منهاج الصالحين ــ 2 320

و يمكن أن يؤدى بالقيمة أو بغير جنسه بأن يعطي بدل الدراهم دنانير مثلاً أو بالعكس ، و لكن هذا النحو من الأداء يتوقف على التراضي ، فلو أعطى بدل الدراهم دنانير فللمقرض الامتناع من أخذها و لو تساويا في القيمة ، بل و لو كانت الدنانير أغلى ، كما أنه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع و إن تساويا في القيمة أو كانت الدنانير أقل قيمة .
هذا إذا كان المال المقترض مثلياً و أما إذا كان قيمياً فقد مر أنه تشتغل ذمة المقترض بالقيمة ، و إنما تكون بالنقود الرائجة ، فأداؤه الذي لا يتوقف على التراضي يكون بإعطائها ، و يمكن أن يؤدى بجنس آخر من غير النقود بالقيمة لكنه يتوقف على التراضي .
و لو كانت العين المقترضة موجودة فأراد المقرض أداء الدين بإعطائها أو أراد المقترض ذلك فالظاهر جواز امتناع الآخر .
مسألة 1020 : يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤديه من غير جنسه ، بأن يؤدي عوض الدراهم مثلا دنانير و بالعكس ، و يلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترضه .
مسألة 1021 : لو شرط التأجيل في القرض صح و لزم العمل به و كان كسائر الديون المؤجلة و قد مر حكمها في المسألة ( 985 ) .
مسألة 1022 : لو اشترط في القرض أداؤه في مكان معين صح و لزم العمل به ، فلو طالب المقرض به في غير ذلك المكان لم يلزم على المقترض القبول ، كما أنه لو أداه المقرض في غيره لم يلزم على المقرض القبول ، هذا إذا كان الشرط حقاً لهما معاً ، أو لأحدهما و لم يسقطه و أما إذا أسقطه كان كأن لم يشترط ، و سيأتي حكمه .
مسألة 1023 : في حكم الاشتراط وجود قرينة حالية أو مقالية على

منهاج الصالحين ــ 2 321

تعيين مكان التسليم كبلد القرض أو غيره ، و مع فقدها فإن وجدت قرينة صارفة عن بعض الأمكنة بالخصوص ـ و لو كانت هي لزوم الضرر و الاحتياج إلى المؤنة في الحمل إليه ـ كان ذلك في حكم تعيين غيره و لو إجمالاً ، و حينئذٍ فالأحوط لهما التراضي و إن كان الأظهر وجوب الأداء على المقترض لو طالبه المقرض في أي مكان غيره و وجوب القبول على المقرض لو أداه المقترض في أي مكان كذلك .
مسألة 1024 : يجوز أن يشترط في القرض إعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل ، و كل شرط سائغ لا يكون فيه النفع المالي للمقرض و لو كان مصلحة له .
مسألة 1025 : إذا اقترض دنانير ذهبية مثلاً ثم أسقطتها الحكومة عن الاعتبار و جاءت بنقد آخر غيرها كانت عليه الدنانير الأولى ، و لو اقترض شيئاً من الأوراق النقدية المسماة بـ ( إسكناس ) ثم أسقط عن الاعتبار لم تفرغ ذمة المقترض بأدائه بل عليه قيمته قبل زمن الإسقاط .
مسألة 1026 : إذا أخذ الربا في القرض و كان جاهلاً ـ سواء أ كان جهله بالحكم أم بالموضوع ـ ثم علم بالحال فإن تاب حل له ما أخذه حال الجهل و عليه أن يتركه فيما بعد ، و لا فرق في ذلك بين كون الطرف الآخر عالماً بالحال و جاهلاً به .
مسألة 1027 : إذا ورث مالاً فيه الربا ، فإن كان مخلوطاً بالمال الحلال فليس عليه شيء ، و إن كان معلوماً و معروفاً وعرف صاحبه رده إليه و إن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه .

منهاج الصالحين ــ 2 322




منهاج الصالحين ــ 2 323


كتاب الرهن


منهاج الصالحين ــ 2 324




منهاج الصالحين ــ 2 325

الرهن هو : ( جعل وثيقة للتأمين على دين أو عين مضمونة ) .
مسألة 1028 : الرهن عقد مركب من إيجاب من الراهن و قبول من المرتهن ، و لا يعتبر فيهما اللفظ بل يتحققان بالفعل أيضاً ، فلو دفع المديون مالاً للدائن بقصد الرهن و أخذه الدائن بهذا القصد كفى .
مسألة 1029 : يعتبر في الراهن و المرتهن البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم كون الراهن سفيهاً و لا محجوراً عليه لفلس إلا إذا لم تكن العين المرهونة ملكاً له أو لم تكن من أمواله التي حجر عليها .
مسألة 1030 : يجوز لولي الطفل و المجنون رهن مالهما و الارتهان لهما مع المصلحة و الغبطة .
مسألة 1031 : لا يعتبر في صحة الرهن القبض على الأظهر و إن كان هو الأحوط ، نعم مقتضى إطلاقه كون العين المرهونة بيد المرتهن إلا أن يشترط في كونها بيد ثالث أو بيد الراهن ما لم يناف التأمين المقوم له .
مسألة 1032 : يعتبر في المرهون أن يكون عيناً خارجية مملوكة يجوز بيعها و شراؤها فلا يصح رهن الدين قبل قبضه و لا المنفعة و لا الحر و لا الخمر و الخنزير و لا الأرض الخراجية و لا الطير المملوك في الهواء إذا كان غير معتاد العود و لا الوقف و لو كان خاصاً إلا مع وجود أحد مسوغات بيعه .
مسألة 1033 : يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها و لو بالرهن فقط ، فإذا رهن مملوك الغير فصحته موقوفة على إجازة المالك ، و لو ضمه إلى مملوكه فرهنهما لزم الرهن في ملكه و توقف في الضميمة على إجازة مالكها .

منهاج الصالحين ــ 2 326

مسألة 1034 : لو كان له غرس أو بناء في الأرض الخراجية صح رهن ما فيها مستقلاً ، و أما رهن أرضها و لو بعنوان التبعية ففي صحته إشكال بل منع .
مسألة 1035 : لا يعتبر أن يكون الرهن ملكاً لمن عليه الدين ، فيجوز لشخص أن يرهن ماله على دين شخص آخر تبرعاً و لو من غير إذنه ، بل و لو مع نهيه ، و كذا يجوز للمديون أن يستعير شيئاً ليرهنه على دينه على ما تقدم في كتاب العارية ، و لو عين له المعير أن يرهنه على حق مخصوص من حيث القدر أو الحلول أو الأجل أو عند شخص معين لم يجز له مخالفته ، و لو أذن له في الرهن مطلقاً جاز له الجميع و تخير .
مسألة 1036 : لو كان الرهن على الدين المؤجل و كان مما يسرع إليه الفساد قبل الأجل من دون أن يمكن دفعه عنه كتجفيف الثمر فإن شرط بيعه قبل أن يطرأ عليه الفساد و جعل ثمنه مكانه في استيفاء الدين صح الرهن و يبيعه الراهن أو يوكل المرتهن في بيعه ، و إن امتنع أجبره الحاكم فإن تعذر باعه الحاكم أو وكيله و مع فقده باعه المرتهن فإذا بيع جعل ثمنه مكانه في استيفاء الدين ، و أما لو شرط عدم البيع إلا بعد الأجل بطل الرهن و كذا لو أطلق و لم يشترط البيع و لا عدمه على الأقرب .
و لو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد فعرض ما صيره عرضة للفساد كالحنطة تبتل و لم يمكن دفع الفساد عنه فالظاهر انفساخ الرهن أيضاً .
مسألة 1037 : يعتبر في المرهون كونه معيناً ، فلا يصح رهن المبهم كأحد هذين ، نعم يصح رهن الكلي في المعين كصاع من صبرة و شاة من هذا القطيع ، كما أن الظاهر صحة رهن المجهول حتى من حيث الجنس و النوع إذا كان معلوماً من حيث القيمة و المالية بحد يتحقق معه التأمين المقوم للرهن .
مسألة 1038 : يشترط فيما يرهن عليه أن يكون دينا ثابتا في الذمة

منهاج الصالحين ــ 2 327

لتحقق موجبه من اقتراض أو إسلاف مال أو شراء نسيئة أو استئجار عين بالذمة و غير ذلك حالاً كان الدين أو مؤجلاً ، فلا يصح الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد ، فلو رهن شيئاً على ما يقترض ثم اقترض لم يصر بذلك رهناً ، و لا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت و إن علم أن الجناية تؤدي إليه ، و لا على مال الجعالة قبل تمام العمل .
مسألة 1039 : كما يصح في الإجارة أن يأخذ المؤجر الرهن على الأجرة التي في ذمة المستأجر ، كذلك يصح أن يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت في ذمة الأجير .
مسألة 1040 : يصح الرهن على الأعيان المضمونة كالمغصوبة و العارية المضمونة و نحوهما ، و أما عهدة الثمن أو المبيع أو الأجرة أو عوض الصلح و غيرها لو خرجت مستحقة للغير ففي صحة الرهن عليها إشكال .
مسألة 1041 : لو اشترى شيئاً بثمن في الذمة جاز جعل المبيع رهناً على الثمن .
مسألة 1042 : لو رهن على دينه رهناً ثم استدان مالاً آخر من المرتهن جاز جعل ذلك الرهن رهناً على الثاني أيضاً ، و كان رهناً عليهما معاً ، سواء كان الثاني مساوياً للأول في الجنس و القدر أو مخالفاً ، و كذا له أن يجعله على دين ثالث و رابع إلى ما شاء ، و كذا إذا رهن شيئاً على دين جاز أن يرهن شيئاً آخر على ذلك الدين و كانا جميعاً رهناً عليه .
مسألة 1043 : لو رهن شيئاً عند زيد ثم رهنه عند آخر أيضاً باتفاق من المرتهنين كان رهناً على الحقين إلا إذا قصدا بذلك فسخ الرهن الأول و كونه رهناً على خصوص الدين الثاني .
مسألة 1044 : لو استدان اثنان من واحد كل منهما ديناً ثم رهنا عنده مالاً مشتركا بينهما و لو بعقد واحد ثم قضى أحدهما دينه انفكت حصته عن

منهاج الصالحين ــ 2 328

الرهانة و صارت طلقاً ، و لو كان الراهن واحداً و المرتهن متعدداً ـ بأن كان عليه دين لاثنين فرهن شيئاً عندهما بعقد واحد ـ فكل منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين ، و مع التفاوت فالظاهر التقسيط و التوزيع بنسبة حقهما ، فإن قضى دين أحدهما انفك عن الرهانة ما يقابل حقه .
هذا كله في التعدد ابتداءً ، و أما التعدد الطارئ فالظاهر أنه لا عبرة به ، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب أحدهما بأداء حصته من الدين ، كما أنه لو مات المرتهن عن ولدين فأعطي أحدهما نصيبه من الدين لم ينفك بمقداره من الرهن .
مسألة 1045 : توابع العين المرهونة كالحمل و الصوف و الشعر و الوبر و اللبن في الحيوان ، و الثمرة و الأوراق و الأغصان اليابسة في الشجر لا تكون رهناً بتبع الأصل إلا إذا اشترط ذلك صريحاً أو كانت قرينة عليه من تعارف أو غيره ، بلا فرق في ذلك بين الموجود منها حين العقد و المتجدد منها بعده .
مسألة 1046 : الرهن لازم من جهة الراهن جائز من طرف المرتهن فليس للراهن انتزاعه بدون رضاه إلا أن يسقط حقه من الارتهان أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين بالأداء أو غير ذلك ، و لو برئت ذمته من بعض الدين فالظاهر بقاء الجميع رهناً على ما بقي ، إلا إذا اشترطا التوزيع فينفك منه على مقدار ما برأ منه و يبقى رهناً على مقدار ما بقي ، أو شرطا كونه رهناً على المجموع من حيث المجموع فينفك الجميع بالبراءة عن بعض الدين .
مسألة 1047 : يجوز لمالك العين المرهونة سواء أ كان هو الراهن أم غيره أن يتصرف فيها بما لا ينافي حق الرهانة بأن لا يكون متلفاً لها أو موجباً للنقص في ماليتها أو مخرجاً لها عن ملكه ، فيجوز له الانتفاع من الدابة بركوبها و من الكتاب بمطالعته و من الدار بسكناها بل يجوز له أن يسكن غيره

منهاج الصالحين ــ 2 329

فيها و نحو ذلك ، و أما التصرف المتلف أو المنقص لماليتها كاستعمال ما تنقص قيمته بالاستعمال أو إيجار الدار على نحو تكون مسلوبة المنفعة على تقدير الحاجة إلى بيعها لاستيفاء الدين من ثمنها فغير جائز إلا بإذن المرتهن ، و كذلك التصرف الناقل فيها ببيع أو هبة أو نحوهما فإنه لا يجوز إلا بإذنه ، و إن وقع توقفت صحته على إجازته فإن أجاز بطل الرهن ، و لو أذن في بيعها على أن يجعل ثمنه مكانه في استيفاء الدين فلم يفعل بطل البيع إلا أن يجيزه .
مسألة 1048 : لا يجوز للمرتهن التصرف في العين المرهونة بدون إذن مالكها ـ من الراهن أو غيره ـ فلو تصرف فيها بركوب أو سكنى أو نحوهما ضمن العين لو تلفت أو تعيبت تحت يده للتعدي و لزمه أجرة المثل لما استوفاه من المنفعة ، و لو كان ببيع و نحوه أو بإجارة و نحوها وقع فضولياً فإن أجازه المالك صح و إن لم يجز كان فاسداً .
مسألة 1049 : لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الأجل بإذن مالكها ففي كون ثمنها كالأصل في استيفاء الدين منه إشكال بل منع ، و كذلك لو باعها فأجازه المالك .
مسألة 1050 : منافع الرهن كالسكنى و الخدمة و كذا نماءاته المنفصلة كالنتاج و الثمر و الصوف و الشعر و الوبر و المتصلة كالسمن و الزيادة في الطول و العرض كلها لمالكه ـ سواء أ كان هو الراهن أو غيره ـ دون المرتهن من غير فرق فيها بين ما كانت موجودة حال الارتهان و ما وجدت بعده .
مسألة 1051 : لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدة الرهن مجاناً فإن لم يرجع ذلك إلى الاشتراط في القرض أو في تأجيل أداء الدين صح ، و كذلك ما لو شرط استيفاءها بالأجرة مدة ، و إذا صح الشرط لزم العمل به إلى نهاية المدة و إن برئت ذمة الراهن من الدين .
مسألة 1052 : لو رهن الأصل و الثمرة أو الثمرة منفردة صح ، فلو كان

منهاج الصالحين ــ 2 330

الدين مؤجلاً و أدركت الثمرة قبل حلول الأجل ، فإن لم تكن في معرض الفساد إلى حينه فلا إشكال و إلا كان حكمها حكم ما يتسرع إليه الفساد قبل الأجل و قد تقدم في المسألة ( 1036 ) .
مسألة 1053 : إذا حان زمان قضاء الدين و طالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين المرهونة و استيفاء دينه إذا كان وكيلاً عن مالكها في البيع و استيفاء دينه منه ، و إلا لزم استجازته فيهما ، فإن لم يتمكن من الوصول إليه استجاز الحاكم الشرعي على الأحوط ، و إذا امتنع من الإجازة رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع ، فإن تعذر على الحاكم إلزامه باعها عليه بنفسه أو بتوكيل الغير و لو كان هو المرتهن نفسه ، و مع فقد الحاكم أو عدم اقتداره على الإلزام بالبيع و على البيع عليه لعدم بسط اليد باعها المرتهن بنفسه مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الأحوط إن أمكن ، و على كل حال لو باعها و زاد الثمن على الدين كان الزائد عنده أمانة شرعية يوصله إلى صاحبه .
مسألة 1054 : لو وفى بيع بعض الرهن بالدين اقتصر عليه و بقي الباقي أمانة عنده ، إلا إذا لم يمكن التبعيض و لو من جهة عدم الراغب أو كان فيه ضرر على المالك فيباع الكل .
مسألة 1055 : إذا كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه و دابة ركوبه جاز للمرتهن بيعه و استيفاء طلبه منه كسائر الرهون .
مسألة 1056 : لو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع لم ينعزل ما دام حياً .
مسألة 1057 : لو رهن ماله و أوصى إلى المرتهن أن يبيع العين المرهونة و يستوفي حقه منها لزمت الوصية و ليس للوارث إلزامه برد العين و استيفاء دينه من مال آخر .
مسألة 1058 : إذا لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لإثبات دينه و خاف

منهاج الصالحين ــ 2 331

أن يجحده الراهن لو اعترف بالرهن عند الحاكم فيؤخذ منه بموجب اعترافه و يطالب بالبينة على حقه جاز له بيع الرهن مع الاستئذان من الحاكم الشرعي على الأحوط ، و كذا لو مات الراهن و خاف المرتهن جحود الوارث .
مسألة 1059 : المرتهن أحق بالعين المرهونة من باقي الغرماء إذا صار الراهن مفلساً أو مات و عليه ديون الناس ، و لو فضل من الدين شيء شاركهم في الفاضل ، و لو فضل من الرهن و له دين بغير رهن تساوى الغرماء فيه .
مسألة 1060 : الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو تعيب من دون تعد و لا تفريط ، نعم لو كان في يده مضموناً لكونه مغصوباً أو عارية مضمونة مثلا ثم ارتهن عنده لم يزل الضمان ، إلا إذا أذن له المالك في بقائه تحت يده فيرتفع الضمان على الأقوى ، و إذا انفك الدين بسبب الأداء أو الإبراء أو غير ذلك يبقى أمانة مالكية في يده على تفصيل تقدم في كتاب الوديعة .
مسألة 1061 : لا تبطل الرهانة بموت الراهن و لا بموت المرتهن فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهوناً على دين مورثهم و ينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة ، فإن امتنع الراهن من استئمانهم كان له ذلك فإن اتفقوا على أمين و إلا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه ، و إن فقد الحاكم فعدول المؤمنين .
مسألة 1062 : إذا كانت العين المرهونة بيد المرتهن و قد ظهرت له أمارات الموت وجب عليه الاستيثاق من عدم ضياع حق مالكها و لو بالوصية بها و تعيين المرهون و الراهن و الاستشهاد على ذلك ، و لو لم يفعل كان مفرطاً و عليه ضمانها .
مسألة 1063 : لو كان عنده الرهن قبل موته ثم مات و علم بعدم بقائه في تركته و لكن احتمل أنه قد رده إلى مالكه أو أنه باعه و استوفى ثمنه أو أنه

منهاج الصالحين ــ 2 332

تلف عنده بتقصير منه أو بغيره لم يحكم بكونه في ذمته بل يحكم بكون جميع تركته للورثة من دون حق لمالك الرهن فيها ، و هكذا الحال فيما لو احتمل بقاءه في تركته و لم يعلم ذلك لا تفصيلاً و لا إجمالاً فإنه لا يحكم ببقائه فيها مطلقاً على الأظهر .
مسألة 1064 : لو اقترض من شخص ديناراً مثلاً برهن و ديناراً آخر منه بلا رهن ثم دفع إليه دينارا بنية الأداء و الوفاء. فإن نوى كونه عن ذي الرهن سقط و انفك رهنه ، و إن نوى كونه عن الآخر سقط و لم ينفك الرهن ، و إن لم يقصد إلا أداء دينار من الدينارين من دون تعيين كونه عن ذي الرهن أو غيره حسب ما دفعه أداءً لغير ذي الرهن و يبقى ذو الرهن بتمامه لا ينفك رهنه إلا بأدائه .
مسألة 1065 : تقدم أن المرتهن أمين لا يضمن من دون تعدٍ و لا تفريط و يضمن معه لمثله إن كان مثلياً و إلا فلقيمته يوم التلف ، و القول قوله مع يمينه في قيمته و عدم التعدي و التفريط و قول الراهن مع يمينه في قدر الدين ، بشرط عدم مخالتفهما للظاهر كما مر في نظائره .
مسألة 1066 : إذا اختلفا فادعى المالك أن المال كان وديعة و ادعى القابض أنه كان رهناً ، فإن كان الدين ثابتاً فالقول قول القابض بيمينه و إلا فالقول قول المالك .

منهاج الصالحين ــ 2 333


كتاب الحجر


منهاج الصالحين ــ 2 334




منهاج الصالحين ــ 2 335

والمقصود به كون الشخص ممنوعا في الشرع عن التصرف في ماله بسبب من الأسباب ، و هي كثيرة أهمها أمور :
1 ـ الصغر:
مسألة 1067 : الصغير و هو الذي لم يبلغ حد البلوغ محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرفاته الاستقلالية في أمواله ببيع و صلح و هبة و إقراض و إجارة و إيداع و إعارة و غيرها و إن كان في كمال التمييز و الرشد و كان التصرف في غاية الغبطة و الصلاح ، بل لا يجدي في الصحة إذن الولي سابقاً كما لا تجدي إجازته لاحقاً على المشهور ، و يستثنى من ذلك موارد ، منها : الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها كما تقدم في المسألة ( 62 ) ، و منها : وصيته لذوي أرحامه و في الميراث و الخيرات العامة كما سيأتي في المسألة ( 1354 ).
مسألة 1068 : كما أن الصبي محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور بالنسبة إلى ذمته ، فلا يصح منه الاقتراض و لا البيع و الشراء في الذمة بالسلم و النسيئة و إن كان وقت الأداء مصادفاً لزمان البلوغ ، و كذلك بالنسبة إلى نفسه فلا ينفذ منه التزويج و لا الطلاق ـ على كلام في طلاق البالغ عشراً يأتي في محله ـ و لا إجارة نفسه و لا جعل نفسه عاملاً في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة و غير ذلك ، نعم يجوز حيازته المباحات بالاحتطاب و الاحتشاش و نحوهما و يملكها بالنية ، بل و كذا يملك الجعل في الجعالة بعمله و إن لم يأذن له الولي فيهما.

منهاج الصالحين ــ 2 336

مسألة 1069 : علامة البلوغ في الأنثى إكمال تسع سنين هلالية ، و في الذكر أحد الأمور الثلاثة :
الأول : نبات الشعر الخشن على العانة ، و لا اعتبار بالزغب و الشعر الضعيف.
الثاني : خروج المني ، سواء خرج يقظة أو نوماً بجماع أو احتلام أو غيرهما.
الثالث : إكمال خمس عشرة سنة هلالية على المشهور.
مسألة 1070 : لا يبعد كون نبات الشعر الخشن في الخد و في الشارب علامة للبلوغ ، و أما نباته في الصدر و تحت الإبط ، و كذا غلظة الصوت و نحوهما فليست أمارة عليه.
مسألة 1071 : لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبي ، بل لابد معه من الرشد و عدم السفه بالمعنى الآتي.
مسألة 1072 : ولاية التصرف في مال الطفل و النظر في مصالحه و شؤونه لأبيه و جده لأبيه ، و مع فقدهما للقيم من أحدهما ، و هو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظراً في أمره ، و مع فقد الوصي تكون الولاية و النظر للحاكم الشرعي ، و أما الأم و الجد للأم و الأخ فضلاً عن الأعمام و الأخوال فلا ولاية لهم عليه بحال ، نعم الظاهر ثبوتها لعدول المؤمنين مع فقد الحاكم و لسائر المؤمنين مع فقدهم.
مسألة 1073 : لا تشترط العدالة في ولاية الأب و الجد ، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما ، لكن متى ظهر له و لو بقرائن الأحوال تعديهما على حقوق المولى عليه في نفسه أو ماله منعهما من التصرف ، و لا يجب عليه الفحص عن عملهما و تتبع سلوكهما.
مسألة 1074 : الأب و الجد مشتركان في الولاية ، فينفذ تصرف

منهاج الصالحين ــ 2 337

السابق منهما و يلغى تصرف اللاحق ، و لو اقترنا فالأقوى بطلانهما إلا في النكاح فيقدم عقد الجد.
مسألة 1075 : لا فرق في الجد بين القريب و البعيد ، فلو كان له أب و جد و أب الجد و جد الجد اشتركوا كلهم في الولاية.
مسألة 1076 : يعتبر في نفوذ تصرف الأب و الجد عدم المفسدة فيه ، و أما غيرهما من الأولياء من الوصي و الحاكم و عدول المؤمنين فنفوذ تصرفاتهم مشروط بالغبطة و الصلاح كما تقدم في كتاب البيع.
مسألة 1077 : يجوز للولي المضاربة بمال الطفل و إبضاعه بشرط وثاقة العامل و أمانته ، فإن دفعه إلى غيره ضمن.
مسألة 1078 : يجوز للولي تسليم الصبي إلى أمين يعلمه الصنعة أو إلى من يعلمه القراءة و الخط و الحساب و العلوم النافعة لدينه و دنياه ، و يلزم عليه أن يصونه عما يفسد أخلاقه فضلاً عما يضر بعقائده.
مسألة 1079 : يجوز لولي اليتيم إن يخلطه بعائلته و يحسبه كأحدهم فيوزع المصارف عليهم على الرؤوس ، و يختص هذا بالمصارف التي يتشارك فيها أفراد العائلة الواحدة عادة و لا يفرد لصنف منهم أو لكل واحد مصرفاً مستقلاً كالمأكل و المشرب و كذا المسكن و شؤونه المتعارفة ، و أما غيرها كالكسوة و ما يشبهها فلابد من إفراده فيه و لا يحسب عليه إلا ما يصرف منه عليه مستقلاً ، و هكذا الحال في اليتامى المتعددين فيجوز لمن يتولى الإنفاق عليهم أن يخلطهم فيما هو من قبيل المأكول و المشروب و يوزع المصارف عليهم على الرؤوس دون غيره فإنه يحسب على كل واحد ما يصرف عليه مستقلاً.
مسألة 1080 : إذا كان للصغير مال على غيره جاز للولي أن يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة ، لكن لا يحل على المتصالح باقي المال و ليس

منهاج الصالحين ــ 2 338

للولي إسقاطه بحال.
مسألة 1081 : ينفق الولي على الصبي بالاقتصاد لا بالإسراف و لا بالتقتير ملاحظاً في طعامه و كسائه و غيرهما ما يليق بشأنه.
مسألة 1082 : لو ادعى الولي الإنفاق على الصبي أو على ماله أو دوابه بالمقدار اللائق و أنكر بعد البلوغ أصل الإنفاق أو مقداره و كيفيته فالقول قول الولي بيمينه ـ ما لم يكن مخالفاً للظاهر ـ إلا أن يكون مع الصبي البينة.
2 ـ الجنون :
مسألة 1083 : لا ينفذ تصرف المجنون إلا في أوقات إفاقته ، و حكمه حكم الصغير في جميع ما تقدم ، نعم في ولاية الأب و الجد و وصيهما عليه إذا تجدد جنونه بعد بلوغه و رشده أو كونها للحاكم إشكال ، فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معاً.
3 ـ السفه :
السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله و الاعتناء بحاله يصرفه في غير موقعه و يتلفه بغير محله ، و ليس معاملاته مبنية على المكايسة و التحفظ عن المغابنة ، لا يبالي بالانخداع فيها ، يعرفه أهل العرف و العقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجاً عن طورهم و مسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلاً و صرفاً.
مسألة 1084 : السفيه محجور عليه شرعاً لا ينفذ تصرفاته في ماله ببيع و صلح و إجارة و إيداع و عارية و غيرها ، و لا يتوقف حجره على حكم الحاكم على الأقوى ، و لا فرق بين أن يكون سفهه متصلاً بزمان صغره أو تجدد بعد البلوغ ، فلو كان سفيهاً ثم حصل له الرشد ارتفع حجره ، فإن عاد إلى حالته السابقة حجر عليه ، و لو زالت فك حجره ، و لو عاد عاد الحجر عليه و هكذا ، و لا يزول الحجر مع فقد الرشد و إن طعن في السن.

منهاج الصالحين ــ 2 339

مسألة 1085 : ولاية السفيه للأب و الجد و وصيهما إذا بلغ سفيهاً ، و أما من طرأ عليه السفه بعد البلوغ ففي كون الولاية عليه للجد و الأب أيضاً أو للحاكم خاصة إشكال فلا يترك الاحتياط بتوافقهما معاً.
مسألة 1086 : كما أن السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمته ، بأن يتعهد مالاً أو عملاً ، فلا يصح اقتراضه و ضمانه و لا بيعه و شراؤه بالذمة و لا إجارة نفسه و لا جعل نفسه عاملاً في المضاربة أو المزارعة أو المساقاة و غير ذلك.
مسألة 1087 : معنى عدم نفوذ تصرفات السفيه عدم استقلاله ، فلو كان بإذن الولي أو إجازته صح و نفذ، نعم في العتق و نحوه مما لا يجري فيه الفضولية يشكل صحته بالإجازة اللاحقة من الولي ، و لو أوقع معاملة في حال سفهه ثم حصل له الرشد فأجازها كانت كإجازة الولي.
مسألة 1088 : لا يصح زواج السفيه بدون إذن الولي أو إجازته على الأحوط ، لكن يصح طلاقه و ظهاره و خلعه ، كما تصح وصيته في غير أمواله كتجهيزه و نحوه ، و يقبل إقراره إذا لم يتعلق بالمال كما لو أقر بالنسب أو بما يوجب القصاص و نحو ذلك ، و لو أقر بالسرقة يقبل في القطع دون المال.
مسألة 1089 : لو وكل السفيه أجنبي في بيع أو هبة أو إجارة مثلاً جاز و لو كان وكيلاً في أصل المعاملة لا في مجرد إجراء الصيغة.
مسألة 1090 : إذا حلف السفيه أو نذر على فعل شيء أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد حلفه و نذره ، و لو حنث كفر كسائر ما أوجب الكفارة كقتل الخطأ و الإفطار في شهر رمضان ، و هل يتعين عليه الصوم لو تمكن منه أو يتخير بينه و بين كفارة مالية كغيره ؟ وجهان أحوطهما الأول ، نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره ، كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين كما في كثير من كفارات الإحرام.

منهاج الصالحين ــ 2 340

مسألة 1091 : لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية و أرش الجناية.
مسألة 1092 : إذا اطلع الولي على بيع أو شراء مثلاً من السفيه و لم ير المصلحة في إجازته ، فإن لم يقع إلا مجرد العقد ألغاه ، و إن وقع تسليم و تسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الآخر يسترده و يحفظه ، و ما تسلمه و كان موجوداً يرده إلى مالكه و إن كان تالفاً ضمنه السفيه ، فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه و إن كان بإذن منه و تسليمه لم يضمنه إلا مع إتلافه إياه ، نعم يقوى الضمان في صورة التلف أيضاً لو كان المالك الذي سلمه الثمن أو المبيع جاهلا بحاله ، و كذا الحال فيما لو اقترض السفيه و أتلف المال.
مسألة 1093 : لو أودع إنسان وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها على الأقوى ، سواء علم المودع بحاله أو جهل بها ، نعم لو تلفت عنده لم يضمنها حتى مع تقصيره في حفظها إذا كان المودع عالماً بحاله.
مسألة 1094 : لا يسلم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده ، و إذا اشتبه حاله يختبر بأن يفوض إليه مدة معتد بها بعض الأمور مما يناسب شأنه كالبيع و الشراء و الإجارة و الاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الأمور و الرتق و الفتق في بعض الأمور مثل مباشرة الإنفاق في مصالحه أو مصالح الولي و نحو ذلك فيمن يناسبه ذلك ، فإن أنس منه الرشد ـ بأن رأى منه المداقة و المكايسة و التحفظ عن المغابنة في معاملاته و صيانة المال من التضييع و صرفه في موضعه و جريه مجاري العقلاء ـ دفع إليه ماله و إلا فلا.
مسألة 1095 : الصبي إذا احتمل حصول الرشد له قبل البلوغ فالأحوط اختباره قبله ليسلم إليه ماله بمجرد بلوغه لو أنس منه الرشد ، و إلا لزم في كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده ، و أما غيره فإن ادعى حصول الرشد له و احتمله الولي يجب اختباره ، و إن لم يدع حصوله ففي

السابق السابق الفهرس التالي التالي