ادب الطف ـ الجزء الاول 46


تأريخ مقتله (ع)

مضى الحسين (ع) في يوم السبت العاشر من المحرم سنة احدى و ستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما و سنة ثمان وخمسون سنة اقام منها مع جده رسول الله(ص) سبع سنين ومع أبيه علي(ع) سبعا وثلاثين سنة ومع اخيه الحسن(ع) سبعا و اربعين سنة، وكانت مدة خلافته بعد اخيه احدى عشر سنة انتهى ملخصا ببعض التصرف عن ارشاد المفيد. اقول والاصح انه عليه السلام قتل يوم الجمعة العاشر من المحرم الحرام اذ كان اول المحرم الذي قتل فيه يوم الاربعاء و تواتر الروايات انه عليه السلام نزل كربلاء يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم، و تقول اكثر الروايات: واصبح ابن سعد يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت.


زوجات الحسين عليه السلام

واولاده

1- شهر بانويه بنت يزد جرد بن شهريار كسرى - وهي ام الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام.
2- ليلى بنت أبي مرة بن عروة الثقفي - عظيم القريتين الذي قالت قريش فيه(لولا أُنزل هذا القرآن على رجل من
القريتين عظيم) وعنوا بالقريتين مكة و الطائف . وليلى هي ام علي الاكبر بن الحسين المقتول بالطف بين يدي ابيه. 3- الرباب بنت امريء القيس بن عدي، الكلبية، وهي ام عبد الله الرضيع بن الحسين، وسكينة بنت الحسين.

ادب الطف ـ الجزء الاول 47


4- ام اسحاق بنت طلحة بن عبد الله التيمية، ام فاطمة ام الحسن وكنت أولا عند الامام الحسن عليه السلام، وإنما
تزوجها الحسين بوصية من الحسن اذ قال له عند موته :
لا اريد ان تخرج هذه المرأة من بيتكم ، واني راض عنها.
5- القضاعية وهي ام جعفر بن الحسين وقد مات في حياة ابيه.
فعلى هذا يكون اولاد الحسين عليه السلام ستة: اربعة ذكور وابنتان وهم:
1- علي بن الحسين الأكبر وهو الذي استشهد في كربلاء ويكنى أبو الحسن.
2- علي بن الحسين السجاد ويكنى ابو محمد.
3- عبد الله قتل مع أبيه صغيراً يوم الطف، جاءه سهم وهو في حجر ابيه فذبحه.
4- جعفر بن الحسين.
5- فاطمة.
6- سكينة.
وجاء في بعض الاخبار ان للحسين ولدين آخرين وهما: محمد بن الحسين، ومحسن بن الحسين المدفون في جبل جوشن قرب حلب.
و من حكم الحسين القصيرة الفارعة الرائعة.
قال رجل عند الحسين ان المعروف اذا اسدي الى غيري اهله ضاع فقال الحسين ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر.
وقال ما أخذ الله طاقة لاحد الا وضع عنه طاعته ولا اخذ قدرته الا وضع عنه كلفته.

ادب الطف ـ الجزء الاول 48


وقال: العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه ولا يثق بمن يخاف غدره، ولا يرجو من لا يوثق برجائه.
وقال: ان قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وان قوما عبدو الله شكرا فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة.
وسئله رجل عن معنى قوله تعالى:«واما بنعمه ربك فحدث» قال امره أن يحدثه بما انعم الله به عليه في دينه.
وقال اذا سمعت احدا يتناول اعراض الناس فاجتهد ان لا يعرفك فان اشقى الاعراض به معارفه.
وللامام الحسين(ع) كلمات آية في الاقناع، وفي ذروة البلاغة سهلة اللفظ جيدة السبك متراصفة الفقرات متلائمة الاطراف تملك القلوب و تستعبد الاسماع كقوله: الناس عبيد الدنيا والدين لعقة على ألسنتهم الخ... و من عظيم بلاغته دعاؤه يوم عرفة دعابة وهو واقف على قدميه في ميسرة الجبل تحت السماء رافعا يديه بحذاء وجهه خاشعاً متبتلاً وهو دعاء طويل مشهور.

ادب الطف ـ الجزء الاول 49


شعراء الحسين عليه السلام

في القرن الاول الهجري


ادب الطف ـ الجزء الاول 50




ادب الطف ـ الجزء الاول 51

1-عقبة بن عمرو السهمي
2-سليمان بن قتة
3-ابو الرميح الخزاعي -عمير بن مالك
4-الرباب بنت امرئ القيس الكلبي
5-بشير بن جذلم
6-جارية هاشمية تنعي الحسين
7-بنت عقيل بن أبي طالب
8-فاطمة - ام البنين الكلابية -
9-ام كلثوم بنت امير المؤمنين
10-الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
11-كعب بن جابر الأزدي
12-عبيد الله بن الحر الجعفي
13-ابو الاسود الدؤلي - ظالم بن عمرو
14-يزيد بن ربيعة بن مفرّغ
15-عبيد الله بن عمرو الكندي البدي
16-عامر بن يزيد بن ثبيط العبيدي
17-الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب
18-عوف بن عبد الله بن الأحمر الأزدي
19-أبو دهبل وهب بن زمعة
20-المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
21-مصعب بن الزبير بن العوام
22-عبدالله بن الزبير الأسدي
23-يحيى بن الحكم بن العاص
24-خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي
25-شيخ يروي أبيات قالها جده في الحسين(ع)

ادب الطف ـ الجزء الاول 52


عقبة بن عمرو السهمي

قصد كربلاء في أواخر المائة الاولى، الشاعر العربي المعروف عقبة ابن عمرو السهمي - من بني سهم بن عون بن غالبة ، لزيارة قبر الحسين، ووقف بإزاء القبر ورثى الحسين (ع) بالأبيات التالية:
مررت على قبر الحسين بكربلاء ففاض عليه من دموعي غزيرها
وما زلت أبكـيه وأرث لشـجوه ويسعد عيني دمـعها وزفيرهـا
وبكيت من بعد الحسين عصائباً أطافت به من جانبـيه قبورهـا
اذا العين قرت في الحـياة وأنتم تخافون في الدنيا فأظلم نورهـا
سلام على أهل القبـور بكربـلا وقل لها مني سـلام يزورهـا
سلام بآصال العشى وبالضحـي تؤديه نكباء الريـاح ومورهـا
ولا بـرح الوفّـاد زوار قـبره يفوح عليهم مسكها و عبيرهـا


ادب الطف ـ الجزء الاول 53


قال السيد الأمين في الجزء 41 من الأعيان: عقبة بن عمرو السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب، قال يرثي الحسين وهو اول شعر رثي به عليه السلام: اذ العين قرت في الحياة وأنتم...
وقال سبط ابن الجوزي عن السدي أن أول شعر رثي به الحسين(ع) قول عقبة بن عمرو السهمي - من بني سهم بن عوف بن غالب - ورواه المفيد رحمه الله في المجالس بسنده عن ابراهيم بن داحة (1) قال من قصيدة هذا مطلعها: اذا العين قرت في الحياة... الخ.
وقال الطريحي في المنتخب: و لله در من قال وهو على مانقل أول شعر قيل في الحسين عليه السلام.

ابن داحة، ويقال له ابن ابي داحة، وهو ابراهيم بن سليمان المزني، يحكى عن الجاحظ انه ذكره في كتاب الحيوان وقال: وكان ابن داحة رافضيا.
ادب الطف ـ الجزء الاول 54


سليمان بن قتة

قال السيد الامين في (أعيان الشيعة) و ينبغي ان يكون اول من رثاه سليمان بن قتة العدوي التيمي مولى بني تيم بن مرة، توفي بدمشق سنة 126.
وكان منقطعا الى بني هاشم فإنه مر بكربلاء بعد قتل الحسين بثلاث فنظر الى مصارعهم واتكأ على فرس له عربية وأنشأ يقول:
مررت علـى أبيـات آل محمـد فلم أرها أمثالهـا يوم حلّــت (1)
ألم تر أن الشمس أضحت مريضة لقـتل حسين والبلاد اقشعـرت
وكانوا رجاء ثم أضـحوا رزيـة لقد عظمت تلك الرزايا وجلـت
وتسألـنا قيس فـنعطي فقيرهـا وتقتلنا قـيس إذا النعل زلــت
وعند غنـي قطرة من دمـائـنا سنطلبها يومـاً بها حيث حلـت
فلا يبـعـد الله ديـار واهـلهـا وإن أصبحت منهم برغم تخلـت
وان قتيـل الطف من آل هاشـم أذل رقـاب المـسلمـين فذلـت
وقد أعولت تبكي السمـاء لفقـده وأنجمنا ناحت علـيه وصلّــت


(1) هذه الابيات ذكرها الفاضل المجلسي « ره » وغيره كما ذكرها ابو الفرج في المقاتل لسليمان واوردها ابن شهر اشوب وغيره ايضا له.
ادب الطف ـ الجزء الاول 55


فقال له عبد الرحمن بن حسن بن حسن: هلا قلت(رقاب المسلمين فذلت) و بعضهم يروي هذه الأبيات لأبي الرميح الخزاعي.
والظاهر ان لكل من سليمان بن قتة وأبي الرميح أبياتا في رثاء الحسين عليه السلام على هذا الوزن وهذه القافية، وقد ادخل بعض، أبيات كل منهما في أبيات الآخر و ستأتي ترجمة أبي الرميح.
أقول: وفي كتاب (رغبة الامل من كتاب الكامل) للمرصفي: سليمان بن قنة بفتح القاف والنون المشددة، و في مكان آخر ذكر قتة بالتاء. ثم ذكر الغريب في الشعر فقال:(غني) يريد قبيلة غني بن اعصر بن سعيد بن قيس عيلان بن مضر. ( وتقتلنا قيس) يريد منهم شمر بن ذي الجوشن بن الأعور بن عمرو بن معاوية بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الذي حرض عبيد الله بن زياد على قتل الحسين و نادى في الناس: ويحكم ما تنتظرون بالرجل، اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم.
والذي تولى قتله قيما يروى سنان بن أنس النخعي. انتهى.
أقول و الأصح ان قاتله شمر كما في أكثر المقاتل و نظم كثير من الشعراء ذلك، يقول الحاج هاشم الكعبي.
و مرٍ يحز النحر غير مراقب من الله لا يخشى ولا يتوجل
وقال السيد جعفر الحلي:
شل الاله يدي شمر غداة على صدر ابن فاطمة بالسيف قد بركا
و من شعر سليمان ما رواه السيد في الاعيان ج35 ص 365:
عين جودي بعبرة وعويـل واندبي ان ندبت آل الرسول
سـتة كلـهم لصلب علـي قد اصيبوا وسبـعة لعقـيل
واندبي ان بكيت عونا اخاهم ليس فيما ينوبـهم بـخذول


ادب الطف ـ الجزء الاول 56


وسمي النـبـي غـودر فيـهم قد علوه بصـارم مصقـول
واندبي كهلـهم فـلـيس اذا ما عدّ في الخير كهلهم كالكهول
فلعمري لقد اصيب ذوو القربى فبكى على المصاب الجلـيل
فإذا ما بكـيت عيني فجـودي بدمـوع تسـيل كل مسـيل
قال السيد الامين في ج35 ص 362.
عّده ابن شهر آشوب في المعالم من شعراء اهل البيت المتقين فقال: سليمان بن قتة التيمي الهاشمي. وفي كامل المبرد ج1ص106 هو رجل من بني تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وكان منقطعا الى بني هاشم انتهى. وكان من الشيعة التابعين والشعراء.، اقول ذكر السيد الامين الابيات المتقدمة وقال: كثر ذكر الناس لها، واختلفت روايتهم لها بالزيادة والنقصان وتغيير بعض الالفاظ ففي كامل المبرد قال سليمان بن قتة، (وذكر الأبيات) وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر قال سليمان بن قتة يرثي الحسين ( وذكر الابيات) وبها بعض الاختلاف وفي الجزء 14 ص 448 من الاعيان قال: التيمي تيم بن مرة اولد له ابن الاثير في الكامل هذه الابيات في رثاء الحسين عليه السلام وقال: وكان منقطعا الى بني هاشم ولم يذكر اسمه و بعضهم نسبها لسليمان بن قتة العدوي مولى بني تميم، وقيل انها لابي الرميح الخزاعي من المحتمل ان يكون المراد بالتيمي سليمان بن قتة وان يكون الصواب مولى بني تيم والله اعلم.
وقال الشيخ المامقاني في (تنقيح المقال) ، سليمان بن قتة القرشي العدوي مولى بني تيم بن مرة ويقال له الهاشمي. و الضبط قتة بفتح القاف و تشديد المثناة من فوق ثم الهاء. كان من الشيعة وله ابيات يرثي بها الحسن المجتبى ومراث كثيرة للحسين عليه السلام والقتلى معه.
وقال الشيخ عباس القمي: قَتّة كضبَّة: اسم ام سليمان، واسم والده

ادب الطف ـ الجزء الاول 57


حبيب المحاربي وهو تابعي مشهور، وقيل ان سليمان هو اول من رثى الحسين: مَر بكربلاء فنظر الى مصارع الشهداء فبكى حتى كاد ان يموت ثم قال : الابيات.
توضيح


اراد بقوله: ستة كلهم لصلب علي هم:
1- الحسين بن علي بن أبي طالب وامه فاطمة الزهراء.
2- العباس بن علي بن أبي طالب وامه أم البنين فاطمة بنت حزام.
3- عبد الله بن علي بن أبي طالب وامه أم البنين فاطمة بنت حزام.
4- عثمان بن علي بن أبي طالب وامه أم البنين فاطمة بنت حزام.
5- جعفر بن علي بن أبي طالب وامه أم البنين فاطمة بنت حزام.
6- ابو بكر بن علي بن أبي طالب واسمه محمد الأصغر أو عبد الله وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد.
فهؤلاء الستة لصلب علي عليه السلام واختلف في غيرهم.
وقوله وسبعة لعقيل وهم:
1- مسلم بن عقيل بن أبي طالب.
2- عبد الله بن مسلم بن عقيل .
3- محمد بن مسلم بن عقيل
4- محمد بن أبي سعيد بن عقيل
5- عبد الرحمن بن عقيل
6- جعفر بن عقيل
هؤلاء الذين ذكرهم السماوي في (ابصار العين) وهو ينطبق على شعر المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان مع الحسين إلا

ادب الطف ـ الجزء الاول 58


انه مرض في الطريق فعزم عليه الحسين ان يرجع فرجع فلما بلغه قتله رثاه فكان من مرثيته:
وستة ليس لهم مشبه بني عقيل خير فرسان
ولكن الذي ذكره المؤرخون اكثر من ستة.
وقوله: واندبي ان بكيت عونا أخاهم.
يعني به عون بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب و امه زينب الكبرى العقيلة بنت امير المؤمنين عليه السلام. وامها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال السروي:برزَ عون بن عبد الله بن جعفر الى القوم وهو يقول:
ان تنكروني فأنا ابن جعفر شهيد صدق في الجنان أزهر
يطير فيها بجناح اخضـر كفى بهذا شرفا في المحشـر
فضرب فيهم بسيفه حتى قتل منهم ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا ثم ضربه عبد الله بن قطنة الطائي النهباني بسيفه فقتله.
وبقوله: وسمي النبي غودر فيهم. أراد به محمد بن عبد الله بن أبي طالب امه الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف.
قال السروي: تقدم محمد قبل عون الى الحرب فبرز اليهم وهو يقول:
أشكو الى الله من العدوان فعال قوم في الردى عميان
قد بدلوا معـالم القـرآن ومحكم التـنزيل والتبيـان
فقتل عشرة أنفس ثم تعطفوا عليه فقتله عامر بن نهشل التميمي.

ادب الطف ـ الجزء الاول 59


ابو الرميح الخزاعي

ابو الرميح الخزاعي هو عمير بن مالك بن حنظل بن عبد شمس بن سعد بن غنم بن حيلب بن جبير بن عدي بن سلول الخزاعي.
توفي في حدود سنة 100 ، كان شاعرا مكثرا الشعر في رثاء الحسين عليه السلام، مقلا في غيره كما قال ابن النديم، وكان ابوه مالك بن حنظلة من الصحابةكمافي الاصابة، وكان يزور آل محمد فيجتمعون اليه ويقرأ عليهم مراثيه.
حدث المرزباني قال دخل ابو الرميح على فاطمة بنت الحسين بن علي (ع) فأنشدها مرثيته في الحسين(ع):
أجالت على عيني سحائب عبرة فلم تصح بعد الدمع حتى ارمعلّت
تـبكى على آل الـنبي محـمد وما اكثرت في الدمع لابل اقلـت
اؤلئك قوم لم يشيـموا سـيوفهم وقد نكـأت أعداءهم حين سـلت
وإن قتيل الطـف من آل هاشم أذل رقابـاً من قريـش فـذلـت


ادب الطف ـ الجزء الاول 60


فقالت فاطمة: يا أبا الرميح هكذا تقول، قال: فكيف اقول جعلني الله فداك قالت قل: اذل رقاب المسلمين فذلت.
فقال : لا أنشدها بعد اليوم الا هكذا.
وهذا البيت مذكور لسليمان بن قتة العدوي ولعله تضمنه او استشهد به.
وفي الجزء الاول من الاعيان القسم الثاني ص165:
أبو الرميح الخزاعي عمر بن مالك بن حنظلة ، له رثاء في الحسين توفي حدود المائة.

ادب الطف ـ الجزء الاول 61


الرباب

قالت الرباب بنت امرىء القيس بن عدي زوجة الحسين عليه السلام ترثيه . وقد توفيت سنة 62هـ.
ان الذي كان نورا يستضاء به فـي كربـلاء قتيل غير مدفون
سبط الـنبي جزاك الله صالحة عنا وجنبـت خسران الموازين
قد كنت لي جبل صلدا الوذ به وكنت تصـحبنا بالرحم والدين
من لليتامى ومن للسائلين ومن يغـني ويـأوي اليه كل مسكين
والله لا ابتغي صهرا بصهركم حتى اغيـب بين اللحد والطين
وقالت الرباب ايضا وهي بالشام بعد ما اخذت راس الحسين«ع»وقبلته ووضعته في حجرها ،كما في تاريخ القرماني ص 4 وتذكرة الخواص ص147:
واحسينا فلا نسيت حسينا اقـصدته اسـنة الاعداء
غادروه بكـربلاء صريعا لا سقى الله جانبي كربلاء


ادب الطف ـ الجزء الاول 62


كانت الرباب بنت امرى القيس من خيرة النساء وافضلهن ، جاء بها الحسين «ع»مع حرمه الى الطف ، وحملت معهن الى الكوفة ورجعت مع الحرم الى المدينة فاقامت فيها لا تهدا ليلا ولانهارا من البكاء على الحسين «ع»ولم تستظل تحت سقف حتى ماتت بعد قتله بسنة كمدا . رواه ابن الاثير في تاريخه ج4 ص36.
ويقول ابن الاثير : وليس بصحيح انها اقامت على قبر الحسين سنة وفي تذكرة الخواص وابن الاثير والاغاني انها في تلك السنة التي عاشت بها خطبها الاشراف فابت وقالت ما كنت لاتخذ حما (1) بعد رسول الله . وحق لها اذا امتنعت فانها لا ترى مثل سيد شباب اهل الجنة.
ولما رجعت من الشام اقامت المأتم على الحسين وبكت النساء معها حتى جفت دموعها ، ولما اعلمتها بعض جواريها بان السويق يسيل الدمعة امرت ان يصنع السويق ، وقالت : انما نريد ان نقويى على البكاء رواه المجلسي في البحار ج10 ص235 عن الكافي.
وفي الاغاني قال هشام بن الكلبي : كانت الرباب من خيار النساء وافضلهن .وفي نسمة السحر : كانت من خيار النساء جمالا وادبا وعقلا . اسلم ابوها في خلافة عمر وكان نصرانيا من عرب الشام فما صلى صلاة حتى ولاه عمر على من اسلم بالشام من قضاعة ، وما امسى حتى خطب اليه علي بن ابي طالب ابنته الرباب على ابنه الحسين فزوجه اياها.
والرباب هي بنت امرى القيس بن عدي بن اوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبدالله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، زوجة الحسين «ع»فولدت للحسين «ع»سكينة عقيلة قريش وعبد الله بن الحسين«ع»

(1) الحم احد الاحماء . اقارب الزوج.
ادب الطف ـ الجزء الاول 63


قتل يوم الطف وامه تنظر اليه . وقال ابن الاثير في ج 4 ص 45: كان مع الحسين امراته الرباب بنت امرى القيس وهي ام ابنته سكينة وحملت الى الشام فيمن حمل من اهله ثم عادت الى المدينة فخطبها الاشراف من قريش فقالت ما كنت لاتخذ حمواً بعد رسول الله «ص»وبقيت بعده سنة لم يظلها سقف بيت حتى بليت وماتت كمدا، وقيل انها قامت على قبره سنة وعادت الى المدينة اسفا عليه.
وقال السيد الامين في الاعيان في الجزء الاول من القسم الثاني : والرباب بنت امرى القيس بن عدي بن اوس زوجة الحسين «ع» لها فيه رثاء، ماتت سنة 62 .

ادب الطف ـ الجزء الاول 64


بشير بن جذلم

جارية تنعى الحسين «ع»

يااهـل يثرب لامقام لكم بها قتل الحـسين فادمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مـضرج والراس منه على القـناة يدار
وفي بعض الروايات زيادة قوله:
يااهل يثرب شيخكم وامامكم ما منكم احد عليه يغار


ادب الطف ـ الجزء الاول 65


قال السيد الامين في الاعيان : بشير بن جذلم من اصحاب علي ابن الحسين«ع»ذكره السيد علي بن طاووس في كتاب (اللهوف على قتلى الطفوف) وظاهره انه كان مع علي بن الحسين واهل بيته حين توجهوا من العراق الى المدينة ولا يعلم سبب وجوده معهم.
قال الراوي: ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة . قال بشير ابن جذلم : فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين فحط رحاله وضرب فسطاطه وانزل نساءه، وقال : يا بشير رحم الله اباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شي منه ، قلت بلى يا بن رسول الله اني شاعر، فقال : ادخل المدينة وانع ابا عبد الله ، قال بشير: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي «ص»رفعت صوتي بالبكاء وانشأت أقول :
يا اهل يثرب لا مقام لكم بها . الابيات
ثم قلت هذا علي بن الحسين مع عماته واخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وانا رسوله اليكم اعرفكم مكانه ، قال : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن ضاربات خدودهن يدعين بالويل والثبور ، فلم ار باكيا اكثر من ذلك اليوم ولا يوما امر على المسلمين منه ، وسمعت جارية تنوح على الحسين «ع»فتقول:
نعـى سيـدي نـاع نعـاه فاوجـعا وامرضـني ناع نعاه فـافجعـا
فعيـني جـودا بالـدمـوع واسـكبا وجودا بدمع بعد دمعكـما مـعا
على من دهى عرش الجليل فزعزعا فاصبح هذا المجد والدين اجدعا
على ابن نـبي الله و ابـن وصـيه وان كان عنا شاحط الدار اشسعا
ثم قالت ايها الناعي جددت حزننا بأبي عبد الله وخدشت منا قروحا لما تندمل فمن انت رحمك الله فقلت انا البشير بن جذلم وجهني

ادب الطف ـ الجزء الاول 66


مولاي علي بن الحسين وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال ابا عبد الله الحسين ونسائه، قال فتركوني مكاني وبادروني فضربت فرسي حتى رجعت اليهم فوجدت الناس قد اخذوا الطرق والمواضع فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط وكان علي بن الحسين داخلا فخرج وهو يمسح دموعه بمنديل وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة وارتفعت اصوات الناس بالبكاء من كل ناحية يعزونه، فضجعت تلك البقعة ضجة شديدة ، فاومأ بيده ان اسكتوا فسكنت فورتهم فقال : (خطبة الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام).

ادب الطف ـ الجزء الاول 67


ام لقمان بنت عقيل بن ابي طالب

مـاذا تـقولون ان قال النبي لكم ماذا فعلتم وانـتـم اخـر الامـم
بعترتـي وبـاهلي بـعد مفتقدي منهم اسارى ومنـهم ضـرجوا بدم
ما كان هذا جزائي اذ نصحت لكم ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي ( 1)


(1) مروج الذهب ج2 ص75 ، و الطبري ج6 ص221 ، وابن الاثير ج4 ص39.
ادب الطف ـ الجزء الاول 68


قال السيد الامين في الاعيان ج4 ص372: خرجت ام لقمان بنت عقيل بن ابي طالب حين سمعت نعي الحسين ومعها اخواتها ، ام هاني واسماء ورملة وزينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطف وتقول:
ماذا تقولون ان قال النبي لكم الابيات
وفي الجزء14 ص169 قال : روى ابن الاثير في الكامل وغيره في غيره انه لما اتى البشير بقتل الحسين «ع»الى عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة قال له : ناد بقتله فنادى فصاح نساء بني هاشم وخرجت بنت عقيل بن ابي طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها وهي تقول :
ماذا تقولون ان قال النبي لكم الابيات
فلما سمع عمرو اصواتهن ضحك وقال :
عجت نساء بني زياد عجة كعجيج نسوتنا غداة الارنب
قال والارنب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب ، وهذا البيت لعمرو بن معد يكرب انتهى.
وفي جزء 32 ص 137:
لما جاء نعى الحسين «ع» الى المدينة خرجت ام لقمان بنت عقيل بن ابي طالب حين سمعت نعي الحسين«ع» حاسرة ومعها اخواتها: ام هاني واسماء ورملة وزينب بنات عقيل بن ابي طالب ــ والظاهر ان رملة كانت اكبرهن ــ تبكي قتلاها بالطف وهي تقول : ماذا تقولون ان قال النبي لكم.البيتان
قال الصادق «ع» ما اكتحلت هاشميات ولا اختضبت ولا رؤى في دار هاشمي دخان خمس سنين حتى قتل عبيد الله بن زياد.
وقالت فاطمة بنت امير المؤمنين «ع»: ما تحنات امراة منا ولا

ادب الطف ـ الجزء الاول 69


اجالت في عينها مردود ، ولا امتشطت حتى بعث المختار براس عبيد الله بن زياد .
والابيات المذكورة ذكرها ايضا ابن نما في ( مثير الاحزان) وفي اللهوف لابن طاووس ، ويقول ابن جرير في التاريخ ج6 ص 268 انها لبنت عقيل بن ابي طالب وكذا راي ابن الاثير . وفي رواية ابن قتيبة في عيون الاخبار ج1 ص212 للابيات خلاف ، وفي مقتل الخوارزمي ج2 ص 76 : ان زينب بنت عقيل بن ابي طالب قالت البيتبن الاولين ، وفي رواية اخرى ان بنت عقيل بن ابي طالب قالت وذكر اربعة ابيات، والرابع منها:
ضيعتم حقنا والله اوجبه وقد رعى الفيل حق البيت والحرم
ونسبها ابن شهر اشوب في المناقب الى زينب بنت امير المؤمنين «ع»وانها انشأت الابيات الثلاثة بعد خطبتها بالكوفة.
وفي تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ان زينب بنت عقيل بن ابي طالب قالت : وذكر اربعة ابيات ، وكان الرابع في روايته :
ذريتي وبنو عمي بمضيعة منهم اسارى وقتلى ضرجوا بدم
ونسب ابن حجر الهيتمي في مجمع الزوائد ج9 ص200 الابيات الثلاثة الى زينب بنت عقيل بن ابي طالب ، وفي ارشاد المفيد رحمه الله : لما سمعت ام لقمان بنت عقيل بن ابي طالب بنعي الحسين خرجت تنعاه ومعها اخواتها :ام هاني واسماء ورملة وزينب . وذكر الابيات الثلاثة واقول ورايت في بعض كتب المقاتل : وخرجت اسماء بنت عقيل بن ابي طالب في جماعة من نسائها حاسرة حتى انتهت الى قبر رسول الله «ص»فلاذت به وشهقت عنده ثم التفتت الى المهاجرين والانصار وهي تقول : ماذا تقولون ان قال النبي لكم .....الخ فابكت

ادب الطف ـ الجزء الاول 70


من حضر ولم ير باك وباكية اكثر من ذلك اليوم (1) .
اما السيد الامين في الاعيان ج11 م12 ص218 قال:
قال ابن شهر اشوب في المناقب انه لما قتل الحسين عليه السلام خرجت اسماء بنت عقيل بن ابي طالب تنوح وتقول:
ماذا تقولون ان قـال الـنـبي لـكم يوم الحساب وصدق القول مسموع
خذلتـم عـترتي او كـنتـم غـيبا والحق عند ولي الامـر مجـموع
اسلمـتموهم بـايدي الـظالمين فما منكـم لـه اليوم غند الله مـشفوع
ما كان عند غداة الطـف اذ حضروا تلـك المـنايا ولا عنهن مدفـوع


(1) امالي الشيخ الطوسي ص55.
ادب الطف ـ الجزء الاول 71


ام البنين

ام البنين ترثي اولادها كما انشده ابو الحسن الاخفش في شرح الكامل للمبرد، وقد كانت تخرج الى البقيع كل يوم وتحمل عبيد الله بن العباس معها فيجتمع اهل المدينة لسماع رثائها وفيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجي الندبة ، فمن قولها :
يا من راى العباس كر على جـماهير الـنقـد (1)
ووراه مـن ابناء حيدر كـل ليـث ذي لبــد
انبئت ان ابني اصيب بـراسه مقـطوع يـد
ويلـي على شبلي اما ل براسـه ضرب العمد
لوكـان سيـفك في يد يك لما دنـا منه احـد

ومن قولها:
لا تدعوني ويك ام البنين تـذكريـني بـليوث الـعرين
كانت بنون لي ادعى بهم واليوم اصبـحت ولا من بنين
اربعة مثـل نسور الربى قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان اشلاءهم فـكلهم امـسى صريعا طعين
ياليت شعري اكما اخبروا بأن عباسـا قطـيع الوتـين (2)


(1) النقد : نوع من الغنم قصار الارجل . والعباس من اسماء الاسد
(2) عن ابصار العين والأعيان


السابق السابق الفهرس التالي التالي