المجالس السنية ـ الجزء الخامس 321

المجلس السادس والخمسون بعد المائتين

ان فضيلة العلم وارتفاع درجته امر كفى انتظامه في سلك الضرورة مؤنة الاهتمام ببيانه ما يورد في فضله انما هو لتحريك النفوس وتنبيه الغافل ويدل على فضل العلم بعد الضورة عند جميع العقلاء قوله تعالى «اقرأ باسم ربك الذي خلف خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم » افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة الايجاد واتبعه بذكر نعمة العلم فلو كان بعد انعمة الايجاد نعمة اعلى من العلم لكانت اجدر بالذكر وقوله (وربك الأكرم) يدل على انه سبحانه اختص بوصف الاكرمية وقوله الذي علم بالقلم الى آخره يدل على ان اختصاصه بوصف الاكرمية لانه علم الانسان العلم وكفى بذلك دليلا على فضل العلم وقال تعالى «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يخشى الله من عباده العلماء . شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة واولو العلم» فقرن العلماء بنفسه وملائكته «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات» والآيات الدالة على فضل العلم كثيرة جداً وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة . اطلبوا العلم ولو بالصين . فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر . فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم . نوم العالم افضل من عبادة العابد . نوم مع علم خير من صلاة مع جهل . ساعة العالم يتكئ على فراشه ينظر في علم خير من عبادة سبعين سنة فقيه واحد اشد على

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 322

الشيطان من الف عابد . وقال الباقر «ع» عالم ينتفع بعلمه افضل من سبعين الف عابد وقال أيضاً العالم كمن معه شمعة تضيء للناس فكل من ابصر بشمعته دعا له بخير وكذلك العالم معه شمعة يزيل بها ظلمة الجهل والحيرة . وقال الصادق «ع» علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي ابليس وعفاريته يمنعونهم من الخروج على ضعفاء شيعتنا الا فمن انتصب لذلك كان افضل ممن جاهد الف الف مرة لأنه يدفع عن اديان محبينا وذلك يدفع عن ابدانهم وقال الرضا «ع» يقال للعابد يوم القيامة نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤنتك فادخل الجنة ويقال للفقيه قف حتى تشفع لكل كم اخذ عنك او تعلم منك ومن اخذ ممن اخذ عنك الى يوم القيامة . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العلماء ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ـ لأنهم يموتون فقراء لزهدهم في الدنيا ـ ولكن ورثوا العلم وقال صلى الله عليه وآله وسلم : النظر الى العالم عبادة . وقال امير المؤمنين «ع» كفى بالعلم شرفا ان يدعيه من لا يحسنه ويفرح به اذا نسب اليه وكفى بالجهل ذما ان يبرأ منه من هو فيه . واي عالم اعلم من الامام ابي عبد الله الحسين وارث علوم جده وأبيه ولم ترع له هذه الامة حرمة ولم تعرف له حقاًٍ بل ظلمته واخرته عن مقامه وقدمت عليه يزيد الفجور والخمور والقرود والفهود وارادته ان يبايع له بامرة المؤمنين .
ويـزيد لا مـتهود فيهم ولا متـبصر
يدعى أمير المؤمنيـ ـن يطاع فيما يأمر

وكيف يبايع سليل بيت الوحي وربيب حجر النبوة لسكير بني أمية ويعترف لأمير الكافرين والفاسقين بأنه أمير المؤمنين ان هذا ما لا يجوز ولا يكون فأبى عن بيعته وتوجه نحو الكوفة فاسلمه أهلها

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 323

الى عدوه بعد ما بايعه منهم عشرات الألوف فقتل شهيداً ظامياً غريباً وحيداً وقتلت أنصاره وأهل بيته وذبحت أطفاله وسبيت عياله .
خطب تصاغر عنده كل الخطوب ويكبر
لو كان أحمد حاضراً لشجاه ذاك المحضر

المجلس السابع والخمسون بعد المائتين

من الأخلاق النبيلة المحمودة عند العقل وفي الشرع الصبر وقد مدح في القرآن الكريم في نيف وسبعين موضعاً وأضاف الله تعالى أكثر الدرجات ولخيرات الى الصبر وجعلها ثمرة له فقال عز من قائل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا . وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا . وليجزين الذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا . وما من قربة الا وأجرها بتقدير وحساب الا الصبر قال الله تعالى : انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ووعد الله الصابرين بأنه معهم فقال تعالى ان الله مع الصابرين وعلق النصرة على الصبر فقال بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . وجمع الله تعالى للصابرين بين أمور لم يجمعلها لغيرهم فقال وبشر الصابرين الذي اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون الى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواردة في مدح الصبر . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبر نصف الايمان . وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الايمان فقال الصبر

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 324

والسماحة . وهذا معنى كونه نصف الايمان . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : الصبر كنز من كنوز الجنة . وأوحى الله تعالى الى داود «ع» تخلق باخلاقي أنا الصبور وان الامام أبا عبد الله الحسين «ع» من خير من تجلى بالصبر . ولما لقيه أبو هرة الأزدي وقال له يا ابن رسول الله ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال له الحسين ويحك يا أبا هرة ان بني أمية أخذوا مالي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمي فهربت وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنهم الله ذلاً شاملا وسيفاً قاطعاً وأعظم من هذا صبره يوم عاشوراء على قتال ثلاثين الفاً بفئة قليلة وعدم خنوعه للذل والضيم وصبره على ضرب السيوف وطعن الرماح ورمي السهام حتى قتل عطشان ظامياً غريباً وحيداً .
وباسم الثغر والأبطال عابسة كأن جد المنايا عنده لعب

المجلس الثامن والخمسن بعد المائتين

قال الله تعالى مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ومثنياً عليه« وانك لعلى خلق عظيم» وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى «خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين» ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وقال صلى الله عليه وآله وسلم انما بعثت لأتمم مكارم الأهخلاق وقال صلى الله عليه وآله وسلم أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصني فقا اتق الله حيث كنت قال زدني قال اتبع السيئة الحسنة تمحها قال زدني قال

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 325

خالق الناس بخلق حسن وقيل له يا رسول الله ان فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال لا خير فيها هي من أهل النار وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء وقال صلى الله عليه وآله وسلم انكم لن تسعوا الناس باموالكم فسعوهم ببسط لوجه وحسن الخلق وقال صلى الله عليه وآله وسلم ان أحبكم الى وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً وقد فصل الامام زين العابدين «ع» مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال في بعض أدعية الصحيفة الكاملة فقال : وأغنني ولا تفتني بالبطر وأعزني ولا تبتلني بالكبر وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب وأجر للناس على يدي الخير ولا تمحقه بالمن وهب لي معالي الأخلاق واعصمني من الفخر ولا ترفعني في الناس درجة الا حططتني عند نفسي مثلها ولا تحدث لي عزاً ظاهراً الا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها اللهم لا تدع خصلة تعاب مني الا أصلحتها ولا عائبة أؤنب بها الا حسنتها ولا أكرومة في ناقصة الا أتممتها ووفقتني لطاعة من سددني ومتابعة من أرشدني وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح وأجزي من هجرني بالبر وأثيب من حرمني بالبذل وأكافئ من قطعني بالصلة وأخالف من اغتابني الى حسن الذكر وان أشكر الحسنة وأغضي عن السيئة وحلني بحلية الصالحين والبسني زينة المتقين في بسط العدل وكظم الغيظ واطفاء النائرة وضم أهل الفرقة واصلاح ذات البين وافشاء العارفة وستر العائبة ولين العريكة وخفض الجناح وحسن السيرة وسكون الريح وطيب المخالقة والسبق الى الفضيلة وايثار النفضل وترك التعمير والافضال على غير المستحق والقول بالحق وان عز واستقلال الخير وان كثر من قولي وفعلي واستكثار الشر وان قل من قولي وفعلي .

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 326

وامنعني من السرف وحصن رزقي من التلف . وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هم أحسن الناس أخلاقاً لا يلحقهم في ذلك لاحق ولا يسبقهم سابق ومنهم تعلم الناس مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ومنهم مولانا الامام أبو عبد الله الحسين وله مكارم الأخلاق أخبار كثيرة تنبو عن الحصر منها أنه مر بمساكين وهم يأكلون كسراً على كساء فسلم عليهم فدعوه الى طعامهم فجلس معهم وقال لو لا أنه صدقة لأكلت معكم ثم قال قوموا الى منزلي فاطمعهم وكساهم وأمر لهم بدراهم ومن مكارم أخلاقه انه جنى غلام له جناية توجب العقاب فأمر بضربه فقال يا مولاي والكاظمين الغيظ قال خلو عنه فقال يا مولاي والعافين عن الناس قال قد عفوت عنك قال يا مولاي والله يحب المحسنين قال أنت حر لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك وحيته جارية بطاقة ريحان فقال لها انت حرة لوجه الله تعالى فقيل له تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لهافتعتقها قال كذا أدبنا الله قال الله تعالى فاذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وكان أحسن منها عتقها . أمثل هذا الامام في فضائله التي لا تبارى يزال عن حقه وتتعدى عليه بنو أمية وتخفيه حتى أخرجته من حرم جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى حرم الله ثم دست اليه الرجال لتغتاله في الحرم فخرج الى العراق فجهز الي الدعي ابن الدعي عبيد الله بن زياد الجيوش بأمر يزيد بن معاوية وضيق عليه ومنعه التوجه في بلاد الله العريضة حتى قتل عطشان ظامياً وحيداً فريداً غريباً وقتلت أنصاره وسبيت عياله .
فعلتم بأبناء النبي ورهطه أفاعيل أدناها الخيانة والغدر

* * *



المجالس السنية ـ الجزء الخامس 327

المجلس التاسع والخمسون بعد المائتين

أوجب الله تعالى التوبة على كل مذنب بقوله «وتوبوا الى الله جميعاً أيها المؤمنون» ومعنى التوبة هي الندم على الذنب والعزم على عدم العود اليه ووجوبها ثابت بالعقل والنقل وهي واجبة على الفور بدون تأخير . وقد وعد الله تعالى بقبول التوبة بقوله : «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات»وقوله تعالى «واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى» ومن كرم الله تعالى وفضله على عباده ان من نوى منهم السيئة ولم يفعلها لم تكتب عليه فان فعلها انتظره الملك الموكل بكتابة السيئات سبع ساعات فان تاب قيل مضي سبع ساعات لم تكتب عليه وان يتب كتبت عليه سيئة واحدة واذا نوى الحسنة ولم يفعلها كتبت له حسنة واحدة فان فعلها كتبت له عشر حسنات وقال زين العابدين «ع» . في دعاء وداع شهر رمضان من أدعية الصحيفة الكاملة مشيراً الى التوبة أنت الذي فتحت لعبادك باباً الى عفوك وسميته التوبة وجعلت على ذلك الباب دليلا من وحيك لئلا يضلوا عنه فقلت تبارك اسمك توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب واقامة الدليل . وأشار «ع» الى شيء من حدود التوبة وشروطها في دعائه في ذكر التوبة وطلبها من أدعية الصحيفة فقال : اللهم اني أتوب اليك من كبائر ذنوبي وصغائرها وبواطن سيئاتي وظواهرها توبة من لا يحدث نفسه بمعصية ولا يضمر أن يعود في خطيئة

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 328

وقد قلت يا الهي في محكم كتابك انك تقبل التوبة عن عبادك وتعفو عن السيئات وتحب التوابين فاقبل توبتي كما وعدت واعف عن سيئاتي كما ضمنت وأوجب لي محبتك كما شرطت ولك يا رب شرطي أن لا أعود في مكروهك وضماني أن لا أرجع في مذمومك وعهدي أن أهجر جميع معاصيك اللهم وانه لا وفاء لي بالتوبة الا بعصمتك ولا استمساك بي عن الخطايا الا عن قوتك اللهم أيما عبد تاب اليك وهو في علم الغيب عندك فاسخ لتوبته وعائد في ذنبه وخطيئته فاني أعوذ بك أن أكون كذلك فاجل توبتي هذه توبة لا أحتاج بعدها الى توبة توبة وجبة لمحو ما سلف والسلامة في ما بقي اللهم واني أتوب اليك من كل ما خالف ارادتك من خطرات قلبي ولحظات عيني وحكايات لساني اللهم ان يكن الندم توبة اليك فأنا أندم النادمين وان يكن الترك لمعصيتك انابه فأنا أول الميبين وان يكن الاستغفار حطة للذنوب فاني لك من المستغفرين . وكان الحر بن يزيد التميمي اقترف ذنباً عظيما في خروجه لحرب الحسين «ع» ومنعه عن الرجوع وضيق عليه ثم لما تاب تاب الله عليه واستشهد بين يدي الحسين «ع» فرافق الحسين وجده وأباه صلوات الله عليهم في أعلى درجات الجنان وذلك لما رأى الحر ان القوم قد صمموا على قتال الحسين «ع» قال لعمر بن سعد أمقاتل أنت هذا الرجل قال أي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي فأخذ الحر يدنو من الحسين «ع» قليلا قليلا وأخذ مثل الأفكل وهي الرعدة فقال له المهاجرين ارس ان أمرك لمريب والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك فما هذا الذي أرى منك فقال الحر اني والله أخير نفسي بين الجنة والنار فو الله لا أختار على الجنة شيئاً ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه قاصداً الى الحسين «ع»

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 329

ويده على رأسه وهو يقول اللهم اليك أتيت فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك وقال للحسين «ع» جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك أي ضيقت عليك الى هذا المكان وما ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضته عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة والله لو علمت انهم ينتهون منك الى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت واني قد جئتك تائباً مما كان مني والى ربي مواسيا لك بنفسي حتى أموت بين يديك فهل ترى لي من توبة فقال له الحسين «ع» نعم يتوب الله عليك فانزل قال أنا لك فارساً خير مني راجلاً أقاتلهم على فرسي ساعة والى النزول يصير آخر أمري فقال له الحسين «ع» فاصنع يرحمك الله ما بدا فقاتل حتى قتل وفاز بالشهادة . ولما جيء بسبايا أهل البيت الى دمشق وأوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي جاء شيخ فدنا من نساء الحسين «ع» وعياله وتكلم بما كان من عظم الذنوب ثم لما وعظه زين العابدين «ع» وأبان له ما كان يجهله تاب فتاب الله عليه ونال درجة الشهادة وذلك انه قال لهم الحمد لله الذي أهلككم وقتلكم وأراح البلاد من رجالكم وأمكن أمير المؤمنين منكم فلم يقابله زين العابدين «ع» بسب ولا شتم حيث علم انه جاهل بل جاءه باللين والموعظة الحسنة وقال يا شيخ هل قرأت القرآن قال نعم قال فهل عرفت هذه الآية قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى قال نعم قال فنحن القربى فهل قرأت وآت ذا القربى حقه قال نعم قال فنحن القربى فهل قرأت وأعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى قـال نعم قال فنحن القربى وهل قرأت «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» قال نعم قال فنحن أهل البيت الذين اختصنا الله بآية

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 330

الطهارة فبقي الشيخ ساكتاً نادماً على ما تكلم به وقال بالله انكم هم ؟ قال تالله انا لنحن هم من غير شك وحق جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبكى الشيخ ورمى عمامته ثم رفع رأسه الى السماء وقال اللهم اني ابرأ اليك من عدو آلم محمد من جن وانس ثم قال هل لي من توبة فقال له نعم ان تبت تاب الله عليك وأنت معنا فقال أنا تائب فبلغ يزيد خبره فامر به فقتل .
ذرية مثل ماء المزن قد طهروا وطيبوا فصفت أوصاف ذاتـهم
أئمـة أخـذ الله العهـود لهـم على جميع الورى من قبل خلقهم

المجلس الستون بعد المائتين

الحسد من الصفات الذميمة وهو أيضاً من الذنوب الكبيرة والحسد هو التألم من وجود نعمة على الغير او صفة كمال فيه وتمني زوالها وهو مذموم في الكتاب العزيز والسنة المطهرة قال تعالى ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله . ود كثير من اهل الكتاب ان يردوكم من بعد ايمانكم كفاراً حسداً من عند انفسهم . وامر الله تعالى نبيه ان يستعيذ من شر الحاسد بقوله تعالى ومن شر حاسد اذا حسد . وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم اياكم والحسد فانه ياكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . والحسد اساس كل شر ومنبع كل بلاء . حسد ابليس آدم حين امر الله تعالى الملائكة بالسجود تعظيما لآدم عليه السلام فحمل الحسد ابليس ولعنه الدائم وتسلطه على بني آدم وسبباً لأكل آدم وحواء من الشجرة بوسوسة ابليس

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 331

وخروجهما من الجنة . والحسد اول معصية وقعت على وجه الارض حسد قابيل اخاه هابيل لان الله تعالى قبل قربان هابيل ولم يقبل قربانه والحسد هو الذي كان سبب القاء اخوة يوسف اخاهم يوسف في الجب وارادة هلاكه . «اذ قالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يخل لكم وجه ابيكم» والحسد هو الذي كان السبب في انكار اليهو نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم واكنوا عرفوا صفته في كتبهم حكاه الله تعالى عنهم بقوله «ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستحقون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا من الحق كفروا به فلعنة الله على الكافرين» كانوا يقولون لمشركي قريش هذا نبي قد اظل زمانه سيبعث ونؤمن به فينصرنا عليكم فلما ظهر انكروه حسداً لانه من غيرهم وهم يربدونه منهم وقالوا ليس هذا الذي كنا نخبركم به وهم يعتقدون انه هو . والحسد هو الذي دعا بني أمية الى بغض بني هاشم ومنابذته فحارب جدهم ابو سفيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة حروب حتى ظهر امر الله وهو كاره فاظهر الاسلام مكرها ونفسه منطوية على خلافه واقتدى به ولده معاوية فحارب امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يوم صفين ونابذه وفرق كلمة المسلمين ومشي على اثره ولده يزيد فجيش الجيوش على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسبطه حتى قتله وقتل اهل بيته وانصاره وسبى نساءه وعياله وحملهم اليه من الكوفة الى الشام واوقفهم على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي وقابلهم بكل جفاء وغلظة
الا يا ابن هند لا سقى الله تربة ثويت بمثواها ولا اخضر عودها

* * *



المجالس السنية ـ الجزء الخامس 332

المجلس الواحد والستون بعد المائتين

قال الله سبحانه وتعالى «كل حي هالك الاوجهه» وقال تعالى مخاطباً لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وناعياً اليه نفسه «انك ميت وانهم ميتون» واشترى اسامة ابن زيد جارية بمائة دينار الى شهر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا تعجبون من اسامة المشتري الى شهر ان اسامة لطويل الامل والذي نفسي بيده ماطرفت عيناي الا ظننت ان شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي وظننت اني خافضه حتى اقبض ولا تلقمت لقمة الا ظننت اني لا استيغها انحصر بها من الموت ثم قال يا بني آدم ان كنتم تعقلون فعدوا انفسهم من الموتى والذي نفسي بيده انما توعدون لآت وما انتم بمعجزين (وقال) امير المؤمنين علي «ع» السلام في بعض خطبه ولو ان احداً يجد الى البقاء سلما او الى دفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داوود «ع» الذي سخر له ملك الجن والانس مع النبوة وعظيم الزلفة فلما استوفى طعمته واستكمل مدته رمته قسي الفناء بنبال الموت واصبحت الديار منه خالية والمساكن معطلة ووثها قوم آخرون وان لكم في القرون السالفة لعبرة اين العمالقة وابناء العمالقة اين الفراعنة وابناء الفراعنة اين اصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين واطفأوا سنن المرسلين واحيوا سننا لجبارين اين الذين ساروا بالجيوش وهزموا الالوف وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن (وخطب) الحسين «ع» لما عزم على الخروج الى العراق فقال : الحمد لله وما شاء الله ولا قوة الا بالله وصلى الله على رسوله . خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما اولهني

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 333

الى اسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن مني اكراشاً جوفاً واجربه سغباً لا محيص عن يوم خط بالقلم رضا الله رضانا اهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين لن تشذ عن رسول الله لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده من كان باذلا فينا مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانني راحل مصبحاً ان شاء الله تعالى (وما) قال الحسين «ع» كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات اي ذئابها الا لعلمه انه سيقتل ويبقي بلا دفن كما اخبره جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن عادة القتيل الذي لم يدفن ان يجري عليه ذلك فساق كلامه على مجرى العادة والا فجسمه الشريف وان لم يحفظ من ذئاب اهل الكوفة وكلابهم اتباع بني أمية الا انه محفوظ من الذئاب الوحشية كما قال السيد الرضي رضي الله عنه :
تهابه الوحش ان تدنو لمصرعه وقد اقام ثلاثاً غـير مقبـور
تحنـو عليه الربى ظلا وتستره عن النواظر اذيال الاعاصير

المجلس الثاني والستون بعد المائتين

الاخوات اللواتي اصابتهن سهام الدهر وفجعن باخوتهن كثيرات لكن اشدهن اشجانا واعظمهن احزانا اربعة اثنتان في الشرك واثنتان في الاسلام وكل منهن وقفت على جسد اخيها فرأته صريعاً مضرجاً بالدم (فأما) اللتان في الشرك (فاحداهن) ليلى اخت عمرو بن عبدود

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 334

العامري فانها لما قتل اخوها عمرو برزت من خدرها وهي صارخة معولة حتى وقفت على جسده فرأته مقطوع الرأس ولم تسلب منه ثيابه ولا درعه فتعجبت من ذلك وقالت من هو قاتل اخي فقيل لها هو علي ابي طالب «ع» فاستبشرت وقالت لعمري لهو كفو كريم والله لا ارثي أخي ولا اندبه ثم انشأت تقول :
لو كان قاتل عـمر وغـير قاتله لكنت ابكي علـيه آخر الأبـد
لـكن قاتله مـن لا يـعاب بـه من كان يدعى ابوه بيضة البلد
من هاشم في ذراها وهي صاعدة الى السماء تميت الناس بالحسد
قـوم ابى الله الا ان تـكون لهم كرامة الدين والـدنيا بلا لـدد

(واما الثانية) فهي صفية اخت مرحب فانه بعد ما قتله امير المؤمنين «ع» اخذها اسيرة وبعث بها الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع بلال فمر بها بلال على مصرع اخيها فرأته صريعاً ملطخاً بدمه ثم جاء بها الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم واوقفها بين يديه وهي مذعورة وقد ارتعدت فرائصها فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بالك قالت يا رسول الله اعلم ان هذا العبد مربي على مصرع قومي فاعتراني ما ترى فلامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وامر باطلاقها (واما) اللتان في الاسلام (فاحداهن) صفية عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانه لما قتل اخوها حمزة بن عبد المطلب في وقعة احد وقفت عليه فرأته صريعاً ملطخاً بدمه وقد خرق جوفه واستخرجت كبده وقد غطاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بردائه فلم يستر جسده بل بقيت رجلاه مكشوفتين فستره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحشيش فوقف ت عليه اخته صفية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لولدها الزبير قل لامك لتكفن عن البكاء ولترجع الى خدرها (واما الثاني) فهي زينب بنت امير المؤمنين «ع» وهي اعظمهن شجنا واشدهن حزناً واكثرهن كرباً واوجعهن قلباً وذلك

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 335

لما رأت من المصائب التي لم تسبق ولم تلحق بمثلها ابداً ولما قتل اخوها الحسين «ع» حمل ابن سعد نساءه وبناته واخواته ومن كان معه الصبيان وساقوهم كما يساق سبي الترك والروم فقال النسوة بحق الله الا ما مررتم بنا على مصرع الحسين فمروا بهم على الحسين واصحابه وهم صرعى فلما نظر النسوة الى القتلى صحن وضربن وجوههن (قال الراوي) فوالله لا انسى زينب بنت علي وهي تندب الحسين «ع» وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب يا محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسينك مرمل بالدماء مقطع الاعضاء وبناتك سبايا (الى ان قالت) بابي من لا غائب فيرتجي ولا جريح فيداوى بابي الممهموم حتى قصى بابي العطشان حتى مضى بابي من شيبته تقطر بالدماء (اما) اخت عمرو فهون حزنها على اخيها ان قاتله رجل شريف جليل وهو علي بن ابي طالب «ع» وافتخرت بذلك وكانت العرب تفتخر بكون القاتل شريفاً ويزيد في حزنها على القتيل كون قاتله وضيعاً (واما) اخت مرحب فهون ما بها اكرام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لها واما اخت حمزة فهون حزنها على اخيها ان بقي لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اما زينب فراد في حزنها وعظيم مصابها ان قاتل اخيها شمر بن ذي الجوشن النذل الرذل ولم يبق لها من تتسلى به الا زين العابدين «ع» وقد نهكته العلة واضربه المرض فما اعظم مصيبتها وأجل رزيتها :
لم أدر رزاياهم اعدادها هيهات لم استطع عنهن تعبيراً

* * *



المجالس السنية ـ الجزء الخامس 336

المجلس الثالث والستون بعد المائتين

النساء اللواتي فجعن بخواتهن في الجاهلية والاسلام كثيرات ولكن اشتهر من بينهن عدة (فمنهن) الخنساء اخت صخر وكان اخوها قد طعن في بعض الحروب بطعنة ثم اعتل منها فمات فقالت اخته ترثيه :
الا يا صخر ان ابكيت عيني لقد اضحكـتني زمناً طويلا
بكـيتك في نـساء معولات وكنت أحق من ابدي العويلا
دفعت بك الجليل وانت حي فمن ذا يدفع الخطب الجليلا
اذا قبح البـكاء على قتـيل رأيت بكاءك الحسن الجميلا

ولها أيضاً ترثيه :
تبكي خناس على صخر وحق لها اذ رابها الدهر ان الدهر ضرار
يا صـخر وراد ماء قـد تناذره كـل البرية مـا في ورده عار
مشي السبنتى الى هيجاء معضلة لها سـلاحان انـياب وأظـفار
وما عجـول على بو تـطيف به لها حنـينان اعـلان واسـرار
يوما باوجـد مني حيـن فارقني صخر وللدهر احـلاء وإمـرار
وان صخـراً لـوالينا وسـيدنـا وإن صخـراً ان نشـتو لنحار
وا نصـخراً لتـأتـم الهـداة بـه كأنـه علـم في رأسـه نـار

(ومنهن) ليلى بنت طريف الشيبانية وكان أخاها الوليد قتله يزيد ابن مزيد الشيباني في بعض الحروب فقالت اخته ترثيه :

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 337

أيـا شـجر الـخابور مـالك مـورقاً كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحـب الـزاد الا مـن التـقى ولا الـمال الا من قناً وسيوف
ولا الذخـر الا كـل جـرداء صلـدم مـعاودة للكر بـين صفـوف
فقـدنـاه فـقـدان الـشـباب وليتـنا فـديناه مـن ساداتـنا بألـوف
حليف الندى ما عاش يرضى به الندى فان مات لم يرض الندى بحليف
ومـا زال حتى ازهـق الـموت نفسه شجاً لعـدو او نـجاً لضـعيف
فـان يـك اراده يـزيد بـن مـزيـد فرب زحـوف لفـها بزحوف
الا يـا لقـومي للحـمام وللـبـلـى وللأرض همت بعده بـرحيف
وللـيـث كـل اللـيث اذ يحـملونـه الى حفـرة ملـحودة وسقـيف

(ومنهن) ام كلثوم اخت عمرو بن عبدود العامري فانه لما قتل اخاها علي «ع» يوم الخندق وقفت عليه فرأته لم تسلب منه ثيابه ولا درعه فسألت عن قاتله فقيل لها علي بن ابي طالب فانشأت تقول :
لـو كان قاتل عـمر غير قاتـله لكـنت ابكي علـيه آخر الابد
لـكن قاتله مـن لا يـعاب بـه من كان يدعى ابوه بيضة البلد
من هاشم في ذراها وهي صاعدة الى السماء تميت الناس بالحسد
قـوم ابي الله الا ان يـكون لهم كرامة الدين والـدنيا بـلا لدد
يا ام كـلثوم ابكـيه ولا تدعـي بكاء معـولة حرى عـلى ولد

وقالت أيضاً :
اسدان في ضيق المجال تجاولا وكلاهما كفو كريم باسل
فتخالسا سلب النفـوس كلاهما وسط المجال مجالد ومقاتل


المجالس السنية ـ الجزء الخامس 338

وكلاهما حـسر القناع حفيظة لم يثنه عن ذاك شغل شاغل
فاذهب علي فما ظفرت بمثله قـول سديد ليس فيه تحامل

(ومنهن) وهي اعظمهن وجداً واشدهن حزناً عقيلة بني هاشم زينب بنت امير المؤمنين «ع» التي رأت اخاها الحسين جثة بلا رأس مرضوض الجسم بحوافر الخيل وقفت عليه وجعلت تندبه وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب يا محمداه صلى عليك مليك السماء هذا حسينك مرمل بالدما مقطع الاعضا وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي علهم ريح الصبا وهذا حسين محزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة والردا بأبي من لا هو غائب فيرتجي ولا جريح فيداوى بأبي من نفسي له الفدا بأبي المهموم حتى قضى بأبي العطشان حتى مضى بأبي من شيبته تقطر بالدما :
وثـوا كل بالنوح تسعـد مثلها ارأيت ذا ثكل يـكون سعيدا
حنت فلـم تر مثلـهن نوائحا اذ ليس مـثل فقدهـن فقيدا
ان تنع اعطت كل قلب حسرة او تدع صدعت الجبال الميدا

وليكن هذا آخر الجزء الرابع من المجالس السنية في مناقب ومصائب العترة النبوية وبه تم القسم المتعلق بمصيبة الحسين «ع» من الكتاب . ولم نأل جهداً في اختياره وانتقائه وترتيبه حسبما وصلت اليه مقدرتنا القاصرة والله المسؤول ان ينفع به اخوان الدين ويجعله خالصا لوجهه الكريم ويحشرنا في زمرة محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ووافق الفراغ منه آخر نهار الاثنين الثامن من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1343 هجرية بمدينة دمشق المحمية . ووافق الفراغ من اعادة لنظر فيه ثانيا والزيادة عليه عصر يوم السبت الرابع والعشرين من شهر رمضان

المجالس السنية ـ الجزء الخامس 339

المبارك سنة 1362 من الهجرة بمدينة دمشق ايضا حماها الله تعالى وكتب بيده الداثرة مؤلفه الفقير الى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد الكريم الحسيني العاملي نزيل دمشق تجاوز الله عنه حامدا مصليا مسلما كان الفراغ من طبع هذا الجزء للمرة الثالثة يوم الخميس الواقع في السادس عشر من شهر جمادي الأولى سنة 1373 هجرية .

* * *



السابق السابق الفهرس