عواقب الامور من الكتاب والسنة 573



سوء العاقبة

«إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم» (1) .
«فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين» (2) .
«وامطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين» (3) .
«واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين» (4) .
«أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ان لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون * تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين» (5) .
(1) البقرة : 6 ـ 7 .
(2) آل عمران : 137 .
(3) الأعراف : 84 .
(4) الأعراف : 86 .
(5) الأعراف : 100 ـ 101 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 574


«واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون» (1) .
«كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين» (2) .
«واحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً» (3) .
«فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور» (4) .
«كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين» (5) .
«ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في
(1) الأعراف : 137 .
(2) يونس : 39 .
(3) الكهف : 42 .
(4) سبأ : 19 .
(5) الدخان : 25 ـ 29 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 575

تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول» (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام : إن علياً عليه السلام قال : من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه (2) .
عن ميمون البان ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقرئ عليه آيات من هود ، فلما بلغ : «وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد» (3) ، قال : فقال : من مات مصراً على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة تكون فيه منيته ولا يراه أحد (4) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما رجل من شيعتنا أتى رجلاً من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج عدة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيامة (5) .
(1) الفيل : 1 ـ 5 .
(2) وسائل الشيعة 24 : 221 ، ح 4 .
(3) هود : 82 ـ 83 .
(4) وسائل الشيعة 20 : 331 ، ح 7 .
(5) الكافي 2 : 272 ، ح 2 . وسائل الشيعة 16 : 385 ، ح 3 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 576

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قل (1) .
(1) المستدرك على الصحيحين 4 : 318 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 577



عذاب القبر (1)


(1) وأما الموارد التي ذكرت في رفع عذاب القبر فهي كثيرة ، منها :
1ـ إتمام الركوع .
2 ـ رش الماء على القبر .
3 ـ قراءة سورة (القلم) في فريضة أو نافلة .
4 ـ قراءة سورة النساء كل يوم جمعة .
5 ـ حج أربع حجج .
6 ـ قراء سورة التكاثر عند النوم .
7 ـ قولك في كل يوم عشر مرات : (أعددت لكل هول لا إله إلا الله) .
8 ـ قراءة آية الكرسي .
9 ـ قولك في حياتك : (لا إله إلا الله) .
10 ـ دوام قراءة سورة الزخرف .
11 ـ قراءة سورة الملك .
12 ـ قولك مائة مرة كل يوم : (لا إله إلا الله الملك الحق المبين) .
13 ـ صلاة الليل .
14 ـ إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
15 ـ الصلاة ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة : (قل هو الله أحد . . ) خمسين مرة ، ويقول آخر صلاته : (اللهم صل على النبي العربي وآله) .
16 ـ وضع الجريدة مع الميت عند الدفن .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 578


«حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي اعمال صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون» (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أقعد رجل من الأحبار في قبره ، فقيل له : إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله عزوجل ، فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة ، فقال : لا أطيقها ، فقالوا : ليس منها بد ، فقال : فيما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك أنك صليت يوماً بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره ، فجلدوه جلدة من عذاب الله فامتلأ قبره ناراً (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن جل عذاب القبر في البول (3) .
عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب الرجل عن أهله (4) .
من وصية النبي لأمير المؤمنين : يا علي ، احذر الغيبة والنميمة ، فإن الغيبة تفطر ، والنميمة توجب عذاب القبر (5) .
روى ابن عباس : عذاب القبر ثلاثة أثلاث : ثلث للغيب ، وثلث
(1) المؤمنون : 99 ـ 100 .
(2) علل الشرائع : 309 ، ح 1 ، عقاب الأعمال : 267 ، ح 1 . وسائل الشيعة 1 : 368 ، ح 2 .
(3) المحاسن : 78 ، ح 2 . وسائل الشيعة 1 : 340 ، ح 4 .
(4) علل الشرائع : 309 ، ح 2 . وسائل الشيعة 1 : 339 ، ح 3 .
(5) تحف العقول : 18 . بحار الأنوار 74 : 67 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 579

للنميمة ، وثلث للبول (1) .
مر عيسى على قبر فرأى فيه عذاباً شديداً ، فدعا الله حتى أحياه ، فقال له : فلم تعذب ؟ قال : كنت جالساً في سوق مصر ، وقد أكلت شيئاً ، فأخذت عودة من حزمة شوك لأخلل بها أسناني ، ومت منذ أربعة آلاف سنة وأنا في عذابها ، ثم قال : يا روح الله ، منذ أربعة آلاف سنة ومرارة الموت باقية في حلقي ، فقال عيسى : اللهم يسر علينا سكرات الموت (2) .
إن عيسى عليه السلام مر على نهر فيه ماء عذب وحوله خابية كلما يضع فيها من ذلك الماء يصير مالحاً ، فقال : إلهي ، ما خبر هذا الماء المالح ؟ ! فأذن الله للخابية بالكلام ، فقالت : إني كنت آدمياً ، فبقيت في قبري ثلاثمائة سنة ، ثم جاء اللبان فضرب ترابي لبنا وبنيت في قصر ثلاثمائة سنة ، ثم خرب القصر فبقيت تراباً مائة سنة ، صم صنعوني هذه الخابية ، وكل ما يجعل في يكون مالحاً لما في من مرارة نزع الروح ، وأنا معذب ومنذ مت ، لأني أخذت إبرة من جاري وما رددتها حتى مت ، فما إدري أن عذابي أشد أم مرارة الموت . فقال عيسة : الله يسر علينا الموت ونجني من عذاب القبر (3) .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من طول شاربه عوقب بأربعة مواطن : الأول لا يجد
(1) بحار الأنوار 6 : 245 .
(2) شجرة طوبى 2 : 363 .
(3) شجرة طوبى 2 : 363 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 580

شفاعتي ، والثاني لا يشرب من حوضي ، والثالث يعذب في قبره ، والرابع يبعث إليه منكر ونكير بالغضب (1) .
قال الصادق عليه السلام : أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له : إن سعد بن معاذ مات ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام أصحابه ، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلما أن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول الله بلا حذاء ولا رداء ، ثم كان يأخذ يمنة السرير مرة وسيرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحده وسوى اللبن عليه وجعل يقول : ناولني حجراً ، ناولني تراباً رطباً يسد به ما بين اللبن ، فلما إن فرغ وحثى التراب عليه وسوى قبره ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأعلم أنه سيبلى ويصل البلاء إليه ، ولكن الله يحب عبداً إذا عمل علملاً أحكمه ، فلما أن سوى التربة عليه قالت أمه : طوبى لك يا سعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أم سعد ، مه ، لا تجزمي على ربك فإن سعداً قد أصابته ضمة ، قال : رجع رسول الله ورجع الناس فقالوا : يا رسول الله ، فقد رأيناك صنعت بسعد ما لم تصنعه على أحد إنك تبعت جنازته بلا رداء ولا حذاء ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها ، قالوا : وكنت تأخذ يمنة السرير مرة وسيرة السرير مرة ؟ قال : كانت يدي في جبرائيل آخذ حيث يأخذ . قالوا : أمرت
(1) زاد المتقين : 110 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 581

بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره ثم قلت : إن سعداً قد أصابته ضمة ، قال : فقال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم ، إنه كان في خلقه مع أهله سوء (1) .
(1) روضة الواعظين : 377 ـ 378 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 582



نقص الأعمار (1)


(1) وأما ما يزيد في العمر فأمور منها :
1 ـ الصدقة .
2 ـ كثرة الدعاء .
3 ـ إطاعة أمر الوالدين .
4 ـ صلة الرحم .
5 ـ صلاة الليل .
6 ـ الاستغفار قبل الصبح .
7 ـ الحضور والتوجه في الصلاة .
8 ـ الصلاة جماعة .
9 ـ كثرة تلاوة القرآن مع التوجه لمعانيه .
10 ـ ذكر الله سبحانه .
11 ـ الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم أجمعين .
12 ـ زيارة الإمام الحسين عليه السلام .
13 ـ حسن الخلق .
14 ـ البر .
15 ـ غسل اليدين قبل الطعام وبعده .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 583


«وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلاً» (1) .
16 ـ تقليم الأظفار يوم الجمعة .
17 ـ كتابة الوصية .
18 ـ نكاح الأبكار .
19 ـ عدم الاستفراض .
20 ـ الالتزام بآداب الأكل والنوم وحفظ الصحة .
وغيرها مما فاتنا ذكره المذكور في محله فيراجع .
(1) الإسراء : 76 .
قال صاحب (الأمثل) في تفسير هذه الآية : فهؤلاء سيبادون بسرعة بسبب ذنبهم العظيم في إخراج القائد الكفوء ـ الذي تذهب نفسه حسرات على العباد ـ من البلد ، إذ يعتبر ذلك أوضح مداليل كفران النعمة ، ومثل هؤلاء القوم لا يستحقون الحياة ويستحقون العذاب الإلهي .
إن هذا الأمر لا يخص مشركي العرب وحسب ، بل هو «سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً» وهذه السنة تتبع من منطق واضح ، حيث أن هؤلاء القوم لا يشكرون النعم ، ويحطمون مصباح هدايتهم ومنبع النور إليهم بأيديهم ، إن مثل هؤلاء الأقوام لا يستحقون رحمة الخالق ، وإن العقاب سيشملهم . ونعلم هنا أن الله تبارك وتعالى لا يفرق بين عباده ، وبذلك فإن الأعمال المتشابهة في الظروف المتشابهة لها عقاب متشابه ، وهذا هو معنى
عواقب الامور من الكتاب والسنة 584


عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا غضب الله على أمة ثم لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجارها ، ولم تزك ثمارها ، ولم تغرر أنهارها ، وحبس الله عنها أمطارها ، وسلط عليها أشرارها (1) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : اليمين الفاجرة تخرب الديار وتقصر الأعمار (2) .
قالت فاطمة الزهراء عليها السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبتاه ، ما لمن تهاون بصلاته من الرجال والنساء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة ، من تهاون بصلاته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة ، ست منها في الدنيا ، وثلاث
عدم اختلاف سنن الخالق جل وعلا .
إن السنن الإلهية هي عكس السنن والقوانين التي يضعها البشر ، تقتضي مصالحهم في يوم أن تكون هناك سنة أو قانون معين ، وفي يوم آخر يمكن أن تنقلب هذه السنة أو القانون إلى عكسه تماماً .
ونعرف هنا أن اختلاف السنن والقوانين البشرية إما أن يعود إلى عدم وضوح الأمور . والتي عادة ما تتوضح بمرور الزمن ، وتنكشف للإنسان اشتباهاته وأخطاؤه ، أو أن السبب في ذلك يعود إلى مقتضيات المصالح الخاصة وشروط الحياة التي تتحول وتتغير في كل وقت . ولما كانت هذه الأمور لا تؤثر على الإرادة الإلهية ما يصدر عن الحكمة الإلهية من سنن تكون ثابتة في جميع الحالات والشرائط . (الأمثل 9 : 82 ـ 83) .
(1) وسائل الشيعة 8 : 13 ، ح 2 .
(2) مستدرك الوسائل 16 : 39 ، ح 13 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 585

عند موته ، وثلاث في قبره . وثلاث يوم القيامة إذا خرج من قبره ، فأما اللواتي تصيبه في دار الدنيا فالأولى يرفع الله البركة من عمره ، ويرفع الله البركة من رزقه ، ويمحو الله سيماء الصالحين من وجهه ، وكل عمل يعمله لا يؤجر عليه ، ولا يرفع دعاؤه إلى السماء ، والسادسة : ليس له حظ في دعاء الصالحين . . . (1) .
وروي : أن الزنى يسود الوجه ، ويورث الفقر ، ويبتر العمر ، ويقطع الرزق ، ويذهب بالبهاء ، ويقرب السخط ، وصاحبه مخذول مشؤوم (2) .
قال أبن خشيش : قال أبو الفضل : إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة عليه السلام ، فسأل رجلاً من الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجب عليه القتل ، إلا أنه من قتل أباه لم يطل له عمر ، قال : ما أبالي إذا أطعت الله بقتله إلا يطول لي عمر ، فقتله وعاش بعده سبعة أشهر (3) .
(1) مستدرك الوسائل 3 : 24 ، ح 1 .
(2) مستدرك الوسائل 14 : 330 ، ح 11 .
(3) أمالي الطوسي : 328 . بحار الأنوار 45 : 396 ـ 397 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 586




السابق السابق الفهرس