منهاج الصالحين ــ 1 463

( 21 )
أحكام تحديد النسل

مسألة 70 : يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدة لذلك بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً، و لا فرق في ذلك بين رضا الزوج به و عدمه .
مسألة 71 : يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل و نحوه من الموانع بالشرط المتقدم ، و لكن لا يجوز أن يكون المباشر لوضعه غير الزوج إذا كان ذلك يتوقف على النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها .
هذا إذا لم يعلم أن استعمال اللولب يستتبع تلف النطفة بعد انعقادها ، و إلا فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه مطلقاً .
مسألة 72 : هل يجوز للمرأة أن تجري عملية جراحية لقطع النسل بحيث لا تنجب أبداً ؟
فيه إشكال ، و إن كان لا يبعد جوازه فيما إذا لم يستلزم ضرراً بليغاً بها ، و منه قطع بعض الأعضاء كالمبيض .
نعم، لا يجوز أن يكون المباشر للعملية غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مس ما لا يجوز مسه من بدنها .
و نظير هذا الكلام يجري في الرجل أيضاً .
مسألة 73 : لا يجوز إسقاط الحمل بعد انعقاد نطفته ، إلا فيما إذا خافت الأم الضرر على نفسها من استمرار وجوده ، فإنه يجوز لها إسقاطه ما لم تلجه الروح ، و أما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً .
و إذا أسقطت الأم حملها وجبت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته ، و إن

منهاج الصالحين ــ 1 464

أسقطه الأب فعليه ديته لأمه ، و مقدار الدية مذكور في كتاب الديات .
مسألة 74 : يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تؤجل الدورة الشهرية عن وقتها لغرض إتمام بعض الواجبات ـ كالصيام و مناسك الحج أو لغير ذلك ـ بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً، و إذا استعملت العقار فرأت دماً متقطعاً لم يكن لها أحكام الحيض و إن رأته في أيام العادة .

( 22 )
أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة

مسألة 75 : يجوز استطراق الشوارع و الأرصفة المستحدثة الواقعة على الدور و الأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة و تجعلها طرقاً .
نعم، من علم أن موضعاً خاصاً منها قد قامت الدولة باستملاكه قهراً على صاحبه من دون إرضائه بتعويض أو ما بحكمه ، جرى عليه حكم الأرض المغصوبة ، فلا يجوز له التصرف فيه حتى بمثل الاستطراق إلا مع استرضاء صاحبه أو وليه ـ من الأب أو الجد أو القيم المنصوب من قبل أحدهما ـ فإن لم يعلم صاحبه جرى عليه حكم المال المجهول مالكه ، فيراجع بشأنه الحاكم الشرعي ، و منه يظهر حكم الفضلات الباقية منها ، فإنه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أصحابها .
مسألة 76 : يجوز العبور و المرور من أراضي المساجد الواقعة في الطرق ، و كذا يجوز الجلوس فيها و نحوه من التصرفات ، و هكذا الحال في أراضي الحسينيات و المقابر و ما يشبههما من الأوقاف العامة .
و أما أراضي المدارس و ما شاكلها ففي جواز التصرف فيها بمثل ذلك لغير

منهاج الصالحين ــ 1 465

الموقوف عليهم إشكال .
مسألة 77 : المساجد الواقعة في الشوارع و الأرصفة المستحدثة الظاهر لا تخرج عرصتها عن الوقفية ، و لكن لا تترتب عليها الأحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجوداً و عدماً ، كحرمة تنجيسه ، و وجوب إزالة النجاسة عنه و عدم جواز مكث الجنب و الحائض و النفساء فيه ، و ما شاكل ذلك .
و أما الفضلات الباقية منها ، فإن لم تخرج عن عنوان المسجد ترتبت عليها جميع أحكامه ، و أما إذا خرج عنه ـ كما إذا جعلها الظالم دكاناً أو محلاً أو داراً ـ فلا تترتب عليها تلك الأحكام ، و يجوز الانتفاع منها بجميع الانتفاعات المحللة الشرعية إلا ما يعد منها تثبيتاً للغصب ، فإنه غير جائز .
مسألة 78 : الأنقاض الباقية من المساجد بعد هدمها ـ كأحجارها و أخشابها ـ و آلاتها ـ كفرشها و وسائل إنارتها و تبريدها و تدفئتها ـ إذا كانت وقفاً عليها وجب صرفها في مسجد آخر ، فإن لم يمكن ذلك جعلت في المصالح العامة ، و إن لم يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها باعها المتولي أو من بحكمه و صرف ثمنها على مسجد آخر .
وأما إذا كانت أنقاض المسجد ملكاً له ، كما لو كانت قد اشتريت من منافع العين الموقوفة على المسجد ، فلا يجب صرف تلك الأنقاض بأنفسها على مسجد آخر ، بل يجوز للمتولي أو من بحكمه أن يبيعها إذا رأى مصلحة في ذلك ، فيصرف ثمنها على مسجد آخر .
و ما ذكرناه من التفصيل يجري أيضاً في أنقاض المدارس و الحسينيات و نحوهما من الأوقاف العامة الواقعة في الطرقات .
مسألة 79 : مقابر المسلمين الواقعة في الطرق إن كانت من الأملاك الشخصية أو من الأوقاف العامة فقد ظهر حكمها مما سبق .هذا إذا لم يكن العبور و المرور عليها هتكاً لموتى المسلمين و إلا فلا يجوز .

منهاج الصالحين ــ 1 466

و أما إذا لم تكن ملكاً و لا وقفاً ، فلا بأس بالتصرف فيها ما لم يكن هتكاً .
و من ذلك يظهر حال الأراضي الباقية منها ، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرف فيها و شراؤها إلا بإذن مالكها .
و على الفرض الثاني لا يجوز ذلك إلا بإذن المتولي و من بحكمه ، فيصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب على الأحوط .
و على الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد ، ما لم يستلزم التصرف في ملك الغير كآثار القبور المهدمة .

( 23 )
مسائل في الصلاة و الصيام

مسألة 80 : لو سافر الصائم في شهر رمضان جواً بعد الغروب ـ و لم يفطر في بلده ـ إلى جهة الغرب، فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد ، فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب ؟ الظاهر عدم الوجوب و إن كان ذلك أحوط .
مسألة 81 : لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده ، ثم سافر إلى جهة الغرب فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع .
أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد، ثم زالت .
أو صلى صلاة المغرب فيه، ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت .
فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض ؟
وجهان : الأحوط الوجوب، و الأظهر عدمه .

منهاج الصالحين ــ 1 467

مسألة 82 : لو خرج وقت الصلاة في بلده ـ كأن طلعت الشمس أو غربت و لم يصل الصبح أو الظهرين ـ ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد، فهل عليه الصلاة أداءً أو قضاءً أو بقصد ما في الذمة ؟
فيه وجوه ، والأحوط هو الإتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء و القضاء .
مسألة 83 : إذا سافر جواً بالطائرة و أراد الصلاة فيها ، فإن تمكن من الإتيان بها إلى القبلة واجداً لشرطي الاستقبال و الاستقرار و لغيرهما من الشرائط صحت ، و إلا لم تصح ـ على الأحوط ـ إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الإتيان بها واجدة للشرائط بعد النزول من الطائرة .
و أما إذا ضاق الوقت، وجب عليه الإتيان بها فيها ، و عندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى إليها ، و لا تصح صلاته لو أخل بالاستقبال إلا مع الضرورة ، و حينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الطائرة و يسكت عن القراءة و الذكر في حال الانحراف ، و إن لم يتمكن من استقبال عين القبلة فعليه مراعاة أن تكون بين اليمين و اليسار ، و إن لم يعلم بالجهة التي توجد فيها القبلة بذل جهده في معرفتها و يعمل على ما يحصل له من الظن ، و مع تعذره يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود القبلة فيها ، و إن كان الأحوط الإتيان بها إلى أربع جهات .
هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال ، و إن لم يتمكن منه إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه ، و إن لم يتمكن منه أصلاً سقط .
و الأقوى جواز ركوب الطائرة و نحوها اختياراً قبل دخول الوقت و إن علم أنه يضطر إلى أداء الصلاة فيها فاقداً لشرطي الاستقبال و الاستقرار .
مسألة 84 : لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض، و كانت

منهاج الصالحين ــ 1 468

متجهة من الشرق إلى الغرب، و دارت حول الأرض مدة من الزمن ، فالأحوط الإتيان بالصلوات الخمس بنية القربة المطلقة في كل أربع و عشرين ساعة ، و أما الصيام فيجب عليه قضاؤه .
وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض ، فعندئذ ـ بطبيعة الحال ـ تتم الدورة في كل اثنتي عشر ساعة، و في هذه الحالة هل يجب عليه الإتيان بصلاة الصبح عند كل فجر، و بالظهرين عند كل زوال، و بالعشائين عند كل غروب ؟
فيه وجهان: الأحوط الوجوب .
و لو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل ، فالظاهر عدم وجوب الصلاة عليه عند كل فجر و زوال و غروب ، و الأحوط حينئذ الإتيان بها في كل أربع و عشرين ساعة بنية القربة المطلقة، مراعياً وقوع صلاة الصبح بين الطلوعين ، و الظهرين بين زوال و غروب بعدها ، و العشائين بين غروب و نصف ليل بعد ذلك .
و من هنا يظهر حال ما إذا كانت حركة الطائرة من الغرب إلى الشرق ، و كانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض ، فإن الأظهر حينئذ الإتيان بالصلوات في أوقاتها .
و كذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض .و أما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير، بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل ، فيظهر حكمه مما تقدم .
مسألة 85 : من كانت وظيفته الصيام في السفر، و طلع عليه الفجر في بلده ، ثم سافر جواً ناوياً للصوم، و وصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد ، فهل يجوز له الأكل و الشرب و نحوهما؟ الظاهر جوازه .
مسألة 86 : من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال و وصل إلى

منهاج الصالحين ــ 1 469

بلد لم تزل فيه الشمس بعد ، فهل يجب عليه الإمساك و إتمام الصوم ؟ الأحوط ذلك .
مسألة 87 : من كان وظيفته الصيام في السفر ، إذا سافر من بلده الذي رؤي فيه هلال رمضان إلى بلد لم ير فيه الهلال بعد ، لاختلافهما في الأفق ، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم ، و لو عيد في بلد رؤي فيه هلال شوال ، ثم سافر إلى بلد لم ير فيه الهلال ، لاختلاف أفقهما ، فالأحوط له الإمساك بقية ذلك اليوم و قضاؤه .
مسألة 88 : إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر و ليله ستة أشهر مثلاً، فالأحوط له في الصلاة ملاحظة أقرب الأماكن التي لها ليل و نهار في كل أربع و عشرين ساعة ، فيصلي الخمس على حساب أوقاتها بنية القربة المطلقة ، و أما في الصوم فيجب عليه الانتقال إلى بلد يتمكن فيه من الصيام أما في شهر رمضان أو من بعده ، و إن لم يتمكن من ذلك فعليه الفدية بدل الصوم.
و أما إذا كان في بلد له في كل أربع و عشرين ساعة ليل و نهار ـ و إن كان نهاره ثلاث و عشرين ساعة و ليله ساعة أو العكس ـ فحكم الصلاة يدور مدار الأوقات الخاصة فيه .
و أما صوم شهر رمضان فيجب عليه أداؤه مع التمكن منه و يسقط مع عدم التمكن ، فإن تمكن من قضائه وجب ، و إلا فعليه الفدية بدله .

( 24 )
أوراق اليانصيب

وهي أوراق توزعها بعض الشركات و تأخذ بإزائها مبالغ معينة من المال ،

منهاج الصالحين ــ 1 470

و تتعهد الشركة بأن تقرع بين أصحاب البطاقات فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغاً بعنوان جائزة ، و هذه العملية يمكن أن تقع على وجوه :
الأول : أن يكون إعطاء المال بإزاء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه و الحصول على الجائزة .
وهذه المعاملة محرمة و باطلة بلا إشكال، فلو ارتكب المحرم و أصابت القرعة باسمه ، فإن كانت الشركة حكومية فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك ، و جواز التصرف فيه متوقف على مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه ، و إن كانت أهلية جاز التصرف فيه مع إحراز رضا أصحابه بذلك حتى مع علمهم بفساد المعاملة .
الثاني : أن يكون إعطاء المال مجاناً و بقصد الاشتراك في مشروع خيري ، كبناء مدرسة أو جسر أو نحو ذلك ، لا بقصد الحصول على الربح و الجائزة ، فعندئذ لا بأس به .
ثم أنه إذا أصابت القرعة باسمه فلا مانع من أخذه ـ بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط ـ ثم التصرف فيه بعد المراجعة إليه لإصلاحه ، هذا إذا كانت الشركة حكومية ، و إلا فلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي و مراجعته .
الثالث : أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة ، بحيث تضمن له عوضه ، و يكون له أخذه بعد ستة أشهر مثلاً ، و لكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه ، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي .

السابق السابق الفهرس