الأسرة ومتطلبات الأطفال 1

تسلية المجالس وزينة المجالس
الموسوم بـ
(مقتل الحسين عليه السلام)
من مصادر بحار الانوار
الأسرة ومتطلبات الأطفال 1

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 3

تسلية المجالس وزينة المجالس

الموسوم بـ
(مقتل الحسين عليه السلام)
تأليف
السيد الأديب محمد بن ابي طالب الحسيني الموسوي الحائري الكركي

(من اعلام القرن العاشر)
الجزء الثاني
تحقيق
فارس حسون كريم

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 4

85
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة
لمؤسسة المعارف الاسلامية
ايران ـ قم المقدسة
تلفن 732009 فاكس : 743701
ص ـ ب 768/37185
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 5

بسم الله الرحمن الرحيم

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 6

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 7


المجلس الرابع
في خصائص الامام الثاني سبط المصطفى، ورابع أصحاب الكساء ذي المآثر والمنن، مولانا وسيدنا أبي محمد الحسن، وذكر شيء من فضائله المختصة به والمشتركة مع جده وأبيه وامه وأخيه صلوات الله عليهم أجمعين.

الخطبة:


الحمد لله الذي جعل حمده سبيلاً موصلاً إلى نعيم جنته، وسبباً متصلاً بعميم رحمته، وشكره وسيلة لشاكره إلى المزيد من نعمته، وذكره شرفاً لذاكره في سره وعلانيته، وبنى قواعد دينه على توحيده ومعرفته، وأخذ عباده بتقديسه وتنزيهه عما لا يليق بربوبيته، ونصب لهم أعلاماً يهتدي بها المتردد في تيه حيرته، وأطلع في سماء العرفان أنجماً ينجو بزواهرها ضالهم في ظلمة شبهته، وجعل تلك الأعلام الواضحة، والأنجم اللائحة، عباداً مكرمين من خواصه، وأولياء معصومين قد صفاهم واصطفاهم بإخلاصه. أولهم نبي تممت به الرسالة والنبوة، وإمام انتهت إليه الرئاسة والفتوة، لما جعله سبحانه أشد خلقه بسطة في العلم والجسم والقوة، واختصه الرسول بالوصية والخلافة والاخوة، ثبت في العقل والنقل عموم رئاسته، وقبح في

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 8

الحقيقة والطريقة تقديم من قصر عن رتبته.
نحمد ربنا على ما أطلعنا عليه من سرة المكنون، وعلمه المخزون، ونزهنا عن اتباع كل ناعق بالباطل، وزاهق بغير الحق قائل، وبنى على حب آله قواعد عقائدنا، وركز في جبلتنا معرفة سادتنا وأئمتنا، وانهم اولوا الأمر الذين ألزم عباده بطاعتهم، وحث أنامه على متابعتهم، فمن سلك غير سبيلهم، واهتدى بغير دليلهم، قاده سوء اختياره إلى الشقاوة السرمدية، وأوقعه ضلال سعيه في الهلكة الأبدية.
لا نشك في كفر من تقدمهم غاصباً وتسمى بغير اسمه كاذباً، واستوجب اللعنة بإلحاده في دين الله، واستحق العقوبة بجحده ولاية الله، وتوالى في الله أوليائهم، وتعادى في الله أعداءهم، ويلعن الحانث صديقهم، والناكث فاروقهم، والثالث زهوقهم، والرابع زنديقهم، الذي كان إسلاماً نفاقاً، ودينه شقاقاً، وطبعه غدراً، ومعتقده كفراً، الباغي بحربه والكافر بربه، والخارج على إمام الحق بجنده، والباغي على ولي الخلق بحسده، والمدبر في قتل السيد الزكي قرة عين النبي وثمرة قلب الوصي، والمديف له قواتل سمومه بغدره، والمفسد رؤساء جنوده بمكره.
اللهم العنه والعن كل منقاد طوعاً لأمره، وكل شاك في ضلاله وكفره.

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 9



فصل

فيما ورد في فضل السيد الشكور، والامام الصبور، سبط خير المرسلين، ورهط إمام المتقين، ونجل سيد الوصيين، ونتيجة سيدة نسة العالمين، العالمين، رابع الخمسة الميامين، وثالث الأولياء المنتجبين، الذي جعله الله وأخاه أشرف خلقه أجمعين.


الجد النبي، والأب الوصي، والام الزهراء ، والدار البطحاء، فضله معروف، وكرمه موصوف، يخل الغيث بفيض كفه، ويخجل البحر بسبب عرفه، اصوله كريمة، وأياديه عميقة، وحبه فرض واجب، ووده حكم لازب، وطاعته تمام الايمان، ومعصيته سبيل الخسران، الناطق بالحكمة، والمؤيد بالعصمة، إمام الامة، وثاني الأئمة، من حبه من النيران جنة، واتباعه سبيل موصل إلى نعيم الجنة، وولاؤه على أهل الأرض فرض لا سنة، ذو النسب الطاهر، والحسب الفاخر والمجد الأعبل، والشرف الأطول، والعلم المأثور، والحلم المشهور، الذي تردى بالمجد واتزر، وتصدى للبذل واشتهر، وظهر عنه العلم وانتشر، وبخدمته الأمين جبرئيل افتخر.
آل عمران تشهد للرسول بنبوته يوم المباهلة، وسورة الانسان تنبىء عن كمال فضيلته حين المفاضلة، وأحزاب المجد بحجة آية تطهيرها لعصمته

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 10

ناصرة، وأبصار الفخر إلى نضرة بهجته يوم الكساء ناظرة، شاطر الله ماله مراراً، وآثر المسكين واليتيم والأسير بقوته إيثاراً، وكان للمسلمين نوراً ومناراً، وللعارفين غيثاً مدراراً، تشمخ المنابر فخراً إن علاها بقدمه، وتشرق المحاضر سروراً إذا غمرها بكرمه، موات الآمال يحيى بوابل جوده، وأموات الافضال تنشر بها طل جوده، والرئاسة العامة تتجلى على رفعة إمامته، والمناقب التامة تخطر بين يدي زعامته.
من اتخذه بضاعة ربحت تجارته في الدنيا والآخرة، ومن تولى عن أمره إلى غيره ومعاندة أضحت كرته خاسرة، رضيت به وبأهل بيته سادة عمن سواهم، ووسمت جبهتي بميسم العبودية لجلال علاهم، فإن رقموني في دفاتر عبيدهم، وأثبتوني في جرائد عديدهم، فذلك غاية مرادي وأقصى مناي، وإن طردوني عن أبواب كرمهم، ومحوني من جرائد خدمهم، فيا شقوتي وخيبة مسعاي.
اللهم نور قلبي بحبهم، واشرح صدري بقربهم، ولا تخلني من حياطتهم، ولا تصرف وجهي عن وجههم، والحظي بعين عنايتهم، ولا تنزع مني بركة رأفتهم، إنك على كل شيء قدير.
محمد بن إسحاق، بالاسناد: جاء أبوسفيان إلى علي عليه السلام، فقال: يا أبا الحسن، جئتك في حاجة.
قال : وفيما جئتني؟ قال: تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقداً، ويكتب لنا كتاباً. فقال أميرالمؤمنين: لقد عقد لك رسول الله صلى الله عليه وآله عقداً لا يرجع عنه أبداً، وكانت فاطمة من وراء الستر، والحسن يدرج بين يديها وهو

تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 11

طفل من أبناء أربعة عشر شهراً (1) ، فقال: يا بنت محمد، قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم.
فأقبل الحسن عليه السلام على أبي سفيان وضرب بإحدى يديه على أنفه والاخرى على لحيته، ثم أنطقه الله سبحانه بأن قال: يا ابا سفيان، قل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ، حتى أكون لك شفيعاً.
فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي جعل من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا، آتاه (2) الحكم صبياً.
واستغاث الناس إليه عليه السلام من زياد بن أبيه، فرفع يده وقال: اللهم خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه، وأرنا فيه نكالاً عاجلاً، إنك على كل شيء قدير.
قال: فخرج خراج في إبهام يمينه، ويقال: السلعة (3)، وورم إلى عنقه فمات لا رحمه الله (4).
قال محمد بن إسحاق: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما بلغ الحسن بن علي، كان يبسط له بساط على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق، فما يراه أحد من خلق الله إلا قام إجلالاً له، فإذا علم قام
(1) وردت هذه القصة في كتب السير عند ذكر فتح مكة مسنة ثمان للهجرة حين جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليبرم عهد المشركين ويزيد في مدته.
وقد قيل كان عمر الحسن عليه السلام خمس سنين، وفي الكامل في التاريخ:2/241 انه غلام.
(2)في المناقب: « وآتيناه الحكم صبياً» سورة مريم: 12.
(3) في المناقب، خراج في إبهام يمينه يقال لها: السلعة.
(4) مناقب ابن شهراشوب: 4/6 ـ 7، عنه البحار: 43/326 ح 6.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 12

فدخل داره فيمر الناس، ولقد رأيته في طريق مكة ماشياً فما أحد من خلق الله رآه إلا نزل ومشى.
أبو السعادات في الفضائل: إن الشيخ أبو الفتوح أملى في المدرسة الناجية أن الحسن بن علي عليه السلام كان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه، فيأتي إلى امه فيلقي إليها ما حفظه، فلما دخل عليها أميرالمؤمنين عليه السلام وجد عندها علماً بالتنزيل، فسألها عن ذلك، فقالت: من ولدك الحسن، فتخفى يوماً في الدار وقد دخل الحسن فأراد أن يلقيه إليها فارتج (1) عليه، فعجبت (2)، فخرج أميرالمؤمنين عليه السلام وضمه إليه وقبله.
وفي رواية: يا اماه، قل بياني، وكل لساني، لعل سيداً يرعاني. (3) الحسين بن أبي العلاء، عن جعفر بن محمد عليه السلام: قال الحسن بن علي عليه السلام لأهل بيته: يا قوم، إني أموت بالسم كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقال له أهل بيته: ومن الذي يسمك؟
قال: جاريتي أو امرأتي.
فقالوا له: أخرجها من ملكك عليها لعنة الله.
(1) أرتج على القارىء... إذا لم يقدر على القراءة كأنه اطبق عليه، كما يرتج الباب، وكذلك ارتنج عليه. ولا تقل: ارتج عليه بالتشديد. (الصحاح: 1/317 ـ رتج ـ).
(2) في المناقب: فعجبت امه من ذلك، فقال: لا تعجبين يا اماه، فإن كبيراً يسمعني واستماعه قد أوقفني، فخرج...
(3) مناقب ابن شهراشوب: 4/7 ـ 8، عنه البحار: 43/338 ح 11.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 13

فقال: هيهات من إخراجها ومنيتي على يدها، مالي منها محيص، ولو أخرجتها لم يقتلني غيرها، كان قضاء مقضياً وأمراً واجباً من الله؛ فما ذهبت الأيام حتى بعث معاوية إلى زوجته بالسم.
فقال الحسن لها: هل عندك شربة لبن؟ فقالت: نعم، فأتت باللبن وفيه السم الذي بعث به معاوية، فلما شربه وجد مس [السم] (1) في بدنه، فقال: يا عدوة الله، قتلتيني قاتلك الله، أما والله لا تصيرين مني خلفاً، ولا تصيبين (2) من الفاسق اللعين عدو الله خيراً أبداً. (3).
محمد الفتال النيشابوري في كتاب مونس الحزين: بالاسناد عن عيسى ابن الحسن، عن الصادق عليه السلام: قال بعضهم للحسن بن علي في احتمال الشدائد من معاوية، فقال صلوات الله عليه كلاماً معناه: لو دعوت الله سبحانه لجعل العراق شاماً والشام عراقاً، ولجعل الرجل امرأةً والمرأة رجلاً. فقال السائل (4): ومن يقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام: انهضي، ألا تخجلين وتستحين أن تقعدي بين الرجال؟ فوجد الرجل نفسه امرأة بينة كالنساء، ثم قال: قد صارت عيالك رجلاً ويقاربك وتحملين منها وتلدين (5) ولداً خنثى، فكان كما قال عليه السلام، ثم إنهما تابا وجاءا إليه، فدعا لهما، فأعادهما الله تعالى إلى الحالة الاولى. (6)
(1) من المناقب.
(2) في المناقب: لا تصيبين مني خلفاً، ولا تنالين.
(3) مناقب ابن شهراشوب: 4/8، عنه البحار: 43/327 ذ ح 6.
(4) في المناقب: الشامي.
(5) في المناقب: وتقاربك وتحمل عنها وتلد.
(6) مناقب ابن شهراشوب: 4/8 ـ 9، عنه البحار: 43/327 ضمن ح6.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 14

قال أحدهما عليهما السلام في قوله: « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» : (1)نحن الذين نعلم، وعدونا لا يعلم، وشيعتنا اولوا الألباب (2).
وقيل للحسن عليه السلام: إن فيك عظمة.
قال: لا، العظمة لله، بل في عزة، قال الله تعالى: ولله العزة ولرسولة وللمؤمنين) (3). وقال واصل بن عطاء: كان الحسن عليه السلام عليه سيماء الأنبياء، وبهاء الملوك. (4)
محمد بن أبي عمير (5) : عن رجاله، عن أبي عبدالله عليه السلام، عن الحسن بن علي عليه السلام قال: إن الله سبحانه مدينتين: إحداهما في المشرق والاخرى في المغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كل مدينة ألف (ألف) (6) باب، لكل باب مصراعان (7) من ذهب، وفيهما سبعون ألف لغة، يتكلم كل واحد بخلاف لغة صاحبه، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة لله غيري وغير أخي الحسين عليه السلام. (8)
(1) سورة الزمر: 9.
(2) مناقب ابن شهراشوب: 4/9.
(3) سورة المنافقون: 8.
(4) مناقب ابن شهراشوب: 4/9، عنه البحار : 43/338 ح 12.
(5) كذا الصحيح، وفي الأصل والمناقب: محمد بن عمير.
(6) من المناقب.
(7) كذا في المناقب، وفي الأصل: مصراع.
(8) مناقب ابن شهراشوب: 4/9 ـ 10، عنه البحار: 43/337 ح 7، وعوالم العلوم: 16/109 ح6 وعن بصائر الدرجات: 339 و ص 493ح 11.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 15

الكليني في كتابه الكافي (1): انه جاء في حديث عمرو بن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سئل الحسن عن امرأة جامعها زوجها، فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكراً، وألقت النطفة إليها، فحملت.
فقال عليه السلام: أما في العاجل فتؤخذ المرأة بصداق هذه البكر، لأن الولد لا يخرج منها حتى تذهب عذرتها، ثم ينتظر بها حتى تلد فيقام عليها الحد ويؤخذ الولد فيرد إلى صاحب النطفة، وتؤخذ المرأة ذات الزوج فترجم.
قال: فاطلع أميرالمؤمنين عليه السلام فرآهم يضحكون، فقصوا عليه القصة، فقال: ما أحكم إلا بما حكم به الحسن.
وفي رواية: لو أن أبا الحسن لقيهم ما كان عنده إلا ما قال الحسن. (2)
محمد بن سيرين: أن علياً عليه السلام قال لابنه الحسن: أجمع الناس، فلما اجتمعوا قام صلوات الله عليه فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وتشهد، ثم قال: أيها الناس، إن الله اختارنا [لنفسه] (3)، وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه، وأنزل علينا كتابة ووحيه، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئاً إلا انتقصه الله من حقه، في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة « ولتعلمن نبأه بعد حين»، ثم نزل وجمع بالناس، وبلغ أباه، فقبل بين عينيه، وقال: بأبي أنت وأمي « ذرية بعضها من
= واخرجه في البحار: 27/41 ح 2 ، وج 57/326 ح 6 عن البصائر بطريقيه.
(1) الكافي: 7/202 ح 1، عنه البحار: 43/352 ح 30، وعوالم العلوم: 16/109 ح 5.
(2) مناقب ابن شهراشوب: 4/10 ـ 11.
(3) من المناقب.
(4) سورة ص : 88.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 16

بعض والله سميع عليم
»
(1).
في كتاب العقد لابن عبد ربه الأندلسي وكتاب المدائني أيضاً: قال عمروبن العاص لمعاوية: لو أمرت الحسن بن علي أن يخطب على المنبر، فلعله يحصر فيكون ذلك وضعاً من قدره عند الناس، فأمر الحسن بذلك.
فلما صعد المنبر تكلم فأحسن، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب، أنا ابن أول المسلمين إسلاماً، وأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين.
وعن ابن عبد ربه أيضاً: أنه قال: لو طلبتم ابناً لنبيكم ما بين لابتيها (2) لم تجدوا غيري وغير أخي.
فناداه معاوية: يا أبا محمد، حدثنا بنعت الرطب ـ وأراد بذلك أن يخجله ويقطع عليه كلامه ـ ، فقال: نعم تلقحه الشمال، وتخرجه الجنوب، وتنضجه الشمس، ويطيبه (3) القمر.
وفي رواية المدائني: الريح تنضجه (4) ، والليل يبرده ويطيبه.
وفي رواية المدائني قال: فقال عمرو: انعت لنا الخرأة.
قال : نعم، تبعد الممشى في الأرض الصحصح (5) حتى تتوارى من القوم،
(1) سورة آل عمران: 34.
(2) أي ما أحاطت به الحرتان من المدينة.
(3) كذا في المناقب، وفي الأصل: ويصنعه.
(4) في المناقب: تنفخه.
(5) كذا في المناقب، وفي الأصل: الصحيح. والصحصح: ما استوى من الأرض وكان =
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 17
ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تمسح باللقمة والرمة ـ يريد العظم والروث ـ ولا تبل في الماء الراكد. (1)
وفي روضة الواعظين: ان الحسن عليه السلام كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله، واصفر لونه، فقيل له في ذلك. فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه، وترتعد مفاصله.
وكان صلوات الله عليه إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: اللهم ضيفك (2) ببابك، يا محسن، قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم.
وعن الصادق عليه السلام: أن الحسن عليه السلام حد خمساً وعشرين حجة على قدميه.
وبالاسناد (3) عن القاسم بن عبدالرحمان، عن محمد بن علي عليه السلام: قال الحسن عليه السلام: إني لأستحيي من ربي أن القاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه.
وفي كتابه (4) بالاسناد: أن الحسن عليه السلام قاسم ربه ماله نصفين.
وعن شهاب بن عامر أن الحسن قاسم ربه ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله.
= أجرد
(1) مناقب ابن شهراشوب: 4/11 ـ 12، عنه البحار: 43/ 355 ح 33.
(2) كذا في المناقب، وفي الأصل: صفيك.
(3) حلية الأولياء: 2/37.
(4) أي حلية الأولياء لأبي نعيم الاصفهاني.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 18


وفي رواية: أنه تصدق ثلاث مرات يقاسم ربه ماله حتى إنه كان ليعطي نعلاً ويمسك نعلاً، ويعطي خفاً ويمسك خفاً.
وكان يمشي في طريق مكة، وإن النجائب لتقاد معه. (1)
روي أنه دخلت على الحسن عليه السلام امرأة جميلة وهو في صلاته فأوجز في صلاته، ثم قال لها: ألك حاجة؟
قالت: نعم.
قال: وماهي؟
قالت: قم فأصب مني فإني وفدت ولا بعل لي.
قال: إليك عني لا تحرقيني بالنار ونفسك، فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول: ويحك إليك عني، واشتد بكاؤه، فلما رأت ذلك بكت لبكائه، فدخل الحسين عليه السلام ورآهما يبكيان، فجلس يبكي، وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء وعلت الأصوات، فخرجت الأعرابية، وقام القوم، ولبث الحسين عليه السلام بعد ذلك وهو لا يسأل الحسن عن ذلك إجلالاً له، فبينا الحسن عليه السلام ذات يوم (2) نائماً إذ استيقظ وهو يبكي، فقال الحسين عليه السلام: ما شأنك، يا أخي؟
قال: رؤيا رأيتها.
قال: وما هي؟
قال: لا تخبر أحداً ما دمت حياً.
(1) مناقب ابن شهراشوب: 4/14، عنه البحار: 43/339 ح 13.
(2) في المناقب: ليلة.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 19


قال: نعم.
قال: رأيت يوسف عليه السلام في المنام فجئت أنظر إليه فيمن نظر، فلما رأيت حسنه بكيت، فنظر إلي في الناس، فقال: ما يبكيك، يا أخي، بأبي وامي؟
فقلت: ذكرتك وامرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت في السجن، وحرقة الشيخ يعقوب، فبكيت من ذلك، وكنت أتعجب منه.
فقال عليه السلام: فهلا تعجبت مما كان من المرأة البدوية بالأبواء؟
وللحسن عليه السلام:
ذري كدر الأيام إن صفـاءها تولى بأيام الـسرور الـذواهب
وكيف يغر الدهر من كان بينه وبين الليالي محكمات التجارب
وله عليه السلام:
قل للمقيم بغير (1) دار إقامة حان الرحيـل فودع الأحبابـا
إن الذين لقـيتهم وصحبتهم صاروا جميعاً في القبور ترابا

ومن سخائه عليه السلام أنه سأله رجل فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار وقال: ائت بحمال يحمل لك، فأعطى الحمال طيلسانه، وقال: هذا الكرى للحمال.
وجاء بعض الأعراب فقال: أعطوه ما في الخزانة، فوجدوا فيها عشرون ألف درهم، فدفعها إلى الاعرابي.
فقال الأعرابي: هلا تركتني أبوح بحاجتي واظهر مدحتي؟
(1) كذا في المناقب، وفي الأصل: تغير.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 20


فأنشأ صلوات الله عليه:
نحن انـاس عطاؤنا خـضل (1) يرتع فيـه الرجـاء والأمل
تجود قبـل السـؤال أنفـسنا خوفاً على ماء وجه من يسل
لو علم البحر فضل (2) نائلنا لغاض من بعد فيضه خجل (3)

أبو جعفر المدائني ـ في حديث طويل ـ : قال: خرج الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر حجاجاً ففاتهم أثقالهم، فجاعوا وعطشوا، فرأوا في بعض الشعاب خباء رثا وعجوزاً فاستسقوها. فقالت: اطلبوا هذه الشويهة، ففعلوا واستطعموها فقالت: ليس إلا هي فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاماً، فذبحها أحدهم، ثم شوت لهم من لحمها، وأكلوا وقيلوا عندها، فلما نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا نحن انصرفنا وعدنا فالممي بنا فإنا صانعون بك خيراً، ثم رجلوا.
فلما جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضرباً، ثم مضت الأيام وأضرت بها الحال فرحلت حتى اجتازت بالمدينة، فبصر بها الحسن عليه السلام فأمر لها بألف شاة وأعطاها ألف دينار، وبعث معها رسولاً إلى الحسين عليه السلام فأعطاها مثل ذلك، ثم بعثها إلى عبدالله بن جعفر فأعطاها مثل ذلك.
ودخل عليه رجل (4) فقال: يا ابن رسول الله، إني عصيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
(1) الخضل: كل شيء ند يترشف نداه.
(2) كذا في المناقب، وفي الأصل: علم.
(3) مناقب ابن شهراشوب: 4/14 ـ 16، عنه البحار: 43/340 ح 14.
(4) في المناقب: ودخل الغاضري عليه السلام.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 21


فقال عليه السلام: بئس ما فعلت، كيف فعلت؟
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة، وقد ملكت علي امرأتي فأمرتني أن اشتري غلاماً (1)، فاشتريته وقد أبق مني.
فقال صلوات الله عليه: اختر أحد ثلاثة: إن شئت قيمة عبد. فقال: ها هنا لا تتجاوز! قد اخترت، فأعطاه ذلك.
وقال أنس: حيت (2) جارية للحسن عليه السلام بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له في ذلك، فقال: أدبنا الله سبحانه وقال: « وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها» (3) وكان أحسن منها إعتاقها. (4)
وروى المبرد قال: رآه شامي راكباً فجعل يلعنه والحسن عليه السلام لا يرد، فلما فرغ أقبل عليه الحسن وضحك وقال: أيها الشيخ، أظنك غريباً ولعلك شبهتني، فلو استعنتنا أعناك (5) ، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا حملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كنت ذا حاجة قضيناها لك، فلو كنت حركت رحلك إلينا، وكنت ضيفاً لنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأن لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً.
(1) في المناقب: عبداً.
(2) كذا في المناقب، وفي الأصل: جاءت.
(3) سورة النساء: 86.
(4) مناقب ابن شهراشوب: 4/16 ـ 18، عنه البحار: 43/341 ح 15.
(5) في المناقب: فلو استعتبنا أعتبناك. أي لو استرضيتنا فرضيناك.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 22


فلما سمع الرجل كلامه بكى، ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إلي، فالآن أنت أحب الخلق إلي، وحول رحله إليه، وكان ضيفه إلى أن ارتحل، وصار معتقداً محبتهم. (1)
وروى البخاري والموصلي: قال إسماعيل بن خالد لأبي جحيفة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال: نعم، وكان الحسن عليه السلام يشبهه.
أبو هريرة(قال) (2): دخل الحسن يوماً وهو معتم فظننت أن (3) النبي صلى الله عليه وآله قد بعث.
وروى الغزالي: أن النبي صلى الله عليه وآله قال للحسن: أشبهت خلقي وخلقي. (4)
دعا أميرالمؤمنين عليه السلام محمد بن الحنفية يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال له: اقصد بهذا الرمح قصد الجمل، فذهب فمنعوه بنو ضبة ، فلما رجع إنتزع الحسن الرمح من يده ، وقصد قصد الجمل، وطعنه برمحه، ورجع إلى والده، وعلى الرمح أثر الدم، فتمغر وجه محمد من ذلك، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: لا تأنف فإنه ابن النبي وأنت ابن علي. (5)
(1) مناقب ابن شهراشوب: 4/19، عنه البحار: 43/344 ذ ح 16.
(2) من المناقب.
(3) كذا في المناقب، وفي الأصل: أن.
(4) مناقب ابن شهراشوب: 4/20 ـ 21، عنه البحار: 43/293 ـ 294.
(5) مناقب ابن شهراشوب: 4/21، عنه البحار: 32/187 ح 137، وج 43/345 ذ ح 17.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 23

وطاف الحسن عليه السلام بالبيت يوماً فسمع رجلاً يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء، فالتفت إليه فقال: قل هذا ابن علي بن أبي طالب، فأبي خير من أمي. (1)
وتفاخرت قريش والحسن عليه السلام ساكت لا ينطق، فقال له معاوية: [يا] (2) أبا محمد ما لك لا تنطق؟ فوالله ما أنت بمشوب الحسب، ولا بكليل اللسان.
فقال الحسن عليه السلام : ما ذكروا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها. (3)
أخبار أبي حاتم (4): إن معاوية فخر يوماً، فقال: أنا ابن بطحاء مكة، أنا ابن إغزرها (5) جوداً، وأكرمها جدوداً، وأنا ابن من ساد قريشاً فضلاً ناشئاً وكهلاً.
فقال الحسن عليه السلام: يا معاوية، أعلي تفتخر؟! أنا ابن عروق الثرى، أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد اهل الدنيا، بالفضل السابق، والحسب الفائق، أنا ابن من طاعته طاعة الله، ومعصية معصية الله، فهل لك أب كأبي تباهيني به، وقديم كقديمي تساميني به؟ قل: نعم ، أو لا. فقال معاوية: بل أقول: لا، وهي لك تصديق. (6)
(1) مناقب ابن شهراشوب: 4/21، عنه البحار: 43/345 صدر ح 18.
(2) من المناقب.
(3) مناقب ابن شهراشوب: 4/21، عنه البحار: 44/103 ح 10.
(4) كذا في المناقب، وفي الأصل: أمثال أبي حازم.
(5) كذا في المناقب، وفي الأصل: أعرفها.
(6) مناقب ابن شهراشوب: 4/21 ـ 22، عنه البحار: 44/103 ح 11 وعن كشف الغمة: 1/575.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 24


وقال معاوية يوماً للحسن عليه السلام: أنا خير منك.
قال: كيف ذاك: يا ابن هند؟ قال: لأن الناس قد اجتمعوا علي ولم يجمعوا عليك. قال الحسن: هيهات هيهات لشر ما علوت، يا ابن آكلة الأكباد، المجتمعون عليك رجلان: بين مطيع ومكره، فالطائع لك عاص لله، والمكره معذور بكتاب الله، وحاشى لله أن أقول أنا خير منك فلا خير فيك، ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل.
كتاب الشيرازي: روى سفيان الثوري، عن واصل، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله سبحانه: « وشاركهم في الأموال والأولاد» (1) أنه جلس الحسن بن علي عليه السلام ويزيد بن معاوية يأكلان الرطب، فقال يزيد: يا حسن، إني مذ كنت أبغضك.
فقال الحسن: يا يزيد، اعلم أن إبليس شارك أباك في جماعه فاختلط الماء ان فأورثك ذلك عداوتي، لأن الله سبحانه يقول: « وشاركهم في الأموال والأولاد» وشارك الشيطان حرباً عند جماعه فولد له صخر، فلذلك كان يبغض جدي رسول الله صلى الله عليه وآله.
هرب سعيد بن سرح (2) من زياد إلى الحسن عليه السلام، فكتب الحسن إليه يشفع فيه.
فكتب زياد إلى الحسن:
(1) سورة الإسراء: 64.
(2) كذا في المناقب، وفي الأصل: سعد بن أبي شرح.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 25


من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة.
أما بعد:
فقد أتاني كتابك تبدأ فيه باسمك قبل اسمي وأنت طالب حاجة، وأنا سلطان وأنت سوقة (1)، وذكر نحواً من ذلك.
فلما قرأ الحسن الكتاب تبسم وأنفذ بالكتاب إلى معاوية، فكتب معاوية إلى زياد لعنه الله يؤنبه ويأمره أن يخلي عن أخي سعيد وولده وامرأته ورد ماله وبناء ما قد هدمه من داره، ثم قال:
وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم امه لا تنسبه إلى أبيه، وامه بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أفخر له إن كنت تعقل. (2)
كتاب الفنون (3) عن أحمد المؤدب ونزهة الأبصار: أنه مر الحسن عليه السلام بقوم فقراء وقد وضعوا كسيرات لهم على الأرض وهم يلتقطونها ويأكلونها، فقالوا له: هلم يا ابن رسول الله إلى الغذاء، فنزل وقال: إن الله لا يحب المستكبرين (4)، وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته، ثم دعاهم إلى منزله (5) وأطعمهم وكساهم. (6)
وفي العقد: أن مروان بن الحكم قال للحسن بن علي عليه السلام بين
(1)السوقة: الرعية.
(2) مناقب ابن شهراشوب: 4/22 ـ 23، عنه البحار: 44/104 ح 12 وعن كشف الغمة: 1/573.
(3) كذا في المناقب، وفي الأصل: العيون.
(4)إقتباس من قوله تعالى في سورة النحل: 23.
(5) في المناقب: ضيافته.
(6) مناقب ابن شهراشوب: 4/23 ، عنه البحار: 43/351 ح 28.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 26

يدي معاوية: أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن. ويقال: إن ذلك من الخرق.
فقال عليه السلام: ليس كما بلغك ولكنا معشر بني هاشم أفواهنا عذبة وشفاهنا طيبة (1)، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن، وأنتم معشر بني امية فيكم بخر شديد، فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن إلى أصداغكم، فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك.
فقال مروان: أما إن يا بني هاشم فيكم خصلة سوء.
قال: وماهي؟
قال: الغلمة (2).
قال: أجل، نزعت من نسائنا ووضعت في رجالنا، ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم، فما قام لأموية إلا هاشمي، ثم خرج، وأنشد صلوات الله عليه:
وما رست هذا الدهر خمسين حجة وخمساً أرجـي قابـلاً بعد قابل
فما أنا في الـدنيا بلـغت جسيمها ولا في الذي أهوى كدحت بطائل
وقد أشرعتني فـي المـنايا أكفها (3) وأيقنت أني رهـن موت معاجل (4)
(1) في المناقب: طيبة أفواهنا، عذبة شفاهنا.
(2) الغلمة: شهوة الجماع.
(3) استظهر في هامش البحار: فقد أشرعت في المنايا أكفها.
(4) مناقب ابن شهراشوب: 4/23 ـ 24، عنه البحار: 44/105 ح 13.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 27


قيل لمجنون: الحسن كان أفضل أم الحسين؟
قال: الحسن، لقوله سبحانه: « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة» (1) ولم يقل: حسينة. (2)
وروى أبو يعلى الموصلي في المسند: عن ثابت البناني، عن أنس وعبدالله ابن شيبة (3)، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قام إلى صلاة والحسن متعلق به، فوضعه النبي صلى الله عليه وآله إلى جانبه وصلى، فلما سجد أطال السجود فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف النبي صلى الله عليه وآله، فلما سلم قال له القوم: يا رسول الله، لقد سجدت في صلاتك سجدة ما كنت تسجدها، كأنما يوحى إليك.
فقال صلى الله عليه وآله: لم يوح إلي، ولكن ابني كان على كتفي فكرهت أن اعجله حتى نزل.
وفي رواية اخرى أنه قال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن اعجله حتى يقضي حاجته.
وفي رواية اخرى: قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي بنا وهو ساجد فيجيء الحسن وهو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعاً رفيقاً، فلما صلى صلاته قالوا: يا رسول الله، إنك لتصنع بهذا الصبي شيئاً لم تصنعه بأحد!
فقال: هذا ريحانتي.
(1) سورة البقرة: 201.
(2) مناقب ابن شهراشوب: 4/24.
(3) كذا في المناقب، وفي الأصل: شبيب.
تسلية المجالس وزينة المجالس جـ 2 28


وعن أبي هريرة: قال: ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي بدموعها، وذلك أنه أتى يوماً يشتد حتى قعد في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يقول في لحية رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا وهكذا ورسول الله صلى الله عليه وآله يفتح فمه، ثم يدخل فمه في فمه، ويقول: اللهم اني احبه فأحبه وأحب من يحبه، يقولها ثلاث مرات.
عبدالرحمان بن أبي ليلى: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فجاء الحسن وأقبل يتمرغ عليه فرفع قميصه وقبل زبيبته. (1)
الخدري: إن الحسن عليه السلام جاء والنبي صلى الله عليه وآله يصلي فأخذ بعنقه وهو جالس، فقام النبي صلى الله عليه وآله وإن الحسن ليمسك بيديه حتى ركع.
وعن أبي هريرة: كان النبي صلى الله عليه وآله يقبل الحسن، فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لا يرحم لا يرحم. (2)
وروي من طرق العامة، ورواه أصحابنا رضي الله عنهم في كتبهم: عن أميرالمؤمنين عليه السلام، وعن علي بن الحسين، وعن أسماء بنت عميس، قالت: لما ولدت فاطمة الحسن عليهما السلام جاءني النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا أسماء هاتي ابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء، فرمى بها، وقال: يا
(1) مناقب ابن شهراشوب: 4/24 ـ 25، عنه البحار: 43/294 ح 55.
وانظر ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من القسم غير المطبوع من طبقات ابن سعد: 40 ح 40، ففيه مصادر كثيرة للحديث.
(2) مناقب ابن شهراشوب: 4/25، عنه البحار: 43/295 ح 56.

الفهرس التالي التالي