|
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
337 |
|
 |
عنهما. كما أن هذه الأبنية بالإضافة إلى عمارة الروضتين تعكس خصوصية
المدينة الدينية.
ب- الاستعمال التجاري: تمثل التجارة النشاط الاقتصادي الأساسي
للمدينة ويعمل فيها أكثر من 45% من سكان المدينة القديمة تقريبا. ويعود ذلك
إلى اعتماد السكان على الفعاليات التجارية أساسا بسبب تدفق الزوار بشكل
مستمر طوال السنة على كربلاء. وتزداد أعدادهم في الزيارات الأسبوعية
والموسمية وترتفع إلى ملايين عدة في المناسبات الدينية المهمة كزيارة نصف
شعبان والعشرة أيام الأولى من شهر محرم الحرام وأربعينية الإمام الحسين (ع).
وتتميز المناطق التجارية في المدينة بوجود نمطين أساسيين هما:
الأسواق التقليدية: وكانت تتجسد فيها سمات الأسواق الشرقية، وكان
أبرزها سوق التجار وسوق الحسين وسوق العباس، ولكنها أزيلت بعد عام
1991م، بعد أن كانت تشكل، مع بعض الأسواق الأخرى، هيكلا متجانسا مع
الروضتين وبقية الأبنية الأخرى. ويعزى ذلك إلى ارتباط هذه الأسواق بالمحاور
الرئيسية لحركة المشاة المؤدية إلى الروضتين. وتوجد إلى جانب هذه الأسواق
الكبيرة أسواق تقليدية أخرى تعتبر محاور تجارية جانبية ترتبط بالمناطق التجارية
الرئيسة والأحياء السكنية وتؤدي إلى المداخل الرئيسة للروضتين، مثل سوق
المخيم وسوق باب الخان وسوق باب السلالمة وغيرها.
المناطق التجارية: وتشمل الشوارع المحيطة بالروضتين، وكذلك الشوارع
المؤدية إليهما والتي تم شقها منذ عام 1980م كالساحة الواسعة بين الروضتين
وشارع باب السلطانية وشارع الامام علي، وكذلك الشوارع التي تم توسيعها منذ
العام 1975م كشارع العباس، وشارع باب القبلة، وشارع السدرة، وشارع العلقمي
وغيرها. ويستخدم الطابق الأرضي للأبنية الواقعة على هذه الشوارع للاستعمالات
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
338 |
|
 |
التجارية والخدمية الأخرى، أما الطوابق العلوية فتضم الفنادق والشقق السكنية
والمكاتب المهنية.
وفي السنوات الأخيرة، بعد إزالة الأسواق الكبيرة في مركز المدينة،
وخاصة بعد شهر آذار من عام 1991م، تحولت بعض الشوارع داخل المدينة
وخارج مركز المدينة إلى مراكز تجارية، وخاصة الشارع المؤدي إلى مدينة
الهندية أو (طويريج). وإلى جانب هذين النمطين الأساسيين، فقد أخذ نمط آخر
بالظهور وبشكل متزايد مؤخرا، ويتمثل بالمناطق التجارية المتداخلة مع الأحياء
السكنية بسبب نمو النشاط التجاري الذي جاء نتيجة ضفط الحاجة إلى مناطق
تجارية لخدمة زوار المدينة وسكانها. وتنتشر هذه المناطق في أحياء باب بغداد،
العباسية يطرفيها، باب الخان، باب الطاق، باب النجف، المخيم، والأحياء
الجديدة.
ج- الاستعمال السكني: يغطي الاستعمال السكني للأرض نسبة 75%
تقريبا من النسيج العمراني التقليدي للمدينة القديمة. وكانت المناطق السكنية
تمتد إلى مسافات قريبة جدا من الجدران الخارجية للمرقدين. ولكن بسبب هدم
مركز المدينة بعد عام 1991م أصبحت الساحة الواسعة بين الروضتين وحولهما
تفصل هذه المناطق عن الروضتين. وتفتقر هذه المناطق السكنية عموما إلى
المستلزمات الضرورية كالتنظيم والصيانة والترميم.
3- حالة الأبنية في المدينة القديمة
يختلف تصنيف حالات الأبنية حسب المسح والمعايير المستخدمة في
التقييم وعموما فإن 65% من الأبنية في المدينة القديمة قديم ومتآكل ورث
وخاصة الأبنية القريبة من المركز. أما الأبنية ذات المستوى المقبول فتشكل
نسبة 25%، بينما تشكل الأبنية الحديثة نسبة 10% من المجموع الكلي للأبنية.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
339 |
|
 |
وقد زادت نسبته بعد عام 1997م، وخاصة التي تقع على الساحة الواسعة وفي
الصف الأمامي من الشوارع الحديثة والشوارع التي تم توسيعها في السنوات
الأخيرة، وهي أبنية ذات طرز معمارية لا تتوافق مع الموروث العمراني للمدينة
القديمة.
إن القيمة التاريخية والمعمارية للموروث الحضاري والنسيج العمراني
التقليدي للمدينة تطرح أهمية وضرورة تطوير سياسة متكاملة للحفاظ والتطوير
تتضمن مساحات واسعة متماسكة منه بحيث تعبر عن الخصائص التقليدية
والهوية المحلية للمدينة. والواقع أن الكثير من الأبنية التراثية بحاجة إلى إجراءات
للصيانة والترميم باستمرار للحفاظ عليها.
4- البيئة والنسيج العمراني
تعتبر مدينة كربلاء من المدن التي حافظت على نسيجها العمراني
نسبيا، لأسباب دينية وتاريخية، وبسبب موقعها الاستراتيجي لقرون عدة. إلا أن
التخريب الذي لحق بها منذ العام 1977م ترك إشارته الواضحة على عمارتها
التقليدية القديمة، بشكل أخذ يهدد خواصها وهويتها الإسلامية بالتغيير ما لم
تتخذ إجراءات فعالة للحفاظ عليها، ولإعادة الجزء المتهدم منها وفق أسس علمية
سليمة، وصيانة الجزء المتبقي منها.
ويمكننا القول أن أبرز حدث في تاريخ المدينة المعاصر، والذي أثر
بشكل جوهري في نسيجها العمراني هو: تهديم مركز المدينة بشكل كامل عام
1991م وإزالة المناطق الواقعة ما بين الروضتين وما حولهما.
لقد أدى ذلك إلى إزالة أحد أهم سمات المركز التاريخي لمدينة كربلاء،
كإحدى أهم المدن الدينية في العالم الإسلامي، مما أدى إلى تلاشي هيمنة
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
340 |
|
 |
فضائي صحني الروضتين، وهما أوسع فضاءين في المدينة حتى وقت قريب،
على التكوين الفضائي للمدينة، خاصة بعد التوسع في هدم المنطقة الواقعة ما
بين وحول الروضتين وإنشاء الساحة الواسعة. ولم يقتصر الضرر على ذلك،
إذ أن ظهور واجهات الروضتين إلى الخارج دعا إلى التعامل معهما كنصب
(Monumental) ومعالجة واجهاتهما الخارجية وفق هذا المفهوم.
إن أبرز الخصائص الفريدة للنسيج العمراني للمدينة هو هيمنة عمارة
الروضتين على النسيج العمراني التقليدي الذي تتشعب فيه الممرات الرئيسة
لحركة المشاة من الروضتين، بحيث تشكل عنصرا رابطا بينهما وبين المناطق
المحيطة بهما، إلا أن هذه الخاصية قد تلاشت تمام بعد إزالة جميع المباني
الواقعة ما بين وحول الروضتين.
5- حركة المركبات والمشاة ومواقف السيارات
أ- شبكة سير المركبات: تتكون شبكة سير المركبات في المدينة القديمة
من نمطين أساسيين هما:
1- شبكة السير الواقعة ضمن المباني التقليدية للأحياء السكنية والتي
تتمثل في الشوارع القديمة من المدينة ومعظمها شوارع ضيقة.
2- الشوارع التي تم شقها حديثا في جسم المدينة القديمة وكذلك الشوارع
التي تم توسيعها وتلتقي جميعها في قلب المدينة، إضافة إلى الطريق
الدائري المحيط بالمدينة.
وترتبط هذه الشبكة بالطرق الخارجية التي تربط المدينة بالمدن الأخرى،
والتي تصب جميعها في المدينة القديمة. وكانت تحدث أحيانا اختناقات مرورية
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
341 |
|
 |
وخاصة في الشوارع المؤدية إلى مركز المدينة. وفي السنوات الأخيرة تم منع
دخول السيارات إلى المدينة القديمة.
ب- حركة المشاة: كانت هناك مشاكل قائمة في سير واتجاهات حركة
المشاة في مركز المدينة، وخصوصا أيام المناسبات الدينية المهمة. وعلى الرغم
من شق الشوارع الجديدة وتوسعة بعض الشوارع القديمة واستحداث الساحة
الواسعة بين الروضتين، إلا أن حركة المشاة، وخاصة المواكب الدينية في مركز
المدينة والمناطق المحيطة بها لم تجد الحلول المناسبة لها. وتعاني محاور حركة
المشاة بشكل عام من تأثير تداخلها وتناقضها مع حركة المركبات خارج حدود
المدينة القديمة وخاصة في الشوارع الرئيسة المؤدية إلى مركز المدينة.
ج- مواقف السيارات: يتميز في المدينة نمطان من مواقف السيارات:
1- فضاءات المواقف ضمن الشارع (On street parking)، حيث
تنتشر هذه المواقف في معظم الشوارع المؤدية الى المدينة، وخاصة
المحاور الرئيسة المؤدية إلى الروضتين المقدستين.
2- فضاءات المواقف في جانب الشارع (OFF street parking) وهذه
المواقف قليلة جدا لا تتناسب وعدد السيارات التي تصل إلى المدينة
في الأيام الاعتيادية والعطل الأسبوعية.
ولا توجد سياسية واضحة لإدارة وتنظيم وقوف السيارات وإيجاد مبان
خاصة لوقوفها في محيط المدينة. كما أن عدم وجود حلول مؤقتة لتخطيط
المدينة القديمة والمناطق المحيطة بها، ومنها المركز قد تسبب في اختناقات
حادة خارج حدود المدينة القديمة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
342 |
|
 |
د- مواقف النقل العام: ترتبط خطوط النقل الخارجي بمواقف لا تتناسب
وعدد زوار المدينة والخدمات المقدمة فيها، ممايسبب إرباكا في حركة السيارات
والمشاة. ومن هذه المواقف، الكراج العام عند بداية الطريق المؤدي إلى الحلة
الذي يفتقر الى أبسط الخدمات الضرورية.
6- إمكانية جعل المدينة مكانا أو مركزا للسواح والزوار
تقوم زيارة مدينة كربلاء على أساسين هما:
الأول: الديني، وهو لزيارة المراقد المقدسة والمعالم الدينية الأخرى.
وترتبط حركة الزوار عادة بهذه الأماكن وبالمناطق التجارية كالأسواق الرئيسية
في المدينة.
الثاني: سياحي وتستهدف هذه الزيارة مشاهدة المعالم السياحية للمدينة
والتي تشمل المراقد المقدسة والمباني الدينية والتراثية والآثارية.
وبموجب إحدى الدراسات الميدانية لمحافظة كربلاء، تبين أن عدد
الزوار الذين يفدون الى كربلاء لزيارة مراقدها المقدسة في الأيام الاعتيادية يبلغ
بين 20 - 25 ألف زائر تقريبا، كمعدل عام. ويبلغ أيام الخميس والجمعة
بين 500 - 550 ألف زائر تقريبا. أما في الزيارات الموسمية كعيد الأضحى
المبارك، وعيد الفطر المبارك، لاسيما إذا صادف يوم الخميس أحد أيام العيد
فيصل عدد الزوار الى أكثر من مليون زائر تقريبا. وفي المناسبات الدينية
المهمة، كزيارة نصف شعبان والأيام العشرة الأوائل من شهر محرم الحرام
وأربعينية الإمام الحسين (ع) (عشرين من صفر)، فيبلغ عدد الزوار عدة ملايين
وقسم من هؤلاء الزوار تكون فترة بقائهم ما بين يومين إلى خمسة أيام. وقسم
منهم تكون فترة بقائهم خلال النهار أو المساء فقط.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
343 |
|
 |
نستنتج مما سبق، أن هناك حاجة ماسة لتوفير فضاءات واسعة
لاستيعاب هذه الأعداد الهائلة من الزائرين، وتقديم الخدمات الضرورية لهم خلال
مدة بقائهم في المدينة. إذ ينبغي توفير فضاءات مسقفة وأماكن للإقامة المؤقتة
بالقرب من الروضتين والمناطق المحيطة بهما. وفي الوقت نفسه أن تكدس
الزوار على الأرصفة المحيطة بهما يخلق وضعاً انسانيا صعبا لا يتناسب
وأهمية المدينة المقدسة ومكانتها الدينية والتاريخية في العالم الاسلامي.
7- الخلفية التاريخية للطابع المعماري التقليدية للمدينة
بعد دراسة تاريخ وعمران مدينة كربلاء القديمة، نلاحظ أن خصائص
العمارة فيها قد تأثرت منذ نشأتها بفنون عمائر حضارة وادي الرافدين وفنون
العمائر الإسلامية المختلفة، وخاصة خلال العهد العباسي. ويعود ذلك إلى
الاهتمام الذي أولاه بعض الخلفاء العباسيين والولاة المسلمين للبلدان الإسلامية.
حيث بدات المباني في المدينة تاخذ طابعا معماريا مميزا، وخاصة روضاتها
المقدسة وعمائرها الدينية، من حيث فخامتها وارتفاع جدرانها ومداخلها، وكذلك
وجود الساحات المكشوفة التي تعتبر من أهم العناصر المعمارية والتخطيطية
للمباني في كربلاء.
لقد بدأت ملامح عناصر ومفردات فنون العمائر الإسلامية المختلفة
واضحة على المباني الدينية بالمدينة في تلك الحقبة الزمنية، حيث استعمال
مفردات العمائر المختلفة، كالفسيفساء والزخارف الآجرية والجبصية والقاشانية.
وكانت عبارة عن نقوش هندسية وكتابية بارزة أظهرت مدى التفوق في الأسلوب
الزخرفي الذي ظهر في تلك الفترة، ويعد هذا الفن الرفيع هو أحد دعائم الفن
الإسلامي في مباني المدينة القديمة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
344 |
|
 |
ويعتبر الخط العربي أحد أبرز الفنون التي استعملت في زخرفة
الواجهات الخارجية والداخلية للمباني الدينية. وكان ينقش بأسلوبين هما:
الأسلوب الأول، وهو الخط الكوفي، نسبة إلى مدينة الكوفة في العراق، ويتميز
بحروف مستقيمة ذات زوايا حادة. والأسلوب الثاني، وهو الخط النسخي وحروفه
لينة مقوسة. ولقد استخدم هذان النوعان بطريقة فنية رائعة، وخاصة الخط الكوفي
الذي استعمل بكثرة في كتابة الآيات القرآنية الكريمة. وقد استعمل البلاط المزجج
(القاشاني) الملون في العهد العباسي، وخاصة في القرنين الثالث والرابع للهجرة
في الأبنية الدينية.
وانتشر هذا الفن الرائع في أنحاء العالم الإسلامي، وخاصة في إيران
وبلاد آسيا الوسطى والشام. وكان لمدينة كربلاء دور مميز في صناعة هذه
المادة البنائية واستخدامها في إكساء وزخرفة المباني الدينية وبصورة رئيسة
الروضات المقدسة.
وفي العهد المغولي (الايلخاني)، وخاصة إبان حكم الجلائريين للعراق،
تم استخدام الزخارف الخزفية البراقة في إكساء وزخرفة الروضات المقدسة في
مدينة كربلاء وخاصة مبنى الروضة الحسينية ومئذنة العبد التي كانت ملحقة
بها.
أما في العهد الصفوي، فقد اهتم الحكام الصفوين بالروضات المقدسة
وزخرفتها، حيث استعملت البلاطات القاشانية والنقوش الآجرية والجبصية في
تزيينها وتزيين المباني الدينية الأخرى.
واستخدمت أيضا المقرنصات الآجرية والجبصية كعناصر مهمة من
عناصر الزخارف المعمارية. وكانت في بعض الأحيان تغطى بالبلاطات
الخزفية البراقة الصغيرة المتعددة الألوان. وقد أضفت هذه الزخارف على مكان
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
345 |
|
 |
العبادة شكلا جميلا يؤثر في النفوس. واستخدمت أيضا الألواح الخشبية المشبكة
المزخرفة وخاصة فوق قبري الإمام الحسين وأخيه العباس. وفي العهد الصفوي
أيضا، استخدمت لأول مرة البلاطات النحاسية المغطاة بقشرة خفيفة من الذهب
في تغطية سطوح مآذن وقباب الروضات المقدسة في كربلاء والمدن الدينية
الأخرى في العراق. وكان لهذا الفن دوره في إبراز المدن الدينية من الناحية
المعمارية وتميزها عن المدن الأخرى.
وقد استعملت الزخارف الخشبية المعروفة بالشناشيل أو (المشربيات)
وخاصة إبان فترة الانتداب البريطاني للعراق. حيث انتشر هذا الفن الجميل
بواسطة الهنود الذين كانوا يتقنون هذه المهنة في مدينة كربلاء وبعض المدن
العراقية الأخرى كبغداد والبصرة.
وكان لمواد البناء المحلية في مدينة كربلاء أثرها الواضح في تطور
مباني المدينة من الناحية المعمارية، وخاصة الطابوق الطيني المفخور (الآجر)
والجص والبلاط القاشاني، وقد انتشرت صناعة هذه المواد في المناطق المحيطة
بالمدينة.
ولم تقتصر المباني في مدينة كربلاء على استعمال مواد البناء المحلية
فقط. إذ استعمل المرمر والرخام والأحجار الملونة والأخشاب النادرة المستوردة
في إكساء الكثير من مباني مدينة كربلاء وزخرفتها.
8- العوامل التي أثرت على التركيبة السكانية للمدينة
من خلال إحصاءات الحكومة العراقية ظهر أن نفوس مدينة كربلاء
عام 1971م كان 102,213 ألف نسمة. ووصل عام 1985م إلى 184,574
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
346 |
|
 |
ألف نسمة(1). لذلك شهدت تزايدا سكانيا بنسبة 81% وهي نسبة
كبيرة مقارنة بمثيلاتها في المدن العراقية الأخرى، وذلك نتيجة الهجرات الجماعية
من الريف والمدن العراقية الأخرى وخاصة الجنوبية منها.
ولقد أدى وجود الروضات المقدسة في هذه المدينة إلى ارتفاع الكثافة
السكانية عبر جذب السكان من مناطق أخرى للاستقرار، نظرا لتوفر فرص
العمل التي يوفرها النشاط التجاري لزائري هذه المدينة المقدسة، شأنها بذلك شأن
المناطق السياحية الأخرى ومراكز الاصطياف(2).
وخلال الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت ثماني سنوات، ما بين
عامي 1980 و 1988، لوحظ ازدياد عدد سكان مدينة كربلاء. وجاء هذا
الازدياد نتيجة تدفق بعض سكان المدن العراقية، وخاصة الجنوبية منها، للسكن
والإقامة في كربلاء والمدن المقدسة العراقية الأخرى، لمعرفة العراقيين بأن المدن
المقدسة في العراق بعيدة عن القصف الإيراني، وذلك لقدسيتها عند المسلمين
الإيرانيين. علما بأن هذه الزيادة قد حدثت بالرغم من تهجير آلاف العراقيين من
سكان مدينة كربلاء إلى إيران من قبل السلطات الحكومية. وقد تركزت معظم
المجموعات السكانية الجديدة في الأحياء الحديثة التي خططت لهم خارج المدينة
القديمة، والاحياء العشوائية التي انتشرت بصورة غير منتظمة خارج حدود
الاحياء الحديثة. أما في المدينة القديمة فقد تناقص عدد السكان للأسباب التالية:
1- إن ضيق المدينة بسكانها منذ الخمسينات أدى إلى تشييد أحياء حديثة
ذات بيوت واسعة مما شجع بعض أهالي المدينة القديمة للانتقال إلى تلك
الأحياء.
|
(1) أضواء كاشفة على محافظة كربلاء، ص: 3، 1971م. دائرة المعارف البريطانية، ج6 / ص: 741.
(2) د. فاضل الأنصاري: سكان العراق، ص: 59 و 119. الطبعة الأولى، دمشق 1970م.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
347 |
|
 |
2- نتيجة شق وتوسعة الشوارع الجديدة وخاصة في مركز المدينة، حيث أزيلت
الكثير من البيوت وتحولت معظم الأقسام الأمامية للطوابق الأرضية من
البيوت الأخرى إلى محلات تجارية لتحقيق مردود اقتصادي أكثر.
3- منح الدولة للقروض منذ الخمسينات وبفوائد بسيطة لغرض البناء، وتم بيع
الأراضي بأسعار رمزية في الأحياء السكنية الحديثة.
4- ارتفاع مستويات دخل السكان وخاصة في السبعينات والثمانينات مما ساعد
على طلب بيوت اوسع في الأحياء الحديثة.
5- بعد انتفاضة آذار من عام 1991م تعرضت المدينة القديمة، وخاصة
مركزها، إلى التدمير والخراب مما أجبر الكثير من السكان على الهجرة
إلى المدن العراقية الأخرى وخاصة العاصمة بغداد.
6- نتيجة إهمال المدينة من قبل السلطات الحكومية في بغداد وملاحقة العوائل
ممن اشترك أبناؤها في انتفاضة آذار عام 1991م، والحصار الذي فرض
على العراق من قبل الأمم المتحدة، هاجر قسم من سكان مدينة كربلاء
إلى خارج العراق وقسم آخر إلى المدن العراقية الأخرى خوفا على حياتهم
وسعيا لإيجاد فرص عمل أفضل.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
448 |
|
 |
مركز مدينة كربلاء المقدسة
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
449 |
|
 |
الآعتبارات المعمارية والتخطيطية المقترحة
لتطوير مركز المدينة
والمناطق المحيطة به
سننتاول فيما يلي أهم الاعتبارات المعمارية والتخطيطية المقترحة لمركز
المدينة والمناطق المحيطة به، حيث سيتم تناوله من الجوانب التالية :
1 - معايير التصميم العمراني.
2 - تحديد سياسات التجديد لمركز المدينة والمناطق المحيطة به.
3- المقترحات المتعلقة بتوزيع استعمالات الأرض.
4- مقترحات لنظام حركة المشاة والمركبات ومواقف السيارات.
5 - مقترحات لتشجيع وجذب السواح والزوار .
6 - التعامل مع الخصوصية العمرانية المتمثلة بالعناصر والمفردات المعمارية في الأبنية الجديدة.
1 - معايير التصميم العمراني
استعادة الروضتين لإطارهما بإعادة إحياء النسيج العمراني الذي يقع بين
الروضتين وما يحيط بهما، والتأكيد على أهميتهما ودورهما كمركزين للتكوين
الفضائي وعنصرين مهيمنين عليه وظيفيأ وبصرياً .
إعادة تطوير المنطقة التي تحيط بالروضتين وفق معايير عمرانية تتناسب
مع التخطيط والتصميم العمراني الجديد لمركز المدينة والمناطق العمرانية
الاخرى من المدينة القديمة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
350 |
|
 |
إحياء منطقة الأسواق القديمة التي تقع بين الروضتين، والتي هدمت في
العقود الاربعة الاخيرة، وخاصة الأسواق التقليدية الكبيرة والمحلات التجارية
والقيساريات والتي كانت محاورها مركز حركة المشاة الرئيسية ما بين
الروضتين.
ربط المنطقة التجارية الجديدة، التي تقع ما بين الروضتين أو ما يحيطهما،
مع المناطق التجارية الأخرى في المدينة القديمة بمحاور حركة المشاة ضمن
بيئة مخصصة تتوفر فيها مستلزمات الجذب والراحة والتكامل بينهما لإيجاد
مركز للمدينة يعبر عن استمرارية التطور العمراني للمركز الديني لمدينة
كربلاء.
إبراز العناصر المعمارية التقليدية للمدينة والتأكيد على خصائصها بشكل
يعبر عن أصالة المركز التاريخي والديني لمدينة كربلاء، واستلهام تلك
العناصر بأسلوب معاصر في تخطيط وتصميم مركز المدينة.
التأكيد على تكامل وترابط الأبنية الجديدة مع الروضتين والمناطق المحيطة
بهما، والحرص على ارساء النسيج العمراني الخاص بهذه المدينة المقدسة،
عبر مكونات تتداخل في بنيتها مجمل العناصر الجمالية والوظيفية، وكذلك
ربط الأسواق المقترحة الجديدة بالمناطق السكنية والتجارية المجاورة لتطوير
ونتشيط الفعاليات التجارية فيها لإيجاد نسيج عمراني متكامل للمدينة ككل.
ضمان استمرارية محاور الحركة على امتداد المنطقة الواقعة بين الروضتين
وما حولهما، بحيث تصبح هذه المنطقة هي محور الحركة الرئيسي، وكذلك
ارتباطها بالشارع الدائري الذي يحيط بالمدينة القديمة والطرق الدائرية الجديدة
المقترحة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
351 |
|
 |
إن الهدف الذي نسعى لتحقيقه بذلك، هو تأكيد الهوية العمرانية الدينية
والثقافية للمركز التاريخي لمدينة كربلاء بوجه الخصوص والمدينة القديمة بشكل
عام، وإبراز مكانتها العمرانية وإعادة إحياء رصيدها التراثي الأصيل، من خلال
اقامة نماذج عمرانية تنبع من عاداتنا وثقافتنا الاسلامية العريقة باصالتها، وهو
ما يساهم في تطوير المعايير الثقافية والقيم الاجتعماعية. وينبغي ان تحقق هذه
النماذج الابعاد الجمالية لفنون العمارة الاسلامية في شكلها المحافظ على
الزخرفة والنقوش الاسلامية التي اشتهرت بها هذه المدينة المقدسة، وان تكون
الاضافات مستلهمة من تصاميم المباني الدينية والتراثية الرائعة، واختيار الالوان
المناسبة للمباني الجديدة، لاسيما المطلة على المحاور الرئيسة المؤدية الى
العتبتين المقدستين (الروضتين المقدستين).
2- تحديد سياسات التجديد لمركز المدينة والمناطق المحيطة به
تضم المناطق المحيطة بالروضتين أبنية تتباين كثيرا في ملامحها
الانشائية والمعمارية. ولذا فإن تحديد سياسة التجديد والتطوير المتبعة بالنسبة
لكل بناية أو مجموعة أبنية يعتمد على المعايير التالية:
الحالة الإنشائية للبناية في الوقت الحاضر (أي إزالة الأبنية الرديئة وترميم
وتحسين الأبنية ذات المستوى العمراني المقبول).
مدى كفاءة استغلال رقعة الأرض المشيد عليها البناء (إزالة الأبنية والمنشآت
التي لا تتناسب كفاءة استغلالها من حيث حجم المساحات الوظيفية مع قيمة
الأرض وموقعها بالنسبة لمركز المدينة) على أن لا يشمل ذلك الأبنية الدينية
والتراثية.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
352 |
|
 |
مدى ملائمة الوظيفة والاستغلال بالنسبة لسياسة استعمالات الارض
المقترحة. وهذا يستلزم إزالة الأبنية التي أصبح موقعها عائقا في تحسين
المنطقة المحيطة بالمركز.
القيمة المعمارية والتاريخية والملامح التراثية التي تملكها البناية.
موقع البناية ضمن النسيج العمراني المحيط وأثرها في تماسكه.
مدى تعارض الأبنية مع مؤشرات التصميم العمراني المقترح ( إزالة الأبنية
الرديئة ذات الطرز المعمارية المتنافرة والمؤثرة على الخصائص العمرانية
للمنطقة وخاصة عمارة الروضتين والبناء المقترح بينهما).
انقطاع استمرارية الأبنية المطلة على المنطقة المحيطة بالروضتين من
حيث النسيج العمراني، وخاصة وجود فراغات بين الأبنية وعدم استمرارية
الأرصفة المسقفة والارتفاعات المختلفة فيما بينها.
الخواص البصرية ومدى التعبير عن الخصائص التقليدية (كمثال ارتباط
الأسواق الجديدة بمنطقة المركز بصريأ بالروضتين).
3- المقترحات المتعلقة بتوزيع استعمالات الأرض
إن مؤشرات استعمالات الأرض للمنطقة ما بين الروضتين وما يحيطهما
يجب ان تؤكد على القيم الروحية المتمثلة بالخصائص العمرانية للروضتين.
الفعاليات التجارية التقليدية المقترح إنشاؤها في مركز المدينة يجب ان تاخذ
بنظر الاعتبار تقوية الترابط بين الجانبين الديني والدنيوي لها، وبما يحفظ
هوية المدينة الدينية والتاريخية.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
353 |
|
 |
مراعاة خصوصية المدينة وأهميتها الدينية، وخاصة موقع عمارة الروضتين،
ضمن النسيج العمراني المحيط بهما، بحيث يمنع إقحام استعمالات غريبة
أو مكثفة على هيبة ووقار فضائي صحني الروضتين الشريفتين وتحديد تلك
الاستعمالات بما له تماس مباشر بمتطلبات حركة الزائرين.
تحديد مناطق تخصص فيها الحركة للمشاة فقط، مع تغذيتها بحركة مركبات
الخدمات دوريأ، وخاصة حول المحاور الرئيسة بين الروضتين وما يحيطهما،
وربطها مع أماكن القدوم من المؤسسات الخدمية وخاصة من الشارع الدائري
المحيط بالمدينة القديمة.
عدم إقحام المباني والفنادق الضخمة، وكذلك مواقف السيارات الكبيرة بالقرب
من المدينة القديمة بحيث تؤثر على تماسك النسيج العمراني واستمراريته
وارتباطه مع المناطق المحيطة بالمركز .
تنشيط وزيادة الفعاليات المرتبطة بوظيفة المدينة الدينية وخدمة الزائرين
كالفنادق الصغيرة، ودور إيواء الزوار، والمطاعم، المقاهي، والمحلات
التجارية، والمرافق العامة، ومراكز الاتصالات والإرشاد، ومكاتب الشرطة
السياحية، والاستفادة من الإمكانيات السياحية التي تقع خارج المدينة، كبحيرة
الرزازة، والبساتين الجميلة المحيطة بالمدينة، وقصر الأخيضر، وينابيع مدينة
عين التمر (شثاثا)، وكذلك الأبنية التاريخية والتراثية التي تقع داخل وخارج
المدينة كالخانات والبيوت التراثية للاغراض السياحية، والتي يمكن أن تبعث
النشاط والحيوية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدينة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
354 |
|
 |
استعادة الوظائف الثقافية والتعليمية والدينية التقليدية المرتبطة بالمدينة
(كالمساجد، والحسينيات والمدارس الدينية والمكتبات) للمحافظة على الهوية
الدينية للمدينة ومنع تأثير الفعاليات التجارية عليها.
تحسين معايير البيئة السكنية في المدينة القديمة لإيقاف الهجره السكانية
منها وإلى مناطق سكنية أخرى، والحفاظ على الوظيفة السكنية، وذلك بانتهاج
سياسة متوازنة تجمع بين إعادة الحفاظ والتجديد واعادة التطوير للرصيد
السكني، بحيث يجري صيانة المساكن التراثية وإزالة الوحدات السكنية الرديئة
جدأ، التي لا يمكن صيانتها لعدم جدواها اقتصاديأ واعادة بنائها من جديد
وفق تصاميم تتوافق مع الموروث العمراني للمدينة القديمة.وكذلك تزويد
المناطق السكنية بشبكات الخدمات الاجتماعية (كالمدارس ورياض الأطفال،
حضانة، مراكز صحية واجتماعية) عن طريق استغلال بعض الاماكن
الخالية ومواقع الوحدات السكنية المتهرئة.
4 - مقترحات لنظام حركة المشاة والمركبات ومواقف السيارات
يختلف نظام حركة المشاة في مركز مدينة كربلاء عن كثير من مراكز
المدن الدينية الإسلامية، كمكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف والنجف
الأشرف والكاظمية وسامراء الحالية ومشهد وقم، وذلك أن كثافة الحركة في تلك
المدن، وخاصة في مناسبات الزيارات المهمة، تتركز بصورة رئيسية حول
المسجد أو المرقد. أما في مدينة كربلاء فإن كثافة الحركة تتركز في الساحة
الواسعة حالياً التي تربط الروضتين، إضافة للمناطق المحيطة بهما. لذا فهذه
المنطقة ينبغي الاهتمام بها لأنها حلقة الوصل بين الروضتين، ولكن ليس على
حساب الروضتين، وإنما تكون جزءاً مكملا لهما. وتتناقص كثافة حركة المشاة
بشكل تدريجي كلما ابتعدنا عن المركز. وبالإضافة إلى كون الساحة الواسعة
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
355 |
|
 |
تربط الروضتين فإنها تعتبر الشريان الرئيسي الذي يربط بالأسواق والشوارع
والأزقة في المدينة القديمة.
مواقف المركبات: إن طبيعة نظام حركة المركبات في المدينة يقسم إلى
قسمين:
أ- في الأيام الاعتيادية (في غير مواسم الزيارات).
ب- في مواسم الزيارات المهمة.
توفير مواقف السيارات للزائرين في غير مواسم الزيارات، وكذلك
للمتسوقين من أهالي المدينة وأصحاب المحلات التجارية وسيارات الجنائز،
تحيط بالمدينة القديمة وبالقرب من محاور الحركة الرئيسة للمشاة المؤدية
للروضتين المقدستين.
تطوير حركة المرور الدائري (في الشارع المحيط بالمدينة القديمة)
بعد توسيعه وتزويده بأكبر قدر ممكن من مواقف السيارات لاستخدامها في
مواسم الزيارات المهمة، إضافة إلى علامات الإرشاد والإشارات الضوئية
المرورية وتنشيط النقل العام فيه لتخفيف المرور المخترق خارج حدود المدينة
القديمة في الأيام الاعتيادية.
وضع معالجات مرورية مفصلة وضوابط وقوف السيارت وحركة
المركبات والخدمات خارج حدود المدينة القديمة وفصلها عن حركة المشاة.
مناطق المشاة: أحد المقترحات المهمة هو ربط المنطقه (ما بين
الروضتين وما يحيطهما) والمدينة القديمة بشبكة متكاملة من ممرات المشاة
تتكون من :
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
356 |
|
 |
حركة المشاة في محور الساحة الواسعة التي تربط الروضتين أو الصحن
أو الصحون المقترحة والأروقة الملحقة بها والتي تتفرع منها المداخل
والمخارج إلى الأسواق ومواقف المركبات والمناطق التجارية والسكنية الأخرى
المحيطة بمركز المدينة، بحيث توفر بيئة أمنية تساعد في استيعاب حركة
المشاة بكل سهولة ويسر.
حركة المشاة في الفضاءات المسقفة المحيطة بالروضتين والأزقة والشوارع
المرتبطة بهما والتي تربطهما ومواقف النقل العام المقترحة في الشارع الدائري
المحيط بالمدينة القديمة.
شبكة الممرات التجارية المتمثلة في الأسواق المقترحة والتي تعتبر امتدادا
لشبكة الحركة في مركز المدينة، ومنها تتفرع المخارج والمداخل إلى مناطق
المدينة الأخرى.
إيجاد فضاءات وممرات تستوعب حركة المشاة الكثيفة ومواكب الجنائز بين
مواقف النقل العام أي الشارع الدائري ومركز المدينة، وخاصة عند اتجاهات
المدن الرئيسة في العراق كبغداد والنجف والحلة.
توفير مظلات لممرات المشاة أمام الأبنية المقترحة في مركز المدينة ما بين
الروضتين، وكذلك الأبنية الأخرى المحيطة بهما للحماية من العوامل
والمتغيرات الجوية حيث تعتبر هذه الممرات حلقة الوصل والربط بين مركز
المدينة والشارع الدائري المحيط بالمدينة القديمة.
توفير المساحات الخضراء والمفتوحة ما بين الروضتين وقرب محاور
الأسواق المسقفة وتقاطع الأزقة لإعطاء طابع خاص ومميز للمدينة القديمة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
357 |
|
 |
5- مقترحات لتشجيع وجذب السواح والزوار
من المؤكد زيادة حركة السياحة وتدفق الزوار والسواح إلى مدينة كربلاء
في المستقبل لممارسة الشعائر الدينية. واذا ما تم تنفيذ مشروع إعادة إعمار
وتطوير مركز المدينة، وكذلك مشاريع خدمات الزوار ومنها (مركز الخدمات
السياحية والدينية وإنشاء مدن سياحية) فإن الهدف الذي تنشأ لأجله هذه المدن
هو توفير السكن للسواح، فإنها تستخدم أيضاً لإسكان الزائرين، لاسيما في
المناسبات والزيارات الدينية المهمة. لذا نقترح:
إنشاء مدينة سياحية فى منطقة الرزازة التى تبعد عن مدينة كربلاء بحوالى
14 كلم إلى الغرب منها. وقد اختير هذا الموقع لأنه يقع في منطقة مفتوحة
وواسعة ويطل على هذه البحيرة وكذلك لقربه من المدينة.
إقامة مدينة سياحية أخرى بالقرب من مرقد عون بن عبد الله على طريق
كربلاء- بغداد الجديد، والذي يبعد عن المدينة بحوالي 12 كلم إلى الشمال
الشرقي منها. وعادة ما يتوجه الزوار لزيارة وتكريم هذا المرقد، بالإضافة إلى
أن المنطقة المحيطة بالمرقد تعد من المناطق الجميلة التي تكثر فيها بساتين
النخيل والفواكه.
وهذه المدن السياحية يجب أن تتوفر فيها جميع خدمات المدن السياحية
كالمطاعم وملاعب الأطفال والحدائق وربطها بالمدينة بشبكة طرق حديثة
وتوفير وسائط نقل وذلك لتخفيف الضغط الكبير الذي تعاني منه المدينة في
موسم الزيارات.
إنماء وتطوير المناطق التجارية في المدينة القديمة والذي من الممكن أن
يساهم بجذب عدد أكبر من السواح والزائرين، وهو بدوره يؤدي إلى بناء
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
358 |
|
 |
الكثير من الفنادق السياحية الصغيرة وبيوت إيواء الزوار والسواح وذات
مقياس يتناسب مع هيكل المدينة العمراني.
استخدام الأبنية التراثية المحيطة بمركز المدينة كالبيوت والخانات لاستيعاب
الزوار والسواح إضافة إلى كونها من الفعاليات السياحية والتي توفر بطريقة
منظمة كافة المستلزمات الضرورية للسوأح والزوار وبما لا يتعارض مع
وظيفتها الأصلية كونها جزء من الموروث العمراني للمدينة القديمة.
يقترح تطوير منطقة عين التمر (شثاثا) سياحيأ وذلك لكونها تقع بالقرب من
قصر الأخيضر كأثر تاريخي بارز في العراق، وتمتعها بانتشار الينابيع
المعدنية الصالحة لعلاج بعض الأمراض. وكذلك فإنها تمتلك ثروة زراعية
مهمة كالتمور والرمان والزيتون. ويمكن ربط منطقة عين التمر بمنطقة بحيرة
الرزازة وذلك لقربها منها ولغرض استثمارها سياحيأ مما يساعد على انتعاش
مدينة كربلاء اقتصاديا.
6- التعامل مع الخصوصية العمرانية المتمثلة بالعناصر والمفردات المعمارية
في الأبنية الجديدة
إن الخصوصية العمرانية المحلية للمباني في المدينة القديمة تكمن
أساسأ في البيئة المتعلقة بروحية المدينة من جهة، وفي الخصوصيات الجغرافية
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
359 |
|
 |
والتاريخية من جهة ثانية، وفي مجمل العلاقات التي تشكل النسيج العمراني
الخاص بالمدينة من جهة ثالثة.
لذلك نرى أن هناك حاجة للتأكيد على التعامل مع تلك الخصوصية فى
المباني المقترحة للمنطقة ما بين الروضتين وما يحيطهما، وذلك باستعادة الهوية
الاسلامية لمركز المدينة بأسلوب وصياغة معاصرة لروحية القيم الإسلامية مع
توظيف الأساليب التقنية المعاصرة بشكل خلاق بحيث تتلاثم مع أصالة الأشكال
والانماط والمفردات العمرانية المتأتية من فلسفة الفكر الإسلامي والتقاليد والقيم
الاجتماعية والإسلامية والعوامل المناخية. وكذلك يجب التقيد بالارتفاعات
العمرانية خصوصا في المناطق القديمة، وأن لاتتعدى ارتفاعاتها عن ارتفاع
الاسوار الخارجية للروضتين المقدستين وايجاد فضاءات مكشوفة داخل المدينة
القديمة لتكون متنفسات للزوار وسكان المدينة .
وبهذا يمكن القول بأن أبرز العناصر المعمارية الواجب إعادة احيائها
وعدم فقدان معالمها العمرانية الأصيلة هو قلب المدينة العمراني المتمثل
بالروضتين وما بينهما. وهذا يتضمن البحث عن طرق استعمال العناصر
والمفردات المعمارية التي تجعل من الممكن استعادة الطابع المعماري الإسلامي
لمركز المدينة، وذلك بالمحافظة على التفاعل والإيحائية بين مجمل المكونات
المعمارية للبيئة المحلية، وبإدخال عناصر معمارية مكملة واضافية، تشكل مع
العناصر الموجودة في عمارة الروضتين ومحيطهما، كيانأ عمرانياً متجانساً
يحقق المتطلبات الجديدة لمركز المدينة التي تقتضي اغناؤها بتفاصيل معمارية
مستقاة من العمارة التقليدية لمدينة كربلاء، والتي هي عبارة عن زخارف آجرية
كالمقرنصات المعقدة الجميلة والنتوءات وأشكال من الزخارف الهندسية وبعض
الكتابات وأنواع الخطوط وخاصة الخط الكوفي الجميل الذي استعمل بكثرة على
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
360 |
|
 |
شكل زخارف لكتابة الآيات القرآنية الكريمة، وكذلك الزخارف القاشانية والخشبية
المتنوعة كالشناشيل (المشربيات)، والذي يعتبر الأرابيسك القاسم المشترك
لكل هذه الفنون الإسلامية.
وفي نفس الوقت فإن الأشكال البنائية الآجرية كالعقود والقباب والقبوات
والأفاريز من الآيات القرانية الكريمة هو نوع من أنواع الأرابيسك الذي تختص
به الروضات المقدسة والأبنية الدينية الأخرى في مدينة كريلاء، والذي يجب أن
تتميز به الأبنية المقترحة أيضأ.
وكذلك باستخدام مواد البناء المحلية كالطابوق (الآجر) والجص والبلاط
المزجج (القاشاني) من دون فقدان بساطة الشكل العمراني وذلك بما يعزز
الشعور بالهوية المحلية وكذلك لإضفاء التشويق والاثارة الحسية والبصرية في
محاور المشاة الرئيسية.
|
|