منهاج الصالحين ــ 2 341

وجوب الاختبار بمجرد الاحتمال إشكال بل لا يبعد عدمه.
مسألة 1096 : يثبت الرشد في الرجال بشهادة أمثالهم ، و في النساء بشهادة الرجال ، و في ثبوته بشهادة رجل و امرأتين أو بشهادة النساء منفردات إشكال.
4 ـ الفلس :
المفلس هو الذي حجر عليه أي منع من التصرف بماله لقصوره عن ديونه.
مسألة 1097 : من كثرت عليه الديون و لو كانت أضعاف أمواله يصح له التصرف فيها بأنواعه و ينفذ أمره فيها بأصنافه و لو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجاناً أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي ، نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلاً لأجل الفرار من أداء الديون تشكل الصحة ، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب و نحوه.
مسألة 1098 : لا يجوز الحجر على المفلس إلا بشروط أربعة :
الأول : أن تكون ديونه ثابتة شرعاً.
الثاني : أن تكون أمواله من عروض و نقود و منافع و ديون على الناس ما عدا مستثنيات الدين قاصرة عن ديونه.
الثالث : أن تكون الديون حالة ، فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجلة و أن لم يف ماله بها لو حلت ، و لو كان بعضها حالاً و بعضها مؤجلاً فإن قصر ماله عن الحالة يحجر عليه و إلا فلا.
الرابع : أن يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم إلى الحاكم و يطلبوا منه الحجر عليه ، فليس للحاكم أن يتبرع بالحجر عليه أو عند طلبه نفسه ، نعم إذا كان الدين لمن يكون الحاكم وليهم كاليتيم و المجنون جاز له الحجر عليه مع مراعاة مصلحتهم.
مسألة 1099 : يعتبر في الحجر عليه بطلب بعض الغرماء أن يكون

منهاج الصالحين ــ 2 342

دينه بمقدار يجوز الحجر به عليه و إن عم الحجر حينئذٍ له و لغيره من ذي الدين الحال الذي يستحق المطالبة به.
مسألة 1100 : إذا حجر الحاكم على المفلس تعلق حق الغرماء بأمواله عيناً كانت أم ديناً ، و لا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع و الإجارة و بغير عوض كالوقف و الهبة و الإبراء إلا بإذنهم أو إجازتهم.
مسألة 1101 : إذا اشترى شيئاً بخيار ثم حجر عليه جاز له إسقاط خياره و أما جواز فسخه فمحل إشكال.
مسألة 1102 : إنما يمنع الحجر عن التصرف في أمواله الموجودة في زمان الحجر عليه دون الأموال المتجددة الحاصلة له بغير اختياره كالإرث أو باختياره بمثل الاحتطاب و الاصطياد و قبول الوصية و الهبة و نحو ذلك ، نعم لا إشكال في جواز تجديد الحجر عليها إذا كانت مع الأموال السابقة قاصرة عن ديونه و إلا بطل الحجر.
مسألة 1103 : لو اقترض المفلس بعد الحجر عليه أو اشترى في الذمة لم يشارك المقرض و البائع الغرماء ، و لو أتلف مال غيره فالأظهر عدم مشاركة صاحبه للغرماء و كذا لو أقر بدين سابق أو بعين ، نعم ينفذ الإقرار في حق نفسه فلو سقط حق الغرماء عن العين و انفك الحجر لزمه تسليمها إلى المقر له أخذاً بإقراره.
مسألة 1104 : إذا حكم الحاكم بحجر المفلس أمره ببيع أمواله بالاتفاق مع غرمائه و قسمتها بينهم بالحصص و على نسبة ديونهم ، فإن أبى باعها عليه بالاتفاق معهم و قسمها كذلك و يزول الحجر عنه بالتقسيم و الأداء ، و يستثنى من أمواله مستثنيات الدين و قد مرت في كتاب الدين ، و كذا أمواله المرهونة عند الديان لو كانت ، فإن المرتهن أحق باستيفاء حقه من العين المرهونة و لا يحاصه فيها سائر الغرماء إلا في المقدار الزائد منها على

منهاج الصالحين ــ 2 343

دينه كما مر في كتاب الرهن.
مسألة 1105 : إذا كان من جملة مال المفلس عين اشتراها و كان ثمنها في ذمته كان البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع و يأخذ عين ماله و بين الضرب مع الغرماء بالثمن و لو لم يكن له مال سواها.
مسألة 1106 : الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور ، فله أن لا يبادر بالفسخ و الرجوع في العين ، نعم ليس له الإفراط في تأخير الاختيار بحيث يعطل أمر التقسيم على الغرماء ، فإذا وقع منه ذلك خيره الحاكم بين الأمرين ، فإن امتنع عن اختيار أحدهما ضربه مع الغرماء بالثمن.
مسألة 1107 : يعتبر في جواز رجوع البائع بالعين حلول الدين فلا رجوع لو كان مؤجلاً و لم يحل قبل القسمة و أما مع حلوله قبلها فله ذلك على الأقرب.
مسألة 1108 : لو كانت العين من مستثنيات الدين ليس للبائع أن يرجع إليها على الأظهر.
مسألة 1109 : المقرض كالبائع في أن له الرجوع في العين المقترضة لو وجدها عند المقترض ، و أما المؤجر فهل له فسخ الإجارة إذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة ؟ فيه إشكال فلا يترك مقتضى الاحتياط فيه.
مسألة 1110 : لو باع شقصاً و فلس المشتري كان للشريك الأخذ بالشفعة و يضرب البائع مع الغرماء في الثمن.
مسألة 1111 : لو وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة كان لهما الرجوع إلى الموجود بحصته من الدين و الضرب بالباقي مع الغرماء كما إن لهما الضرب بتمام الدين معهم.
مسألة 1112 : لو حصلت العين المبيعة أو المقترضة زيادة منفصلة كالولد و نحوه فهي للمشتري و المقترض و ليس للبائع و المقرض إلا الرجوع إلى الأصل ، و أما لو حصلت لها زيادة متصلة فإن كانت غير قابلة للإنفصال

منهاج الصالحين ــ 2 344

كالسمن و الطول فهي تابعة للعين فيرجع البائع أو المقترض إلى العين كما هي إلا إذا كانت كثيرة كما سيأتي ، و إن كانت قابلة له كالصوف و الثمرة و نحوهما ففي التبعية إشكال و الأظهر عدمها.
مسألة 1113 : إذا زرع الحب أو استفرخ البيض لم يكن للبائع أو المقرض الرجوع إلى الزرع أو الفرخ ، و كذا في كل مورد حصل تغير في المبيع أو المال المقترض بحيث لا يصدق أنه عين ماله و إن كان ذلك بسبب حصول نماء متصل فيه غير قابل للانفصال كما لو باعه الفرخ في أول خروجه من البيض فصار دجاجاً فإن ذلك يمنع من الرجوع فيه ، نعم لا يمنع منه حدوث صفة أو ما بحكمها فيه و إن أوجبت زيادة قيمته السوقية.
مسألة 1114 : لو اشترى ثوباً فقصره و صبغه لم يبطل حق البائع في العين ، و أما لو اشترى غزلاً فنسجه أو دقيقاً فخبزه فالأظهر بطلان حقه فيهما.
مسألة 1115 : لو تعيبت العين عند المشتري مثلاً ، فإن كان بآفة سماوية أو بفعل المشتري فللبائع أن يأخذها كما هي بدل الثمن و أن يضرب بالثمن مع الغرماء ، و كذا لو كان بفعل البائع أو الأجنبي على الأقرب.
مسألة 1116 : لو اشترى أرضاً فأحدث فيها بناء أو غرساً ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى أرضه لكن البناء و الغرس للمشتري فإن تراضيا على البقاء مجاناً أو بعوض جاز و إن لم يرض البائع بالبقاء قيل : إن له إجبار المشتري على القلع و الهدم و ليس للمشتري إجباره على البقاء و لو بأجرة ، و لكنه لا يخلو عن إشكال ، و لو أراد المشتري القلع أو الهدم فليس للبائع إجباره على البقاء و لو مجاناً بلا إشكال.
مسألة 1117 : إذا خلط المشتري ما اشتراه بمال آخر على نحو يعد معه تالفاً أو موجباً للشركة في الخليط فالأظهر سقوط حق البائع في العين فيضرب مع الغرماء في الثمن.

منهاج الصالحين ــ 2 345

مسألة 1118 : غريم الميت كغريم المفلس ، فإذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه ، لكن بشرط أن يكون ما تركه وافياً بدين الغرماء ، و إلا فليس له ذلك بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم و إن كان الميت قد حجر عليه.
مسألة 1119 : إذا كان في التركة عين زكوية قدمت الزكاة على الديون و كذلك الخمس و إذا كانا في ذمة الميت كانا كسائر الديون.
مسألة 1120 : يجري على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته و كسوته و نفقة و كسوة من يجب عليه نفقته و كسوته على ما جرت عليه عادته ، و لو مات قدم كفنه بل و سائر مؤن تجهيزه من السدر و الكافور و ماء الغسل و نحو ذلك على حقوق الغرماء و يقتصر على الواجب على الأحوط ، و إن كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لا يخلو من قوة.
مسألة 1121 : لو قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر نقضت القسمة و شاركهم.
5 ـ مرض الموت :
مسألة 1122 : المريض إذا لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف في ماله بما شاء و كيف شاء و ينفذ جميع تصرفاته في جميع ما يملكه إلا فيما أوصى بأن يصرف شيء بعد موته فإنه لا ينفذ فيما زاد على ثلث ما يتركه ، كما أن الصحيح أيضاً كذلك و سيأتي تفصيل ذلك في محله.
و أما إذا اتصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره ، كما أنه لا إشكال في جواز انتفاعه بماله بالأكل و الشرب و الإنفاق على نفسه و من يعوله و الصرف على أضيافه و في حفظ شأنه و اعتباره و غير ذلك مما يليق به و لا يعد سرفاً و تبذيراً أي مقدار كان ، و كذا لا إشكال في نفوذ تصرفاته المعاوضية المتعلقة بماله إذا لم تكن مشتملة على المحاباة

منهاج الصالحين ــ 2 346

كالبيع بثمن المثل و الإجارة بأجرة المثل ، و إنما الإشكال في تصرفاته الأخرى المبنية على المحاباة و المجانية أو على نحو منها كالوقف و الصدقة و الإبراء و الهبة و الصلح بغير عوض أو بعوض أقل من القيمة و البيع بأقل من ثمن المثل و الإجارة بأقل من أجرة المثل و نحو ذلك مما يستوجب نقصاً في ماله ، و هي المعبر عنها بـ ( المنجزات ) فقد وقع الإشكال في أنها هل هي نافذة من الأصل ـ بمعنى نفوذها و صحتها مطلقاً و إن زادت على ثلث ماله بل و إن تعلقت بجميع ماله بحيث لم يبق شيء للورثة ـ أو هي نافذة بمقدار الثلث ، فإذا زادت يتوقف صحتها و نفوذها في الزائد على إمضاء الورثة ، و الأقوى هو الثاني.
مسألة 1123 : الواجبات المالية التي يؤديها المريض في مرض موته كالخمس و الزكاة و الكفارات تخرج من الأصل.
مسألة 1124 : الصدقة و إن كانت من المنجزات كما تقدم لكن الظاهر أنه ليس منها ما يتصدق المريض لأجل شفائه و عافيته مما يليق بشأنه و لا يعد سرفاً.
مسألة 1125 : يقتصر في المرض المتصل بالموت على ما يكون المريض معه في معرض الخطر و الهلاك ، فمثل حمى يوم خفيف اتفق الموت به على خلاف مجاري العادة لا يمنع من نفوذ المنجزات من أصل التركة ، و كذا يقتصر فيه على المرض الذي يؤدي إلى الموت ، فلو مات لا بسبب ذلك المرض بل بسبب آخر من قتل أو افتراس سبع أو لدغ حية و نحو ذلك لم يمنع من نفوذها من الأصل ، و أيضاً يقتصر في المرض الذي يطول بصاحبه فترة طويلة على أواخره القريبة من الموت فالمنجزات الصادرة منه قبل ذلك نافذة من الأصل.
مسألة 1126 : لا يبعد أن يلحق بالمرض كون الإنسان في معرض الخطر

منهاج الصالحين ــ 2 347

و الهلاك كأن يكون في حال المراماة في الحرب أو في حال إشراف السفينة على الغرق.
مسألة 1127 : لو أقر بدين أو عين من ماله في مرض موته لوارث أو أجنبي ، فإن كان مأموناً غير متهم نفذ إقراره في جميع ما أقر به ، و إن كان زائداً على ثلث ماله بل و إن استوعبه ، و إلا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه.
هذا إذا كان الإقرار في مرض الموت و أما إذا كان في حال الصحة أو في مرض غير مرض غير مرض الموت نفذ في الجميع و إن كان متهماً.
و المراد بكونه متهماً وجود أمارات يظن معها بكذبه ، كأن يكون بينه و بين الورثة معاداة يظن معها بأنه يريد بذلك إضرارهم ، أو كان له محبة شديدة مع المقر له يظن معها بأنه يريد بذلك نفعه.
مسألة 1128 : إذا لم يعلم حال المقر و إنه كان متهماً أو مأموناً ففي الحكم بنفوذ إقراره في الزائد على الثلث و عدمه إشكال ، فالأحوط التصالح بين الورثة و المقر له.
مسألة 1129 : إنما يحسب الثلث في مسألتي المنجزات و الإقرار بالنسبة إلى مجموع ما يتركه في زمان موته من الأموال عيناً أو ديناً أو منفعة أو حقاً مالياً يبذل بأزائه المال كحق التحجير ، و هل تحسب الدية من التركة و تضم إليها و يحسب الثلث بالنسبة إلى المجموع أم لا ؟ وجهان أوجههما الأول.
مسألة 1130 : ما تقدم من عدم النفوذ فيما زاد على الثلث في الوصية و في المنجزات إنما هو فيما إذا لم يجز الورثة و إلا نفذتا بلا إشكال ، و لو أجاز بعضهم نفذ بمقدار حصته ، و لو أجازوا بعضاً من الزائد عن الثلث نفذ بقدره.
مسألة 1131 : لا إشكال في صحة إجازة الوارث بعد موت المورث ، و هل تصح منه في حال حياته بحيث تلزم عليه و لا يجوز له الرد بعد ذلك أم

منهاج الصالحين ــ 2 348

لا ؟ قولان أقواهما الأول خصوصاً في الوصية ، و إذا رد في حال الحياة يمكن أن يلحقه الإجازة بعد ذلك على الأقوى و إن رده بعد الموت لم تنفع الإجازة بعده.

منهاج الصالحين ــ 2 349


كتاب الضمان


منهاج الصالحين ــ 2 350




منهاج الصالحين ــ 2 351

الضمان هو : ( التعهد بمال لآخر ) ويقع على نحوين :
تارة على نحو نقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن للمضمون له ، و أخرى على نحو التزام الضامن للمضمون له بأداء مال إليه فليست نتيجته سوى وجوب الأداء عليه تكليفاً ، فالفرق بين النحوين : أن الضامن على النحو الأول ـ و هو المقصود بالضمان عند الإطلاق ـ تشتغل ذمته للمضمون له بنفس المال المضمون ، فلو مات قبل وفائه أخرج من تركته مقدماً على الإرث ، و أما الضامن على النحو الثاني فلا تشتغل ذمته للمضمون له بنفس المال بل بأدائه إليه فلو مات قبل ذلك لم يخرج من تركته شيء إلا بوصية منه.
مسألة 1132 : يعتبر في الضمان : الإيجاب من الضامن و القبول من المضمون له بلفظ أو فعل دال ـ و لو بضميمة القرائن ـ على تعهد الأول بالمال و رضا الثاني بذلك.
مسألة 1133 : يعتبر في الضامن و المضمون له : البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم السفه ، و عدم التفليس أيضاً في خصوص المضمون له ، و أما في المديون فلا يعتبر شيء من ذلك فلو ضمن شخص ما على المجنون أو الصغير من الدين صح.
مسألة 1134 : الأحوط اعتبار التنجيز في عقد الضمان فلو علقه على أمر كأن يقول : أنا ضامن لما على فلان إن أذن لي أبي ، أو أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلاً لم يصح على الأحوط ، نعم لا يعتبر التنجيز في الضمان على النحو الثاني فيصح أن يلتزم بأداء الدين مثلاً

منهاج الصالحين ــ 2 352

على تقدير خاص كعدم قيام المدين بوفائه فيلزمه العمل بالتزامه و للدائن مطالبته بالأداء على ذلك التقدير.
مسألة 1135 : يعتبر في الضمان كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمة المضمون عنه سواء كان مستقراً كالقرض و الثمن أو المثمن في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلاً كأحد العوضين في البيع الخياري أو كالنصف الثاني من المهر قبل الدخول و نحو ذلك ، فلو قال أقرض فلاناً أو بعه نسيئة و أنا ضامن لم يصح ، نعم لو قصد الضمان على النحو الثاني المتقدم صح ، فلو تخلف المقترض عن أداء القرض أو تخلف المشتري عن أداء الثمن المؤجل وجب على الضامن أداؤه.
مسألة 1136 : يعتبر في الضمان تعين الدين و المضمون له و المضمون عنه فلا يصح ضمان أحد الدينين و لو لشخص معين على شخص معين ، و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو لواحد معين ، و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو على واحد معين.
مسألة 1137 : إذا كان الدين معيناً في الواقع و لو يعلم جنسه أو مقداره أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعيناً في الواقع و لم يعلم شخصه صح على الأقوى ، خصوصاً في الأخيرين ، فلو قال ضمنت ما لفلان على فلان و لم يعلم أنه درهم أو دينار أو انه دينار أو ديناران صح على الأصح ، و كذا لو قال ضمنت الدين الذي على فلان لمن يطلبه من هؤلاء العشرة ، و يعلم بأن واحداً منهم يطلبه و لم يعلم شخصه ثم قبل بعد ذلك الواحد المعين الذي يطلبه ، أو قال ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء و لم يعلم شخصه صح الضمان على الأقوى.
مسألة 1138 : إذا تحقق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق ـ كما تقدم ـ من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن و برئت ذمته ، فإذا أبرء

منهاج الصالحين ــ 2 353

المضمون له ـ و هو صاحب الدين ـ ذمة الضامن برئت الذمتان الضامن و المضمون عنه ، و إذا أبرء ذمة المضمون عنه كان لغواً لأنه لم تشتغل ذمته بشيء حتى يبرئه.
مسألة 1139 : عقد الضمان لازم فلا يجوز للضامن فسخه و لا المضمون له.
مسألة 1140 : يشكل ثبوت الخيار لأي من الضامن و المضمون له بالاشتراط أو بغيره.
مسألة 1141 : إذا كان الضامن حين الضمان قادراً على أداء المضمون فليس للدائن فسخ الضمان و مطالبة المديون الأول و إن عجز الضامن عن الأداء بعد ذلك ، و كذلك إذا كان الدائن عالماً بعجز الضامن و رضي بضمانه ، و أما إذا كان جاهلاً بذلك ففي ثبوت حق الفسخ له إشكال.
مسألة 1142 : إذا ضمن من دون إذن المضمون عنه و طلبه لم يكن له الرجوع عليه بالدين و إلا فله الرجوع عليه و لو قبل وفائه على الأظهر ، نعم إذا أبرء المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدين لم يستحق على المضمون عنه شيئاً و إذا أبرء ذمته عن بعضه لم يستحق عليه ذلك البعض ، و لو صالح المضمون له الضامن بالمقدار الأقل لم يستحق الضامن على المضمون عنه إلا ذلك المقدار دون الزائد ، و كذا الحال لو ضمن الدين بأقل منه برضا المضمون له ، و الضابط أن الضامن لا يستحق على المضمون عنه بالمقدار الذي يسقط من الدين بغير أدائه ، و منه يظهر أنه ليس له شيء في صورة تبرع أجنبي لأداء الدين.
مسألة 1143 : لو دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له من دون إذن الضامن برئت ذمته و ليس له الرجوع عليه.
مسألة 1144 : إذا احتسب المضمون له ما على ذمة الضامن خمساً

منهاج الصالحين ــ 2 354

أو زكاة بإجازة من الحاكم الشرعي ، أو صدقة ، فالظاهر أن للضامن أن يطالب المضمون عنه بذلك و كذا الحال إذا أخذه منه ثم رده إليه بعنوان الهبة أو نحوها ، و هكذا إذا مات المضمون له و ورث الضامن ما في ذمته.
مسألة 1145 : يجوز ضمان الدين الحال حالاً و مؤجلاً، و كذا ضمان الدين المؤجل مؤجلاً و حالاً ، و كذا يجوز ضمان الدين المؤجل مؤجلاً بأزيد من أجله و بأنقص منه.
مسألة 1146 : إذا كان الدين حالاً و ضمنه الضامن مؤجلاً كان الأجل للضمان لا الدين ، فلو أسقط الضامن الأجل سقط فيكون للمضمون له مطالبته حالاً كما كان له مطالبة المضمون عنه كذلك ، و هكذا الحال ما لو مات الضامن قبل انقضاء الأجل.
مسألة 1147 : إذا كان الدين مؤجلاً و ضمنه شخص بإذن المضمون عنه كذلك ثم أسقط الأجل فليس له مطالبة المضمون عنه به قبل حلول الأجل ، و كذا الحال إذا مات الضامن في الأثناء فإن المضمون له يأخذ المال المضمون من تركته حالا و لكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.
مسألة 1148 : إذا كان الدين مؤجلاً و ضمنه شخص حالاً بإذن المضمون عنه جاز له الرجوع إليه كذلك لأنه المتفاهم العرفي من إذنه بذلك.
مسألة 1149 : إذا كان الدين مؤجلاً و ضمنه بإذن المضمون عنه بأقل من أجله كما إذا كان أجله ثلاثة أشهر مثلاً و ضمنه بمدة شهر فله مطالبة المضمون عنه بالدين عند حلول الأجل الثاني و هو أجل الضمان.
و إذا ضمنه بأكثر من أجله ثم أسقط الزائد فله مطالبة المضمون عنه بذلك و كذلك الحال ما إذا مات الضامن بعد انقضاء أجل الدين و قبل انقضاء

منهاج الصالحين ــ 2 355

المدة الزائدة.
مسألة 1150 : إذا أدى الضامن الدين من غير جنسه لم يكن له إجبار المضمون عنه بالأداء من خصوص الجنس الذي دفعه إلى الدائن.
مسألة 1151 : يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون له على الضامن فيرهن بعد الضمان ، و لو لم يفعل ففي ثبوت الخيار للمضمون له إشكال.
مسألة 1152 : إذا كان على الدين الثابت في ذمة المضمون عنه رهن فهو ينفك بالضمان إلا إذا اشترط عدمه فلا ينفك حينئذٍ.
مسألة 1153 : يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن مثلاً عمرو عن زيد ، ثم يضمن بكر عن عمرو ثم يضمن خالد عن بكر و هكذا ، فتبرأ ذمة الجميع و يستقر الدين على الضامن الأخير ، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه لم يرجع واحد منهم على سابقه ، و إن كان جميعها بالإذن يرجع الضامن الأخير على سابقه و هو على سابقه إلى أن ينتهي إلى المديون الأصلي ، و إن كان بعضها بالإذن و بعضها بدونه فإن كان الأخير بدون الإذن كان كالأول لم يرجع واحد منهم على سابقه و إن كان بالإذن رجع هو على سابقه و هو على سابقه لو ضمن بإذنه و إلا لم يرجع و انقطع الرجوع عليه.
مسألة 1154 : لا إشكال في جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك بأن يكون على كل منهما بعض الدين فتشتغل ذمة كل منهما بمقدار منه على حسب ما عيناه و لو بالتفاوت ، و لو أطلقا يقسط عليهما بالنصف و إن كانوا ثلاثة فبالثلث و هكذا ، و لكل منهما أداء ما عليه و تبرأ ذمته و لا يتوقف على أداء الآخر ما عليه ، و للمضمون له مطالبة كل منهما بحصته و مطالبة أحدهما أو إبراؤه دون الآخر ، و لو كان ضمان أحدهما بالإذن دون الآخر رجع هو إلى المضمون عنه بما ضمنه دون الآخر ، و الظاهر أنه لا فرق في جميع ما ذكر

منهاج الصالحين ــ 2 356

بين أن يكون ضمانهما بعقدين ـ بأن ضمن أحدهما عن نصف الدين ثم ضمن الآخر عن نصفه الآخر ـ أو بعقد واحد كما إذا ضمن عنهما وكيلهما في ذلك فقبل المضمون له ، هذا كله في ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك ، و أما ضمانهما عنه بالاستقلال ـ بأن يكون كل منهما ضامناً لتمام الدين ـ فهو محل إشكال بل منع.
مسألة 1155 : إذا كان المديون فقيراً لم يصح أن يضمن شخص عنه بالوفاء من الخمس أو الزكاة أو المظالم ، و لا فرق في ذلك بين أن تكون ذمة الضامن مشغولة بها فعلاً أم لا.
مسألة 1156 : إذا كان الدين الثابت على ذمة المدين خمساً أو زكاةً صح أن يضمن عنه شخص للحاكم الشرعي أو وكيله.
مسألة 1157 : إذا ضمن شخص في مرض موته صح الضمان ، فإن كان بإذن المضمون عنه فلا إشكال في خروجه من أصل التركة ، و إن لم يكن بإذنه فالأقوى خروجه من الثلث.
مسألة 1158 : يصح أن يضمن شخص للمرأة نفقاتها الماضية ، و أما ضمانه لنفقاتها الآتية فلا يصح إلا على النحو الثاني المتقدم كما لا يصح ضمان نفقة الأقارب إلا على ذلك النحو.
مسألة 1159 : كما يجوز الضمان عن الأعيان الثابتة في الذمم يجوز الضمان عن المنافع و الأعمال المستقرة في الذمم ، فكما أنه يجوز أن يضمن عن المستأجر ما عليه من الأجرة كذلك يجوز أن يضمن عن الأجير ما عليه من العمل ، نعم لو كان ما عليه يعتبر فيه مباشرته ـ كما إذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة ـ لم يصح ضمانه.
مسألة 1160 : يصح ضمان الأعيان الخارجية على النحو الثاني المتقدم أي الالتزام بردها مع بقاء العين المضمونة ورد بدلها من المثل أو

منهاج الصالحين ــ 2 357

القيمة عند تلفها ، و من هذا القبيل ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر المبيع مستحقاً للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة أخرى.
مسألة 1161 : في صحة ضمان ما يحدثه المشتري في الأرض المشتراة من بناء أو غرس أو نحو ذلك إذا ظهر كونها مستحقة للغير إشكال ، و لكن الأقوى صحته على النحو الثاني المتقدم.
مسألة 1162 : لو ادعى شخص على شخص ديناً فقال ثالث للمدعي عليّ ما عليه فرضي به المدعي صح الضمان ، بمعنى انتقال الدين إلى ذمته على تقدير ثبوته ، فيسقط الدعوى عن المضمون عنه و يصير الضامن طرف الدعوى ، فإذا أقام المدعي البينة على ثبوته يجب على الضامن أداؤه ، و كذا لو ثبت إقرار المضمون عنه قبل الضمان بالدين ، و أما إقراره بعد الضمان فلا يثبت به شيء على الضامن لكونه إقراراً على الغير.
مسألة 1163 : إذا اختلف الدائن و المدين في أصل الضمان ، كما إذا ادعى المديون الضمان و أنكره الدائن فالقول قول الدائن ، و هكذا إذا ادعى المديون الضمان في تمام الدين و أنكره المضمون له في بعضه.
مسألة 1164 : إذا ادعى الدائن على أحد الضمان فأنكره فالقول قول المنكر ، و إذا اعترف بالضمان و اختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إذا كان الدين مؤجلاً ، فالقول قول الضامن ، و إذا اختلفا في اشتراط التأجيل مع كون الدين حالاً ، أو في وفائه للدين ، أو في إبراء المضمون له قدم قول المضمون له.
مسألة 1165 : إذا اختلف الضامن و المضمون عنه في الإذن و عدمه ، أو في مقدار الدين المضمون ، أو في اشتراط شيء على المضمون عنه ، قدم قول المضمون عنه ما لم يكن مخالفاً للظاهر و كذا الحال في الموارد المتقدمة.
مسألة 1166 : من ادعى عليه الضمان فأنكره ، و لكن استوفى

منهاج الصالحين ــ 2 358

المضمون له الحق منه بإقامة بينة ، فليس له مطالبة المضمون عنه ، لاعترافه بأن المضمون له أخذ المال منه ظلماً.
مسألة 1167 : لو كان على أحد دين فطلب من غيره أداءه فأداه بلا ضمان عنه للدائن جاز له الرجوع على المدين.
مسألة 1168 : إذا قال شخص لآخر إلق متاعك في البحر و عليّ ضمانه فألقاه ضمنه ، سواء أ كان لخوف غرق السفينة أو لمصلحة أخرى من خفتها أو نحوها ، و هكذا لو أمره بإعطاء دينار مثلاً لفقير أو أمره بعمل لآخر أو لنفسه فإنه يضمن إذا لم يقصد المأمور المجانية.

منهاج الصالحين ــ 2 359


كتاب الحوالة


منهاج الصالحين ــ 2 360




منهاج الصالحين ــ 2 361

الحوالة هي : ( تحويل المدين ما في ذمته من الدين إلى ذمة غيره بإحالة الدائن عليه ) فهي متقومة بأشخاص ثلاثة : ( المحيل ) و هو المديون و ( المحال ) و هو الدائن و ( المحال عليه ) .
مسألة 1169 : يعتبر في الحوالة الإيجاب من المحيل و القبول من المحال و أما المحال عليه فيعتبر قبوله في الحوالة على البريء و في الحوالة على المدين بغير جنس الدين و فيما إذا كان الدين المحال به معجلاً و الدين الذي على ذمته للمحيل مؤجلاً ، أو كانا مؤجلين جميعاً مع تأخر أجل الثاني عن الأول ، و هل يعتبر قبوله في غير هذه الموارد أيضاً أم لا ؟ الأظهر اعتباره .
مسألة 1170 : يكفي في الإيجاب و القبول من الأطراف الثلاثة كل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل أو كتابة .
مسألة 1171 : يعتبر في المحيل و المحال و المحال عليه: البلوغ و العقل و القصد و الرشد و الاختيار ، و يعتبر في الأولين عدم الحجر لفلس أيضاً ، إلا في الحوالة على البريء فإنه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلساً .
مسألة 1172 : يعتبر في الحوالة أن يكون الدين ثابتاً في ذمة المحيل فلا تصح في غير الثابت في ذمته و إن وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل فضلاً عما إذا لم يوجد سببه كالحوالة بما سيقترضه .
مسألة 1173 : يعتبر أن يكون المال المحال به معيناً ، فإذا كان الشخص مديناً لآخر بمن من الحنطة و دينار لم يصح أن يحيله بأحدهما من غير تعيين .

السابق السابق الفهرس التالي التالي