ادب الطف ـ الجزء الاول 94


جاء في نفس المهموم: و سار الحسين(ع) حتى نزل قصر بني مقاتل (1)فاذا فسطاط مضروب ورمح مركوز و خيول مضمرة، فقال الحسين: لمن هذا الفسطاط قالوا لعبيد الله بن الحر الجعفي فأرسل اليه الحسين رجلا من أصحابه يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي فأقبل فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال: ما وراءك؟ فقال: ورائي يابن الحر أن الله قد أهدى اليك كرامة ان قبلتها فقال و ما تلك الكرامة، فقال هذا الحسين بن علي يدعوك الى نصرته فان قاتلت بين يديه أجرت، وان قتلت بين يديه استشهدت فقال له عبيد الله بن الحر والله يا حجاج ما خرجت من الكوفة الا مخافة أن يدخلها الحسين وانا فيها ولا أنصره لأنه ليس في الكوفة شيعة ولا انصار الا مالوا الى الدنيا الا من عصم منهم فارجع اليه فأخبره بذلك، فجاء الحجاج وأخبر الحسين فدعا عليه السلام بنعليه فلبسهما و اقبل حتى دخل على ابن الحرفلما رآه قد دخل وسلم، وثب عبيد الله و تنحى عن صدر مجلسه و قبل يديه ورجليه و جلس الحسين(ع) ثم قال: يابن الحر ما يمنعك ان تخرج معي قال: احب ان تعفيني من الخروج معك وهذه فرسي المحلقة فاركبها فوالله ما طلبت عليها شيئا الا ادركته ولا طلبني احد الا فته حتى تلحق بمأمنك وأنا ضمين لك بعيالاتك أوديهم اليك أو اموت انا و أصحابي دونهم.
قال الحسين: أهذه نصيحة منك قال نعم والله، قال: اني سأنصحك كما نصحتني مهما استطعت ان لا تسمع واعيتنا فوالله لا يسمع اليوم واعيتنا أحد ثم لا يعيننا الا كبه الله على منخيره في النار قال عبيد الله بن الحر دخل علي الحسين ولحيته كأنها جناح غراب فوالله

(1) قال السيد المقرم ينسب القصر الى مقاتل بن حسان بن ثعلبة، وساق نسبه الحموي في المعجم الى امرء القيس بن زيد بن مناة بن تميم، يقع بين عين التمر و القطقطانة والقريات خربه عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس ثم جدده.
ادب الطف ـ الجزء الاول 95


ما رأيت أحدا أملا للعين ولا أهيب في القلب منه ولا والله ما رققت على أحد قط رقتي على الحسين حين رأيته يمشي و أطفاله حواليه.
وروى مسندا عنه أنه سأل الحسين عن خضابه فقال (ع): اما أنه ليس كما ترون انما هو حنا و كتم، و في خزانة الأدب للبغدادي في ج1 ص298 أنه سأل الحسين: أسواد ام خضاب؟ قال يابن الحر عجل علي الشيب ، فعرفت انه خضاب.
وجاء في رجال السيد بحر العلوم، عبيد الله بن الحر بن المجمع بن الخزيم الجعفي من أشراف الكوفة عربي صميم وليس من اخوة أديم، موالي جعفي. ذكر النجاشي في أول كتابه: عبيد الله بن الحر الفارس الفاتك الشاعر، وعده من سلفنا الصالحين المتقدمين في التصنيف وقال: له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام. قال السيد بحر العلوم: و العجب منه - رحمه الله - كيف عد هذا من سلفنا الصالح وهو الذي خذل الحسين وقد مشى اليه يستنصره فأبى أن ينصره وعرض عليه فرسه لينجو عليها - فأعرض عنه الحسين وقال: لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك وما كنت متخذ المضلين عضدا.
وقصته معروفة.
وقال: كان قائدا من الشجعان الأبطال، و كان من أصحاب عثمان ابن عفان، فلما قتل عثمان انحاز الى معاوية فضهد معه صفين و أقام عنده الى أن قتل علي عليه السلام فرحل الى الكوفة، فلما كانت فاجعة الحسين تغيب ولم يشهد الوقعة فسأل عنه ابن زياد - كما مر -

ادب الطف ـ الجزء الاول 96


ثم التف حول مصعب وقاتل المختار ثم خاف مصعب أن ينقلب عليه عبيد الله فحبسه وأطلقه بعد أيام بشفاعة من مذحج فحقدها عليه وخرج مغاضباً فوجه اليه مصعب رجال يراودونه على الطاعة و يعدونه بالولاية، و أخرين يقاتلونه فرد اؤلئك وهزم هؤلاء واشتدت عزيمته، وكان معه ثلثمائة مقاتل فامتلك تكريت و أغارعلى الكوفة. وأعيى مصعبا أمره، ثم تفرق عنه جمعه بعد معركة، وخاف أن يؤسر فألقى نفسه في الفرات فمات غريقا. و كان شاعرا فحلا ثابت الايمان قال لمعاوية يوما: ان عليا على الحق وأنت على الباطل وهذا يدل على صحة اعتقاده لا سيما ما أظهره من شدة ندمه وتحسره - نظما و نثرا على تركه لنصرة الحسين(ع) ليفوز بجنات النعيم وطيبها.
ومن اخذه بالثأر مع المختار قالوا وتداخله من الندم شيء عظيم حتى كادت نفسه تفيض.
والرجل صحيح الاعتقاد سيء العمل، وقد يرجى له النجاة بحسن عقيدته وبحنو الحسين عليه السلام و تعطفه عليه، حيث أمره بالفرار من مكانه حتى لا يسمع الواعية، فيكبه الله على وجهه في النار والله أعلم بحقيقة حاله. انتهى كلام السيد بحر العلوم رحمه الله.
وقال الشيخ نجم الدين - من احفاد ابن نما - في رسالته ( ذوب النضار في شرح الثأر ) : و كان عبيد الله بن الحر الجعفي من أشرباف الكوفة، و كان قد مشى اليه الحسين(ع) و ندبه الى الخروج معه فلم يفعل ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض، فقال:
فـيالك حـسرة نادمـتُ حيـا تردد بين حلقي و التراقي
حسين حين يطلب بذل نصري على أهل الضلالة والنفاق
غـداة يقول لي بالقصر قـولا أتتركنا وتزمع بالفــراق


ادب الطف ـ الجزء الاول 97


ولـو أنـي اواسـيه بنفسـي لنلت كرامة يوم الـتـلاق
مع ابـن المصطفى نفسي فداه تولى ثم ودّع بانـطـلاق
فلو فلق التلهــف قلب حـي لهم اليوم قلبي بانفــلاق
فقد فاز الاولى نصـورا حسينا وخاب الآخرون الى النفاق
جاء في التاريخ الكامل ج4ص237 حوادث سنة 68 وهي السنة التي مات فيها ابن الحر قال:
لما مات معاوية وقتل الحسين(ع) لم يكن عبيد الله بن الحر الجعفي فيمن حضر قتله. تغيب عن ذلك تعمدا, فلما قتل جعل ابن زياد يتفقد الأشراف من أهل الكوفة فلم ير عبيد الله بن الحر ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه فقال له: أين كنت يا بن الحر؟ قال كنت مريضا، قال مريض القلب أم مريض البدن فقال اما قلبي فلم يمرض، و أما بدني فلقد من الله علي بالعافية، فقال ابن زياد كذبت ولكنك كنت مع عدونا، فقال: لو كنت معه لرؤي مكاني. وغفل عنه ابن زياد فخرج وركب فرسه، ثم طلبه ابن زياد فقال ركب الساعة، فقال: علي به، فاحضر الشرطة خلفه، فقالوا: اجب الأمير فقال: أبلغوه اني لا آتي اليه طائعاً أبداً، ثم أجرى فرسه وأتى منزل احمد بن زياد الطائي فاجتمع اليه اصحابه ثم خرج حتى أتى كربلاء فنظر الى مصارع الحسين(ع) و من قتل معه فاستغفر لهم ثم مضى الى المدائن فقال في ذلك :
يقول امير غادر وابن غادر الابيات.
وقال السيد المقرم في ( المقتل) : وفي أيام عبد الملك سنة68 قتل عبيد الله بالقرب من الانبار، وفي أنساب الاشراف ج5 ص297

ادب الطف ـ الجزء الاول 98


قاتله عبيد الله بن العباس السلمي من قبل القباع ولما أثخن بالجراح ركب سفينة ليعبر الفرات وأراد أصحابه عبيدالله أن يقبضوا السفينة فأتلف نفسه في الماء خوفاً منهم و جراحاته تشخب دماً، ويذكر ابن حبيب في (المحبّر) ان مصعب بن الزبير نصب رأس عبيد الله بن الحر الجعفي بالكوفة. وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم أن أولاد عبيد الله بن الحر هم: صدقة، و برة، و الاشعر، شهدوا واقعة الجماجم مع ابن الاشعث.
و من شعره الذي أضهر به الندم على عدم نصرة الحسين(ع):
يقـول أمير غادر وابـن غـادر الا كنت قاتلت الحسين بـن فاطمة
ونفسي على خذلانـه واعتـزاله وبيعة هذا الناكث العـهـد لائـمه
فيا ندمـي أن لا أكـون نـصرته ألا كل نـفـس لا تـسـدد نـادمه
وإني لأني لم أكـن مـن حمـاته لذو حسـرة ما ان تـفارق لازمـه
سـقى الله ارواح الذيـن تـبادروا الى نصره سقياً مـن الـغيث دائمه
وقفت على أجداثـهم ومحـالهـم فكاد الحشى ينقض والـعين ساجمه
لعمري لقدكانوامصاليت في الوغى سراعاً الى الهيجا حـماة خضارمه
تآسـوا على نصرة أبن بنت نبيهم بأسيـاف آسـاد غيل ضـراغـمه
فان يقتلوا في كـل نفس بـقيـة على الأرض قدأضحت لذلك واجمه
وما ان رأى الـراؤون افضل منهم لدى الموت سادات وزهر قماقـمه
يقتّـِلـهم ظلـماً ويـرجو ودادنـا فدع خـطة ليســت لنا بملائمـه
لعمري لـقد راغـمتـمونا بقتلهم فكـم ناقـم مـنا عليـكم وناقمـه
أهم مرارا أن أسـيـد بجحـفـل ألى فئة زاغــت عن الحق ظالمه
فكفوا ولا ذدتـكـم فـي كـتائب أشـد عليكم من زحـوف الديـالمه


ادب الطف ـ الجزء الاول 99


ولما بلغ ابن زياد هذه الأبيات طلبه فقعد على فرسه ونجا منه. وأقام ابن الحر بمنزله على شاطىء الفرات الى ان مات يزيد.
ومن شعره الذي يتأسف به على عدم نصرة الحسين(ع):
ولما دعا المختار للـثأر أقبـلت كـتائـب مـن أشيــاع آل محمد
وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهـم وخاضوا بحار الموت في كل مشهد
هم نصروا سبط النبي ورهـطه ودانوا بأخذ الـثأر مـن كـل ملحد
ففازوا بجنات النعـيم وطيـبها وذلك خـير مـن لـجين وعسـجد
ولو أنني يوم الهياج لدى الوغى لأعمـلت حـد المـشرفي المــهند
وواأسفا إذ لم أكـن من حمـاته فأقتل فيــهـم كـل بـاغ ومعـتد
وكل هذا يخبر عن ندامته على قعوده عن نصرة سيد الشهداء، قال صاحب نفس المهموم: و حكى ايضا انه كان يضرب يده على الاخرى ويقول ما فعلت بنفسي و يردد هذه الاشعار.
وقال الشيخ القمي في نفس المهموم: ثم أن بيت بني الحر الجعفي من بيوت الشيعة وهم اديم وأيوب و زكريا من أصحاب الصادق ذكرهم النجاشي وأثبت لأديم و ايوب أصلا ووثقهما و لزكريا كتابا.
وقال الشيخ عباس القمي في الكنى: ابن الحر الجعفي هو عبيد الله بن الحر الفارس الفاتك، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين(ع) قتل سنة68، و عن كتاب الاعلام قال في ترجمة، و كان معه ثلثمائة مقاتل وأغار على الكوفة و أعيي مصعباً أمره ثم تفرق عنه جمعه فخاف أن يؤسر فألقى نفسه في الفرات فمات غريقاً، و كان شاعراً فحلا.

ادب الطف ـ الجزء الاول 100


وقال السيد الأمين في الأعيان، و من شعره:
يخوّفني بالقـتل قومي وإنمـا أمـوت اذا جـاء الكتاب المـؤجل
لعل القنا تدني بأطرافها الغنى فنـحى كرامـاً او نموت فنـقتـل
وإنك إن لاتركب الهول لاتنل من المال ما يكفي الصديق و يفضل
إذا القرن لاقانـي وملا حياته فـلسـت ابالـي أيـّنا مـات أول


ادب الطف ـ الجزء الاول 101


أبو الاسود الدؤلي

ابو الأسود الدؤلي يرثي الحسين بن علي عليهما السلام و من اصيب معه من بني هاشم:
أقـول لـعاذلـتـي مـرة وكانت عـلى ودنا قـائمه
اذا أنتِ لم تبصري ما أرى فبيني وأنـت لـنا صارمه
ألسـتِ ترين بنـي هاشـم قد افنـتهمو الفئـة الظالمه
فانـت تزينـتـهم بالـهدى وبالطـف هام بنـي فاطمه
فلو كانت راسـخة في الكتا بالاحـزاب خابـرة عالمه (1)
علمـتِ بأنهــم مـعشـر لهم سـبقت لعـنة جاثمـه
سأجعـل نفسـي له جُـنَّة فلا تكثري لـي من اللائمه
أرجي بذلك حـوض الرسو ل والفوز والنعـمة الدائمه
لتهـلك ان هـلكـت بـرة وتخلص ان خلصت غانمه (2)

وقال ايضا يرثيه و يحرض على ثأره:
يا ناعي الدين الذي ينعى التقى قم فانعه والبيت ذا الاستارِ
أبني علـىٍ آل بـيت محمـد بالطف تقتلهم جفـاة نزار
سبحان ذا العـرش العلي مكانه أنى يكـابره ذووا الاوزار


(1)وفي نسخة : و بالحرب خابرة عالمة.
(2) ديوان ابي الأسود
ادب الطف ـ الجزء الاول 102


أبنـي (قشيرٍ) إننـي ادعوكـمو للحق قبل ضـلالة وخسـار
كنوا لهم جنـناً وذودوا عنـهمو أشياعَ كـل منـافـق جـبار
وتقدموا في سهمـكم من هاشـم خير البرية في كتـاب الباري
بهموا اهتديتم فاكفروا إن شئتمو وهمو الخيار وهم بنو الاخيار (1)
وقال :
أقول وذاك من جزع ووجد أزال الله ملـك بني زياد
وأبعدهم بما غدروا وخانوا كما بعدت ثمود وقوم عاد
ولا رجعت ركائبهم الـيهم الى يـوم القيـامة والتناد (2)


(1) ديوان ابي الاسود .
(2) تاريخ ابن عساكر ج 7 ص216 .
ادب الطف ـ الجزء الاول 103


الشاعر


أبو الأسود الدؤلي - ظالم بن عمرو:
ذكره المرزباني في شعراء الشيعة وقال: كان من قدماء التابعين وكبرائهم، و كان شاعرا مجيدا وكان شيعيا، وعده ابن شهر آشوب من شعراء أهل البيت المقتصدين.
توفي عام 69 هـ بالبصرة بالطاعون (1) الجارف و عمره 85 سنة. قال ابن بدران في تهذيب ابن عساكر قال الواقدي: كان ابو الأسود ممن أسلم على عهد رسول الله وقاتل مع علي(ع) يوم الجمل وكان علويا وأبو الاسود معدود من التابعين، و الفقهاء ، والشعراء ، والمحدثين، و الأشرافـ والفرسان ، و الامراء، والدهاة، والنحويين، والحاضري الجواب، والشيعة، والبخلاء.
وهو واضع علم النحو بارشاد من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، و من أراد تفصيل ذلك فليرجع الى الكتب المؤلفة في هذا الفن، وقد جمع الاستاذ المعاصر عبد الكريم الدجيلي ديوان - أبو الأسود الدؤلي - وحققه وشرحه وكتب عن حياة أبي الاسود وقام بطبعه فشكراً له على هذه الخدمة الادبية.
وفي الاعيان قال: هاجر أبو الأسود الى البصرة على عهد عمر بن الخطاب.
ومن شعر أبي الأسود مشيراً الى أمير المؤمنين عليه السلام:

(1) قال الذهبي في تاريخ الاسلام عند ذكر سنة 69 قال المدائني حدثني من ادرك الطاعون الجارف قال ثلاثة ايام جرف فيها الناس فمات فيها في كل يوم نحو سبعين الفا حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم.
ادب الطف ـ الجزء الاول 104


حسدوا الفـتى اذ لم ينالوا سعـيه فالقوم أعداءٌ له و خصـوم
كضرائر الحسناء قـلن لـوجهها حسدا و بغـيا إنـه لدمـيم
والوجـه يشرق في الظـلام كأنه بدر منير والسـماء نجـوم
وكـذاك من عـظـمت عليه نعمة حساده سيف عليه صـروم
فـاتـرك مجاراة السفيه فانهـا ندم و غـبٌ بعد ذاك و خيم
واذا جريت مع السفيه كما جرى فكلاكـما فـي جريه مذموم
واذا عتبت عـلى السفـيه ولمته في مثل ماياتـي فانت ظلوم
ياايهـا الرجل الـمعلم غـيـره هلا لنفـسك كـان ذا التعليم
لاتنه عن خلق وتـاتي مـثلـه عار عليـك اذا فعلت عظيم
ابدا بنفسك وانهها عن غـيـها فاذا انتهت عنه فانت حـكيم
فهناك يقـبل ما وعظت ويقتدى بالراي منك وينـفع الـتعليم
تصف الدواء وانت اولى بالدواء وتعالج المرضى وانت سقيم
وكـذاك تـلقـح بالرشاد عقولنا ابدا وانت من الـرشاد عقيم
ويـل الشـجي من الخل فـانه نصب الغواة بـشجوه مغموم
وترى الخلي قرير عيـن لاهياً وعلى الشـجي كاّبةوهموم
ويقـول مالك لاتقـول مقالتـي ولسـان ذا طلق وذا مكظوم
لاتكلمنَ عرض ابن عمك ظالما فاذا فعلت فعـرضك المكلوم
وحريمه ايضا حريمك فاحـمه كيلا يـباح لديـك منه حريم
واذا اقتضضت من ابن عمك كلمة فكلامـه لك ان فـعلت كلوم
واذا طـلبت الى كريـم حاجة فلقـاؤه يـكفـيك والتـسليم
فـاذا راك مـسلما ذكـر الذي حمـلته فـكـأنه مـحتـوم
فارج الكريم وان رايـت جفاءه فالعتب منـه والـفعال كريم
وعجـبت للدنيا ورغبة أهلـها والرزق فـيما بينهم مقـسوم


ادب الطف ـ الجزء الاول 105


والاحمق المرزوق احمق من ارى من اهلها والعاقل المحروم
ثم انقضى عجــبي لعـلمي انه قدر مواف وقته مـعلـوم

وقال في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام:
ألا يا عين ويحك فاسعـديـنا ألا فابك أمـير المـؤمنـينا
رزئنا خير من ركـب المطايا وخيسها و من ركـب السفينا
و من لبس النعال و من حذها و من قرأ المثـاني والمثيـنا
فكـل مناقب الخيـرات فـيه وحب رسول رب الـعالمـينا
وكـنا قـبل مقـتلـه بخـير نرى مولى رسـول الله فينـا
يقيم الديـن لا يرتـاب فـيه و يقضي بالفرائض مستيبـنا
و يدعو للجـماعة من عصاه و ينهك قطيع ايدي السارقينا
وليس بكـاتـم علما لديــه ولم يخلـق من المتجبرينـا
ألا أبلغ معـاويـة بن حرب فلا قـرت عيون الشامتيـنا
أفي شهر الصـيام فجـعتمونا بخير النـاس طرا أجمعـينا
ومن بعد النبـي فخير نفـس ابو حسن وخير الصالحـينا
لقد علمت قريـش حيث كانت بأنك خيرها حـسبا و ديـنا
اذا استقـبلت وجه أبي حسين رأيت البدر راع الناظرينـا
كأن الـناس اذ فـقدوا عليـا نعـام جال في بـلد سنيـنا
فلا والـله لا أنـسـى علـيا وحسن صلاته في الراكعينا
تـبكى ام كـلثـوم عـلـيه بعـبرتها وقد رأت اليـقينا
ولو انا ســئلنا الـمال فـيه بذلنـا المال فـيه والبنـينا
فلا تشمـت معاوية بن حرب فان بقــية الخـلفاء فيـنا
وأجمعـنا الامارة عن تراض ألى ابن نبـينا وإلى أخيـنا


ادب الطف ـ الجزء الاول 106


و إن سراتنا وذوي حجانا تواصوا أن نجيب إذا دعينا
بكل مهند عضبٍ و جردٍ علـيهن الكـماة مسومـينا
وروى ابن قتيبة في الشعر و الشعراء قوله:
اذا كنـت مظلوما فلا تلف راضيـا عن القوم حتى تأخذ النصف واغضب
وان كـنت انت الظالم القوم فاطرح مقالتـهم واشـغب بهـم كل مشـعب
وقـارب بـذي جهل وباعد بعـالم جـلوب علـيك الحق من كل مجـلب
وان حدبوا فاقعس، وان هم تقاعسوا لينـتزعوا ماخلف ظـهرك فاحـدب
وقال:
تعودت مس الضـر حتى ألفـته وأسلمني طول البلاء الى الصبر
ووسع صدري للاذى كثرة الاذى وكان قديما قد يضيق به صدري
إذا أنا لم اقبل من الدهر كل مـا ألاقيه منه طال عتبي على الدهر

ادب الطف ـ الجزء الاول 107


إبن مفرغ الحميري

قال يخاطب عبيد الله بن زياد:
كم يا عبـيد الله عندك من دمٍ يسعى ليدركه بقتلك ساعـي
ومعاشـر أنف أبحت دماءهم فرقتهم مـن بعد طول جماع
اذكر حسينا وابن عروة هانئا وبني عقـيل فارس المرباع


ادب الطف ـ الجزء الاول 108


يزيد بن ربيعة بن مفرغ (1)كان شاعرا مقداما هجا زيادا وآل زياد وعرف سجن عبيد الله بن زياد وهو القائل لما استلحق معاوية زيادا ونسبه الى ابيه (2):
الا أبلغ معـاوية بن حرب مغلغـلة من الرجل اليـماني
أتغضب أن يقال ابوك عف وترضى أن يقال أبوك زاني
فاشهد أن رحـمك من زياد كرحم الفـيل من ولد الأتـان
وأشهد أنـها ولدت زيـادا وصخـر من سمية غير داني

فاستأذن عبيد الله بن زياد معاوية في قتله فلم يأذن له و أمره بتأديبه فلما قدم ابن زياد البصرة أخذ ابن المفرغ من دار المنذر بن الجارود - و كان أجاره - فأمر به فسقى دواء ثم حمل على حمار وطيف به وهو يسلخ في ثيابه، فقال لعبيد الله:
يغسل الماء ماصنعت، وقولي راسخ منك في العظام البوالي (3)
أقول وتمثل سيدنا الحسين عليه السلام بشعره لما خرج من دار والي المدينة الوليد بن عتبه بن أبي سفيان، وكان قد طلب من الحسين البيعة ليزيد ابن معاوية فأبى سيد الشهداء قائلا: يا أمير انا أهل بيت النبوة و موضع الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا يختم ومثلي لا يبايع مثله ولكن نصبح و تصبحون وننظر و تنظرون أينا احق بالخلافة، ثم خرج يتمثل بقول يزيد بن المفرغ:


(1)انما سمي مفرغا لأنه راهن على سقاء من لبن يشربه كله فشربه حتى فرغه فسمي مفرغا، و كان شاعرا غزلا
محسنا من شعراء الصدر الاول و زمن معاوية بن ابي سفيان.
(2)وفي خزانة الأدب، و الحيوان: ان هذه الاشعار لعبد الرحمن بن الحكم - اخي مروان - قال ابو الفرج والناس
ينسبونها الى ابن المفرغ لكثرة هجائه لزياد.
(3) هذا البيت من قصيدة يذكر فيها ما فعل به ابن زياد واهمال حلفائه من قريش اياه.
ادب الطف ـ الجزء الاول 109


لاذعــرت السـوام في غـسق الصبح مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم اعطى مخافة الـموت ضيما والمنايا يرصدنني أن أحـيدا
وقال ابن قتيبة في الشعر الشعراء: هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري حليف لـقريش، صحب عباد بن زياد بن ابي سفيان فلم يحمده وكان عباد طويل اللحيـة عريضها، فركب ذات يوم وابن مفرغ معه في موكبه فهبت الريح فنفشت لحيته قال ابن مفرغ:
ألا ليت اللحي كانت حشيشا فنعلفها دواب المسلمينا
فبلغ ذلك عبادا فجفاه وحقد عليه، فأخذه عبيد الله بن زياد فحبسه وعذبه وسقاه التربذ في النبيذ (1)وحمله على بعير وقرن به خنزيرة، فامشاه بطنة مشيا شديدا، فكان يسيل ما يخرج منه على الخنزيرة فتصيء، فكلما صاءت قال ابن مفرغ:
ضجت سمية لما مسها القرن لا تجزعي ان شر الشيمة الجزع
وسمية ام زياد، فطيف به في أزقة البصرة وأسواقها والناس يصيحون خلفه فمربه فارسي فرآه فقال:(اين جيست) ، لما يسيل منه وهو يقول:
أبست نبيذست عصارات زبيبست سميت رو سفيدست.
ومعناه هذا ماء نبيذ، هذا عصير زبيب، و سميته عاهر فلما ألح عليه مايخرج منه قيل لابن زياد: انه لمابه. لا نأمن أن يموت فأمر به فانزل، فاغتسل فلما خرج من الماء قال:
يغسل الماء مافعلت، وقولي راسخ منك في العظام البوالي (3)



(1) هو راسب زئبقي اصفر.
(2)انظر هذا في الطبري.
(3) والقصيدة طويلة رواها ابو الفرج في الأغاني.
ادب الطف ـ الجزء الاول 110


ثم دس اليه غرماءه يقتضونه و يستعدون عليه ففعلوا ذلك فامر ببيع ما وجد له في اعطاء غرمائه، فكان فيما بيع له غلام كان رباه يقال له (بُرد) كان يعدل عنه ولده، وجارية يقال لها ( اراكه) أو (اراك) فقال ابن مفرغ فيهما:
يا برد مـا مسنا دهر أضر بنا من قبل هذا ولا بعنا له ولدا
أما الاراك فـكانت من محارمنا عيشا لذيذا وكانت جنة رغدا
لولا الدعي ولولا ما تعرض لي من الحوادث ما فارقتها ابـدا

وقال من قصيدة له، و هي أجود شعره:
وشريت بردا ليتنـي من بعد برد كنت هامه
أو بومة تدعو الصدى بين المشقر واليمـامة

وأول الشعر:
اصرمت حبلك من أمامه من بعد أيام برامه (1)

ثم ان عبيد الله بن زياد أمر به فحمل الى سجستان الى عباد بن زياد، فحبس بها.
وقال الشيخ القمي في الكني: ابو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة ابن مفرغ الحميري لقب جده مفرغا، وقد هجا عبد بن زياد و عبيد الله بن زياد وقد نكلا به وحبساه ولولا قومه و عشيرته الذين كانوا مع يزيد بن معاوية لقتلاه، و من شعره في لحية عباد - و كانوا عظيم اللحية كأنها جوالق:
لا ليت اللحى كانت حشيشا فتعلفها خيول المسلمينا

وله أيضا في هجاء زياد:
فاشهد ان امك لم تباشر أبا سفيان واضعة القناع



(1) انظرها في طبقات ابن سلام و الخزانة والاغاني و الكامل.
ادب الطف ـ الجزء الاول 111


ولكن كان أمر فيه لبس على وجل شديد وامتناع
وله في هجاء عبيد الله بن زياد:
وقل لعبيد الله مالك والد بحق ولا يدري امرء كيف ينسب
و من شعره ايضا: ان زيادا و نافعا و أبا بكرة عندي من أعجب العجب (1)
هم رجال ثلاثة خـلقوا في رحم أنثـى وكلـهم لأب
ذا قرشي كما يقول وذا مولى و هذا ابن عمه عربي

توفي سنة69هـ بعد ان قضى عمرا تارة في سجن عبيد الله ابن زياد بالبصرة، واخرى في سجن عباد بن زياد بسجستان و مع ذلك كان ينطلق بهجاء آل زياد فلما طال مقامه في السجن استأجر رسولا الى دمشق وقال له:إذا كان يوم الجمعة فقف على درج جامع دمشق وانشد هذه الأبيات:
ابلغ سراة بنـي قحطان قاطبة عضّت بأير أبيهـا سادة الـيمن
اضحى دعـي زياد فقع قرقرة يا للحوادث يلهـو بابن ذي يزن
والحميري صريع وسط مزبلة هذا لعمرك غبن ليـس كالغـبن
قولوا جميعا امير المؤمنين لنا علـيك حق ومن ليس كالمـنن
اكفف دعي زيـاد عن أكارمنا ماذا تريد بذي الأحقاد والاحـن

ففعل الرسول ما أمره به و أنشد الأبيات فحميت اليمانية و غضبوا وركب طلحة الطلحات الى الحجاز و ليس قرشيا و كان ابن مفرغ حليفا لبني أمية فقال لهم طلحة يا معشر قريش ان اخاكم و حليفكم ابن مفرغ قد ابتلى بهذه الاعبد من بني زياد و هو عديدكم و حليفكم و رجل منكم


(1) أراد بهم اولاد سمية و هم ، زياد و نافع و ابو بكرة كل و احد من هؤلاء ينتمي و ينسب لأب غير الأخر واراد بالنبطي: نافعا: وبالعربي ابو بكرة.،و بالمولى زياد لان اباه كان عبد بني علاج.
ادب الطف ـ الجزء الاول 112


ووالله ما احب أن يجري الله عافيته الى يدي دونكم ولا أفوز بالمكرمة في امره وتخلوا انتم منها، فانهضوا معي بجماعتكم الى يزيد بن معاوية فان أهل اليمن قد تحركوا بالشام.
فركب خالد بن أسيد و امية بن عبد الله اخوه في وجوه خزاعة و كنانة و خرجوا الى يزيد فبينما هم يسمرون ذات ليلة اذ سمعوا راكبا يتغنى في سواد الليل بقول ابن مفرغ ويقول:
قلت والـليل مـطبق بـعراه ليتني مت قـبل ترك سـعيد
ليتني مت قـبل تركـي أخـا النجدة والحزم و الفعال الشديد
عبـشمي ابـوه عبد مـنـاف فاز مـنها بتاجهـا المـعقود
قل لقومي لدى الأباطح من آل لـويّ بن غالـب ذي الـجود
سامنـي بـعدكم دعي زيـاد خطة الغـادر اللـئيم الزهـيد
كان ما كان في الاراكة واجتبّ ببرد سـنام عيشـي وجـيدي
أوغل العبد في العقوبة والشـتم وأودى بـطـارفـي وتلـيدي
فارحـلوا في حليفكم و اخيـكم نحو غوث المستصرخين يزيد
فاطلبوا النصف من دعي زيـاد وسلوني بما أدعيت شـهودي

فدعوه وسألوه ما هذا الذي سمعنا منك تغني به فقال هذا قول رجل و الله إن أمره لعجيب رجل ضاع بين قريش واليمن وهو رجل الناس، قالوا من هو قال ابن مفرغ، فقالوا والله ما رحلنا الا فيه و انتسبوا له فعرفهم وانشد قوله:
لعمري لو كان الأسير بن معمر وصاحبه أو شكـله ابن اسيد
ولو أنهم نـالوا أمية أر قلــت براكبها الوجـناء نحو يزيـد
فابلغت عذرا في لؤى ابن غالب واتلفت فيهم طارفي و تليدي
فإن لم يغيـرها الإمـام بحـقها عدلت الى شُم شوامخ صـيد


ادب الطف ـ الجزء الاول 113


فنـاديت فيـهـم دعـوة يمنـية كما كان آبائـي دعـوا وجدودي
ودافعت حتى ابلغ الجـهد عنهم دفاع امرىء في الخير غير زهيد
فإن لم تكونوا عند ظني بنصركم فليس لها غـيـر الأغـر سـعيد
بنفسي وأهـلي ذاك حـيا و ميتا نضار وعـود الـمرء أكرم عود
قكم من مقام في قريـش كفـيته ويـوم يشيب الكاعبـات شـديد
وخصم تحامـاه لؤي بـن غالب شببت لـه ناري فهاب وقـودي
وخير كثيـر قد أفأتُ عـليـكم وأنتم رقـود أو شـبيه رقــود

فاسترجع القوم و قالوا: و الله ذلت رؤوسنا في العرب ان لم نغسلها بكفه، فاغذّ القوم السير حتى قدموا الشام و هناك اجتمعوا مع اليمانية و دخلوا على يزيد و كلموه فأمر بتسريح ابن مفرغ و أرسل بذلك مع رجل له خمخام فأطلقه.
و من قول ابن مفرغ يذكر هرب عبيد الله بن زياد و تركه أمه:
أعـبيد هلا كـنت أول فـارس يوم الهياج دعا بحتفك داعي
أسلمت امك و الرماح تنوشهـا ياليتـني لك لـيلة الأفـزاع
إذ تستغيث و ما لنـفسك مانـع عبد تـردده بـدار ضـياع
هلا عـجوز اذ تـمد بـثديهـا وتصيح ان لا تنزعن قناعي
فركبت رأسك ثم قلت أرى العدا كثروا و أخلف موعد الاشياع
فانجي بنفسك وابتـغي نفقا فما لي طاقة بك و السلام وداعي
ليس الكريم بمن يخلّـف امـه وفتاته في المنزل الجـعجاع
حذر المنية وا لريـاح تنو شه لم يرم دون نسـائه بكـراع
متأبطـا سـيفا علـيه يلمـق مثل الحمـار أثـرته بيـفاع
لا خير في هذرِ يهـز لـسانه بكلامه والقلب غيـر شـجاع
لابن الزبير غداة يذمر مبـدراًُ أولـى بغايـة كل يوم وقـاع


ادب الطف ـ الجزء الاول 114


وأحق بالصبر الجميل من امرىء كز انامله قـصير البـاع
جعد اليدين عن السماحة و الندى وعن الضريبة فاحش منّاع
كم يا عـبيد الله عنـدك من دم يسعى ليدركه بقتلك ساعي
ومعاشر أنفـي أبحت حريمـهم فرقتهم من بعد طول جماع
أذكر حـسينا و ابن عروة هانئا وبني عقيل فارس المرباع

وقال ابن مفرغ في مقتل ابن زياد بالزاب:
ان الذي عاش حـثارا بذمـته ومات عبـدا قتـيل الله بـالزاب
العبد للعبد لا أصل و لا طرف ألوت به ذات أظـفار و أنـياب
ان المـنايا اذا مازرن طاغـية هتكن عنه ستورا بيـن أبـواب
هلا جمـوع نـزار اذ لقيـتهم كنت امرءً من نزار غير مرتاب
لا انت زاحمت عن ملك فتمنعه ولا مددت الـى قـوم بأسبـاب
ما شق جيـب ولا ناحت نائحة ولا بكتك جياد عـنـد أسـلاب

قال الطبري في تاريخه و في سنة 59 كان ما كان من امر يزيد بن مفرغ الحميري وعباد بن زياد وهجاء يزيد بن زياد ، و قال:
ان يزيد بن ربيعة بن مفرغ كان مع عباد بن زياد بسجستان فاشتغل عنه بحرب الترك فاستبطأه فاصاب الجند مع عباد ضيق في إعلاف دوابهم:
ألا ليت اللحي كانت حشيشا فيعلفها خيول المسلمينا
ولقد مر ما صنع به عبيد الله ثم حمله الى عباد بسجستان فكلمت اليمانية فيه بالشام معاوية فأرسل رسولا الى عباد فحمل ابن مفرغ من عنده حتى قدم على معاوية فقال في طريقه:
عدس ما لعبّادٍ عليك امارة نجوت وهذا تحملين طليق


السابق السابق الفهرس التالي التالي