تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 401

وقوله لعلي بن الحسين عليه السلام: أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين، فالحمد لله الذي قتلهما وسفك دماءهما، وإن أباك قطع رحمي، وجهل حقي ونازعني سلطاني، إلى آخر كلامه كما أشرنا إليه من قبل، ونصب رأس الحسين عليه السلام عليه السلام على باب القرية الظالم أهلها ـ أعني بلدة دمشق ـ وإيقافه ذرية الرسول على درج المسجد كسبايا الترك والخزرج، ثم إنزاله إياهم في دار لا يكنهم (1) من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم، وتغيرت ألوانهم، وأمر خطيبه أن يرقى المنبر ويخبر الناس بمساوىء أميرالمؤمنين ومساوىء الحسين عليهما السلام وأمثال ذلك، ثم هو يلعن ابن زياد ويتبرى من فعله وينتصل من صنعه، وهل فعل اللعين ما فعل إلا بأمره وتحذيره من مخالفته؟ وهل سفك اللعين دماء أهل البيت إلا بإرغابه وإرهابه له بقوله، ومراسلته بالكتاب الذي ولاه فيه الكوفة وجمع له بينها وبين البصرة الذي ذكرنا لما وصل إليه الخبر بتوجه مسلم بن عقيل إلى الكوفة وحثه فيه على قتله، وأمره له بإقامة الارصاد وحفظ المسالك على الحسين، وقوله لابن زياد في كتابه: إنه قد ابتلى زمانك بالحسين من بين الأزمان، وفي هذه الكرة يعتق أو يكون رقاً عبداً كما تعبد العبيد فاحبس على التهمة واقتل على الظنة، الوحا الوحا، العجل العجل ـ كما ذكرنا أولاً ـ .
وإنما أظهر اللعين التبري من فعل ابن زياد لعنه الله خوفاً من الفتنة وتمويهاً على العامة لأن أكثر الناس في جميع الآفاق والأصقاع أنكروا فعله الشنيع وصنعه الفضيع، ولم يكونوا راضين بفعله وما صدر عنه خصوصاً من كان حياً من الصحابة والتابعين في زمنه كسهل بن سعد الساعدي والمنهال بن عمرو

(1) لا يصونهم ـ خ ل ـ.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 402

والنعمان بن بشير وأبي برزة الأسلمي ممن سمع ورأى إكرام الرسول صلى الله عليه وآله له ولأخيه، وكذلك جميع أرباب الملل المختلفة من اليهود والنصارى، وناهيك مقال حبر اليهود ورسول ملك الروم لما شاهداه وهو ينكث ثنايا الحسين عليه السلام بالقضيب ـ كما ذكر ـ ولم يكن أحد من المسلمين في جميع البلاد راض بفعله إلا من استحكم النفاق في قلبه من شيعة آل أبي سفيان، بل كان أكثر أهل بيته ونسائه وبني عمه غير راضين بذلك.
روي أن عبدالرحمن بن الحكم أخو مروان بن الحكم كان حاضراً عند يزيد لما وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه وعرضت عليه سبايا رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل عبدالرحمن يقول:
لهام بجنب الطف أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي النسب (1) الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى وبنت رسول الله ليست بذي نسل (2)

فقال له يزيد: سبحان الله! أفي مثل هذا الموضع تتكلم بهذا؟ أما يسعك السكوت؟ (3)
وروي أنه لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد فجعل ينكث ثنايا الحسين بالقضيب ويقول: لقد كان أبوعبدالله حسن المضحك، فأقبل إليه أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان حاضراً في مجلسه، وقال:
(1) في المناقب: الحسب.
(2) في المناقب: أمست بلا نسل.
(3) مناقب ابن شهراشوب: 4/114. وفيه: يحيى بن الحكم.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 403

ويحك يا يزيد، أتنكت بقضيبك ثغر الحسين؟ لقد أخذ قضيبك هذا من ثغره مأخذاً، أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن، ويقول: إنهما سيدا شباب أهل الجنة، قتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيراً، أما أنت يا يزيد لتجيء يوم القيامة وعبيدالله بن زياد شفيقك، ويجي هذا وشفيقه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فغضب يزيد وأمر بإخراجه، فاخرج سحباً.
وقيل: إن سمرة بن جندب صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى يزيد يقلب ثنايا الحسين عليه السلام قال: يا يزيد، قطع الله يدك ارفع قضيبك، فطال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يلثم هاتين الشفتين، ولم يكن أحد من أكثر الناس في جميع الآفاق راضياً بفعله فلذلك أبدى الاعتذار، وركن إلى الانكار، خوفاً أن يفتق عليه فتق لا يرتق، وأن ينفتح عليه باب من الشر لا يغلق، فاعتذر وأنى له الاعتذار، ولم يكن له موافقاً على فعله وكفره إلا أهل القرية الظالم أهلها ـ أعني شبيهة سدوم المؤتفكة، والطائفة الجاهلة المشركة أهل بلدة دمشق الشام فإنهم ارتضعوا ثدي النفاق (1) من أخلاف أسلافهم،
(1) في (ح):

روي أن ام الحجاج بن يوسف قاتل السادات والحجاج ولدته مشوهاً لا دبر له فاثقب له دبر، وأبي أن يقبل الثدي من امه وغيرها فأعياهم أمره.
وفي الحديث ان إبليس تصور لهم بصورة حارث بن كلدة زوج امه الأول، فقال: اذبحوا له تيساً والعقوه من دمه، واطلوا به وجهه وبدنه كله، ففعلوا به ذلك فقبل الثدي، فلهذا لا يقدر يصبر عن سفك الدماء، وكان ... لذاته سفك الدم وارتكاب امور لا يقدر عليها غيره، واحصر من قتل بأمره سوى من قتل في حروبه فكانوا مائة ألف وعشرين ألفاً، ووجد في سجنه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف مرأة لم يجب على أحد منهم حد ولا قطع، وكان يحبس الرجال والنساء في موضع واحد، وقيل لو جاءت كل امة بفساقها وخبيثها وجي بالحجاج وحده لزاد عليهم كفرا ونفاقاً. انتهى
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 404

وجبلت على بغض أهل البيت طينتهم.
ولقد القي على لساني من فيض فكري وجناني كلمات قصدتهم فيها بلعني وزجري، ووجهت إليهم مطايا ذمي في نثري، وأشرت إليهم بتعنيفي، وخاطبتهم بتأفيفي، أبعدهم الله من رحمته، وأحل بهم أليم عقوبته.
أيها الأمة المغرورة برتبة دنياها، الكفورة بنعمة مولاها، المنكرة معادها ومبدأها، المنهمكة بطغواها في غيها، المارقة بسعيها وبغيها، الجاحدة نص نبيها، المنكرة فضل وليها، السالكة نهج شركها، الحائرة في ظلمة شكها.
يا أتباع أحزاب الشيطان، ويا نصاب أنصاب الأوثان، ويا شيعة آل أبي سفيان، ويا صحبة الشجرة الملعونة في القرآن، يا من لم يؤمنوا منذ كفروا، ولم يؤتمنوا منذ غدروا، ألمع لهم شراب الباطل فوردوه، وظنوه شراباً فلم يجدوه، ونعق بهم ناعق الظلم فأطاعوه، وبرق لهم بارق البغي فاتبعوه، ولمع لهم علم الضلالة فأموه، وبدا لهم طريق الجهالة فسلكوه، لما كذبهم رائدهم، وأضلهم قائدهم، أردتهم آراؤهم، وقادتهم أهواؤهم، إلى النار الموصدة، والعمد الممدة، لا جرم من كان ابن الباغية دليله، ونجل النابغة قبيله، كان جزاؤه من عذاب الله جزاء موفوراً، وأعد له جهنم وساءت مصيراً.
ويلكم ألم يأتكم نبأ الذين راموا محق شمس الاسلام في احدهم وبدرهم، وإطفاء مصابيح الايمان بأحزابهم وقهرهم؟ ألم يكونوا لقائدكم آباء ولنبيكم أعداء؟ أليست امه آكلة أكباد الصديقين؟ أليس أبوه قائد أحزاب المشركين؟ الذي لعنه وآباه وابنه الرسول الصادق في قوله صلى الله عليه وآله: اللهم العن الراكب والقائد والسائق؟ أليست عمته حمالة الحطب التي تب الله يدها ويد بعلها أبي لهب؟ يا ويلكم أضلكم الشيطان فأزلكم، وزين لكم بغروره

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 405

سوء عملكم، توادون من حاد الله ورسوله، وتتبعون من كان الشيطان قائده ودليله، لا يشك في كفركم إلا كافر، ولا يرتاب في فجوركم إلا فاجر، أيصلب رأس ابن نبيكم على باب جامعكم، ويسب صنور رسولكم في مجامعكم، وتساق نساؤه وبناته إلى يزيدكم، ويقمن مقام الخروج والترك على باب يزيدكم؟
لا منكر منكم ينكر بلسانه وقلبه، ولا متقرب يتقرب بسترهم إلى ربه، فأنتم قبل الفتح خير منكم بعده، وآباؤكم الهالكون على الكفر أفضل منكم يا أهل الردة، أزنى من قوط لوط أمتكم، وأشأم من سدوم قريتكم، زنوة الفسوق، وجبهة العقوق، ومنزل الشيطان، ومعدن البهتان، تأتون الذكران من رجالكم، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم، الابنة فاشية في أبنائكم، والغلمة ناشئة في نسائكم، أورثكم ذلك بغض وصي نبيكم، وسبكم له على منابركم بكفركم وغيكم، آه لو أن لي بكم قوة يا بني الزواني، أو آوي إلى ركن شديد من أشباهي وإخواني، لاصلينكم في الدنيا قبل الآخرة ناراً، ولغادرتكم رماداً مستطاراً، ولمحوت آثاركم، ولقطعت أخباركم، ولعجلت بواركم، ولهتكت أستاركم، ولقضيت بصلب قضاتكم، وحرب عتاتكم، وسبي نسائكم، وذبح أبنائكم، وقطع غراسكم، وقلع أساسكم.
يا أهل المؤتفكة، يا أتباع الطائفة المشركة، والله ما نظرتم حيث نظر الله، ولا اخترتم من اختار الله، ولا واليتم من والى الله، ولم تزالوا أتباع العصابة المفتونة، والشجرة الملعونة، تدحضون الحق بأيديكم وألسنتكم، وتنصرون الباطل في سركم وعلانيتكم، كم زينتم صفوفكم بصفين؟ وكم قتلتم أعلام المهاجرين الأولين؟ لما جبيت على بغض الوصي جوانح أضلاعكم، وأعلنتم

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 406

بسبه في جوامعكم ومجامعكم، قامت سوق النفاق في الآفاق، وعلت كلمة الشقاق على الاطلاق، وصار ولي أمركم وسبيل كفركم يزيد القرود، ويزيد اليهود، ويزيد الخمور، ويزيد الفجور.
يا ويلكم أيقرع ثغر ابن النبي بمرأى منكم؟ أيطاف ببناته ونسائه في شوارعكم؟ فأبعد بكم وبما صدر عنكم، رماكم الله بذل شامل، وعدو قاتل، وسيف قاطع، وعذاب واقع، ليس له من الله من دافع.
ويحكم أتتخذون يوم مصاب نبيكم بولده عيداً، وان بوار رهطه موسماً جديداً، وتظهرون فيه تمام زينتكم، وتعدونه رأس سنتكم؟ فاقسم بالله الذي جعل لكم الأرض قراراً، والسماء بناءً، لأنتم أشر من اليهود والنصارى، أسأل الله أن يرمي دمشق شامكم، ومحل طغاتكم، وبيت أصنامكم، ومقر أنصابكم وأزلامكم، بالموت الذريع، والأخذ السريع، والقحط الفضيع، والظلم الشنيع، حتى تصيروا حصيداً خامدين، ومواتاً جامدين، وعباديد في الأقطار، ومتفرقين في الأمصار، أن يطمس على أموالكم، ويشدد على قلوبكم، فلا تؤمنوا حتى تروا العذاب الأليم تريدون أن تخرجوا من النار وما أنتم بخارجين ولكم عذاب مقيم.
وسأختم هذا المجلس بقصيدة تنبىء عن خالص ودادي، ومصاص اعتقادي، وطويل أحزاني ومديد أشجاني، ومحتث منامي، ووافر كربي وهيامي، في مدح من هدت مصيبته أركان أفراحي ومسراتي، وشيدت واقعته قواعد أحزاني وكرباتي، وقلدت جند خدي عقيقاً من عبراتي، وأضرمت في أحشائي حريقاً من زفراتي، أعني من جعل الله قلبي لحبه وحب أهل بيته مسكناً، ولولائه وولاء آبائه وأبنائه موطناً، ولساني على مدحهم موقوفاً،

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 407

وشكري إلى كعبة جودهم مصروفاً.
سيدي وابن سادتي، وقائدي وابن قادتي، أشرف من ارتدى بالمجد وأنور، وأفضل من عرف بالفخر واشتهر، سبط نبيي، ورهط وليي، ونجل سيدتي، ووالد سادتي، وغناي يوم فقري وحاجتي،وغياثي إذا انقطعت من الدنيا وصلتي، سيد الكونين وابن سادة الكونين، وإمام الثقلين وأب أئمة الثقلين، المنزه عن كل رجس ودين، مولاي وسيدي أبي عبدالله الحسين، عليه من صلواتي ما نما وزكا، ومن تحياتي ما صفا وضفا، جعلها الله حجاباً من أليم عذابه، وستراً من وخيم عقابه، وهي هذه:
الفت فؤادي بعدكم أحزاني لما جفا طيب الكرى أجفاني
يا من لهم مني بقلبي منزل ضمت عليه جوانحي وجناني
أنا واحد في حبكم لم يثنن حتى مماتي عن هواكم ثاني
أوقفت مدحي خالصاً لجلالكم وعلى مراثيكم وقف لساني
هدت مصيبتكم وما فيكم جرا ممن جرا في كفره أركاني
فلأبكينكم بدمع فيضه بزري بصور العارض الهتان
ولأضربن بمهجتي لمصابكم ناراً تذيب الطود من أشجاني
أالام إن أرسلت نحو جمالكم من منطقي نظماً جاه بياني
أو أرسلت عيني لفرط صبابتي دمع يمازجه نجيع قاني
وبكم معادي إن عرتني أزمة بقوارع من طارق الحدثان
وبكم ارجي فرحة يوماً به اءميت أو الف في أكفاني
وكذلك في قبري إذا اجلست في ظلماته وسئلت عن إيماني
وبيوم حشري لا أرى لي منقذاً إلا ولاءكم لدى الرحمن


تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 408

وصفاء ود لا يشاب بشبهة مقرونة بوساوس الشيطان
وأراكم من بعد أفضل مرسل خير الورى من نازح أو دان
وأباكم ذا المجد أشرف من مشى فوق الثرى من إنسها والجان
قصام أبطال الحروب وكاسر الـ أصنام يوم الفتح والأوثان
وأخ الرسول وصنوه ووصيه ونديده في الفضل والإحسان
ما من نبي مرسل كلا ولا ملك رقى بالقرب خير مكان
ألا وفضل أبيكم من فضلهم ما آن له يوم التفاضل ثاني
يا خير من في الله وفي مخلصاً بجهاده في السر والاعلان
يا من عناه المصطفى والمرتضى والطهر فاطم خيرة النسوان
يا ابن الأباطح والمشاعر والصفا والبيت ذي الأستار والأركان
يا خامساً لذوي الكسا فصبغ ما لاقيته ثوب السقام كساني
ومشير رأسك بالدما مخضباً منه المشيب على سنان سنان
وأذاب قلبي ثم صعده دماً من مقلتي كالسيل في الجريان
لنسائك اللاتي يسقن حواسراً يسترن أوجههن بالأردان
ولقتل اسرتك التي جادت بأنـ فسها عليك كمسلم مع هاني
وكذلك من جعلوا وجوههم وقى لك من سهام عصابة البهتان
أضحوا بعرصة كربلاء صرعى وأمـ سوا في نعيم دائم وأمان
في جنة يسقون من بعد الظما فيها كؤوساً من يد الولدان
من سلسبيل في منازل جنة محفوفة بالروح والريحان
يا راكباً يطوي الفلاء بجسرة كالدال في بيد بغير توان
عج بالطفوف مقبلاً أزكى ترى من حبه فرض على الأعيان
سبط النبي وخامس الأشباح والـ مخصوص بالتطهير في الفرقان


تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 409

هدموا بمقتله الطغاة قواعد الـ اسلام والأحكام والإيمان
أبلغه عني من سلامي ما زكا واخبره عما ساءني ودهاني
من فرط أحزاني لما لاقاه من عصب الضلالة من بني سفيان
قوم بأنعم ربهم كفروا فكم قصدوا نبي الله بالشنئان؟
في حرب خير المرسلين ورهطه بذلوا عناداً غاية الامكان
وعليه في بدر واحد واجلبوا بمضمر ومهند وسنان
وجرت صفوفهم بصفين على نهج الالى سلفوا اولي الطغيان
حتى إذا أكلتهم الحرب التي يروى مواقعها مدى الأزمان
وعليهم زأرت اسود هريرها لما التقى في جنحها الجمعان
داموا فراراً حين صاروا طعمة فيها لكل مهند ويمان
ورأوا دماء حماتهم مذ أصبحوا فوق الصعيد كمفعم الغدران
رفعوا المصاحف حيلة وخديعة مذ آل أمرهم إلى الخسران
كفروا بأنعم ربهم فغدوا لما فعلوه بغياً حمة النيران
وعلى ابن هند عجلهم عكفوه كـ قوم السامري الغادر الخوان
تركوا أخص العالمين برتبة الـ هادي البشير بشاهد القرآن
وبنص أفضل مرسل ومبلغ وبحجة من ساطع البرهان
وبنوا معالم دينهم جهلاً على ابن قحافهم ثم العتل الثاني
فأضل امه أحمد بريائه واسامها في مرتع البهتان
وأشار بالشورى فعاد الجور منـ ـه مكملاً والعدل في نقصان
حتى إذا ما قام ثالثهم وحا نثهم وناكثهم فتى عفان
جعل العتل زمامه بيد العتيـ ـد ابن الطريد حميمه مروان
وغدا لمال الله يفرس جاهداً كالذئب عاث بثلة من ضأن


تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 410

حتى إذا غمر الأنام بظلمه وتبرمت من حكمه الثقلان
أردته بطنته فأصبح جارعاً كأس المنية واهي الأركان
حتى إذا قام الوصي بعده لله لا نكس ولا متوان
قصدته راكبة البعير بفتنة يذكي ضرام سعيرها رجسان
حتى إذا الحرب العوان تحكمت بوقودها من أنفس الشجعان
صارا طعام عوامل ومناصل للعكس قد نأيا عن الأوطان
جاءا لنصر عصابة الشيطان فاخـ ـترما ببطش عصابة الرحمن
يا فرقة نكثت عهود نبيها وأتت بكل منافق فتان
يا جند راكبة البعير ومن عصت بالبغي أمر الحاكم الديان
وأتت من البلد الحرام وقلبها يغلي بنار الحقد والأضغان
حتى إذا صارت حماة بعيرها قوتاً لزائرها من السيدان
أبدت خضوعاً واستقالت عثرة واستسلمت بالذل والإذعان
صفح الكريم بحلمه عنها وأفـ ـرشها مهاد تحنن وأمان
وأعادها كرماً فعادت وهي ذو عقل لفادح هولها ولهان
لما اطمأنت دارها قفلت إلى نحو ابن هند ذا حشاً ملآن
واستنفرته فسار بالجيش الذي راياته نصبت على البهتان
فهي التي جعلت ضرام وقودها أجساد قادتها من الفرسان
لما أتت بقميص عثمان عليـ ـه نجيعه كالارجوان القاني
دارت رحاء الحرب واشتبك القنا من سعيها واستقتل الجيشان
والله ما خذل الوصي وقتله متبتلاً في طاعة المنان
إلا لها فيه نصيب وافر ولسان باغ غادر ويدان
وكذاك قتل ابن الرسول ورهطه دوح الفخار وأشرف الأفنان


تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 411

لم أنسها يوم الزكي وقد غدت بالقول تنفث نفقة الثعبان
آليت ألا تدفنوا في منزلي من لست أهواه ولا يهواني
يا بن أرذل تيم مرة خادم الـ ـتيمي نجل زعيمهم جدعان
هذي الشجاعة من أبيك بخيبر جاءتك ترقل رقلة الفحلان
يا آل أحمد إن جزعت لثابت في الناس غيركم فما أشقاني
حزني عليكم سرمداً لا ينقضي ما شبه في القلب بالسلوان
كم ناصب علم الأذية لي بكم أمسى للعن عدوكم يلحاني
ويلسمني وقراً إذا ما ضل عن لعن الطواغيت الالى ينهاني
عن جاحدي نص الغدير وغاصبي فدكاً من الزهراء ذات الشان
ست النساء وبنت أكرم مرسل شرفت برفعته بنو عدنان
يا من مصابهم جميع مصائب الـ ـدنيا وفادح خطبها أنساني
أنتم عياذي والذي أرجوهم حصناً إذا الخطب الجسيم دهاني
وبكم ارجي يوم حشري زلفة من خالقي بالعفو والغفران
وإليه أفزع من عدو كاشح بالبغي يقصدني وبالعدوان
إن يعدني عدواً عليه يرى لها متسربلاً بالخزي ثوب هوان
ويصده عني بذل شامل ليكون معتبراً لمن ناواني
أو أن تصبرني على ما حل بي من حمقه وأضر بي ودهاني
ثم الصلاة عليكم ما غردت ورقاء في دوح على الأغصان
أو حركت ريح الصباء صاعداً ناء عن الأوطان والخلان


تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 412



تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 413


المجلس التاسع

مفتتحاً بالتعزية التي وسمتها بـ (مجرية العبرة ومحزنة العترة) قلتها بإذن الله، وتلوتها يوم التاسع في شهر المحرم الحرام على المنبر في جمع لا يحصى كثرة أجريت بها عيون المؤمنين، وأحزنت قلوب المتقين، وأخزيت من رام هظمي من الشانئين تجاه ضريحه الشريف، ومقامه المنيف، متقرباً بذلك إلى الله رب العالمين، ونبيه الأمين، ووليه سيد الوصيين، وآلهم الأئمة الطاهرين.


الخطبة


الحمد لله الذي نور قلوب أوليائه بأنوار معرفته، وأظهر نفوس أصفيائه على أسرار حكمته، واختبرهم بالتكاليف الشاقة من حكمه لينالوا الزلفى من رحمته، وامتحنهم بالمحن السابقة في علمه، ليصلوا بها إلى جوار حضرته، وابتلى عباده بفرض مودتهم وجعلها ثمن جنته، وألزمهم بالتزام عروة عصمتهم وقرن طاعتهم بطاعته، فمن امتثل أمر الله بإخلاص وده لهم في سره وعلانيته، واستمسك بحبل ولائهم واعتقده سبباً منجياً في دنياه وآخرته، فقد استمسك بالعروة الوثقى من عفو ربه ومغفرته، وفاز بالسعادة العظمى يوم فقره وفاقته، ومن أخذ ذات اليمين وذات الشمال في معتقده ونحلته، واتبع غير سبيل

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 414

المؤمنين فيما ينظر من خبث سريرته، ولاه الله ما تولى وأحل به نكال عقوبته.
نحمده على ما وفقنا له من عرفان حقهم، والإقرار بفضلهم وصدقهم، والإستمساك بعروة عصمتهم، والإلتزام بحبل مودتهم، وتضليل من خالفهم بقوله وفعله، وتكفير من أجلب عليهم بخيله ورجله، والبراءة ممن تقدمهم غاصباً، وتحلى بغير اسمه كاذباً، ولعن من نصب لهم العداوة والبغضاء علانية وسراً، وتخطئة من رد مقالهم خفية وجهراً.
ونشكره إذ جعلنا من فضل طينتهم، وغذانا بلبان مودتهم، وجعلنا من ورق شجرتهم، وأسكن قلوبنا لذة معرفتهم، حبنا إياهم دليل على طهارة مولدنا، وبغضنا أعداءهم سبيل إلى إخلاص ودنا في معتقدنا.
نحمده على هذه النعمة الجسيمة، والمنة الوسيمة، اللاتي جهل الأشقياء عرفان قدرها، وقصر البلغاء عن تأدية شكرها، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة توافق بها قلوبنا ألسنتنا، ويوافق بها سرنا علانيتنا، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، ونهجه القويم، صدع بالحق ناطقاً، وخبر عن الله صادقاً، تمم الله به الرسالة، وأيد بالمعجز مقاله، واختاره حاكماً بأمره، وموضعاً لسره، وشرفه بالاسراء إلى حضيرة قدسه، وجعل خطابه إياه ليلة المعراج انساً وشرفاً لنفسه، فهو أصل الشرف وفرعه، وبصر المجد وسمعه.
سرة البطحاء مغرس أصله، ومنكب الجوزاء مركب فضله، أروقة المفاخر على هامة عظمته مضروبة، وألوية المآثر على رفعة حضرته منصوبة، وظلال الشرف تتفيؤ على جلال نبوته، وحلال الكرم وقف على رتبته.
سلالة طود العلم فمنه تفجرت عيونه، ودوح المجد فعليه تهدلت

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 415

غصونه، أعرض عن الدنيا صفحاً، وطوى عنها كشحاً، وشمر عنها ذيلاً، ولم يرزء منها كثيراً ولا قليلاً، تحببت إليه فأبغض، وتشوقت نحوه فرفض، وتعرضت به فأعرض، وعلى نفسه وخاصته تركها أوجب وفرض، ولأدلتها نقض، ولحججها أدحض، ولم يزل صلوات الله عليه يحذر غرورها، ويخوف زورها،حتى نصبت له الغوائل، وأصمت منه المقاتل، وآذته في أهله واسرته، وأغرت سفهاءها بنيه وعترته، وغادرتهم بين قتيل ومطلول، وأسير مخذول، وطريد مشرد، ومسجون مصفد، تساق نساؤهم اسارى، على الأقتاب حيارى، بغير نقاب ولا جلباب، يطاف بهن في البلاد، ويتشرفهن الحاضر والباد، فلو أن عيناً بعدها كفت لعظيم ما وكفت، ونفساً تلفت لفرط ما تلهفت، وقلب انقطع بسيوف الحزن غماً، وروحاً فارقت جسدها كرباً وهماً، لم يكونوا في شرح الحقيقة ملومين ، ولا بين أرباب الطريقة مذمومين؟
فتفكروا في نبيكم ووليكم، وانهما الذين هم الوسيلة لكم إلى ربكم، كيف تجرأت لقتالهم بقايا الأحزاب، وتكالبت على استئصالهم أبناء الكلاب، وجردت عليهم من مناصلها وعواملها، وفوقت نحوهم سهامها ومعابلها، هذا خاتم النبيين وسيدالمرسلين إمام الدين، وقائد الخير ونبي الرحمة، وشفيع الامة، صاحب الحوض والكوثر، والناتج والمغفر، والخطبة والمنبر، والركن والمشعر، والوجه الأنور، والجبين الأزهر، والدين الأظهر، والنسب الأطهر، محمد سيد البشر، الذي لا يسامي في الفضل، ولا يساوي في المجد، ولا يجاري في حلبة الفخر، ولا يضاهى في رفعة القدر.
السبع الطباق ميدان سباقه، وسدرة المنتهى غاية براقة، و« سبحان

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 416

الذي أسرى
» (1) حظو الرهان، « فأوحى إلى عبده ما أوحى» (2) خلعة المليك السلطان، ووضع له كرسي الكرامة في عالم الملكوت الأعلى، ونصب لأخمصه منبر الزعامة فوق طرائق السبع العلى، حتى رقى بقدم الصدق إلى أعلى مراقي الشرف، ونطق بلسان الحق في ذلك المقام المشرف، فخوطب في سرائره، ونودي في ضمائره: يا من أطلعته على سري المصون، وأيدته بكلامي المخزون « قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون» (3) فصدع بها ناطقاً، وأعلن بها صادقاً، فعندها جرى قلم القدرة على لوح المشيئة بيد المشيئة لرقم منشور نبوته، واثبت أرباب ديوان الصفيح الأعلى على قرطاس الشرف مسطور عموم ولايته.
الابتداء: « كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز» (4) الانتهاء: « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» (5) باللفظ الوجيز.
لما علم قيوم الملكوت تسدده في ذاته وإخلاصه ختم بيد العظمة والقدرة مرقوم ولايته بمهر الخاصة، وأشهد على ذلك رهبان صوامع العالم الأقدس، وأمرهم بالتمسك في مقام الخدمة في ذلك المقام المقدس، جبرئيل عن يمينه يعضده، وميكائيل عن يساره يمجده.
(1) سورة الاسراء: 1.
(2) سورة النجم: 10.
(3) سورة الأعراف: 158.
(4) سورة المجادلة: 21.
(5) سورة النحل: 125.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 417


ولما وضع تاج الكرامة على همته، وافرغت خلع العصمة على أعطاف نبوته، أثبت الكرام الكاتبون نسخة الميسور في رق منشور، متصل الثبوت إلى يوم النشور، يفخر اللوح المحفوظ بتقريره، ويزهر الكتاب المسطور بمسطوره، وتشرق السموات السبع بنوره، ويخضل كل أمير لشرف أميره، اعيد إلى قراره من البلد الحرام، بعد أخذ ميثاق ولايته على الخاص والعام، الروحانيون يتألمون لفراقه، والكروبيون مكتنفوا براقه، وجبرائيل آخذ بركابه، وميكائيل غاشيه دار جنابه، قد نشرت أعلام الفخر عليه، وسلمت مقاليد الجنة والنار إليه، وجعل مدار أمر الدنيا والآخرة في قبضة حكمه، وعلوم الأولين والآخرين كالقطرة في بحر علمه.
فما عسى أن أقول في وصف من (لولاك لما خلقت الأفلاك) حلة نبوته، والسفرة الكرام البررة من الأملاك ملازموا حضرته، وسموه بعزل السماك الأعزل سمو عن مقام رفعته، وعلوه يتبدل انباك المجرة علو بعالي همته، به قوام العالم، وله مقام السلطنة على بنى آدم، ناقل كل مجد رفيع مجده، ويخضع كل شريف لشرف جده، ويفخر الخليل بنبوته، وتشمخ جبريل بنبوته، وتفضل إسماعيل على إسرائيل بوصلته، ويمن اللطيف الخبير على الجم الغفير من خلقه ببعثته.
البائع نفسه من خالقه، الواضع سيفه على عاتقه، تلوذ الأبطال بجانبه إذا حمي الوطيس، وتعوذ الرجال بشجاعته إذا التقى الخميس بالخميس، سل عنه بدراً واحد إذا انزلت الملائكة المتوجون له جنداً.
لما قام داعياً إلى الله على بصيرة من أمره، مخلصاً في جهاد أعداء الله في علانيته وسره، قاطعاً في الله الأقربين من اولى أرحامه، واصلاً للأبعدين بآلائه

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 418

وإنعامه، تألبت على قتاله أحزاب الشيطان، وتكتبت لاستئصاله كتائب البهتان، وخلعت العرب أعنة الطاعة لأمره، ورامت خفض ما رفع إليه من قدره، وهد ما شد من أركانه، وهدم ما اسس من بنيانه، وإدحاض ما أوضح من حجته، وإخفاء ما بين من أدلته، وأبى الله إلا أن ينصر دينه، ويؤيد نبيه وأمينه.
ولم يزل صلى الله عليه وآله مجاهداً صابراً يتلقى حدود الصفاح بشريف طلعته، ويقابل رؤوس الرماح بزاهر بهجته، ويذل بشدة بأسه كل متكبر جبار، ويقل بشباء سيفه كل متغلب ختار، يباشر بنفسه الحتوف، ويتلقى بوجهه السيوف، حتى كسرت في احد رباعيته، وشجت لمناوشته القتال جبهته، وقتل في بدر واحد وحنين أهله واسرته، لم يثنه ثان عن نصرة دين الله، ولم يكن له في الخلق ثان في جهاد أعداء الله.
قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه. (1)
ولم يزل صلى الله عليه وآله يقاسي الأهوال في حروبه وغزواته، ويقطع الآجال بتواصل صولاته وعزماته، حتى قبضه الله إليه سعيداً، ودعاه إلى جواره شهيداً، موفياً ببيعته، موضحاً سبيل الحق بدعوته، ولما نقله الله إلى جواره وقبضه إليه واختاره اشتد البلاء على ذريته، وضاق الفضاء بعترته، ورمتهم عصب الباطل بسهام نفاقها، وأصمت منهم المقاتل بمعابل شقاقها، وجحدت نص الغدير ولم يطل العهد، وضللت الهادي البشير ولم تخلف المعتمدة (2)،
(1) انظر: بحار الأنوار: 16/117 و 121 و 232 و 254 و 340، وج 19/191 ح 44، وج 72/5.
(2) كذا في الأصل.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 419

ووضعت الحق في غير محله، ونكثت ما عاهدت عليه الرسول في أهله وأظهرت فيهم الأجناد، ورمتهم عن قوس واحدة دون العباد، ومنعت الزهراء نحلتها من والدها، وردت شهادة شاهدها، ولطموا خدها وخلوا جدها، حتى ماتت بغصتها من قولهم وفعلهم، وأوصت أن تدفن ليلاً من أجلهم.
يا ويلهم مما ارتكبوا من ظلم آل نبيهم، واحتقبوا من غصب حق وليهم، جعلوا الضرير يقود مبصرهم، والضليل الشرير حبرهم وخيرهم، والكذوب على الله ورسوله زعيمهم وصديقهم، الظلوم لآل وليهم وفاروقهم، فضلوا وأضلوا، وزلوا وأزلوا، وسلكوا منهاج الشرك، وأظهروا كلمة الكبر، وارتدوا عن الدين الحنيف، وباعوا الآخرة بالنزر الطفيف.
فأبعدهم الله كما بعدت ثمود، وأوردهم النار وبئس الورد المورود، ذلك بأنهم اتخذوا آيات الله هزواً ولعباً، وافتروا على الله كذباً، فأبوا شر مآب، ونكصوا على الأعقاب، حتى إذا اكملت العدة، وانقضت المدة، وأرهقتهم سعور وقدموا على ما قدموا من موبقات الذنوب وتكدر من دار غرورهم ما راق وصفا، ورأوا المجرون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفاً.
قد تهيأت ملائكة العذاب لعذابهم، وسجرت دركات النيران لعقاقهم، وحاق بهم ما كانوا بهم يستهزئون، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون، وشاهدوا كتاب عملهم قد أحصى ما اقترفوه حساباً وعدواً قالوا: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها؟! ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً هنالك تشتمل أعناقهم الأغلال بجوامعها، وتنتابهم الزبانية بمقامعها، ويلقون في شر سجن يشرف عليهم إبليس فيلعنهم، وتطلع إليهم عبدة الأوثان فتوبخهم، لا فترة من ريحة عقابها، ولا يقضى عليهم


السابق السابق الفهرس التالي التالي