|
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
398 |
|
 |
|
التدريب على الإستقلال
|
|
|
 |
يجب على أولياء الأمور أن يخففوا من وصايتهم على الفتاة في سني المراهقة بالتدريج ، وأن يتعاملوا معها بالشكل الذي يتيح لها المجال كي تنمو وتتطور شيئا فشيئا بالإعتماد على نفسها بعيدا عن أوامر وتوجيهات الأوبين . إن الفتاة في هذه السن هي في مرحلة الفطام النفسي ، الذي يستتبعه الإستقلال الذاتي ، ويوجب أن تتحول فيها سلطة الوالدين المباشرة الى سلطة ظل وتوجيه غير مباشرين .
ومن المهم جدا العمل على إعداد الفتاة لكي تستقل بشؤونها بالتدريج بشكل كامل ، حيث أنه ليس من الصحيح أن تبقى متعلقة بالوالدين كالأطفال أو تنتظر أن يحلا لها جميع مشاكلها ويستجيبا لكل ما تريده وتطلبه .
وطبيعي أنه يجب على أولياء الأمور ، وهم يعملون على تنمية إستقلال فتياتهم وتشجيع إعتمادهن على أنفسهن ، أن يشرفوا على أوضاعهن بشكل غير مباشر ليعرفوا بمن يلتقين خارج إطار الأسرة ، ومن يعاشرن ، وما هي نوع العلاقات والروابط التر تربطهن بالآخرين ، ويراقبوا سلوكهن وتصرفاتهن في المجتمع ، خصوصا نوع العلاقات العاطفية التي يمكن أن تربطهن بالأقران والمعلمات .
وهناك بعض المشكلات يمكن أن تعترض سبيل تنمية إستقلال التفيات يجب معرفتها والعمل على تذليلها ، ومنها التعلقات العاطفية الشديدة بين الأولياء والبنات ، التي تمد بجذورها لسنوات الطفولة ، والجهل بما يدور داخل الفتاة من ميول وإنفعالات تنعكس على سلوكها وتصرفاتها رغم حرصها على إخفائها ، وبساطة البنت وسرعة تصديقها الأمر الذي يمكن أن يعرضها لمخاطر النصب والإحتيال و ...
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
399 |
|
 |
|
معالجة المعضلات
|
|
|
 |
هناك الكثير من المشاكل والصعوبات التي تعترض سبل نمو وإستقلال ونضوج الفتيات يتطلب العمل على تذليلها وحلها مزيدا من الوعي والتحمل . وبإمكان الأولياء ، خصوصا الأمهات ، الذين يتطلعون لخير وسعادة بناتهم ، ان يتواصلوا معهن بالإرشاد والتوجيه وغبداء العون والمساعدة على تجاوز مثل هذه المعضلات بنجاح . وذلك بحاجة الى جد ومثابرة وسعة صدر .
تتاح في بعض الحالات داخل الأسرة فرص مناسبة ينبغي إستغلالها للحديث مع الأبناء ، بما فيهم البنات حول شؤون الحياة ومشاكلها وكيفية التعامل معها من خلال شرح حيثياتها وملابساتها ، وبالتالي تزويدهم بخبرات عن طرق وكيفية التعامل مع معضلات الحياة وصعوباتها ، وإفهامهم بأنه يجب عليهم من الآن فصاعدا الإعتماد على أنفسهم في إدارة شؤونهم وحل مشاكلهم .
إن الصدمات النفسية ، التي يمكن أن تتعرض لها الفتيات في هذه السن أو في مراحل لاحقة منحياتهن ، لو بحثنا عن أسبابها فإننا سنجدها في غالب الأحوال تعود الى قلةالخبرة وعدم إكتسبا المهارات اللازمةفي التعامل مع مشكلات الحياة وصعوباتها ، لأنهن كن ببساطة فتيات عاطلات في البيت دون أي نشاط أو فعالية عملية ، وكانت الأمهات هن اللاتي يقضين حاداتهن ويتصرفن في شؤونهن على الدوام ، ولم يكن ليخطر في بال الأمهات بأن فتياتهن لابد أن يستعدن عمليا للعب دور الزوجة والأم وإدارة شؤون الأسرة في المستقبل من حياتهن الإجتماعية.
|
الإعداد للزواج
|
|
|
 |
قد يعتبر بعض أولياء الأمور الحديث عن الزواج في هذه المرحلة من العمر سابقا لأوانه ، وينزعجون من سماعه أو التداول حوله ، في حين إن مثل هذا
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
400 |
|
 |
التصور ـ كما نعتقد ـ خاطئ بالمرة وليس في محله ، فالملاحظ إن بعض الفتيات ، في سني 14 و 15 و16 عاما ، تحصل لديهن ميول وتصرفات جنسية منحرفة بما يدل على أنهذه المسالة ليست سابقة لأوانها ومن هنا فإن التفكير بتزويج الفتاة في هذه السن وإعدادها نفسيا لقبوله ضرورة لا غنى عنها وتزداد أهمية ذلك إذا عرفنا إن الإسلام يعتبر «من سعادة المرء أن لا تطمث إبنته في بيته» (1).
ولا ننسى أن نشير في هذا المجال أيضا الى نقطتين هامتين وهما أولا إن الفتيات في هذه السن ، رغم مايتمتعن به نمو عضوي ونفسي ، غلا انهن لسن في وضع يسمح لهن بإنتخاب الزوج المناسب لوحدهن بسهولة ، أعني أنهن لم يبلغن النضج الفكري في هذا المجال تماما ، ولابد أن يكون غلى جنبهن من يرشدهن ويساعدهن على إتخاذ القرار الذي يصب في مصلحتهن ، وثانيا إن سن التأهل للزواج هوسن بلوغ الحيض ...
وأحيانا يحصل فاصل بين الإثنين ، ويوصف ذلك يفترةتأخر البلوغ .
قثد تتزوج الفتاة من دون أن يحصل لديها حمل . لذا فإن النضوج الجنسي شيء جد مهم في أمر الزواج والحمل .
إن المشكلة التي تواجه فتياتنا في هذا المجال هي طول مرحلة الدراسة في عصرنا الحاضر ، وإزدياد تعلقهن العاطفي بالوالدين ، الأمر الذي يؤدي الى تأخر زواجهن ، ويفترض عليهن تحمل كثير من المعاناة والحرمان الجنسي . وتزداد هذه المشكلة تفاقما في الحالات التي لا يلتفت فيها الأولياء لحاجة الفتاة للزواج ، ولا تجد الأخيرة فرصة مناسبة لمفاتحتهم والتعبير عن رغبتها .
|
|
(1) النبي (ص) عن كتاب مكارم الأخلاق .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
401 |
|
 |
|
الإقتداء بالوالدين
|
|
|
 |
إن أفضل أسلوب في التربية هو إسلوب الإقتداء . فالوالدان والمربون يجب أن يكونوا قدوة للفتيات في المعايير والمسائل السلوكية التي يدعونهن غلى الالتزام بها في حياتهن . والواقع هو أن الفتيات المراهقات ينظرن للحيان في هذه السن وكأنها نهر متلاطم الأمواج يصعب العبور منه الى الضفة الأخرى بنجاح ، ولعل واحدا من الأسباب النفسية التي تدفع بعض الفتايت الى الإنتحار أو التفكير به هو شعورهن بالعجز عن مواصلة الحياة ومواجهة مشاكلها وصعوباتها بشجاعة وإقتدار .
وهكذا فإنهن بحاجة الى من يوجههن ويعينهن على مواجهة مجريات الحياة . فقد لا يسمح لهن غرورهن وإعتدادهن بأنفسهن طلب العون والمساعدة من الآخرين ، وحتى من الوالدين ، وهو ما يفرض على أولياء الأمور والمربين أن يبادروا بأنفسهم الى عرض خدماتهم ومساعداتهم لهن دون إنتظار أن يطلبن ذلك مهم بأنفسهن ، وإن يشجعونهن على خوض غمار الحياة بشجاعة وتفاؤل خال من الخوف والوجل .
|
التوجيه وليس الفرض
|
|
|
 |
قلنا فيما مر من البحث إن شروط التربية تتغير في سني المراهقة خصوصا في المرحلة التر تلي البلوغ الجنسي . فمن الخطأ بعد الآن أن يعتبر الأولياء فتياتهم صغيرات ويتعاملون معهن إنطلاقا من مثل هذا التصور ، فيركزون جل إهتماماتهم على توجيه الأوامر والنواهي لهن ومراقبتهن فيما إذا كن يلتزمن بها أم لا .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
402 |
|
 |
لابد من معرفة إن الفتيات في هذه السن لم يعدن تلك الفتيات الصغيرات اللاتي كنيخضعن في مرحلة الطفولة لأوامر ونواهي الوالدين دون أي نقاش أو إبداء للرأي . فهن الآن يعتبرن أنفسهن قد كبرن ولهن الحق في أن يبدين آرائهن بشأن جميع شؤونهن وأن يعملن يما يقتنعن به ويرينه معقولا ويصب في صالحهن ، وليس الذي يفرضع عليهن الاخرون بالقوة على شكل أوامر غير قابلة للنقاش ، وهو المر الذي يفرض على الأولياء أن يغيروا إسلوب تعاملهم معهن ويجعلوه منسجما مع أوضاعهن الجديدة ويساعدونهن ويوجهونهن بواسطة الإنفتاح الودي عليهن وبناء علاقات مبنية على الإحترام والتفاهم المتبادل معهن .
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
403 |
|
 |
|
الفصل السابع والخمسون
الثقافة والحياة
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
نعني بالثقافة مجموعة المكتسبات والخبرات الإنسانية في المجالات المادية والمعنوية في الحياة ، أو مجموعة الأفكار والعلوم في مجالات الأدب ، والفلسفة ، والعادات والتقاليد ، والفنون المعمولة في الحياة الإجتماعية والتي ينبغي معرفتها وتنظيم الحياة اليومية على أساسها والعمل إنطلاقا ن فهمها وتطوير إساليب العيش في إطارها .
فالإنسان يقيم في بدايات حياته طريقة عيشه على اساس معايير اللذة والالم ، ولا يعرف شيئا عن الأفكار والآداب والمعايير الإجتامعية المفترضة ، وإنما يعرفها ويطلع على تفاصيلها وينسجم معها بالتدريج من خلال الإختلاط بالمجتمع وكسب الوعي والخبرات الثقافية حول شؤون الحياة . للأسرة ، والمدرسة ، والمجتمع العام ، دور مهم جدا في تنمية قدرات الفتاة والتأسيس لوعيها فكريا ونفسيا ، ودفعها نحو مدارج التطور والتقدم المادي والمعنوي في الحياة .
|
توسيع الأفق
|
|
|
 |
ومن الحاجات المهمة للفتيات ، في سني المراهقة ، توسيع أفقهن في النظر الى الحياة . بمعنى تزويدهن بالخبرات الحياتية اللازمة ، وإخراجهن ن وحدتهن وحياتهن الفردية ودفعهن الى الإنخراط في المجتمع العام ، الذي يحتوي على عناصر مفيدة وإيجابية كثيرة يمكنالإنفتاح عليها وتبادل المنفعة وإياها في مختلف مجالات الحياة.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
404 |
|
 |
وفي حال الإستجابة للفتاة في هذا المجال ، وتشجيعها على الخوض في غمار الحياة الإجتماعية الأوسع أفقا ، سنجد إن كل شيء يبدو لها في هذه الأثناء جديدا وممتعا وذا الوان زاهية متلالئة ، وسنجدها تتفاعل مع ظاهر الحياة وتتحمس لمعرفة تفاصيلها الى درجة وكأنها تحاكيها وتدعوها الى معرفة المزيد بلسان ناطق 1 . وهي الحالة التي يجب على أولياء الأمور تشجيع الفتاة عليها ، بل ودفعها اليها ، وغستثمارها في الأثناء في سبيل توعيتها أكثر فأكثر ، وإغنائها فكريا وثقافيا ، وجعلها تكتسب الخبرات العملية التي تنضج شخصيتها بما يؤهلها لتحتمل مسؤولياتها في الحياة كإنسانة فاعلة ومؤثرة في المجتمع .
وفي سبيل تطوير قابليات الفتيات وإغنائهن ثقافيا وعمليا ، من المفيد ترتيب برامج فكرية مختلفة ومتنوعة لهن كذلك والإستعانة في هذا المجال بالأفلام ، وبأشرطة الفديو كاسيت والمسجل ، وما تبثه الإذاعة والتفزيون من برامج هادفة ومفيدة ، والقيام بالسفرات الجماعية التي تتخللها ندوات ومحاضرات في مختلف شؤون الفكر والثقافة .
|
فلسفة الحياة
|
|
|
 |
إبتداء من سن 13 عاما ، يحصل لدى الفتيات نوعا من الوعي بذواتهن وبما يدور حولهن ، فيسعين على أثره من أجل الإطلاع على أسرار الحياة ومعرفةفلسفتها ، ويرغبن في أن يعرفن من هن ؟ ولماذا خلقن ؟ ولماذا يعشن ؟ ولم يعملن ؟ و ... الخ وبعبارة واحدة يرون أن يتعرفن على فلسفة الخلقة والحياة.
إن الظاهر الحياتية تصبح في عين أعضاء هذه الفئة أشياء غامضة لا يجدن لها تفسير معقولا وواضحا ، ويسالن أنفسهن دائما ترى ما هي الحكمة المنطقية نم وجود مثل هذه الأشياء . إن السعي الحقيقي للفتاة في سبيل إدراك المسائل
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
405 |
|
 |
وفهمها بدقة ، يبدء فقط عندما تجبرها ظروف الحياة وملابساتها الصعبة النزول الى ميدان العمل والنشاط الفعلي الذي يفرض عليها التعامل مع الشياء من منطلق الفهم والوعي الدقيقين .
على أي حال فإن الفتاة ، في هذه السن ، تراودها أسئلة وإستفهامات فلسفية وفكرية كثيرة تبحثعن إجابات شافية ومقنعة ، وطالما لم تحصل على مطلوبها في هذا المجال ، فإنها تبقى مشوشة الذهن مضطربة الأحوال ، ومترددة في الحياة العملية ،وهنا يأتي دور الآباء الواعين والمربين المجربين الذين يجب عليهم العمل على شرح أبعاد الحياة للفتاة وإيقافها على أهدافها وفلسفتها ، إزالة كل ما يمكن أن يغبش رؤيتها ويشوش ذهنها من أسئلة وإستفهامات فكرية وفلسفية بعبارات واضحة مبسطة ، ومنطق إستدلالي محكم ، وبالتالي تشجعها على مواصلة الحياة بخطو ثابت ونظرة واعية متفائلة .
|
الموقف من الأدب
|
|
|
 |
إن جانبا من ثقافة أي مجتمع يتكون من أدب ولغة ذلك المجتمع . والأدب واللغة يشتمل على الشعر والنظم والنثر والأمثال والإستعارات والكنايات و ... وهو وسيلة تسهل عملية إتصال الناس بعضهم ببعض والتفاهم وتبادل المعلومات فيما بينهم والتفاعل معا بواسطتها .
ومن المهم في هذا المجال معرفة الأدب النافع والمفيد الذي يستحق القراءة وصرف الوقت والجهد على الإهتمام به ، وذلك لأننا نلاحظ في المجتمع أحيانا كثيرة النرويج لنوع من الأدب المخرب الذي لا يحمل هدفا سوى الإثارةوتهيج العواطف الجنسية . وهذا النوع من الأدب الهابط ، الذي ينشر في قالب القصص والروايات المبتذلة ، يحمل معه اخطارا جسيمة على نفسية وسلوك وأخلاق
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
406 |
|
 |
القارئ ، ويفترض بأولياء الأمور ، بل يجب العمل على حماية إبنائهم مه وتحنيبهم قراءته .
وهكذا هو الحال مع الأمثال ، والكنايات ، والإستعارات الكلامية المثيرة للغرائز الجنسية ، فإن تداولها يثبتها في (اللاشعور ) بما يجعل تأثيرها السلبي في النفس والذهن كتأثير ملايين الحشرات الضارة في الحقل الزراعي التي تفسد المحصول ولا تبقي فيه شيئا ذا فائدة ، أو تدمر ـ كالسيل الجارف ـ كل الجهود التربوية المبذولة في الأسرة والمدرسة في مجال الفضيلة والبناء الأخلاقي القويم .
إن ما مر ذكره نعتقد أنه كاف لكي يلتفت أولياء الأمور الى خطورة بعض أنواع الأدب على فتياتهم ، سلوكيا أو أخلاقيا ونفسيا ، ولكي يجدو ويجتهدوا في سبيل الإشراف المباشر على قراءتهن وتوجيههن الى النوع المفيد والبنّاء من الأدب ، وتوعيتهن وتحذيرهن من مضار ومخاطر أدب الإبتذال والفضائح .
|
في الأعراف والتقاليد
|
|
|
 |
المقصود بالتقاليد ، العادات القديمة ، التي أوجدها الأسلاف لدواعي الفائدة والمصلحة ، وبقى العمل بها سائدا الى وقتنا الحاضر . ونعني بالأعراف الآداب والضوابط التي ينبغي الالتزام بها عند إستقبال الآخرين وفي العلاقات الإجتماعية . فأحيانا تكتسب التقاليد درجة من القداسة ، وحينذاك نصفها بالسنن ، ويمكن أن تكون السنن شرعية أو وطنية . ويجب على أولياء الأمور توعية الأبناء بشكل عام على هذه الأعراف والتقاليد ، وتوجيههم الى ضرورة أخذها بنظر الإعتبار في علاقاتهم الإجتماعية . وما دام حديثنا يتركز حول تربية الفتيات ، فإننا نشير الى المسائل التالية في العمل معهن في هذا المجال :
أولا ـ يجبأن يعين تماما الأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع الذي
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
407 |
|
 |
يعشن بين ظهرانيه ، كما ومن المفيد أن يطلعن على أداب وتقاليد المجتمعات الأخرى أيضا .
ثانيا ـ ينبغي أن يتمتعن بالقدرة على تقييم الأعراف والتقاليد المعمول بها ويستطعن تشخيص الصحيح والخطأ منها ، والمفيد والضار فيها .
ثالثا ـ أن يأخذن المفيد منها ويعملن به ، وينبذن الضار والسلبي وغير المجدي فيها ، ويتجنبنه في سلوكهن وتصرفاتهن .
|
في الفنون والمهارات المهنية
|
|
|
 |
يعد الفن عاملا من عوامل تصفية الذهن وتلطيف النفس ، وهدوء البال وتسكين الإنفعالات . ومن فوائده للفتيات المراهقات أنه يساهم في توازنهن الغريزي ، ويبعدهن عن التفكير بالجنوح والإنحراف الجنسي ، خصوصا عن حالة الإرضاء الذاتي الذي يقابله الإستمناء عند الذكور .
ويمكن تشجيعهن في هذا المجال على الشغال ببعض الفنون المهنية كالتطريز والخياطة وما الى ذلك . إن أغلب الفتيات يملن بطبيعتهن الى ممارسات المهن الظريفة ويشعرن بمتعة كبيرة أثناء الإشتغال بها ، خصوصا عندما ينتهين من خياطة أو تطريز أو نسج شيء معين ويبدو في نظرهن إنجازاً جميلا وجذابا .
فالى جانب الفوائد الإيجابية التي يتركها الإشتغال بالمهن الفنية الخفيفة بالنسبة للفتيات فيما هي التسلية وقضاء أوقات الفراغ والإبتعاد عن الوساوس والإضطرابات النفسية ، فإنه يساهم كذلك في زيادة خبراتهن العملية والمهنية . ويجعلهن قادرات على المعاونة في توفير معاش الأسرة الى جانب الزوج عند الضرورة في المستقبل من حياتهن .
|
التحرر الفكري
|
|
|
 |
من المسائل الجديرة بالذكر في نربية الفتيات فكريا هو بالعمل على تنمية
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
408 |
|
 |
قدراتهن الثقافية وإيصالهن الى المستوى الذي يكن فيه مستقلات ومتحررات من إيحاءات الغير في الفكر والعمل . بمعنى أن لا يسقطن فريسةللإنجذاب الى مؤثرات المحيط الخاطئة والتبعية والتقليد لحالاته المختلفة بشكل أعمى ودون إعمال الفكر أو الإقتناع المنطقي المستدل .
إننا نريد لفتياتنا أن يكن خاضعات ، ولكن الخضوع لله ، ونريد لهن أن يكن تابعات ، ولكن تابعات للحق نريد أن يعرفن الحق والصواب يعملن بهما طبقا لمعرفة ملاكاتهما ومعاييرهما الصحيحة ، وليس طبقا لما يعمل الآخرون أو يدعون .
إن لدينا بعض الفتيات ممن لا يمتلكن ، بسبب التربية الخاطئة ، أدنى درجة من الإستقلال الفكري في شؤونهن ، وإن كل ما يصدر منهن من تصرفات وسلوك في حياتهن لا يعدو كونه تقليدا أعمى للغير . ونجدهن نتيجة لهذه التبعية الخاطئة شخصيات فاقدة لذواتها ، ومقلدة للنماذج المنحرفة بشكل ببغائي في كل شيء ، في الملبس ، وفي السلوك ، وفي طريقة الكلام والتفكير و ...
ومن بين هؤلاء من تنظم الشعار وتكتب القصص ، لكنها في هذه أيضا تابعة ومقلدة للآخرين دون أن تعطي من نفسها أو تبذل جهدا ذاتيا في سبيل الإبداع والإستقلال بالفكر والإتجاه . إن مثل هذه الفتيات لو إستمرن على هذه الوضعية وإعتدن عليها ، فإنهن سيصبحن بلا شك شخصيات مهزوزة وغير متوازنة وخاملة فكريا ونفسيا ، وبالتالي يعجزن عن الوقوف على أقدامهن والإعتماد على أنفسهن في إدارة شؤونهن في المراحل اللاحقة من حياتهن .
ومن هنا فإن من الحكمة أن يولي الآباء إهتماما متزايدا في تنمية طاقات الفتيات الفكرية والتواصل معهن بالتوجيه والتشجيع في سبيل تنضيج قدراتهن وصولا الى التحرر والإستقلال الفكري عن الإيحاءات الخاطئة للآخرين والبيئة ،
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
409 |
|
 |
بمعنى أن يتمكن من تشخيص الفكرة أو السلوك الإيجابي في المجتمع فيأخذنه ويضمنه الىخبراتهن ، ويميزن اشياءه الخاطئة والسلبية فيرفضنها وينبذنها في حياتهن .
|
عوامل وموانع النمو
|
|
|
 |
إن ضرورات التربية في هذه المرحلة من النمو في حياة الفتيات ، توعيتهن بالقضايا التي تصب في صالح سعادتهن ورقيهن وحفظ كرامتهن في الحياة ، هذا جهة ، ومن جهة أخرى شرح العوامل التي يمكن أن تتسبب في فشلهن وإنحطاطهن وتؤدي الى تنغيص عيشهن وتعاستهن وتحذيرهن منها . وذلك لأن هؤلاء يتصورن أحيانا خطأ بأن سعادتهن تكمن في التبرج والنزيين وإستعراض المفاتن أمام الآخرين .
فتياتنا لابد ان يدركن ، بل يجب إفهامهن ، إن من أهم عوامل النموالطبيعي والوصول الى الكمال الى الكمال هي النجابة والتقوى ، والوعي والبصيرة ،والحفاظ على العفاف وعلى طهارة النفس ، ومن العوامل الحائلة دون النمو والكمال الخطايا والاثام والنزول غلى مستنقع الرذيلة والفساد والفوضى في السلوك ، وحثهن في الوقت ذاته على إستقبال عوامل السمو والإستقامة ونبذ عوامل السقوط والإنحراف .
ويجب على أولياء الأمور ، على طول مرحلة المراهقة ، وحتى قبل هذا الوقت ، العمل على إفهام الفتيات بأن أغلب المثيرات الإجتماعية ، وحالات الإعجاب ، والتودد ، والتملق و ... من الآخرين هي قضايا زائلة ، وإن ما يبقى ويجب الإعتزاز به هو العفاف والشرف وحسن السلوك والأخلاق . ويمكن الإستعانة في هذا المجال بالقصص والأمثال والعبر وما الى ذلك مما يحقق
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
410 |
|
 |
الهدف ، وتدل الدراسات التربوية على إن الفتيات المراهقات يملن الى القصص والروايات التي تدور أحداثها حول الحياة الإجتماعية .
|
تكميل الوعي
|
|
|
 |
ينقل عن سقراط الحكيم قوله بأن الوعي والعلم اساس الفضائل . كما ولدينا في التراث الإسلامي أحاديث وروايات كثيرة في فضل المعرفة والعلم ، وقد تم التعبير عنه بالنور(1) في بعض الموارد ، فيما جاء في أحد الأحاديث بأن العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس(2) أي أنه من الوعي والدراية بحيث لا تلتبس عليه الأمور في التعامل مع الأشياء .
إن تكميل وعي الفتيات وتوسيع مداركهن وخبراتهن الفكرية والعملية في هذهالسن يعد ضرورة لا غنى لهن عنها في سبيل نموهن وتأهلهن للخوض في معترك الحياة الإجتماعية والإعتماد على الذات في التعامل والتفاعل مع شؤونها في المراحل اللاحقة من حياتهن . ويجب في هذا المجال العمل على إغنائهن ثقافيا ، وتزويدهن بالمعلومات والخبرات الضرورية حول القضايا الإجتماعية العامة ، وحول المسائل التي تتصل بالحياة الزوجية وبكيفية إدارة شؤون الأسرة والقيام بواجباتها ... الخ .
|
(1) إشارة الى حديث (العلم نور .. ) .
(2) الإمام الصادق (ع) ، كتاب الكافي ج3 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
411 |
|
 |
|
الفصل الثامن والخمسون
تربية الفتيات إجتماعيا
|
|
مقدمة
|
|
|
 |
إن فتاتنا في هذه السن تكون قد كبرت ونزلت الى الحياة الإجتماعية الوسع أو هي في طريقها لخوض غمارها ، وتسعى الى ان تجد لها مركزا وموقعا خاصا بها في الوسط الإجتماعي . فهي ليست من الان
فصاعدا تلك الطفلة الصغيرة ذات الرغبات وتلتصرفات الصبيانية أو المتعلقة بوالديها بشدة ، بل هي الان شخصية كبيرة تعتد بنفسا ، وتشعر أن بإمكانها الإحتلاط بالجماعة الناضجة وتتقاسم الحياة معها .
فهذه المرحلة مثل هذا الشعور عند الفتيات فيها يدلان على أنه قد حان الأوان لكي بادر أولياء الأمور الى الإهتمام بتربيتهن وتطوير قابلياتهن في البعد الإجتماعي ، الى جانب الأبعاد التربوية الأخرى ، وتعريفهن بطرق وأساليب العيش الحر السليم في إطار القيم والأعراف الإجتماعية الصالحة ، وتحصينهن من إمكانية الإنسياق وراء العقل الجمعي في التفكير والسلوك .
|
التقبل الإجتماعي
|
|
|
 |
الفتاة في هذه السن تتمتع بنوع من الأنسجام والتكيف مع حياة الجماعة في إطار محدود ، وذلك إثر توجيهات وتربية مرحلة الطفولة في داخل الأسرة ، الا أنه في السبع الثاني من عمرها ، أي في سن الرباعة عشر ، يجب توجيهها نحو التقبل الإجتماعي ، أعني جعلها تتقبل وتتكيف مع قواعد وأعراف وآداب المجتمع .
ويجب تعريفها في هذا المجال بالآداب ، والسنن ، والتقاليد والأعراف الإجتماعية والأخلاقية ، وتوجيهها الى ضرورةالإنسجام والتكيف معها . وليس
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
412 |
|
 |
من شك في وجوب أن تكون الآداب والأعراف في عملية التقبل الإجتماعي إيجابيا وبناءة بحسب المعايير الإعتقادية الدينية.
|
الإنسجام الإجتماعي
|
|
|
 |
من المسائل الهامة في تربية الفتيات في هذه المرحلة العمل على إعداد الأرضية لالفة العلاقات والإنسجام الإجتماعي . فيجب التقليل من إنفعالات الفتاة النفسية وتسكين إضطراباتها لكي تتمكن من الفة حياة الجماعة وتتفاعل معها بشكل إيجابي ومعقول في التعاون ، والإتفاق ، والإختلاف ، والتشابه ، والتضاد و ... ومن أجل بلوغ هذا الهدف ، فهي بحاجةغلى إدراك أفكار ومشاعر الاخرين والى معرفة الموارد التي يجب عليها تقبل آرائهم إحترام مشاعرهم ، ومتى تؤيد أو تعارض وكيف وعلى أساس أي الشروط والمعايير .
وبعبارة أخرى ، الفتاة بحاجة الى ملاءمة نفسها مع ظروف الأسرة ومع الوالدين ، ومع الأهل والأقارب والأقران في الخارج ، والى أن تتمكن من التناغم والإنسجام والتعاون مع الأطراف المذكورة . ويجب كذلك أن تالف ، في داخل الأسرة ، الأب والأم ، والأخوة والأخوات سواء في علاقاتها الثنائية او الجماعية بهم .
إن للعلاقات الهادئة والمنسجمة في داخل الأسرة دور هام في نمو وسلامة البناء ، نفسيا وفكريا ، وفي تطورهم في مختلف مجالات الحياة الإجتماعية ، والثقافية ، و العلمية .
|
في علاقات الصداقة
|
|
|
 |
الفتاة بحاجة الى علاقات صداقة وعشرة ، وذلك لكي تخرجه ا ن وحدتها من جهة ، ولتساهم في تعويدها علىالفة الآخرين والإنسجام معهم وكسب
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
413 |
|
 |
الخبرات المفيدة في ظلم من جهة أخرى . الا انه يجب تجنبها علاقات الصداقة والعشرة الخاطئة ـ بإعتبارها تحمل في طياتها أضرارا ومخاطرا غير قليلة على الفتاة .
فلو كان جو الأسرة جوا هادئا ومنسجما ، وكانت علاقة الأم بالبنت علاقة ود وصفاء ، ولو إستطاعت الأم أن تكسب ثقة الفتاة في إنها ستحفظ أسرارها ولا تبوح بها لأحد ، فإننا سنجد الفتاة لا تصادق او تعاشر أي كان ، وإذا ارادت أن تفعل فإنها ستأخذ بلا شك رأي الأم ينظر الإعتبار في إختيار الصديقة أو الزميلة . ومن الضروري مساعدة الأم لفتاتها على إنتخاب الصديقة الملائمة ، وقد يكون من المفيد ، في بعض الحالات ، حتى المبادرة الى التعرف بأسرة صديقتها والتزاور معها بغية التأكد من سلامة العلاقة .
ومن أجل توعية الفتاة وتحذيرها من عواقب الصداقات السيئة ، من الضروري أحيانا الفات نظرها الى تجارب الإنحراف وحالات السقوط التي تعرضت لها فتيات عديدات بسبب الصداقات والزمالات المنحرفة ، وإذا وجدت تجربة حية وقريبة في هذا المجال ، فإن وقع الحديث عنها يكون أكثر تأثيرا في الفتاة.
|
في العلاقات العامة
|
|
|
 |
المعروف إن للإسلام رأي يختلف بشأن حضور المرأة في الحياة الإجتماعية العامة عن رأيه في هذا المجال بالنسبةللرجل . فالمرأة في المجتمع الإسلامي عادة لا تخرج الى الشارع الا من أجل قضاء حاجة ضرورية ، وإن العلاقات المختلطة السائدة في الغرب بين البنين والبنات شيء غير موجود عندنا ومحرم من الناحية الشرعية.
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
414 |
|
 |
الا انه رغم ذلك ، فالواقع إن الإسلام لم يقيد حرية المرأة بل سمح لها بالعمل والنشاط في مختلف حقول النشاط والإختصاصات ، التي تنسجم مع طبيعتها ، ولكن بشرطين هما صيانة شرفها وعفافها ، وعدم تعريض عفة الأخريات للخطر . وهذه مسالة هامة يجب أن تدركها فتياتنا جيدا .
الإسلام يحرم أجواء الإختلاط بين الجنسين ، ويعتبر الحوارات العابثة بين الشباب والشابات وعلاقات الحب والصداقة في الشارع وتبادل الحاديث في زوايا الحدائق العامة خطايا وآثام يجب يجنبها والإبتعاد عنها حتى بالنسبة للأشخاص الذين يريدون الزوج من بعضهم في مراحل لاحقة . إن العلاقة بين المرأو والرجل لا تكتسب الحلية الا بعد عقد القران الشرعي .
أجل فإننا نربي الفتاة على أن تكون شخصية إجتماعية ولكن ليس مثلما هو سائد في الغرب ، ونسعى إعدادها كي تتمكن من العمل بجنب الآخرين ، ولكن في الإطار والحدود المشروعة ، ونربيها على الوفاء بالعهد ، ولكن العهد الذي لا يتنافى ومعايير الدين والمعتقد . وبعبارة أخرى فإن كل شيء في حياتها يجب أن يخضع لمعايير وضوابط منطقية ومقبولة ، ميولها ، ورغباتها ، علاقاتها ، طبيعة تصرفاتها وسلوكها و ...
|
في الستر والعفاف
|
|
|
 |
الإسلام يأمر النساء بنوع خاص من اللباس والستر ، ويوصيهن بغض البصار عن المحرمات ، وحفظ الأعضاء والمفاتن من الأعين وعدم إبداء الزينة أمام الأجانب الا بالمقدار الظاهر بشكل طبيعي وهو الوجه والكفين و ... (1)
ويعد السفور وكشف الشعر وتنقيشه وإبراز المفاتن والأعضاء المثيرة في
|
|
(1) سورة النور ، الآية 31 .
|
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
415 |
|
 |
الجسم عملا مستقبحا ومرفوضا من وجه نظر الشارع الإسلامي ، ويعتبره هبوطا بمستوى المرأة وتقليلا من شأنها وإحترامها في المجتمع .
اجل فقد توجد في مجتمعاتنا بعض حالات ومظاهر الفساد الخلقي وتلحظها فتياتنا ، والمهم هو أن يحذرن التأثر بها والإنسياق وراء إيحاءاتها الخاطئة أو تقليد العادات الخرافية المتخلفة السائدة في مثل هذه الأجواء .
|
في المثل أوالقدوة
|
|
|
 |
تميل فتياتنا في هذه السن عادة الى التقليد في السلوك وفي طبيعة العيش والكلام وتتجلى هذه الحالة لديهن بأشكال مختلفة . ووطبيعي إن من الضروري في مثل هذه الحالة توجيه إهتمام الفتيات الى المثل أو النموذج المفيد من الشخصيات من أجل أن يقتيدن بها في الحياة و يتأسين بطريقتها في السلوك والتصرف في المجتمع ز
إن هؤلاء يملن بشدة الى الشخصيات البارزة والشهيرة في المجتمع ، ويسعين الى تقمص حالاتها في التصرفات والسلوك وفي العلاقات العامة وما غلى تأثيراتها على تكوينات شخصياتهن ستكون بلا شك مفيدة وإيجابية والعكس هو الصحيح أيضا .
وهذه فرصة مناسبة توجب على أولياء الأمور العمل على جلب إهتمام الفتاة على المثل والنماذج البناءة والإيجابية في المجتمع .
|
في الإعداد للحياة الأسرية
|
|
|
 |
وفضى عن العادات الإيجابية ، التي يجب تحذيرها في نفوس الفتيات أثناء التربية ، فهناك مسائل أخرى تتصل بشؤون الزواج والأسرة ينبغي تقديم
 |
| دنيا الفتيات المراهقات |
|
416 |
|
 |
التوضيحات والإرشادات الضرورية لهن بشأنها من أجل أن يكن مؤهلات ومستعدات نفسيا وفكريا للإنتقال الى المراحل البعدية من الحياة حيث الواجبات الزوجية وشؤون الأسرةوإدراة البيت .
وهناك تأكيدات متزايدة في الإسلام على مبادئ الحب والمودة والتعاون والإحترام المتبادل في العلاقات الزوجية داخل الأسرة ، يجب تربية الفتيات عليها وتثقيفهن بشأنها مسبقا وقبل الذهاب الى بيت الزوجية وتشكيل الحياة الأسرية . وبخلاف ذلك لا يمكن الوثوق بالنجاح وعدم حصول المشاكل والمتاعب في هذا المجال .
| |