قرة العيون في المعارف والحكم403

كلمة
فيها اشارة الى ان افضل الخلايق «الانبياء خ» نبينا (ص) ثم اوصياؤه الاثنى عشر سلام الله عليهم

قال (ص) : (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)(1) ، وقال (ص) (آدم ومن دونه تحت لوائي)(2) لا واسطة بينه وبين الله عز وجل كما قال (ص) (أوّل ما خلق الله نوري أو روحي)(3) ، وقد خاطبه الله سبحانه بقوله : (لولاك لما خلقت الأفلاك)(4) .
عن الكاظم (ع) قال : (لن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (ص) ووصية علي (ع))(5) وعن الباقر (ع) (إن في السماء لسبعين صفّا من الملائكة لو اجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صنف منهم ما أحصوهـم ، وأنهـم ليدينـون بولايتنـا)(6) .
وعن الصادق (ع) قال : (ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وبفضلنا على من سوانا)(7) وعنه (ع) (نحن شجرة النبوة وبيت الرحمةومفاتيح الحكمة ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله ، ونحن وديعة الله في عباده ، ونحن حرم الله الأكبر ، ونحن دمة الله ، ونحن عهد الله ، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ، ومن خفرها فقد خفر(8) ذمة الله)(9) ، وفي رواية (بعبادتنا عبد الله ولولا نحن ما عبد الله)(10) .
ودر اخبار بسيار وارد شده كه ايشان بعد از پيغمبر (ص) أفضل خلايق واكمل خلايقند خصوصا أمير المؤمنين وسيد الموحدين ومطلوب الكاملين ويعسوب(11) الواصلين ، خورشيد سپهر امامت وسلطان سرير كرامت ، واقف معارج لاهوت عارف مدارج ناسوت ، منبع عيون

(1) امالي الصدوق : ص 157 .
(2) العوالي : ج 4 ص 121 ح 198 .
(3) العوالي : ج 4 ص 99 ح 140 .
(4) الامثال النبوية : ج 1 ص 179 .
(5) الكافي : ج1 ص 437 ح 6 .
(6) الكافي : ج 1 ص 437 ح 5 وبصائر الدرجات : ص 87 ح 1 .
(7) الكافي : ج 1 ص 437 ح 4 .
(8) اخفرت الرجل وخفرته : اذا نقضت عهده وغدرت به والخفارة بالكسر والضم ، الذمام والعهد ومنه الخبر : من صلى الغداة فانه في ذمة الله فلا يخفرن الله في ذمته ، أي فلا ينقضن عهده وذمامه . م .
(9) الكافي : ج 1 ص 221 ح 3 .
(10) الكافي : ج 1 ص 144 ح 5 .
(11) وفي حديث علي (ع) : كنت للمؤمنين يعسوبا اليعسوب : امير النحل وكبيرهم وسيدهم تضرب به الامثال ، لانه اذا خرج من كوره تبعه النحل بأجمعه والمعنى يلوذون بي كما تلوذ النحل بيعسوبها وهو مقدمها وسيدها . م .
قرة العيون في المعارف والحكم404

مشاهده مجمع فنون مجاهده ، ومظهر انوار فتوت مصدر آثار مروت ، فاتحة كتاب ولايت خاتمه مصحف وصايت ، مركز دائره سيادت قطب فلك سعادت ، شمع لكن فصاحت سرو جمن صباحت قاضى محكمه قضا وقدر صاحب راز سيد البشر آئينه اسماء وصفات الهى لايق مرتبه خلافت وپادشاهى ، منصوص بنص من كنت مولاه فعلي مولاه مخصوص بفص ما انتجبته ولكن الله اجتباه ، سلام الله عليه وعلى من انتسب في المعرفة إليه .
حافظ
توئى آن كوهر باكيزه كه در عالم قدس ذكر خير تو بود حاصل تسبيح ملك

روى ابن المغازلي الشافعي (عن سليمان رضي الله عنه قال سمعت حبيبي المصطفى (ص) يقول : كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل ، مطيعا يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب بجزء أنا وجزء علي)(1) ، ونحوه روى أحمد بن حنبل في مسنده ، وابن أبي ليلى في كتاب الفردوس .
عن ابن خالويه يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : (سمعت رسول الله (ص) يقول : إن الله عز وجل خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد ، فعصر ذلك النور عصرة فخرج شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدّسوا وهللنا فهللوا ومجّدنا فمجّدوا ووحدنا فوحدوا ، ثم خلق الله السماوات والأرض وخلق الملائكة مأة عام لا يعرف تسبيحا ولا تقديسا فسبحنا فسبّـح شيعتنـا فسبحـت الملائكـة)(2) ، وكذلك في البواقي .
(فنحن الموحّدين حيث لا موحد غيرنا وحقيق على الله عز وجل كما اختصنا وشيعتنا أن يزلفنا وشيعتنا في أعلى عليّين إن الله اصطفانا واصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساما ، فدعانا فاجبناه فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نستغفر الله عز وجل)(3) ولي في هذا المعنى بلسانهم .
فيض
پيشتر ز افلاك شور عشق در سر داشتم ‍‍‌‏‎

پيشتر ز املاك تسبيح تو از بر داشتم

‎پيش ازآن كز مشرق هستى برآيد مهر ومه

بر كمر از شمسه مهر تو زيور داشتم

‍‍‌‏‎پيش از ناهيد در بزم تو مطرب بوده ام

پيش از اين بهرام بهر ديو خنجر داشتم

كي زكيوان بود واز برجيس واز بهرام نام

كز جوارت تخت واز قرب تو افسر داشتم


(1) المناقب «للمغازلي» ص 87 ح 130 وعن كفاية الطالب : ص 176 .
(2) جامع الأخبار : ص 11 .
(3) جامع الأخبار : ص 12 .
قرة العيون في المعارف والحكم405

پيشتر از سرو تير وخامه تدبير او

حرف مهرش مينشتم كلك ودفتر داشتم


باسناده إلى أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه (ع) قال : (قال رسول الله (ص) أنا سيد من خلق الله عز وجل ، وأنا خير من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحمالة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين ، وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف وأنا وعلي أبوا هذه الأمة ، من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله ومن علي سبطا امّتي سيّدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ، ومن ولد الحسين أئمة تسعة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي تاسعهم قائمهم ومهديهم)(1) .
وفي رواية اخرى (والفضل لك بعدي يا علي وللأئمة من بعدك ، وإن الملائكة لخدامنا وخدّام محبّينا ، ثم قال بعد كلام : إنا الله خلق آدم واودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما وكان الله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون) (2) .
حافظ
ملك در سجده آدم زمين بوس تونيت كرد

كه در طور تو چيزى يافت بيش از خدا نساني


وعنه (ص) أنه قال : (يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا الحوا ، ولا الجنة ولا النار ، ولا الارض ولا السماء)(3) .
وعن الصادق (ع) قال : (إن الله خلقنا من نور عظمته ثم صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فاسكن ذلك النور فيه ، فكنّا نحن خلقا وبشرا نورانيّين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا ، وأبدانهم من طينة مخزونة أسفل من تلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين ، ولذلك صرنا نحن وهم الناس وساير الناس همجاً للنار)(4) .
والأخبار في كراماتهم (ع) من الاخبار بالضماير والمغيبات والمعرفة بمنطق الطير وجميع اللغات ، وابراء أصحاب الأمراض المزمنة دفعة ، واحياء الأموات وساير المعجزات وخوارق العادات تتجاوز عن حد الحصر والاحصاء ، وهي مذكورة في كتب العامة والخاصة وتصانيفهما ، مثل مناقب ابن أبي طلحة ، ودلايل الحميري ؛ وخرايج الراوندي وغيرها .

(1) اكمال الدين : ص 261 ح 7 .
(2) اكمال الدين : ص 255 ذيل ح 4 .
(3) اكمال الدين : ص 254 ح 4 .
(4) بصائر الدرجات : ص 40 ح 3 .
قرة العيون في المعارف والحكم406

وعن الصادق (ع) قال : (اجعلوا لنا ربا نؤب اليه ثم قولوا في فضلنـا مـا شئتـم)(1) .
وعن أمير المؤمنين (ع) قال : (نزلونا عن الربوبيّة ثم قولوا في فضلنا ما شئتم ، فان البحر لا ينزف(2) وسر الغيب لا يعرف وكلمة الله لا توصف) وقال (ع) : (نحن أسرار الله المودعة في الهياكل البشرية) .
وروي (أنه وجد بخط مولينا أبي محمد العسكري (ع) ما صورته : قد صعدنا ذرى الحقايق بأقدام النبوّة والولاية ، ونورنا سابع طبقات أعلام الفتوى بالهداية فنحن ليوث الوغى وغيوث الندى وطعناء العدى ، وفينا السيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد في الآجل وأسباطنا خلفاء الدين وخلفاء النبيّين ، ومصابيح الأمم ومفاتيح الكرم ، فالكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء وروح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة(3) ، وشيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزاكية ، صاروا لنا ردءً وصوناً وعلى الظلمة الباً وعوناً ، وسينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران ، لتمام الم وطه والطواسين)(4) ، وهذا الكتاب ذرة من جبل الرحمة وقطرة من بحر الحكمة وكتب الحسن بن علي (ع) في سنة أربع وخمسين ومأتين(5) .
فيض
بهشت ديـده آمـد روى ايشـان ‍‍‌‏‎ دمـاغ آسـوده دارد بـوى ايشان
‍‍‌‏‎شود مشكين نسيم صبـح گاهـي گر آميـزد بخـاك كـوى ايشـان
‍‍‌‏‎چه خضرت كوسر آب حياة است بخور يك شربت آب از جوى ايشان
بگفتارى ازيشان خوش دلـم مـن خوشا ايشان وگفت وگـوى ايشـان

كلمة
بها يتبين ان الحجة بماذا يعرف

أما للخواص فيعرف بالعلم والمعرفة بما يحتاج إليه الناس والجواب عن مسائلهم

(1) بصائر الدرجات : ص 527 ح 8 .
(2) نزفت ماء البئر اذا نزحته كله ومنه قول بعضهم : ان في رأسي كلاما لاتنزفه الدلاء أي لا تفنيه . م .
(3) الباكورة اول ما يدرك من الفاكهة . أول كل شيء . المنجد .
(4) المحجة : ج 1 ص 198 .
(5) هذه الرواية رواها المصنف (قده) في علم اليقين أيضا . ورواها العلامة المجلسي اعلى الله درجته بتفاوت يسير في الجزء السابع من البحار في باب جوامع مناقبهم وفضائلهم عليهم السلام عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان الحلي تلميذ شيخنا الشهيد الاول «ره» وقوله : «وسينفجر لهم» في الرواية مذكور في البحار بعنوان النسخة والاصل فيه : وسيسفر لنا الخ .
قرة العيون في المعارف والحكم407

على وفق مرادهم ، وبأقواله الحكيمة وأفعاله الكريمة ، وبأخلاقه الحميدة ومقاماته المشهودة وخصاله المحمودة ، وأما للعوام فبالبيّنة والمعجزة ومع ذلك فالنص عليه من الله لا بد منه ، وذلك لأن صفاته وكمالاته أمور خفية لا يطلع عليه سوى الله سبحانه أو من أوحى الله عليه .
قال قائمنا (ع) في قوله سبحانه : «واختار موسى قومه سبعيـن رجـلا لميقاتنـا»(1) في كلام طويل : (فلما وجدنا اختيار من اصطفاه الله للنبوة ، يعني موسى واقعا على الافسد دون الاصلح وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما في الصدور وتكن الضماير)(2) ، الحديث ، وعن السجاد (ع) (قال : الامام منا لا يكون إلا معصوما)(3) .
وليست العصمة في ظاهرالخلقة فتعرف ولذلك لا يكون إلا منصوصا ، وما زعمته طايفة من الاغبياء تقليدا لشياطين الانس أو خداعا منهم أن خلافة النبي (ص) ثبت باجماع الناس بلا نص من الله على لسان رسوله ، فبطلانه في غاية الوضوح إذ من له أدنى مسكة من الحدس يعلم أن اتفاق العشرة والعشرين على أمر بلا بينة تلجئهم إلى ذلك او تقليد بعضهم بعضا لا يتحقق بوجه من الوجوه فضلا عن العدد الكثير والجم الغفير أصحاب الأغراض الفاسدة والأهواء الكاسدة والسلايق المختلفة والعقول المتباينة .
قال الله تعالى : «كان الناس امّة واحدة فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم»(4) .
وأمّا اتفاق أهل الملل والعادات في المدد المتطاولة على مللهم وعاداتهم فليس عن بصيرة ومعرفة ، بل إنما ذلك لامر مركوز في جبلتهم من تقليد الآباء والاسلاف والالف بما نشأوا عليه كما قالوا : «إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون»(5) وكل أمر متجدّد فلا تخلو من تنازع فيه واختلاف كما ترى من أبناء الاعصار «ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»(6) .
وذلك لأن الاسماء الالهية متقابلة ، فمن هناك صدر الاختلاف اين الضار من النافع

(1) سورة الاعراف : الآية 155 .
(2) اكمال الدين : ج 2 ص 462 .
(3) معاني الأخبار : ص 132 .
(4) سورة البقرة : الآية 213 .
(5) سورة الزخرف : الآية 23 .
(6) سورة هود : الآية 119 .
قرة العيون في المعارف والحكم408

والمعز من المذل والقابض من الباسط ، وكذلك الامزجة اين الحرارة من البرودة والرطوبة من اليبوسة والنور من الظلمة إلى غير ذلك ، ولذلك زاد اختلاف في خليفة رسول الله حيث راموا(1) الاتفاق فنصبوه بالغلبة والقهر طلبا للرياسات ونبذا للعهود المحكمات ، وإلى الله المشتكى .

المقالة الثامنة

في فتن هذه الأمة بعد نبينا (ص) ، «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ؛ ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين» العنكبوت / 1 ـ 3 .

كلمة
فيها اشارة الى نفاق طائفة من الصحابة في زمان النبي (ص) وارتدادهم بعده

لا شك في أنه كان في زمان النبي (ص) من أصحابه طائفة يبطنون الكفر ويظهرون الاسلام كما أخبر الله سبحانه عنهم ووصفهم بما يصفهم في غير موضع من القرآن .
قال الله عز وجل : «وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا(2) على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردّون إلى عذاب عظيم»(3) وقال الله سبحانه : «أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله اضغانهم(4)»(5) وقال جل وعلا : «وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يريكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم »(6) وقال عز وجل : «ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم»(7) إلى آخر الآيات ، والقرآن مملوّ من ذكرهم .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند حذيفة أنه قال : قال النبي (ص) : (في أصحابي اثنى عشر منافقا : منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل(8) في

(1) الروم : الطلب . ق .
(2) أي عتوا واستمروا عليه من قولهم مرديمرد من باب قتل وسرق وكرم اذا عتى فهو مارد . م .
(3) سورة التوبة : الآية 101 .
(4) اي أحقادهم على المؤمنين ولا يبدي عوراتهم للنبي (ص) مجمع البيان .
(5) سورة محمد : الآية 29 .
(6) سورة التوبة : الآية 127 .
(7) سورة البقرة : الآية 8 ـ 9 .
(8) أي حتى يدخل البعير في ثقب الابرة والمعنى لا يدخلون أبدا ، وسئل عن ابن مسعود عن الجمل فقال : هو =
قرة العيون في المعارف والحكم409

سم الخياط ، وأربعة لم أحفظ ما قال فيهم)(1) .
وممّا يدل على ذلك دلالة واضحة ما ثبت أن النبي (ص) لما أخذ البيعة لأمير المؤمنين (ع) من الناس يوم الغدير وأمرهم بالتسليم عليه بامرة المؤمنين فسلّموا عليه طوعا وكرها وبخبخوا غيظا وخنقا استولت عليهم نائرة الحسد والبغضاء ، وأبطنوا الانكار والاباء ، حتى قصد جماعة منهم قتل النبي (ص) واحتالوا لذلك حيلا فلم يظفروا به كما يشهد له قصة عقبة الهرشي والدباب ومن ارتقاها من الاصحاب ، وهي مشهورة وفي كتبهم مسطورة .
فعند ذلك تعاقدوا صرف الامر عن أهل بيته بعده وكتبوا لذلك كتابا وتعاهدوا عليه وكانت بواطنهم مشحونة بعداوته وعداوة أهل بيته كما اشير إليه في آية الوصية بقوله عز وجل : «والله يعصمك من الناس»(2) وكان يبدو من أفواههم البغضاء احيانا وكان ما في صدورهم أكبر .
ثمّ لما مرض النبي (ص) وأمرهم بخروجهم مع جيش اسامة تخلفوا عنه طمعا في الامارة وكانوا يخفون تخلفهم ويتعرفون الخبر من عايشة ، وكان النبي (ص) كلّما لا يقدر على الخروج إلى الصلاة في مرضه أمر أمير المؤمنين (ع) أن يصلي بالناس فكان يصلي بهم فشغل به يوما وقد نقل ورأسه في حجره ، فأتاه بلال يؤذن بالصلاة فقال (ص) : يصلي بالناس بعضهم فإني مشغول بنفسي ، فقالت عايشة : مروا أبا بكر يصلي بهم ، وقالت حفصة مروا عمر .
فلمّا سمع كلامهما وحرص كل واحدة منهما على تقديم أبيهما قال لهن : اكففن ، ثم اغمي عليه فقالت عايشة لبلال : إن رسول الله (ص) قد اغمي عليه ورأسه في حجر علي لا يقدر على مفارقته فمر أبا بكر يصلي بالناس فظن بلال أنه بأمر النبي (ص) فلمّا أفاق وسمع تكبير أبا بكر فقال : سندوني وأخرجوني إلى المسجد فقد نزلت والله في الاسلام فتنة ليست بهيّنة .
ثم نظر إلى عايشة وحفصة نظر المغضب وقال : انكن كصويحبات يوسف ، يعني في كذبهنّ على يسوف فخرج بين علي والفضل بن عباس ورجلاه تخطان الارض من الضعف ،

= زوج الناقة كانه استجهل من سأله عن الحبل ، وهذا كما تقول العرب في التبعيد للشيء : لا افعل كذا حتى يشيب الغراب وحتى يبيض القار الخ وتعليق الحكم بما لا يتوهم وجوده ولا يتصور حصوله تأكيد له وتحقيق لليأس من وجوده مجمع البيان .
(1) صحيح مسلم : ج 4 ص 2143 ح 9 .
(2) سورة المائدة : الآية 67 .
قرة العيون في المعارف والحكم410

فنحى أبا بكر عن المحراب وصلى بالناس(1) جالسا ، ثم اكد في تنفيذ الجيش ولعن المتخلف .
فشهده عمر معتذرا ثم حال بينه وبين ما أراد من تأكيد الوصيّة بالكتاب كما رووا في صحاحهم أنه (ص) قال : ائتوني بدوات وبياض اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا ، وفي رواية لازيل لكم مشكل الأمر واذكر لكم من المستحق لها بعدي ، فقال بعض من حضر ليأتي بالدوات والبياض فقال عمر : دعوا الرجل فانه ليهجر ، وفي رواية ليهذي ، حسبنا كتاب الله .
قال الراوي فتنازعوا عنده فقال قائل : القول ما قاله النبي (ص) فقرّبوا له كتابا يكتب لكم ، وقا قائل : القول ما قاله عمر يعني قوله : دعوه ، فلما كثر اللفظ والاختلاف قال النبي (ص) : قوموا عني لا ينبغي عند نبي تنازع ، وفي رواية عن عمر قال : كان يريد أن يصرّح باسمه فحلت بينه وبين ما أراد ، رواه عنه من هو منهم ، وهو ابن أبي الحديد ، وما هي من الظالمين ببعيد .
ثم لما مضى (ص) أعرضوا عن تجهيزه والفجيعة به واشتغلوا به بتهيئة أسباب الامارة لأنفسهم ، وتهييج ذوي الاحقاد على سيد العباد ، الذين كانوا إنما اسلموا خوفا من سيفه وقتاله بعد أن قتل آباءهم وابناءهم في مواقف نزاله فحملوا عمود الخلافة ، ونبذوا العقود بعد تلك الحصافة ، وادّعوا التأمر على عباد الله ، وتسموا زورا وبهتانا بخلفاء رسول الله ، بغير قدم راسخ في علم ولا سبق في فضيلة .
بلى قد شاب قرنهم في الشرك والآثام ، وابيض قودهم في عبادة الاصنام توسّلوا إلى ما ادعوا بالخدايع والحيل والممالات من ارباب الدخل والدغل من الذين مردت على النفاق غيوبهم وقالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، ثم تنازعوا وتخالفوا وارتفعت أصواتهم ، وقال : بعضهم لبعض منا أمير ومنكم أمير ، وارعدوا وابرقوا وسلوا سيوفهم .
ثم بعد ذلك كله سمّوه إجماعا وكان أمير المؤمنين (ع) مشغولا بتجهيز رسول الله (ص)

(1) قال ابن أبي جمهور الاحساوي في «المجلي» بعد اثبات ان تقديم أبي بكر للصلاة لم يكن بأمر النبي (ص) : ولو سلمنا ان ذلك كان بأمره فخروجه بعده وتنحيته له نص دال على نسخه وابطال حكمه ، ولعله فعل ذلك اظهارا لنقصه بين الناس وأنه لا يصلح لشيء من امور الدين ، فان من لم يصلح ان يكون اماما للصلاة فبالاولى انه لا يصلح للولاية العامة خصوصا وامامة الصلاة لا يشترط فيها الدالة على مذهبهم فكيف بغيرها مع اشتراطها بالعدالة عندهم ، فدلالة هذا التقديم على تقدير وقوعه على عدم جواز خلافته أظهر من دلالته على ثبوتها .
قرة العيون في المعارف والحكم411

فما فرغ إلا من بعدما أحكموا الأمر لأنفسهم ، ثم أظهروا من نفوسهم ما كان كامنا فيها من عداوة ذوي القربى للذين كانت مودّتهم اجر الرسالة ، فلم يستطيعوا أن يخفوا العداوة في صدورهم فكانت تبدو منهم في أحيان ورودهم وصدورهم ، فأولى لهم ثم أولى لهم(1) .
حافظ
صوفي نهاد دام وسر حقّه باز كرد‍‍‌‏‎ بنياد مكـر با فلـك حقـه بتاز كـرد
‍‍‌‏‎بازي چرخ بشكندش بيضه در كلاه زيرا كه عرض شعبده با اهل راز كرد
‍‍‌‏‎فردا كه پيش گاه حقيقت شـود پديد شرمنده ره روى كه عمل برمجاز كرد
ايدل بيا كه تا به پناه خـدا رويـم زانچه استين كوته ودسـت دراز كـرد

بلى كانت الحكمة مقتضية لما وقع وإلا لم يقع ما وقع ، على أن الخليفة في الحقيقة ما كان في زمن خلافة الأعداء إلا من كانت الخلافة حقه لترتب أكثر فوايدها على وجوده (ع) حتى أن الثلاثة كانوا يرجعون إليه في أكثر المسائل الدينية التي كانوا يسألون عنها ، بل وفي كيفية تسخير البلاد وسياسة العباد وساير كليات الامور ، لجهلهم بها وعجزهم عنها فالمقصود الاصلي من الخلافة ما فات كما قال الله عز وجل : «يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون»(1) .
گلشن راز
در يان مشهد كه أنوار تجلى است سخن دارم ولى ناگفتن اوليست

كلمة
بها يتبين حقيقة أمر الخلافة

شكى در اين نيست كه نصى وحجتي قاطع بر خلافت اول نبود كما اعترف به الجمهور ، وإن تتعتع(2) بخلافة من أتى بالزور ، وبتحقيق پيوسته كه بسيارى از صحابه با او

(1) قال الطبرسي في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : « أولى لك فأولى » : وهذه تهديد من الله لابي جهل ، والمعنى وليك المكروه يا أبا جهل وقرب منك «الى ان قال» وقيل هو وعيد على وعيد عن قتادة ، ومعناه : وليك الشر في الدنيا وليك ، ثم وليك الشر في الآخرة وليك ، والتكرار للتأكيد . وقال المصنف (قد) في الصافي : وفي العيون عن الجواد (ع) أنه سئل عن هذه الآية فقال : يقول الله عز وجل : بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الآخرة .
(2) سورة التوبة : الآية 32 .
(3) في وصف علي (ع) ونطقت بالامر حين تعتعوا ، هو من التعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أوعي . م .

السابق السابق الفهرس التالي التالي