|
|
4 ـ في الكتاب مزيد عناية بأخبار الأندلس ، لم يكن لابن قتيبة ولا لغيره من معاصريه في العراق سبيل إلى معرفتها.
5 ـ لم يرد ذكر أحد من شيوخ ابن قتيبة الذي يروي عنهم عادة في كتبه.
6 ـ المؤلف مالكي الهوى والمذهب ، بينما كان ابن قتيبة حنفياً.
7 ـ يظهر من المؤلّف انّه كان مقيماً بدمشق ، وابن قتيبة لم ير هذه المدينة.
8 ـ في الكتاب رواية عن أبي يعلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المتوفى سنة 146 هـ قبل ولادة ابن قتيبة بخمس وستين سنة.
9 ـ ورد في الكتاب ذكر ( مراكش ) وفتح موسى بن نصير لها ، وهي بناها يوسف بن تاشفين سنة/ 454 هـ.
10 ـ وأخيراً مغايرة أسلوب الكتاب لمألوف أسلوب ابن قتيبة.
هذه هي الشبهات التي ساقها المشككون ، وبالأحرى النافون نسبة الكتاب لابن قتيبة ، وقد ذكرها الدكتور شاكر مصطفى في كتابه ( التاريخ العربي والمؤرخون ) (1) ، وأخذ بعضها الدكتور ثروت عكاشة في مقدمة كتاب ( المعارف ) لابن قتيبة حيث تولى كبر تحقيقه ، وستأتي بعض الملاحظات على تحقيقه لذلك الكتاب ( مقدمة ومتناً وفهرسة ) في الملحق الثاني ، وسيطلع القارئ على نماذج تثبت عن أنّ الرجل لم يكن فارس ميدانه ، بل كان راجلاً ومتعثراً في خطاه.
ونعود إلى النقاط التي ذكرت حول نفي النسبة ، فإنّ بعضها لا يخلو من مناقشة. فمثلاً ما ذكر أولاً من عدم ذكر مترجمي ابن قتيبة لهذا الكتاب بانّه له ، فكم له من نظير ، ولا عجب بعد أن نقرأ ما قاله النووي ( ت 676 هـ ) في تهذيب الأسماء واللغات (2) عند ذكره :
|
(1) التاريخ العربي والمؤرخون 1 : 241 ـ 242.
(2) تهذيب الأسماء واللغات 2 : 281.
|
( القتُبي ـ مذكور في المهذب والوسيط (1) في كتاب الوقف ، ثم في أول كتاب العدد من المهذب ـ بضم القاف وفتح التاء بعدها موحدة ـ وهو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، الكاتب اللغوي الفاضل في علوم كثيرة ، سكن بغداد وله مصنفات كثيرة جداً ، رأيت فهرستها ، ونسيت عددها ، أظنها تزيد على ستين مصنفاً في أنواع العلوم ... ).
فإذا كان مثل النووي في إحاطته بترجمة ابن قتيبة يقول هذا ، وهو أقرب زماناً ومكاناً إلى ابن قتيبة من المستشرق ( غاينفوس المجريطي ) فالأولى بنا أن نصدّقه في ذكره كثرة مصنفات ابن قتيبة في علوم شتى ، وأحرى بنا أيضاً أن نصدّقه في رؤيته فهرست تلك المصنّفات حتى ظن انّها تزيد على ستين مصنفاً ، ولا نأسف على نسيانه حقيقة العدد ، كما نأسف على عدم ذكره جميع ما بقي على ذُكر من اسمه ، لكنه ذكر ما رآه فقط فقال :
( فمن كتبه التي رأيتها غريب القرآن ، ومشكل القرآن ، وغريب الحديث ، ومختلف الحديث ، وأدب الكاتب ، والمعارف ، وعيون الأخبار ... ).
وهذا الذي رآه لا يدل على عدم صحة نسبة كتاب ( الإمامة والسياسة ) لعدم ذكره ، فالرجل ذكر ما رآه من كتبه وهي سبعة ، وأما ما لم يره فلم يذكره ، وليكن كتاب ( الإمامة والسياسة ) من ذلك الكم الكثير الذي لم يره.
وهذا النسيان الذي اعتذر به محتمل عند غيره من قدامى مترجمي ابن قتيبة إذا أحسنّا الظن بهم ، فلم يذكروا كتاب ( الإمامة والسياسة ) ، و لم يكن إهمالهم لذكره عن سوء نيّة وخبث طوية ، لأنّ في الكتاب ما لا يعجبهم ذكره من أحداث وقعت في صدر الإسلام ، فهذا ابن خلدون ( ت 808 هـ ) غمز من قناة ابن قتيبة على
|
|
(1) من كتب الفقه الشافعي.
|
استخذاء في تاريخه (1) ، وقد ذكر وقعة الجمل وختم بقوله :
( هذا أمر الجمل ملخص من كتاب أبي جعفر الطبري ، اعتمدناه للوثوق به ولسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرخين ).
وهذا كما هو تعريض صريح بابن قتيبة ، فهو تلويح إلى كتاب ( الإمامة والسياسة ) ، إذ لم يرد عند ابن قتيبة في بقية كتبه ما يثير حفيظة ابن خلدون وأضرابه كما ورد في كتاب ( الإمامة والسياسة ).
ولئن تحاشى ابن خلدون التصريح باسمه وحشره مجملاً مهملاً في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرخين ، فإنّ ابن العربي المالكي ( ت 543 هـ ) تحامل صريحاً فذكر ابن قتيبة ووصفه بالجاهل العاقل ( ؟ ) فقال في كتابه ( العواصم من القواصم ) (2) :
( ومن أشد شيء على الناس جاهل عاقل ، أو مبتدع محتال ، فأمّا الجاهل فهو ابن قتيبة ، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب ( الإمامة والسياسة ) إن صح جميع ما فيه ... ) ونحن حسبنا تصريحه بصحة نسبة كتاب ( الإمامة والسياسة ) إلى ابن قتيبة ، فلنا شهادته بصحة النسبة ، وله رأيه في جميع ما فيه.
وكذلك كان ابن حجر الهيتمي في كتابه تطهير الجنان واللسان (3) ، فقد نعى على ابن قتيبة ذكر ما شجر بين الصحابة فقال :
( وقد علمت مما قدّمته في معنى الإمساك عن ذلك ، أنّ عدم الإمساك امّا أن يكون واجباً لا سيما مع ولوع العوام به ، ومع تآليف صدرت من بعض المحدّثين كابن قتيبة مع جلالته القاضية بانّه كان ينبغي له أن لا يذكر تلك الظواهر ، فإن أبى إلاّ ذكرها فليبيّن جريانها على قواعد أهل السنّة ، حتى لا يتمسك مبتدع أو جاهل بها ... ).
|
(1) تاريخ ابن خلدون 2 : 1090.
(2) العواصم من القواصم : 248.
(3) تطهير الجنان واللسان : 43.
|
وقد علّق محقق الكتاب على ذلك بقوله في هامش صفحة / 44 ، فذكر قول ابن العربي في العواصم ـ وقد مر نقله ـ ثم قال : وكالمبرّد في كتابه الأدبي ، وأينَ عَقلُهُ من عقل ثعلب الإمام المتقدم في أماليه ، فانّه ساقها بطريقة أدبية سالمة من الطعن على أفاضل الأمة ، وأما المبتدع فالمسعودي فإنّه يأتي منه متاخمة الالحاد فيما روى من ذلك ، إمّا البدعة فلا شك فيه ، هذا وقد ذكر العلماء ان الإمامة والسياسة ليست لابن قتيبة ، لأنّه يروي فيه عن عالمين كبيرين في مصر ولم يدخلها ولم يأخذ عنهما ، والمعروف عن المبرّد ينزع إلى رأي الخوارج ، وأمّا المسعودي فهو من كبار الشيعة وله في نحلتهم مؤلفات.
أقول : ليت المحقق صرح لنا بأسماء العلماء الذين ذكروا انّ الإمامة والسياسة ليس لابن قتيبة ، لننظر في مدى صحة آرائهم وحججهم ، لكنه هو الآخر فيما يبدو لي تأثر بتشكيك المستشرقين ، وستأتي مناقشتهم فيما ذكروه حول الكتاب.
وقد كان الأولى به أن ينهج نهج العلاّمة الشيخ محمد زاهد الكوثري في انصاف ابن قتيبة ، حيث قال في مقدمة كتاب ( الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبّهة ) لابن قتيبة (1) ، وهو يذكر أهمية الكتاب للمتأدب والمتكلم والمفيد ... فقال : ( وأمّا المتكلم الذي يرى ابن قتيبة هجّاءً ولوجاً فيما لا يحسنه ، كرّاميّاً مشبّهاً غير متثبت في نقل ما شجر بين الصحابة ، منحرفاً عن أهل بيت النبوة ( رضي الله عنهم ) ، نظر إلى كتاب الإمامة والسياسة المعزوّ إليه من قديم الدهر إلى غير ذلك مما هو مثبوت في كتب خاصة يلفيه قد رجع إلى الصواب في كثير من تلك المسائل ، ولطّف لهجته في جملة منها ).
ولم يكن الشيخ الكوثري الوحيد في تقويمه الصحيح ، ونقده الهادئ ، وإلى القارئ جملة من أقوال آخرين من الكتّاب المحدثين لم يبتعدوا كثيراً عن نهج الكوثري.
1 ـ قال عبد الكريم الخطيب في كتابه ( علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ) (1) : اهتم ابن قتيبة في كتابه ( الإمامة والسياسة ) اهتماماً خاصاً بالفتنة التي كانت في أخريات خلافة عثمان ، ثم ما تلاها في خلافة علي ، وما وقع من حروب كوقعة الجمل وصفين والنهروان وغيرها ، وهو ينقل كثيراً ممن سبقوه كابن إسحاق وابن سعد وغيرهما.
وقد أورد معظم أخباره غير مسندة ، مخالفاً بذلك السَنن الذي كان متبعاً عند رواة السير والأخبار ممن سبقوه أو عاصروه ، إذ غلب عليهم المنهج الذي كانوا يتبعونه في رواية الأحاديث النبوية ، وكان كثير منهم محدّثاً قبل أن يكون مؤرخاً.
واكتفى ابن قتيبة بأن يصدّر أخباره بنسبتها تلك النسبة المجهّلة العامة ، فيقول : ذكروا ، أو قالوا ، أو حدّثوا ، أو رووا ، ولعلّه لم يكن ذلك من ابن قتيبة عن رغبة في الاختصار ، بقدر ما هو شعور بأنّ هذه الأخبار التي تروي أحداث هذه الفترة ، ليست على الصحة والسلامة التي يُطمأن إليها ويوثق بها ... وإذن فليس ثمة داعية لربطها هذا الربط المحكم ، وشدّها ذلك الشدّ الوثيق بسلسلة موصولة الحلقات بأهل الثقة من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وانّه لأقرب إلى طبيعتها والأشبه بحالها أن ترسل هكذا إرسال ، لا تحمل على أحد ، ولا تضاف إلى أحد ، وبهذا يمكن أن يسوّى حسابها ، ونقدّر قيمتها ، في ذاتها ولذاتها دون نظر إلى شيء آخر وراء ما يحمل جوهرها من صدق أو كذب.
|
|
(1) علي بن أبي طالب بقية النبوة : 41.
|
2 ـ الدكتور طه محمد الزيني الاستاذ بالأزهر ، فقد تولّى تحقيق كتاب ( الإمامة والسياسة ) ونشرت الكتاب مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع ، ونأى عن الخوض في مسألة صحة نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة أو عدمه ، بل قال في مقدمته : ( وبعد فإنّ كتاب الإمامة والسياسة للعالم الفاضل المؤرخ العظيم عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري من أشهر الكتب تداولاً بين قراء العربية ... ) فهذا المحقق يبدو جازماً بصحة النسبة.
3 ـ وأمّا علي شيري فهو أيضاً حقق الكتاب ، وطبعته دار الأضواء في بيروت ، غير انّه ذكر في مقدمته ما اُثير حول الكتاب من شك في نسبته إلى ابن قتيبة ، فقال في ص 8 :
وقد ظهر مؤخراً عدم اتفاق على اسم مؤلّف هذا الكتاب ، بعد ان شكّك كثير من العلماء في نسبته إلى ابن قتيبة ، وحيث انّ بعضهم استبعد انتسابه إليه ، وكان أول من تزعّم التشكيك بنسبته إلى ابن قتيبة المستشرق غاينفوس المجريطي ، ثم تبعه الدكتور دوزي في صدر كتابه تاريخ الأندلس وآدابه ، ويشير د ، بيضون في صدر كتابه المتقدم ( الحجاز والدولة الإسلامية ) وأيضاً السيد أحمد صقر في مقدمته لكتاب تأويل مشكل القرآن المطبوع بالقاهرة سنة 1973م حيث يقول : وقد نسب إلى ابن قتيبة كتاب مشهور شهرة بطلان نسبته إليه ، وهو كتاب الإمامة والسياسة ... ثم قال علي شيري :
ومهما يكن من أمر فقد بقي كتاب ( الإمامة والسياسة ) محافظاً على قيمته كأحد أبرز المصادر ، بما تضمن من نصوص يكاد ينفرد بها عن غيره ... ثم قال : ونبقى مترددين باتخاذ موقف حاسم من هذه القضية المطروحة.
أقول : وعلى خلاف هؤلاء جمهرة من قدماء ومحدثين ، ذهبوا إلى صحة نسبة كتاب ( الإمامة والسياسة ) إلى مؤلّفه ابن قتيبة منهم :
1 ـ الحجّاج بن يوسف بن محمد البلوي ( ت 604 هـ ) في كتابه ألف باء (1) قال : ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : أنه لما قدم على الحجاج سعيد بن جبير ، قال له : ما اسمك؟ قال : أنا سعيد بن جبير ، فقال الحجاج : أنت شقي بن كُسير ، قال سعيد : أمي أعلم باسمي ....
2 ـ القاضي ابن الشباط ( ت 681 هـ ) نقل عنه في كتابه ( حلة السمط وسمة المرط ) في الفصل الثاني من الباب الرابع والثلاثين ، وهو كتاب في الأدب والتاريخ في أربعة أجزاء كبار (2).
3 ـ تقي الدين الفاسي المكي ( ت 832 هـ ) في كتابه العقد الثمين في أخبار البلد الأمين (3) ، وفي كتابه الآخر شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (4).
4 ـ عمر بن فهد المكي ( ت 885 هـ ) في كتابه اتحاف الورى بأخبار أم القرى في ذكر وقائع سنة/ 93 ، نقل عنه في ذكر كيفية القبض على سعيد بن جبير.
5 ـ ابن السابق عز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد ( ت 921 هـ ) أخذ عنه في كتابه غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام.
6 ـ محمد محبوب عالم ، أخذ عنه في تفسيره المعروف بتفسير شاهي.
إلى غير هؤلاء.
وأمّا من المحدثين فهم كثيرون ، منهم :
1 ـ محمد فريد وجدي في كتابه ( دائرة معارف القرن العشرين ) ذكر في ( خلف ) فنقل عن كتاب ( الإمامة والسياسة ) خطبة أبي بكر في السقيفة فقال : نقول :
|
(1) كتاب ألف باء : 478.
(2) راجع مقدمة كتاب المعارف : 56 ، لثروت عكاشة. وبشأن ابن الشباط وكتابه راجع معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 11 : 57.
(3) العقد الثمين 7 : 195.
(4) شفاء الغرام : 171.
|
يرى المتأمل في خطبة أبي بكر أنه لم يشر إلى حديث الخلافة في قريش ، مع أنه كان أمضى سلاح له في ذلك اليوم الصعب ، الأمر الذي يجعلنا نشك في صحته ، وان الكتاب الذي نقل منه هذه الخطبة هو من أقدم الكتب وأوثقها في مسائل الخلافة الإسلامية ، وذكر في (1) ( خلف ) قال : أورد العلاّمة الدينوري في كتابه الإمامة والسياسة ... (2) ، وقال : كتاب الإمامة والسياسة لأبي محمد عبد الله بن مسلم الدينوري ( ت 270 هـ ) ، راجع عنه ما نقله عنه في يزيد ( زيد ).(3)
2 ـ جرجي زيدان في كتابه ( تاريخ آداب اللغة العربية ) (4) ، فقال : ( الإمامة والسياسة ) هو تاريخ الخلافة وشروطها بالنظر إلى طلابها من وفاة النبي إلى عهد الأمين والمأمون ، طبع بمصر سنة 1900 ، ومنه نسخ خطية في مكتبات باريس ولندن.
3 ـ الدكتور أحمد شلبي (5) في كتابه ( التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ) الطبعة الخامسة ، نقل عنه كثيراً وذكره في قائمة مصادره(6) ، وذكره بين كتابيه عيون الأخبار والمعارف.
4 ـ الدكتور حسن إبراهيم حسن (7) في كتابه ( تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والإجتماعي ) نقل عنه ط القاهرة سنة 1322 كما في ضمن قائمة المصادر ، وذكر كتابه الآخر كتاب المعارف ط 1353 هـ ، 1934 م.
|
(1) دائرة معارف القرن العشرين 2 : 312.
(2) المصدر نفسه 2 : 745.
(3) المصدر نفسه 2 : 749.
(4) تاريخ آداب اللغة العربية 2 : 171.
(5) دكتوراه في الفلسفة من جامعة كمبرديج, استاذ مساعد في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.
(6) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية 1 : 392.
(7) مدير جامعة محمد علي, واستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة فؤاد الأول ( سابقاً ).
|
5 ـ البحاثة عمر رضا كحالة في كتابه أعلام النساء (1) بهامش ترجمة الزهراء ( عليها السلام ).
6 ـ الدكتور أحمد محمود صبحي (2) في كتابه ( نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثنى عشرية ) ط دار المعارف بمصر سنة 1969 م.
7 ـ الاستاذ محمود المرداوي في كتابه ( الخلافة بين التنظير والتطبيق ) دراسات في الفقه السياسي.
8 ـ علي جلال الحسيني في كتابه ( الحسين ) ط السلفية سنة 1349 بالقاهرة ، نقل مكرراً (3).
9 ـ أحمد زكي صفوت في كتابه ( جمهرة خطب العرب ) و ( جمهرة رسائل العرب ) كما في قائمة المصادر فيهما.
10 ـ الاستاذ حسين محمد يوسف في كتابه ( سيد الشهداء ) وقد تعرض لاكراه الصحابة على بيعة يزيد نقل في ص 503 وقال في الهامش : الإمامة والسياسة للإمام أبي عبد الله
محمد بن ... وقد انتقده القاضي أبو بكر بن العربي نقداً مراً.
أقول : فمن يجد أمثال من ذكرنا من شيوخ العلم من المتقدمين ، وأساتذة مرموقين من المحدثين ، جميعاً يؤمنون بصحة نسبة كتاب ( الإمامة والسياسة ) إلى ابن قتيبة ، كيف يطمئن إلى صحة ما قاله المستشرقون ، على انّ من المحدثين سوى من ذكرت من عدّ الكتاب مطمئناً بصحة نسبته إلى ابن قتيبة ، كالدكتور مصطفى الشكعة في كتابه ( مناهج التأليف عند العلماء العرب ) قسم الأدب ، فقد ذكر في
|
(1) أعلام النساء 4 : 114 ـ 116.
(2) مدرس الفلسفة بكلية الآداب جامعة الاسكندرية.
(3) راجع كتاب الحسين 1 : 75 ، 82 ، 173 ، 304 ، و 2 : 6 ، 93.
|
كتاب الإمامة والسياسة (1) لابن قتيبة في عداد الكتب التي وصلت الينا من مؤلفاته برقم ( 7 ) من قائمة كتبه المذكورة ، وهي 14 كتاباً.
وخلّ عنك ما تكرر من طبعاته بمصر وحدها قديماً ، وكتب على بعض الطبعات ما يشعر بالتوثيق ، نحو ما كتب على ظهر طبعة 1322 بمطبعة النيل بتصحيح محمد محمود الرافعي.
وعلى ظهر طبعة أخرى بمصر غير مؤرخة باسم تاريخ الخلفاء الراشدين ودولة بني أمية المعروف بالإمامة والسياسة ، وقفت على طبعه جماعة من أدباء العصر.
وعلى ظهر ثالثة طبعت بمصر سنة 1328 بمطبعة الأمة بدرب شغلان جهة الدرب الأحمر بمصر : كتاب الإمامة والسياسة تأليف الإمام الفقيه أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة270ه ـ ( رحمه الله ).
إلى غير ذلك من طبعاته الأخرى وكلها بمصر ، ولا يتّهم الطابعون والناشرون جميعاً في دينهم إذ يطبعون كتاباً ليس لابن قتيبة باسمه ، مهما افترضنا فيهم مطامع الربح التجاري.
وأمّا ما جاء في النقطة الثانية ، فهو إشارة إلى ما ورد في الإمامة والسياسة (2) ، قال : وحدثتني مولاة لعبد الله بن موسى ـ وكانت من أهل الصدق والصلاح ـ أنّ موسى حاصر حصنها الذي كانت من أهله ....
فتأكيد صاحب الكتاب على توثيق المرأة التي حدثته ، ووصفها بأنّها من أهل الصدق والصلاح ، يشير إلى ان صاحب الكتاب كان منتبهاً إلى أنّ ثمة استغراباً في قبول الرواية عند قرائها ، لبعد الزمان بين فتح الأندلس الذي هو قبل ولادة ابن قتيبة بنحو مائة وعشرين سنة ، لذلك أكّد على توثيق محدثته ، وهذا لم يكن منه مع أيّ
|
(1) الإمامة والسياسة : 184.
(2) المصدر نفسه 2 : 75.
|
من الرواة الذين أخذ عنهم ، على انّه ليس في قبول الرواية أيّ استحالة عقلية ، فلو افترضنا أنّ المحدثة كانت من المعمّرين ، وكانت سنّها يوم حدثت في حدود المائة والثلاثين ، فيكون عمرها عند الفتح في حدود السادسة ، وعمر السامع منها في حدود العاشرة ، وكلاهما يكون في سنّ التمييز ، فلا بُعد في ذلك ، فلماذا نستبعده لمجرد كونه نادر الوقوع ، هذا إذا قلنا انّ قائل : ( حدثتني ) هو ابن قتيبة ، أمّا إذا كان القائل هو الراوي للحديث المتقدم عليه وهو جعفر بن الأشتر فلا إشكال.
وأمّا النقطة الثالثة : وفيها خلط المؤلف في المغايرة بين أبي العباس وبين السفاح وجعلهما اثنين ، فهذا نحوٌ من التهويش والتشويش ، ومن يقرأ النص الوارد في الكتاب لا يجد لتلك التهمة أيّ وجه مقبول ، وإلى القارئ النص كما هو في الكتاب :
لقد جاء فيه (1) : ( قتل رجال بني أمية في الشام ) وذكروا انّ أبا العباس ولى عمه عبد الله عن علي الذي يقال له السفاح ، وأمره أن يسكن فلسطين ... فقد سكن السفاح فلسطين ... ( وهكذا تكرر اسم السفاح والمراد به عبد الله بن علي عم أبي العباس ) إلى أن قال في آخر الكلام : ( ثم كتب ـ أبو العباس ـ إلى عمه السفاح ألاّ يقتل أحداً من بني أمية حتى يُعلم به أمير المؤمنين ، فكان هذا أول ما نقم به أبو العباس على عمه السفاح ).
ومن يقرأ هذا النص يعرف انّ المؤلف لم يخلط ، ولم يخبط في المغايرة بين أبي العباس وبين عمه السفاح ، وانّما الخبط والخلط ممن ظن الاتحاد حيث كان لقب أبي العباس السفاح أيضاً فتخيل خبط المؤلف ، وليس كذلك ، بل إنّ عبد الله بن علي عم أبي العباس أيضاً لقّب بالسفاح لكثرة من قتل من الخلق ، وليس اللقب مختصاً بأبي العباس وإن كان هو قد اشتهر به ، ومن راجع كتب الأنساب والألقاب
يجد غيرهما من لقّب بالسفاح ، فقد ورد في جمهرة أنساب العرب لابن حزم (1) ، انّ مسلمة بن خالد بن كعب بن القنفذ كان يلقب بالسفاح.
وأما انكار أن يكون للمهدي وَلَدٌ اسمه ( عبد الله ) فهو قول بغير علم ، فانّ أبناء المهدي ـ كما ذكرهم ابن حزم في الجمهرة (2) ـ هم :
موسى الهادي ، وهارون الرشيد أمهما الخيزران اُم ولد ، وعبد الله شقيقهما ، وعلي وعبيد الله اُمهما ريطة بنت أبي العباس السفاح ، وإبراهيم ابن عليّة ، ومنصور عمّر حتى أدرك المتوكل ، وإسحاق ويعقوب وبنات ، منهنّ عليّة الشاعرة ومنهنّ العباسة. فراجع.
وأما النقطة الرابعة : فربّما يتخيل لها وجه من الصحة ، لكن إذا عرفنا ان ابن قتيبة عاش بعد عصر المأمون ـ وهو أزهى عصور الخلافة العباسية التي اتسعت رقعة حكمها وكثر منافسوها في المغرب ، وكانت أيدي الخلفاء العباسيين تطولهم منذ عهد الرشيد الذي لاحق إدريس الحسني جدّ الأدارسة ـ ففي مثل تلك الحال لا تبعد أخبار الأندلس عن ابن قتيبة ومعاصريه.
ولو أعملنا مقارنة بين ما ذكره ابن قتيبة ، وبين ما ذكره البلاذري في فتوح البلدان في موضوع فتح الأندلس ، لوجدنا المعلومات متقاربة جداً ، ولما كان الرجلان ـ ابن قتيبة والبلاذري ـ متعاصرين ، فبين وفاتيهما ثلاث سنين ، أمكننا تصحيح المعلومة في كتاب الإمامة والسياسة بنفس الميزان الذي نصحح به معلومة فتوح البلدان ، وليس من اختلاف بينهما سوى الإجمال والتفصيل في روايتهما.
وأمّا النقطة الخامسة : في انّه لم يرد في كتاب الإمامة والسياسة أبداً ذكر أحد ممن أخذ عنهم ابن قتيبة في سائر كتبه ، وهذا من زخرف القول وليس الأمر كذلك ، بل يجد الباحث انّه كما روى إجازة عن الجاحظ في كتاب عيون
|
(1) جمهرة أنساب العرب : 306.
(2) المصدر نفسه : 32.
|
الأخبار (1) روى أيضاً عنه في الإمامة والسياسة (2) في قتل جعفر بن يحيى البرمكي ، فقد قال : قال عمرو بن بحر الجاحظ.
وأمّا النقطة السادسة : فبانّ المؤلف مالكي الهوى والمذهب ، وابن قتيبة حنفي المذهب ، فَلَمْ يرد أيّ تصريح بذلك ، وكلّما جاء في الكتاب ذكر مالك وما كان منه ومعه من أبي جعفر المنصور ، وإذا كان ما ورد فيه من التبجيل يصح معه دعوى انّه مالكي الهوى ، لكن لا يعني ذلك انّه مالكي المذهب ، وأبعد من ذلك دعوى انّ ابن قتيبة كان حنفياً ، ولم يظهر في ذلك ما يدل عليه من كتب تراجم الأحناف ، فراجع.
وأمّا النقطة السابعة : فلم أقف على ما يدل على أنّ مؤلف كتاب الإمامة والسياسة كان بدمشق ، فليحقق.
وأمّا النقطة الثامنة : وهي رواية المؤلّف عن أبي يعلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ( ت 146 هـ ) قبل ولادة ابن قتيبة بخمس وستين سنة ، فلقد تفحصت الكتاب مراراً فلم أقف فيه على روايته عن رجل بهذا الاسم ، وإنّما وجدت روايته عن ابن أبي يعلى النجيبي ، ولا يبعد أن يكون هو مراد الدكتور شاكر مصطفى الذي سماه خطأً بأبي يعلى محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ( ت 146 هـ ) فإن كان هو مراده فيأبى عليه التغاير في الكنية أولاً ، والتغاير في النسبة ثانياً ، وليس في المقام ذكر اسمه ، فمن أين له تعيينه بأنّه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري.
على انّ الدكتور ثروت عكاشة جعله ابن أبي ليلى قاضي الكوفة المتوفى سنة 148 ، وقال : انّه مات قبل مولد ابن قتيبة بخمس وستين سنة ، وهذا أيضاً من الرجم بالغيب بلا ريب ، فانّ القاضي المذكور ليس نجيباً ولا نجيبياً ، كما هو الوارد في نسبته في كتاب الإمامة والسياسة ، لأنّ ابن أبي يعلى القاضي وإن كان اسمه محمد بن عبد الرحمن إلاّ انّه ليس بأنصاري نسباً ، بل كان مولى الأنصار قتل أبوه مع ابن
|
(1) عيون الأخبار 3 : 199, 216, 249.
(2) الإمامة والسياسة 2 : 181.
|
الأشعث ، ومهما يكن فليس من حجة على انّه المذكور في كتاب الإمامة والسياسة باسم ابن أبي ليلى النجيبي.
وأمّا النقطة التاسعة : في انّه ورد في الكتاب ذكر ( مراكش ) وهذه مدينة بناها يوسف بن تاشفين ، وقد فحصت الكتاب فلم أقف على ذلك الاسم فيه ، فما أدري من أين جاؤوا به فكتبوه.
وأمّا النقطة العاشرة : في مغايرة أسلوب الكتاب للمألوف من أسلوب ابن قتيبة في بقية كتبه ، وهذه دعوى لم يأت عليها بشاهد من مقارنة بين الإسلوبين في عرض موضوع واحد ورد في الإمامة والسياسة كما ورد في أحد كتب ابن قتيبة الاُخرى ، وبينهما من التغاير ما يثبت ذلك.
وأخيراً مهما كانت تلك النقاط ذات دلالة على نفي النسبة إلى ابن قتيبة ، إلاّ انّه توجد في الكتاب إشارات ذات دلالة أيضاً على صحة نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة ، فقد ورد في ثلاثة مواضع وهي :
1 ـ قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، راجع ص 3 في أول الكتاب.
2 ـ وقال عبد الله بن مسلم ، راجع ص 26 من الجزء الأول.
3 ـ وقال عبد الله بن مسلم ، راجع ص 73 من الجزء الأول.
|
|
موقف المستشرقين من الكتاب
|
قلنا قريباً انّ المستشرق ( غاينفوس المجريطي ) هو أول من أعلن تشكيكه في نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة ، وتبعه غيره ، منهم دوزي ، وقد لخّص مواقفهم من الكتاب الاستاذ محمد عبد الله عنان في كتابه دولة الإسلام في الأندلس من الفتح إلى بداية عهد الناصر (1) ، فقال :
وردت هذه التفاصيل في كتاب ( الإمامة والسياسة ) المنسوب إلى ابن قتيبة ، ومع انّ هذه النسبة يحيط بها كثير من الشك ، فانّ الكتاب يتضمن كثيراً من الأخبار والتفاصيل المفيدة عن رجالات الإسلام في عصر الخلفاء الراشدين والدولة الأموية.
|
|
(1) دولة الإسلام : 24 / الهامش رقم : 2.
|
وقد اعتبره المستشرق الأسباني جاينجوس قديماً وصحيحاً ، وان كان يشك في نسبته لابن قتيبة لعدة أسباب وجيهة ، وانتفع به المستشرق الألماني قايل والمستشرق الايطالي أماري.
ويرى دوزي انّ الكتاب غير قديم وغير صحيح ، وانّه يحتوي أخطاء تاريخية وروايات خيالية غير معقولة ، وعلى ذلك فلا يمكن أن يكون ابن قتيبة صاحب هذا التصنيف الضعيف.
ويرى المستشرق هاماكر ويوافقه دوزي انّ هذا الكتاب وأمثاله من الكتب التاريخية الحماسية ( مثل الكتب التي نسبت للواقدي ) قد ألّفت أيام الحروب الصليبية ، لبثّ الحماس في نفوس المسلمين ، وتذكيرهم بمجد أسلافهم وبطولتهم الخارقة ، راجع دوزي. انتهى كلام الاستاذ عنان.
أقول : ومع كل ما سبق من تشكيك ساقوه ، وخصوصاً ما قاله دوزي وهاماكر من انّه لبثّ الحماس الديني ، فلماذا اعتنى بطبع الكتاب غير واحد منهم؟
فقد نشره المستشرق الألماني نولدكه في سنة 1886 م ، راجع كتاب المستشرقون لنجيب عقيقي (1) ، ونشره أيضاً المستشرق دي خويه في مجلة الدراسات الشرقية سنة 1907 (2).
واعتنى المستشرق ريبيرا أي فواجو الأسباني بترجمة فتوح الأندلس لابن الفوطية ـ وكان قد نشره جاينجوس وسابيدرا _ مع اضافات من كتاب الإمامة والسياسة ، وطبع في مدريد سنة 1921م.
وللمستشرق بيريس بحث بعنوان كتاب الإمامة والسياسة في نظر ابن قتيبة نشره في المجلة الطرابلسية/1934 م إلى غير هؤلاء ، فإذا كان الكتاب من الكتب
|
(1) المستشرقون : 740.
(2) المصدر نفسه : 666.
|
التاريخية الحماسية لبثّ الحماس في نفوس المسلمين ... فنشره مكرراً خلاف مصلحة الصليبين ، فما بالهم يتهافتون على نشره وترجمته.
ثم إنّا نقول لهم ولكل مشكك ، بانّه مهما يمكن أن يقال ـ وقد قيل ـ في مناقشات النسبة ، سواء صحت أم لم تصح ، ومهما كان الحق في هذه المسألة التي ما زالت بين الأخذ والرد ، فانّ اعتماد روايات الكتاب ليس من الأهمية والخطر في التاريخ الإسلامي حتى يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد للاستقصاء وقول الكلمة الفاصلة ، ما دام المذكور في الكتاب ليس بدعاً في التاريخ ، بل هناك تواريخ اُخرى تذكره على تفاوت في الاجمال والتفصيل.
وحسب المثبتين متابعة من سبقهم من أعلام المحدّثين والمؤرخين ممن أخذوا من الكتاب وصرحوا بنسبته إلى ابن قتيبة ، وقد مرّ بنا ان ابن الشبّاط ( ت 681 هـ ) نقل عنه ، وكذلك ابن فهد المكي ( ت 885 هـ ) نقل عنه في كتابه ( اتحاف الورى بأخبار اُم القرى ) ومثله ـ فيما أرى ـ ابن حجر الهيتمي المكي ( ت 974 هـ ) في كتابه ( تطهير الجنان واللسان ) المطبوع بهامش كتابه الصواعق المحرقة حيث قال (1) :
( ومع تآليف صدرت من بعض المحدّثين كابن قتيبة مع جلالته القاضية بانّه كان ينبغي له أن لا يذكر تلك الظواهر ، فان أبى إلاّ ذكرها ، فليبيّن جريانها على قواعد أهل السنّة حتى لا يتمسّك مبتدع أو جاهل بها ).
وهذا القول من ابن حجر يريد به ما ذكره ابن قتيبة في كتاب ( الإمامة والسياسة ) بدون شك أو ريب ، لانّه قد ذكر فيه ما شجر بين الصحابة ، وهذا ما غاض ابن حجر ، إذ ليس في باقي كتب ابن قتيبة ما يشير إليه ابن حجر.
إذن فالكتاب يعرفه لمؤلفه ابن قتيبة غير واحد من قدامى ومحدثين ، وقد مرّت أسماء بعضهم قبل هذا ، وحبّذا لو أعيدت طباعته محققاً تحقيقاً كاملاً شاملاً لوجه العلم لا للتجارة.
|
|
1 ـ تطهير الجنان بهامش الصواعق : 94.
|
| |