عواقب الامور من الكتاب والسنة 253



كسوف الشمس والقمر

روي عن الصادقين عليهما السلام : أن الله إذا أراد تخويف عباده وتجديد الزجر لخلقه كسف الشمس وخسف القمر ، فإذا رأيتم فلك فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة (1) .
وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام ـ وذكر علة كسوف الشمس والقمر ـ : أما إنه لا يفزع للآيتين ولا يرهب لهما إلا من كان من شيعتنا ، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله عزوجل وراجعوه (2) .
(1) وسائل الشيعة 7 : 484 ، ح 5 .
(2) وسائل الشيعة 7 : 484 ، ح 4 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 254



الرياح

«فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة اخزى وهم لا ينصرون» (1) .
«فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم» (2) .
«إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم اعجاز نخل منقعر» (3) .
«وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية» (4) .
(1) فصلت : 16 .
(2) الأحقاف : 24 .
(3) القمر : 19 ـ 20 .
(4) الحاقة : 6 ـ 7 .
قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : كانوا ـ قوم عاد ـ كأنهم النخل الطوان ، فكان الرجل منهم يضرب الجبل بيده فيهدم منه قطعة ، وكانوا يعبدون أصناماً سموها آلهة ، ولذا قال لهم هود عليه السلام : «اتجادلونني في أسماء سميتموها» . وقيل : معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر والأرض وأنه يأتيهم بالرزق ، والآخر أنه يشفى المرضى ، والآخر أنه يصبحهم في السفر
عواقب الامور من الكتاب والسنة 255


عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال فبشرهم بريح حمراء وتخرج من قبل المشرق فيمسخ بعضهم ويخسف ببعض «ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» (1) (2) .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : إذا عملت امتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء : إذا كان الفيء دولاً ، والأمانة مغنماً ، والصدقة مغرما ، وأطاع الرجل امرأته
وهؤلاء الذين أهلكهم الله بالريح خرج على قدر الخات ، وكانوا يقولون لنبيهم هود : ولا نقول فيك الا أنه أصابك بعض آلهتنا بسوء فخبل عقلك لسبك إياه ، وكانوا يبنون البنيان بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيسخروا منهم ويبعثوا بهم . وقيل إن معنى قوله : «اتبنون بكل ريح» هو اتخاذهم بروجاً للحمام عبثاً ، ولما دعاهم ولم ينفع بهم حبس الله سبحانه عنهم المطر ، فساق إليهم سحابة سوداء فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا ، فقال هود : بل هو عذاب الذى طلبتموه ، فأرسل الله عليهم ريحاً أهلكت كل شيء ، واعتزل هود ومن معه في حضيرة لم يصيبهم من تلك الريح إلا ما تلين على الجلود وتلتذ به الأنفس ، وأنها لتمر على عاد بالظعن ما بين السماء والأرض ، حتى ترى الظعينة كأنها جرادة ، وقد سخر تلك الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام .
قال وهب : هي التي تسميها العرب أيام العجوز ، ذات برود ورياح شديدة ، وإنما نسبت إلى العجوز لأن عجوزاً دخلت سرباً فتبعتها الريح فقتلتها في اليوم الثامن . (النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين : 97) .
(1) البقرة : 61 .
(2) كنز العمال 14 : 236 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 256

وعصى أمه ، وبر صديقه ، وجفا أباه ، وأرتفعت الأصوات في المساجد ، وأكرم الرجل مخالفة شره ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القينات والمعازف ، وشربوا الخمور ، وكثر الزنا ، فأرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وخسفاً أو مسخاً وظهور العدو عليكم ثم لا تنصرون (1) .
في خطبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اعلموا ـ رحمكم الله ـ أن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين سنة ، ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة ، ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورقة فيه ، حتى لا يرى فيه إلا سلطان جائر ، أو غني بخيل ، أو عالم مراغب في المال ، أو فقير كذاب ، أو شيخ فاجر ، أو صبي وقح ، أو امرأة رعناء . ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام إليه سلمان الفارسي ، وقال : يا رسول الله ، أخبرنا متى يكون ذلك ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا سلمان ، إذا قلت علماؤكم ، وذهبت قراؤكم ، وقطعتم زكاتكم ، وأظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم ، والعلم تحت أقدامكم ، والكذب حديثكم ، والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنيمتكم ، ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقر صغيركم كبيركم ، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم ويجعل بأسكم بينكم وبقي الدين لفظاً بألسنتكم ، فإذا أوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء أو مسخاً أو قذفاً بالحجارة ، وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل : «قل هو القادر على أن يبعث
(1) وسائل الشيعة 17 : 311 ، ح 31 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 257

عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحتكم أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون» (1) .
فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا : يا رسول الله ، أخبرنا متى يكون ذلك ؟ .
فقل صلى الله عليه وآله وسلم : عند تأخير الصلوات ، واتباع الشهوات ، وشرب القهوات وشتم الأباء والأمهات ، حتى ترون الحرام مغنماً ، والزكاة مغرماً ، وأطاع الرجل زوجته ، وجفا جاره ، وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الأكابر ، وقل حياء الأصاغر ، وشيدوا البنيان ، وظلموا العبيد والإماء ، وشهدوا بالهوى ، وحكموا بالجور ، ويسب الرجل أباه ، ويحسد الرجل أخاه ، ويعامل الشركاء بالخيانة ، وقل الوفاء ، وشاع الزنا وتزين الرجال بثياب النساء ، وسلب عنهن قناع الحياء ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان (2) .
عن علي عليه السلام أنه قال : القرون أربعة ، أنا في أفضلها قرناً ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، فإذا كان الرابع اكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، فإذا كان ذلك قبض الله عزوجل كتابه من صدور بني آدم ، ثم يبعث ريحاً سوداء ولا يبقي أحداً وهو ولي الله تبارك وتعالى إلا قبضه ، ثم كان الخسف والمسخ (3) .
(1) الأنعام : 65 .
(2) بحار الأنوار 52 : 263 ـ 264 .
(3) مستدرك الوسائل 14 : 342 ، ح 3 ,
عواقب الامور من الكتاب والسنة 258


وعن الصادق عليه السلام أنه قال : فمن أنفق ابتغاء مرضاة الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله تعالى : «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء إعصار فيه نار فاحترقت» (1) قال : الأعصار الرياح ، فمن امتن على من تصدق عليه كان كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له أولاد ضعفاء فتجيء ريح أو نار فتحرق ماله كله (2) .
وعن ابن عباس : إن الله يبعث في آخر الزمان خمسة أنواع من العذاب : أولها حيات ذوات أجنحة ينزلن ويحملن المطففين من السوق ، والثاني سيول تغرق الحالفين بالكذب ، والثالث تخسف بقوم الأرض وهم الذين لا يبالون من أين يأخذون من الحرام أو الحلال ، والرابع تجيء ريح فتحمل قوماً وتضربهم على الجبال فيصيرون رماداً وهم الذين يبيتون على لهوهم ، والخامس تجيء نار فتحرق بعض أصحاب السوق وهم أكلة الربا (3) .
(1) البقرة : 266 .
(2) مستدرك الوسائل 7 : 223 ، ح 6 .
(3) مستدرك الوسائل 13 : 333 ، ح 19 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 259



الرجز

«فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذين قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون» (1) .
«ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسل معك بني إسرائيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون» (2) .
(1) البقرة : 59 .
(2) الأعراف 134 ـ 135 .
ورد في تفسير هاتين الآيتين : ولفظة (الرجز) حيث استعملت في معاني كثيرة : منها البلايا الصعبة ، والطاعون ، والوثن ، وسوسة الشيطان ، والثلج أو البرد الصلب .
ولكن جميع ذلك مصاديق مختلفة لمفهوم يشكل الجذر الأصلي لتلك المعاني . لأن أصل هذه اللفظة ـ كما قال الراغب في (المفردات) ـ هو الاضطراب ، وحسب ما قال الطبرسي في (مجمع البيان) مفهومه الأصلي هو الانحراف عن الحق .
وعلى هذا الأساس إطلاق (الرجز) على العقوبة والبلاء ؛ لأنها تصيب الإنسان لانحرافه عن الحق وارتكاب الذنب ، وكذا كون الرجز نوعاً من الانحراف عن الحق والاضطراب في العقيدة ، ولهذا أيضاً يطلق العرب هذا اللفظ على داء يصيب الإبل ويسبب اضطراب أرجلها حتى أنها تلجأ للمشي بخطوات قصيرة . أو تمشي تارة وتتوقف تارة أخرى
عواقب الامور من الكتاب والسنة 260


«فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون» (1) .
ورد في تفسير الإمام العسكري في تفسير قوله تعالى : «رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون» : يخرجون عن أمر الله وطاعته . قال : والرجز الذي أصابهم أنه مات منهمم بالطاعون في بعض يوم مائة وعشرون ألفاً وهم من علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون ولا ينزل هذا الرجز على من علم أنه يتوب أو يخرج من صلبه ذرية طيبة ، توحد الله وتؤمن بمحمد وتعرف مولاه علي وصيه وأخيه (2) .
فيقال لهذا الداء (الرجز) على وزن (المرض) .
والسبب في اطلاق الرجز على الأشعار الحربية ، لأنها ذات مقاطع قصيرة ومتقاربة .
وعلى كل حال ، فأن مقصود من (الرجز) في الآيات الحاضرة هو العقوبات المنبهة الخمسة التي أشير إليها في الآيات السابقة ، وإن احتمل بعض المفسرين أن يكون إشارة إلى البلايا الأخرى التي أنزلها الله عليهم ولم يرد ذكرها في الآيات السابقة ، ومنها الطاعون أو الثلج والبرد القاتل ، الذي وردت الإشارة إليها في التوراة . (الأمثل 5 : 181 ـ 182 ) .
(1) الأعراف : 162 .
(3) تفسير الإمام العسكري : 261 ، ح 128 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 261


من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام ، قال : وسيصيب أكثر الذين ظلموا رجزاً في الدنيا بسيوق بعض من سلط الله تعالى الانتقام بما كانوا يفسقون كما أصاب بني إسرائيل الرجز (1) .
(1) العوالم ، الإمام الحسين عليه السلام : 655 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي