|
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
175 |
|
 |
|
ذهاب الأموال
(1)
|
|
|
 |
«وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد» (2)
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من كسب مالاً من غير حله سلط الله عليه
|
(1) وأما ما يؤدي إلى جلب الأموال ونمائها وكثرتها فأمور ، منها :
1 ـ شكر النعمة .
2 ـ أكل النهدباء : بقل زراعي ورقه أزرق مر الطعم قليلاً ، يدخل في التوابل ، ويطبخ أيضاً . وهناك هندباء برية وهي من الأعشاب أوراقها مسننة تشبه قواضم الأسد ، وأنواعها عديدة ، منها ما يستعمله الطب كملين ، ومنها ما يستعمل في بعض البلدان للسلطة وغير ذلك . (المنجد : 875) .
3 ـ صلة الرحم .
4 ـ كتابة سورة الدخان وجعلها في موضع فيه تجارة .
5 ـ السراج قبل مغيب الشمس .
6 ـ كتابة سورة الحجر وجعلها في العضد ـ عضد الإنسان ـ عند البيع والشراء .
7 ـ كثرة الحمد والشكر لله تعالى .
(2) إبراهيم : 7 .
(3) وسائل الشيعة 21 : 493 ، ح 6 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
176 |
|
 |
البناء والماء والطين (1) .
عن إسحاق ـ يعني ابن عمار ـ قال : حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بتضييع الزكاة ، ولا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه (2) .
عن عمرو بن شمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، وما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة (3) .
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : إذا كذبت الولاة حبس المطر ، وإذا جار السلطان هانت الدولة ، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي (4) .
عن أبي خالد الكابلي قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم ، البغي على الناس ، والزوال عن العادة في الخير واصطناع المعروف ، وكفران النعم ، وترك الشكر ، قال الله تعالى : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (5) .
|
(1) وسائل الشيعة 5 : 338 ـ 339 ، ح 6 .
(2) وسائل الشيعة 9 : 28 ، ح 19 .
(3) وسائل الشيعة 9 : 24 ـ 25 ، ح 8 .
(4) وسائل الشيعة 9 : 31 ، ح 29 .
(5) الرعد : 11 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
177 |
|
 |
والذنوب التي تدفع القسم إظهار الافتقار ، والنوم عن العتمة وعن صلاة الغداة ، واستحقار النعم ، وشكوى المعبود عزوجل .
والذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ومنع الزكاة والقرض والماعون ، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة ، وظلم اليتيم والأرملة ، وانتهار السائل ورده بالليل (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا كان عندك درهم فاشتر به الحنطة ، فإن المحق في الدقيق (2) .
عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : من اشترى الحنطة زاد ماله ، ومن اشترى الدقيق ذهب نصف ماله ، ومن اشترى الخبز ذهب ماله (3) .
عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : إني سمعت الله يقول : «يمحق الله الربا ويربى الصدقات» (4) ، وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله ، فقال : أي محق أمحق من درهم رباً يمحق الدين ، وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر (5) .
|
(1) وسائل الشيعة 16 : 281 ، ح 8 .
(2) وسائل الشيعة 17 : 439 ، ح 4 .
(3) وسائل الشيعة 17 : 439 ، ح 5 .
(4) البقرة : 376 .
(5) وسائل الشيعة 18 : 119 ، ح 7 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
178 |
|
 |
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، إذا خرجت في سفر فلا تجامع أهلك تلك الليلة ، فإنه إن قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق ، وقرأ رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : «إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين» (1) (2) .
عن الفضيل : صنع لنا أبو حمزة طعاماً ، فلما حضرنا رأى رجلاً ينهك عظماً ، فصاح به فقال : لا تفعل ، فإني سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول : لا تنهكوا العظام ، فإن فيها للجن نصيباً ، فإن فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من ذلك (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ما من أحد يظلم مظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه وماله (4) .
عن أبي مطر ـ وكان رجلاً من أهل البصرة ـ قال : كنت أبيت في مسجد الكوفة وأبول في الرحبة وآكل الخبز بزق البقال : فخرجت ذات يوم : أريد بعض أسواقها ، فإذا بصوت بي فقال : يا هذا ، ارفع إزارك ، فإنه أبقى لثوبك ، واتقى لربك ؟ قلت : من هذا ؟ فقيل لي : هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فخرجت أتبعه وهو متوجه إلى سوق الإبل ، فلما أتاها وقف في وسط السوق ، فقال : يا معشر التجار ، إياكم واليمين الفاجرة ، فإنها تنفق
|
(1) الإسراء : 27 .
(2) مكارم الأخلاق : 211 .
(3) الكافي 6 : 322 ، ح 1 .
(4) وسائل الشيعة 16 : 47 ، ح 3 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
179 |
|
 |
السلعة ، وتمحق البركة (1) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من منع ماله من الأخيار اختياراً ، صرف الله ماله إلى الأشرار اضطراراً (2) .
قال الإمام الصادق عليه السلام : . . . لم ينل منا أهل البيت أحد دماً إلا سلبه الله ملكه (3) .
قال أبو جعفر عليه السلام : . . . لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ـ وأومأ بيده إلى صدره ـ فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر . . .
لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دماً حراماً ، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عزوجل عليكم ، فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم ، وسلط الله عزوجل عليكم عبداً من عبيده أعور وليس بأعور من آل أبي سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه (4) .
عن الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى بقاعاً تسمى المنتقمة ، فإذا أعطى الله عبداً مالاً لم يخرج حق الله عزوجل منه سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع
|
(1) مستدرك الوسائل 13 : 270 ، ح 5 .
(2) مستدرك الوسائل 12 : 435 ، ح 7 .
(3) مدينة المعاجز 5 : 238 .
(4) الكافي 8 : 210 ـ 211 ، ح 256 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
180 |
|
 |
فاتلف ذلك المال فيها ثم مات وتركها (1) .
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن من سلطان الله عصمة لأمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها ، والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبداً حتى يأرز (2) الأمر إلى غيركم (3) .
|
(1) من لا يحضره الفقيه 4 : 292 ، ح 904 . وسائل الشيعة 5 : 338 ، ح 5 .
(2) يأرز : ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض (تاج العروس 4 : 30 ـ أرز) .
(3) نهج البلاغة (محمد عبده) 2 : 82 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
181 |
|
 |
|
محق الخيرات
(1)
|
|
|
 |
«ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون»
[ الروم : 41]
«لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد»
[إبراهيم : 7]
|
(1) وأما ما يجلب الخيرات :
1 ـ الإستغفار .
2 ـ حسن الظن بالله .
3 ـ عدم اغتياب المؤمن .
4 ـ الرضا بالقضاء .
5 ـ الصبر عند البلاء .
6 ـ الدعاء عند الشدة والرخاء .
7 ـ حب الأئمة .
8 ـ الورع الذي يعصم عن محارم الله .
9 ـ حسن الخلق يعيش به في الناس .
10 ـ حلم يدفع به جهل الجاهل .
11 ـ زوجة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة .
12 ـ قولك (لا إله إلا الله ربنا لا نشرك به شيئاً) ثم تدع بما شئت .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
182 |
|
 |
«لا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن
|
13 ـ قولك : عند خوفك زوال نعمة أو فجاءة نقمة أو تغير عافية : (يا حي ، يا قيوم ، يا واحد ، يا مجيد ، يا بر ، يا كريم ، يارحيم ، يا غني ، تمم علينا نعمتك ، وهب لنا كرامتك ، والبسنا عافيتك) .
14 ـ قولك (رب لا تذرني فرداً) سبعين مرة .
15 ـ قطع الطمع مما في أيدي الناس ، وعد نفسك من الموتى ولا تحدثن نفسك أنك فوق أحد من الناس ، واخزن لسانك كما تخزن مالك .
16 ـ عدم الكذب .
17 ـ الزهد في الدنيا ، والتفقه في الدين ، وتبصرته بعيوبه .
18 ـ عدم الغضب .
19 ـ كتمان السر ومصادقة الأخيار .
20 ـ قراءة (قل هو الله أحد) دبر الفريضة .
21 ـ قولك : (اعوذ بوجهك الكريم ، وعزتك التي لا ترام ، وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شر الدنيا والآخرة ، ومن شر الأوجاع كلها) دبر صلواتك .
22 ـ قراءة سورة ص ليلة الجمعة .
23 ـ كثرة تلاوة القرآن في البيت .
24 ـ الطواف في بيت الله الحرام .
25 ـ الحج مرتين .
هكذا عدها المحقق العلامة الشيخ المامقاني رحمه الله في كتابه مرآة الكمال .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
183 |
|
 |
تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً» (1)
«ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» (2) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اتقوا الذنوب فإنها ممحقة للخيرات ، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي قد تعلمه (3) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اليمين الكاذبة منفق للسلعة ممحقة للكسب (4) .
وعن علي عليه السلام : ولا يقولن أحدكم : إن أحداً أولا بفعل الخير مني فيكون والله كذلك (5) .
وقال الصادق عليه السلام : إذا أحببت شيئاً فلا تكثر ذكره ، فإن ذلك مما يهده (6) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إذكروا الله عزوجل عند الطعام ولا تلغوا فيه ، فإنه نعمة من نعم الله يجب عليكم فيها شكره وحمده . أحسن صحبة النعم قبل فراقها ، فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها (7) .
|
(1) فاطر : 43 .
(2) الأعراف : 96 .
(3) بحار الأنوار 73 : 377 .
(4) ميزان الحكمة 1 : 679 .
(5) بحار الأنوار 71 : 39 .
(6) بحار الأنوار 76 : 324 .
(7) مكارم الأخلاق : 140 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
184 |
|
 |
وعن الرضا عليه السلام : إذا كذب الولاة حبس المطر ، وإذا جار السلطان هانت الدولة ، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي (1) .
ومن كلمات أمير المؤمنين عليه السلام : سبب زوال اليسار منع المحتاج (2) .
وعنه عليه السلام : وليس شيء ادعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من اقامة على ظلم ، فإن الله سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد (3) .
|
(1) بحار الأنوار 73 : 373 .
(2) ميزان الحكمة 2 : 1232 .
(3) نهج البلاغة (محمد عبده) 3 : 85 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
185 |
|
 |
|
زوال النعم
(1)
|
|
|
 |
«كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب * ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم» (2) .
|
(1) وأما ما يزيد النعم ووفرتها فأمور ، منها :
1 ـ إكثار الإستغفار .
2 ـ إكثار شكر الله .
3 ـ الإكثار من أكل الهندباء . (والهندباء . . . . قد تقم تعريفها ص 175) .
4 ـ صلة الرحم .
5 ـ كتابة سورة الدخان في موضع فيه تجارة .
6 ـ الإسراج قبل مغيب الشمس .
7 ـ كتابة سورة (الحجر) ووضعها على العضد وهو يبيع ويشتري .
8 ـ دعاء المؤمن للمؤمن .
9 ـ دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب .
10 ـ التختم بخاتم عقيق .
(2) الأنفال : 52 ـ 53 .
ورد في تفسير هذه الآية : أي أن العقاب الذي يعاقب به الله سبحانه إنما يعقب نعمة إلهية سابقة بسلبها واستخلافها ، ولا تزول نعمة من النعم الإلهية ولا تتبدل نقمة وعقاباً إلا
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
186 |
|
 |
عن عمرو بن شمر ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إني لألحس أصابعي من المأدوم حتى أخاف أن يرى خادمي أن ذلك من الجشع ، وليس ذلك كذلك ، إن قوماً أفرغت عليهم النعمة ـ وهم أهل الثرثار (1) ـ فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوها هجاء فجعلوا ينجون بها صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل ، قال : فمر رجل صالح على امرأة وهي تفعل ذلك بصبي لها فقال : ويحكم ، اتقوا الله لا يغير ما بكم من نعمة ، فقالت : كأنك تخوفنا
|
مع تبدل محله ، وهو النفوس الإنسانية ، فالنعمة التي انعم بها على قوم إنما افيضت عليهم لما استعدوا لها في أنفسهم لا يسلبونها ولا تتبدل بهم نقمة وعقاباً إلا لتغييرهم ما بأنفسهم من الإستعداد وملاك الإفاضة وتلبسهم بإستعداد العقاب .
وهذا ضابط كلي في تبدل النعمة إلى النقمة والعقاب ، وأجمع منه قوله تعالى : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وإن كان ظاهره أظهر إنطباقاً على تبدل النعمة إلى النقمة .
وكيف كان فقوله : «بأن الله لم يك مغيراً نعمة . . .» إلى آخره من قبيل التعليل بأمر عام وتطبيقه على مورده الخاص ، اي أخذ مشركي قريش بذنوبهم وعقابهم بهذا العقاب الشديد ، وتبديل نعمة الله عليهم عقاباً شديداً إنما هو فرع من فروع سنة جارية إلهية هي أن الله لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . (الميزان 9 : 101) .
(1) تقدم شرح الثرثار في ص : 170 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
187 |
|
 |
بالجوع ، ما دام ثرثارنا يجري فإنا لا نخاف الجوع : فأسف الله عزوجل وأضعف لهم الثرثار وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض ، وقال : فاحتاجوا إلى ذلك الجبل ، قال : فان كان ليقسم بينهم بالميزان (1) .
قال علي عليه السلام : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه ، فاخزن لسانك ما تحزن ذهبك وورقك ، فرب كلمة سلبت نعمةً (2) .
وقال أبو الحسن عليه السلام : عيال الرجل أسراؤه ، فمن أنعم الله عليه بنعمة فليوسع على أسرائه ، فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة (3) .
عن أبي عمرو المدائني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : كان أبي يقول : إن الله قضى قضاءً حتماً لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنباً يستحق بذلك النقمة (4) .
عن سماعة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنباً يستحق بذلك السلب (5) .
عن أبي خالد الكابلي ، قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس ، والزوال عن
|
(1) وسائل الشيعة 24 : 382 ، ح 1 .
(2) وسائل الشيعة 12 : 187 ، ح 21 .
(3) وسائل الشيعة 20 : 171 ، ح 10 .
(4) وسائل الشيعة 15 : 303 ، ح 17 .
(5) وسائل الشيعة 15 : 2303 ، ح 18 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
188 |
|
 |
العادة في الخير ، واصطناع المعروف ، وكفران النعم ، وترك الشكر ، قال الله تعالى : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (1) .
والذنوب التي تدفع القسم إظهار الافتقار ، والنوم عن العتمة وعن صلاة الغداة ، واستحقار النعم ، وشكوى المعبود عزوجل (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن أهل قرية ممن كان قبلكم كان الله قد أوسع عليهم حتى ظغوا ، فقال بعضهم لبعض : لو عمدنا إلى شيء من هذا النقى (3) فجعلناه نستنجي به كان ألين علينا من الحجارة ، قال : فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوا أصغر من الجراد ، فلم يدع لهم شيئاً خلقه الله إلا أكله من شجر أو غيره ، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا إلى الذي كانوا يستنجون له فأكلوه ، وهي القرية التي قال : «وضرب الله مثلا قرية كاننت آمنة مطمئنة» إلى قوله «بما كانوا يصنعون» (4) (5) .
من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام : سبب زوال اليسار منع المحتاج (6) .
|
(1) الرعد : 11 .
(2) وسائل الشيعة 16 : 281 ، ح 8 .
(3) النقى : الدقيق المنخول . (مجمع البحرين 1 : 420 ـ نقا) .
(4) النحل : 112 .
(5) بحار الأنوار 80 : 207 .
(6) ميزان الحكمة : 2 : 1232 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
189 |
|
 |
وعنه عليه السلام : وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد (1) .
قال نصر : ثم سارع ـ أي الإمام علي عليه السلام ـ حتى انتهى إلى المدينة بهرسير ، وإذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم ينظر إلى آثار كسرى ويتمثل بقول الأسود بن يعفر :
| جرت الرياح على محل ديارهم |
|
فكأنما كانوا على ميعاد |
فقال عليه اسلام : ألا قلت : «كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين» (2) إن هؤلاء كانوا وارثين فاصبحوا موروثين ، إن هؤلاء لم يشكروا النعمة فلبسوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم (3) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : قطيعة الرحم تزيل النعم (4) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : كم من نعمة سلبها ظالم (5) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ما زلت عنكم نعمة ولا غضارة عيش إلا
|
(1) نهج البلاغة (محمد عبده) : 3 : 85 .
(2) الدخان : 25 ـ 29 .
(3) بحار الأنوار 32 : 422 ـ 423 .
(4) مستدرك الوسائل 15 : 186 ، ح 15 .
(5) عيون الحكم والمواعظ : 379 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
190 |
|
 |
بذنوب اجترحموها ، وما الله بظلام للعبيد (1) .
عن علي عليه السلام : ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم فيها إلا كان حقيقاً أن يزيلها (2) .
قال كعب الأحبار : مكتوب في التوراة : يا موسى ، من أحبني لم ينسني ومن رجى معروفي ألح في مسألتي . يا موسى ، إني لست لغافل عن خلقي ولكن أحب أن يسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي ، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم . يا موسى ، قل لبني إسرائيل : لا تبطرنكم النعمة فيعاجلكم السلب ، ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل ، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنيكم العافية (3) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن لله عباداً اختصهم بالنعم يقرها فيهم ما بذلوها الناس ، فإذا منعوها حولها منهم إلى غيرهم (4) .
عن علي عليه السلام : كم نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة سلبت نعمة (5) .
|
(1) بحار الأنوار 73 : 35 .
(2) عيون الحكم والمواعظ : 482 .
(3) بحار الأنوار 77 : 42 .
(4) بحار الأنوار 75 : 353 .
(5) تحف العقول : 90 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
191 |
|
 |
عن علي عليه السلام : يا أيها الناس ، إن لله في كل نعمة حقاً ، فمن أداه زاده ومن قصر عنه خاطر بزوال النعمة تعجل العقوبة ، فليراكم الله من النعمة وجلين كما يراكم من الذنوب فرقين (1) .
عن علي عليه السلام : رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة (2) .
عن علي عليه السلام : البغي يسلب النعمة والظلم يجلب النقمة . (3)
وعنه عليه السلام : احسنوا صحبة النعم قبل فراقها ، فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها (4) .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن لنعم الله أعداء ، قيل : وما أعداء نعم الله يا رسول الله ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (5) .
من كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام للأشتر حين ولاه مصر : إياك والدماء وسكفها بغير حلها ، فإنه ليس شيء أدنى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها (6) .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأيم الله ، ما كان قوم قط في غض نعمة من
|
(1) تحف العقول : 142 .
(2) عيون الحكم والمواعظ : 266 .
(3) تحف العقول : 70 .
(4) تحف العقول : 70 .
(5) بحار الأنوار 32 : 422 .
(6) نهج البلاغة (محمد عبده) 3 : 107 ـ 108 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
192 |
|
 |
عيش فزال عنهم إلا بذنوب أجترحوها ، لأن الله ليس (بظلام للعبيد) . ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد (1) .
عن علي عليه السلام : فإن للطاعة أعلاماً واضحة . . . من نكب عنها جار عن الحق وخبط في التيه وغير الله نعمته وأحل به نقمته (2) .
عن علي عليه السلام : إذا أراد الله سبحانه إزالة نعمة عن عبد كان أول ما يغير عنه عقله ، وأشد شيء عليه فقده (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن قوماً كانوا في بني إسرائيل يؤتي لهم من طعام حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها ، فلم يزل الله بهم حتى اضطروا إلى التماثيل يبيعونها ويأكلون منها ، وهو قول الله : «وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» (4) (5) .
عن سدير ، قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل :
|
(1) نهج البلاغة (محمد عبده) 2 : 98 ـ 99 .
(2) نهج البلاغة (محمد عبده) 3 : 36 ـ 37 .
(3) ميزان الحكمة 4 : 3314 .
(4)النحل : 112 .
(5) تفسير العياشي 2 : 273 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
193 |
|
 |
تعالى : «فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم» (1) فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية وأموال ظاهرة ، فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم من عاقية الله فغير الله ما بهم من نعمة ، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم ، فأرسل الله عزوجل عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط (2) وأثل وشيء من سدر قليل ، ثم قال الله عزوجل : «ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور» (3) (4) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : سفك الدماء بغير حقها يدعو إلى حلول النقمة وزوال النعمة (5) .
عن واقد الجزري ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله عزوجل بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه : أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون (6) .
|
(1) سبأ : 19 .
(2) المخط : كل شجر ذي شوك . (مجمع البحرين 4 : 247 ـ خمط) .
(3) سبأ : 17 .
(4) الكافي 2 : 274 ، ح 23 .
(5) مستدرك الوسائل 18 : 207 ، ح 10 .
(6) بحار الأنوار 14 : 458 .
|
|