ادب الطف ـ الجزء الرابع 45


عبد الرحمن بن ابي القاسم بن غنائم بن يوسف ، الاديب ، بدر الدين الكتاني العقلاني ، بن المسجف ، الشاعر .
قال ابن شاكر في فوات الوفيات ج 1 ص 537 .
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة . وكان اديباً ظريفاً خليعاً ، وتوفي فجأة وكان بدر الدين يتجر ، وله رسوم على الملوك واكثر شعره في الهجو فمن شعره قوله :
يا رب كيـف بلوتـني بعـصابة ما فيهم فضل ولا إفـضال
تمنافري الاوصاف يـصدق فيهم الهاجي وتكذب فيهم الآمال
غطّى الثراء عـلى عيـوبهم وكم من سوء غطّى عليها المال
جُبَـنا اذا استنـجـدتـهم لمـلمّة لؤما اذا استرفدتهم بُـخّـال
فوجـوههم غـرف على أموالهم وأكفّهم مـن دونها أقفـال
هم في الرخاء اذا ظـفرت بنعمة آل وهم عنـد الـشدائد آل(1)

وفي دائرة معارف فريد وجدي مادة (سجف) هو عبد الرحمن بن القاسم ابن غنائم بن يوسف قال : القوصى في معجمه :
كان الشريف شهاب الدين بن الشريف فخر الدولة ابن ابي الحسن الحسيني رحمه الله تعالى لما ولاه السلطان الناصر الكتابة على الطالبيين من الأشراف

(1) آل الأول أصله اهل ، وآل الثاني هو السراب الذي تراه وسط النهار فتحسبه ماء وليس بماء .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 46


اجتمع في داره ليهنئه جماعة الولاة والقضاة والصدور وسألني الجماعة إنشاء خطبة تقرأ أمام قراءة المنشور فذكرت خطبة على البديهة جمعت فيها بين أهل البيت عليهم السلام وبين شكر السلطان على توليته وما أولاه من الاحسان ، فحضر بدر الدين بن المسجف رحمه الله تعالى المجلس وأنشد هذه الأبيات لنفسه :
دار النقيب حوت بـمن قـد حلّـها شرفاً يقصّـر عـن مداه المطـنب
أضحت كسوق عكاض في تفضيلها وبها شهاب الديـن قـسّ يخـطب
الفاضل القـوصي أفصـح مَن غدا عن فضله في العصر يعرب معرب

ومن شعره يمدح ابا الوفاء راجح الاسدي :
يقولون لي ما بال حظك ناقصاً ردى راجح رب الشهامة والفضل
فقلت لهم إني سمي ابن ملجـم وذلـك اسـم لا يقـوله به (حِلي)(1)

وقال يمدح الكمال القانوني :
لو كنتَ عاينتَ الـسرور وجـسّه أوتار قانون له في المجلس
لرأيت مفتاح السرور بكفّه اليسرى وفي اليمنـى حيـاة الانفس
وقال :
ولد مدحتهم على جـهل بهم وظننت فيهم للصنيـعة مـوضعا
ورجعت بعد الاختبـار أذمّهم فأضعتُ في الحالين عمري أجمعا


(1) نسبة الى الحلة السيفيّة وهو يشير الى أن أهل الحلة شيعة فهم لا يسمعون عبد الرحمن .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 47


وذكر له جملة من الأهاجي أعرضنا عنها .
تعليق على البيتين الاولين في بكاء السماء .
تواتر النقل ببكاء المخلوقات لمقتل الحسين بن علي عليه السلام قال ابن عساكر في تاريخه : لم تبك السماء على احد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن علي ، وروى ابن حجر في الصواعق المحرقة كثيرا في هذا الباب ، منها ما رواه باسناده عن امير المؤمنين علي عليه السلام وقد مرّ بكربلا . فقال : ها هنا مناخ ركابهم ، وها هنا موضع رحالهم ، وها هنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأض .
واخرج الحافظ ابو نعيم في كتابه (دلائل النبوة) وأورده ابن حجر في صواعقه باسناده ، قالت نصرة الازدية لما قتل الحسين ابن علي أمطرت السماء دماً فأصبحنا وحبابنا وجرارنا مملؤة دما .
وقال ابن حجر في الصواعق : ومما ظهر يوم قتله من الآيات أيضاً أن السماء اسودت اسوداداً عظيما حتى رؤيت النجوم نهاراً .
قال ولم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط .
وعن الثعلبي ان السماء بكت وبكاؤها حمرتها . وعن ابن سعد ان هذه الحمرة لم تر في السماء قبل قتله . والى ذلك يشير ابو العلاء المعري بقوله
وعلى الدهر من دماء الشهيـ ـدين علي ونجله شاهدانِ
ثبتا في قميصه ليجـيء الـ ـشر مستعدياً الى الرحمن
فهما في أواخر الليـل فجران وفي أوليـائـه شفـقـان
وقال عبد الباقي العمري في ملحمته

ادب الطف ـ الجزء الرابع 48


قضى الحسين نحبه وما سوى الله عليه قد بكى وانتحبا
وقال الحاج جواد بدكت من قصيدة
بكت السماء دماً ولم تبرد به كبدٌ ولو أن النجوم عيون

وذكر الشيخ يوسف البحراني في الكشكول عن كتاب (زهر الربيع) قال : ذكر بهاء الملة والدين نوّر الله مرقده ان أباه الحسين بن عبد الصمد رحمه الله وجد في مسجد الكوفة فص عقيق مكتوب عليه
انا درٌ من الـسما نـثرونـي يوم تزويج والد السبطيـن
كنت أصفى من اللجين بياضا صبغتني دماء نحر الحسين

ووجد حجر آخر مكتوب فيه
حمرتي ذي من دماء قـ ـد أُريقت نصب عين
انا مـن أحجـار أرضٍ ذبحوا فيـها الحـسين

قال علي أحمد الشهيدي في كتابه (أبو الدنيا)
ان السماء مطرت دماً أحمراً أدهش سكانها إدهاشا عظيماً بل ادهش (ايطاليا) باسرها عندما شاع الخبر بأن السماء أمطرتهم مياهاً دموية وذلك في بلدة ايطاليا اسمها (سينيادي) بتاريخ 15 مايو سنة 1900 .
اقول وعند رجوعي الى كتاب التوفيقات الالهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الافرنكيّة والقبطية) لمؤلفة اللواء المصري محمد مختار باشا مأمور الخاصة الخديوية الجليلة ، والمطبوع بالمطبعة الميرية ببولاق مصر سنة 1311 هجرية .
اقول عند رجوعي للكتاب المذكور وجدت ان هذه السنة التي مطرت

ادب الطف ـ الجزء الرابع 49


المساء فيها دماً تتفق في محرم الحرام الذي استشهد فيه سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين بن علي عليه السلام .
وفي كتاب (أبو الدنيا) : ان الاستاذ (بالاتسو) العالم الايطالي الشهير اهتم كثيراً بفحص ذلك المطر فحصاً كيمياوياً فاتضح له ان الدم الذي سقط مع المطر هو من دماء الطيور ، ناسباً حصول ذلك لاحتمال وجود أسراب كثيرة من الطيوركانت محلّقة في الجو فصدمتها بعض الزوابع الشديدة فهصرت بعضها حتى تقطر دمها فسقط مع المطر على الأرض فأوجد ما أوجده من ذلك الاندهاش .
أقول : هذا تعليل بارد لا يؤيده العلم ولا يقبله الذوق ولم يرو التأريخ ما يشابهه وانما الصحيح أنها آية سماوية تنبئ بعظم الفاجعة الكبرى التي حلّت بعترة الرسول والحادثة الدامية التي قلّ ما شهد التاريخ لها نظيراً في فظايعها وفجايعها .
فحقيق بأن يظهر الله تعالى من المخاوف والقوارع ما فيه عظة وعبرة للخلق ليعتبر بها المعتبرون يقول السيد الشريف الرضي في مقصورته
كيف لا يسـتعجل الله لـهم بانقلاب الارض أو رجم السما
لو بسبطى قيصر أو هرقل فعـلوا فعـلَ يـزيد مـا عدا


ادب الطف ـ الجزء الرابع 50


محمد بن طلحة الشافعي
المتوفي 652
الا أيـهـا العـادون إن أمـامكـم مقـام ســؤال والرسول سـؤلُ
وموقف حكـم والخـصـوم محـمد وفـاطـمة الزهـراء وهي ثكول
وإن علـياً فـي الخـصام مـؤيـّدٌ له الـحق فيـما يـدّعي ويـقول
فـماذا تـردّون الـجـواب عليـهم وليس إلى ترك الجـواب سـبيل
وقد سؤتـموهـم في بنـيهم بقـتلهم ووزر الذي أحـدثـتـموه ثقيـل
ولا يرتجي فـي ذلـك الـيوم شافع سوى خصمكم والشرح فيه يطول
ومن كان في الحشر الرسول خصيمه فإن لـه نـار الجـحـيم مقـيل
وكان علـيكم واجـباً في اعتـمادكم رعايتهم أن تـحـسـنوا وتـنيلوا
فـإنـهـم آل النــبـي وأهـلـه ونـهـج هـداهـم بالنـجاة كفيل
مناقبهـم بـين الـورى مستنيـرةٌ لهـا غرر مجـلـوّةٌ وحُـجـول
مناقب جلـّت أن تحـاط بحصرها فمنها فـروع قد زكت وأصـول
مناقب مـن خلـق النـبي وخُلقـا ظهرن فـما يغتـالـهـنّ أفـول


ادب الطف ـ الجزء الرابع 51


كمال الدين الشافعي المتوفي سنة 652

ابو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي العدوي النصيبيني الشافعي المفتي الرحّال ، كان اماماً في الفقه الشافعي بارعاً في الحديث والاصول ، مقدماً في القضاء والخطابة ، له تاليف منها كتاب (مطالب السؤل في مناقب آل الرسول) قال الشيخ الأميني في الجزء الخامس من الغدير : ولد المترجم سنة 582 كما في طبقات السبكي وشذرات الذهب وتوفي بحلب في 17 رجب سنة 652 .
سمع الحديث بنيسابور عن ابي الحسن المؤيد بن علي الطوسي ، وحدّث بحلب ودمشق وبلاد كثيرة ، وروى عنه الحافظ الدمياطي ، ومجد الدين بن العديم قاضي القضاة ، وفقيه الحرمين الكنجي .
أقام بدمشق في المدرسة الامينية ، وفي سنة 648 كتب الملك الناصر المتوفي 655 صاحب دمشق تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصل فلم يقبل منه ، فتولاها بدمشق يومين كما في طبقات السبكي ، وتركها وانسلّ خفية وترك الأموال الموجودة وخرج عما يملك من ملبوس ومملوك وغيره ، ولبس ثوباً قطنيّاً وذهب فلم يُعرف موضعه .
وتولّى في ابتداء أمره القضاء بنصيبين ، ثم قضاء مدينة حلب ، ثم ولي خطابة دمشق ، ثم لما زهد حجّ فلما رجع أقام بدمشق قليلاً ثم سار الى حلب فتوفى بها .
بعض تآليفه :

ادب الطف ـ الجزء الرابع 52


1 ـ الدر المنظم في اسم الله الاعظم .
2 ـ مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح .
3 ـ كتاب دائرة الحروف .
4 ـ مطالب السؤل في مناقب آل الرسول ، طبع اكثر من مرّة ، قال معاصره الاربلي في كشف الغمة ص 17 : مطالب السؤل في مناقب آل الرسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمد بن طلحة وكان شيخاً مشهوراً وفاضلاً مذكوراً ، أظنه مات سنة أربع وخمسين وستمائة ، وحاله في ترفعه وزهده وتركه وزارة الشام وانقطاعه ورفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها ، وفي انقطاعه عمل هذا الكتاب وكتاب الدائرة ، وكان شافعي المذهب من اعيانهم ورؤسائهم .
وفي كتاب (أعلام العرب) : هو أحد الصدور الرؤساء والعلماء الأدباء ولد سنة 582 هـ بالعمرية من قرى نصيبين وطلب العلم ورحل من أجله وبلغ نيسابور وتفقه فبرع في علم الفقه والاصول والخلاف فكان إماماً في القضاء والخطابة متضلعاً في الأدب والكتابة اقول وذكره الصفدي في الوافي بالوفيات وعدد سجاياه وحسن سيرته .
ومن شعره في الامام امير المؤمنين كما جاء في مؤلفه (مطالب السؤل في مناقب آل الرسول .
أصخ واستمع آيات وحيٍ تنزّلت بمدح إمام بالهدى خصّه الله
ففي آل عــمران المباهلة التي بانـزالها أولاه بعض مزاياه
وأحزاب حاميم وتحريم هل أتى شهود بـها أثنى عليه فزكّاه
وإحسانه لمـا تصـدّق راكعـاً بخاتمه يكفيه في نيل حسناه


ادب الطف ـ الجزء الرابع 53


وفي آية النجوى التي لم يفز بها سواه سنا رشـد به تَـمّ معـناه
وأزلفه حـتى تـبـوأ مـنـزلاً من الشرف الأعـلى وآتاه تقواه
وأكنفه لطـفاً بـه مـن رسوله بوارق أشـفاق علـيـه فـربّاه
وأرضعه اخـلاف اخـلاقة التي هداه بها نهـج الهدى فـتوخّـاه
وانكحـه الطـهر البتول وزاده بأنك مـنّي يـا علـيّ وآخـاه
وشرّفه يـوم «الغـدير» فخصه بأنك مولى كل مَن كـنتُ مولاه
ولو لـم يـكن إلا قضـية خيبر كفت شرفاً في ماثـرات سجاياه

ومن شعره الذي ذكره في مطالب السؤل قوله :
رويدك إن أحببـت نيل المطالب فلا تـعدُ عـن ترتـيل أي المناقب
مناقب آل المصطفى المهتدى بهم إلى نعـم التقوى ورُغـى الرغائب
مناقب آل المصطفى قدوة الورى بهم يبتغي مـطلـوبه كـل طـالب
مناقب تجلى سـافرات وجوهها ويجلو سـناها مدلهـمّ الغيـاهـب
عليك بها سراً وجـهراً فـإنـها يحلّك عنـد الله أعلـى الـمراتـب
وخذ عند ما يتلـو لسانك آيهـا بدعوة قلـبٍ حاضـرٍ غير غـائب
لمن قام في تأليـفها واعتنى به ليقضي من مفروضـها كـل واجب
عسى دعوة يزكو بها حسـناته فيحظى من الحسنى بأسنى المواهب
فَمـن سأل الله الكـريم أجابـه وجـاوره الإقـبال مـن كل جانبِ

وقوله :
هم العروة الوثـقى لمعتـصم بـها مناقبهم جاءت بـوحـيِ وإنـزال
مناقب في الشورى وسورة هل اتى وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 54


وهم اهل بيت المصطفى فودادهم على الناس مفروض بحكم وإسجال
فضايلهم تـعلو طـريقـة متنها رواةٌ عَلوا فيـها بشــدِّ وتـرحال
ومن شعره في العترة الطاهرة قوله :
يا رب بالخـمسة أهـل العـبا ذوي الـهدى والعـمل الصالح
ومَن هـم سفـن نـجاة ومـَن واليـهم ذو مـتـجـرٍ رابـح
ومَـن لهـم مـقعد صـدقٍ إذا قام الورى في الموقف الفاضح
لا تـخزني واغفر ذنوبي عسى اسـلم مـن حـرّ لظى اللافح
فانني ارجـو بحـبـي لـهـم تـجـاوزاً عـن ذنبـي الفادح
فهـم لـمـن والاهـم جُـنـّة تنجـيه مـن طـائره الـبارح
وقـد توسّـلت بـهـم راجـيا نُجـح ســؤال المذنب الطالح
لـعله يحـظـى بتـوفيـقـه فيهتدي بـالمنهـج الـواضـح


ادب الطف ـ الجزء الرابع 55


ابن ابي الحديد المعتزلي
المتوفي 655
ولـقد بـكيتُ لـقتل آل محـمد بالطف حتى كل عضـو مـدمع
عقرت بنات الأعوجية هل درت ما يـستبـاح بـه ومـاذا يصنع
وحريم آل محمـد بـين العدى نهبٌ تـقاسـمـه اللئـام الوضّع
تلك الظعائن كالإمـاء متى تسق يعـنف بهـنّ وبـالسيـاط تقنّع
فمصـفّد فـي قـيده لا يفـتدى وكـريمة تسبـى وقـرط يُنزع
تالله لا أنـسى الحـسين وشلوه تحت السنابك بالـعراء مـوزّع
متلـفعا حمر الـثياب وفي غد بالخضر من فردوسـه يـتلـفّع
تطأ السنابك جـوفه وجـبيـنه والأرض ترجف خيفة وتضعضع
والشمس ناشـرة ذوائـب ثاكل والدهـر مشـقوق الرداء مقنّـع
لهفي على تلك الدمـاء تراق في أيــدي طغـاة أميـة وتضـيّع


ادب الطف ـ الجزء الرابع 56


وفي روضات الجنات للسيد الخونساري
الشيخ الكامل الاديب المؤرخ عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسين محمد بن محمد ابن الحسين بن ابي الحديد المدايني الحكيم الاصولي المعتزلي المعروف بابن ابي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة المشهور ، وهو من أكابر الفضلاء المتتبعين وأعاظم النبلاء المتبحرين مواليا لأهل بيت العصمة والطهارة وإن كان في زي أهل السنة والجماعة ، منصفا غاية الإنصاف في المحاكمة بين الفريقين ومعترفاً في ذلك المصاف بأن الحق يدور مع والد الحسنين ، وهو بين علماء العامة بمنزلة عمر بن عبد العزيز الأموي بين خلفائهم فكما ورد في حديث الشيعة انه يحشر يوم القيمة أمة واحدة فكذلك يبعث هذا الرجل انشاء الله بهيئته على حده ، وحسب الدلالة على علوّ منزلته في الدين وعلوّه في ولاية أمير المؤمنين شرحه الشريف الجامع لكل نفسية وغريب والحاوي لكل نافحة ذات طيب ، من الأحاديث النادرة والاقاصيص الفاخرة والمعارف الحقانية والعوارف الايمانية وكذلك الكلمات الالف التي جمعها من أحاديث أمير المؤمنين (ع) وألحقها بشرحه المذكور المتين والقصائد السبع التي أنشدها في فضائله ومدائحه وأشير فيما سبق الى ذكر بعض من شرحها من العلماء الاعلام وذكر بعض متأخري علمائناالاماجد أن شرح ابن أبي الحديد على مذاق المتكلمين مع ضغث من التصوف وضغث من الحكمة ، وشرح الميثم على مذاق الحكماء وأهل العرفان ، وشرح الميرزا علاء الدين الحسيني الاصفهاني الملقب بكلستانة على مذاق الاخباريين ، وقال أيضا أن ابن ابي الحديد متكلم كتب على طرز الكلام وابن ميثم حكيم كتب على قانون الحكمة وكثير ما يسلط يد التأويل

ادب الطف ـ الجزء الرابع 57


على الظواهر حتى فيما لا مجال للتأويل فيه وابن أبي الحديد مع تسننه قد يتوهم من شرحه تشيعه وابن ميثم ، بالعكس انتهى ، وظاهر كثير من أهل السنة أيضاً انكار تسنن الرجل رأساً بعد تشبث الشيعة في اسكاتهم والالزام عليهم بكلماته المقيدة واضافاته المجيدة واعترافاته المكررة الحميدة ، هذا وقد ذكره الشيخ ابو الفضل عبد الرزاق بن احمد ابن محمد بن ابي المعالي الشيباني الغوطي الاديب المؤرخ المشهور بنسبه الذي تصدر به العنوان الى قولنا الاصولي ثم قال بعد ذلك : كان من اعيان العلماء الافاضل وأكابر الصدور والاماثل حكيماً فاضلاً وكاتباً كاملاً عارفاً باصول الكلام يذهب مذهب المعتزلة وخدم في الولايات الديوانية والخدم السلطانية وكان مولده في غرة ذي الحجة سنة ست وثمانين وخسمائة واشتغل وحصّل وصنف والف فمن تصانيفه شرح نهج البلاغة عشرين مجلداً وقد احتوى هذا الشرح على ما لم يحتوِ عليه كتاب من جنسه ، صنفه لخزانه كتب الوزير مؤيد الدين بن محمد بن العلقمي رضي الله عنه ولما فرغ من تصنيفه انفذه على يد اخيه موفق الدين ابي المعالي فبعث له بمائة الف دينار وحلعة سنيّة وفرش ، فكتب الى الوزير هذه الابيات :
ايـا رب العباد رفعتَ ضـبغى وطلت بمـنكبي وبلـلتَ ريقي
وزيـغ الاشعري كشفـتَ عني فلم اسلك بـمعوج الـطـريق
أُحـبّ الاعتـزال ونـاصريه ذوي الالباب والنـظر الـدقيق
واهل العـدل والـتوحيد اهلي نعـم وفريقـهم ابـداً فريـقي
وشرح الـنـهج لـم ادركه إلا بعـونك بعـد مجهـدة وضيق
تمـثل ان بـدأت بـه لعـيني أشمّ كذروة الـطـود السـحيق
فثم تحسّ عيـنك وهـو أنأى من العيّوق أو بيـض الغـسوق
بآل العلـقـمي وردت زنـادي وقامت بين أهـل الفضل سوقي


ادب الطف ـ الجزء الرابع 58


فكم ثوب انيق نلت منهم ونلت بهم وكم طرف عتيق
أدام الله دولتـهم وأنحى على أعـدائهم بالحـنقنـيق

ومن تصانيفه ايضاً كتاب العبقري الحسان وهو كتاب غريب الوضع وقد اختار فيه قطعة وافرة من الكلام والتواريخ والاشعار وأودعه شيئاً من انشائه وترسلاته ومنظوماته ، ومن تصانيفه كتاب الاعتبار على كتاب الذريعة في اصول الشريعة للسيد المرتضى قدس الله روحه وهو ثلاث مجلدات ، منها كتاب الفلك الدائر على المثل السائر لابن الاثير الجرزي ومنها كتاب شرح المحصّل للامام فخر الدين الرازي وهو يجري مجرى النقض له ، ومنها كتاب نقض المحصول في علم الاصول له أيضاً ، ومنها شرح مشكلات الغرر لأبي الحسن البصري في اصول الكلام ، ومنها شرح الياقوت لابن نوبخت وغير ذلك انتهى . وقال صاحب مجمع البحرين : وابن ابي الحديد في الاصل معتزلي يستند الى المعتزلة مدعيا انهم يستندون الى شيخهم امير المؤمنين (ع) في العدل والتوحيد ، ومن كلامه في اول الشرح للنهج : الحمد لله الذي قدّم المفضول على الافضل لمصلحة اقتضاها التكليف ، قال بعض الافاضل كان ذلك قبل رجوعه الى الحق لأنا نشهد من كلامه الاقرار له (ع) والتبري من غيره ممن تقدم عليه وذلك قرينة واضحة على ما قلناه انتهى . وقال بعض آخر وهذا الذي ذكره الرجل وجماعة من المعتزلة كلام غير مقبول ووجهه انه يقبح من اللطيف الخبير ان يقدم المفضول المحتاج الى التكميل على الكامل الفاضل عقلا ونقلا سواء جعلناه منوطا باختيار الله تعالى او باختيار الامة لأنه يقبح في العقول تقديم المفضول على الفاضل كما اشرنا إليه في النبوة ولكن الرجل إنما اراد الاول لأنه نسب هذا التقديم الى الله عز وجل وهذا القول في غاية ما يكون من السخف لأنه نسب ما هو قبيح عقلا الى الله عز وجل

ادب الطف ـ الجزء الرابع 59


مع انه عدلي المذهب فقد خالف مذهبه فلهذا حمل الشكايات الواردة عن علي (ع) من الصحابة والتظلم منهم في الخطبة الموسومة بالشقشقية على ذلك .
في فوات الوفيات ج 1 ص 519 : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد ، عز الدين المدائني المعتزلي ، الفقيه الشاعر ، أخو موفق الدين .
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وتوفي سنة خمس وخمسين وستمائة وهو معدود في أعيان الشعراء ، وله ديوان شعر مشهور ، روى عنه الدمياطي ومن تصانيفه «الفلك الدائر ، على المثل السائر» صنفه في ثلاثة عشر يوماً ، وكتب إليه أخوه موفق الدين .
المثل السائر يا سيدي صـنّفت فيه الفلك الدائرا
لكـنّ هـذا فلك دائر أصبحت فيه المثل السائرا
ونَظَم فصيح ثعلب في يوم وليلة ، وشرح نهج البلاغة في عشرين مجلداً وله تعليقات على كتاب المحصل والمحصول للامام فخر الدين :
ومن شعره :
وحقك لو أدخـلتني الـنار قلتُ للذين بها قد كنتُ ممن يحبّه
وأفنيت عمري في دقيق علومه وما بغيتي إلا رضاه وقربـه
هبوني مسيئاً أوضع العلم جهله وأوبقه(1) دون البـرية ذنبه
أما يقتضي شرع التكـرّم عفوه أيحسن أن ينسى هواه وحبه


(1) اوبقه : اهلكه .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 60


أما ردّ زيغ ابن الخطـيـب وشـكه وتمويهه في الدين إذ عزّ خطبه
أما كان ينـوي الحـق فـيما يـقوله ألم تنصر الـتوحيد والعدل كتبه
وغاية صدق الصب أن يعذبُ الأسى إذا كان من يـهوى عليه يصبّه

فرد عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى بقوله :
عـلمنا بـهـذا القـول أنـك آخـذ بقول اعتزال جلّ في الدين خطبه
فتزعم أن الله فـي الـحشر مـا يرى وذاك اعتقاد سوف يـرديـك غبّه
وتـنـفي صفات الله وهـي قديـمة وقد أثبـتـتها عن إلاهـك كتـبه
وتـعتقـد الـقـرآن خلـقاً ومحـدثاً وذلك داء عـزّ فـي الـناس طبّه
وتثبـت للـعبد الـضعيف مشــيئة يكـون بـها مـا لـم يـُقدّره ربّه
واشياء من هـذه الـفضـائح جـمّة فأيـكما داعي الـضلال وحـزبـُه
ومَن ذا الذي أضحى قريباً إلى الهدى وجـاء عـن الديـن الـحنيفي ذبّه
وما ضرّ فـخر الـديـن قول نظمته وفـيـه شنـاعٌ مفـرط إذ تـسـبّه
وقد كان ذا نـور يقـود إلى الـهدى إذا طلعت فـي حندس الـشك شُهبه
ولو كنت تعطي قـدر نفسـك حـقه لاخمدت جمـراً بالـمحال تَـشـُبّه
وما أنت من اقـرانـه يـوم معـرك ولا لك يـومـاً بـالإمـام تـَشَـبّه

ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى :
لولا ثلاث لم أخف صرعتي ليست كما قال فتى العبد
أن أبصر التوحيد والعدل في كل مكان بـاذلاً جهـدي
وأن انـاجي الله مستـمتعـاً بخلوةٍ احلى مـن الشـهد


ادب الطف ـ الجزء الرابع 61


وأن اتيه الدهر كبراً على كل لئيم اصـعر الخدّ
كـذاك لا اهوى فتاة ولا خمراً ولا ذا ميعة نهد

قوله «كما قال فتى العبد» هو طرفة بن العبد حيث يقول وقد سئل عن لذات الدنيا ، فقال : مركب وطّى ، وثوب بهّى ، ومطعم شهّى ، وسئل امرؤ القيس فقال : بيضاء رعبوبة ، بالشحم مكروبة ، بالمسك مشبوبة ، وسئل الأعشى فقال : صهباء صافية ، تمزجها ساقية ، من صَوب غادية قال : العَكوك : فحدثت بذلك أبا دلف فقال :
أطيب الطيبات قتل الأعادي واختيال على متون الجياد
ورسول يأتـي بوعد حبيب وحبيب يأتـي بـلا ميعاد

وحُدّث بذلك حميد الطوسي فقال :
ولولا ثلاثٌ هنّ مـن لـذّة الفـتى وحقك لم أحفل متى قام عُوّدي
فمنهن سقـى الغـانـيات بشربـة كُميَتٍ متى ما تُغلَ بالماء تزبد(1)
وكرّى إذا نـادى المـضاف محنّبا كسيد الغضا نبّهته الـمتـورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ببهكنَةٍ تحـت الخباء المعـمّد

رجعنا إلى ابن ابي الحديد .
وقال :
عن ريقها يتحدّث المسواك أرجاً فهل شجر الأراك اراك


(1) في معلقة طرفة .
ادب الطف ـ الجزء الرابع 62


ولطرفها خُـنِث الـجبان فان رئت باللحظ فهو الضـيغم الفتاك
شرك القلوب ولم أُخـل مـن قبلها ان القلوب تصيدها الاشراك
يا وجهـها المصـقول ماء شـبابه ما الحتف لولا طرفك الفتاك
أم هل أتـاك حـديث وقفتنا ضحىً وقلوبـنا بشبا الفـراق تشاك
لا شيء أفظع من نوى الاحباب أو سيف الوصيّ كـلاهما سفاك

وقال الصفدي يعارض ابن أبي الحديد :
لولا ثـلاث هنّ أقصى المنى لم أهب الموت الذي يُردي
تكميل ذاتـي بالـعلوم الـتي تنفعني إن صرت في لحدي
والسعي فـي رد الحقوق التي لصاحـب نلـتُ به قصدي
وأن أرى الأعداء في صرعة لقيتها من جـمعهم وحـدي
فبعدها اليـوم الـذي حـُمّ لي قد استوت في القرب والبعد

وجاء في الكنى والالقاب للشيخ القمي :
عز الدين عبد الحميد بن محمد بن الحسين بن ابي الحديد المدائني الفاضل الأديب المؤرخ الحكيم الشاعر شارح نهج البلاغة وصاحب القصائد السبع المشهورة ، كان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في إحدى قصائده في مدح امير المؤمنين (ع) بقوله :
ورأيت دين الاعتزال وإنني اهوى لأجلك كل من يتشيع

كان مولده غرة ذي الحجة سنة 586 وتوفي ببغداد سنة 655 يروي آية الله العلامة الحلي عن أبيه عنه . والمدائني نسبة الى المدائن .
وقال جرجى زيدان في آداب اللغة العربية : ابن ابي الحديد توفي سنة

ادب الطف ـ الجزء الرابع 63

655 هـ هو عبد الحميد بن هبة الله المدائني الفقيه الشاعر الملقب عز الدين . ولد في المدائن قرب بغداد توفي ببغداد ، واشتهر باللغة والنحو والشعر واشهر مؤلفاته .
1 ـ شرح نهج البلاغة ، وفي هذا الشرح فوائد تاريخية ودينية وشرعية كثيرة .
2 ـ الفلك الدائر على المثل السائر .
3 ـ العلويات السبع .
واليك قصيدته العينية التي عدد فيها مزايا امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وتخلّص الى مصيبة الحسين (ع) وقد كتبت هذه القصيدة على قبة الإمام ثم كتبت بالميناء على ضريح الإمام .
والقصيدة احدى علوياته السبع
يارسم لارسمتك ريحٌ زعـزعُ وسرت بليل في عـراصك خروعُ
لم الف صدري من فؤادي بلقعا الا وأنـت مـن الأحـبـّة بلـقع
جارى الغمام مدامعي بك فانثنت جون السحائب وهي حسرى ضلّع
لا يمحك الهتن الـملثّ فقذ محا صبري دثـورك مذمحـتك الأدمع
لله درك والـضلال يـقودنـي بيد الهـوى وانـا الحـرون فأتبع
يقتادني سـكر الصبابة والصبا ويصـيح بي داعي الغـرام فاسمع
دهر تقوض راحلاً ما عيب مَن عـقـبـاه الا أنــه لا يـرجـع
يا ايها الـوادي أُجـلّكُ واديـاً وأعـزّ إلا فـي حمـاك فـاخضع


ادب الطف ـ الجزء الرابع 64


وأسـوف تـربك صاغراً وأذل في تلك الربى وانا الجـليد فـأخـنـع
اسفي على مـغنـاك اذ هـو غـابة وعلى سبيلك وهـو لحـب مهيـع
والـبيض تورد في الوريد فترتـوي والسمر تشـرع فـي الوتين فتشرع
والسابقـات اللاحقـات كـأنها الـ ـعقبان تردى فـي الشـكيم وتمرع
والربـع أنـور بالنسيـم مضـمخٌ والجوّ أزهـر بالـعبـير مــروع
ذاك الـزمان هـو الـزمان كـأنما قيض الخـطوب بـه ربيع ممـرع
وكأنـما هـو روضـة مـمطـورة أو مزنـة فـي عـارض لا تـقلـع
قد قلت للبـرق الـذي شـق الدجى فـكـأن زنـجــيّاً هـناك يجـُدّع
يا برق إن جئـتَ الغـريّ فقل لـه أتراك تعـلم مَـن بأرضـك مـودع
فيك ابـن عـمران الكلـيم وبـعده عـيسى يقـفيـّـه وأحـمد يـتـبع
بل فيك جبريـل وميـكـال واسـ ـرافيـل والملأ الـمقـدّس أجـمع
بل فـيك نور الله جــل جـلالـه لـذوي البـصائـر يسـتشف ويلمع
فيك الإمام المرتضى فيك الوصي الـ ـمـجتبـى فيـك البطين الانـزع
الضـارب الهـام المقـنّع في الوغى بالخوف للبـهـم الـكـماة يـقنـِع
والـسمهـريـة تسـتقيم وتنـحني فكأنها بـين الأضـالـع أضـلـع
والمـترع الحوض المدعدع حيث لا واد يـفيـض ولا قـليـب يـترع
ومبـدد الأبـطـال حيث تـألـّبوا ومفرّق الأحـزاب حيـث تجـمعوا
والحَبر يصـدع بالـمواعظ خـاشعاً حتـى تكـاد لـه القـلوب تـصدّع
حتى اذا اسـتعهر الوغـى متـلظياً شـرب الـدمـاء بـغلـّة لا تنـقع
متجلبـباً ثـوباً مـن الـدم قـانـيا يعلـوه من نقع الـملاحـم بـرقـع
زهد المسيـح وفتـكة الـدهر التي أودى بـها كـسرى وفـوّز تـبـع
هذا ضمير العالم الـموجـود عـن عـدم وسـرّ وجـوده الـمسـتودع
هذي الأمـانة لا يـقـوم بحمـلها خلـقاء هـابـطة وأطـلس ارفـع
هذا هـو النـور الـذي عـذباتـه كـانـت بجـبـهـة آدم تـتطـلع

ادب الطف ـ الجزء الرابع 65


وشهاب موسى حيث أظـلم ليـله رفعت لـه لألاؤه تـتشعشـع
يا من له ردّت ذكـاء ولـم يفـز بنظيرهـا مـن قبل إلا يوشع
يا هازم الاحـزاب لا يثنيه عـن خوض الحمـام مدجج ومدرع
يا قالـع الباب الـذي عن هـزه عجزت اكـفٌ اربعون واربع
لولا حدوثك قلت انك جـاعل الأ رواح في الأشباح والمستنزع
لولا ممـاتك قلت انك بـاسط الأ رزاق تقدر في العطاء وتوسع
ما العـالـم العـلوي إلا تـربة فيه لجئتك الشريـفة مضـجع
ما الدهـر إلا عبدك القنّ الـذي بنفوذ أمرك في البرية مـولع
انا في مديحك ألـكنٌ لا أهـتدي وأنا الخطيب الهزبري المصقع
أأقـول فيـك سمـيدع كلا ولا حاشـا لمئلك ان يقال سميـدع
بل انت في يوم الـقيامة حـاكم في الـعالمـين وشافع ومشفع
ولقد جهـلتُ وكنتُ احذق عالمٍ أغرار عزمك ام حسامك أقطع
وفقدت معرفتي فلستُ بـعارف هل فضل علمك ام جنابك أوسع
لي فيك معتقـد سـأكشف سره فليصغ أرباب النهى وليسمعوا
هي نفثة المصدور يطفئ بردها حر الصبابة فاعذلوني اودعوا
والله لولا حيدرٌ ما كانت الدنيا ولا جمع البـريـة مـجـمع
من اجله خلق الزمان وضوئت شهب كنسـنَ وجنّ ليلٌ أدرع
علم الغيوب لديه غير مدافـع والصبح أبيض مسفر لا يدفع
وإليه فـي يوم المعاد حسابنا وهو الملاذ لنا غـداً والمفزع
هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه سيضرّ معتـقداً لـه أو ينفع
يا من لـه أرض قلبي منـزل نعم المراد الرحب والمستريع
اهواك حتى في حشاشة مهجتي نار تشبّ عـلى هواك وتلذع
وتكاد نفسي ان تذوب صـبابة خلقا وطبعـاً لا كمـن يتطبع

السابق السابق الفهرس التالي التالي