موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 398

ولماذا لم يفصح الراوي بأسمائهم؟ فهل من المستبعد أن يكون تلكم البعض (الأوّل) هي من نسائه اللائي سبق للنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن أسرّ إليهن حديثاً فلمّا نبأت به وأظهره الله عليه عرّف بعضه وأعرض عن بعض كما في سورة التحريم؟
وهل من المستبعد أن يكونا هما اللتان تظاهرا عليه كما في سورة التحريم؟
ثالثاً: لقد مرّ بنا أيضاً انّ نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أرسلن إلى أسامة ثانياً يأمرنه بالدخول ، فهل كنّ جميع نسائه؟ أوهنّ اللائي أرسلن إليه أوّلاً؟ ومهما يكن فهل من حقهنّ الإرسال؟ وما هو حقهنّ في الأمر؟
رابعاً: لقد مرّ بنا أيضاً انّ أسامة وبعض من كان معه أمتثلوا أمر النساء المرسلات ، فهل كان أمرهنّ أوجب طاعة من أمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ فما بالهم تخلّفوا عن أمتثال أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولم يذهبوا حيث أمرهم وتباطؤا متثاقلين؟ ثمّ هم هبّوا سراعاً لأمتثال من أمرتهم من النساء طائعين سامعين فيعودوا مسرعين؟
خامساً: لقد مرّ بنا كتمان الرواة لأسماء تلكم النسوة فهل كان كلّ الرواة نسيّاً فنسوا أسماءهن كما نسوا الوصية الثالثة في حديث الكتف والدواة؟ أم انّ في كتمان ذلك ستر عليهن والله يحب الساترين؟
ومهما تكن حقيقة ذلك فسيبقى التساؤل قائماً - وبدون جواب مقنع - هل كان ثمة تنسيق وتدبير بين بعض نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبين أسامة وبعض من كان معه؟
وهذا أيضاً ليس بالمستبعد من ساحة التصور ، كما أنّه أيضاً غير مستبعد حتى في مرحلة التصديق ، لأنّ أسماء الّذين ذكرتهم الرواية أنّهم أقبلوا مع أسامة هم الثالوث - أبو بكر وعمر وأبو عبيدة - ونجد لهذا الثالوث أهلية الترشيح للخلافة فيما ترويه عائشة وقد مرّ حديثها ، كما نجد لهذا الثالوث تنسيقاً في

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 399

المواقف من بعد موت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم). كلّ ذلك يصدّق ما قيل من وجود تنسيق وتدبير بينهم وبين بعض نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويوحي بأن ثمة تخطيط وتآمر ، حيث كان تشاور وتحاور ، لاقتناص الخلافة من صاحبها بأي ثمن ، كان ولو على حساب الشرعية والدين.
لذلك لم يكن تخلف من تخلف عن جيش أسامة عفوياً.
كما لم يكن تثاقل أسامة بالخروج عاجلاً عفوياً أيضاً.
ولم يكن تلك المراسلات بين بعض أزواج النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وبين أسامة وبعض من كان معه عفوياً أيضاً.
كلّ ذلك يوحي بضلوع عناصر فاعلة وخطيرة في تلك المؤامرة ، لذلك كان النفر الّذين وردت أسماؤهم يراوحون بيت النبيّ ولا يبارحونه ، وان بارحه الرجال فلهم من نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عون وعين.
فهذا كلّه قد أحسّ به (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مضافاً إلى أنّ السماء توحي إليه بأخبارهم ، ثمّ تأمره بتنفيذ أمر الله سبحانه ، وإن كلّفه عناءً وجهداً ، ولاقى عناداً ونَصَباً ، فلذلك أتخذ التدبير الحازم والسريع. والأكثر ضماناً للنجاح - لو تم - فأمر أن يأتوه بالدواة والكتف ، ليكتب للأمة كتاباً لن يضلوا بعده أبداً. وتلك الوثيقة هي الحجة الشرعية التحريرية الّتي لا يمكن أن تنكر أو تتناسى كسائر ما سبق منه شفاهاً. وتبقى حجة يحتج بها الخليفة من بعده.
فهذا هو ما أراده النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وهذا هو ما أدركه عمر وبقية من حضر من طائعين وعاصين. فنبذه عمر وتبعه قوم فشاقـّوا النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أمره ، وقبله آخرون ودعوا إليه سامعين طائعين.
وهذا هو الّذي لم يخف من بعدُ على الصحابة فرووه كما رأوه.

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 400

وهذا هو الّذي لم يخف على التابعين وتابعي التابعين ، وحتى علماء التدوين ، لذلك أجهزوا عليه فحرّفوه وزوّروا فيه ، وقد مرّت رواياتهم في صور الحديث وستأتي شواهد أخرى.
وهذا هو الّذي تهرّب من ذكره صراحة بشكل وآخر علماء التبرير ، فحاولوا جاهدين ليكتموا الحقّ ، فقالوا أنّه اراد أن يكتب لأبي بكر ، ولعمري لو كان ذلك صحيحاً لكان عمر أوّل المجيبين المستحبين. ولكن ذلك شأن الجدليين المعاندين ، أيغالاً في صرف النظر عن حق الإمام عليّ (عليه السلام) الّذي أراد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يكتب له ذلك الكتاب ، فأمعنوا في إخفاء الحقيقة. وهيهات أن تخفى الشمس وإن جللها السحاب.

رابعاً ـ لماذا أراد عليّاً دون غيره؟

والجواب على هذا يستدعي مُقدمة نعرف منها دور الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ذلك. وتلك هي أن ننظر بتجرّد وموضوعية إلى ذلك الدور ، فهل كان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيه مأموراً؟ أو مختاراً؟ إذ لا يخلو من هاتين الحالتين.
فإن كان مأموراً - وهو لابدّ أن يكون كذلك كما هو شأن الرسالة « وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ » (1)- وما كان شأنه في التبليغ إلاّ على حد قوله تعالى: « يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ » (2).

(1) النور /54.
(2) المائدة /67.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 401

ومن كان دوره التبليغ ، والتبليغ فقط لأنّ الله سبحانه يقول: « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ » (1).
فليس من حقـّه أن يكون له أيّ دور سوى تبليغ ما أمره الله به ، وقد مرّ التصريح منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بذلك حين أعترض عليه جلف جاف في أمر بيعة الغدير لعليّ (عليه السلام): منك أو من الله؟ فأجاب قائلاً: الله الّذي لا إله إلاّ هو. من الله.
وحيث أنّ بيعة الغدير وكتابة الكتاب لو تمت ، كلتاهما كانت لبيعة عليّ (عليه السلام) وخلافته ، وهما من واد واحد ، وفي الأولى كان عبداً مأموراً فكذلك هو في الثانية كان عبداً مأموراً ، وأيضاً ليس من حقّ أيّ أحد أن يعترض عليه في تنفيذ أمره.
وإذا لم نقل بهذا فما هو إلاّ الإختيار ، وإنّما أراد عليّاً من نفسه لعواطف شخصية - والعياذ بالله - فلننظر لماذا تلك العواطف؟
هل كانت نسبية ، فهو قريبه وابن عمه؟ وهذا غير مقبول ولا معقول ، لأن للنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مِنَ العمومة وأبناء العمومة غير عليّ ، وفيهم من هو أكبر سناً من عليّ ، وليس فيهم من تحقد عليه قريش كما كانت تحقد على عليّ لأنّه قتل صناديدهم ووترهم في الله. فلماذا لم يشر إلى أيّ واحد من أولئك الأحياء فيؤهله لأي قيادة أو إمارة أو ولاية لا تصريحاً ولا تلميحاً.
إذن ليست رابطة النسب وحدها هي المرجّح لعليّ دون غيره ، وليس لقاعدة النسب أيّ دور في الترشيح.
ثمّ هل كانت رابطة المصاهرة لأنّه كان صهراً له على أبنته؟ وهذا أيضاً غير مقبول ولا معقول إذ لم تكن رابطة المصاهرة تكفي للترشيح ، على أنّها ليست أقوى من رابطة القربى.

(1) الحاقة /44 - 46.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 402

وقد كان للنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أصهاراً غير عليّ ، وهم أقدم مصاهرة منه ، وتجمعه وإياهم قربى نسب من بُعد ، كما في عثمان وهو من بني عبد مناف. فلماذا لم يحض عثمان بشرف ذلك الإختيار؟
إذن ليس تعيين عليّ (عليه السلام) للخلافة دون غيره على حساب القربى النسبية وحدها ، ولا عليها وعلى رابطة المصاهرة. ولابدّ أن يكون ليس للأختيار الشخصي من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تعيينه أيّ دور ، وإنّما هو أمر من الله تعالى ، ودوره هو التبليغ فقط ، للمؤهلات الّتي كانت في عليّ (عليه السلام) ولم توجد في غيره.
« وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا » (1).


النتائج:

لقد تبين بوضوح على الأسئلة المتشابكة على النحو التالي:
1- ماذا أراد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يكتب في الكتاب؟ الجواب: أراد أن يكتب كتاباً يعيّن فيه وليّ الأمر بعده.
2- من أراد أن يكتب أسمه في الكتاب؟ الجواب: أراد أن يكتب اسم عليّ في ذلك الكتاب.
3- لماذا أراد أن يكتب له ذلك الكتاب؟ الجواب: لأنّه رأى ضغائن قوم خشي عليه منهم.
4- لماذا أراد عليّاً (عليه السلام) دون غيره؟ الجواب: لأن الله تعالى أمره بذلك.

(1) الأحزاب /36.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 403

من هم المعارضة؟

إذا رجعنا نستقريء صور الحديث نجد تعتيماً متعمداً على أسماء المعارضة سوى اسم عمر بطلها المقدام صاحب الكلمة النافذة ، كالسهم في قلب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتى (غمّ) أغمي عليه. وباختصار نجد: في الصورتين: (1 ، 2) المرويتين عن عليّ (عليه السلام) وابن عباس ، فقام بعضهم ليأتي به فمنعه رجل من قريش(؟) وقال: « انّ رسول الله يهجر » .
وفي الصورتين (3 ، 4) المرويتين عن عمر: « فكرهنا ذلك أشد الكراهية » (؟).
وفي الصورة (5) المروية عن جابر: فكان في البيت لغط وكلام وتكلم عمر...
وفي الصورة (6) فأختلف من في البيت وأختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن قائل يقول: القول ما قال عمر.
وفي الصورة (7) فقال بعض أصحابه: « انّه يهجر » ، قال: - وأبى أن يسمي الرجل - فجئنا بعد ذلك ، فأبى رسول الله أن يكتبه لنا.
وفي الصورة (8) فقال بعض من كان عنده: « إنّ نبيّ الله ليهجر » .
وفي الصورة (9) برواية البخاري: فتنازعوا... فقالوا: « هجر رسول الله » .
وبروايته الأخرى عن سفيان... فقالوا: « ما له أهجر » استفهموه.
وبرواية الطبري فقالوا: « ما شأنه أهجر » استفهموه.
وفي الصورة (10) برواية البلاذري ، فقال: « أتراه يهجر » ، وتكلموا ولغطوا.
وبرواية ابن سعد ، فقالوا: « إنّما يهجر رسول الله » .

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 404

وفي الصورة (11) فقال بعض من كان عنده: « انّ نبيّ الله ليهجر » .
وفي الصورة (12) فقال عمر: « قد غلبه الوجع » فاختلف أهل البيت فأختصموا فمنهم من يقول يكتب لكم... ومنهم من يقول ما قال عمر... فلمّا كثر اللغط والاختلاف ، وغمّوا رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (قوموا عني).
وفي الصورة (14) فأقبل القوم في لغطهم.
وفي الصورة (15) فأخذ من عنده من الناس في لغط.
وفي الصورة (17) فلغطوا فقال: قوموا.
وفي الصورة (18) فتنازعوا عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقال رجل من القوم: انّ الرجل ليهجر ، فغضب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمر بإخراجه وإخراج صاحبه.
وفي الصورة (19) فقال المعذول: انّ النبيّ يهجر كما يهجر المريض ، فغضب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فأخرجوه فأخرجناه.
وفي الصورة (20) فمنعه رجل...
وفي الصورة (21) فدعا العباس بصحيفة ودواة ، وقال بعض من حضر: « انّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يهجر » .
وفي الصورة (22) فقالوا: « ما شأنه أهجر » .
وفي الصورة (24) إنّ قوما قالوا عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في ذلك اليوم: « ما شأنه هجر » . رواه ابن حزم.
وفي الصورة (25) فتنازعوا فقال بعضهم: ما له أهجر استعيدوه ، فقال عمر قد غلبه الوجع. كما في رواية المقريزي.

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 405

هذه حصيلة ما ورد في صور الحديث الّذي تكثـّرت وتكسّرت ، حتى يصعب على الرائي فيها تجميع أجزائها بصورة واحدة. وهذا ما يدل على مدى التضبيب الّذي لفّ الهالة لتمييع الحالة ، وتضييع القالة. ولكن لم يخف وجه الكراهية الّتي أبدتها المعارضة بشدة ، فهم الّذين نابذوا الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منذ بدء دعوته وحتى ساعة وفاته وما بينهما من مواقف ، وما بالهم نسوا أنّ الخير كان ويكون فيما كانوا يكرهون.
« وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَى » (1).
وبعد هذا هل يصح أن يقول علماء التبرير أخيرهم العقاد وليس آخرهم ، إنّ النبيّ كان يحبّ أن يحبّ الناس عليّاً ، فهو يحبّه ويمهدّ له وينظر إلى غده... ثمّ يقول: وليس من الممكن... وليس من الممكن... ولابدّ لنا الآن من النظر في حال عمر وماذا أراد بقوله؟


ماذا قال عمر؟

ليس من شك فيما قال عمر ، إذ نسب قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى الهجر: إنّ النبيّ يهجر ، إنّما يهجر رسول الله.
وليس من شك في أنّ علماء التبرير أضفوا على جفاء هذه الكلمة ، نسيجاً أوهى من نسيج العنكبوت ، وألقوا ظلالاً - وضَلالاً - من التشكيك في تحوير ما قال لسماجته ، وقد مرّ في صور الحديث ما طرأ على الكلمة من تحريف شائن ، كما مرّ في أقوال علماء التبرير مقالة متهالك مائن ، في تصريف الكلمة على وجوهها غير الصرفية ، فقالوا يهجر إلى ليهجر ، إلى أهجر إلى هَجر هَجَر

(1) النجم /3 - 4.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 406

وأستنبطوا لكلٍ وجهاً في القراءة ، حتى جعلوها من الإنشاء إلى الاخبار ثمّ عادوا إلى الإستفهام في مقام الإنكار وهو تشريق وتغريب ، وتصعيد بلا تصويب ، وإذ لم يجدوا مناصاً في إنكارها ، جعلوها فضيلة لعمر بعد أن كانت وصمة عليه. فقالوا إنّما قال ذلك إنكاراً على من تخلف عن أمتثال أمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وهذا التفسير يأباه عليهم حتى عمر.
ومهما يكن فإنّ الصحيح عندي أنّه قال: « انّ الرجل ليهجر » كما رواها الغزالي(1) ، وإن ورد أيضاً: « انّه يهجر » كما في الصورة الحادية عشرة من صور الحديث ، وقد مرّت نقلاً عن ابن سعد في الطبقات(2) ، ونقلها البيهقي مسنداً(3) ، وذكرناها عن المستخرج للإسماعيلي ، نقلاً عن الملا عليّ القارئ في شرح الشفاء(4) ، وفي طبقات ابن سعد أيضاً ، ومسند أحمد(5) ، وكتاب السنّة للخلال المتوفى سنة 311(6) ، ومعجم الطبراني الكبير(7) ، وغيرها: « فقالوا: إنّما يهجر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) » ، وفي لفظ الطبري: « انّ رسول الله يهجر » (8) ، وفي تاريخ ابن خلدون: « فتنازعوا وقال بعضهم: انّه يهجر ، وقال بعضهم: أهجر؟ يستفهم » (9).

(1) سرّ العالمين /9 ط مصر سنة 1314 هـ. ولا يضرنا التشكيك في نسبة الكتاب إلى الغزالي بعد أن نسبه إليه سبط ابن الجوزي الحنبلي في تذكرة الخواص.
(2) طبقات ابن سعد 2 ق 2/36.
(3) سنن البيهقي 3/435 ط بيروت سنة 1411 (باب كتابة العلم في الألواح والأكتاف).
(4) شرح الشفاء لملا علي القارئ 2/353 ط استنابول سنة 1316 ، ونسيم الرياض للخفاجي 4/279 ط أفست دار الكتاب العربي بيروت.
(5) مسند أحمد 5/355.
(6) كتاب السنّة 1/271 ط الرياض.
(7) معجم الطبراني الكبير 11/445 ط الموصل.
(8) تاريخ الطبري 3/193ط دار المعارف.
(9) تاريخ ابن خلدون 1/849 ط دار الكتب اللبناني.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 407

وجاء في حديث سليم بن قيس الهلالي عن ابن عباس: « فقال رجل منهم: انّ رسول الله يهجر » (1) ، وغير هؤلاء.
ويدلنا على نسبة عمر الهجر إليه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، تلجلج بعضهم عند ذكر كلمته فيقول: « قال كلمة معناها إنّ الوجع غلب عليه » ، وهذا ما صنعه ابن أبي الحديد وسائر من استهجن الكلمة من علماء التبرير لما فيها من مساس بقداسة الرسول وقدسية رسالته. فحذفوها وأثبتوا البديل عنها: « قد غلب عليه الوجع » .
والآن ليفكر القارئ في أمر عمر أيّ شيء كان يدعوه لتلك المقالة النابية والكلمة القارصة؟ وماذا عليه لو كان النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كتب ذلك الكتاب ليعصم عمر وغير عمر من الأمة من الضلالة إلى الأبد؟
وهل كان عمر يحب أن يبقى الناس في طخياء الضلالة يعمهون؟ فليقل علماء التبرير ما عندهم؟ وهل كان عمر يعتقد في نفسه « إنّ النبيّ يهجر » ؟ وكذلك فليقولوا ما شاؤا في ذلك ، وقد مرّ بعض ما عندهم من تخليط.
أم كان عمر يريد أمراً آخر من وراء كلمته ، فلم يرَ لديه أبلغ ممّا قاله ليبلغ مراده؟ وهذا ما نراه ولا نتجنّى عليه ، فقد كان هو أيضاً يراه ، وقد صرّح بذلك ، ومرّت بعض تصريحاته في التعقيب على ما قاله علماء التبرير (عمريون أكثر من عمر) فراجع حيث علم أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يريد أن يكتب الكتاب باسم عليّ فمنع من ذلك.
فمنها قوله: « ولقد أراد - رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) - أن يصرّح بأسمه - يعني عليّاً - فمنعت من ذلك اشفاقاً وحيطة على الإسلام » ؟!
ومنها قوله: « لقد كان من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذرواً من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً » .

(1) وسيأتي الحديث بتمامه.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 408

ومنها قوله: « إنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أراد ذلك وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلّ ما أراد رسول الله كان » ؟!
ومنها قوله: « فكرهنا ذلك أشد الكراهية » (؟)
ولماذا يا أبا حفص؟ ولا نحتاج إلى الجواب ، ما دمت أنت القائل لابن عباس: « إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة » . ولماذا أيضاً؟ وأنت تعلم أنّ عليّاً كان أحق بها من غيره ، وأنت الّذي أعترفت بذلك وقلت لابن عباس: « أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر مني ومن أبي بكر » .
وهذه الأقوال جميعها قد مرّت مسندة إلى مصادر موثوقة فراجع (عمريون أكثر من عمر).


من أين علم عمر مراد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟

والآن لنبحث من أين علم عمر أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أراد أن يكتب الكتاب باسم عليّ (عليه السلام) ، وهو لم يذكره باسمه كما في الحديث ، ولم يكتب بعد كتابه ليعلم بذلك عمر ، فمن أين علم بذلك فقال « انّه ليهجر » ؟
لقد علم ذلك من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لن تضلوا بعده - بعدي - أبداً).
وهذه الكلمة لم ترد في شيء من الأحاديث النبوية إلاّ في بضعة أحاديث كلّها توحي بفضل عليّ منفرداً أو مجتمعاً مع أهل بيته خاصة ، وهم فاطمة والحسن والحسين الّذين هم قرناء الكتاب ، كما في حديث الثقلين والتمسك بهما عاصم من الضلالة.

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 409

وإلى القارئ تلكم الأحاديث الّتي وردت فيها جملة: (لن تضلوا) ، وهي دالة على انّ التمسك بعليّ وأهل بيته أمان من الضلالة ، ولم ترد في حقّ أيّ إنسان سواهم:
أوّلاً: حديث الثقلين وهو من الأحاديث المتواترة رواه أكثر من أربعين صحابياً في ستة مواطن ، وأخرجت أحاديثهم المصادر الكثيرة وقد نافت على المائة (1). ولفظه كما في أكثر من موطن قاله رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيه ذلك: (أيّها الناس إنّي تركت فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما - الأكبر كتاب الله ، والأصغر عترتي أهل بيتي - وإنّ اللطيف الخبير عهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض كهاتين - أشار بالسبابتين - ولا أنّ أحدهما أقدم من الآخر ، فتمسكوا بهما ، لن تضلوا ولا تقدّموا منهما ولا تخلفوا عنهما ، ولا تعلمّوهم فإنّهم أعلم منكم).
وهذا ما قاله في حجة الوداع في يوم عرفة وفي مسجد الخيف بمنى وفي غدير خم ، سوى ما قاله قبل ذلك في يوم فتح الطائف عام ثمان من الهجرة ، وسوى ما قاله بعد حجة الوداع وآخر مرة في هجرته وعلى منبره يوم قبض (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وقد كان أبو بكر يقول: « عليّ عترة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) » كما أخرج ذلك عنه السيوطي في جمع الجوامع وعنه المتقي الهندي في كنز العمال(2).
ثانياً: ما رواه الحسن بن عليّ وعائشة وأنس وجابر مرفوعاً قال: « ادعوا إليَّ سيّد العرب - يعني عليّ بن أبي طالب - فقالت عائشة: ألستَ سيّد العرب؟ فقال: (أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب) ، فلمّا جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه فقال

(1) اُنظر كتاب عليّ إمام البررة 1/292 - 318 ط دار الهادي.
(2) كنز العمال 15/101 ط الثانية حيدر آباد.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 410

لهم: (يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به (لن تضلوا) بعده أبداً)؟ قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: {هذا عليّ فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي ، فان جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم من الله (عزّ وجل) » » (1).
ثالثاً: ما روته أم سلمة قالت: « خرج رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم إلى صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته فقال: (ألا لا يحلّ هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلاّ لرسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ألا قد بيّنت لكم الأسماء أن لا تضلوا) » (2).
رابعاً: ما رواه زيد بن أرقم قال: « كنا جلوساً عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (ألا أدلكم على من لو أسترشدتموه (لن تضلوا) ولن تهلكوا)؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: (هو هذا وأشار إلى عليّ بن أبي طالب) ثمّ قال: (وآخوه ووازروه وصدّقوه وانصحوه فإنّ جبرئيل أخبرني بما قلت لكم) » (3).
خامساً: وثمة حديث - رواه ابن حجر في الصواعق(4) - جاء فيه التصريح باسم عليّ عقب ذكر حديث الثقلين فاقرأ ذلك: « إنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال - في مرض موته - (أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي وقد قدّمت إليكم القول

(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/63 وقال رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة ، نحوه في السؤدد مختصراً ، والطبراني في معجمه الكبير 3/88 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9/131 ، والمحب الطبراني في الرياض النضرة 2/177 ، وفي الذخائر /70 ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ، كنز العمال 2/216 و 5/126 ، وغيرهم وكلهم عن عائشة.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/65 ، والسيوطي في اللئالي المصنوعة 1/183 ط مصر الاُولى نقلاً عن سنن البيهقي ـ وعلى القارئ المقارنة ليجد كيف تلاعبت الأهواء بالسيوطي فحرّف وغير.
(3) أخرجه ابن المغازلي المالكي في المناقب /245.
(4) الصواعق المحرقة /75 ط الميمنية 1312.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 411

معذرة إليكم ، ألا وإني مخلّف فيكم كتاب ربي (عزّ وجل) وعترتي أهل بيتي ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها فقال: هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا عليَّ الحوض ، فاسألوهما ما خلّفت فيهما) » .
سادساً: ما رواه ابن عباس (رضي الله عنه) قال: « قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لن تضلوا ولن تهلكوا وأنتم في موالاة عليّ ، وإن خالفتموه فقد ضلّت بكم الطرق والأهواء في الغيّ فاتقوا الله ، فإنّ ذمة الله عليّ بن أبي طالب) » (1).
وأحسب انّ هذا هو تتمة ما مرّ قبله ، ومهما يكن فهذه جملة أحاديث وردت فيها صيغة (لن تضلوا) (أن لا تضلوا) وكلها في أهل البيت (عليهم السلام) منها ما يخصّ عليّاً بمفرده ، ومنها ما يعمّه وبقية أهل بيته ، فهل من المعقول والمقبول دعوى انّ عمر لم يسمعها؟ ليس من الممكن أن لا يكون عمر سمعها من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو ممّن سمعها منه كلّها أو بعضها ، وحيث لم يرد في مورد جملة (لن تضلوا) إلاّ وهي توحي بذكر عليّ وأهل بيته (عليهم السلام) ، فلذلك لمّا قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (ائتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لن تضلوا) ، أستشعر عمر من ذلك ما هو إلاّ التصريح باسم عليّ في ذلك الكتاب ، فتلك حجة مكتوبة ليس من السهل عليه ولا على غيره إنكارها. وذلك هو ما اعترف به لابن عباس بعد ذلك ، فلم يجد سلاحاً أقوى عنده يشهره في وجه الشرعية في ذلك الوقت غير كلمة « انّ النبيّ ليهجر » وبذلك نسفٌ للمحاولة الفعلية ولجميع المحاولات اللاحقة الّتي ربّما يفاجأ بها. وهذا معنى كلماته الّتي مرّت على القارئ في تعترافاته الخطيرة ، فراجع.

(1) أنظر ينابيع المودة للقندوزي 2/280.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 412

فنسبة الهجر إلى النبيّ المعصوم إقدامٌ جريء ، مع إساءة أدب مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومساس بشخصه الكريم ، وأجرأ من ذلك دعواه في كلمته الأخرى « وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله » ، ولنستذكر ما مرّ من أقوال علماء التبرير الّذين رأوا في هذه الكلمة دليلاً على فقاهة عمر بل وأفقهيته على ابن عباس ، حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف ابن عباس به (؟!) وهذا ما مرّ عن ابن بطال والنووي وغيرهما فراجع. فقد بيّنا هناك من هو الأفقه منهما بحجج لا يقوى زوامل الأسفار على حملها فضلاً عن ردّها.
والآن فلنعد إلى تفسير كلمته « حسبنا كتاب الله » وما تعنيه من دلالة ظاهرة وما تخفي من معنى أشتملت عليه ، وماذا أراد عمر بقوله: « وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله » :


ماذا أراد عمر بقوله: « حسبنا كتاب الله » ؟

ليس في قوله: « حسبنا » أيّ غموض لغوي ، ولا أشتراك لفظي ، ومعناه كفانا ، و(حَسبَ) اسم معنى لا اسم فعل ، بدليل زيادة الباء عليه في قولهم بحسبك درهم ، وهكذا قول الداعي حسبي الله ، أي كفاني دون غيره ، كما يصح أن يقول (بحسبي) أي كفاني ، هذا من ناحية المعنى في اللغة العربية. إذن ماذا أراد عمر غير ذلك؟ وهل وراء ذلك مراد لعمر؟ نعم إنّه الكناية عن الاستغناء بالقرآن دون عديله ، وما عسى ذلك الرفض إلاّ لمن عيّنه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث الثقلين ، وهم العترة ، الّذين هم الثقل الأصغر ، وهو الآخر الّذي يأباه عمر فاستبعده جاهداً ، وفرض الاستغناء بالقرآن وحده فقال: « وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله » . وذلك ما دلّ عليه معنى (حسبنا) أي كفانا ، وإن قيل ما الدليل على انّ ذلك مراد عمر؟

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الاول 413

فإنّا نقول: دليلنا على ذلك اعترافاته السابقة بأنّه فهم ذلك فقال: « حسبنا... الخ » .
ولولا أن يكون ذلك مراد عمر لما كان معنى لقوله: « حسبنا كتاب الله » ولا معنى لقوله: « وعندكم القرآن » ، واحتمال أنّه أراد الاستغناء بالقرآن وحده لأنّه فيه تبيان كلّ شيء ، لقوله تعالى: « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » (1) كما قاله علماء التبرير فليس ذلك بصحيح ولا يمكن أن يُصحَح له ، لأن القرآن وحده لا يغني ما لم يكن معه مَن يعلم تأويله قال تعالى: « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » (2) ، والله سبحانه يقول: « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » (3) ، وقد ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام) قوله في تفسير هذه الآية فقال: (نحن أهل الذكر) ولا شك أنّ عليّاً (عليه السلام) كان منهم بل ومن أفاضلهم ، كيف لا وهو الّذي دعا له الرسول بأن يكون الأذن الواعية ، وفيه نزل قوله تعالى: « وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ » (4) ، وهذا هو الّذي أدركه عمر وفهمه ، لذلك استبعد الضميمة عن القرآن ، فرفضها ومنع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من كتابة الكتاب الّذي لن تضل أمته من بعده ما إن تمسكوا به.
وفي حديث الثقلين دلالة واضحة أنّ التمسك بهما معاً - القرآن والعترة - هو السبيل العاصم من الضلالة. وليس التمسك بأحدهما دون الآخر بعاصم وحده.

(1) الأنعام /38.
(2) آل عمران /7.
(3) النحل /43.
(4) شواهد التنزيل للحسكاني 2/272 ، وحلية الأولياء 1/67 ، وفرائد السمطين للحمويني ، وكنز العمال 15/157 ط الثانية ، ومناقب ابن المغازلي الحديث /366 ، وسمط النجوم العوالي 2/504 ، وتفسير الطبري 29/55 ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية نقلاً عن ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه.

السابق السابق الفهرس التالي التالي