان لم يبارح أباه في حضر ولا سفر ، وقلما يخطب ولم يذكر

ادب الطف ـ الجزء العاشر41


خطبة من خطب الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب فقد كان ، كما يقول اخوه يحفظ ثلاثة ارباع نهج البلاغة .
لقد رأيت في مخطوطات الشيخ اليعقوبي جملة من مؤلفات المترجم له وكلها بخطه ومنها مجاميع خطية تجمع المختار من الشعر في رثاء الامام الحسين عليه السلام ومنها المجموع (الرائق) . ما كنت أشاهده في محافل النجف الا نادرا وفي الصحن العلوي أحيانا منزويا ولا زلت اذكر مواقفه الخطابية ومجالسه المنبرية ووعظه الديني وقد أنشد ولده يعقوب بين يديه في مأتم الحسين تخميسا لابيه وهو قوله مخمسا ابيات السيد جعفر الحلي .
لست أنسى عقائل الطهر طه قد دهاها من العدى ما دهاها
مذ جـفاها ملاذها وحـماها سلبـتها أيدي الجفاة حـلاها
فخلا معصم وعطل جيد
هتفت والدمـوع تنهل شجوا وغدت تستجير لم تلف مأوى
وبها العيس تقطع البيد عدوا ووراها كم غرد الركب حدوا
للثرى فوك أيها الوغد
سيروهن حاسرات بوادي هاملات الدموع شبه الغوادي
هذه تشتـكي وتلك تنادي عجبا لم تلن قلـوب الاعادي
لحنين يلين منه الحديد

وله من قصيدة في الامام موسى الكاظم سابع الائمة من أهل البيت صلوات الله عليهم .
تنام عيون بني نثلة وهاشم قرت على وترها(1)

(1) نثيلة بنت كليب بن خباب ام العباس بن عبد المطلب كانت أمة لفاطمة بنت عمرو المخزومية أم عبد الله ابي النبي «ص» وام ابي طالب والزبير أولاد عبد المطلب ويقول ابو فراس في ميميته :
ولا لجدكم معشار جدهم ولا نثيلتكم من أمهم امم
ادب الطف ـ الجزء العاشر42


الى م على الضيم تغضي الجفون وقد حكم العـبد فـي حـرها
تناسـت بـبغـداد مـاذا جـنت عـلى عـزها وذرى فـخرها
فقدغادرتـه رهـين السـجـون ودست لـه السـم من غدرهـا
أبـاب الحـوائج للـقاصـديـن ومـن كفه الغـيث في وفـرها
أذلـت فجيـعتـك المـسلـمين وأذكت حشا الدين في حجرهـا
اتقـضي ببغـداد رهـن القـيود ونعـشك يرمى على جسرهـا

وله من قصيدة في رثاء والده الخطيب الشهير الشيخ يعقوب .
ما ان ذكـرتك ساعـة الا جرى بمـذاب قلبي مـدمـع هـتـان
بالامس كنـت لـكل ناد زيـنة واليـوم فيك ثـرى القبور يزان
من بالنـدي اليه بعـدك تشخص الابـصار او تصغي لـه الآذان
أسفا على الاعواد بعدك اصبحت ينـزو فـلان فـوقـهاوفـلان
قد كـنت أفصح من تسنمها فمن قـس بـن ساعـدة ومن سحبان(1)
ولكـم نصرت بني النبي بمقول ما البيض أمضى منه والخرصان
بفرائـد لك كالخـرائد غـردت فيـها الحـداة وغـنت الـركبان
ما شيـعوا للقـبرنعـشك وحده بل شيـع المـعروف والعـرفان
كـلا ولا دفـنوك وحـدك انما دفن التـقى والفـضل والايـمان
ان اوحشت منك الديار فقد زهت بك في جـواربـني النـبي جنان


(1) قس بن ساعدة الايادي احد حكماء العرب في الجاهلية ، واول من قال في كلامه (أما بعد) عاش حتى أدرك زمن النبي «ص» ورآه في سوق عكاظ وسئل عنه فقال : يحشر امة وحده . وسحبان وائل خطيب يضرب به المثل ، يقال : أخطب من سحبان ، اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الاسلام ، كان اذا خطب لا يعيد كلمة ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ ، اقام في دمشق ايام معاوية ومات سنة 540 هـ .
ادب الطف ـ الجزء العاشر43


أدوار مرقص

المتوفى 1372 هـ 1952 م

ركب الحسـين الى الفخار الخالد بيض الصـفاح فكان اكرم رائد
حشـد الطـغاة علـيه كل قواهم وحموا علـيه ورد مـاء بـارد
وتـخيـلوه يستـجـيب اليـهـم اما احس مـن الظـما بالـرافد
تأبـى البطـولـة أن يذل لبغيهم من لـم يـكن لسوى الاله بساجد
أيـهابـهم سـبط النـبي وعنده جيش مـن الايمان لـيس بـنافد
حسب الفـتى مـن قوة ايـمانه ولـكربلاء علـيه أصـدق شاهد
ولان قـضى بـين الاسنة ظاميا فلسوف يلقـى الله أكـرم وافـد
ولسـوف يسقـيه النبي محـمد كأسا تفيض مـن المعـين البارد
قدم الـزمـان وذكـره متـجدد في كل قـلب بالفـضيلة حـاشد
وخلـود كل فضـيلة بخلود من لـولاه لـم يكن الـزمان بخـالد
ايه دم الشـهداء سـل متـدفقـا واسق القلـوب بـبارق وبـراعد
ان القلوب الممحلات اذا ارتـوت منـه زهت بمـكارم ومـحامـد
يا غرة الشـهداء مـن عليائهـا لوحي عليـهم كالضـياء الـعاقد
موسومة بـدم الشهادة فـهي لا تنفك تدمـي مثل زنـد الـفاصد
كيما يسـيروا في الحـياة بنهجه لا يخضعـون لغاصـب ومـعاند

أديب سوري ، كاتب ، شاعر ، ناثر اجاد الكتابة والبحث والفوص في فقه اللغة وادبياتها ، وهو صحافي منشئ نشيط ،

ادب الطف ـ الجزء العاشر44


حرر في كثير من كبريات الجرائد والمجلات في سوريا ومصر ولبنان وراسلها ، كما انه انشأ بعضها في بلدته . وهو محاضر لبق كثيرا ما دعي للتحاضر في النوادي والجمعيات العلمية والادبية ، وخطيب عرف بقدرته على الخطابة والتصرف بفنون الكلام .
ولعل ميزته البارزة هي ما له من أثر وجهد عظيمين في حقل التربية والتعليم فهو يعد بحق من كبار المعلمين الذين افنوا ريق العمر في تهذيب الناشئة وتنشئتها على العلم والاخلاق . اشتهر بمقدرته اللغوية وغوصه على شوارد اللغة واوابدها كما جهد نفسه في تيسير الاخذ بأسبابها ، وذلك بما وضع من كتب ومؤلفات مسبطة مخدومة .
وهو من كبار النقلة والمترجمين في النصف الاول من القرن العشرين . عرب أكثر ما عربه عن الفرنسية وادبياتها . وهو مترجم دقيق ، حذق اصول التعريب وعمل على التعريف بها بضبط قواعدها وتحديد شروطه ومقتضياته . كان عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق .
ولد في اللاذقية وفيها تلقى علومه الاولية وأتمها . قضى سحابة عمره المديد الى سنة 1940 تاريخ احالته على المعاش . معلما تارة في مصر وطورا في بلدته او مدرسة كفتين بالقرب من طرابلس .
خص قسما كبيرا من وقته في تحبير المقالات ومراسلة المجلات وتدبيج الابحاث التاريخية والادبية واللغوية . حرر وهو في مصر وراسل بعد عودته منها كثيراً من جرائد الوادي . الاهرام . المقطم . الجوائب المصرية . البصير . المؤيد . اللواء . المقتطف . المنار . الضياء . الرابطة العربية كذلك كتب كثيرا من جرائد ومجلات سوريا ولبنان : البيرق . البشير . المشرق . مجلة المجمع العلمي . الاماني . وله في هذه وتلك من البحوث والمقالات . ما يجعل منه بحق من كبار كتاب المقالة الصحفية البارزين في العصر الحديث .

ادب الطف ـ الجزء العاشر45



مؤلفاته


1 ـ الادب العربي في ما له وما عليه .
2 ـ ديوان ادوار مرقص .
3 ـ ذخيرة المتأدب .
4 ـ فن التعريب عن اللغة الفرنساوية .
5 ـ في سبيل العربية .
6 ـ كفيل الاملاء .
7 ـ كفيل البيان والشعر .
8 ـ كفيل العروض والقافية .
9 ـ نحن ولغتنا في هذا العصر .
وله كتب مترجمة كثيرة .

(عن كتاب) مصادر الدراسة الادبية
تأليف يوسف اسعد داغر
الجزء 2 ص 699 ـ 702

ادب الطف ـ الجزء العاشر46


الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء

المتوفى 1373 هـ

خذوا الماء من عيني والنار من قلبي ولا تحـملوا للـبرق منا ولا السـحب
ولا تحسبوا نـيران وجدي تنـطفي بطـوفان ذاك المدمـع السافح الغرب
ولا أن ذاك الـسـيل يـبرد غـلتي فـكم مـدمع صب لـذي غـلة صب
ولا أن ذاك الـوجد مـني صـبابة لغانـية عـفـراء أو شـادن تـرب
نفى عـن فؤادي كل لهـو وباطل لواعج قد جـرعنني غصـص الكرب
ابيت لها أطوي الضلوع على جوى كأني على حـجر الغضا واضع جنبي
رزاياكـم يـا آل بـيـت محـمد أغـص لذكراهـن بالمنـهل العـذب
عمى لعـيون لا تفـيض دمـوعها عليـكم وقد فاضت دماكم على الترب
وتعسا لقـلب لا يـمزقـه الاسـى لحـرب به قـد مزقتـكم بنو حـرب
فواحـرتا قلبي وتلكـم حشاشـتي تطـير شـظاياها بواحـرتـا قلـبي
أأنسى وهل ينسى رزايـاكم الـتي ألبـت عـلى ديـن الهـداية ذولـب
أأنساكم هـوى القـلوب على ظمى تذادون ذود الخـمس عن سايغ الشرب
أأنسى بأطـراف الرمـاح رؤوسكم تطلع كالاقـمار في الانـجم الشـهب
أأنسى طراد الخيل فوق جسومكم و ما وطأت من موضع الطعن والضرب
أأنـسى دمـاء قد سفـكن وادمـعا سكـبن واحرارا هتـكن مـن الحجب
أأنسى بـيوتا قـد نهـبن ونـسوة سلـبن وأكـبادا اذبـن من الرعــب
أأنسـى اقتـحام الظـالمين بيـوتكم تـروع آل الله بـالـضرب والنـهب


ادب الطف ـ الجزء العاشر47


أأنسى اضطرام النار فيها وما بها سوى صبـية فرت مذعـرة الـسـرب
أأنسى لكم في عرصة الطف موقفا على الهضب كنتم فيه أرسى من الهضب
تشاطـرتم فـيه رجـالا ونـسوة ـ عـلى قلة الانصار ـ فادحة الخطب
فأنتم بـه للقـتل والنـبل والقـنا ونـسوتـكم للاسر والسـبي والسـلب
اذا أوجبت أحـشاءها وطأة العدى علا ندبها لـكن على غـوثها الـنـدب
وان نازعتها الحلي فالسوط كم له على عضديهـا مـن سوار ومـن قلب
وان جذبت عنها البراقـع جددت براقـع تعلـوهن حـمرا من الضـرب
وان سلـبت منها المـقانع قنعت اذا بثـت الشكـوى عـن السلب بالسب
وثاكلة جنت فما العيـس في الفلا وناحت فما الورقاء في الغـصن الرطب
تروي الثـرى بالدمع والقلب ناره تشب وقد يخطي الحيا مـوضع الجـدب
تثير عـلى وجه الثرى من حماتها لـيوث وغى لـكن مـوسدة الـتـرب
نيام عـلى الاحقاف لكن بلا كرى ونـشوانة الاعـطاف لكن بـلا شرب
فكم غـرة فـوق الرمـاح وحرة لآل رسـول الله سيقـت عـلى النجب
وكـم من يتـيم مـوثـق ليتـيمة ومسـبية في الحـبل شدت الى مسبي
بني الحسب الوضاح والنسب الذي تعالى فـأضـحى قـاب قوسين للرب
اذا عـدت الانساب للفخرأو غدت تـطاول بالانسـاب سـيارة الشـهب
فـما نسـبي الا انتـسابي اليـكم وما حـسـبي الا بـأنـكم حـسـبي

الشيخ محمد الحسين ابن شيخ العراقين البحاثة الشيخ علي ابن الحجة الشيخ محمد رضا ابن المصلح بين الدولتين الشيخ موسى ابن شيخ الطائفة الشيخ الاكبر جعفر ابن العلامة الشيخ خضر بن يحيى بن سيف الدين المالكي الجناجي النجفي .
من كبار رجالات الاسلام ومن أشهر مشاهير علماء الشيعة ومن الشخصيات العالمية التي دوت في الخافقين .

ادب الطف ـ الجزء العاشر48


ولد في النجف الاشرف 1294 في بيئة طافحة بالعلم والعلماء ولم يتجاوز العقد الاول من عمره المبارك حتى كرع من العلوم وانغمس بالدراسات الاسلامية بعد العلوم العربية وأتم دراسة الفقه والاصول وهو بعد شاب ولازم حلقات دروس الاعلام كالملا كاظم الخراساني والسيد محمد كاظم اليزدي والشيخ اغا رضا الهمداني حتى عد من المبرزين وشهد له الجميع بالتفوق وتتلمذ في الفلسفة والكلام على الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي والشيخ أحمد الشيرازي والشيخ علي محمد النجف ابادي وغيرهم من أساطين الحكمة والفلسفة ، وشرع بالتأليف والتدريس فكانت حوزة محاضراته لا تقل عن مائة عالم من خيرة المحصلين وكتب (شرح العروة الوثقى) كما ألف (الدين والاسلام او الدعوة الاسلامية) الذي طبع ببغداد ولماهاجمته وداهمته سلطة الاتراك بأمر الوالي ناظم باشا وبايعاز المفتي الشيخ سعيد الزهاوي فصمم على طبعه خارج العراق فسافر الى الحج وكتب في سفرته رحلة ممتعة اسماها (نزهة السمر ونهزة السفر) وبعد عودته من الحج عرج على لبنان فطبع الكتابين بمطبعة العرفان ـ صيدا ، واتصل بكبار العلماء وقادة الفكر كما جرت له مناظرات مع فيلسوف الفريكة امين الريحاني وتم طبع (المراجعات الريحانية) كما نشرت له الصحف والمجلات من المناظرات مع الاب انستاس الكرملي وجرجي زيدان وما دار بينه وبين علماء الازهر الشيء الكثير ، وفي الحرب العالمية الاولى والحركة الوطنية سنة 1332 كان في طليعة المجاهدين بالسيف والقلم ، ولم يزل اسمه يلمع وشهرته تتسع في الاوساط حتى اصبح المفزع للامة في كل مهمة ، وطالبه الناس عامة وخصوصا مقلدوه بنشر رسالته العملية فنشر (وجيزة الاحكام) باللغتين العربية والفارسية ، و(السؤال والجواب) و(التبصرة) و(حاشية العروة الوثقى) الى غير ذلك . يتحلى بهمة عالية فقد قام بكثير من المهام والاسفار التي احجم الكل عن القيام بها وما ذاك الا لاعتماده على الله واعتداده بنفسه ، ولما انعقد المؤتمر الاسلامي العام في القدس الشريف في شهر رجب سنة 1350 هـ والمصادف كانون الاول سنة 1931 م دعي من قبل لجنة المؤتمر عدة مرات فأجاب وسافر الى القدس وهناك ما روته الصحف وكتبت عنه الكتب من نصر واقبال في خطبه التاريخية واذعان المسلمين عامة لآرائه وافكاره بكلمته حول كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة .

ادب الطف ـ الجزء العاشر49


وبعد الفراغ من خطبته الارتجالية التي دامت ساعتين أو أكثر تقدم للصلاة فائتم به في الصلاة أكثر من عشرين الفا بينهم اعضاء المؤتمر وهم مائة وخمسون عضوا من أعيان العالم الاسلامي .
زار ايران سنة 1352 هـ فمكث نحو ثمانية اشهر متجولا في مدنها داعيا الى التمسك بالمبادئ الاسلامية والأخلاق المحمدية ، فكان أين ما حل التفت حوله القلوب ولخطبه النارية في المدن الاسلامية حرارة يحسها السامعون فقد خطب باللغة الفارسية في همدان وطهران وخراسان وشيراز وكرمانشاه والمحمرة وعبادان واجتمع يومذاك بملك ايران رضا شاه بهلوي وعاد من طريق البصرة فكانت له مواقف خطابية في البصرة والناصرية والحلة ما تحدثك عنه كراسة (الخطب الاربع) وفي سنة 1371 هـ 1952 م دعي لحضور المؤتمر الاسلامي في كراجي فاحتفلت به الباكستان واذاعت دار الاذاعة خطبته الاصلاحية وعند عودته استقبلته النجف على اختلاف طبقاتها على بعد 30 كيلومترا وكنت في جملة المستقبلين فحييته في منتصف طريق ـ كربلاء ـ النجف بقصيدة وذلك يوم 22 جمادى الثانية 1371 هـ وكان في مقدم الرتل للسيارات المستقبلة متصرف كربلاء والمفتش في وزارة الداخلية العراقية امين خالص فانشدت :
كـذا يلـمع القـمر النـيـر كذا ينهض المصـلح الاكـبر
كذا ترتـقي عالـيات النفوس وهـام الاثـيـر لهـا منـبر
كذا يعذب العمر فـي مثل ذا والا فما قـدر مـن عـمروا
كذا يشمخ العلم فـوق السهى فما عرش كسرى ومـاقيصر
أشيخ الشريـعة بـل رمزها ومفـخرهاعـشت يا مفـخر
أقـدس شخـصـك اذ أنـه مـثال الكـمال مـتى يـذكر
اذا مـا انتـسب الـى جعفر فحسـبك منـتسـبا جـعـفر
لئن حسبتك الـورى واحـدا (ففـيك انطـوى العالم الاكبر)
نهضت فبوركت من ناهض فـما وثـبة الليـث اذ يـزأر
وابلغت في النصح في مجمع تـردد تـاريـخـه الاعـصر
تحـدث ابا الصالـحات التي تعالـت سـنـاء فـلا تسـتر
تحدث اليـنا فكل الـحواس شـعـور وأكـبادنـا حـضر
أتينا لنـصدر عـن مـورد ومنك حلى الـورد والمـصدر
تـلقـتك تفـرش أكـبادها وخـفـت للـقـياك تستـبشر
ابـا الشرع هـذي يـد برة يـوافـيك فيـها الفـتى شـبر


ادب الطف ـ الجزء العاشر50


اذا جمع الناس نيروزهم(1) فنيروزنا وجهك الانور
فطـرت ولـكن بآمالنا ورحت بارواحـنا تعبر

قال رحمه الله في مقدمة كتابه (الدين والاسلام) : ليس الشرف الا أن يكدح الانسان في معركة الحياة حتى يكتسب امتلاك مال أو ملكة كمال اياما كان ، علما او صناعة ، خطابة او شجاعة او غير ذلك من ماديات الشرف وطلايعه ثم يخدم المرء بمساعيه تلك ومكتسباته امته وملته خدمة تعود بالهناء والراحة عليهم ، أو دفع شيء من الشرور عنهم . الشرف حفظ الاستقلال وتنشيط الافكار وتنمية غرس المعارف ، والذب والمحاماة عن نواميس الدين وأصول السعادة ، الشريف من يخدم أمته خدمة تخلد ذكره وتوجب عليهم في شريعة التكافؤ شكره ، كل يؤدي جهده وينفق مما عنده .
حياته مليئة بالحسنات وختمها بكتابيه القيمين (الفردوس الاعلى) و(جنة المأوى) طبع الاول في الارجنتين وما زلت احتفظ بنسخة الاهداء منه رحمه الله بأنامله المرتعشة قبل وفاته بشهرين فقط ، اشار عليه البعض بالسفر الى كرند للاستجمام والراحة فوافاه الاجل فجر يوم الاثنين 18 ذي القعدة الحرام 1373 ونقل جثمانه الى النجف بحفاوة قل ما شوهد نظيرها ودفن بمقبرة خاصة أعدها لنفسه في وادي السلام ، وكانت الخسارة فادحة وبقي مكانه شاغرا وتجاوبت اذاعات الشرق تنعاه ويجدر بنا أن نذكر أسماء مؤلفاته لا على سبيل الحصر :
1 ـ اصل الشيعة وأصولها ، طبع أكثر من عشرين طبعة .
2 ـ الارض والتربة طبع اكثر من مرة .
3 ـ الآيات البينات .
4 ـ العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية مخطوط .
5 ـ تحرير المجلة في الفقه كتاب ممتع تحتاجه جميع الطبقات

(1) كان قدوم الشيخ قبل عيد النيروز بيوم واحد .


السابق السابق الفهرس التالي التالي