ادب الطف ـ الجزء الثامن 336


غامروا في العـز حتى عبروا للعلى مـن لجـج المـوت غمارا
وعلى الأحساب غاروا فقضوا بالضبا صبراً لـدى الهيجا غيارى
فقضوا حـق المعالي ومضوا طاهري الأعراض لم يدنسن عارا
قصرت أعمارهـن حين غدا لهـم القتـل على العـزّ قصـارا
عقـدوا الاخرى عليهـم ولها فـارقوا الدنيـا طلاقـاً وظهـارا
جعلـوا أنـفسهـم مهـراً لها والـرؤوس الغـالـبيـات نثـارا
والمصابيـح التي تجلى بهـا صيـروهـنّ رمـاحـاً وشفـارا
يا له عقـداً جرى في كربلا بجـزيل الأجر لـم يعقب خسارا
أقدموا في حيث آساد الشرى نكصت عن موكب الضرب فرارا
وتـدانوا والقنـا مُشـرعة يتـلمظـنّ إلى الطعـن انتظـارا
بـذلوهـا أنفسـاً غـاليـة كبرت بالعـز أن ترضى الصغارا
أنفساً قـد كضّها حرّ الظما فاسالـوها عـن الطعـن حـرارا
تاجـروا لله بـها في ساعة لـم تـدع فيـه لـذي بيع خيارا
أيهـا المرقل فيها جسـرة كهبـوب الـريح تجتاب القفـارا
صل إلى طيبة وأعقلها لدى أمنـع الخلـق حـريماً وجـوارا
وأنخهـا عنـده مـوقـرةً بالشجـا قـد خلعت عنها الوقارا
وله لا تعلـن الشكـوى وإن كبـر الفـادح أن يغـدو سـرارا
حـذراً مـن شامت يسمعها كان بالرغم لخيـر الـرسل جارا
فلقـد أضـرم قـدماً فتنـة كـربلا منهـا غدت تصلى شرارا
قل له عن ذي حشاً قد نفذت أدمـعاً سال بهـا الوجد انهمـارا
يـا رسول الله مـا أفضعها نكبـةً لـم تبـق للشهم اعتـذارا
كـم لكم حـرّ دم في كربلا ذهبـت فيـه المبـاتـير جُبـارا
يـوم ثار الله في الأرض به آلُ حـربٍ أدركـت بالطف ثارا
والذي أعقب كسراً في الهدى ليس يلقـى أبـد الدهـر انجبـارا
حـرم التنزيل والنـور الذي بسنـاه غاسـق الشـرك استنارا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 337


وصفـايـاك اللـواتي دونهـا ضرب الله مـن الحجـب ستـارا
أبرزت حاسـرةً لكـن علـى حالـةٍ لـم تبـق للجلـد اصطبارا
لا خمـارٌ يستـر الوجهَ وهل لكريمات الهـدى أبقــوا خمـارا
لا ومـن ألبسها مـن نـوره أُزراً مـذ سلبـوا عنـهـا الأزارا
لـم تدع أيدي بني حرب لها مـن حجاب فيـه عنهم تتـوارى
لـو تراهـا يوم فرّت وعلى خـدرها في خيله الرجس أغـارا
يتسابقـن إلى الحامي وهـل يملك الثاوي على الترب انتصارا
تربط الأيدي من الرعب على مهجٍ طارت مـن الرعب انذعارا
تتـوارى بثرى الرمضا أسىً لقـتيـل بالعـرا ليـس يـوارى
وهـو ملقـى بثـرى هاجرة يصطلى مـن وهج الرمضا أوارا
كلما صعـّدت الوجـدَ أبـى دمعهـا مـن لوعـةٍ إلا انحدارا
لـم تجد مـن كافـل إلا فتى مضّه السقـم وأطفـالا صغـارا
بالظما أعينها غـارت ومـا ذاقـت الماء فليـت الماء غـارا
تحـرق البوغاء منهم أرجلاً أنعلتهـا أرؤوس النجـم فخـارا
أفـزعتها هجمة الخيل فـرا حت تتعادى بثرى الرمضا فرارا
كل مـذعور كبا رعباً على حـرّ وجـهٍ كسنا البـدر أنـارا
كلما كضّ الظمـا أحشاءها ألصقـت بالترب أكبـاداً حراراً
كلما يلـذعها حـرّ الثـرى راوحـت فيهـا يميناً ويسـارا
يـا لها فاقرة قـد قصمت مـن نبـيّ الله ظهـراً وقفـارا
بكر خطبٍ كل آنٍ ذكرهـا للـورى يبتكر الحـزن ابتكـارا

وله مرثية من غرر الشعر جاء في أولها :
لتبـق الضبا مغمـودة آل هاشـم فما هي بعد الطف منها لقائم
وتلقي القنا منزوعة النصل عن يد ستقرع منها حسرة سنّ نادم

ومجموعها 77 بيتاً .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 338


السيد ميرزا آل سليمان

المتوفى 1339

حتـى مَ هاشـم لا يـرف لـواهـا فالسـيل قدبلغ الـزبى وعلاها
والخيل من طوال الوقوف قد اشتكت فبأي يـوم هـاشم تـرقاهـا
سل اسرة الهـيجاء من عمرو العلى مَن يوقدالحرب العـوان سواها
مـا نومـها عن كربـلا وعمـيدها نهـبته بـيض امـية وقـناها
فـي يوم حـرب فـيه حـرب ألّبت أو غادها واستنهـضت حلفاها
واستنفرت جيش الضـلال وقصدها يـوم النفـير تذكـرت آبـاها
وسـرت بـه للطـف حتى قـابلت فيه الحسين وضاق فيه فضاها
وعلى الـشريعة خيّمت بجموعهـا كي لا تذيق بني النـبي رواها
ظـنت بعـدة جيـشـها وعـديدها والماء في يـدها بلـوغ مناها
يلوي الحسـين عـلى الـدنية جيده لطلـيقها خـوف الردى ولقاها
فأبـى أبيّ الضـيم أن يعـطي يداً للذل أو يهـوي صـريع ثراها
وسـطا بعزم ما السـيوف كـحدّه يوم اللقا هو في الطلى أمضاها
وترى الكماة تساقـطت من سيـفه فـوق البسيطةقـبل أن يغشاها
وأمـات شـمس نـهارها بقـتامها وبسيفه ليـل القـتام ضـحاها
وثنـى الخـيول على الرجال ولفّها ورجالهافـوق الخـيول رماها
يسطـو ونـيران الظـما فـي قلبه ما بين جـنبيه تـشبّ لـظاها
حـتـى دعـاه الله أن يغـدو لـه ويجيـب داعـيه لأمر قضاها
فهـوى على وجـه الثرى لرماحها وسهامها نهباً وطـعم ظـباها
ومضى الجـواد إلى المـخيم ناعياً لبنات فـاطم كهفـها وحماها


ادب الطف ـ الجزء الثامن 339


فبكت بنات المصـطفى مذ جاءها وبـكت مـلائـكة السـما لبكاها
وفررن للسجاد مـن خوف العدى تشكو فـصدّعت الصفا شكـواها
(دع عنـك نهباً صيـح في أبياتها) والـنارلـما أضـرمت بخـباها
لـكن لزيـنب والنـساء تلهـفي من خدرها من ذا الـذي أبـداها
أُبرزن من حجب النـبوة حاسراً (وتناهـبت أيـدي العدو رداهـا)
لهفي لـربة خـدرها مـذعورة أنى تفـرّ إذ العـدى تـلـقاهـا
إن تبكـي أطفال لـها أو تشتكي بالسوط زجر فـي المتون علاها
مَن مخبر عني بني عمرو العلى أيـن الـشهامة يا لـيوث وغاها
نهضافـآل الـوحي بـين عداكم لا كـافل من قـومهايـرعـاها
تحـدو حـداة اليعـملات بثقلكم للـشامتـين بـهاوهـم طـلقاها
وإلى أبن هند للشـئام سروا بها أفهل علـمتم كـيف كـان سراها
ويزيـد يهـتف تارة فـي أهله ويسب اخـرى قـومها وأبـاها
* * *

السيد مرزه ابن السيد عباس مشهور بشرف النسب والحسب ، ولد حوالي سنة 1265 بالحلة وتدرج على الكمال والأدب ، واسرة آل سليمان الكبير يتوارثون الشعر والنبوغ . كان ابوه العباس من وجوه هذه الاسرة وأعيان ساداتها ، وأبو السيد عباس هو السيد علاوي ـ جدّ المترجم له ـ زعيم مطاع في الحلة وأطرافها ، ترأس فيها بعد عمه وأبيه السيدين : علي والحسين ولدي السيد سليمان الكبير . وله مكانة سامية عند حكام الحلة وولاة بغداد وخاصة في عهد الوزير داود باشا ، وشاعرنا الذي نتحدث عنه نبعة من تلك الدرجة فهو أبو مضر مثال الاباء والسيادة حيث أنه من تلك القادة ، محترم الجانب له مكانة عالية في الأوساط ، يسحرك بحديثه ويعجبك بطلعته وهندامه ، شديد المحافظة على تقاليده ومعتقداته ، ساهم مساهمة كبرى في الثورة العراقية وجاهد الانكليز بيده ولسانه ، في طليعة الثوار المحاربين ، وعندما تدرس الثورة العراقية تعرف الموقف البطولي للسيد ميرزا حتى احرقت داره ونهب

ادب الطف ـ الجزء الثامن 340


ما فيها وهو يواصل الهتاف بخطابه وبشعره باللغتين الفصحى والدارجة فقد كان فيهما وفي الخطابة المنبرية له القدح المعلّى ، يقول الشيخ اليعقوبي : وله باللغة العامية مطولات في أهل البيت بأوزان شتى من البحور الدارحة التي لا يكاد يجاريه فيها احد من معاصريه فقد كان يجيد فيها إجادة ابن عمه السيد حيدر الحلي في الفصحى . مدحه الحاج عبد المجيد المشهور بالعطار بأبيات يهنيه فيها بولادة ولده الأصغر محمد سنة 1329 ويؤرخ ذلك العام ، قال :
أبا مـضرلا يلحق اللـوم من دعا أبا مضر عـند الحـفيظة والنـدا
لأنت وإن طـالت قـصارمعاصم لأطـولها باعـاً وأبسـطها يـدا
وأمنـعها جـاراًوابـذلـها نـدى واقـربها رحـماً وأبعـدها مدى
من الآل آل المصطفى خير معشر جلت ظلمات الغي بالبأس والهدى
تهـنّ بـه شبلاً نمـته ضـراغم تخرّ له الاساد فـي الحرب سجدا
وفـرحاً أصاب المجد أيمن طائر بميلاده مذ جاور النـسر مصعدا
سلالـة فـخر الكائـنات محـمد وأكرم مَن في الكون يدعى محمدا
فما جهلت أعـوامه حين أَرخـوا وليلة مـيلاد الـرسول تـولـدا

تغيب المترجم له عن وطنه وكان أكثر سكناه في (الحصين) قرب الحلة ولما عاد وذلك سنة 1339 علم بوفاة ابني عمّيه : السيد عبد المطلب الحلي الحسيني والسيد حسين ابن السيد حيدر جزع لفقدهما فاختار الله له اللحاق بهما فودّع الحياة وعمره 74 سنة على التقريب . وتأتي في جزء آتٍ من هذه الموسوعة ترجمة ولده السيد مضر ، وكل آتٍ قريب .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 341


الشيخ عبّاس قفطان

المتوفى 1339

قال من قصيدة :
وأصبح قطب دائـرة المعالي عليه محيط هيجاها استدارا
إذا رعدت همت هام الأعادي فتحسبها إذا انهلّت قـطارا
ولـما للـقـضا داع دعـاه هوى صعقاً ولـبّاه ابتدارا
ثلاثاً بالعـرى عـارعفـيراً فديتك من عفـيرلا يُوارى
واعـظم ما دهى علـياء فهر رزايا زدن أحشاها استعارا
عقائلـها الحرائرحـين فرّت من الأطناب ذاهلة حيارى
قداستـلبوا ملاحفـها ولـكن كساها نور هيبـتها أزارا
* * *

الشيخ عباس ابن الشيخ عبود الشهير بـ (قفطان) أديب خطيب هاجر من النجف في شبابه وسكن الحيرة وكانت الحيرة يومئذ ولم تزل تعتز بخطباء المنبر الحسيني فامتزج الشيخ عباس بأبناء المنطقة وصار ينظم ويخطب بأكثر المناسبات وجمع ديوانه ومحاضراته الدينية في مجموع بخطه . كتب عنه البحاثة المعاصر علي الخاقاني في شعراء الغري . توفي سنة 1339 تقريباً ودفن بالنجف ونعاه عارفوه .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 342


ضاق نطاق الكتاب عن استيعاب المواد التي أعددناها له فاكتفينا بالاشارة والاختصار فذلك اولى من الاهمال ثم الاعتذار وموعدنا مع القراء الجزء التاسع ، وسيمتاز عن الاجزاء السابقة بتصاوير الشعراء الذين يضمهم الكتاب :
الشيخ محمد الزهيري


المتوفى سنة 1329 من شعراء القطيف ، ترجم له صديقنا الشيخ علي المرهون فقال : الفاضل الشيخ محمد بن عبد الله بن حسن بن عبد الله بن عبد الحسين آل زهير . وآل زهير اسرة كريمة من قطان سيهات من قرى القطيف ، وطائفة منهم تسكن قرية الملاحة وبها تولد الشاعر الزهيري ، ونشأ ميالاً لحب العلم ومجالسة العلماء والادباء وسكن البصرة مدة من الزمن ثم انتقل إلى الكاظمية إلى أن توفي بها في شهر جمادى الاولى سنة 1329 وخلف ولده الشهم الحاج عبد الجليل وهو شخصية لامعة محترمة . له ديوان شعر في أهل البيت يوجد عند بعض الادباء . وللشاعر المترجم له قصيدتان في الرثاء في كتاب (شعراء القطيف) اقتطفنا منهما البعض فمن الاولى قوله :
غداة أبيّ الضيم ألوى على الردى ونادت حواديه بحـيّى عـلى الوخد
ظهـيرة قالـوا تحت مشتبك القنا تباركت من حتف وبوركت من ورد
وقام أبو السـجاد يجلـو بسيـفه ظلام ظـلال كان في الأرض ممتد
فأحجمت الصيد الصناديـد خيفة المنية حتـى جاء جـبريل بالـعهد

ويقول في اخرى :
يا عين جودي بانسكاب لمـصاب آل أبي تـراب
وحـشاي ذوبي حـرقة لقتـيل سيف ابن الضبابي
وعجبت ممن حاولـت صبري على عظم المصاب
أو بعـد وقعة كـربلا يصبو المحب إلى التصابي

الشيخ محمد صالح آل طعان


الشيخ محمد صالح ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ صالح آل طعان القديحي . توفي سنة 1333 هـ وكان رحمه الله علامة ثقة عند جميع الطبقات وهو كأبيه علماً وعملاً واخلاقاً وأدباً ، وأول تلمذته على يده وكانت ولادته 1281 قال صاحب شعراء القطيف : وله آثار ومآثر علمية

ادب الطف ـ الجزء الثامن 343


وأدبية فمنها ديوانه الذي جاء أكثره تخاميس في اهل البيت ، وذكر تخميسه لقصيدة السيد حيدر الحلي . وسبق أن ترجمنا في الجزء السابق من هذه الموسوعة لجده الشيخ صالح بن طعان بن ناصر بن علي الستري المتوفى بالطاعون في مكة المكرمة 1281 . كما ترجمنا بهذا الجزء لوالده الشيخ أحمد بن صالح المتوفى سنة 1315 هـ وهذه ترجمة مختصرة للحفيد الشيخ محمد صالح الشيخ أحمد الشيخ صالح تغمدهم الله جميعاً برحماته الواسعة .
الحاج محمد البراهيم :


هو الوجيه الحاج محمد بن أحمد البراهيم ـ قبيلة من القبائل العربية المعروفة بالخير والصلاح ، اشتهرت بالتجارة مضافاً إلى الكمال والأدب والأعمال الخيرية ، يسكن الكثير منهم بلاد صفوي ، والكويكب ، والمسعودية ، يقول صاحب شعراء القطيف وكلهم من الأخيار وأماثل الرجال ، وجدهم المغفور له الحاج محمد كان على جانب عظيم من حبّه للخير ، وما في الاباء ترثه الأبناء ، توفي رحمه الله سنة 1335 وخلّف مدائحه لأهل البيت ، وذكر الشيخ جملة من رثائه للامام الحسين (ع) .
الشيخ محسن بن خميس :


هو الشيخ محسن بن علي بن سلمان بن رضا بن خميس . المتوفى سنة 1335 وآل خميس قبيلة عربية تتحلى بسمعة طيبة في الأوساط التجارية والأدبية يسكنون قلعة القطيف ـ البلدة القديمة العهد البعيدة الأثر ، فقد دلّت الاثار والوثائق التاريخية على تأريخ تأسيس سورها وأنه كان في سنة 216 هـ ومن آل خميس في عصرنا رجال أخيار يتحلّون بالدين والأدب ورثوا الخصال الطيبة عن سلفهم كابراً عن كابر ، وجدهم الشاعر المشار اليه مشهور بالتفى والفضل والأدب وخلف من تراثه الروحي روائع في أهل البيت عليهم السلام منها قصيدة يرثي بها علي الأكبر ابن الحسين (ع) ويذكر جهاده بين يدي أبيه يوم كربلاء .
الشيخ عبد علي الماحوزي


هو ابن محمد بن علي بن محمد بن عبد علي ابن حسين بن جعفر الماحوزي ، المتوفى سنة 1337 هـ أحد أعلام القرن

ادب الطف ـ الجزء الثامن 344


الرابع عشر الذين خدموا خدمة روحية وأدّوا رسالتهم كما يجب ، تحدّر من اسرة شريفة عريفة في النسب ، وآل الماحوزي قبيلة نزحت من البحرين قبل قرنين تقريباً إلى القطيف ، ونبغ منهم علماء وادباء وشعراء وحتى اليوم تتمتع هذه الاسرة بالسمعة الطيبة ويسكنون قرية الدبابية والكويكب . والمترجم له نظم في أهل البيت فأجاد ، وذكر المعاصر الشيخ علي المرهون له أرجوزة في حديث الكساء غير أنه فقد أكثرها ولم يعثر إلى على 33 بيتاً فقط ، أقول وسبق أن ذكرنا منظومة جليلة في حديث الكساء من نظم المرحوم العلامة الجليل السيد محمد القزويني وسنذكر بعون الله في الجزء الآتي أرجوزة في هذا الحديث الشريف من نظم العلامة التقي السيد عدنان البصري ، واليكم مقتطفات من نظم الماحوزي أسكنه الله جنته :
أفتتـح الكلام باسـم الخالق مصلّياً عـلى النبي الـصادق
وآله الأطهار سادات الورى ما حلّ في السماء نجم وسرى
* * *
روى الثـقاة مـن رواة الخبر خير حديـث مسند معتبر
عن أفضل النساء ذات المحن فاطمة الزهراء أمّ الحسن
قالت علـيها أفـضل السلام بينا أنا يـوماً مـن الأيام
في منزلـي إذ النبي قد دخل فأشرق البيت بخاتم الرسل
* * *
فقال يا فاطم يا ستّ النسا مسرعة قومي وهاتي لي الكسا
بلا تـوانٍ وبـه غطـيني ثم اسالـي الله بـأن يشفـيني
فقالت الـزهراء ثـم جئته بـمـا اراد وبـه غـطـّيته
وصرت نحوه اكرر النظر ووجهه كالبدر في رابع عشر

ومن أجمل الصدف أن يختتم الكتاب بحديث الكسا ، الحديث الذي يشتمل على آية كريمة يرتلها المسلمون آناء الليل وأطراف «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» هذه الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة

ادب الطف ـ الجزء الثامن 345


والحسنين عليهم السلام خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم . روتها كتب السنة بطرق كثيرة عن ام سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وسعد وواثلة بن الأسقع وابي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبي وعبد الله بن جعفر وعلي والحسن بن علي في قريب من أربعين طريقاً .
إن كثيراً من هذه الروايات ـ وخاصة ما رويت عن ام سلمة ـ وفي بيتها نزلت الآية تصرح باختصاصها بهم . في (الدر المنثور) قال : أخرج الطبراني عن أم سلمة أن رسول الله قال لفاطمة ائتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى رسول الله (ص) عليهم كساء فدكّيا ثم وضع يده عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل محمد ـ وفي لفظ ، آل محمد ـ فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على ابراهيم إنك حميد مجيد . قالت أم سلمة فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال : إنك على خير .
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال لما دخل علي بفاطمة جاء النبي أربعين صباحاً إلى بابها يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته . الصلاة رحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً . أنا حرب لمن حاربتم ، أنا سلم لمن سالمتم .
وفيه أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال شهدنا رسول الله تسعة اشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً .
والروايات في ذلك كثيرة من طرق أهل السنة ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع غاية المرام للبحراني .

السابق السابق الفهرس