|
|
بالفعل مثالي وغير قابل للتطبيق في عالم الاسرة :
عن أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال : كان عندنا بالكوفة شاب متعبد ملازم لمسجد الجامع لا يكاد يخلو منه ، وكان حسن الوجه ، حسن القامة ، حسن السمت ، فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به وطال ذلك عليها ، فلما كان ذات يوم وقفت له على طريقه وهو يريد المسجد فقالت له : يا فتى اسمع مني كلمة اكلمك بها ثم اصنع ما شئت ، فمضى ولم يكلمها ، ثم وقفت له بعد ذلك على طريقه وهو يريد منزله وقالت له : يا فتى اسمع مني كلمة اكلمك بها ، قال : فأطرق ملياً وقال لها :هذا موقف تهمة وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعاً ، فقالت له : والله ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك ، ولكن معاذ الله أن يشرف العباد إلى مثل هذا مني ، والذي حملني على أن لقيتك في مثل هذا الأمر بنفسي لمعرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير وأنتم معاشر العباد في مثل القوارير أدنى شيء يعيبها وجملة ما اكلمك به أن جوارحي كلها مشغوفة بك فالله الله في أمري وأمرك ، قال : فمضى الشاب إلى منزله فأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي ، فأخذ قرطاساً وكتب كتاباً ، ثم خرج من منزله فاذا بالمرأة واقفة في موضعها فألقى إليها الكتاب ورجع إلى منزله وكان في الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم اعلمي أيتها المرأة ان الله تبارك وتعالى إذا عصي حلم ، فإذا عاد العبد في المعصية ستره ، فإذا لبس لها ملابسها غضب الله عز وجل لنفسه غضبة تضيق منها السماوات والأرض والجبال والشجر والدواب ، فمن ذا يطيق غضبه ، فإن كان ما ذكرت باطلاً فإني أذكرك يوم تكون السماء كالمهل ، وتكون الجبال كالعهن ، وتجثوا الأمم لصولة الجبار العظيم ، فإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف بإصلاحغيري ، وإن كان ما ذكرته حقا فإني أدلك على طبيب يداوي الكلوم الممرضة ، والأوجاع المرمضة ، ذلك الله رب العالمين ، فاقصديه على صدق المسألة ، وارجعي
إليه فإني متشاغل عنك بقوله : «وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » (1) فأين المهرب عن هذه الآية ؟
ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت له على طريقه فلما رآها من بعيد أراد الرجوع إلى منزله كيلا يراها ، فقالت : يا فتى لا ترجع فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم ابداً إلا بين يدي الله عزوجل وبكت بكاء شديداً ، وقالت : أسأل الله الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل علي ما قد عسر من أمرك ، ثم تبعته فقالت : امنن علي بموعظة أحملها عنك وأوصني بوصية أعمل عليها ، فقال لها الفتى : أوصيك بحفظ نفسك من نفسك وأذكرك قوله عز وجل : « وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار »(2) ، قال : فأطرقت الجارية وبكت بكاء شديداً أشد من بكائها الأول ، ثم أفاقت ولزمت بيتها وأخذت في العبادة ، فلم تزل على ذلك حتى ماتت كمداً ، فكان الفتى يذكرها بعد موتها ثم يبكي عليها ، فقيل له : مم بكاؤك وأنت قد آيستها من نفسك فيقول : إني قد ذبحت طمعها مني في أول أمرها وجعلت قطعها ذخيرة لي عند الله عزو جل وأنا أستحي من الله أن أسترد ذخيرة ادخرتها عنده والحكم لله .
هكذا يكون الحب الحقيقي وهكذا يكون موقف الانسان المؤمن وسلوكه .
(4) الميوعة وإنعدام الغيرة :
إن الرجولة والخشونة صفة مميزة للفرد المسلم في المجتمع وصفة الرجولة تتبعها صفة اخرى لصيقة بها وهي صفة الغيرة على العرض والشرف ،
|
(1) سورة غافر ، الآية : 18 ـ 19 .
(2) سورة الانعام ، الآية : 60 .
|
ولكن الجيل التقدمي المعاصر لا يعرف لهذه الصفات من سبيل ، فالفرد الذي تربى في احضان الترف والتحلل من السلوك الاسلامي هذا الجو الموبوء لا يخرج الا جيل الميوعة واللاغيرة ، جيل التشبه بالنساء ، وجيل التشبه بالرجال ، جيل الأجناس المتعددة ، لقد أراد الغرب ان يقتل فينا كل شيء حتى الغيرة على ابنائنا واخواننا وديننا ، في حين ان الإسلام ارادنا ان نحرص على هؤلاء .
يقول الامام الصادق (ع) : « ان الله غيور يحب كل غيور ، ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها » (1) .
ولكن عندما فقدت الغيرة أصبحت الأسر تدفع بفتياتها وتلقي بهن في معترك الشهوات دون حساب ، إن هذا الجنس الذي سمي بالجنس الثالث ما هو الانتاج الفساد والرذيلة والشذوذ ، فالسبب الرئيسي وراء ذلك هو الدلال الزائد في التربية ، فعندما سئل احدهم عن سبب رغبته في التحول من شاب إلى فتاة أجاب : ( إن أمي كانت تعلمني ذلك منذ الصغر ) .
وآخر يقول : ( لقد تعودنا على الرقص وجذب الشباب نحونا بسبب أخواتنا في المنزل اللاتي شاركناهم وقلدناهم حتى في حركات أجسادنا ) .
وقالت احدى المجلات أنه يقوم الآن في سنغافورة علماء النفس بفحص ثمانية رجال لبوا اجراء عمليات لهم لتحويلهم إلى اناث ، لمعرفة ان كان هؤلاء اناث من الناحية النفسية .
اذن يتضح لنا ان سبب هذا التحول الذي يطلبه هؤلاء هو نفسي ، ويرجع الى المحيط والبيئة الملوثة ، ولم تقف الأمور عند الجنس الثالث بل ظهر
|
|
(1) الكافي : ج 5 ص 535 باب الغيرة ح 1.
|
الرابع ، ولا ندري ما هي الآجناس القادمة التي سوف تفرزها الاسرة في المستقبل ان ظلت على مثل هذه الأوضاع .
عن أبي عبد الله (ع) قال : « لعن رسول الله ( ص ) المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وهم المخنثون واللاتي ينكح بعضهم بعضاً وإنما أهلك الله قوم لوط حين عمل النساء بمثل عمل الرجال يأتي بعضهن بعضاً » (1) .
(5) السياحة الفساد المتنقل :
تحت شعار السياحة والترفيه أصبح الفساد له مبرر إجتماعي ، وتحت هذا المبرر انتشرت في الوطن الاسلامي المشاريع السياحية التي يندى لها الجبين ، فمن نوادي بحرية مختلطة ، وجلب الفرق الاجنبية الراقصة ، ومن مدن للترفيه على نمط ديزني لاند ، والفنادق اصبحت مؤسسة حضارية لانها احتضنت حفلات الديسكو وهناك يمارس الهدم في الاسرة حيث بروز اللحوم البشرية والخلوة والمفاكهة والغراميات والنظر للمحارم .. كل ذلك أصبح جائزاً تحت اسم السياحة والترفيه ، هذا في الداخل ولأن السياحة اصبحت جهازاً نقالاً للفساد فقد برزت في المجتمعات الاسلامية موجة قوية اسمها السفر حيث الكثير من جموع الشباب يتوجهون للسفر للخارج لاداء مناسك الترفيه والرذيلة .
بانكوك ... اسبانيا .. تايلاند ..
هذه الاسماء اصبحت مألوفة لدى الكثير من الشباب إذ ان أزفة الرذيلة في كل واحدة من هؤلاء اصبحت تحتضن الشباب ، وكما يغير الشاب ملابسه
|
|
(1) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 315 عقاب اللواطي والذي يمكن من نفسه ، واللواتي مع اللواتي .
|
وهندامه ومأكله اصبح ايضا يغير دينه عبرالسفر حيث يفعل ما يحلو له هناك ، ان ظاهرة السفر بهذا العدد الهائل تحتاج الى وقفة تأمل ودراسة .
ففي عيد الفطر في احدى الدول الخليجة فقط ذكرت احدى الصحف انه بلغ عدد الذين انجزوا معاملات الحصول على تأشيرات زيارة الى اسبانيا بلغ 5 آلاف شخص .
ان المسلمين في عهد المجتمع الاسلامي الفاضل جنوداً وتجاراً كانوا يستغلون السفر الذي كان يضطره عملهم في سبيل الدعوة ونشر الاسلام ، حتى ان بعض البلاد التي وصلها الاسلام انما كان على يد بعض التجار الذين وضعوا البذرة الاولى ثم نمت .
لكننا اليوم نرى المراهقين من المسلمين يذهبون للخارج ويزرعون بذور السوء والفساد ، كانت سابقا لندن هي أرض الملتقى لشلة الأنس وبعدها اسبانيا ثم
بانكوك ..
وهكذا بين فترة واخرى اكتشاف ، ولكن في دائرة الهوى ، ومما يؤسف له أن بعض الاسر المسلمة الملتزمة عندما تكون في الخارج تتخلى عن بعض التزاماتها الشرعية لكي تواكب الاجواء هناك .
الحديث الشريف يقول : « سياحة امتي الغزو والجهاد » .
ولكن الحديث اصبح اليوم جهاد أمتي السياحة ، والسياحة بمفهومنا نحن لا كما يريده الرسول الاعظم (ص) .
(6) الفحش والبذاءة :
اصبح الكلام البذيء والفاحش في كل مكان في الاسرة .. في التلفاز .. التلفون .. الشارع .
الأب أو الأم عندما تغضب على ابنها تلقي على مسامعه شتى انواع السباب التي لا يجرأ القلم على كتابته .
مشكلة تحدث بين المارة في الشارع تتحول الى حرب ومساجلات بالكلمات والكل يبدع في تلفظ الكلام البذيء ، بل حتى اطفالنا الذين لم يتجاوزوا الحلم يتلفظون بذلك ولا عجب فإن جزءا من ذلك يعرض علينا في التلفاز ونحن نسمعه ونقرأه من باب الفن .
ان كثيراً من الاسر تشتكي من المعاكسات الهاتفية التي يسمعون عبرها ايضا شتى انواع الكلام السوقي عبر ألسنة المراهقين ( فقد كتبت احدى الصحف تحت عنوان 28 معاكسة في يوم واحد ) من احدى محلات البنشر انطلقت 28 مكالمة هاتفية في يوم واحد لتزعج منزل المدعو .. بالالفاظ البذيئة والمخلة بالادب .
يقول امير المؤمنين (ع) في هذا المجال : « قال رسول الله (ص) : إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذيء قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له فإنك ان فتشته لم تجده الا لغية أو شرك شيطان » .
فقيل يا رسول الله : وفي الناس شرك شيطان ؟
فقال رسول الله (ص) : « أما تقرأ قول الله عزوجل « وشاركهم في الأموال والأولاد » (1) » (2).
br>
عن أبي عبد الله (ع) قال : « قال رسول الله (ص) : إن من شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه » (3) .
|
(1) سورة الإسراء ، الآية : 64 .
(2) الكافي : ج 2 ص 323 باب البذاء ح 3.
(3) الكافي : ج 2 ص 325 باب البذاء ج 8.
|
كم هي المجالس التي يكره الانسان ان يتواجد فيها بسبب ما يدور فيها من فحش وبذاءة ، نعم قد تغلف كلمات الفحش والبذاءة بشكل منمق ولكنها تبقى بذيئة في نظر الاسلام .
كان لأبي عبد الله (ع) صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً فبينما هو يمشي معه في الحذائين ومعه غلام له سندي يمشي خلفهما إذا التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره فلما نظر في الرابعة قال : يا ابن الفاعلة أين كنت ؟
قال : فرفع أبو عبد الله (ع) يده فصك بها جبهة نفسه ثم قال : « سبحان الله تقذف أمه قد كنت أرى أن لك ورعاً فإذا ليس لك ورع » .
فقال : جعلت فداك أن أمه سندية مشركة .
فقال : « أما علمت أن لكل أمة نكاحاً ، تنح عني » .
قال : فما رأيته يمشي معه حتى فرق الموت بينهما (1) .
وعن سماعة قال : دخلت على أبي عبد الله (ع) فقال لي مبتدئاً : « يا سماعة ما هذا الذي كان بينك وبين جمالك ؟
إياك أن تكون فحاشاً أو صخاباً أو لعاناً » .
فقلت : والله لقد كان ذلك إنه ظلمني .
قال : « ان كان ظلمك لقد أربيت عليه ان هذا ليس من فعالي ولا آمربه شيعتي ، استغفر ربك ولا تعد » .
|
|
(1) الكافي : ج 2 ص 324 باب البذاء ج 5 .
|
قلت : استغفر الله ولا أعود (1) .
ان هذه الروايات تبين التبرء ممن يصدر منه البذاءة والفحش ، وكذلك روايات اخرى تتبرأ من الذين يتتبعون عورات المسلمين ويطلبون فضحتهم .
وللأسف فإن مجتمعنا هو مجتمع الفضيحة فبدل ان يطلب الواحد منا الستر للآخر يبحث عن عيوبه وفضائحه ليتم تداولها ، وكثير ما تدور الاشاعات حول الأسر على الرغم من عدم التثبت ، وهكذا تصبح الاسرة فريسة تلوكها الألسن وتتلاعب بأعراضها .
ذات مرة صلى الرسول (ص) ثم انصرف مسرعاً حتى وضع يده على باب المسجد ثم نادى بأعلى صوته :
« يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الايمان الى قلبه لا تتبعوا عورات المؤمنين فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته » (2) .
وقال الرسول (ص) أيضا :
« من وصف امرأة لرجل وذكر جمالها له فافتتن بها الرجل فأصاب منها فاحشة لم يخرج من الدنيا حتى يغضب الله عليه ومن غضب الله عليه غضبت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وكان عليه من الوزر مثل الذي أصابها » .
قيل : يا رسول الله فإن تاب واصلح .
|
(1) الكافي ج 2 ص 326 باب البذاء ح 14 .
(2) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 287 عقاب من تتبع عثرة المؤمن .
|
قال : « يتوب الله عليه » (1) .
وروي عن سهل بن سعد قال :
اطلع رجل في حجره من حجر رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) ومعه مدري ( مشط ) يحك رأسه : « لو أعلم انك تنظر لطعنت به في عينيك ، إنما الاستئذان من النظر » (2) .
(7) الأمراض :
يعتقد الانسان أن هذه اللذة المحرمة ستجر عليه السعادة من خلفها ، ان الصحيح أو الويل والشقاء هو ما تخلفه ، ليس في الاخرة فحسب بل في الدنيا أيضا عبر المئات من الحالات المرضية سواء في جانب النفس أم العضوى .
ان هذا العصر الذي يسيره الجنس أصبحت المستشفيات هي المسكن الطبيعي لرواد الهوى .
اذ ان اطلاق العنان لغريزة الجنس عبر الحرام يجر لأمراض متعددة . عن أبي جعفر (ع) قال : « وجدنا في كتاب رسول الله (ص) اذا ظهر الزنى من بعدي كثر موت الفجأة » (3) .
وعن رسول الله (ص) قال :« خمس ان أدركتموهن فتعوذوا بالله منهن لم تظهر فاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم
|
(1) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 335 باب يجمع عقوبات الأعمال .
(2) تفسير الميزان :
(3) الكافي : ج 2 ص 374 باب قطيعة الرحم . ثواب الأعمال وعقاب الاعمال : ص 299 عقاب المعاصي .
|
تكن في أسلافهم الذين مضوا » (1) .
والتاريخ ينقل ان أول ما قد جد على الفرنسيين تمكن الشهوات منهم ، واضمحلل قواهم الجسدية وتدرجها الى الضعف يوما فيوم ، فإن الهياج الدائم أوهن أعصابهم ، وتعبد الشهوات يكاد يأتي على قوة جسدهم وجلدهم ، وطغيان الأمراض السرية قد أجحف بصحتهم ، فمن أوائل القرن العشرين لا يزال حكام الجيش الفرنسي يخفضون من مستوى القوى والصحة البدنية المطلوبة في المتطوعين للجندي الفرنسي على فترة كل بضع سنين لأن عدد الشباب الوافي بالمستوى السابق من القوة والصحة لا يزال يقل ويندر في الأمة على مسير الأيام (2) .
الهربز لم يكن هذا الاسم اختراع جديد اكتشفه المسلمون أوالعرب بقدر ما هو ضريبة الفوضى في الجنس ، هذا المرض الذي عرف بانه مرض العلاقات الغرامية المحرمة ظهر في البلاد الاسلامية وكتبت عنه الصحف .
ان كل ما سبق في كفة ومرض الادمان على المخدرات في كفة اخرى ، هذا المرض الذي يقتل شبابنا كل يوم والذي أفرزه واقع الفساد وتشتت الاسرة .
فتحت عنوان أدمن على المخدرات فاعتدى على زوجة شقيقه ، تنقل احدى الصحف هذه الواقعة المؤلمة حيث تخلى الجاني عن غيرته وامتدت يده الى اكبر
الكبائر لتهتك أكبر الحرمات .
انه شاهد آخر لمعالم انهيار الأسرة المسلمة .
|
(1) الكافي : ج 2 ص 373 باب في عقوبات المعاصي العاجلة ح 1 وثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 299 عقاب المعاصي .
(2) الحجاب أبو الأعلى المودودي .
|
(8) الطفل .... الضحية يدفع الثمن :
الطفل في النهاية هو من سيدفع ثمن هذا الفساد وذلك الانهيار ، فعندما تنتشر الخيانة الزوجية والعلاقات الغرامية فان معدل الطلاق سيرتفع وتقع الطامة الكبرى على الطفل ، واذا كان ثمرة الزنى فعلى الأغلب سوف يقع في احضان الانحراف ، وعندما تنتشر الجريمة واللاأمن في المجتمع فإن المجرم مجرم الجنس لا يفرق بين صغير وكبير لأنه يبحث عن اشباع الشهوة ، فجرائم هتك عرض الاطفال تشغل حيز كبير من قضايا المحاكم .
( مراهق يعتدي على طفلة ) .
( الضحية بنت 4 سنوات والمجرم جاوز العشرين ) .
هذه بعض عناون لقضايا نشرت في الصحف ، وعندما تنتشر الميوعة تبرز راسا على واقع الطفل ، لذلك نرى طفل اليوم على درجة من الدلال والميوعة ، وعلى درجة من الكلام البذيء والغرور والتعالي وروح التسلط والعدوان الا ما شذ وندر .
نرى اطفالنا يظهرون على شاشات التلفاز وهم لم يجاوزوا 9 سنوات ، وقد لطخت وجوهم بالأحمر والاخضر يتمايلون ويهزون البطون على انغام الموسيقى ، يرقصون على تصفيق الأب والأم .
هذه هي ابرز ملامح انهيار حصن الأسرة المسلمة .
ـ اطلاق العنان لمثيرات الشهوة ـ السياحة وتحولها الى ترفيه وفساد .
ـ انتهاك حرمة المسكن .
ـ العلاقات الغرامية .
ـ الميوعة واللاغيرة .
ـ الفحش والبذاءة .
ـ الامراض واللاأمن .
ـ الطفل ... الضحية .
وأمام واقع الانهيار هذا لا بد ان لنا من بصيرتان ، الرؤية الاولى نحدد فيها المتسبب لهذا الانهيار ، والرؤية الاخرى نحدد فيها الموقف المسؤول تجاه هذا
الانهيار .
ثالثا : عوامل وأسباب إنهيار حصن الاسرة المسلمة
1ـ الطاغوت والاستكبار :
« إن الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون »(1) .
« وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد »(2) .
ان الصراع الدائر بين الاسلام والجاهلية ليس عداء بين الشعوب ولا خلافات سياسية في مناصب الحكم إنما صراع مبدأ ايدلوجيا ـ الجاهلية والرسالة السماوية ـ الصراع الحالي ليس لطرد الاستعمار ، فالاستعمار الظاهري خرج من بلادنا مع أنه خرج من الباب ليدخل من الشباك ، انما صراع بين ارادتين ، ارادة البقاء على مفاهيم الغرب والحضارة المادية والعلمانية وبين ارادة العودة الى الاسلام الحقيقي ومفاهيم السماء .. بعد أن حاول الاستكبار سلب روح الثقافة ومصدر اشعاع المسلمين ، خلق أجواء من الفراغ الشامل في حياة
|
(1) سورةالنمل ، الآية : 34 .
(2) سورة الفجر ، الآية : 10 .
|
الانسان المسلم ، قام بتعبئة هذا الفراغ بأنواع الرذائل والفساد والانحراف ، ومع توفر عناصر اشعال فتيل الترف كالمال والجهل والفراغ قام بخلق أجواء قائمة على الطغيان والترف ، كما يقول أحد المستشرقين بأن من اهم الاساليب لتحطيم كيان الشخصية الاسلامية هو تدمير اخلاق المسلم .. وتمييعه ..
عندما نزحت خارج لبنان واحتلتها عسكرياً بعد الحرب العالمية الاولى .. أتت الى لبنان بسفينتين ، سفينة مدججة بالسلاح وأنواع الاسلحة ، وأخرى مملوءة بالمشروبات الروحية والراقصات ، وسئل قائد الاحتلال عن سبب احضار السفينة الثانية قال : لحفظ استمرار بقائنا في لبنان ، وهذا ما حصل فعلا حتى تمزق لبنان شر ممزق ، لأن الروح السائدة أصبحت روح مترفة .
قام الاستعمار بنشر أنواع واشكال من المحرمات والمربقات ابتدأ من الاندية الليلية والملاهي الى فتح مراكز الدعارة واندية القمار حتى اصبح لبنان مصدر لتوزيع الفساد والمواد المخدرة في العالم ووكر من اوكار الانحلال فمن سل سيف البغي قتل به .
واليوم مع توفر الامكانيات المادية في بعض البلاد الاسلامية تقوم الدوائر الاستعمارية بنفس الألاعيب والتخطيط لإذابة الشخصية الإسلامية في بحر الفجور والترف المادي .
انتقلت اليوم منابع الفساد والانحلال بصور وأشكال أخرى .. الفيديو أخذ يجتاح كل المنازل ويساهم في تصدير الخلاعة والميوعة المتفشية في الأوساط الغربية ، حتى ان إحدى الصحف نقلت عن أسرة تتكون من أم وأب وأخوين وأربع أخوات تقوم بتبادل الأفلام الممنوعة والحفلات الراقصة والسهرات الخليعة ، يقمن الأخوات بعيداً عن الأنظار ورقابة الأم والأب
بمشاهدة حتى الأفلام الرذيلة والمخلة بالآداب ، فلا حاجة اليوم للبحث عن الرذائل فإنها مجهزة لنا في منازلنا ، كما أن الاعلام يلعب دوراً رئيسياً في السماح لهذه الوسائل بنشر اعلاناتها وترويجها وعدم وجود تلك الرقابة الرادعة في مواجهة هذا التفسخ والانحلال ، هو كذلك جزء من التسيب والانحراف ، وليس من الصدفة أن تترك الرقابة مثل هذه الانحرافات أن تنتشر وتوجيه اهتمامات الأمة نحو التحلل والميوعة والترف ، يمكن أن لا يقوم الطاغوت مباشرة بنشر وسائل الإنحلال بين الناس إنما يهيئ الوسائل الكفيلة لنشر وتفشي الفساد ، عبر تمييع القوانين الوضعية أو الفساد الاداري وتفشي ظواهر الرشاوي والواسطات والمحسوبيات ... وبالتالي بانتشار مثل هذه الوسائل لاستعباد الناس وخلق أجواء مترفة وبالتالي الشخصية المصابة بعاهة الفساد ، كما قام الاستكبار بدور آخر جوهري في مد جسور المدنية الغربية مع بلادنا الاسلامية ، وعمد منذ البدء ببناء وزرع دمى عميلة من ابناء الامة الاسلامية ليكون خلفاء لهم في البلاد ومن ثمة نقل مدنيتهم الزائفة إلينا .
فكما يقول اللورد ميكالي رئيس اللجنة التعليمية الانجليزي : يجب علينا أن ننشأ جماعة تكون ترجماناً بيننا وبين مستعمراتنا ، وستكون هذه الجماعة وطنية في اللون والدم ، انجليزية في العروق والرأي واللغة والتفكير .
إن مسيرة الطغاة في نشر الفساد واحدة عبرالتاريخ ، فقد بلغ العصر الأموي والعباسي قمة الانحطاط ، وكانت هناك المؤشرات على بداية الخطر ، فقد وردفي كتاب تاريخ التمدن الاسلامي ما يلي :
* المرأة في عصر الأمويين :
بدأت المرأة بتبديل طباعها من أيام الأمويين ، لأن العفة والغيرة أصابهما في ذلك العصر صدمة قوية بتكاثر الجواري والغلمان ، وانغماس بعض الخلفاء في الترف والقصف ، وانتشار الغناء والمسكر ، فتجرأ الشعراء على التشبيب
والتغزل ، وتكاثر المخنثون في المدن ، وتوسطوا بين الرجال والنساء بالباطل ، فأخذ الفساد يفشو بين الناس ، وضعفت غيرة الرجال ، وقلت عفة الناس حتى كان الشعراء يتشببون ببنات الخلفاء كما فعل عبد الرحمن ببنت معاوية . فالشعراء لم يكونوا يقعدون عن التشبيب مع تعرضهم للخطر ، وقلما كان يجسر على ذلك غير القرشيين وأكثرهم جسارة عمر بن أبي ربيعة ، فانه كان يصطحب ابن سريج المغني فيركبان على نجيبين ، ويلقيان الحاج فيتعرضان للنساء وينشدان الأشعار ،لا يباليان أن يكون فيهن بنت الخليفة أو امرأته ، والظاهر انهم لم يكونوا يفعلون ذلك إلا لما يرون من ارتياح النساء اليه ، لأن المرأة تفتخر بأن يثني الشعراء على جمالها وان لم يرض أهلها ، فقد كان لعبد الملك ابن مروان بنت أرادت الحج فخاف ان يشبب بها ابن ابي ربيعة فاستكتب الحجاج إليه إن هو فعل ذلك أصابه بكل مكروه ، فلما قضت حجها خرجت فمر بها رجل فقالت له : « من أنت » فقال : « من أهل مكة » قالت : « عليك وعلى بلدك لعنة الله » قال : « ولم ذاك ؟ » قالت : « حججت فدخلت مكة ومعي من الجواري مالم تر الأعين مثلهن فلم يستطع الفاسق ابن ابي ربيعة أن يزودنا من شعره أبياتاً نلهو بها في الطريق من سفرنا » قال : « اني لا أراه إلا قد فعل » قالت : « فآتنا بشيء ان كان قاله ولك بكل بيت عشرة دنانير » فمضى إليه فأخبره ، فقال : « لقد فعلت ولكن احب أن تكتم علي » وانشده قصيدة قالها فيها ، فكانت ايام بني أمية من حيث العفة والغيرة عصر انتقال من البداوة إلى الحضارة ، فلما انقضى عصر الأمويين ذهب ما بقي من سذاجة البداوة في طبائع العرب ، واستسلم الناس للترف والرخاء ، وضعفت الغيرة ، وأبيح التشبب .
* التهتك :
وطبيعي في ما قدمناه من الحضارة والترف أن يعتورها شيء من التهتك ؟
والفحشاء إن كان ذلك لا يخلو منه قوم مهما بلغ من بعدهم عن الحضارة ، ولكنه يكثر غالبا في المتحضرين لسكون خواطرهم ، وتوفر أسباب الرغد والتنعم عندهم ، كان في جاهلية العرب جماعة من البغايا لن رايات ينتحيها الفتيان ، وكان بعض الناس يكرهون أماءهم على البغاء يبتغون عرض الدنيا حتى صار البغاء صناعة عليها رئيس يحتكم اليه البغاؤون عند الحاجة ، وتفننوا في ترويج تلك البضاعة بتصوير النساء على جدران الحمامات ، وأقبح ما ظهر من التهتك في اثناء التمدن مغازلة الغلمان وتسريهم ، وظهر ذلك على الخصوص في أيام الأمين ، وتكاثر بتكاثر غلمان الترك والروم من أيام المعتصم وفيهم الأرقاء بالأسر أو بالشراء ، وتسابق الناس إلى اقتنائهم كما تسابقوا إلى اقتناء الجواري ، وغالوا في تزيينهم وتطييبهم ، وكانوا يخصونهم ليأمنوا تعديهم على نسائهم حتى غارت النساء من ذلك ، فعمدت إلى التشبه بالغلمان في اللباس والقيافة يستلمن قلوب الرجال .
.
وكثرة الجواري في بعض القصور جرهن إلى التفنن بأساليب الفحشاء ، وربما اتخذت كل جارية خصياً لنفسها كالزوج ، كما فعلت جواري خمارويه صاحب
مصر ، حتى النساء الشريفات فان قعودهن عن الزواج لعدم وجود الأكفاء أو لأسباب أخر ، كان يجرهن إلى مثل ذلك ، فتكاثر الفساد فيهن لقلة التزويج ، ذكروا ان ابنة الأخشيد صاحب مصر اشترت جارية لتتمتع بها ، وبلغ المعز لدين الله الفاطمي ذلك ، وكان لا يزال في الغرب يتحفز للوثوب على مصر ويخاف الفشل ، فلما بلغه ما فعلته ابنة الأخشيد استبشر وقال : « هذا دليل السقوط » وجند على مصر وفتحها ـ والعفاف سياج العمران ـ .
* مجالس الأنس والغناء :
تقدم الكلام في تاريخ الغناء واصله وانتشاره ، وقد رغب الخلفاء فيه على الخصوص في إبان الحضارة وعصر الرخاء والترف ، وجعلوا للمغنيين نوبات
يدخلون فيها مجالسهم ، ومن أكثر الخلفاء الأمويين رغبة في الغناء وبذلاً للمغنيين يزيد بن عبد الملك ، وكذلك كان ابنه الوليد بن يزيد ، ومن الخلفاء العباسيين المهدي والرشيد والأمين والمأمون الواثق والمتوكل ومن نبغ في ايامهم من الوجهاء والعظماء .
ومن توابع مجالس الغناء المضحكون والمجانون أشهرهم أشعب في دولة بني أمية ، وأبو الحسن الخليع الدمشقي في أيام الرشيد ، وابو العبر في أيام المتوكل ، وغيرهم كثيرون ، فكانوا اذا عقدت مجالس الأنس ، ودارت الأقدام ، وطرب الخليفة ، لبسوا ملابس مضحكة يقلدون بها الدب أو القرد ، ويعلقون في اعناقهم الجلاجل والأجراس مما يضحك الثكلى ، وكان بعض الخلفاء اذا استخفهم الطرب كلفوا هؤلاء المجانين ما لا يطاق من ضروب العذاب وهم يتلذذون بعذابهم ، فالمتوكل كان اذا طرب أمر بأبي العبر المجان ان يرمي به في المنجنيق الى الماء وعليه قميص حرير فاذا علا في الهواء صاح : « الطريق الطريق » ثم يقع في الماء فيخرجه السباح ، وكان الأمين اذا طرب صاح في ندمائه وجلاسه : « من يكون منكم حماري » فكل واحد يقول : « أنا » فيركب الواحد ويصله ، وكان يقع في مجالس الوليد بن يزيد من السكر والفحش في القول والفعل ما نتحاشى ذكره .
(2) تجار الخلاعة والجنس :
« إن الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنم لا تعلمون » (1) .
ان كل شيء في هذا العصر أخذ يعبأ ويصنع ، الماء ... الطعام .. بل
|
|
(1) سورة النور ، الآية : 19 .
|
| |