ادب الطف ـ الجزء العاشر20


ولسر عـلمك مـدفن ولطيب جسمك مضجع
أأبـا عـلي لا يـزل يجـري لـرزئك مدمع
ويذوب قلب من مصا بك ذا وتـخفق أضلـع
والهـفتتاه تقـطع الا حـشا واليـست تقطع
ما ان يبـرد اصـبع تـدمى وسـن يـقرع
كـلا ولا اللـبات تلد م والـجـبـاه تبـضع
ان الاسى ذاك الاسى معها فـماذا نـصنـع

الشيخ محمد ابن الشيخ طاهر بن حبيب بن الحسين بن محسن الفضلي السماوي كان أبوه عالما فاضلا والمترجم له ولد في السماوة بتاريخ 27 ذي الحجة عام 1292 هـ ونشأ بها وبعد عشر سنوات من ولادته توفي ابوه فهاجر الى النجف لطلب العلم فقرأ المبادئ على العلامة الشيخ شكر البغدادي والشيخ عبد الله بن معتوق القطيفي ودرس الرياضيات على الشيخ آغا رضا الاصفهاني وأصول الفقه على الشيخ علي ابن الشيخ باقر صاحب الجواهر كما درس على الشيخ آغا رضا الهمداني والسيد محمد الهندي والشيخ حسن المامقاني وشيخ الشريعة وممن زوده باجازة الاجتهاد الحجة السيد حسن الصدر والشيخ علي الشيخ باقر ثم عين قاضيا في المحكمة الشرعية الجعفرية في النجف الاشرف طيلة زمن الاحتلال وعامين من الحكم الوطني ثم نقل الى كربلاء فبقي سنتين ومنها الى بغداد فبقي عشر سنين بين القضاء والتمييز الشرعي وأخيرا طلب نقله الى النجف وبقي يشغل منصب القضاء سنة واحدة ثم استقال على أثر خلاف بينه وبين فخامة السيد محمد الصدر ونظم الخطيب محمد علي اليعقوبي :
قـل للـسـمـاوي الـذي فـلك القـضــاء بـه يـدور
النـاس تـضـربها الـذيو ل وأنت تضـربـك الـصـدور

يقول صاحب شعراء الغري : والسماوي مارس الصحافة واشتغل كمحرر في صحيفة (الزوراء) الرسمية والتي كانت ببغداد باللغتين : التركية والعربية مدة سنتين وذلك في أواخر العهد التركي

ادب الطف ـ الجزء العاشر21


حتى سقوط بغداد ومن النوادر الادبية أنه دخل على مدير المال وعنده كاتب يهودي يرتاح الى كماله وجماله فأنشد الشيخ السماوي مرتجلا ـ واسم اليهودي (يعقوب) .
يا آل موسى ان يعقـوبكم جارت مـعانيه على العالمين
حـكم لحظـيه وأردافـه فأفسدت محـكمة المسلـمين
مال مدير المال من لحظه واتخذ الارداف صندوق أمين

ومن غزله قوله :
أبدلي مـم احـورار المقل أهو من كحل بـها أم كحل
بت منها وهي سكرى ثملا هـل سمعتم ثـملا من ثمل
تلفت نفـسي أما يرأف بي ساحر الاجفان أو يعطف لي
ثغـره الاشـنب لوعلـلني لـشفى لي عللي أو غـللـي
جائر الاعطاف كم قدهزها فأسال النـفس فـوق الاسل

ترجم له الزركلي في (الاعلام) فقال :
الشيخ محمد بن طاهر السماوي بحاثة كبير وأديب لبيب وفقيه بارع شغل منصب القضاء الشرعي ردحا من الزمن ، ولد ونشأ بالسماوة على الفرات شرقي الكوفة ، وهي غير السماوة القديمة ، وتعلم بالنجف ، اكثر في شبابه من نظم الغزل والاخوانيات وانقطع في كهولته الى المدائح النبوية وما يتصل بها من مدح الحسين السبط والائمة الطاهرين وهو عضو من أعضاء المجمع العلمي العراقي ، صنف كتبا منها (ابصار العين في انصار الحسين) انتهى ، الكواكب السماوية ، عنوان الشرف في تاريخ النجف وهو أرجوزة في 500 بيتا ، تأريخ الطف أرجوزة في 1250 بيتا ، صدى الفؤاد في تاريخ الكاظم والجواد ارجوزة في 1120 بيتا ، وشائح السراء في تاريخ سامراء ارجوزة في 700 بيتا وهذه الاربعة طبعت في كتاب واحد ، ظرافة الاحلام فيمن نظم شعرا في المنام ، بلوغ الامة في تأريخ النبي والائمة ارجوزة في 120 بيتا ، رياض الازهار فيما نظمه في النبي وآله الاطهار ، الترصيف في التصريف ، مناهج الوصول الى علم الاصول ، فرائد الاسلاك في الافلاك ، الطليعة من شعراء الشيعة وغير هذه كثير

ادب الطف ـ الجزء العاشر22


فقد كتب عشرات الكتب وكان شديد الشغف بالاستنساخ والتأليف كنت اسأله واستفيد منه ودخلت عليه مرة فرأيته يكتب تفسير القرآن استنساخا فقال لي اني كتبت وجمعت من الدواوين لشعراء لم يجمع شعرهم مما يربو على الخمسين شاعرا ، أما من التفاسير فهذا التفسير السادس الذي اكتبه بخطي ، واذكر ان التاجر السيد حسن زيني قال لي مرة : يوجد ديوان جدنا السيد محمد زيني في مكتبة الشيخ السماوي ولعلك تستطيع شراءه لي ، ولما أبديت ذلك للشيخ قال لي هاك الديوان فاسرته أولى به ولما سألته عن الثمن ، قال : خذ منه ما تجود به يده ، وكانت مكتبة السماوي مضرب المثل وأمنية هواة الكتب واذكر أنه حاول ان تشترى منه وتوقف وقفا محبسا حتى ولو تنازل عن بعض ثمناها وقال : اتمنى ان تقدر هذه المكتبة وأتبرع بثلث قيمتها اذا حصل من يوقفها وقفا خيريا ، واعتقد انه لو كان يملك القوت لاوقفها هو ولكنه كان مملقا ، وبعد وفاته باعها الورثة وتفرقت في عشرات من المكتبات اخص المخطوطات التي تنيف على الالفي مخطوط ، ومن ذكرياتي انه لما أصدر كتبه الثلاثة (عنوان الشرف) ظرافة الاحلام ، الكواكب السماوية قرضتها بقطعة شعرية نشرتها جريدة (الهاتف) في سنتها الثامنة عدد 306 ومنها :
الاهـكذا فلـيك المنتـجون وفي مثل هذا يكون الشغف
وهذا الـذي يستـحق الثناء وعنوانـه يستـحق الشرف
جـديـر اذا قـيل بـحاثة له بالكمال الكـمال اعترف
لـه طـرف فـي أحـاديثه ظرافتـها تزدري بـالطرف
وان راح يعرب عـن نطقه ويـروي نـوادره والنـتف
لقـلت هـو البـحر لكـنه لئاليه فاقـت لئالي الـصدف
ومقتـطفات لـه كـالهلال وقل ما الهلال وما المقتطف

يقول الكاتب المعاصر في شعراء الغري : كتب السماوي بخطه أكثر من مأتي كتاب مضافا إلى انه ينتقي الكتب القيمة وطبعاتها القديمة : الصحيحة حتى ارتفعت طبعات بولاق بسبب كثرة طلبه لها وكتب عن مكتبته جرجي زيدان في كتابه (تاريخ آداب اللغة العربية) أما مؤخذاتنا عليه رحمه الله فقد كان ينتحي القوافي

ادب الطف ـ الجزء العاشر23


الصعبة فتعوزه السلاسة كما انه لو اتحفنا بتاريخ النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء نثرا لكان أنفع من نظمه في أرجوزة واليكم قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد التزم فيها بالحروف المهملة دون المعجمة .
أهواه سمح الوعود أمرد أعطى مرام الورود أم رد
هلال سعد ودعص رمل حلاهـما عـوده الـمؤود
أطال صدا وحـال عهدا ومـل ودا وواصل الـعد
سطا وعود الاراك رمح عـدلـه والسـهام سـدد
أما لاهـل الهـوى محام وهل لصرعى الوداد عود

الى أن يقول :
وصائم الـوصل لو رآه راء لصلى عـلى محمد
الاطهر المرسل الموطى طاها عماد العلى الموطد
ملك سـما للسـماء لما أوحى لـه الله عدواصعد

وهي طويلة نكتفي منها بهذا ، وله من قصيدة في الامام الحسين عليه السلام .
كم طلـعة لك يلا هـلال مـحرم قد غيبت وجه السرور بمأتم
ما انـت الا القـوس في كبد السما ترمي قلوب المسلمين بأسهم
ذكرتهم يوم الطـفوف ومـا نسوا لكن تجـدد ذكره المـتصرم
يوم به زحف الضلال على الهدى وبه تميز جاحـد مـن مسلم
بعـثت بنو حـرب كـتائب تقتفي بكـتائب وعرمـرمابعرمرم
ونحت بها عزم ابن حيدر فاستوى منـها يلـف مؤخـرا بمقدم
سدت بـها صدرالفـضا فـأزالها منه بصاعقة الحـسام المخذم
وأعاضت الـماء الفـرات بوردها فأفاضها بـندى يديـه وبالدم
كم من خمـيس جال في أوساطـه فـدعاه ملقـى لليـدين وللفم
قـص الجـناح لـه وأنـشب قلبه بمخالب البازي وظفر الضيغم
تتقصف الاصلاب في يوم الـوغى ما ان يقول انا الحسين وينتمي
وتهـافت الارواح مثـل فـراشها دفعا ببارق سيـفه المتـضرم
أتـرى أمـية يـوم قادت جيـشها ظنته يعطـيها يـد المستـسلم
هيـهات ما أنـف الابي بـضارع للحادثات من الخـطوب الهجم


ادب الطف ـ الجزء العاشر24


فقضى بحكم حسامه ، أجسادها لاوابد ، ونفوسـها لجهنم
في فـتية يتـلـونه فـكأنـه من بينهم قمر يحف بأنجم

ويستمر في نظمه الى رثاء الحسين ومصرعه .
وله قصيدة في علي الاكبر شهيد الطف منها :
ياأشبه النـاس بنفس المصطفى خلـيقـة وخلـقاومنـطـقا
بمن اذا اشـتاقوا النبي أبصروا وجـهاله يجـلو سناه الفسقا
لله مـن ظـام ولـكن سـيفه من الـدماراو يمـج العـلقا
يرشف من ثـغر أبيه بضـعة لاتستطيع بالظـماأن تنـطقا
ثـم يعـود للـقـتال جـاهدا يقـط كـشحاويقـد مـفرقا
يستقـبل البيـض بوجه ويرى ان الفـنا خيرلـه من البـقا
حتى هوى على الثرى موزعا بـين المواضي والقـنامفرقا
يستـحمل الريـح سلاما لاب بـرفيـنقض علـيه صـعقا
يا زهرة الدنيا على الدنيا العفا وزهـرة الافق ولـيت أطبقا
ونبـعة ريـانـة مـن دوحة بـها النبي والـوصي اعتنقا
فمن نـحاك بالحـسام ضاربا جسـما تغذى بالتقى ومااتقى
وأي سـيف حـز منك منحرا جـرى به دم الهـدى مندفقا

وللشيخ السماوي شعر كثير في الامام الحسين يجده المطالع في كتاب ابصار العين وغيره وتحس بلوعته لفاجعة أهل البيت بأبياته التي صدر بها كتابه بقوله :
فـاجـعة ان أردت اكتـبهـا مجـملة دكـرة لمـدكـر
جرت دمـوعي فـحال حائلها ما بين لحظ الجفون والزبر
وقـال قلـبي بقـياعـلى فلا والله ما قد طبعت من حجر
بكت لـها الأرض والسماءوما بينـهما في مـدامع حـمر

وقوله مخمسا بيتا واحدا من قصيدة الشيخ كاظم الازري السالفة الذكر :

ادب الطف ـ الجزء العاشر25


ان يقتلوك على شاطي الفرات ظما فقد تزلزل كرسي السما عظما
وقد بكـتك دما حـتى العدى ندما أي المحاجر لا تبكي عليك دما
أبكيت والله حتى محجر الحجر

وله في رثاء الحسين عليه السلام قصيدة ، مطلعها :
أدموع عين أم مخيله هطلت على تلك الخميلة(1)

واخرى في أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين (ع) أولها :
بكرت تصب اللوم مزنه لما رأت قلبي وحزنه

وثالثة في (عيد الغدير) أولها :
أضئ يا أيها البرق التماعا لعلي ان أرى تلك الرباعا

وقال في رثاء الامام أمير المؤمنين عليه السلام :
تـذكـر بالـرمـل جـلاسه فـهاج التـذكر وسـواسه
وأفـرده الـوجد حـتى انثنى يـعاقر مـن حـزن كاسه
فـصار اذا رمقـته العـيون يـطأطئ مـن ذلة راسـه
ولـيل دجتوجي بـرد الصبا تولـت هـمومي الـباسـه
أقـام فـخـيم فـي أعيـني وسـد بقـلـبي أمـراسـه
تململت فـيه أناجي الجـوى وأدرس يـا ربـع أدراسـه
أيا وحـشة ما وعاهـا امرئ وآنـس في الـدهر ايـناسه
تمـثل ليـلـة غـال الـشي بهاعـلم القـسط قسـطاسه
وأرصـده في ظـلام الدجى بحـيث العـدى آمنت باسه
أتاه وقـد اشغـلته الصـلاة وأهـدأت النفـس أنـفـاسه
عـلى حين قدعرجت روحه ولـم تودع الجـسم حراسـه
فلـو أنـه داس ذاك العرين بحـيث يرى الليث من داسه
لفر الى المـوت من نـظرة وألقـى الحـسام وأتـراسه
ولـكـنه جـاءه سـاجـدا وقـد وهـب الله احـساسه


(1) المخيلة جمعها مخائل : السحب المنذرة بالمطر .
ادب الطف ـ الجزء العاشر26


فـقوى عـزيـمـته واجـترى فشـق بصارمـه راسـه
وهـد مـن الـديـن أركـانـه وجذ من العـدل أغـراسه
وغـيـض للـعـلـم تـيـاره وأطـفأ للحـق نـبراسـه
فيا طالب العـلم خـب فالكتاب قد مزق الكفر قـرطاسـه
ويـا وافدالعرف عـد بالسحاب غـب وغـيب رجـاسـه
ويا رخم الطــير سدفـالعقاب قـد مهد الـموت أرمـاسه
فـمن للعـلـوم يـرى فـكره ومـن للحـروب يرى باسه
ومـن للـيتـيم ومن للعـديـم يـبـدل عـن ذاوذا ياسـه
قضى الـمرتضى بعدما قدقضى ذمـام القضا بالـذي ساسه
قـضى حيـدر العـلم فالعالمون أضاعوا الصواب بمن قاسه
أعـني على النـوح ياصـاحبي فقـد جاوز الـحزن مقياسه
ألسـنا فـقـدنا امـام المهـدي وبـدر الفـخارومقـياسـه
أتـبـكـي الاوزة في وجـهـه واصـبر ان فلقـوا رأسـه

وقال في مدح الحسين الشهيد :
أدهق ساقي الـهوى له قدحه فـشب زنـد الجوى بـما قدحه
بات يجن الهـوى ويسـتره لكـن صوت البـكاء قد فضحه
ترثي لـه الناس رقـة وهم لـم ينـظروا قلـبه ولا قـرحه
ثل الجوى عزمه بحب رشا لو مر عذب الصـبابه جـرحه
جؤذر رمـل ومهـر سابقة ألا تـرى جـيـده ومتـشـحه
حاز مـن الزبرقـان لمحته وبـاع من مشـتري السماملحه
خطا قـناة وما خطى كبدي ومال صفحا سـيفا وما صفحه
دعاه قلبي للحزن لازظـمه فـلم يـزل هـمه ولا تـرحه
ذاك لان الفـؤاد هـام بـه ولم يطـع فيه قول مـن نصحه
رق لمن لـم يرق سواك له وارث لمن لا تـزال مقـترحه
زايلت وصفيك ثم عدت الى (الحسين) أجلو من وصفه مدحه
سبـط النبي الهادي وبهجته وثقـله الاكبـر الـذي طـرحه
شاد عـماد الهـدى وأطلعه بدرا يوازي بدر السـما وضحه
صرف فـي دين جده فكرا له وأوحـى الى الـهدى لمـحه


ادب الطف ـ الجزء العاشر27


ضاقت يد المسلمين عن رجل يقـيم للمسلـمين منـفـسحـه
طـلاب حـق ركاب مخطرة حيي وجـه بالسيف مـنه قحه
ظلوا حيارى بـه فـلم يجدوا سواه يعطي الاسلام ما اقترحـه
عـاذ بـه خائـفا فـآمنـه ومـستـمـيحا فبـثه منـحـه
غدا يـشيد الهـدى ويرفع ما كان أبـوه النـبي قـد فتـحـه
فـكم دريـس أعـادرونقـه وكم مـشوب قـد رده صرحه
قاتل عنه بـصاحـب خـذم لو صـادم الطود حـده نفـحه
كهم بيـض الظـبى بـموقفه الحرج وأنسى عن قـوسه قزحه
لما انثنى في الكـفاح مبتسما كأن في حومـة الـوغا فرحـه
ماز الهدى وانـجـلت حقائقه و عدن سـبل الاسـلام متضحه
نال المنى في وقـوفه ومضى لله ذبـحا فـويح مـن ذبـحـه
ورد ضوء الكـتاب منتـشرا يجلو على مسمع الهـدى فصحه
هدى به الله مـن أضل هدى ومن للإسـلام صـدره شرحـه
يقصر وصفـه الطـويل ثنا فقـل بمثـن يقـيم منـسرحـه


ادب الطف ـ الجزء العاشر28


الشيخ ابراهيم حموزي

المتوفى 1370

رجـعي يـا بلابـل الاغـصان واستثيري بلابـل الاشـجان
رددي لـي بكـل لـحن شـجي واستـجيدي مهـيج الاحزان
انت مثـلي في عالم الشـجو الا أنـني عالـم بما قـد شجاني
والشجي الجـهول فيـما شـجاه كالمعزي وجـدا من الثكلان
كم كتمت الهوى لـذات صـدود قد شجاني فـراقها وبـراني
لـي بـحـبي لها الـذ نعـيـم وعـذابي بها النعـيم الـثاني
قـدحـباني بـها الالـه ولـكن قـدرماني بهـجرها وابتلاني
ذكرتني بهـجرها لـي هـجري واجـتوائي لمنـهنج الرضوان
اغـفلـتني بـزهوهـا وكـأني ما احتسبت المعاد في حسباني
كنـت أصبو الى السـعادة لكن فرط جهلي على الشقا أغواني
جـرأتـني على التمـرد نفسي فـي هواها وقـادني شيطاني
بالرقيبـين قـدعلـمت ولـكن سوء حظي عن الهدى أعماني
لست أدري اذا استـطار فؤادي يـوم بعـثي بجسمي العريان
ما اعتذاري لدى الحساب اذا ما نشرا ما اقترفت طـول زماني
ما اعتـذاري وقد جنـيت ذنوبا أثقـلتـني وسـودت ديـواني
ما اعـتذاري اذا دعيت وخفت حـسـناتي بكفـة الـمـيزان
مااعـتذاري اذا سئـلت بـماذا قد تقضى بك الـزمان الفانـي
ما اعتذاري اذا نشرت وعـدت ماجـنته يـداي والـرجـلان
وأقيـمت عـلي مـني شهـود باجترامي جـوارحي ولـساني
لهف نفـسي اذا أخـذت كتابي بشـمالـي وأبـت بالخـسران


ادب الطف ـ الجزء العاشر29


واسـتـتمت عـلي حـجة حـق عـن قـضاءالمهيـمن المنان
من مجـيري من العـذاب اذا ما قـيدتـني سلاسـل الخـذلان
من مجيري على الصراتط اذا ما أرعشتني عـواقب العصيـان
عقـبات وربـما كـنـت ادري ما الاقي بـها ومـا يلـقانـي
ان عـدتـني بـهاحـسان فعال وتخوفت ضيـعتي وهـوانـي
وأذيـق العـصاة حـر عـذاب واستـحقـواالمصـيـر للنيران
فنـجاتي بـسـيدالـرسل طـه وبـكائي لسـبطـه الظـمـآن
أظمأته عـصابةالـشرك ظـلما وسقـته الـردى يـدالعـدوان
مـنعـوه مـن الـورود لـماء وبكفـيه يلتـقـي البـحـران
وأثـاروا علـيه حـربا عـوانا واستـثارواكوامـن الاضغـان
فاسـتدارت علـيه سبـعون ألفا وتـنادت علـيـه بـالخـذلان
ألبـوها علـيه مـن كـل فـج من شآم تـجري الى كـوفـان
واستـخفـوا لحـربـه بـثلاث بين سهـم وصـارم وسـنـان
حـر قلبي لـه وروحـي فـداه من وحـيد يجول فـي الميدان
بفـؤاد مـؤجـج يـتـلـضى بيـن حر الظـما وحر الطعان
مـستـغـيـثا بـجـده وأبيـه مفـردا بينـهم بـلا أعــوان
ويـنادي مـذكرا وهـونور الله أجـلى مـذكرا فـي بـيــان
قـائـلا فيـهم أنـا ابن عـلي المرتضى وابن خـيرة النسوان
وابـن طـه محمد خـير خلق طــرا وآيـة الـرحــمـن
فلـماذا دمـي يحـل ولحـمي مـن نبي الهـدى نـما بلـبان
فأتاه مـن العـدى سهم حـتف ليـته شـق مهـجتي وجـناني
وانتـحى قلـبه فـرن صـداه في حـشى الدين صـرة الآذان
فهـوى للصعـيد خيـر امـام ساطـع الـنور طـيب الاردان
ضـارعا للالـه فيـما ابتـلاه في سبـيل التسـليم والاذعـان
ونـحاه القـضا بضـربة سيف من خـولى وطـعنة مـن سنان
ورقى الشـمرصـدره بحـسام هد ركـن الهدى وصرح الاماني
ومضى يقـطع الـوريد بعضب سـله البغي فـي يـدي شيطان
فاكـتسى الـكون بالظلام حدادا لمـصاب بــكت لـه الثـقلان
ونعاه الـوجود والـعرش أن قد فل عـضب الهـدى مع الايمان
قتلوه ومـا رعـوا فـيه حـق المـصطفى لاولا عـلي الـشان
تــركـوه مـرمـلا بـدمـاء فـوق حـر الثـرى بـلا أكفان


ادب الطف ـ الجزء العاشر30


فابك شجـوا لـه بحر فؤاد وزفير بأنة الثـكلان
واجر حزنا عليه دمعك لكن من نجيع بمدمع هتان(1)
* * *

الشيخ ابراهيم ابن العالم الجليل الشيخ عبد الرسول حموزي فقيه فاضل ومن رجال الفضل والكمال لا زلت اتصوره جيدا وأذكر أحاديثه العذبة في ديوان الحاج عباس دوش ، كان بعدما نفرغ من تلاوة قصة الحسين عليه السلام يسترسل فيتحدث عن مواقف الاسلام وبطولات اعلام الاسلام ساعات من الليل والكل يصغي اليه بشوق ولهفة لحسن بيانه وفصاحة لسانه .
ولد في النجف الاشرف سنة 1315 هـ ونشأ بها على أبيه الشيخ الوقور فعني بتربيته وكان فطنا ذكيا ثم درس على فريق من الاعلام ونمت ملكاته العلمية والادبية مضافا الى خلقه العالي وتمسكه بآداب الاسلام وكنت أتذكره والابتسامة لا تفارق شفتيه وقد حباه الله بوجه مقبول تقرأ عليه اللوذعية والوداعة معا . كانت وفاته فجأة بدون سابق مرض وذلك في الثامن من شهر الله المبارك شهر رمضان عام 1370 هـ خارج مركز بلد الناصرية ـ محافظة ذي قار ـ وكان هناك من أجل التبليغ والارشاد في شهر الصيام . فحمل الى النجف ودفن واقيمت له الفاتحة ثلاث ليالي في اقرب جامع الى داره وهو جامع الشيخ الطريحي رحمه الله رحمة واسعة .

(1) سوانح الافكار ج 3 .
ادب الطف ـ الجزء العاشر31


الشيخ عبد الله الستري

الشيخ عبد الله الستري ترجم له صاحب انوار البدرين فوصفه بالعالم العامل والفقيه الكامل وهو الشيخ عبد الله ابن المرحوم الشيخ عباس الستري البحراني كان من بقايا علماء البحرين الاتقياء الورعين الزاهدين كثير النوافل والصيام يشتغل بالتدريس في قريته الخارجية من جزيرة (ستره) يحضر عنده جملة من الطلبة والعلماء ، كثير المواظبة على البحث والتصنيف متواضع النفس . حدثني شيخنا الثقة الشيخ احمد ابن الشيخ صالح وكان أبوه من جملة تلامذته ، وهو أيضا ادركه وقرأ عنده ـ انه كان قبل اشتغاله بالدرس يشتغل هو والحاضرون معه بفتل الحبال وتمييلها لاجل صنعة الفرش المسماة بـ (المداد) وكانت معايشتهم منها ولاولاده دكاكين لصنعتها بالاجرة .
ودرسه لتلامذته ، شرح اللمعة وشرح الشرائع وتهذيب الاحكام وقطر الندى وألفية ابن الناظم وحتى درس (الاجرومية) فلا يأنف من تدريس كبير أو صغير ، وصنف كتاب (معتمد السائل) في الفقه وله شرح (مختصر النافع) مجلدان وتفسير القرآن وله كتاب (الخلافيات) وهو المسائل الخلافية بين الاصحاب في الفقه ، وله (منية الراغبين) في الطهارة والصلاة وله رسالة سماها

ادب الطف ـ الجزء العاشر32

(الجوهرة العزيزة) وله شرح على شرح السيوطي للالفية في النحو ، ورسالة في حكم الجهر والاخفات بالتسبيح في الاخيرتين وثالثة المغرب وحكم البسملة .
وله مراثي سيد الشهداء وامام السعداء ابي عبد الله الحسين عليه السلام ، توفي وعمره في الثمانين ودفن في جانب مسجده من الجنوب في قرية الخارجية وقد زرت قبره ودفن اولاده بعده معه ، وقرأ عند جماعة منهم الشيخ حسين بن عصفور وبعده على ابنه العالم الشيخ حسن وله الاجازة عنه . وله تلامذة صلحاء منهم العالم الشيخ صالح بن طعان الستري البحراني والد العلامة الارشد الشيخ احمد .

ادب الطف ـ الجزء العاشر33


السيد محسن الأمين

المتوفى 1371

هـذه كربلا فقـف في ثـراها واخلع النعل عـند وادي طـواها
فـهي وادي القـدس التي ودت الشهب الـدراري بأنهـا حصباها
حل فيها النور الذي نار موسى صاحـب الطورمن سـناه سناها
فاخرت كعـبة الحجـيج فكانت أشـرف الكعبـتين قـدرا وجاها
يا اماما لولاه مـا خلـق الخلق ولا كـان أرضـهـاوسـماهـا
هو مـن أحمـدوأحـمد منـه طيـنة شرفـت عـلى ما سواها
خيـرهـا بعـد جـده وأبـيه خير من قد داس الحصى ووطاها
قف بها واسكب الـدموع دماء وابك طول الـمدى على قـتلاها
أي قتلى في الله مـا مـن نبي أو وصـي من قـبل الا بـكاها
وبكـت بالـدم السموات والار ض وقـد قـل بالـدماء بـكاها
أي عين في الناس تبخل بالدمـ ـع وعـين النبي بـاد قـذاهـا

السيد محسن ابن السيد عبد الكريم الحسيني عالم شهير خدم بقلمه فأجاد الخدمة مما أوجب له الشكر من الامة ولد في قرية (شقرا) في جنوب لبنان وذلك في حدود 1282 هـ ودرس المقدمات في مدارس جبل عامل على المشاهير من فضلائها وبرع بين اقرانه ثم هاجر الى النجف للتحصيل الفقهي وذلك عام 1308 وأكب على التحصيل واستقى من الاعلام : الشيخ اغا رضا الهمداني والملا كاظم الخراساني وشيخ الشريعة وقد أجازه معظم هؤلاء ، وهاجر من النجف الى الشام سنة 1319 هـ بطلب من أهلها وكانت آثارة الطيبة

ادب الطف ـ الجزء العاشر34


وحسناته الخالدة تذكر وتشكر ولم تزل مدرسته المعروفة بالمدرسة المحسنية تشهد له بالفضل مضافا الى منتوجاته الفكرية ومؤلفاته الكثيرة في مختلف العلوم وهذه موسوعة (أعيان الشيعة) شاهد صدق على ما نقول ، والجزء الاربعون من هذه الموسوعة يتضمن سيرته وهو بقلمه وأقلام آخرين وفي صدر الكتاب صورته وخطه وأبيات من منظومة في رحلته العراقية الايرانية عام 1352 ـ 1353 هجري وهي :
حيا الحـيا بمـحاني الـشام أوطانا وجـاد أربعها سـحا وتهـتانا
مـرابـع كـن للآرام مـرتـبـعا وكان غصن الصبا فيهن ريانا
يا ساكني الهضب من اكناف عاملة والنـازلين عـلى ارجاء لبنانا
حـيث النسيم سرى غضا يموج به قطر الندا ويـهز الرنـدوالبانا
لم تنظر العين مذ فارقـت أرضكم في طيبـها كبلاد الشـام بلدانا

والكتاب يزيد على الثلثمائة صفحة يتدرج مراحل حياته رحمه الله ومشاهداته للحوادث التي رافقها طيلة هذا العمر المحفوف بالبركات واليكم تعداد مؤلفاته :
1 ـ الدر الثمين في اهم ما يجب معرفته على المسلمين .
2 ـ ارشاد الجهال الى مسائل الحرام والحلال .
3 ـ أساس الشريعة في الفقه .
4 ـ الدر المنظم في حكم تقليد الاعلم .
5 ـ البرهان على وجود صاحب الزمان .
6 ـ حق اليقين في التأليف بين المسلمين .
7 ـ لواعج الاشجان .
8 ـ اصدق الاخبار في قصة الاخذ بالثأر .
9 ـ الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد ويتضمن الكثير من شعره في اهل البيت .

السابق السابق الفهرس التالي التالي