العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 350

ما يتعلق بزكاة الفطرة من الشروط والقدر والوقت لاخراجها ، وفي خطبة الأضحى ما يتعلق بالأضحية.
[ 2199 ] مسألة 1 : لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة بل يجزىء كل سورة ، نعم الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية ، أو يقرأ في الأولى سورة سبح إسم وفي الثانية سورة الشمس.
[ 2200 ] مسألة 2 : يستحب فيها أمور :
أحدهما : الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد.
الثاني : رفع اليدين حال التكبيرات.
الثالث : الأصحار بها إلا في مكة ، فإنه يستحب الإتيان بها في مسجد الحرام.
الرابع : أن يسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه.
الخامس : أن يخرج إليها راجلا حافيا مع السكينة والوقار.
السادس : الغسل قبلها.
السابع : أن يكون لابسا عمامة بيضاء.
الثامن : أن يشمر ثوبه إلى ساقه.
التاسع أن يفطرفي الفطرقبل الصلاة بالتمر ، وأن يأكل من لحم الأضحية في الأضحى بعدها.
العاشر : التكبيرات عقيب أربع صلوات في عيد الفطر أولها المغرب في ليلة العيد ورابعها صلاة العيد ، وعقيب عشر صلوات في الأضحى إن لم يكن بمنى أولها ظهر يوم العيد وعاشرها صبح اليوم الثاني عشر ، وإن كان بمنى فعقيب خمس عشر صلاة أولها ظهر يوم العيد وآخرها صبح اليوم الثالث عشر ، وكيفية التكبير في الفطر أن يقول : « الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا » وفي الأضحى يزيد على ذلك : « الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام ، والحمد لله على ما أبلانا ».

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 351

[ 2201 ] مسألة 3 : يكره فيها أمور :
الاول : الخروج مع السلاح إلا في حالة الخوف.
الثاني : النافلة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال إلا في مدينة الرسول فإنه يستحب صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة.
الثالث : أن ينقل المنبر الى الصحراء ، بل يستحب أن يعمل هناك منبر من الطين.
الرابع : أن يصلي تحت السقف.
[ 2202 ] مسألة 4 : الأولى بل الأحوط ترك النساء لهذه الصلاة إلا العجائز.
[ 2203 ] مسألة 5 : لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من والأذكار والتكبيرات والقنوتات كما في سائر الصلوات.
[ 2204 ] مسألة 6 : إذا شك في التكبيرات والقنوتات بنى على الأقل (1114) ، ولو تبين بعد ذلك أنه كان آتيا بها لا تبطل صلاته.
[ 2205 ] مسألة 7 : إذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات يتابعه فيه ويأتي بالبقية بعد ذلك ويلحقه في الركوع ، ويكفيه أن يقول بعد كل تكبير: « سبحان الله والحمد لله » وإذا لم يمهله فالأحوط الانفراد وإن كان يحتمل كفاية الإتيان بالتكبيرات ولاءا ، وإن لم يمهله أيضا أن يترك ويتابعه في الركوع ، كما يحتمل (1115) أن يجوز لحوقه إذا أدركه وهو راكع لكنه مشكل لعدم الدليل على تحمل الإمام لما عدا القراءة.
[ 2206 ] مسألة 8 : لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلا أو بعضا لم تبطل صلاته ، نعم لو سها عن الركوع أو السجدتين أو تكبيرة الإحرام

(1114) ( بنى على الاقل ) : اذا لم يتجاوز المحل.
(1115) ( كما يحتمل ) : وهو الاقوى.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 352

بطلت.
[ 2207 ] مسألة 9 : إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط (1116) إتيانه ، وإن كان عدم وجوبه في صورة استحباب الصلاة كما في زمان الغيبة لا يخلو عن قوة وكذا الحال في قضاء التشهد المنسي أو السجدة المنسية.
[ 2208 ] مسألة 10 : ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة ، نعم يستحب أن يقول المؤذن : « الصلاة » ثلاثا.
[ 2209 ] مسألة 11 : إذا اتفق العيد والجمعة فمن حضر العيد وكان نائيا (1117) عن البلد كان بالخيار بين العود إلى أهله والبقاء لحضور الجمعة.

فصل
في صلاة ليلة الدفن

وهي ركعتان يقرأ في الاُولى بعد الحمد آية الكرسي إلى« هم فيها خالدون» (1118) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ، ويقول بعد السلام : « اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان» ويسمى الميت ، ففي مرسلة الكفعمي وموجز ابن فهد ( رحمها الله ) قال النبي (ص) : « لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم يقرأ في الاُولى ، الحمد وآية الكرسي ، وفي الثانية الحمد والقدر عشرا ، فإذا سلم قال : اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ، فإنه تعالى يبعث من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة » ومقتضى هذه الرواية أن الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدق به ، فالاولى الجمع بين

(1116) ( فالاحوط ) : بل الاظهر وكذا في قضاء السجدة المنسية.
(1117) ( وكان نائياً ) : اختصاص الحكم بالنائي مبني على الاحتياط.
(1118) ( الى هم فيها خالدون ) : على الاحوط.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 353

الأمرين مع الإمكان ، وظاهرها أيضا كفاية صلاة واحدة ، فينبغي أن لا يقصد الخصوصية في إتيان أربعين بل يؤتى بقصد الرجاء أو بقصد إهداء الثواب.
[ 2210 ] مسألة 1 : لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإعطاء الأجرة ، وإن كان الأولى للمستأجر الاعطاء بقصد التبرع أو الصدقة ، وللمؤجر الإتيان تبرعا وبقصد الإحسان إلى الميت.
[ 2211 ] مسألة 2 : لا بأس باتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء الثواب إذا كان متبرعا أو إذا أذن له المستأجر ، وأما إذا أعطى دراهم للاربعين فاللازم استئجار أربعين إلا إذا أذن المستأجر ، ولا يلزم مع إعطاء الأجرة إجراء صيغة الإجارة بل يكفي إعطاؤها بقصد أن يصلي.
[ 2212 ] مسألة 3 : إذا صلى ونسي آية الكرسي في الركعة الاُولى أو القدر في الثانية أو قرأ القدرأقل من العشرة نسيانا فصلاته صحيحة لكن لا يجزىء عن هذه الصلاة ، فإن كان أجيراً وجب عليه الاعادة.
[ 2213 ] مسألة 4 : إذا أخذ الأجرة ليصلي ثم نسي فتركها في تلك الليلة يجب عليه ردها إلى المعطي أو الاستئذان منه لأن يصلي فيما بعد ذلك بقصد إهداء الثواب ، ولو لم يتمكن من ذلك فإن علم برضاه (1119) بأن يصلي هدية أو يعمل عملا آخر أتى بها ، وإلا تصدق بها عن صاحب المال (1120) .
[ 2214 ] مسألة 5 : إذا لم يدفن الميت إلا بعد مدة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد فالظاهر أن الصلاة تؤخر الى ليلة الدفن (1121) ، وإن كان الأولى أن يؤتى بها

(1119) ( فان علم برضاه ) : تقدم ما يرتبط بالمقام في فصل ( المستحبات قبل الدفن وحينه وبعده ) .
(1120) ( وتصدق بها عن صاحب المال ) : مع اليأس عن الوصول اليه ويستأذن الحاكم الشرعي في ذلك على الاحوط.
(1121) ( تؤخر الى ليلة الدفن ) : هذا في الكيفية الاولى المذكورة في أول الفصل واما الكيفية الثانية والاتية في المسألة اللاحقة فظاهر الرواية الواردة بها استحبابها في أول

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 354

في أول ليلة بعد الموت.
[ 2215 ] مسألة 6 : عن الكفعمي ( رحمه الله ) أنه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال : « وفي رواية أخرى بعد الحمد التوحيد مرتين في الاُولى ، وفي الثانية بعد الحمد ألهيكم التكاثر عشرا ، ثم الدعاء المذكور » وعلى هذا فلو جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى.
[ 2216 ] مسألة 7 : الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أي وقت كان من الليل ، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشائين ، والأقوى جواز الإتيان بها بينهما ، بل قبلهما أيضا بناء على المختار من جواز التطوع لمن عليه فريضة ، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الإجارة أو نحوهما ، وإلا فلا إشكال.

فصل
في صلاة جعفر

وتسمى صلاة التسبيح وصلاة الحبوة ، وهي من المستحبات الأكيدة ، ومشهورة بين العامة والخاصة ، والاخبار متواترة فيها ، فعن أبي بصير عن ( الصادق عليه السلام ) أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر. ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك ؟ فقال له جعفر : بلى يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : فظن الناس أنه يعطيه ذهبا وفضة ، فتشرف الناس لذلك ، فقال له : إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها ، فإن صنعته بين يومين غفر الله لك ما بينهما ، أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة سنة غفر لك ما بينهما » ، وفي خبر آخر قال : « ألا أمنحك ألا أعطيك ألا أحبوك ألا أعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت لك قال : بلى يا

=
ليلة بعد الموت.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 355

رسول الله » والظاهر أنه حباه إياها يوم قدومه من سفره وقد بشر ذلك اليوم بفتح خيبر ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والله ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ، فلم يلبث أن جاء جعفر فوثب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالتزمه وقبل ما بين عينيه ، ثم قال : ألا أمنحك ( الخ ).
وهي أربع ركعات بتسليمتين ، يقرأ في كل منها الحمد وسورة ، ثم يقول : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » خمس عشرة مرة ، وكذا يقول في الركوع عشر مرات ، وبعد رفع الرأس منه عشر مرات ، وكذا في السجدة الأولى عشر مرات ، وبعد الرفع منها عشر مرات ، كذا في السجدة الثانية عشر مرات ، وبعد الرفع منها عشر مرات ، ففي كل ركعة خمسة وسبعون مرة ، ومجموعها ثلاثمائة تسبيحة.
[ 2217 ] مسألة 1 : يجوز إتيان هذه الصلاة في كل من اليوم والليلة ، ولا فرق بين الحضر والسفر ، وأفضل أوقاته يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس ، ويتأكد إتيانها في ليلة النصف من شعبان.
[ 2218 ] مسألة 2 : لا يتعين فيها سورة مخصوصة ، لكن الأفضل أن يقرأ في الركعة الاُولى إذا زلزلت ، وفي الثانية والعاديات ، وفي الثالثة إذا جاء نصر الله ، وفي الرابعة قل هو الله أحد.
[ 2219 ]مسأله 3 : يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلا ، كما يجوز التفريق بين الصلاتين إذا كان له حاجة ضرورية بأن يأتي بركعتين ثم بعد قضاء تلك الحاجة يأتي بركعتين أخريين.
[ 2220 ] مسألة 4 : يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل أو النهار ، أداء أو قضاء ، فعن الصادق ( عليه السلام ) : « صل صلاة جعفر أي وقت شئت من ليل أو نهار ، وان شئت حسبتها من نوافل الليل ، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار ، حسب لك من نوافلك وتحسب لك صلاة جعفر » ، والمراد من الاحتساب تداخلهما فينوي بالصلاة كونها نافلة وصلاة جعفر ،

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 356

ويحتمل أنه ينوي صلاة جعفر ويجتزىء بها عن النافلة ، ويحتمل أنه ينوي النافلة ويأتي بها بكيفية صلاة جعفر فيثاب ثوابها أيضا ، وهل يجوز إتيان الفريضة بهذه الكيفية أولا ؟ قولان ، لا يبعد الجواز على الاحتمال الاخير دون الأولين ودعوى أنه تغيير لهيئة الفريضة و العبادات توقيفية مدفوعة بمنع ذلك بعد جواز كل ذكر ودعاء في الفريضة ، ومع ذلك الأحوط الترك.
[ 2221 ] مسألة 5 : يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية من كل من الصلاتين للعمومات وخصوص بعض النصوص.
[ 2222 ] مسألة 6 : لو سها عن بعض التسبيحات أو كلها في محل فتذكر في المحل الآخر يأتي به (1122) مضافا إلى وظيفته ، وإن لم يتذكر إلا بعد الصلاة قضاه بعدها .
[ 2223 ] مسألة 7 : الأحوط (1123) عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع والسجود ، بل يأتي به أيضا قبلها أو بعدها.
[ 2224 ] مسألة 8 : يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات : « يا من لبس العز والوقار ، يا من تعطف بالمجد وتكرم به ، يا من لا ينبغي التسبيح إلا له ، يا من أحصى كل شيء علمه ، يا ذا النعمة والطول ، يا ذا المن والفضل ، يا ذا القدرة والكرم ، أسألك بمعاقد العز من عرشك ، وبمنتهى الرحمة من كتابك ، وبأسمك الأعظم الأعلى ، وبكلماتك التامات أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تفعل بي كذا وكذا » ويذكر حاجته.

(1122) ( يأتي به ) : وكذا فيما بعده.
(1123) ( الاحوط ) : الاظهر الاكتفاء.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 357


فصل
في صلاة الغفيلة

وهي ركعتان بين المغرب والعشاء ، يقرأ في الاُولى بعد الحمد : « «وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين ، فاستجبنا له ونجيناه من الغم ، وكذلك ننجي المؤمنين » » وفي الثانية بعد الحمد : ««وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين »» ثم يرفع يديه ويقول : « اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا » ويذكر حاجاته ثم يقول : « اللهم أنت ولي نعمتي ، والقادر على طلبتي ، تعلم حاجتي ، وأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي » ويسأل حاجاته ، والظاهر أنها غير نافلة المغرب ، ولا يجب جعلها منها بناءاً على المختار من جواز النافلة لمن عليه فريضة.

فصل
في صلاة أول الشهر

يستحب في اليوم الأول من كل شهر أن يصلي ركعتين ، يقرأ في الاُولى بعد الحمد قل هو الله أحد ثلاثين مرة ، وفي الثانية بعد الحمد إنا أنزلناه ثلاثين مرة ، ثم يتصدق بما تيسر فيشتري سلامة تمام الشهر بهذا ، ويستحب أن يقرأ بعد الصلاة هذه الآيات : « « بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين» ، «بسم الله الرحمن الرحيم وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردك بخير فلا راد

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 358

«لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم» ، «بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسرا يسرا»«ما شاء الله لا قوة إلا بالله» ،« حسبنا الله ونعم الوكيل» ،« وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد» ، «رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير »، «لا إله إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين» ، «رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين» ويجوز الإتيان بها في تمام اليوم وليس لها وقت معين.

فصل
في صلاة الوصية

هي ركعتان بين العشاءين يقرأ في الأولى الحمد وإذا زلزلت الأرض ثلاث عشر مرة ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد خمس عشر مرة ، فعن الصادق ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أوصيكم بركعتين بين العشاءين ـ إلى أن قال ـ فإن فعل ذلك كل شهر كان من المؤمنين ، فإن فعل في كل سنة كان من المحسنين ، فإن فعل ذلك في كل جمعة كان من المخلصين ، فإن فعل ذلك كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه إلا الله تعالى ».

فصل
في صلاة يوم الغدير

وهو الثامن عشر من ذي الحجة ، وهي ركعتان يقرأ في كل ركعة سورة الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد ، وعشر مرات آية الكرسي ، وعشر مرات إنا أنزلناه ، ففي خبر علي بن الحسين العبدي عن الصادق ( عليه السلام ) « من صلى فيه ـ أي في يوم الغدير ـ ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عز وجل يقرأ في كل ركعة سورة الحمد

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 359

مرة ، وعشر مرات قل هو الله أحد ، وعشر مرات آية الكرسي ، وعشر مرات إنا أنزلناه عدلت عند الله عز وجل مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة ، وما سأل الله عزوجل حاجة من حوائج الدنيا وحوائج الاخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة ، وإن فاتتك الركعتان قضيتها بعد ذلك
». وذكر بعض العلماء أنه يخرج إلى خارج المصر وأنه يؤتى بها جماعة وأنه يخطب الإمام خطبة مقصورة على حمد الله والثناء والصلاة على محمد وآله والتنبيه على عظم حرمة هذا اليوم ، لكن لا دليل على ما ذكره ، وقد مر الإشكال في إتيانها جماعة في باب صلاة الجماعة.

فصل
في صلاة قضاء الحاجات وكشف المهمات

وقد وردت بكيفيات : منها ما قيل أنه مجرب مراراً ، وهو ما رواه زياد القندي عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :« إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ركعتين تهديهما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلت : ما أصنع ؟ قال : تغتسل وتصلي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهد الفريضة ، فإذا فرغت من التشهد وسلمت ، قلت : اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد مني السلام ، وبلغ أرواح الأئمة الصالحين سلامي ، وأردد علي منهم السلام ، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته ، اللهم إن هاتين الركعتين مني هدية إلى رسول الله فاثبني عليهما ما أملت ورجوت فيك وفي رسولك يا ولي المؤمنين ، ثم تخر ساجدا وتقول : يا حي يا قيوم يا حيا لا يموت يا حي لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والأكرام يا أرحم الراحمين ، أربعين مرة ، ثم ضع خدك الأيمن فتقولها أربعين مرة ، ثم ضع خدك الأيسر فتقولها أربعين مرة ، ثم ترفع رأسك وتمد يدك فتقول أربعين مرة ، ثم ترديدك إلى رقبتك وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك أربعين مرة ، ثم خذ

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 360

لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك ، وقل : يا محمد يا رسول الله أشكو إلى الله و إليك حاجتي ، وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي ، وبكم أتوجه إلى الله في حاجتي ، ثم تسجد وتقول : يا الله يا الله ـ حتي ينقطع نفسك ـ صل على محمد وآل محمد وافعل بي كذا و كذا ، قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) فأنا الضامن على الله عز وجل أن لا يبرح حتى تقضى حاجته
».

فصل
في أقسام الصلوات المستحبة

الصلوات المستحبة كثيرة وهي أقسام :
منها : نوافل الفرائض اليومية ومجموعه ثلاث وعشرون ركعة بناء على احتساب ركعتي الوتيرة بواحدة.
منها نافلة الليل إحدى عشر ركعة.
ومنها : الصلوات المستحبة في أوقات مخصوصة كنوافل شهر رمضان ، ونوافل شهر رجب وشهر شعبان ونحوها ، وكصلاة الغدير والغفيلة والوصية ، وأمثالها.
ومنها : الصلوات التي لها أسباب كصلاة الزيادة ، وتحية المسجد ، وصلاة الشكر ونحوها.
ومنها : الصلوات المستحبة لغايات مخصوصة كصلاة الاستسقاء ، وصلاة طلب قضاء الحاجة وصلاة كشف المهمات ، وصلاة طلب الرزق ، وصلاة طلب الذكاء وجودة الذهن ونحوها.
ومنها : الصلوات المخصوصة بدون سبب وغاية ووقت كصلاة جعفر وصلاة رسول الله ، وصلاة أمير المؤمنين ، وصلاة فاطمة ، وصلاة سائر

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 361

الائمة ( عليهم السلام ).
ومنها : النوافل المبتدأة فإن كل وقت وزمان يسع صلاة ركعتين يستحب إتيانها.
وبعض المذكورات بل أغلبها لها كيفيات مخصوصة مذكورة في محلها.

فصل
في أحكام النوافل

جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالسا اختيارا وكذا ماشيا وراكبا وفي المحل والسفينة ، لكن إتيانها قائما أفضل حتى الوتيرة وإن كان الأحوط (1124) الجلوس فيها ، وفي جواز إتيانها نائما مستلقيا أو مضطجعا في حال الاختيار إشكال (1125) .
[ 2225 ] مسألة 1 : يجوز في النوافل إتيان ركعة قائما وركعة جالساً ، بل يجوز إتيان بعض الركعة جالسا وبعضها قائما.
[ 2226 ] مسألة 2 : يستحب (1126) إذا أتي بالنافلة جالسا أن يحسب كل ركعتين بركعة ، مثلا إذا جلس في نافلة الصبح يأتي بأربع ركعات بتسليمتين ، وهكذا.
[ 2227 ] مسألة 3 : إذا صلى جالسا وأبقى من السورة أية أو آيتين فقام وأتمها وركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ، ولا يحتاج حينئذ إلى احتساب ركعتين بركعة.

(1124) ( وان كان الاحوط ) : لا يترك كما تقدم.
(1125) ( اشكال ) : لا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية.
(1126) ( يستحب ) : فيه تأمل والاحوط الاتيان بها في المرة الثانية رجاءً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 362

[ 2228 ] مسألة 4 : لا فرق في الجلوس بين كيفياته ، فهو مخير بين أنواعها حتى مد الرجلين ، نعم الأولى أن يجلس متربعا ويثني رجليه حال الركوع وهو أن ينصب فخذيه وساقيه من غير إقعاء إذ هو مكروه وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه ، وكذا يكره الجلوس بمثل إقعاء الكلب.
[ 2229 ] مسألة 5 : إذا نذر النافلة مطلقا يجوز له الجلوس فيها ، وإذا نذرها جالسا فالظاهر انعقاد نذره (1127) وكون القيام أفضل لا يوجب فوات الرجحان في الصلاة جالسا ، غايته أنها أقل ثوابا ، لكنه لا يخلو عن إشكال.
[ 2230 ] مسألة 6 : النوافل كلها ركعتان لا يجوز الزيادة عليها ولا النقيصة (1128) إلا في صلاة الاعرابي (1129) والوتر.
[ 2231 ] مسألة 7 : تختص النوافل بأحكام :
منها : جواز الجلوس والمشي فيها اختيارا كما مر.
ومنها : عدم وجوب السورة فيها إلا بعض الصلوات المخصوصة بكيفيات مخصوصة.
ومنها : جواز الاكتفاء ببعض السور فيها.
ومنها : جواز قراءة أزيد من سورة من غير إشكال.
ومنها : جواز قراءة العزائم فيها.
ومنها : جواز العدول فيها (1130) من سورة إلى أخرى مطلقا.

(1127) ( فالظاهر انعقاد نذره ) : اذا لم يرجع الى نذر عدم الاتيان بها قائماً وإلا فلا ينعقد.
(1128) ( لا يجوز الزيادة عليها ولا النقيصة ) : تقدم انه لا يبعد جواز الاتيان بالوتر متصلة بالشفع.
(1129) ( إلا في صلاة الاعرابي ) : بناءً على مشروعيتها.
(1130) ( جواز العدول فيها ) : لا يترك الاحتياط بترك العدول فيها بعد بلوغ النصف بل مطلقاً في الجحد والتوحيد.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 363

ومنها : عدم بطلانها بزيادة الركن سهوا.
ومنها عدم بطلانها بالشك بين الركعات ، بل يتخير بين البناء على الأقل أو الأكثر.
ومنها : أنه لا يجب لها سجود السهو ، ولا قضاء السجدة والتشهد المنسيين ، ولا صلاة الاحتياط.
ومنها : لا إشكال في جواز إتيانها في جوف الكعبة أو سطحها.
ومنها : أنه لا يشرع فيها الجماعة (1131) إلا في صلاة الاستسقاء ، وعلى قول في صلاة الغدير.
ومنها : جواز قطعها اختيارا.
ومنها : أن إتيانها في البيت أفضل من إتيانها في المسجد إلا ما يختص به على ما هو المشهور ، وإن كان في إطلاقه إشكال (1132).

في صلاة المسافر

لا إشكال في وجوب القصر على المسافر مع اجتماع الشرائط الآتية بإسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيات ، وأما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما.
وأما شروط القصر فأمور:
الأول : المسافة وهي ثمان فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا ملفقة من الذهاب والإياب إذا كان الذهاب أربعة أو أزيد ، بل مطلقا على الأقوى وإن

(1131) ( انه لا يشرع فيها الجماعة ) : على اشكال في بعض الموارد كما تقدم.
(1132) ( وان كان في اطلاقه اشكال ) : تقدم انه لا تبعد افضلية المساجد مطلقاً وان كان مراعاة السر في النوافل أفضل.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 364

كان الذهاب فرسخا والإياب سبعة ، وإن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقل من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع ، والأقوى عدم اعتبار كون الذهاب والإياب في يوم واحد أو ليلة واحدة ، أو في الملفق منهما مع اتصال إيابه بذهابه وعدم قطعه بمبيت ليلة فصاعدا في الأثناء ، بل إذا كان من قصده الذهاب والإياب ولو بعد تسعة أيام يجب عليه القصر ، فالثمانية الملفقة كالممتدة في إيجاب القصر إلا إذا كان قاصدا للإقامة عشرة أيام في المقصد أو غيره أو حصل أحد القواطع الاُخر فكما أنه إذا بات في أثناء الممتدة ليلة أو ليالي لا يضر في سفره فكذا في الملفقة فيقصر ويفطر ، ولكن مع ذلك الجمع بين القصر والتمام والصوم وقضائه في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط ، ولو كان من قصده الذهاب والإياب ولكن كان مترددا في الإقامة في الأثناء عشرة أيام وعدمها لم يقصر ، كما أن الأمر في الامتدادية أيضا كذلك.
[ 2232 ] مسألة 1 : الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربع و عشرون أصبعاً ، كل أصبع عرض سبع شعيرات ، كل شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون.
[ 2233 ] مسألة 2 : لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيرا لا يجوز القصر ، فهي مبنية على التحقق لا المسامحة العرفية ، نعم لا يضر اختلاف الأذرع المتوسطة في الجملة كما هو الحال في جميع التحديدات الشرعية (1133).
[ 2234 ] مسألة 3 : لو شك في كون مقصده مسافة شرعية أو لا بقي على التمام على الأقوى ، بل وكذا لو ظن كونها مسافة.
[ 2235 ] مسألة 4 : تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار ، وبالشياع المفيد للعلم ، وبالبينة الشرعية ، وفي ثبوتها بالعدل الواحد إشكال (1134) ،

(1133) ( في جميع التحديات الشرعية ) : بمعنى لزوم الاخذ باقل المتعارف.
(1134) ( اشكال ) : بل منع إلا اذا اوجب الاطمئنان.

السابق السابق الفهرس التالي التالي