ادب الطف ـ الجزء السابع 284


على الشيخ مهدي كاشف الغطاء وعلى الشيخ مرتضى الانصاري والسيد الشيرازي والسيد ميرزا محمد حسن. كتب عنه الدكتور مهدي البصير وانه نظم الشعر وهو ابن اثني عشر عاما ، ومن هنا يتبين انه رجل كلام وفقه علاوة على انه رجل أدب ، وهذا ديوانه المطبوع بجهود ابن أخيه الاستاذ الشيخ عبدالغني الخضري يجمع الغزل والوصف والرثاء والمديح وغيرها وفيه قصائد عامرة في أهل البيت عليهم السلام ، وخصوصا في يوم الحسين سبط رسول الله وجهاده بكربلاء ، فواحدة يقول في أولها:
عـلى الـمازمين حبست الركابا مذيلا مـن العيـن قلبا مذابا
وما أنـا مـمن شجـته الـديار اذا الـذاريات كـستها الثيابا
بـلـى ذللت أدمـعـي نـكـبة بها اشتعل الـرأس شيبا فشابا
غداة طغى في عراص الطفوف دم أوجس الكـون منه انقلابا
دم حـرمت سفـكه الصابـئون ولـكن أباحـته حرب الحرابا
بـيـوم تـألبـت الـصافـنات تقـل الى الروع أسدا غضابا
اذا انبعـثت يسبـكر الـقـتـام فتـنسج للشمـس منـها نقابا (1)
وفي أخرى أولها:
آلت تهامة أن تجوس خلالها فحمت عليك سهولها وجبالها
ويأتي الى شهداء الطف فيقول:
متربصـين تـلاع كـل ثنـية كالأسد ترصد في الشرى أشبالها
متسربلـين على الـحديد بأنفس أوحى لها الرحـمن ما أوحى لها
زهر كأمثال الكواكب في الوغى مستنهـضين زهيـرهـا وهلالها


(1) يسبكر: يطول ويمتد.
ادب الطف ـ الجزء السابع 285


الشيخ علي سبيتي

المتوفى 1303

قال يذكر أباالفضل العباس بن علي عليهما السلام:
ضـمائر فيـها البين والـهم نافث تهيـجها للحـادثـات حـوادث
وقائـع فـي أثنا وقائـع لا يـعي لها غابر حـتى يـوافيه حادث
وأعظمها وقعا لذي اللب في الحشى اذا ضاع موروث وأعوز وارث
سأرمـي بها دوا يضـح فـجاجه ولم يمش فـيه للسـحاب نوافث
اليك أبا الفضل الـرضا زمت العلا حـدائجها والامـر للامر كارث
أأنساك يوم الطـف والخـيل تدعي فينـحط عـريد ويرعـد لاهث
صليت لظاها دونـك الشوس تدعي بأيامها والخطب للخـطب عائث
ويـوم دعتك الهـاشميات والحشى تلاعب فيـه نافـخ الحر عابث
ونـادى مناديـها هل اليوم فارس عصته العوالي والسيوف النوافث
وكل جسـور يـولد الموت صوته اذا صاح لبتـه المنايا الغـوارث
فأخمدت مـن هيـجائها كل مرجل يقر لك الجمـعان انـك حـارث
ورثت مـن القـوم الذين وصاتهم اذا أمـحل العامان غوث وغائث
ترى حلمهم تحت الظبا غير طائش وخطـوهـم بيـن القنا متـماكث
* * *

الشيخ علي السبيتي هو ابن الشيخ محمد بن احمد بن ابراهيم ابن علي بن يوسف العاملي الكفراوي. والكفراوي نسبة الى كفري بفتح الكاف وسكون الفاء بعدها راء مهملة مقصورة ـ من قرى جبل عامل وعمل صور.

ادب الطف ـ الجزء السابع 286


ولد في كفرى في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 1236 وتوفي بها ليلة الجمعة مستهل رجب سنة 1303، عالم فاضل ثقة ثبت صالح زاهد ، نحوي بياني لغوي، شاعر كاتب مؤرخ، مصارح بالحق غير مداهن قال لاسيد الامين في الاعيان ج 42/19 رأيناه فشاهدنا فيه الزهد والتقوى والصلاح والمجاهرة بالحق وكان حسن النادرة ظريف المعاشرة ، قرأ على علماء جبل عامل وكان مشهورا بعلم اللغة والبيان والنحو والتاريخ. ذكره صاحب جواهر الحكم فقال:
كان شيخا ورعا تقيا بارا صدوقا يحب الخير ويفعله الى آخر ما قال . له من المؤلفات (الجوهر المجرد في شرح قصيدة علي بك الاسعد). يحتوي على كثير من تاريخ جبل عامل وترجمة جملة من علمائه المتأخرين ، سمعنا به ولم نره ، وكتاب شرح ميمية أبي فراس ، ورسالة في رد فتوى الشيخ نوح الذي حلل فيها دماء الشيعة وأموالهم ، وكتاب الكنوز في النحو لم يتم واليواقيت في البيان ، وكتاب الرد على البطريرك مكسيموس ، ورسالة في الرد على رسالة أبي حيان التوحيدي رواها أبو حامد أحمد بن بشر المروزي عنه كما نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج فرغ منها سنة 1273 بقرية كفرى ، ورسالة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام الى غير ذلك من الرسائل ، قال صاحب جواهر الحكم : والجميع نسجت العناكب عليها
أقول وروى السيد له جملة من شعره في الفخر والحماسة وفي مناسبات كانت في زمانه ، وقال من قصيدة:
رعى الله أيامـنا بالنـقى وليلتـنا يـوم ذات الاثـل
لـيالي تحـمد ظلـماؤها ويشكر فيها المساء الاصل
ليالي بيض بوصل الحسان ويومـي رطيب بظل أظل


ادب الطف ـ الجزء السابع 287


الأمين

المتوفى 1303


السيد كاظم الامين بن السيد احمد بن السيد محمد الامين ابن السيد أبي الحسن موسى ولد سنة 1231 وتوفي في بغداد في 27 ربيع الثاني سنة 1303 ونقل الى النجف الاشرف ودفن في حجرة آل كبة في الصحن الشريف قرب باب الطوسي، كان عالما فاضلا حافظا متقنا مؤرخا واحد زمانه في الاحاطة والضبط وحفظ التواريخ والآثار ودقائق العربية وكان شاعرا مطبوعا منشأ بليغا وواعظا زاهدا عابدا ، هاجر من جبل عامل الى النجف الاشرف لطلب العلم في حياة والده السيد احمد وكان عمره قريب خمس عشرة سنة مع ابن عمه السيد محسن بن السيد علي بن السيد محمد أمين. وقرأ على الفقيه الشيخ مشكور الحولاوي وتزوج ابنته وبقي مكبا على طلب العلم حتى فاق أقرانه بعلوم كثيرة منها اللغة والتاريخ ، وترك بخطه من فرائد التفسير واللغة والتأريخ ودقائقها شيئا كثيرا وجل شعره في المواعظ والنصائح والآداب والحكم والمراسلات ، ذكر أكثر شعره صاحب الاعيان . ومن شعره ـ وهو يشكو من الزمان ويذكر مصائب أهل البيت عليهم السلام ـ ومصيبة الحسين خاصة وقد أرسلها الى ابن عمه السيد محمد الامين:
لعمرك ما للدهر عهد ولا أمن ولا ذو حجى حر به عيشه يهنو


ادب الطف ـ الجزء السابع 288


وهـل مـن أمـان للـزمان ووده وأحـداثه في كـل يوم لها لـون
وكيف يطيب العيش فيها الذي نهى ترحـل عنه الاب والأم والابـن
وان امـرءا أصلاه مـاتا، وفرعه لميت وان لم يعله التـرب واللبن
وهل بعد عد المـرء خمسين حجة من العمر في الدنيا يروق له حسن
وبعد اشتعال الرأس بالشيب ينبغي بلوغ المنى والعظم قـد نابه وهن
فهب انك ناهزت الـثمانين سالما فهـل انت الا في تـضاعيفها شن
وان نازعتـك النفس يـوما لشهوة فقل وهت الاحشاء واستوهن المتن
أتأمـل في الـدنيا القـرار سفاهة وقـد أزف الترحال واقترب الظعن
وأنـا بني حـواء أغصان روضة اذا ما ذوى غصن ذوى بعده غصن
وهل نحن الا كـالاضاحي تتابعت أو البدن ما تدري مـتى يومها البدن
نـراع اذا مـا طـالعـتنا جنازة ونلهـو اذا ولـت ومـا جاءنا أمن
كثـلة ضأن راعـها الـذئب رتعا فلـما مضى عادت لمرتعها الضأن
نروح ونغدو في شعوب من المنى وعـين شعـوب نحونا أبدا ترنو (1)
نحوم على الـدنيا ونبصر بطشها ونعشو عن الاخرى وهذا هـو الغبن
وأعـجب شيء وهـي ألئم جارة غدا كل حتر وهـو عـبد لـها قـن
ولـو أننا نخـشى المـعاد حقيقة لما اعتادنا غـمض ولا ضمنا ركـن
ولكننا عن مطلب الخير في عمى تحول بـنا عـن نيـله ظلل دجـن
لنا الوهن والاغفال في طلب التقى وفي طلـب الـدنيا لنا الحزم والذهن
وتـخـدعنا الـدنـيا ونعـلم أنها بـغـي لهـا في كـل آونـة خـدن
ونهوى بها طول المقـام جـهالة عـلى أنها في عين أهل النهى سجن
وانا بـها كالضعن عـرس لـيلة بقـفر فلما أسفترت سـافـر الظعن
وهيـهات لا يبـقى جـواد مؤمل ولا بـطـل يخـشى بـوادره قـرن
ولا سوقه من سائق الموت هارب ولا مـلك يوقيـه جيـش ولا خـزن


(1) شعوب: ضروب والثانية اسم للموت.
ادب الطف ـ الجزء السابع 289


فأين أنو شـروان كـسرى وقيصر ومن طـوف الدنيا وقامـت به المدن
تبين بـذي القـرنين كم قبله انطوت قرون وكـم من بعـده قد مضى قرن
وأين الـذيـن استخـلفوا مـن أمية ودوخـت الدنيا جـيوشـهم الـرعن
وأين بنـو الـعـباس تلك ديـارهم بلاقـع بالـزوراء أرسـى بها الدمن
وفي التـاج منـها عبرة وعـجيبة غداة اليـه قـوض الابـيض الجـون
فـأحكم أس الـتاج مـن شـرفاته وأعلاه من أدناه فـأعجب لصما افتنوا
عفا وكأن لم يصطـبح فـيه مترف يرنحه من صوت عـذب اللمى لحـن
وهارون من قصر السلام رمى به ا لحـمام الى أقصى خـراسان والبـين
وتلك بسـامرا مـواطنـهم غـدت يبابا مـغانيـها الـوحش الفلا وطـن
فـآكامـها للعـفر والعصم مـوئل ولبـوم والـغـربان آطـامـها وكـن
تخـطى اليـهم في مـعـاقل عزهم رسـول بأشـخاص النفـوس له الاذن
فذا هـادم اللـذات لا تنـس ذكـره والا تـكـن مـن لا يـقـام لـه وزن
منغـص شهـوات الانام فـكم بـه قـد انطـرفت عيـن وسكت بـه اذن
فلا يأمن الـدنيا امـروء فـهي أيم وفي البـيض من أنيابـها السـم مكتن
ومـا هي الا لجـة فلـتـكن بهـا لك البـاقيـات الصالحات هـي السفن
فقـصر فما طـول الـدعـاء بنافع مـعاشر لا تـصغي لـداع ولا تـدنو
تعودت السوءى ومـا المرء تـاركا عـوائـده حـتى يـواريـه الـدفـن
فـكم عـظة مـرت ولم ننـتفع بها وفي وعظ من لا يرعوي تخرس اللسن
ومـن لم يـرعـه لـبـه وحـياؤه فلـيس بـمـوروع وان عـلت الـسن
ولله فـي بعـض العـباد عـنايـة فـجانـبه هـيـن لـصـاحـبه لـين
صـروف اللـيالي لا تـكـدر وده ولا وجـوده يــومـا يـكـدره مـن
حمـيد السجـايا لا يشـاكس قومه ولا هـو للـساعـي الـيـه بـهم اذن
اخـو كرم يـولي الجـميل صديقه وفـي نفـسه ان الصـديق لـه الـمن


ادب الطف ـ الجزء السابع 290


لعـمر أبـي والناس شـتى طباعهم فـمنهن زيـن والكـثير لـهم شين
ومن عـجب فرخـا نـقاب الى أب وأم وفـي الاخـلاق بـينهـما بون
وكـم مـن بعـيد وده لك صـادق قـريـب ودان وده شاحـط ميـن
ورب أخ أولاك دهــرا صـفـاءه فطابـت به نفـس وقـرت به عين
جـرى طلـقا حـتى اذا قـيل سابق تداركه عـرق وليس بـه ايـن (1)
فـبات على رغـم المـكارم والعلى يغـض على الاقذاء مـن عينه جفن
ويـزعـم ان السـيل قـد بلغ الزبى لـذاك وان قـد ثل من عرشه ركن
فـيا نائيا والـرحل منـه قـريبـة وذا شرف في القـوم أخلاقه خشن
أمثـل شقـيق المـرء يسلـى اخاؤه لك الخير لـولا رغبة النفس والضن
ومثل عمـيد القـوم ينـسى ظهيره على المجـد وهو الناقد الجهبذ القرن
ويجـهل مسـعى مـن أغذ مهاجرا الـى بلـد في جـوه الـعلم واليمن
وأشرف دار جنة الخلـد صحنها الـ ـمقدس والفردوس ما ضمه الصحن
ضـريح ثـوى فيه الـوصي، وآدم ضجيع له والشيخ نوح له ضمن (2)
وثـم ضـريـح للشهـيد بـكـربلا ثـراه شـفـاء للـورى ولهم أمـن
ومشهـد مـوسى والجـواد محـمد تـنال بـه الحاجات والـنائل الهتن
وللسادة الـهادين فـي سر من رأى معاهد يستسقى بـمن حلـها المزن
حضائر قدس جـارها فـي كـرامة من الله تـرعاه العـناية والصـون
أقـام بـها والصـبر مـلء اهـابه يـقـدمـه فـن ويعـلـو به فـن
ألست تـرى يا ابـن الاكارم انـما يزينـك بيـن القوم فـهو لـنا زين


(1) اعياء وتعب.
(2) في التأريخ ان الامام علي بن أبي طالب أميرالمؤمنين دفن بالنجف الى جنب النبي آدم والنبي نوح ، وفي الزيارة: السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح وعلى جاريك هود وصالح.
ادب الطف ـ الجزء السابع 291


وقد كان لي لـو شئت أفسح منزل بلبـنان يـثرى بالعـقار ومـا أقـنو
لدى معشر تعـزى المرؤة والندى اليهم فـمن كعـب بـن مامة أو معن
وان ضام عاد جـارهم غضبوا له حـفاظا وهبـوا للنـضال ولـم يثنوا
من القوم اخدان الوفا لـذوي الولا وحتف العدى ان قيل يوم الوغى ادنوا
يخـوضون تتيار الـمنايا بأنفـس لديها مثار النقـع ان غضـبت هيـن
فان ضربوا قـدوا وان طعنوا أتوا بفـوها فيها يـذهب الـزيت والقطن
ولكنـني وجهت وجـهي الى التي يشـد الى أمثـالهـا الماجـد الفـطن
ولم أخـتس الاعـسار والله واسع غـناه ولا الحرمـان والله لي عـون
فيا علـما يـرجى لكـل كريـمة وذا عـزمة والـوهم يثـنيه والظـن
نشدتك انظر سفـح لبنـان راجيا عـطاء ملـكي كـل يـوم له شـأن
فكم مـن بيوت للعـلى رفعت به على العلم والاقـوام كالعـلم لم يجنوا
له مـورد عـذب المـذاقة سائغ فمـشربـه للـناس مـتزدحـم لـزن
وبيتك بيت المـجدو العلـم والتقى أحـل بـه منـك التـهاون والـوهن
اما انبعثت مـن قلبك الشهم نخوة اليـه أمـا تهفـو علـيه امـا تحـنو
على أهل ذاك البيت فليفدح الأسى وتنهـل من عيـن العـلى أدمـع هتن
كـرام الى غيـر المكارم ما ثنوا يـدا والى غـير الفـضائل ما حنـوا
سقى الله أرواحا لهـم زانها التقى فـراحت وفي أعـلى الجنان لهم عدن
وياواحد السادات مجـدا وفرع من لـه العـلم يعـزى والرياسـة واللسن
وخير ابـن عم لا فقـدت اعتناءه كـما أنني معـنى بـه واثـق طـمن
شهـدت لان وافـاك نعـي مهذب صحيح الهوى مـا في دخيلـته ضغن
حريص عـلى عز العشـيرة كاره لها الذل أو يـودي به الضرب والطعن


ادب الطف ـ الجزء السابع 292


قرعـت علـيه السن منـك ندامة أجـل وعـلى أمثالـه يقـرع الـسن
واشهد ربـي ان قـولي نصـيحة وما فيه من شيء سـوى النصح يعتن
وذلك حـق فـي أخ أو قـرابـة عـلي اذا الـوى بـه خـلـق خـشن
وقـد علم الاقـوام أنـي لشانىء لمن شأنـه الازراء في الناس والطعن
عـلى أنـني والله لسـت مـبرئا لامـارة بـالسوء لـي كسبـها غـبن
لقد وقفت بي من ذنوبي على شفا فعيـني عـلى ما نابنـي دمعها سخن
فغـفرانـك اللهـم ذنب مقـصر بخـدمـه من غـر الجـباه لـه تعنو
فأسألك الرضوان ربـي ونشظرة لرضـوان فيها يذهـب الغـم والحزن
بأسمائـك الحسنى أجب وعصابة بهـم قامـت الاشـياء وانتـظم الكون
نبي الهـدى والغـر من أهل بيته حمى المـتوالي في الاراجيف والحصن
وأعلام حق لـو تنور ضـوءها جميع الـورى ما ضلت الانـس والجن
ولو بذراها لاذت الشمس لم تشن بخـسف ولا وارى سناها ضحى مزن
فأين رسـول الله عـن أهل بيته يهجـنهم بيـن الـملا معـشر هـجن
ويعدو عليـهم مـن أمية جحفل به غص من ذاك الفضا السهل والحزن
وتغدوبأرض الطف ثكلى نساؤهم وقـد هتـكت عنها الـبراقـع والسدن
فمن حـرة عـبرى تلوذ بمـثلها وحسرى تقي عن وجهـها اليد والردن
قضواعطشا بالطف والماء حولهم الـى ورده اكـباد صبـيتهم تـرنـو
حمتها العدى ورد الشريعة ويلهم امـا فيـهم مـن بالشـريعـة مسـتن
يسومونهم قـتلا وأسـرا كـأنما لهـم بـات ثار عنـد أحمـد أو ديـن
تداعوا لهم في كربلاء وجعجعوا بهـم في العـرا بغـيا ليملـكهم قـين
هنالك ألفـوا ليث غـاب تحوطه ليـوث شـرى غـاباتـها الاسل اللدن


ادب الطف ـ الجزء السابع 293


تشـد فيـنثالون عـنها طـريـدة وأسد الشرى تشـقى بشداتها الاتن
فشبت لهم بالطف نار لدى الضحى يجلل وجه الافق مـن نقعها دجن
على حين ما للمرء مـرأى ومسمع من النقـع الا البيض تلمع والردن
وحيث فراخ الهام طارت بها الظبا وظلت سواني نينوى مـن دم تسنو
وراحت حماة الديـن تصطلم العدى ولم يبرحوا حتى قضى الله أن يفنوا
ولم يبق الا السبط في حومة الوغى ولا عون الا السيف والـذابل اللدن
وأضرمها بالسـيف نـارا وقودها جسوم الاعادي والقـتام لـها عثن (1)
اذا كـر فروا مجفـلين كـأنهـم قطأ راعـها باز شديد القوى ششن
فـكم بطـل منهم بـراه بضـربة على النحرأوحيث الحيازم والحضن
وكـم أورد الخـطي فيـهم فـعله بجائفة (2) حيث الجناجن والضبن
قضى وطرا منهم ومذا برم القضا مضى لم يشن علياه وهن ولا جبن
أرد يـدا منـي اذا مـا ذكـرتهم على كبد حـرى وقلـب به شجن
اطائب يستـسقى الحـيا لوجوههم لعمـري وتنهل العيـون اذا عنوا
عليـهم سـلام مـا مـر ذكـرهم وأحـسن في اطرائـهم بارع لسن


(1) هو الدخان.
(2) الطعنة الواصلة الى الجوف.
ادب الطف ـ الجزء السابع 294


الحاج يوشع البحارنة

المتوفى 1303


الحاج يوشع بن حسين البحارنة كان من الاتقياء والاخيار والتجار المرموقين والمشهورين بالورع . وآل البحارنة أسرة كريمة عريقة في الحسب ويوجد اليوم منهم في القطيف والبحرين أفراد لهم مكانتهم المحترمة ، والمترجم له هو عقد القلادة ، ترجم له الشيخ علي المرهون في (شعراء القطيف) وقال: كانت وفاته سنة 1303 هـ وذكر له قصيدة مطولة في رثاء سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه ومطلعها:
زارت بليل على جنح من السحر فأرج الربع منها نفحة العطر
وبعد التغزل على عادة الشعراء يتخلص للحسين عليه السلام فيقول:
يوم الحسين الذي أبكى السماء دما والارض حزنا وعين الشمس والقمر
ويختمها بقوله:
سمعا ليـوشع مـولاكم مـهذبة يحلو على جيدها عقـد من الدرر
ألبستها حلة مـن مدحـكم فغدت تختال حسنا، وقد جاءت على قدر
سميتها الحـرة العذرا وقـلت لها ألا اكمـدي أنفس الحساد وافتخري
صلى الاله عليكم ما سـرى فلك أو سارت العيس في الابكار والسحر
أو عاقب الليل صبح يستضاء به ومـا تغـرد قمـري عـلى شجر


ادب الطف ـ الجزء السابع 295


الشيخ عبد الرضا الخطي
الشيخ عبدالرضا ابن الشيخ حسن الخطى

من شعراء القرن الثالث عشر

أمنزل الشـوق جادت ربعك السحب وحـل رسمك طـل ساقـط صبب
ونـاشـر فـيك للازهـار أرديـة تهـدى السرور وللاحـزان تستلب
وزار تـربك معـتل النسـيم سرى للمسك والعنـبر الفـياح يصطحب
ما عـن ذكـرك الا حـن لـي كبد مـروع ونـبار الـوجـد ملتـهب
ولا مـررت بقلـبي خـاطـرا أبدا الا انثـنى دمع عيني وهو منسكب
يـا منـزلا لـم أزل أشتـاق أربعه وما له الشوق لـو لا الخرد العرب
لولا ظـباك لما أصبـحت ذا شغف متيم القلب مضـنى شفـه الوصب
ضعائن ان سرت حاطـت هوادجها مـن المغـاويـر أسـاد اذا وثـبوا
الـقاطـنون بقـلبي أينـما قطـنوا والذاهبون بـصبري أيـن ما ذهبوا
مـا أنصفوا الكـمد المـضنى ببينهم ولا رعوا من ذمـام الصب ما يجب
أغروا به نائـبات الدهـر وارتحلوا وجر عوه ذعاف الهـجر واغتربوا
حسـب النوائـب مـني أننـي دنف ضئيل جسم عـن الابصار محتجب
أعـاتب الدهـر لو رقـت جـوانبه لعاتب قـد براه الـوجد والنـصب
أيـن الـزمان واسعاف المـحب بما يهوى وكـيف تـرجى عنده الارب
والدهر حرب لأهل الفضل ما برحت صروفـه تنتحيهـم أيـن ما ذهبوا
أخنى عـلى عـترة الهادي فـفرقهم فأصبح الـدين يبكيـهم ويـنتحـب
آل النبي هـداة الخلق مـن ضـربوا في مفرق المجد بيـتا دونه الشـهب


ادب الطف ـ الجزء السابع 296


جـنـب الالـه وبـاب الله والحـجج الهادون أشرف من سارت بها النجب
سحب الندا وربـوع الجـود ممـحلة أسد الشرى ولظى الهيـجاء تلـتهب
الـوافـدون لبـيت الله مـن وفـدوا والضاربون بسـيف الله من ضربوا
ما فارقوا الحق في حال وان غضبوا كأنما مـرة فـي فيـهـم الـضرب
يـرون من قربـوا مثل الاولى بعدوا عنهم ومن بعدوا مثـل الاولى قربوا
لا ينزل الضـيم أرضا ينزلـون بها ولا تمـر بهـا الادنـاس والـريب
يأبـى لهم عن ورود الذل ان ظمئوا أنف حـمي وبـأس شأنـه الغـلب
سفـن النـجا وبحور الغـي مترعة نور الهدى وظـلام الجهل منتـصب
متـوجون بتـاج العـز ان ذكـروا سمت باسـماهـم الاعـواد والخطب
جلوا فجـل مـصاب حل ساحتـهم تأتي الكـرام على مقـدارها الـنوب
أغرى الضـلال بهـم أبناه فانتهبوا جسومهم بحـدود البيـض واستـلبوا
غالـوا الوصي وسموا المجتبى حسنا وأدركوا مـن حسيـن ثـار ما طلبوا
يوم ابـن حيـدر والابطـال عابسة والشـمس مـن عثـير الهيجاء تنتقب
والسـمر من طـرب تهـتز مائسة والبيض من قـمم الاقـران تختضب
رامـت اميـة ان تقـتـاد ذا لبـد منه وتحـجب بـدرا ليـس يحتـجب
فانـصاع كالضـيغم الكرار مبتدرا بصولة ريـع منها الجـحفل اللـجب
أغـر مكتـسب للحـمد ذو شـيم بالمجـد متـزر بالفـخر مـحتـقب
يلـقي الكـماة بثـغر باسـم فرحا كـأنـهـم لنـدى كفـيه قـد طلـبوا
يقري الصوارم أشلاء العدى ويرى سقـي الرماح دمـاها بعض ما يجب
وافتـه داعية الرحـمن مـسرعة فخر وهـو يطـيل الشـكر محتسب
نفـسي الفـداء له والسـمر واردة من صدره والمـواضي منه تختضب
مضـرج الجسم مـا بلت له غلل حتى قضى وهـو ظمآن الحشى سغب
دامي الجـبين تريب الخـد منعفر عـلى الثـرى ودم الاوداج ينسـكب
مغـسـل بنجيـع الطـعن كفـنه ذاري الـريـاح ووارتـه القنا السلب
قضى كريما نقي الثوب من دنس يـزيـنه كـل مـا يـأتي ويجـتنب


ادب الطف ـ الجزء السابع 297


يا قـائـدا جـمع الاقـدار طـوع يـد كيـف استقادك منـها جامـع درب
لئن رمتـك صروف الـدهر عـن احن وقـارعـتك مـواضيه فـلا عجب
كنـت المجـير لـمن عـادى فحق لـه ان يطـلب الثار لـما أمـكن الطلب
يا مخـرس المـوت ان سمـتك نادبـة من النوادب كيـف اغتـالك الشجب
يـاصارما فـل ضرب الهمام مـضربه ولا تعـاب اذا مـا ثلـت القـضب
ان كورت منك كف الشرك شمس ضحى فما على الشمس نقص حين تحتجب
لو تعلم البـيض مـن أردت مـضاربها نبـت وفل شباهـا الـروع والرهب
ولـو درت عـاديات الخـيل من وطت أشـلاءه لاعتـراها العـقر والنقب
مـا كـنت أحسـب والاقـدار غـالبـة بـأن شمل الهـدى الملـتام ينشعب
ولا عهدت الثرى تطـوي بحـور نـدى ما حـل ساحتها غـور ولا نـضب
بنـو امـية لا نـامـت عـيـونـكـم ولا تـجـنـبها الاقـذاء والصـبب
أبكيتموا جفـن خيـر الـمرسليـن دمـا لـكي يطـيب لكـلب منـكم الطرب
لم يكـفكم قتـلكـم سبـط النـبي ظـما عـن سبي نسوتـه كالـزنج تجـتلب
رامـوا بمقتـله قـتل الهـدى فـجنـوا عـارا تجـدده الاعـوام والـحـقب
لله أي دم للـمـصـطـفى سـفـكـوا وأي نفس زكت للمـرتضى اغتصبوا
وكـم عـفيفـة ذيـل للبتـول سـرت بهـا أضالـع لـم يشـدد لـها قتب
تطوي عـلى جـمرات الـوجد أضلعها وقـد أضر بهـا الاظمـاء والسغب
حسـرى مـسلـبة الاستـار تسـترهـا من العـفاف بـرود حـين تسـتلب
لئـ ن تشـفى بنو حـرب بما صنـعوا وأدركـوا ما تمـنوا بالذي ارتكـبوا
فسوف يصـلون نـارا كلـما نضـجت منـها جلـودهـم عادت لهـم اهب
يا أقـمـرا بـعـراص الطـف آفـلـة أضحت برغم العلى قد ضمها الترب
سـقـاك مـن صلـوات الله منـسجـم يـروى صداك مدى الازمان منسكب


السابق السابق الفهرس التالي التالي