|
|
وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم ، وإن آدم خلقه الله من طين ، وأن أحب الناس إلى الله اطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم ياجويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع ، ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم ، فقل له : إني رسول رسول الله (ص) إليك ، وهو يقول لك زوج جويبراً ابنتك الذلفاء » .
وفيه أنه زوجه إياها بعدما راجع النبي (ص) ، فقال له : « يا زياد جويبر مؤمن ، والمؤمن كفؤ المؤمنة ، والمسلم كفؤ المسلمة فزوجه زياد ولا ترغب عنه » (1) .
ب ـ استعمال السلطة في العلاقات :
في وقتنا الحاضر نرى أن كثيرا من الأزواج يؤمنون بفكرة السيطرة والتسلط الفردي على الأسرة ، فكل منهما يعمل على أن تكون دفة القيادة بيده ، وأن يكون الآخر أسير قيد أوامره وسلطته ، فالزوجة مثلا تحاول أن تسيطر على زوجها وتقوده وفقاً لرأيها ، وتفتخر في المجتمع أن زوجها مطيع لها كالخاتم في أصبعها تديره كيفما تشاء ، وهي لا تعلم أن هذا التسلط سيكون نتيجته وبالاً عليها ، وأن هذا الزوج الذي فقد شخصيته سوف يثور عليها يوماً ما ، وتكون ثورته عارمة حتى وإن سكت بادئ الأمر ، ولقد قال الرسول (ص) عن هذه المرأة : « إن شر نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها » (2) .
أما الزوج فحب التسلط عنده أقوى ، بل والكثير منهم يصبغه بتبرير شرعي « الرجل قوامون على النساء »(3) . وتراه يأمر ويزجر وكأنه على رأس
|
(1) الكافي : ج 5 ص 339 ـ 340 باب ان المؤمن كفو المؤمنة ح 1 .
(2) مكارم الأخلاق : ص 202 .
(3) سورة النساء ، الآية : 34 .
|
كتيبة عسكرية وقد يستعمل الضرب ( في غير مكانه ) وينسى كلمات الامام علي (ع) : « المرأة ريحانة وليست بقهرمانة » (1) . أما ما يلجأ اليه البعض من القيام بضرب زوجته فهي جريمة لا تغتفر إذا كانت مع إمرأة ناضجة عاقلة ، أما الضرب البسيط غير الموجع قد يكون علاجاً لحالة معينة حددها الاسلام بضوابط وشروط ، أما بشكل عام فهو مخالف لمقاصد الشرع .
يقول الرسول (ص) : « إني أتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها ، لا تضربوا نساءكم بالخشب فإن فيه القصاص » (2) .
وقول الرسول (ص) : « من أتخذ زوجة فليكرمها » (3) .
وعادة ما يكون هذا انعكاس لضعف شخصية الرجل الذي لا يستطيع التعامل مع زوجته بالحسنى وغير قادر على فرض سيطرته الشرعية بالتفاهم والاستدلال فيحاول كسب هذا الشيء والغلبة بالقوة وهذا ما ينهانا عنه الإمام علي (ع) حيث يقول : « ما ظفر من ظفر بالاثم والغالب بالشر مغلوب » (4) .
جـ ـ اللامبالاة في العلاقات :
التشاور والتفاهم بين الزوجين في إدارة شؤون الأسرة واعتمادهما على بعضهما البعض في أمور الحياة عامل أساسي يساعد على ترسيخ مفهوم الوحدة
والتآلف بين الطرفين .
يقول رسول الله (ص) : « إستشر زوجتك ، وإن لم تكن تريد أن تعمل
|
(1) مكارم الأخلاق : ص 218 .
(2) بحار الأنوار : ج 100 ص 249 وجامع الأخبار : ص165 في النساء .
(3) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 550 الباب 65 من ابواب مقدمات النكاج ح 1 .
(4) مشكاة الأنوار :ص 325 .
|
برأيها » (1) .
من الممكن ألا يكون أحد الزوجين محباًَ للنفس غير محتقراً للطرف الآخر ، ولكن في نفس الوقت علاقته تكون علاقة لا مبالاة ، وكأنه يعيش لوحده ولا يوجد أحدا بجواره ، فلا يحاول ان يستشير زوجته في حل المشاكل الأسرية وفي الأمور الأخرى كتربية الأولاد ، ويتخذ القرار بشكل فردي ولا يبالي برأي الطرف الآخر أبداً .
قال رسول الله (ص) : « ما زال جبرئيل يوصيني في أمر النساء حتى ظننت أنه سيحرم طلاقهن » (2) .
وقال الامام الصادق (ع) : « لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي : الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها » (3) . فمن الممكن أن تكون الزوجة على مستوى ثقافي جيد ، وتستطيع مساعدة الزوج في حل المشاكل ، وابداء الرأي ، بيد أنه يلتمس النصيحة والحل من أماكن أخرى .
وهذه النظرة قد تسبب عقدة الحقارة للطرف الآخر وأنه غير مرغوب فيه في الأسرة .
د ـ سوء الظن والغيرة المفرطة :
سوء الظن بين الزوجين يؤدي إلى ضياع الاستقرار العائلي ونتيجة لذلك
|
(1) الصداقة والأصدقاء : ص 599 .
(2) العوالي : ج 1ص 254 ح 12 .
(3) تحف العقول : 238 .
|
قد يبدأ الزوجان البحث عن هذا الاستقرار خارج اطار الأسرة ، فيكثر التغيب خارج المنزل ابتعاداً عن المشكال ، مما يؤدي بالزوجة إلى أن تفسر كل تحرك من الزوج بظن سيء وأنه على علاقة مع امرأة أخرى ، فكلما تأخر يفسر بالسوء وبمجرد أن يتصل بالتلفون شكت في أمره .
أو أن الزوج يفسر كل حركة من زوجته بالشك والريبة وهكذا يبدأ كل واحد منهما يضيق الخناق على الآخر ، فتسوء العلاقات بينهما وتصبح الحياة غير مستساغة وتبدأ المناقشات والمشاحنات في محاولة للدفاع عن النفس ورد الاعتبار .
يقول (ص) : « من الغيرة ، غيرة يبغضها الله ورسوله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة ـ الشك » (1) .
فمثلاً نرى أن زوجاً من فرط غيرته على زوجته يقفل عليها الأبواب عند خروجه من المنزل .
طبعاً الغيرة من الرجال ضرورية في حدود حفظ المرأة ، وصون عرضها ، والمحافظة عليها ، والاهتمام بها .
يقول الرسول (ص) : « إن الله غيور يحب كل غيور ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها » (2) .
إن هذه الغيرة يجب أن تكون في أطر الضوابط الشرعية ولا تكون سببا للخلافات ، فالمطلوب من الزوج ألا يبالغ في البحث عن عيوب زوجته حتى لا يجرح كرامتها ولا يخدش كبريائها ، يقول الحديث الشريف : « نهى رسول الله
|
(1) الفضائل والأضداد : ص 35 وانظر كنز العمال : ج 3 ص 385 ح 7066.
(2) الكافي : ج 5 ص 536 باب الغيرة ح 1 .
|
أن يتبع عورات النساء وأن يتعنت بهن » .
وإن الكثير من حالات الطلاق في مجتمعاتنا كانت بسبب الغيرة أو لا أقل كانت بدايتها الغيرة المفرطة لما تتركه من الأثر الهدام على الأسرة .
يقول الصادق (ع) : « إياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب » (1) ولا تقتصر الغيرة على الرجل فان غيرة المرأة كذلك تؤدي إلى عواقب وخيمة لذلك نرى الرسول (ص) اعتبر صبر النساء على الغيرة بمثابة الجهاد ففي الحديث « كتب الجهاد على رجال أمتي ، والغيرة على نسائها فمن صبرت منهن واحتسبت أعطاها الله أجر شهيد » (2) .
هـ ـ عدم التقدير وطلب المستحيل :
تقدير الزوجين لجهود بعضهما البعض يساعد على رفع الروح المعنوية ، ويعطيهما دافعا نحو العمل المثمر ، ولكننا نرى في بعض الأسرالخدمة التي يؤديها أحدهما لا تنال اعجاب الآخر أو تقديره مهما حاول ارضائه ، فهذه الزوجة تعمل طوال اليوم في المنزل ، تنظف ، وترتب وتهيء الجو لرجوع الزوج وسماع كلمة ثناء أو ابتسامة بينهما الزوج عكس ذلك لا يعجبه كل هذا ، يرى أنها لم تهيء له وسائل الراحة وأنها كان يجب عليها أن تعمل كذا وكذا وأن هذا الأكل غير مطبوخ بالطريقة السليمة ، ولباسه لم يكوى حسب رغبته ، ويتهمها بعدم الفهم ، وعدم القدرة على ادارة شؤون المنزل ، ومهما جاهدت لتحقيق رغباته فهو غير قانع ويتوقع أكثر من ذلك ، حتى وإن كان لا يجاهر بهذا فإنما يكفي المرأة كثرة الشكوى والتذمر والعتاب من الزوج حتى تحس بالضيق ، وأن هذا الانسان غير قنوع ولا يفهمها مهما تعبت هي بالمنزل وتكون
|
(1) نهج البلاغة : الكتاب 31 .
(2) دعائم الاسلام : ج 2 ص 217 ح 806 .
|
النتيجة ضعف همتها في العمل ، ثم تبدأ المشاحنات .
لقد جاء في أحد الأساطير أن امرأة قروية كانت تصنع الطعام كل يوم لرجال عشيرتها ، ولكنها أتت ذات مرة بمقدار من علف الماشية ووضعتها أمامهم بدلا عن الطعام ، فصرخ الرجال في وجهها ، وقد حسبوا أن قد مسها الجنون ، فما كان منها إلا أن قالت لهم : وما ادراني انكم ستلاحظون الفارق ، ولم أكن أعرف أنكم بشر ، وأنكم ستفرقون بين الطعام وبين العلف ، وأضافت : لقد ظللت أطهو لكن الطعام عشرين عاما ، فلم أسمع منكم طوال هذه المدة ما يطمئنني إلى أنكم تفرقون حقا بين الطعام وعلف الماشية .
وكذلك بالنسبة للزوجة تراها مثلا دائمة التذمر من الزوج ، وأينما جلست بدأت بشرح وضعها السيء ( كما تظن ) للآخرين ، فزوجها مثلا لا يساعدها في
العمل بالمنزل ، وزوجها لا يقدرها ، هكذا تنشر سمومها داخل الأسرة .
قال رسول الله (ص) : « من كان له أمرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتى تعينه وترضيه وان صامت الدهر وقامت ، واعتقت الرقاب وأنفقت الأموال في سبيل الله ، وكانت أول من ترد النار » (1) .
وقال رسول الله (ص) : « أيما امرأة أختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته ورسله والناس أجمعين حتى إذا نزل بها ملك الموت قال لها : ابشري بالنار ، وإذا كان يوم القيامة قيل لها : ادخلي النار مع الداخلين » (2) .
ويقول أحد العلماء : « لقد أتاني ذات يوم شاب وقال : قبل الزواج كنت أعشق زوجتي ، وكنت أحب النظر إلى باب دارها ، وأي شيء يتعلق بها ، ولكن بعد الزواج ، أتعجب كيف كنت أحبها ، واليوم لا أطيق النظر اليها ، ولا
|
(1) وسائل الشيعة : ج14 ص 116 الباب 82 من ابواب مقدمات النكاح ح1.
(2) ثواب الأعمال وعقابها : ص 335 .
|
أدري لماذا ؟ فقلت له : إن الحب بينك وبينها لم يتحول إلى علاقة انسانية ، وإنما بقيت العلاقة ميكانيكية ومثل هذه العلاقة ليست ناجحة في الانسان » .
ويقول الله سبحانه وتعالى : « وجعل بينكم مودة ورحمة » (1) .
و ـ المثالية في المعاملة :
يعتقد البعض أن العلاقات الزوجية يجب أن تكون دقيقة ، دقة الساعة ويريد لتلك العلاقة أن تعمل كالآلة لا تحيد يميناُ أو يساراً قيد أنملة ، فمن الصباح هناك مراقبة دقيقة لتحركات الآخر ومحاولات تصيد الخطأ في تصرف ما ، الابتسامة لم تكن صادقة ، الترحيب لم يكن حارا ، اللقاء لم يكن ساخناً وهكذا ، فهذا الانسان ينسى أنه يتعامل مع انسان آخر له صفاته الانسانية من تعب وسأم وضيق ورخاء وغير ذلك من الصفات الانسانية التي يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر ، فلا داعي لتفسير كل تصرف بخطأ مقصود من جانب الطرف الآخر ، وأما المثاليات في العلاقات فغير ممكنة عند الانسان الذي هو مزيج من الصفات الانسانية .
ز ـ المنة في التعامل :
وظائف وأعمال الأسرة مقسمة بين الزوجين فعلى الرجل كسب الرزق خارج المنزل ، وعلى الزوجة العمل داخل البيت ولكن تقتضي الحاجة أن يؤدي أحد الطرفين خدمة للآخر ويساعده في عمل ما ، فالزوج يساعد الزوجة في الأعمال المنزلية ، أو أن الزوجة تعمل خارج المنزل لمساعدة الزوج في حالة بعض الصعوبات المادية ، فهذا دليل على رضا النفس ، وعلامة المحبة المتبادلة بين الطرفين ، ولكن تكون المشكلة عندما يمن احدهما على الآخر
|
|
(1) سورة الروم ،الآية : 21.
|
لأنه ساعده في هذا العمل ، فالزوج كثيراً من يمن على زوجته اذا ساعدها في عمل منزلي بسيط ، ويذكرها بذلك دائماً وأبداً ، أو أن الزوجة تذكر الزوج دائماً أنها تساعده في تحمل الأعباء الاقتصادية ، وكلما قال الزوج شيئاً أجابته ـ لا تنسى إنني أساهم بتقديم الأموال ـ أو أن جزءاً من البيت ملك لي ـ أنا وضعت في الديكور أموالي ـ النفس البشرية لا تقبل المنة والتحقير أبداً ، ويكون رد فعل الزوج شديداً أمام هذا التحقير ، ويتمنى لو لم تكن هذه المساعدة ومن ثم المنة .
لذلك نرى بعض الروايات تحذر من خطورة ذلك ، عن الرسول (ص) : « لو أن جميع ما في الأرض من ذهب وفضة حملته المرأة إلى بيت زوجها ثم ضربت على رأس زوجها يوماً من الأيام ، وتقول : من أنت ؟ انما المال مالي ، حبط عملها ولو كانت من أعبد الناس إلى أن تتوب وترجع وتعتذر إلى زوجها » (1) .
وعن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ سمعت رسول الله (ص) يقول : « أيما امرأة منت على زوجها بمالها وتقول إنما تأكل أنت مالي ، لو أنها تصدقت بذلك المال في سبيل الله لا يقبل الله منها إلا أن يرضى عنها زوجها » (2) .
حـ ـ سوء الخلق في العلاقات :
بالأخلاق الحسنة يستطيع الانسان أن يحل أصعب المشاكل ، ويذلل أكبر المصاعب ، ويكون أفضل العلاقات والروابط سواء كان هذا داخل الأسرة أو في المجتمع ، وكما أن لحسن الخلق تأثيراً ايجابياً فان تأثير سوء الخلق يكون سلبيا .
|
(1) مكارم الأخلاق : ص 202 .
(2) مكارم الاخلاق : ص 202 .
|
قال الامام علي (ع) : « ما يقوم المؤمن على الله تعالى بعمل بعد الفرائض أحب الى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه » (1) .
فمن الممكن أن يكون أحد الزوجين سيء الخلق مشاكس .
وقال(ص) : « من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب على بلائه ، ومن صبرت على سوء خلق زوجها اعطاها الله مثل ثواب آسية بنت مزاحم » (2) .
وأحياناً يصب الزوج جام غضبه على زوجته ، فهو بذيء اللسان ، سيء العشرة يثور ويغضب لأتفه الأسباب ، دائماً معكر المزاج ، والويل اذا لم تجرالأمور حسب مشتهياته ورغباته ، كتأخر اعداد الطعام مثلا ، أو أن الملح قليل ، فتراه يصرخ ويزجر أو يستعمل الكلمات البذيئة الجارحة ، فماذا نتوقع من علاقة كهذه ؟ وكيف يكون أثرها على مسيرة الأسرة ؟ وقد تكون الزوجة كذلك فما أن يدخل الزوج البيت حتى تبدأ الزوجة بالشكوى والتذمر من كل شيء ، الجيران قالوا هكذا ، والدتك سيئة ، الأطفال عملوا كذا أو تراها لأقل سبب تسب وتلعن أما على الزوج أو على الأطفال أو الجيران .
وعندما يرى الزوج هذه الأخلاق السيئة يبحث عن أقل عذر للخروج من المنزل والبحث عن الهدوء والراحة بين الأصدقاء والديوانية ، ويعوض عن هذا النقص بتكوين علاقات أخرى خارج الأسرة .
ط ـ عدم التوافق الجنسي :
إن التوافق الجنسي بين الزوج والزوجة من القضايا المهمة في الحياة
|
(1) الكافي : ج 2 ص 100 باب حسن الخلق ح4.
(2) مكارم الأخلاق : ص214 .
|
الزوجية ، ويخطأ من يعتبرها قضية هامشية ، فالكثير من حالات الطلاق والهجرة تبدأ من هذه القضية ، فلا بد من الطرفين أن يفهمان قضايا الجنس تفهماً كاملاً حتى لا تصبح مثاراً للقلق والحيرة العقلية ، والنفسية ، والعاطفية ، لذلك وجب على الزوج أن يدرس طبيعة زوجته بدقة ويحترم مشاعرها ، وعلى الزوجة كذلك أن تصارح زوجها بكل ما يتعلق بهذه القضايا ، حتى يتم التوافق والانسجام الكامل ، ونلاحظ أن هناك الكثير من التعاليم الاسلامية في هذا المجال مما يرتبط باختيار الزمان والمكان وغيرها (1) .
ثالثاً : الأسباب الثقافية :
نقصد بالثقافة كل ما اكتسبه المرء من أفكار ورؤى وعلوم سواءاً من الأسرة أو المجتمع أو دور العلم .
ولكل مجتمع معالم معينة ، فثقافتنا ينبغي أن تكون أسلامية ، ولكن مستوى هذه الثقافة الاسلامية تختلف من أسرة لأخرى ، ولذلك يحدث أن تكون الزوجة والزوج على مستويات مختلفة وتباين في العلم والثقافة ، مما يؤدي للاختلاف في وجهات النظر والآراء ولذلك يصعب التفاهم في المواضيع المشتركة وخاصة إذا لم تكن النية حسنة في التعامل ، كالتمسك بالجدال السيء وفرض الآراء دون السعي لأن يفهم كل منهما الآخر ، ويتهم كل منهما الآخر بالجهل وعدم الفهم ويتشبث كل برأيه .
فإذا كان أحدهما قد نشأ في أسرة متعلمة ومؤمنة ، وقد تربى على المبادئ الخيرة ، وتعلم سبل الحياة وفق المنهج السليم بينما الآخر قد نشأ بلا تربية هادفة أو مسؤولة في مثل هذه الحالة يجب ألا نستفزه إذا كان الاختلاف في آرائهما شديداً .
|
|
(1) في العلاقات الزوجية ـ المدرسي .
|
التقليد الأعمى :
بعد ابتعاد الكثير عن مناهج السماء وقوانين الاسلام في مختلف المجالات ومنها في علاقات الأسرة وبعد أن أخذوا يتمسكون بتقاليد وأعراف لا صلة لها بالدين الاسلامي ، ركضا وراء كل ما هو أجنبي ظنا منهم أنه هو الصواب ، وانصاعوا للتقليد الأعمى وقراءة الكتب التي تبشر بالثقافات الغربية ، بعد ذلك بدأ الانحراف ينخر في سلوكهم وتصرفاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية والأسرية (1) .
وقد كان بذور هذا الانحراف قد انتشر بين أوساط شبابنا المسلم الذي يذهب إلى الغرب للدارسة ، وعند العودة يحمل معه مخلفات الثقافة الغربية ، فالبعض منهم مثلا يرى من الممثل الفلاني القدوة التي يقتدي بها أو أن طريقة حياتهم يجب ان تكون حسب الفلم الذي رأه وتأثر به ، او يريد من علاقة زوجته بأصدقائه أن تكون كما رآه في العائلة الغربية ، التي سكن عندهم عندما كان يدرس هناك ويحاول أن يطبق هذا الشيء في علاقاته الأسرية .
والتباين الثقافي السابق كما ذكرنا يسبب عدم القدرة على الاتفاق في الآراء وايجاد الحلول للمشاكل المشتركة ، كتربية الأطفال وغيره ، وهكذا تضيع القضايا بين الزوجين وتبقى المشاكل بدون حل تتراكم على رؤوس أفراد الأسرة ، إلى أن ينفجر هذا التراكم في يوم من الأيام على شكل عراك ومشاكل كبيرة بين الزوجين .
رابعاً : الأسباب الاقتصادية :
يحدث أحياناً أن تتحول العلاقة بين الزوجين من علاقة روحية ومعنوية
|
|
(1) الزواج في الاسلام ـ مجيد الصيمري .
|
إلى علاقة مادية بحتة ، ويبدأ كل منهما يحاسب الآخر في الآخر في الأموال وكأنهما يعيشان في بنك وليس تحت ظل العلاقات الزوجية ، بل ان هناك الكثير ممن يظن أن أساس كل العلاقات مادية ، وسبب كل المشاكل المادة ، وإذا توفرت هذه المادة فلا تنشأ المشاكل أبداً .
فإذا ما حدث سوء تفاهم من قبل الزوجة يرى حل ذلك في أن يغدق عليها المال الكثير ، أو كما يقال ـ يسكتها بالفلوس ـ نعم شراء الهدايا حسن وجيد ولكن ليس هذا أساس حل المشاكل ـ أو عندما يزعل الابن يرى الأب أن ارضاءه يكون بالمال ـ إن هذا الانسان يحاول أن يحسن علاقته مع أفراد أسرته ليس عن طريق قوة الشخصية والعلاقة الحميدة ، بل عن طريق المال ، وبسلطته المادية يريد اثبات أنه راعي هذه الأسرة وسيدها ، وهذا أحد أسباب البذخ والتبذير الشديد الذي نراه في أسرنا .
ومن ناحية أخرى نشاهد حالة الجري الدائم خلف المال ، فالرجل منذ الصباح وحتى المساء يعمل ويكدس هذه الأموال ، ونتيجة ذلك يبقى أكثر وقته خارج المنزل ولا تراه الأسرة إلا نادراً عند الأكل أو النوم ، وعندما تتذمر الزوجة من ذلك يجيب أليس من أجلكم أعمل كل هذا .
إن هذا الابتعاد الكثير والغياب الطويل عن الأسرة يسبب البرود في العلاقة بين الزوجين ـ وطبعا نحن لا نتكلم عن ما تستدعيه الحاجة والضيق المالي إلى هذا الاجراء ـ وكذلك قد ينطبق ذلك على المرأة التي تخرج أحيانا للعمل خارج الأسرة وتنسى دورها الأساسي والمهمة الرئيسية الملقاة على عاتقها داخل الأسرة ، ومن جراء ذلك تحس أن لها مكانة مالية داخل الأسرة ولها الحق في التصرف بشؤون الأسرة ، حيث أنها تشارك في كسب المال ويتنازع الطرفان على من يقود دفة الأسرة ، فاذا اقتضت الحاجة أن تعمل الزوجة خارج المنزل
يجب أن تكون على أساس التفاهم أولاً بحيث لا تضيع دورها الأساسي في الأسرة .
خامساً : اللاهدفية من الزواج :
نستطيع أن نقول أن خلاصة كل ما سبق انما هو عدم وجود هدف من الزواج ، فكثيراً من الأحيان تسأل لماذا تزوجت تراه يقف متحيراً لا جواب لديه بل يتعجب من سؤالك ، كيف ؟ لماذا ؟ انه تزوج لأنه في سن الزواج ، وأنه وصل مرحلة البلوغ ، وأن والدته قالت له أنه يجب أن يتزوج ، ولقد اختارت له الزوجة ، أما ماذا يريد أن يحقق من ذلك ؟ ما هي أهداف هذا الزواج ؟ كيف تكون العلاقة الزوجية ؟ إنها أشياء لم تخطر على باله ابداً ، فهو يتزوج كما يتزوج الباقون ... إن الرابطة التي تبدأ هكذا تنتهي بالمشاكل السابقة التي ذكرناها ، فلو أن الانسان عرف حقيقة ومقام الزواج في الاسلام وقرأ قليلاً عن العلاقة بين الزوجين لما حدثت هذه المشاكل ، فعن الرسول (ص) : « من نكح لله وأنكح لله استحق ولاية الله » (1) .
ما ذكرناه بعض الأسباب التي تؤثر على علاقة الزوجين ببعضهما سلبياً وتعكر صفاء وهدوء الأسرة ، وبدل أن يكون البيت سكناً وراحة لأفراد الأسرة يتحول إلى سجن يحاول كل واحد الهروب منه ، والبحث عن راحته في أجواء أخرى ، فتفقد الأسرة مقوماتها ومبادئها التي من أجلها حث الاسلام الحنيف لتكوين الأسرة .
|
|
(1) المحجة البيضاء : ج 3 ص 54 .
|
عوامل استقرار العلاقات في الأسرة
إذا كانت العلاقات في الأسرة مبنية على أسس سليمة ويعيش أفرادها في جو من الاستقرار والوئام ، فإنها ستكون مدرسة تخرج العظماء من الرجال ، وهناك عوامل تعتبر أساسية لبناء العلاقات في الأسرة ، خاصة بين الزوجين وهي ركائز أساسية نستشف من خلالها الوسائل والأساليب للبناء الأفضل في العلاقات ، وبها يستطيع الزوجان تفادي المشاكل التي قد تحصل بينهما :
1ـ عامل العقيدة والثقافة :
كل تجمع وعلاقة مشتركة بحاجة للارتكاز على قواعد ومبادئ ينطلق منها ، وتنظم له حياته ، ونحن المسلمون يجب أن تكون كل أعمالنا وتصرفاتنا وفق مناهج السماء والرسالة الاسلامية ، وخاصة في الزواج فبناء هذه العلاقة يجب أن تكون على أساس العقيدة الاسلامية .
ومن لم يعجبه منهج الاسلام في علاقته مع زوجته فقد سلك طريق الهاوية وختمها بالدمار .
ثم ان الزواج ليس مرحلة عشوائية مؤقتة ، وليس مجرد تجربة وتسلية
بلا هدف ولا مسؤولية ، إن الاسلام أعطى لقضية العلاقات وتكوين الأسرة أهمية كبيرة .
يقول الرسول (ص) : « ما من شيء أحب إلى الله عز وجل من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح » (1) .
ولنا في ذلك الزواج وتلك الأسرة الطاهرة المطهرة خير عبرة ومثال وهو زواج فاطمة الزهراء (ع) من الامام علي (ع) إنه زواج وفق القيم الاسلامية في جميع جوانبه ، فأصبح النموذج المتكامل لكل زيجة ، حتى أن الطريقة التي اتبعت في زواجهما (ع) أصبحت سنة مندوبة في الفقه الاسلامي ، لأنه كان صورة مجسدة لتعاليم الاسلام .
« يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم » (2).
2ـ معرفة الحقوق والواجبات :
إن التمسك بالحقوق والواجبات يجلب الخير لأفراد الأسرة ، فبالحقوق والواجبات يعرف كل من الزوج والزوجة مسؤوليتهما تجاه الآخر ، وبهذه الحقوق يستتب النظام داخل الأسرة ، فلا يحق لأحد أن يتصرف حسب أهوائه ويغرق الأسرة في بحر من المزاجية ، حيث ان اتباع الحقوق يساعد على الاستقرار والامان داخل الاسرة . وتتضح معالم التعامل ضمن اطار من الواجبات والحقوق ، وأخيراً يساعد على إيجاد العدالة في الأسرة ، فكل فرد يعلم حدوده ويحاول ألا يتجاوز هذه الحدود .
|
(1) الكافي : ج 5 ص 328 باب الحض على النكاح ح1.
(2) سورة الحجرات ، الآية 13 .
|
3ـ المعاملة الحسنة :
العلاقات في الأسرة بين الزوجين قامت لكي تستمر مدى الحياة ، فهي ليست علاقة مؤقتة ليوم أو يومين ، بل انه اتصال مدى العمر، وفي مسيرة الحياة الصعبة يحتاج الانسان إلى رفيق حياة يؤنسه ، ويسكن اليه ، ويشترك معه ، ويؤازره في مصائبه ، ولاستمرار هذه العلاقات يجب أن تكون المعاملة بين الطرفين بالحسنى ، ووفق الأخلاق الاسلامية الحميدة يقول الله سبحانه وتعالى : « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون » (1).
قال الامام علي (ع) : « بحسن العشرة تدوم الوصلة » (2) .
« بحسن العشرة تدوم المودة » (3) .
« بحسن العشرة تستديم المودة » (4) .
« بحسن العشرة تأنس الرفاق » (5) .
وهناك ثلاثة نماذج ( صور ) للعلاقات كما ورد في الحديث السابق .
أـ علاقة المودة والرحمة :
كي لا يتحول الزواج إلى علاقة مادية بحتة يؤكد الله بالآية الكريمة على السكن « لتسكنوا اليها » والمودة والرحمة كطابع يطبع الحياة الزوجية في مفهوم
|
(1) سورة الروم ، الآية : 21.
(2) غرر الحكم : ج 1 ص 333 ح 92 ( ط . ايران ) .
(3) غرر الحكم : ج1 ص 330 ح 22 ( ط . ايران ) .
(4) غرر الحكم : ص 259 ح 4898 ( ط . بيروت ) .
(5) غرر الحكم : ج1 ص 331 ح55 ( ط . ايران ).
|
الاسلام « وجعل بينكم مودة ورحمة » حيث تنطلق العلاقة من مبدأ انساني رحب يشعر فيه كل طرف أنه مشدود
إلى الآخر برباط المودة والرحمة .
قال رجل للنبي (ص) : أحب أن يرحمني ربي .
قال : « ارحم نفسك ، وارحم خلق الله يرحمك الله » (1) .
إن الحب المتبادل هو أساس التعامل في الحياة الأسرية ، وهذا الحب المتبادل تقوية لرباط الزوجية وتدعيم لكيان الأسرة ، لأنه يبعد الزوجين عن الكراهية وحب النفس وسوء الظن والغيرة المفرطة .
ب ـ الكلمة الطيبة :
« ولا تنابزوا بالألقاب » كانت دائماً وسيلة لتهذيب النفس وتذويب الفوارق والبغضاء ، والمسلم لا يتنابز بالألقاب ، فالسب والشتم واللسان البذيء أمور غير مقبولة من المسلم أينما كان ، فكيف به وهو بذيء الكلام مع زوجته وأسرته ، فهي من أسوأ الصفات ، لقد فصل أحد القضاة في أربعين ألف قضية خلاف زوجي ، وبعدها قال هذه الجملة ( إنك لتجد التوافه ـ دائما ـ في قرارة كل شقاء زوجي ) فاغفال الزوجة لعبارة ( مع السلامة ) مثلاً تقولها لزوجها وهي تلوح بيديها أثناء انصرافه إلى عمله في الصباح ، أمر تافه ، ولكنه كثيرا ما يؤدي إلى الطلاق .
ولقد دعانا النبي والأئمة ( عليهم السلام ) لاستعمال الكلمة الطيبة في علاقاتنا داخل الأسرة ، وقال (ص) : « خير الرجال من أمتي الذين لا يطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ولا يظلمونهم » (2) قال رسول الله (ص) : « إن
|
(1) كنز العمال : ج 16 ص 128 ح44154 .
(2) مكارم الأخلاق : ص 216 .
|
الرفق لم يوضع على شيء الا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه » (1) .
جـ ـ الرفق واللين في المعاملة :
قال (ص) : « الرفق نصف المعيشة » (2) .
من الحديث السابق نرى أن الاسلام يدعو للرفق وحسن المعاملة .
يقول الرسول (ص) : « ألا أخبركم بشر نسائكم قالوا : بلى يا رسول الله . قال : من شر نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة في بعلها » (3) .
وعن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : « لكل دين خلق وخلق الايمان الرفق » (4) .
فالمعاملة الشديدة العنيفة والحدة في التصرفات من طرف الزوج أو الزوجة يسبب فساد العلاقة بينهما .
قال الامام زين العابدين (ع) : « وأما حق الزوجة فان تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنا وأنسا فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها ، وان كان حقك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها » (5) .
4ـ التفاهم والمشاركة :
كل أسرة معرضة أن تجابه المشاكل والصعاب سواءا على صعيد العلاقة بين الزوجين أو على صعيد علاقة الأسرة بالمحيط الخارجي ، ومن المشاكل
|
(1) الكافي : ج 2 ص 119 باب الرفق ح 6 .
(2) بحار الأنوار : ج 68 ص 349 ح 19 .
(3) مكارم الأخلاق : ص 202 .
(4) غرر الحكم : ص 377 ح 7374 .
(5) مكارم الأخلاق : ص 420 .
|
التي ارتفع معدلها بين الزوجين هو وجود الفروقات والتباين ( الشكلي ) بينهما كما ذكرنا في السابق ، والاسلام دعا إلى نبذ هذه الفروقات السطحية والفهم الواعي والمسؤول لكل منهما الآخر« ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله بكل شيء عليم » (1) .
قال الامام الصادق (ع) : « إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وان لم يكن في طبعه ذلك معاشرة جميلة ، وسعة بتقدير ، وغيرة بتحصن » (2) .
فاذا عاش كل منهما ظروف الآخر وتفاعل مع حالته النفسية أمكن له أن يتعامل معه على أساس من التقدير لتلك الظروف ، والتباين والفرق الشخصي ، ولو عرف أن هناك حياة مرتبطة بحياة لها ظروف تختلف عن ظروف حياته ، وأن هذا الانسان يعيش معه أجواءاً فكرية وعاطفية لا تتفق بالضرورة مع الأجواء الفكرية والعاطفية التي كونت شخصيته ، فان ذلك يجسد التفاهم على أحسن صورة ، ويبعدهما عن الانانيات الذاتية التي تحطم العلاقة الزوجية عندما يحاول أحدهما استغلال الفروقات كوسيلة للقمع والضغط .
ثم إن الحياة الزوجية مد وجزر من سعادة وشقاء وفرحة ورخاء ونشوة ورخاء وتعب وراحة ، والزوجين يشاركان بعضهما البعض في تحمل أعباء الحياة عن رضى النفس ورغبة ، ولا يمكن أن يقال للمساعدة التي يقدمها أحد منهما للآخر بالمنة والترفع ، لأن هذه المساعدة تحطم العلاقات الزوجية ولا تبنيها .
|
(1) سورة النساء ، الآية : 32 .
(2) بحار الانوار : ج 75 ص236 ح 63 .
|
استيقظ احد العلماء يوم من الأيام ، فوجد زوجته كانت ولا تزال راقدة على الفراش ، وقد أصيبت بمرض البرص في كل جسمها فتصور حالة الزوجة حين تكتشف بعد لحظات أن جمالها قد انتهى ، ولكي لا يحول البيت الزوجي إلى جحيم لا يجرح قلب زوجته ، أدعى قبل أن تكتشف الزوجة ما أصابها أنه أصيب بالعمى ، وحينما اكتشفت الزوجة ما أصيبت به خلال الليل أخفت ذلك عن زوجها اعتقاداً منها أنه قد أصيب بالعمى ، وهكذا عاش الزوجان في سعادة وصفاء ، بفعل اغماض الزوج ـ بهذه الطريقة ـ عما أصاب زوجته .
فاذا قام الزوج بمساعدة الزوجة في عمل ما يجب ألا يمن عليها في هذه الخدمة ، أو أن الزوجة تحاول أن تعكر صفو وهدوء الأسرة بالمنة الدائمة ، وكذلك عندما يحدث خلاف بسيط بينهما فلا يحاول كل منهما تقديم التنازلات المتبادلة من قبل الطرفين حتى يصفى الجو بينهما .
قال الامام امير المؤمنين (ع) : « جهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته » (1) .
وعن الامام الكاظم (ع) : « جهاد المرأة حسن التبعل » (2) .
5 ـ شخصية القائد :
إذا أردت أن تعرف العلاقات داخل الأسرة فانظر إلى رب الأسرة ، ما هي علاقته بزوجته ؟ وما مدى قوة شخصيته ؟ وكيف يتعامل مع أفراد أسرته ؟ . يقول الله سبحانه وتعالى : « الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم » (3) .
|
(1) الكافي : ج 5 ص 9 باب جهاد الرجل والمرأة ، ح 1.
(2) مكارم الأخلاق : ص 215 .
(3) سورة النساء ، الآية : 34.
|
كل سفينة بحاجة إلى ربان ، وربان سفينة الأسرة هو الزوج ، فيجب أن يعطي أحقية القيادة ، ويجب أن يكون ذو شخصية قوية قادراً على ادارة شؤون الأسرة ، وعلاقاته بكل أفراد الأسرة متينة وقوية ، وتكون كلمته مسموعة ، أما إذا كان الأب ضعيف الشخصية بلا ارادة فلا تتوحد الآراء ولا الحلول ، ومن ثم تتشابك الأيدي لفرض الرأي الأقوى ، وتنتهي العلاقات بانفصال بين الزوج والزوجة .
فما أكثر ما قرأنا وسمعنا أن الزوجة تطلب الطلاق وعذرها أن الزوج ليس له شخصية في الأسرة .
| |