ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 17


حـال لرؤيتها وإن شمت العـدا فيها فقد نحت الجوى(1) أحشاءها
ما كـان أوجعهــا لمهجة أحمد وأمض فـي كبـد البتـولة داءها
تربـت أكفك يا أميـة ما لــها في الغـاضرية تـربت أمـراءها
ما ذنب فاطمة و حاشـا فاطمـاً حتى أخــذت بـذنبـها أبنـاءها
لا بَلَّ منك المـزن غلـة عاطش فيمـا سقيـت بنـي النبي دماءها
فعليـك ما صلى عليـها ألله لعـ ـنته يشـابه عــودها أبـداءها
بـولاء أبنــاء الرسـالة أتقـي يـوم القيـامة هـولها و بـلاءها
آليـت ألـزم طـائرا مدحي لهم عنقي إذا مـا أللـه شـاء فناءها
ليرى ألإله ضجيـع قلبـي حبها وضجيع جسمي مدحـها ورثاءها
مـاذا تظن إذا رفعـت وسيلتي للــه حمـد أئمتـي و ولاءهـا
أتـرى يقلدني صحيـفة شقوتي ويبـز عنقـي مدحـها وثنـاءها(2)
بل أين من عنقي صحيفتي التي أخشى وقد ضمن الـولاء جلاءها


(1) الجوى : الحزن.
(2) بزه : سلبه ، غلبه.الشيء منه أخذ بجفاء وقهر.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 18


كجمر الغضى أكبادهن من الضما

أهـاشم تيـمٌ جـل منك إرتكـابها حرام بغـير المرهفـات عتـابها
هي القرحة ألأولى التي مض داؤها بأحشاك حتى ليس يبرى إنشعابها
لقد أوجعت منـك القلـوب بلسعها عقــارب ضغن أعقبتها دبـابها
إلى ألان يبـرى سمـها منك مهجة بإبرتها قـد شق عنـها حجـابها
كـأن لم يكـن ضدا سـواه مقاوما حيـاتك مقصورا عليـها ذهـابها
لهـا العذر لم تسلم لبـاري نفوسها فتلوى لمن ولـي عليـها رقـابها
ولا صدقت يـوما بمـا في كتـابه فتخشى الذي يحصي عليـها كتابها
ولو آمنت بالله لم يغـدو في الورى بإمـرة مـولى ألمؤمنين خطـابها
علت فـوق أعـواد الرسـول لبيعة بها من ثقيل الوزر طـال إحتقابها
تـقلب بيــن المسلميـن أنــاملا تريـك عن ألإسلام كيـف إنقلابها
أعـد نظـرا نحـو الخـلافة أيـما احــق بأن تضفو عليـه ثيـابها
أمـن هـو نـفـس للنبي أم التـي له كـان داءا سلمهـا و إقتـرابها
ومن دحـرج ألأعـداء عنه أم التي له دحرجت تحـت الظـلام دبابها
يقـولون بالإجمـاع وليَّ امــرها ضئيـل بني تيـم لينفى إرتيـابها
وهل مدخلا للـرشد أبقى و فيه من مدجينة علم أللـه قـد سد بـابها
بلى عـدلت عن عيبة العلم وإقتدت بمن ملئت من كل عيـب عيـابها
ولو لـم يكـن عبـدٌ من الله لم تنل و لا لعقـةً ممـا تحلت كــلابها
فلله مـا جـرت سقـيفة غيــها على مرشديها يـوم جـل مصابها
بها ضربت غصبـا على ملك أحمد بكَفَي عَـديٍ وإستمر إغتصــابها
إلى حيـث بألأمـر إستبدت أميـة فأسفرت عن وجـه الضلال نقابها
وأبـدت حقـود الجـاهلية بعـدما لخـوف من ألإسلام طال إحتجابها
وسلت سيـوفا أضمـأ اللـه حدها فأضحى دم ألهـادين و هو شرابها
فقـل لنـزار سوِّمي الخيـل أنـها تحـن إلى كـر الطـراد عرابـها
لها إن وَهبـتِ ألأرضَ يوماً أَرَتكِها قـد انحط خلـف الخـافقين ترابها
حرام على عينيك مضمضمة الكرى فإن ليـالي الـهم طــال حسابها
فلا نـومَ حتى تُـوقِد الحرب منكم بملمومةٍ شهبـاء يذكـي شهـابها
تسـاقي بأفـواه الضبـا من أُميـة مدام نجيـع و الـرؤوس حبـابها
كـأن بأيديـها الضبـا و بنـودها إلى مهـج ألأبطـال تهوي حرابها
فراخ المنـايا في الوكـور لـزقها قد التقطت حـب القلـوب عقابها
عَجِبتُ لكـم ان لا تجيـش نفوسكم وأن لا يقيء المرهقـات قرابـها
وهذي بنو عَصّارة الخمر أصبحت على منبر الهـادي يطـن ذبـابها
رقـدت وهبـت منك تطلب وترها إلى أن شفى الحقد القـديم طلابها
نضت من سواد الثكل ماقد كسوتها و أصبحن حمراً من دمـاك ثيابها
أ في كل يوم منك صدر ابن غابة تبيـت عليـه رابضـات ذيـابها
تمزق أحشـاء ألإمـامة ظفـرها عنادا ويدمي من دم الوحي نـابها
لك أللـه من موتورة هـان غلبها و عهدي بها صعب المرام غلابها


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 19


كـأن من بني صخر سيـوفك لم تكن مقـام جفـون العيـن قـام ذبـابها
وحتى كـأن لـم تنتثر في صـدورها أنـابيب سمر لـم تخنـك حـرابها
أ في الحـق ان تحوى صفـايا تراثكم أكـفٌ عن ألإسلام طـال انجـدابها
وتـذهب في ألأحيـاء هـدرا دمـائكم و يبطل حتى عنـد حـرب طـلابها
هبوا أما على رقش ألأفاعي غضاضة إذا سـل منـها ذات يـوم أهــابها
فهـل تصفـح ألأفعـى إذا مـا تلاقيا على تـرةٍ كــف السليـم و نـابها
أيخـرجها مـن مستكـن وجــارها و يصفو لــه بالـرغم منها لصابها
و يطرقــها حتـى يدمي صمـاخها بكـف لـه أ ثـرن قـدماً نيـابـها
وتنسـاب عنــه لـم تسـاور بنانه بنـهش ولم يعطب حشــاه لعـابها
فمـا تلك من شأن ألأفاعي فلم غدت بـها مضر الحمراء ترضى غضابها
أصبراً وأعـراف السـوابق لم يكـن من الدم في ليـل الكفـاح اختضابها
أصبراً ولـم تـرفع من النـقع ظلـة يحـيل بيـاض المشرقيـن ضبـابها
أصبراً وسمـر الخــط لا متقصـد قنـاها و لـم تنـدق طعنـاً حـرابها
أصبراً وبيـض الهـند لم يثـن حدها ضراب يـرد الشـوس تدمي رقـابها
وتلك باجـراع الطفـوف نسـاؤكـم عليها الفـلا اسودت و ضاقت رحابها
وتلك باجـراع الطفــوف نسـاؤكم يهـد الجـبال الراسيـات انتحــابها
حواسـر بين القــوم لم تلق حـاجبا لهـا أللـه حسرى أيـن عنها حجابها
كجمر الغضى أكبـادهن من الضـما بقفر لعــاب الشمس فيــه شرابها
تــردد أنفــاساً حـراراً و تنثنـي لهـا عبـرات ليس يثنـي إنصبـابها
فهاتيـك يحـرقن الغـوادي و هـذه ينـوب منــاب الغاديات انسكـابها
هواتـف من عليـا قـريش بعصبـة قضـوا كسيـوف الهنـد فُـلَّ ذبابها
مضوا حيث لا ألأقدام طـائشة الخطى ولا رُجّـح ألأحـلام خفت هضـابها


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 20


تطــارحهم بالعتـب شجـواً وإنـما دمـاً فجر الصخر ألأصـم عتـــابها
تنادي بصوت زلزل ألأرض في الورى شجى ضعفه حتـى لَخيـف إنقلابــها
أفتيـان فهـر أيـن عـن فتيــاتكم حميتكـم و ألأسد لـم يحـم غـــابها
أفتيـان فهـر أيـن عـن فتيــاتكم حفيظتكـم في الحـرب إن صر نـابها
أتصفر من رعـب ولم تنـض بيضكم فيحمر من ســود المنــايا أهــابها
و تقهرهـا حـرب على سلب بردهـا و أرحلهــا بغيــا يبــاح انتهابـها
وتتركهـا قسـراً ببيــداء من لظـى هواجـرها كــادت تــذوب هضابها
على حيـن لا خــدر تقيـل(1)بكسره عـن الشمس حيث الأرض يغلـي ترابها
فـوادح أجرى مقلة ألأرض و السـما دمـاً صبغت وجـه الصعيـد مصـابها
فيـا من هم الهـادون و الصفوة التي عـن ألله قربـاً قــاب قوسيـن قـابها
عليكـم سـلام أللـه ما دايّـمُ الحيـا مرتـها صبـا ريــح فــدَّر سحـابها


(1) يقيل : القيلولة.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 21


حي على الموت بني غالب

يـا آل فهر أيـن ذاك الشبـا ليست ضباك اليوم تلك الضبا
للضيم أصبحت وشالت ضحى نعــامة العـز بـذاك ألأبا
فلست بعـد اليـوم في حبـوة مثلك بألأمس فحلـي الحبـا
فعزمك انصـب على جمـره دم الطـلا منك إلى أن خبـا
مـا بقيـت فيــك لمستنهض بقيــة للسيف تدمـي شبـا(1)
ما الذل كل الـذل يـوما سوى طرحك أثقـال الوغى لُـغَّبا(2)
لا ينبت العـز سـوى مربـع ليس بـه بـرق الضبـا خلبا(3)
ولم يطـأ عرش العلى راضياً من لـم يطأ شوك القنا مغضبا
حي علـى المـوت بني غالب ما أبـرد المـوت بحَـرِّ الضبا
لا قربتـك الخيـل من مطلب أن فاتــك الثـأر فلن يطلبـا
قومـي فأمـا أن تجيلي علـى أشـلاء حـرب خيـلك الشزبا(4)
أو ترجعي بالمـوت محمولـة على العـوالـي أغلبـاً أغلبـا
ما أنـت للعليــاء أو تقبلـي بالخيـل تنزو بـك نزو الدبـا(5)
تقدمـها من نقعـها غبــرة تطبـق الـمشرق و الـمغربـا
يا فئـة لم تـدر غيـر الوغى أُماً و لا غيـر المواضـي أبـا
نومك تحت الضيم لا عن كرى أسهر في ألأجفـان بيض الضبا


(1) الشبا: حد السيف.
(2) أللغب : التعب.
(3) البرق الخلب: الذي يكون في سحاب لا مطر فيه.
(4) الشزب : المضمرة.
(5) الدبا : أصغر الجراد.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 22


ألله يـا هـاشم أيـن الحمـى أين الحفـاظ المـر أين ألإبا
أتشـرق الشمس ولا عينــها بالنقـع تعمى قبـل أن تغربا
وهي لكم في السبي كم لاحظت مصـونة لم تبـد قبـل السبا
كيف بنـات الوحي أعـداؤكم تدخل بالخـيل عليـها الخبـا
ولم تسـاقط قطعـا بيضكـم وسمركـم لـم تنتثر أكـعبـا
لقد سرت أسرى علـى حـالة قـلَّ لهـا مـوتك تحت الضبا
تسـاقط ألأدمــع أجفــانها كالجمر عن ذوب حشىً ألهبـا
فدمعـها لـو لم يكـن محرقاً عـاد بـه وجـه الثرى معشبا
تنعى أفاعي الحي من كم وطوا من دب بالشـر لـهم عقـربا
تنعى بـها ليـلا تسل الوغـى من كـل شهم منـهم مقضبـا
تنعي ألأولـى سحـب أيـاديهم تستضحـك العــام إذا قطبـا
تنعـاهم عطشـى ولكـن حلت جـداول البيـض لـهم مشربا
خطت بأطـراف العـوالي لهم مضـاجع تسقي الــدم الصيبا
سـل بـهم أمـا تسـل كربلا إذ واجهوا فيها البـلا المكـربا
دكـوا ربـاها ثم قـالوا لـها و قـد جثـوا نحن مكان الربى
يابـأبي بالطـف أشـلاؤهـا تنسج في التـرب عليـها الصبا
يابـأبي بالطـف أوداجــها للسيف أضحت مرتعـاً مخصبا
يابـأبي بالطـف أحشـاؤهـا عـادت لأطـراف القـنا ملغبا


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 23


حي على الفلاح

يا دار جائـلة الوشـاح حيتك نــافحة الريــاح
و سقتك من ديـم الحيـا وطفـاء ضاحكـة النواحي
كم فيـك قـد نادمت من قمـر يطـوف بشمس راح
وخريدة تختـال عن لدن ٍ وتبسـم عـن أقــــاح
ملكـت قلوب بني الغرام بلاحظٍ سكـران صـاحي
جَهــدَ العـواذل فيَّ أن اسلو هـوى الغيـد الملاح
فمتـى محـب قـد سلا هيفـاء تسفر عـن بـراح
ومن الذي قد كلف الطيرا ن محصـوص الجنــاح
هيهـات أخطـأ ظنـهم أن يستلين لــهم جمـاحي
فإلي يا داعـي الجـوى و وراك عنـي يـا لواحي
فبعيني إسـوّد الصبـاح لـرزء مدركـة الصيـاح
حـال الصيـاح كـأنماٍ نعيت ذكـاء إلى الصبـاح
وتجـاوبت فـوق السما غـر الملائـك بالنيــاح
جزعا ليـوم فيـه قـد غلب الفساد على الصـلاح
بل فيه قد غضت لحاظ الفخـر من بعـد الطمـاح
وبنـو السفـاح تحكموا في أهـل حي على الفلاح
وبسبط أحمـد أحـدقت بشبـا الصـوارم والرماح


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 24


ودَعَتْـه أَمّـــا يجنحنَّ لسلمهـا أو للكـفــاح
ظنت بما اقترحت عليـه أن يخيـم من الصفـاح(1)
فمتى أبـو ألأشبال رُوَّع يـا أميـــة بالنبــاح
فزحفتِ في جند الضلال إلى أيـن معتلج البطـاح
فلقيـتِ مـن عزمـاته جيشا من ألأجل المتــاح
و غـدا يقي ديـن ألإله بحر وجـه ٍ كالصبــاح
يلقـى الكتيبـة مفـرداً فتفـر داميـة الجــراح
وإذا دعوا (حيدي حياد) دعى بحي على الكفــاح
وبهامها إعتصمت مخا فة بأسه بيـض الصفـاح
و تسترت منـه حيـاءً في الحشى سمر الرمـاح
ما زال يـورد رمحـه في القلب منها و الجنـاح
وحسـامه في ألله يسفح من دمـاء بني السفــاح
حتى دعـاه إليــه أن يغــدو فلبى بالــرواح
و رقى إلى أعلا الجنان معـارج الشرف الصراح
و بنــات فاطمة غدت حسرى تجـاوب بالنيـاح
أضحت بأجرد صفصف متوقد الرمضـاء ضاحي
من عبـد مـا أن كُـنَّ في حرم أجل من الضراح
عجبـا لها تغدو سبايـا وهي من حـي اللقــاح
تسري بهـن لجُلَّــقٍ حـرب على عجف رزاح(2)
ألله أكبر يا جبــال تد كدكـي فــوق البطـاح
فبنـات أحمد قد غدت تهـدى لمذمـوم الـرواح
مُنهلَّة العبرات بـح الند ب مـن عظـم المنــاح
ينـدبـن أول منجــد يـوم الوغى لهف الصياح
و ينحـن من جزع على أنـدى البريـة بطـن راح
أيـن التجمـل و ألأسى مـن ذات صبـر مستباح


(1) يخيم : يجبن أو ينكص.
(2) الرزاح : ألإبل المهزولة.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 25


ترنـو لكـافلها قضـى ضمأً لدى المـاء القراح
هذا وكـم مـن حـرمة هتكت لهن بـلا جنـاح
وأُبيـح من خطـر لـهاٍ للـه من خطـر مبـاح
للـه خطب منـه كـل حشـى مكلمة النواحـي
أم الخطـــوب بمثـله فلقد عقمت عن اللقـاح
يا مـن لأعنـاق البرية طوقـوها بالسمـــاح
فإليكـموها غــــادة أبهى من الخـود الملاح
بدويـــة فاقت نظـائر ها بألفـــاظ فصـاح
أرجو القبـول بـها وأن قصرت فذا جهد امتداحي
و عليكم الصلوات ما عُر فت بكـم سبل الصـلاح


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 26


جزاء أحمد (ص)

أُمية غوري في الخمول وانجدي فما لك في العليـاء فـوزة مشهد
هبوطـا إلى احسابكم وانخفاضها فلا نسب زاك ولا طيـب مـولد
تطـاولتموا لا عن علا فتراجعوا إلى حيث أنتم واقـعدوا شر مقعد
قديمكـم ما قـد علمتـم و مثله حديثكــم في خزيــه المتجدد
فماذا الذي أحسابكـم شرفت بـه فأصعدكم في الملك أشرف مصعد
صلابة أعلاك الذي بلل الحيــا به جـف أم في لين أسفلك الندي
بني عبد شمس لا سقى الله حفرة تضمك و الفحشاء في شـر ملحد
ألما تكـوني في فجـورك دائما بمشغلة عـن غصب أبنـاء أحمد
وراءك عنـها لا أبـا لك إنـما تقـدمتهـا لا عن تقـدم سـؤد د
عجبت لمن في ذلـة النعل رأسه بـه يترآى عـاقداً تــاج سيـد
دعـوا هاشماً والفخر يعقد تاجه على الجبهات المستنيرات في الندي
و دونكموا والعار ضُموا غشاءه إليكـم إلى وجـهٍ من العـار أسود
يرشح لكن لا بشيء سوى الخنا وليـدكم فيمــا يـروح ويغتـدي
وتترف لكـن للبغـاء فتاتكـم فيدنس فيـها في الدجى كـل مرقد
و يسقى بماءٍ حرثكم غير واحد فكيف لكـم ترجى طهـارة مـولد


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 27


ذهبتم بها شنعـاء أبقت(1) وصومها بأحسابكم خزيـا لدى كـل مشهـد
فسل عبد شمس هل يرى جرم هاشم إليه سوى ما كـان أسـداه من يـد
وقـل لأبي سفيـان ما أنـت نـاقم أأمنك يــوم الفتـح ذنـب محمـد
فكيـف جزيـتم أحمدا عن صنيـعه بسفك دم ألأطهــار مـن آل أحمد
غـدات ثنايـا الغـدر منـها إليـهم تطـالعتموا مـن أشـأمٍ إثـر أنكـد
بعثتم عليـهم كـل سـوداء تحتـها دفعتـم إليـهم كـل فقمـاء مـؤيد(2)
ولا مثل يـوم الطـف لـوعة واجد و حــرقة حـران وحسرة مكـمد
تبـاريح أعطيـن القلـوب وجيبهـا و قلن هلا قومي من الوجـد واقعدي
غـدات ابن بنت الوحـي خر لوجهه صريعـا على حـر الثـرى المتوقد
درت آل حـرب انـها يــوم قتله اراقـت دم ألإسلام في سـيف ملحد
لعمري لئن لم يقض فـوق وسـادة فمـوت أخي الهيجـاء غيـر موسد
و إن اكـلت هنديـة البيـض شلوه فلحم كـريم القــوم طعـم المهنـد
و إن لـم يشـاهد قتله غيـر سيفه فـذاك أخـوه الصدق في كـل مشهد
لقـد مـات لكـن ميتـة هـاشمية لهـم عرفت تحـت القنــا المتقصد
كريــم أبـي شم الدنيـة أنفــه فأشمـه شــوك الـوشيـج المسدد
و قال قفـي يـا نفس وقفـة وارد حيـاض الـردى لا وقـفة المتـردد
رأى أن ظهر الـذل أخشن مركبـا من المـوت حيث الموت منه بمرصد
فآثر أن يسعى على جمـرة الوغى برجـل و لا يعطي المقـادة عـن يد
قضى ابـن علي والحفـاظ كلاهما فلست تـرى مـا عشت نهضـة سيد
ولا هـاشمياً هـاشماً أنـف واتـر لـدى يـوم روعٍ بالحســام المهنـد
لقـد وضعت أوزارها حرب هاشمٍ و قـالت قيـام القـائم الطهر موعدي


(1) وصومها : جمع (وصم).
(2) المؤيد: ألأمر العظيم.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 28


إمـام الهـدى سمعـا و أنت بمسمع عتـاب مثيـر لا عتــاب مفند
فـداؤك نفسي ليس للصبر مـوضع فتغضـي و لا مـن مسكة للتجلد
أتنسى و هــل ينسى فعـال أُميـة أخـو نـاظرٍ من فعلها جد أرمد
و تقعـد عن حـرب وأي حشى لكم عليـهم بنـار الغيـظ لـم تتوقد
فقم وعليـهم جـرد السيف وانتصف لنفسك منـهم بالحســام المجرد
وقـم أرهــم شهب ألسنـة طُلّـعاً بغـاشية من ليـل هيجـء أربـد
فكـم ولجـوا منكـم مغـارة أرقـم وكـم لكـم داسوا عرينــة ملبد
و كـم هتكـوا منـكم خبـاء ً لحُرّة عنـادا و دقوا منكمُ عنق أصيـد
فلا نصف حتى تنضحوا في سيوفكم على كل مرعى من دماهم ومورد
ولا نصف حتى توطئوا الخيل هامهم كـما أوطئوهـا منكـم خير سيد
ولا نـصف إلا أن تقيموا نسـاءهم سبايا لكـم في محشد بعـد محشد
وأخـرى إذا لم تفعلوهـا فلم تـزل حـزازات قلب المـوجع المتوجد
تبيدونـهم عطشــا كـما قتلـوكم ضمـاء قلـوب حـرها لـم يبرد


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 29


مشية الدهر الأعمى

أ هاشـمُ لا يـوم لك إبيضَّ أو تـرى جيادك تزجى عارض النقع أغبرا
طـوالع في ليــل القتــام تخالهـا وقد سدّت ألأفق السحاب المسخرا
بنـي الغالبيين ألأولـى لستُ عالمــا أأسمح في طعن أكـفك أم قـرى
إلى ألآن لـم تجمح بـك الخـيل وثبة كأنك ما تـدرين بالطف ما جرى
هـلم بــها شعث النـواصي كـأنها ذياب غضى يمرحن بالقاع ضمرا
وأن سئلتك الخيــل أيـن مغــارها فقولي ارفعي كـل البسيطة عثيرا(1)
فـإن دماكـم طحـن في كـل معشر و لا ثـار حتى ليس تبقين معشرا
و لا كـدم في كـربلا طـاح منكـم فـذاك لأجفـان الحميـة أسهـرا
غـداة أبـو السجـاد جـاء يقـودها أجـادل(2)للهيجـاء يحملن أنسرا
عليهـا من الفتيـان كـل ابن نثـرة يعد قتيـر(3) الـدرع وشيا محبرا
أشـم إذا ما إفتض للحـرب عـذرة تنشق مـن أعطـافها النقع عنبرا
من الطاعني صدر الكتيبة في الوغى إذا الصـف منهـا من حديد توقرا


(1) العثير : الغبار.
(2) أجادل: جمع أجدل وهو الصقر.
(3) القتير : رؤوس المسامير في الدرع.

السابق السابق الفهرس التالي التالي