ادب الطف ـ الجزء الاول 313


وله في الغزل شعر كثير وفي رثاء الامين وغيره من بني العباس . ترجم له في كتاب وفيات الاعيان لابن خلكان .قال: ومن محاسن شعره
صل بخدى خديك تلقى عجيبا من معان يجاد فيها الضمير
فبـخديك للربـيـع ريـاض وبخـدي للـدمـوع غدير
وله ايضا:
ايا من طرفه سـحر ويا مـن ريقه خمر
تجاسرت فكاشـفتك لما غلـب الـصبر
وما احسن في مثلك ان يـنهتك الـسر
فـان عنفـي الناس ففي وجهك لي عذر
وذكر في كتاب الاغاني ان هذه الابيات انشدها ابو العباس ثعلب النحوي للخليع ابن الرضا وقال ما بقي من يحسن ان يقول مثل هذا ، وله ايضا:
اذا خنتموا بالغيب عهدي فما لكم تدلون ادلال المـقيم على العهد
صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله والافصدوا وافعلوا فعل ذي صد


ادب الطف ـ الجزء الاول 314


عبد الله ابن المعتز

المولود سنة 247هـ

المتوفي سنة 296 هـ ـ 908 م .
شجاك الحـي اذ بـانـوا فـدمـع العـين تهتان
وفيـهـم العـس اغيـد ، ساجي الـطرف وسنان
ولم انـس ، وقـد زمت لو شك الـبين اضعان
وقـد اسـهـبـني فـاه وولى وهـو عـجلان
فقل فـي مـكرع عذب وقد وافـاه عـطـشان
وضم لـم تـحـسـنه له في الريح اغـصان
كما ضـم غريق سابحا ، والـمـاء طـوفــان
وما خفـنا من الـناس وهل في الـناس انسان
جزينـا الامـويـيـن ودناهـم كـمـا دانـوا
وذاقـو ا ثـمـر البغي وخناهم كـمـا خـانوا
وللـخـيـر وللـشـر بـكـف الله مـيـزان
ولـولا نـحن قد ضاع دم بالـطـف مـجـان (1)
فيا من عنـده الـقـبر وطين الـقـبر قـربان
بـاسـياف لـكم اودى حسين وهـو ظــمان
يرى فـي وجهه الجهم لوجه الـمـوت الـوان


(1) عن الديوان
(2) العس : في شفتيه سواد ، والاغيد : المائل العنق ، اللين الاعطاف . ساجي : ساكن .
ادب الطف ـ الجزء الاول 315


وداب الـعلوين لهم جحد وكفـران
فهلا كان امساك اذا لم يك احسـان
يلومونهم ظـلما فهلا مثلهم كـانوا
ويقول في مدح الامام علي عليه السلام ورثاء الحسين :
« أ آكل لحمي »

ريثت الحجيج ، فقـال العداة سـب عـلـيا وبيـت الـنبي
أآكل لحمـي ، واحسـو دمي ! فيا قـوم للـعـجـب الاعجب !
علي يضنـنـون بي بـغضه ، فهلا سـوى الكفـر ضنوه بي ؟
اذا لاسـقـتـني غـدا كـفه من الحوض والمشرب الاعـذب
سببـت ،فمن لامني منـهـم ، فلسـت بـمرض ولا معــتب
مجلي الكروب ، وليث الحروب ، في الرهج السـاطـع الاهـيب
وبحر العـلم ، وغيظ الخصوم متى يـصـطـرع وهم يغلـب
يقلـب فـي فـمـه مـقـولا ، كشقشقة الجـمل الـمصعب (1)
واول من ظل فـي مـوقـف، يـصلـي مـع الطـاهر الطيب
وكـان اخا لنـبـي الـهـدى ، وخص بـذاك ، فـلا تـكـذب
وكفؤا لـخـير نـسـاء العباد ما بين شـرق الـى مـغـرب
وأقضى القضاة لفصل الخطاب والمـنطـق الاعـدل الاصوب
وفي ليلة الغار وقـى الـنـبي، عـشـاء الى الفلـق الاشـهب
وبات ضـجـيعا به في فراش موطـن نـفـس على الاصعب
وعـمرو بن عـبد واحـزابه ، سقاهم حسـا الـموت في يثرب


(1) الرهج الساطع : الغبار المنتشر .
(2) الشقشقة : شيء كالرئة يخرجه البعير من فمه اذا هاج .
ادب الطف ـ الجزء الاول 316


وسل عنه خيبر ذات الحصون تخبـرك عنه وعن مرحب
سبـطـاه جـدهمـا احـمد فبـخ لـجـدهـمـاوالاب
ولاعجب غير قـتل الحسين ظمان يقصي عـن الشرب
فيا اسـد ظـل بين الكلاب تنـهشـه دامـي المـخلب
لئـن كـان روعـنا فقـده وفاجا من حيث لم يحـسب
كم قـد بـكيـنا عـليه دما بسمر مثـقـفة الاكـعـب
وبـيض صـوارم مصقولة متى يمتحن وقعها تشـرب
وكـم من شعـار لنا باسمه يجدد منها علـى الـمذنب
وكم مـن سـواد حددنا به وتطويل شعر على المنكب
ونوح عليه لنـا بـالصهيل وصلصلة اللجم فـي منقب
وذاك قـليل لـه مـن بني ابـيه ومنـصبه الاقـرب(1)
وقوله تحت عنوان ، لو انه ابيه:
من دام هجوا علي فشعره قـد هجاه
لـو انـه لابـيه ما كان يهجو اباه(1)

الشاعر :



ابو العباس عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي اخذ الادب عن ابي العباس المبرد وابي العباس ثعلب وغيرهما، قال ابن خلكان كان اديبا بليغا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر قريب الماخذ سهل اللفظ جيد القريحة حسن الابداع للمعاني الى ان جرت له الكائنة في خلافة المقتدر واتفق معه جماعة من رؤساء الاجناد ووجوه الكتاب فخلعوا المقتدر يوم السبت لعشر

(1) عن ديوانه.
ادب الطف ـ الجزء الاول 317


بقين وقيل لسبع بقين مك شهر ربيع الاول سنة ست وتسعين ومائتين وبايعوا عبد الله المذكور ولقبوه المرتضى بالله واقام يوما وليلة ثم ان اصحاب المقتدر تحزبوا و تراجعوا وحاربوا اعوان ابن المعتز وشتتوهم واعادوا المقتدر الى دسته واختفى ابن المعتز في دار ابن الجصاص التاجر الجوهري فاخذه المقتدر وسلمه الى مؤنس الخادم الخازن فقتله وسلمه الى اهله ملفوفا في كساء، وذلك يوم الخميس ثاني شهر ربيع الاخر سنة ست وتسعين ومائتين ، ودفن في خرابة بازاء داره ، ومولده لسبع بقين من شعبان سنة سبع واربعين ومائتين.
وجاء في مقدمة ديوانه المطبوع في دار صادر ببيروت سنة 1381هـ:عبد الله بن المعتز، الخليفة العباسي، ولد في بغداد ونشأ فيها،وثار الرؤساءللجند والكتاب فخلعوا المقتدر وجعلوا ابن المعتز مكانه وبايعوه بالخلافة ولقبوه المرتضى بالله ، غير ان خلافته لم تدم الايوما وليلة، ذاك بان انصار المقتدر لم يلبثوا ان تغلبوا على انصاره وفتكوا بهم واعادوا صاحبهم الى عرشه ، ففر ابن المعتز واختبأ كما ذكرنا سابقا.
اقتبس ابن المعتز اداب العرب وعلومهم من ابي العباس المبرد وابي العباس ثعلب فخرج شاعرا مطبوعا جيد القريحة ، وكانت حياته حياة انس وطرب ، ومعازف وقيان فظهرت صور هذه في شعره.
قال صاحب روضات الجنات ، وكان ذا منصب وعداوة شديدة مع اهل البيت عليهم السلام ، وذكر له ابن خلكان عدة مؤلفات منها طبقات الشعراء ، ومنها كتاب الزهر والرياض ، وكتاب البديع ، وكتاب مخاطبات الاخوان بالشعر، وكتاب اشعار الملوك ، وكان يقول : لو قيل لي ما احسن شعر تعرفه لقلت قول العباس بن الاحنف:
قد سحب الناس اذيال الظنون بنا وفرق الناس فينا قولهم فرقا


ادب الطف ـ الجزء الاول 318


فكاذب قد رمى بالظن غيركم وصادق ليس يدري انه صدقا
ومن شعره :
«طار نومي»

طار نـومـي ، وعـاود القلب عيد وابـى لـي الـرقـاد حزن شديد(1)
جل ما بي ، وقل صبري ففي قلــ ـبي جراح ، وحشو جفني السهود
سهر يفـتق الجـفـون، ونـيـران تلـظـى ، قـلـبي لهـن وقـود
لامني صـاحـبـي ، وقلبي عمـيد ايـن مـمـا يـريـده مـا اريـد
شيبتني ، وما يشـيـبـني الـسـن هـمـوم تتـري ،ودهـر مريـد
فتراني مثل الصحيفة قد اخـلصـها عـنـد صـقـلـهـا تـرديــد
اين اخواني الاولـى كنت اصفيـهم ودادي ، وكـلـهـم لـــي ودود
شردتهم كـف الـحـوادث والايـام مـن بعـد جـمعـهم تـشـريـد
فلقد اصبحـوا، واصـبـحت منهم كـلخـاء اسـتـل مـنه الـعود(2)
هل لـدنيـا قـد اقبلت نحونا دهرا فـصـدت ، وليـس منا صـدود
من مـعـاد ام لامـعـاد لـديـنا فاسل عنـها فـكـل شـي يـبيد
ربمـا طـاف بـالـمـدام عليـنا عسكري كغـصـن بـان يمـيـد
اكـرع الـكـرعـة الـرويـة في كـاس ، وطرفـي بـطرفه معقود
ايها السائلي عـن الحسـب الاطيب مـا فـوقــه لخـلـق مـزيـد
نحن ال الرسول والـعـترة الحـق واهـل الـقربـى فـماذا تـريـد
ولنـا مـا اضـاء صـبـح علـيه واتـتـه ايـات لــيــل سـود
وملـكـنـا رق الامـامـة ميـراثا فـمـن ذاعنـا بـفـخر يجـيـد
وابـونـا حـامـي الـنبي ،وقـد ادبر مـن تعـلـمون ، وهـويذود


(1) العيد : ما اعتادك من مرض اوحزن او هم ونحو ذلك.
(2) اللخاء : قشر العود.
ادب الطف ـ الجزء الاول 319


ذاك يوم استطار بالجـمع ردع في حنين ، وللوطيس وقود
كان فيهـم منا المكـاتـم ايمانا وفرعون غافـل والـجنود
رسل القـوم حـين لدوا جميعا غيره ، كيف فضل الملدود(1)
ومن شعر ابن المعتز قصيدته التي يهجو بها الطالبيين ويتحامل على العلويين وهي مثبتة في ديوانه تتكون من اربعين بيتا ، فرد عليه انصار العلويين ومنهم تميم بن معد الفاطمي المتوفى 374 نظم قصيدته التي اولها:
يا بني هاشم ولسنا سواء في صغار من العلى وكبار
وكانت هذه القصيدة ردا على قصيدة ابن المعتز التي اولها:
اي رسم لال هند ودار درسا غير ملعب ومنار
ومنهم القاضي التنوخي(2) بقصيدته التي رواها الشيخ الاميني في موسوعته عن كتاب ( الحدائق الوردية)كما جاء ذكرها في ( نسمة السحر) ومنها
مـن ابـن رسول الله وابن وصيه الـى مدغل في عقدة الدين ناصب (3)
نشأ بين طنـبور وزق ومـزهـر وفي حجر شاد او على صدرضارب
ومن ظهر سكران الى بطن قـينة علـى شـبه في ملـكـها وشوائب
بعيب عليا خير مـن وطئ الحصا واكرم سـار فـي الانـام وسـارب
ويزرى على السبطين سبطي محمد فقل في حضـيض رام نيل الكواكب
وينسب افعال القـراميـط كاذبـا الى عشرة الـهادي الـكرام الاطائب
الى معشر لا يبـرح الـذم بيـنهم ولا تـزدرى اعـراضهـم بـالمعائب


(1) لدوا: خاصموا . الملدود: المخاصم.
(2) هو ابو القاسم علي بن محمد المعروف بالقاضي التنوحي المتوفي سنة342 من افذاد القرن الرابع الهجري، له اليد الطولى في كثير من العلوم ، قال الثعالبي : كان يتقلد قضاء البصرة و الاهواز بضع سنين . وله عدة تصانيف في مختلف العلوم، كعلم العروض والقوافي ، وذكر السمعاني واليافعي وابن حجر وصاحب الشذرات له ديوان شعر ، واختار منه الثعالبي ما ذكر من شعره .
(3) ادغل في الامر : افسد فيه.
ادب الطف ـ الجزء الاول 320


اذا ما انتدوا كانـوا شمـوس بيوتهم وان ركبـوا كانوا بـدور الركائب
وان عبسوا يوم الوغى ضحك الردى وان ضحـكوا ابكوا عيون النوادب
نشوا بـيـن جبريل وبـين محـمد وبين عـلي خيـر مـاش وراكب
وزير الـنبي الـمـصطفى ووصيه ومشبهه فـي شيـمـة وضـرائب
ومن قـال في يـوم الـغديـر محمد وقد خاف من غدر العداة النواصب
امـا اننـي اولـى بـكم من نفوسكم فقالوا بلى ، قول المريب الموارب
فقـال لهـم :مـن كنت مـولاه منكم فهذا اخـي مـولاه بعدي وصاحبي
اطيعوه طـرا فـهـو مـني بمنزلي كهرون من موسى الكليم المخاطب
منها:
وقلت : بنو حرب كسوكم عمائما من الضرب في الهامات حمر الذوائب
صـدقت منـايانا السيوف وانما تموتون فوق الفرش مـوت الكواعب
ونحن الاولى لا يسرح الذم بيننا ولا تـدري اعـراضـنا بـالمعائب
ومـا للـغواني والوغى فتعوذوا بقـرع الـمثاني مـن قراع الكتائب
ويوم حنين قلت حـزنا فـخاره ولو كـان يـدري عدها في المثالب
ابوه مناد والـوصي مـضارب(1) فـقل في مناد صيـت ومضـارب
وجئتم من الاولاد تـبغون ارثه فابعد بمحـبوب بحـاجب حـاجب
وقلتم : نهضنا ثائرين شـعارنا بثارات زيد الخـيـر عند التحارب
فهلا بابـراهيـم كان شـعاركم فتـرجـع دعـواكـم تعـلة خائب
ومنها:
فـكـم مـثل زيد قد ابادت سيوفكم بلا سبب غير الظنون الكواذب
ما حمل المنصور من ارض يثرب بدور هدى تجلو ظلام الغياهب
وقطعـتم بـالبغـي يـوم محـمد قرائن ارحـام لـه وقـرائب


(1) يريد العباس وعليا امير المؤمنين عليه السلام.
ادب الطف ـ الجزء الاول 321


وفي ارض باخمرا مصابيح قد ثوت متربة الهامات حمر الـترائب
وغادر هاديــكم بفـخ طوائــفا يغاديهم بالقـاع بقع النـواعب
وهارونـكم أودى بغيـر جـريرة نجوم تقى مثل النجوم الثـواقب
ومأمـونكم سم الرضـا بـعد بيعة تهد ذرى شم الجبال الـرواسب
فـهذا جــواب للـذي قال: مالكم غضاباً على الاقدار ياآل طالب
واليكم قصيدة الشاعر صفي الدين من شعراء القرن الثامن و سنأتي ترجمته في هذه الموسوعة، والقصيدة من غرر الشعر:
الشاعر صفي الدين الحلي المولود سنة 677 والمتوفي 752 يرد على قصيدة ابن المعتز العباسي التي أولها:
ألا من لعين و تســكابها تشكي القذا و بكا هابها
ترامت بنا حادثات الزمان ترامـي القسي بنشابها
ويارب ألسنة كالــسيوف تقطع ارقـاب اصحابها
ويقول فيها:
ونحن ورثنا ثياب النبي فكم تـجذبون بأهـدابها
لكم رحـم يابني بـنته ولكن بنو العم أولى بها
ومنها:
قتلنا امية في دارها ونحن أحق بأسلابها
إذا ما دنوتم تلقـيتم زبونا أقرت بجلابها
فأجابه الصفي بقوله:
ألا قل لشـر عـبيد الإله وطاغي قريش وكذابها
وباغي العباد وباغي العناد وهاجي الكرام ومغتابها


ادب الطف ـ الجزء الاول 322


أأنـت تفـاخـر آل الـنبـي وتجـحدها فضـل أحـسابها؟
بكـم باهل المـصطفى أم بهم فرد الـعـداة بأوصــابـها؟
أعنكم نـفي الرجـس أم عنهم لطـهر النـفوس وألبـابـها؟
أما الرجس والخـمر من دأبكم وفـرط العــباد مـن دابـها
وقلت: ورثنـا ثـياب(النبـي) فكـم تجذبـون بأهــدابهـا؟
وعندك لايـورث الأنـبـيـا فـكيف حظـيتم بأثــوابهـا؟
فكذبـت نفـسك في الحالتـين ولم تعلـم الشــهد من صابها
أجدك يرضـى بمـا قـلـته؟ وما كـان يـوما بـمرتابـهـا
وكان بصـفين مـن حـزبهم لحرب الطـغـاة و أحزابـهـا
وقد شمر الموت عـن سـاقه وكـشرت الحرب عن نابــها
فأقــبل يدعو إلـى (حيدر) بارغـابـهـا و بارهـابـهـا
وآثـرأن ترتضيــه الأنـام من الحكــمين لأسـبابهــا
ليعـطي الـخلافة أهلا لـها فـلم يرتـضوه لايـجابـهـا
وصلى مع الناس طول الحياة و(حيدر) في صدر مـحـرابها
فـهلا تقـمــصها جدكـم إذا كـان إذ ذاك أحـرى بـها؟
إذا جعل الأمر شـورى لـهم فهل كـان من بعض أربابـها؟
أخامسـهم كـان أم سـادسا؟ وقد جـليت بين خطـابــها
وقـولك: أنتم بـنو بنــتة ولكن بـنو الـعم أولـى بـها
بنـو البـنـت ايضا بنو عمه وذلـك أدنـى لأنســـابـها
فدع في الخلافة فصل الخلافة فليـست ذلـولا لركـابــها
وما أنت والفحص عن شأنها وما قمصـوك بأثـوابــهـا
وما ساورتك سـوى ساعـة فما كــنت أهلا لأسبـابـها
وكـيف يخصوك يوما بها؟ ولـم تـــتأدب بـآدابــها
وقلت: بأنـكـم الـقاتـلون أسـود أمـية فـي غابــها


ادب الطف ـ الجزء الاول 323


كذبت و أسرفت فيما أدعـيت ولم تنـه نفسك عن عابــها
فكم حـاولتهـا سراة لــكم فـردت على نكـص أعقابها
ولولا سيـوف أبي مــسـلم لـعزت على جـهـد طلابها
وذلـك عـبد لـهم لا لـكـم رعى فيكـم قـرب أنـسابها
وكنتم اسارى ببطـن الحبوس وقد شـــفكم لـثم أعـتابها
فأخرجـكــم وحـباكم بـها وقمصكم فـضـل جلـبابـها
فجازيتــموه بـشر الـجزاء لطـغوى النـفوس وإعجـابها
فدع ذكر قوم رضـوا بالكفاف وجاؤا الخلافـة مـن بـابـها
هـم الزاهدون هم الـعابـدون هم السـاجـدون بمحـرابـها
هم الصائمون هـم القائــمون هـم الـعالـمـون بآدابـهـا
هـم قطـب مـلـة ديـن الاله ودور الرحـى حول أقـطابها
عليـك بلـهـوك بالغـانـيات وخل المـعالي لأصحـابـها
ووصف العذارى وذات الخـمار ونعـت العـقار بألقـابــها
وشعربك فيو مدح ترك الصلاة وسـعي السـقاة بأكـوابـها
فـذلك شـأنـك لا شـأنهــم وجـري الجيـاد بأحـسابها
ومن شعره:
بلوت أخلاء هذا الزمان فاقللت بالهجر منهم نصيبي
وكلهـم ان تصـفحتهم صديق العيان عدو المغيب
ويقول:
يقولون لي، و البعد بيني وبينها نأت عنك شر، وانطوى سبب القرب
فقلت لهم، و السر يظهـره البكا لئن فارقت عيني، فقد سكنــت قلبي


ادب الطف ـ الجزء الاول 324


وقوله:
أهدت إلي صحيـفة مكتوبة أرضت بها سخط الـضمير العاتب
ياليتني ضمنت طي جوابها حتـى أقـبل كف ذاك الكــاتب
وقوله:
أيا من حسنه عذر اشتياقي ويحسن سوء حالي في سواه
أعني بالوصال فدتك نفسي فقد بلغ الـهوى بي منتهـاه


ادب الطف ـ الجزء الاول 325


الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن ابي طالب عليه السلام

قال وهو يرثي جده العباس بن علي(ع):
أني لأذكر للعـباس موقــفـه بكربلاء وهام القــوم تخـتطف
يحمي الحسين ويسقيه على ظمأ ولا يولي ولا يـثـنى ولا يقـف
ولا أرى مشهدا يوما كمشــهده مع الحسين عليه الفضل و الشرف
أكرم به مشهدا بانت فضيـلـته وما اضـاع له افعـــاله خلف (1)
وفي معجم الشعراء للمرزباني ص184:
أكرم به سيداً بانت فضيلته وما أضاع له كسب العلا خلف
وقال ابو الحسن العمري في المجدي: وجدت ابيات لأبي العباس الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن امير المؤمنين في جده العباس وهي: إني لأذكر للعباس موقفه.
وقال المرزباني في معجم الشعراءص 184:
الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي ابن ابي طالب شاعر مقل متوكلي(اي معاصر للمتوكل). وقال هو وغيره:

(1) اعيان الشيعة ج42 ص 282.
ادب الطف ـ الجزء الاول 326


شاعر مقل، وكان يشبه بعلي بن ابي طالب رضي الله عنه وهوالقائل بفخر بجده العباس بن علي(أني لأذكر للعباس موقفه) الابيات.
وقال السيد الامين في الاعيان ج1 ص 379: كان شاعراً في اواسط المائة الثالثة. اقول ويكنى بأبي العباس وكان خطيباً شاعراً وقع عقبه الى قم و طبرستان، قال الشيخ عبد الواحد المظفر في كتابه البطل العلقمي: الفضل بن محمد الشاعر الفصيح وهو من الشعراء المجيدين في الدولة العباسية، وجل شعره بمفاخر اسلافه و مجد اسرته.
وقال الداودي في عمدة الطالب: فمن ولد محمد بن الفضل بن الحسن ابن عبيد الله: هو العباس الفضل بن محمد الخطيب الشاعر له ولد.
اقول اما ابوه محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله فقد كان شاعراً مجيداً ولكنه مقل، وكان معاصراً للمأمون وأدرك عصر المتوكل وكان له قدر وجلالة عندهما. قال ابو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية: محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله ، أمه جعفرية وكان مشهوراً بالجمال . وقال المأمون ما رأيت ذكراً أتم جمالاً من محمد ابن الفضل بن الحسن .
* * *
اقول واذا كان المترجم له من المعاصرين للمتوكل فان المتوكل مات سنة 247 هـ اي في اواسط القرن الثالث فكان الانسب ان يكون من شعراء هذا القرن.

ادب الطف ـ الجزء الاول 327


البسامي علي بن محمد

قال ابن خلكان لما هدم المتوكل قبر الحسين بن علي عليه السلام في سنة 226 قال البسامي:
تالله إن كانـت امـية قد أتـت قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتـاه بـنو أبـيه بـمـثله هذا لعمرك قبره مـهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا في قتله فـتتبعوه رميمـا
واورد الطوسي في الامالي ص 209 عن عبدالله بن دانية الطوري قال : حججت سنة 247 سبع واربعين ومائتين فلما صدرت من الحج وصرت الى العراق زرت أمير المؤمنين علي بن ابي طالب على حال خيفة من السلطان ثم توجهت الى زيارة الحسين فإذا هو قد حرث ارضه وفجر فيها الماء وأرسلت الثيران والعوامل في الارض فبعيني وبصري كنت ارى الثيران تساق في الارض فتنساق لهم حتى اذا حاذت القبر حادت عنه يميناً وشمالاً فتضرب بالعصى الضرب الشديد فلا ينفع ذلك ولا تطأ القبر بوجه فما امكنني الزيارة فتوجهت الى بغداد وانا اقول ـ تالله ان كانت امية قد اتت ـ الابيات.

ادب الطف ـ الجزء الاول 328


الشاعر



في الكنى ابن بسام هو ابو الحسن علي بن محمد بن نصر بن منصور ابن بسام البغدادي المعروف بالبسامي الشاعر المشهور توفي سنة 303 وفي الجزء الاول من اعيان الشيعة ان وفاته سنة 302 وفي الاعيان ج 42 ان عمره ينيف على السبعين ومن شعره :
ان عـليـاً لم يـزل مـحـنة لرابح الديـن ومـغبون
أنزله من نفـسه المصـطـفى منزلة لم تك بـالـدون
فارجع الى الاعراف حتى ترى ما صنع الناس بهارون
وقال ياقوت الحموي : كان حسن البديهة شاعراً ماضياً أديباً , وكان مع فصاحته وبيانه لاحظ له بالتطويل , انما تحسن مقطعاته وتنذر ابياته وهو من أهل بيت الكتابة , كان جدّه نصر بن منصور يتولى ديوان الخاتم والنفقات والازمة في ايام المعتصم .
وفي انساب السمعاني ج 2 ص 219 .
البسامي . بفتح الباء الموحدة والسين المهملة المشددة بعدها الالف وفي آخرها الميم , هذه النسبة الى بسام , وهو اسم لجد ابي الحسن علي بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام الشاعر البسامي , من اهل بغداد سائر الشعر مشهور عند اهل الأدب , روى عن محمد بن يحيى الصولي وابو سهل احمد بن محمد بن زياد القطان وغيرهما , وقيل طلب البسامي من بعض جيرانه دابة عارية فمنعها فكتب إليه :
بخـلت عـنا بأدهم عجف لست تراني ما عشت أطلبه
فلا تقل صنته فما خلق الله مصـونا وانـت تـركـبه
مات البسامي في صفر سنة اثنين وثلاثمائة . قال ياقوت في معجم الادباء : وعلي بن بسام القائل يمدح النحو :
رأيـت لسان المرء وافد عقله وعـنوانه فانـظر بمـاذا تعنون


ادب الطف ـ الجزء الاول 329


فلا تـعد اصلاح اللـسان فانه يـخـبر عـما عـنـده ويـبين
ويعجـبني زي الفتى وجمـاله فـيسقـط من عيني سـاعة يلحن
على ان للاعراب حداً وربـما سمعت من الاعراب ما ليس يحسن
ولا خير باللفظ الكريه استماعة ولا في قبيح اللحن والقصـد ازين
قال الحصري القيرواني في زهر الآداب :
علي بن منصور بن بسام , مليح المقطعات , كثير الهجاء الخبيثة وله حظ التطويل وهو القائل :
ولـكم قـطعت الياء في ديمومة نطف بها المياه بها سوداء الناظر
في ليلة فـيها السـماء مـزادة سـوداء مـظـلمة كـقلب الكافر
والبرق يخفق من خلال سـحابه خفـق الفـؤاد مواعـداً من زائر
والـقطر مـنهمل يـسح كـأنه دمع الدموع بإثـر إلـف سائـر
وقال في العباس لما وزر للمكتفي :
وزارة العباس من نحسها ستقـلع الـدولة من أسها
شبـهته لما بـدا مقـبلا في حلل يخجل من لبسها
جارية رعـناء قد قدرت ثياب مولاهـا على نفسها
وقال في علي بن يحيى المنجم يرثيه :
قد زرت قبـرك يا علي مسلما ولك الزيارة من اقل الواجب
ولو استطعت حملت عنك ترابه فلـطالما عني حملت نوائبي
وكان مولعاً بهجاء أبيه وفيه يقول وقد ابتنى دارا :
شدت داراً خلـتهـا مكرمة سلط الله عليـها الغرقا
وأرانيـك صـريعا وسطها وأرانيـها صعيداً زلقا


ادب الطف ـ الجزء الاول 330


ذكر ابو الفداء في البداية والنهاية ان الماء لما اجري على قبر الحسين عليه السلام ليمحي اثره جاء اعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك , ثم أنشأ يقول :
ارادوا ليخفوا قبره عن عدوه وطيب تراب القبر دل على القبر
وقريب منه قول المهيار الديلمي :
كأن ضريحك زهر الربيع مر عـليه نـسيم الـخريف
أنشرك ما حمل الزائرون ام المسك خالط ترب الطفوف


ادب الطف ـ الجزء الاول 331


الصقر الموصلي

لا تـذكرن لـي الـديار بلا قعا أخشى على قلبي يسيل مدامعا
ومرابعا أقوت وكـانـت للورى مأوى النزيل مصايفاً ومرابعا
أودى الزمـان بها وودت مهجتي منها وفيها لـو تـقيم أضالعا
يا مـن بـه امـتحن الاله عباده من كان منهم عاصيا أو طائعا
اني لاعجب من معاشـر عصبة جعلوك في عدد الخلافة رابعا
ومنها خطاب للنبي صلى الله عليه واله وسلم :
لو ان عينيك عاينت بـعض الذي ببنيك حل اذا رأيت فظـائعا
اما ابـنـك الحـسن الـزكي فانه لما مضيت سقوه سـماً ناقعا
هروا به كـبدا لديك كـريـمـة منه وحـشاء بـه وأضـالعا
وسقوا حسينا بالطفوف على الظما كأس المنية فاحتساها جارعا
قـتـلوه عطشانا بعرصة كربلاء وسبوا حلائله وخلف ضائعا
جـسـدا بلا رأس يمد على الثرى رجلا له ويلم اخرى فـازعا
ابو العباس محمد بن احمد الصقر الموصلي : توفي في حدود 305 في الموصل . ذكره في المعالم بعنوان ابي الصقر وفي المناقب بعنوان : الصقر كما في معجم الادباء .

السابق السابق الفهرس التالي التالي