ادب الطف ـ الجزء العاشر289


ترجم له الاستاذ عبد الله يوركي حلاق صاحب مجلة (الضاد) الحلبية في كتابه (من اعلام العرب في القومية والادب) ص 113 ـ 124 عن كتاب (تاريخ الشعر العربي الحديث) تأليف احمد قبش ص 466 (دمشق 1971 م) .
وانظر ترجمة عادل الغضبان ايضا في (مصادر الدراسة الادبية) ج 3 ق 2 ص 1495 .
توفي بتاريخ 11/12/1972 .

ادب الطف ـ الجزء العاشر290


الشيخ مهدي مطر

المتوفى 1395 هـ

يا ريشـة القـلم استفزي واكتبي هل كان هزك مـثل موقف (زينب)
هل انـت شاهدة عشية صرعت منها الـحماة ضـحى حماة الموكب
المسرعون اذا الوغى شبت لظى والمـخصبون اذا الثرى لـم يعشب
والطالعون بصدر كـل كـتيبة شهـباء ترفـل بالحـديـد الاشهب
والمانعـون اذا استبيـحت ذمة والذائدون اذا الحـمى لـم يرقـب
والصادقون اذا الرماح تشاجرت فوق الصـدور بطـعنة لم تكـذب
ضربوا عليها منعـة من بأسهم في غيـر مائسة القـنا لـم تضرب
وبنوا لها خـدرا فـماتوا دونه كالاسـد دون عرينـها المتـأشب
* * *
وقفت عليهم كالاضاحي صرعوا من كـل طـلاع الثـنية أغـلب
هـل هـزها هذا امـقام هـالها كلا فـرشد ثابـت لـم يـعزب
ابـت النـبوة ان تـرى ابـناءها مـخذولة وكـذا ابـت بنت النبي
يا بنت مقـتحم الحصـون وقالع الباب الحصـين بعزمه المـتوثب
لك مـن مـقام الفاتحـين تمنع لـولاه عـرش امـية لـم يقلب
ليس الانـوثة بالـتي تعتاق من عزم اذا قال الالـه له اغـضب
فاذا تجمهرت النفـوس وانصتت لبـلاغة تحـكي (عليا) فاخطبي
ودعي العيون وان تفجر غيضها تنهل من شجو المـصاب بصيب
ودعى القـلوب تثور في بركانها حنقا عـلى خطأ الـزمان المذنب
فببعض يـوم وقفـة لك هـدمت ما قد بنـته امـية فـي احقـب
وكـأن عاصفة الـدمار بملـكهم عصـفت باعـصار يثور بلولب
عشرون عاما يحكمون فأصبحوا وكـأنهـم شادوا السـراب بخلب
* * *
ان اوقفوك من الاسار بمجلس لعب الغرور بوغده المتغلب
فلقد فضحت عقـيدة مستورة فيهم وعمت ريبـة المتريب


ادب الطف ـ الجزء العاشر291


من قارص الكـلم الممض رميتهم بامـض لسعا من حـماة العقرب
فهي النصول يصول فيها مغضب وهي الشفار لجـدع انف المعجب
وأريتـمه نفـسا تعاظـم قـدرها حتـى استهان بحكمهم والمنصب
فتطامنت للارض شوكة طـائش بسط النفـوذ بشرقـها والمغرب
سـل هاشما هل هانت ابنة هاشم يوما وهـل فاءت لقـرع مؤنب
ما الطـهر تنبـحها كلاب امـية كالرجس تنبحـها كلاب الحوأب
هـذي على صعب المقادة ضالع سارت وتلك على الفنـيق الادبب
جمـلان هـذا يستنير به الهـدى رشدا وذاك مـن الضلال بغيهب
* * *
واسـأل امية حين دكـت عرشهم هل طوحتهم غير وثبة منجـب
سقـطوا بدهـياء اقالت عـزهـم لا يبـصرون امامها من مهرب
عـجي امـية ما حيـيتم حـسرة (كعجيج نسوتكـم غداة الارنب)
ولئن ظـفرتم بعـض يوم انـها لهـزيمة ذهبت بعـزك فاذهبي
فقد انزوت عنك الامارة وانطوت ايامها فارضي بذاك او اغضبي
ورمـت بكوكب النحـوس كأنها دخلت بنجمك في شعاع العقرب
* * *
ولقد شجاني منك يا ابنة احمد يوم متى يخطر لعيـن تسكب
يوم وقفت من الحسين به على متجدل دامي الوريـد مخضب
لم تشف خسة قاتلـيه ولؤمهم بالقتل حتى قيل يا خيل اركبي
* * *
وجـمعت شملا من نساء ذعرت لا يهـتدين من الذهول لمهرب
ولـكم امـضك م نفـرار صبية لولاك داستها السنابك او صبي
يتفـنن الاعـداء في ارهـابهـا من ضارب او سالب او ملهب
ومـطاردات فـت في احـشائها حر الاوام وهجمة من مجـلب
كـم حلـية منها بكـف مـروع نهـبا وملحفة بكـفي مرعـب
هيـماء ادهشها المصاب فأذهلت مما بها ان لا تـلوب لمـشرب
وغـدت تجـمعها السـياط لغاية فاذا ونـت سيقت بذات الاكعب
عات تجـشمها الركـوب لضلع فاذا ابت قالت عصاه لها اركبي
فركبن من شـمس النياق وهزلها وهما على الحالين اخشن مركب
ما حرة قـد كان يزعج جنـبها لين المهاد وما ركوب المصعب
والعيسى معنفة المسير تضج من حاد يجشمها السـرى ومـثوب
حتـى اذا وقفـوا بـها مكتوفة الايدي متـى اعيت لجهد تجذب


ادب الطف ـ الجزء العاشر292


وكانها ليـست صريـخة هاشم وكانها ليـست خلاصة يعرب
والشام ترفل بالحرير وبالـحلى فرحا وتهزج بالنشيد المطرب
وهناك ما يدمي النواظر والحشى مـما تصور خـسة المـتغلب

الشيخ عبد المهدي مطر ولد سنة 1318 هـ وهو ابن العالم المجاهد الشيخ عبد الحسين مطر ، لا ابالغ اذا قلت ان الشيخ عبد المهدي كان لا يجاريه في الشاعرية احد من اقرانه ومعاصريه فهو شيخ من شيوخ الادب وعالم حاز المرتبة العالية في فقهه ، وكتب في الاصول كتابا اسماه تقريب الوصول ، شارك في الحفلات الادبية فكان المجلي فيها . وكتب نسبه في مؤلفه المطبوع والموسوم بـ (ذكرى علمين من آل مطر) ترجم فيه لوالده المغفور له ولعمه الشيخ محمد جواد ، وسألته عن آثاره العلمية فقال كتبت دورة كاملة في الاصول وهي تقريرات المرجع الاكبر السيد ابو القاسم الخوئي كما كتبت كتابا في الدراية والكلام وكتبت كتابا في علم النحو بعنوان : دراسات في قواعد اللغة العربية طبع بمطبعة الآداب بالنجف الاشرف عام 1385 هـ اما ديواني المخطوط والمرتب على حروف الهجاء فقد نشرت الصحف اكثره . اقام برهة من الزمن كاستاذ في كلية الفقه في النجف وهو من خيرة الاساتذة . كانت وفاته سنة 1975 م .
من حكمه ونصائحه
سعة الصدر وحسن الخلق هي في المرء علامات الرقي
فأرح عقلك بالصـمت فقد يكمل العـقل بنـقص المنطق
* * *
اذا الغضب اضـطرمت ناره فبالصمت أخذ لهيب الضرام
ففي الصمت تدرك ما لا تعيه اذا انت أضـرمتها بالكـلام
* * *
ادب الانسان خـير للورى من ذهبه
كم يغطي فيه قبحا ظاهرا في نسبه
* * *
اذا خـاض ناديك فـي قيلة فاسلم من أن تقول استمع
فان ضاق يوما عليك الكلام فباب السـكوت اذا متسع


ادب الطف ـ الجزء العاشر293


استقى هذه الحكم من اقوال اهل البيت وحكمهم فقد جاء عن امير المؤمنين علي عليه السلام : آلة الرئاسة سعة الصدر . وقالوا : السكوت راحة للعقل . وقالوا : طلب الادب اولى من طلب الذهب . وقالوا : انما جعل للانسان لسان واحد مع عينين واذنين ليسمع ويبصر اكثر مما يتكلم وقد اكثر الادباء من نظم هذا المعنى
(يا ابا الزهراء)
هو يـوم بعـثك ام سـنى يتبـلج مـلأ البسـيطة نـوره المـتأجـج
أترى الجزيرة أبصرت بـك ساعة هي بعد عقـم فـي المـواهب تنتج
ام ان غـماء الكروب وقـد طغت فـوق النفـوس بيوم بعثـك تفرج
يا صيحة شأت الاثـير فأسـرعت للـفتـح فـي طـياتـه تـتـموج
تلج القلـوب المقـفلات عن الهدى دهـرا فتـلهب وعيـهن فتنـضج
شقـت دياجير العـصور فاسفرت عنـها ووجـه (الاحمـدية) أبـلج
وتـفقـلت هـام الطـغاة بعـدلها حتى استقام عـلى الطريقة اعـوج
فالنغمة الفصحى سلاحك ان غدت رسل السـماء بـدعـوة تتـلجـلج
والشـرعة البيـضاء عـندك قوة فيـها تـقارع مـن تشـاء فـتفلج
وفتحت ابواب الهـدى فتفـتحت طـرق تسـد وبـاب رشـد يرتج
أبصرت من صور الجزيرة عالما يسـري بمختـبط الـضلال وينهج
فضـعافها سلـع تباع وتشـترى وقـويـها مـلك هنـاك مـتـوج
شأت الوحـوش ضراوة فسلاحها بـدم الـوئـيدة والـوئيد مـضرج
وتنافست هـي والـذئات على دم تمتـصـه وعـلى اهـاب تبـعج
وعلى الخـدور الآمـنات تروعها وعـلى النفـوس المطـمئنة تزعج
حـتى اذا انتـفضت عليـهم وثبة من خادر هـو مـن عـرين ينفج
ابـدى لهم مـن راحتـيه فراحة توهي الذي نسجوا واخـرى تنسج
فالسيف ينـطف من دماء رقابهم والروح يهـبط بالسـلام ويـعرج
يجتاز مـن عقـباتهم أخـطارها وان اختفوا خلف الدباب ودحرجوا
فاذا الجـزيرة بعد محل اصبحت زهـراء مـن نفـحاتـه تتـأرج
فغـدوا ولا الاحقاد تقـدح فيهم ضرمـا ولا نـيرانـها تتـأجـج
وتطـاول الاسـلام باسمك عاليا فسـما بمـجدك حصـنه المتبرج
نهض الطـموح بـه فبانت خيله للفـتح تلجم فـي المـغار وتسرج
ومشى على هام الـدهور نظامه يسري بمظـلمة العـصور ويدلج
حتى تـقاربت الخـطى واذا به كالسهم يدخـل في الصميم ويخرج


ادب الطف ـ الجزء العاشر294


يطوي القـرون بجدة لم يبلـها قدم ولـون في الهـداية يبـهج
فتطايحت بالـوحي من شرفاتهم قمـم ودك لـها نـظام اهـوج
فاذا صدى الاجيال بعد مرورها مترنـم باسـم (الحـنيفة) يهزج
واذا (ابو الزهراء) فوق شفاهها كالذكر تـدأب في ثـناه وتلـهج
واذا الصلاة عليه خير فريضة فيا لدين تقحم في الصلاة وتمزج
(يوم وفود الغدير)
أعـلى غـديـرك هـذه اللمـعات ام مـن عبيرك هـذه النفـحات
يهـتز يومـك وهـو يـوم حافل بـالرائـعات تحـفها الـبركات
يـوم تتـوجـك السـماء ببـيعة عـصماء لم تعـبث بها (الفلتات)
جـبريل يحـمل سـرها ومحـمد كـان المـبلغ والقـلوب وعـاة
ربحـت بـها الدنـيا وولى خاسر منها تؤجـج صدره الحـسرات
بسمت لها غرر الـزمان وحولت عنها الـوجوه الـكالحات جفاة
فـكان يومـك وهو يوم مـسرة غيض تشق بـه الصدور ترات
ولـرب مغـبون تكـلف بسـمة تطـغى علـيها احـنة وهـناة
فدع الصدور يغـص في اكظامها منـهم فـضاء او تضـيق فلاة
فـالكون يطربـه ولاؤك كلـما غنت بركـب الماجـدين حـداة
ولانت محـورها وتلك مـواهب هبـطت علـيك ، للسماء هبات
ذات مـن الطهر انبرت فتقدست ان لا تـمـاثـلها بطـهر ذات
كـف العـناية توجـتك بـتاجها رضيت نفـوس ام ابت شهوات
من در يومك يحتسي شرع الهدى رشـدا ومـن لمـعاته يقـتات
قـرت بـه عـين الزمـان وانه ابـدا بعـين الناقـمـين قـذاة
لبـيك يا بطل المـواقف ولتطح من دون كعبك هـذه النـكرات
وفـداك رواغـون لـم تفقـدهم الهـيجاء ان عاشوا لها أو ماتوا
* * *
فغداة (عمرو) حين زمجر في الوغى كالليث تحجم عـن لقاه كماة
وسطـى فـامـا ان تثـلـم شـفرة للـدين دهـرا او تقوم قـناة
وتلاوذت عـنـه الكـماة ببعـضها شـأن القطاة بها تـلوذ قطاة
فتـنافح العـصب الابـي وهبهـبت (بفتى نزار) نـخوة وثـبات
فـانصـب منقـضا علـيه اذا بـه صيد قد انقـضت عليه بزاة
وادال للاسـلام مـن سـطـواتـه وغدت تدور بأهلها السطوات


ادب الطف ـ الجزء العاشر295


وغـداة خيبر والحـصون منيعة والـبأس جاث والقـروم حماة
والموت في يـد مرحب قد سله عضبا رهيـفا لم تخـنه شباة
وتحامت الاسـد الغضاب فرنده ان لا تطيح رؤوسها الشفرات
ولـرايـة الاسلام لـما أعطيت لسـوى فتاها محـنة وشـكاة
فـهنالك الفـشل المريع اصابها وهناك راحت تسكب العبرات
وتراجـعت بالـناكـلين يـذمها خـور وتشكو حربها اللهوات
حتى اذا اهـتزت بكف مـديرها رقصت بيـمناه لـها العذبات
فتنازلا وسـط الهياج ولـم تكن مرت هـناك عليهـما لحظات
واذا بفـارس خيـبر او داجـه لحسام (فارس هـاشم) نهلات
* * *
(هذي وفـوك) اقبلت ترتاد من حوض الولاء قلوبها الشغفات
قـم حي وفدك ان دارك كعبة عظمى ولـيس لحجها ميقات
مـن اي ناحـية اتـاك مؤمل ملأت حقايب ركـبه الحسنات
واديك وهو الطـور في ذكواته تشتاق رمل هـضابه عرفات
هذا هـو الوادي الذي يلجى له وتقال مـن زلاتها العـثرات
هذا هو الوادي الذي فيه استوت في الدارجـين رعـية ورعاة
ترتاده الاحـياء تحـكم بيـعة وتلـوذ في حفراتـه الاموات
ويبـيت روع اللاجئين اليه في حصـن منيع ما بنـته بـناة
* * *
والليـل يعـلم ان حـيدر لـم ينم فيه سـوى مـا تقتضـيه سناة
متـقـوسـا لله فـي مـحرابـه شبـحا تذيـب فؤاده الـزفرات
قـلق الـوسـاد وانـه لصحـيفة بيـضاء لـم تعلق بها شـبهات
يحنو على العافي الضعيف فترتعي فيـه الضعـاف وتستـقيم عفاة
ولـهـان تقـلقه جيـاع سغـب وتسـيل دمعـة مقلـتيه عـراة
يشجيه ان يمـسي الضعيف فريسة وتعـود نهـب الناعـلـين حفاة
ويضيق ذرعا ان يذيـب شحومهم بـؤس وتمـتص الـدمـاء قساة
قـلب تفـجر لليـتامـى رحـمة هـو للطـغاة الـغاشـمين صفاة
ويـد تمـد الى الضعـاف تغيثهم هي للـقـوى حـديـدة محـماة
لو شاهد الـوضع المرير تفجرت منه العيون وفـاضـت الحسرات
لا السوط مرفـوع به عن منكبي هـذا البريء ولا العـصى ملقاة
مشت السـنين فـلم تغير جـريه النـيل نيـل والـفـرات فـرات
وكأنما هـذي العصور تضامنت ان لا يبـارح حـكـمهن طـغاة


ادب الطف ـ الجزء العاشر296


عدوى بها سقت الامـارة بعضها بعضا وضاعت عندها الحرمات
ولعـل اول سـاحـة مـمقـوتة غرست عليها هـذه الشـجرات
غصب الـوصاية مـن علي فهي للعـدوان اصـل فـارع ونواة
اذ اغفـلوا (يـوم الـغـدير) وانه يـوم رواة حـديثـه أثـبـات
سبعـون الفا هـل تبـقى منهـم يوم السقيفة حـاضر او ماتـوا
هـذي المآسي الـداميات وانـها عبر تمر عـلى الورى وعظات
تزوي الفتوة عـن رفيع مـقامها وتحـل فيه اعـظـم الهـرمات
فانـظر بمـجدك اي عاتـق معتد تـلـقى عـليه هـذه التبعـات
أعلى الذيـن تقـدمـت أقـدامهم من ليس تنـكر سبقـه الحملات
ام للـذيـن اكـفهـم للبـيـعـة الحمقاء قد خـفت بها الحركات
ام للاولى وجدوا الطريـقة وعرة فتـتابعوا فيـها وهـم اشـتات
يتراكـضون على ركـوب مهالك عمـياء مـا بعـبابها مـنجـاة
ووراءهـم لـحب الطريق تنـيره للـسالـكـين ائـمـة وهـداة
فـاتـرك ملامـتها لعـمرك انها قتـلى نفـوس مـا لـهن ديات
واعطف على (الحبل المتين) فعنده تلقى الـرحال وتنـشد الحاجات
وتـناخ فـي عتـباتـه مهـزولة فتعـود مـلأ اهـابها خـيرات
* * *
يا سـيدي فاقـبل مديـحي انها زفت لمجدك هذه الخفرات
وافتك تسحب مـن حـياء ذيلها لتفوز عندك هذه الخدمات
فادفع لها الثمن الكريم وان تكن قلت فتلك بـضاعة مزجاة
وانا الـذي لولاك لـم يقدح له زند ولم تضرم له جذوات
(دمعة على الحسن السبط) عام 1363 هـ
يا راية الحمد اصـدري او ردي فانـت بعد اليـوم لن تعقدي
ما انت بعـد الحـسن المجـتبى خـفـاقة في راحـتي سيـد
فـخـبرينـا وحـديـث العـلى أن ترسلـيه انت او تسنـدي
من دك طـود الـحلم من شامخ من قال يا نار الرشاد اخمدي
من صاح في الرائد يبغى الندى قـوض على رحلك يا مجتدي
مـن دق من هـاشم عرنيـنها مـن جذ مـن فهـر يد الايد
كـيف ارتقى الحـتف الى قلعة مـن الابا ملساء لـم تصـعد
وكيـف لـم تعقره فـي غابها زمـجـرة للاسـد المـلبـد


ادب الطف ـ الجزء العاشر297


يا فرقد الافق ومغـنى الدجى في غيهب الليل عـن الفرقد
مـا انصفتك الـحادثات التي شذت فكانت منك في مرصد
الـم تـكن أنـدى نـزار يدا للرايـح الطـاوي وللمغـتدي
وقبلـها كنـت امـام الهـدى وانـت نتحـيت عن المـقعد
من زحزح الامرة عن خصبها فيك . لهذا الصحصح الاجرد
وماالـذي اعـتاضت يد حولت عنـك ولاها . تربـت من يد
اما لـديـها مـن محـك بـه تمـيز الصفر عـن العسـجد
حادت عـن الـوبل الى خلب لاح بـذاك الـبارق المـرعد
وانقـلـبت عـن صيـب نافع الـى جـفاء الحـبب المـزبد
لاوجـه ملـساء مـا قابـلت قارصـة العـتب بوجـه ندي
تركـب متـن الحـكم عريانة من كـل مجـد طـارف متلد
ان قـام منـها للـعلى ناهض قـال لـه لـؤم النـجار اقعد
يـا لك مـن مبـتـزة امـرة تـزوى عـن الاقرب للابعـد
فراحت الضـلال في غيـهب تـسأل هذا اللـيل عـن مرشد
وجـمرة الوحي خبت فانبرى يفحـص زند الحق عـن موقد
حـالت لهـيـبا كـل آمـاله يا غـلة الصديـان لا تـبردي
قدنشزت عنك ولـود المـنى فانـزع يديـها منك أو فـاشدد
كأن سعـد الحـظ آلـى بأن لا يـصدق الامـة فـي موعد
تسـألـه ابـيـض ايـامـها فـزجها فـي يومـها الاسـود
يـوم عـلى الامـة تـاريخه يسـكب دمـع الـذل لـم يجمد
مقـروحة الاجفان باتت على ليلـة ذاك الـعـائـر الارمـد
اذ قبع الحـق عـلى رغم ما اسـداه فـي زاويـة المـسجد
وامـسك الطـيش بأنـيابـه عـلى زمـام المـلك والمقـود
راح يغذى الملك من حيـثما ينحت جـسم العـدل في مـبرد
فضاعت الاخـلاق قـدسية وطـوح التـنـكيـل بالسـؤدد
وعـاد فيء الـوحي العوبة مـن ملـحد يرمـى الـى ملحد
اهـواؤهم قدعبـثت بالورى مـا يعبـث القـدوة بالمقـتدي
* * *
لارعت يا ابن الوحي في مثلها من حادثات الزمن الانكد
ان تسـلب البرد الـذي لم يكن غيرك اهلا فيه ان يرتدي
فما سوى الصـبر لحكم القضا لفاقـد الناصر والمنـجد
هل تمـلك الاحـرار رأيا اذا مالت رقاب الناس للاعبد


ادب الطف ـ الجزء العاشر298


ان يركبـوا الحـكم فـما ذللوا منك جـماح الشامـخ الاصيد
أو يسبقوا الـوقت فلـم يدركوا سوطا عـلى مجـدك لم يبعد
راموا فلـم يسـجـد لاعـتابهم وجـه لغـير الله لـم يسـجد
عضوا عـلى مروتـه فانـثنوا لم يمضغوا مـنه سوى الجلمد
غـطـرفة جائـتك مـن حيدر وعـزة وافتـك مـن احـمد
لـم يـكفـهم انـك سالمتـهم طوعا ولم تمـدد يد المعـتدي
واذ رأوا انـك فـي مـنـعـة عنـهم بحـد العـامل الامـلد
دسوا اليك المـوت في شـربة تنفذ لو صـبت عـلى جلـمد
فرحت تلقي قطـعا مـن حشا حـرى بجـمر السم لـم تبرد
وغـاضهم دفنـك مـع احـمد ان يلتقي المجـدان فـي مرقد
فاستهدفوا نعـشك واستصرخوا ببـغل ذات الجـمل المـقـعد
والقضب في أيمان عمرو العلى ان هجهجت بالضـيم لم تغـمد
وصيـة منـك اهـابـت بـهم ان لا يقولوا يا سيوف احصدي
* * *
اخـرس تأبينك مـن هيبة السنة الابكار مـن خردي
فامسكت فيك يدى لم تخف من نهشة اليوم ولسب الغد
هـذي يدي تحمل درياقها يا حـمة الايام هـذي يدي
(يوم الحسين الدامي)
نظمت في مواكب صفر 1366 هـ
وافتـك جندا يستـثير ويزعر فقد المواكب انها لك عسكر
لا تسلـمن الى الـدنية راحـة ما كان اسلمها لذل حـيدر
وابعث حـياة الناهضين جديدة فيها الاباء مـؤيد ومظـفر
وارسم لسـير الفاتحين مناهجا فيها عروض الطائشين تدمر
ان لم تلبك ساعـة محـمومة ذمت فقد لبت ندائك اعصر
قم وانظر البيت الحرام ونظرة اخرى لقبرك فهو حج اكبر
اصبحت مفخرة الحياة وحق لو فخرت به فدم الشهادة مفخر
قدست ما أعلى مقامك رفـعة أخفيه خوف الظالمين فيظهر
* * *
شكت الامارة حظها واستوحشت اعـوادها من عابثـين تأمـروا
وتنكـرت للمسلـمين خـلافـة فيها يصول على الصلاح المنكر
سـوداء فاحمة الجبين ترعرعت فيـها القـرود ولـوثتها الانمـر


ادب الطف ـ الجزء العاشر299


سكبت على نغـم الاذان كؤوسها وعلى الـصلاة تديـرهـن وتعـصر
تلك المهازل يشـتكيها مسـجد ذهـبت بـروعـتـه ويبـكي منـبر
فشكت اليك ومـا اشتكت الا الى بطـل يغار عـلى الـصلاح ويثـأر
تطوى الفضائل ما عظمن وهذه أم الـفـضائـل كـل عـام تنـشـر
جـرداء ذابلة الغـصون سقيتها بـدم الوريـد فطـاب غـرس مثمر
وعلى الكريهـة تستـفزك نخوة حـمـراء دامـيـة ويـوم احـمـر
شكت الشريعة مـن حدود بدلت فـيـها واحـكـام هـنـاك تـغـير
سلـبت محاسنها اميـة فاغتدت صـورا كما شـاء الـضلال تصور
عصفت بها الاهواء فهي اسيرة تشكـو وهـل غيـر الحسـين محرر
وافى بصبيته الصـباح فساقهم للـديـن قـربـان الالـه فـجـزروا
ادى الرسالـة ما استطاع وانما تـبـليـغـها بـدم يـطـل ويـهدر
فبذمة الاصـلاح جبـهة ماجد تـرمـى ووضـاح الجـبـين يعـفر
لبـيك منـفردا احيـط بـعالم تحصى الحصى عددا وما ان يحصروا
لبيك ضام حلؤوه عـن الروى وبـراحـتـيه مـن المـكارم ابـحر
* * *
هذي دموع المخـلصين فرو من عبـراتها كـبدا تـكاد تفـطر
واعطف على هذى القلوب فانها ودت لو انك في الاضالـع تقبر
يتزاحمون على اسـتلام مشاعر من دون روعتها الصفا والمشعر
ركبوا لها الاخطار حتى لو غدت تبري الاكـف او الجماجـم تنثر
وافـوك (يوم الاربـعين) وليتهم حـضروك يو الطف اذ تستنصر
لـدرت امـية اذ اتـتك بانـها ادنى بان تـنتاش مـنك وأقصر
وجـدوا سبيلـكم النـجاة وانما نصبوا لهم جـسر الولاء ليعبروا
ذخـروا ولاك لسـاعة مرهوبة امـا الحمـيم بـها وامـا الكوثر
وسيعلم الخصمان ان وافوك من يـرد المعين ومـن يذاد فيصدر
(شعلة الحق)
(او ذكرى الامام الصادق ع) عام 1365 هـ
لمن الشعلة تجتاح الظلاما قعد الكون لها فـخرا وقـاما
طلعت من فجرها صادقة وغدت تلقي على الشمس لثاما
وانارت افقا قد عسعست ظلـمات فيه للجـهل ركـاما
فترة فيها ازدهى العلم فكم ايقظت من رقدة الجـهل نياما


ادب الطف ـ الجزء العاشر300


وارتوى الظـامئ مـن منهـلها بعـدمـا التـاح فـلم يـبلل اواما
قـام فيـها منـقـذ من (هاشـم) غلب الدهـر صـراعا وخـصاما
واذ الامـة ظـلـت حـقـبـة ليس تـدري ايـن تقـتاد اللـجاما
قـارعت ايـامـها فانـتخـبت بيـنها (جعـفر) للحـق امـامـا
فحـمى حوزتـها فـي فـكرة صقلـتها نفـحة الوحـي حـساما
وانثـنى يـدفـع من تضلـيلهم حججا كانـت عـلى الدهر اثـاما
مخـمدا نارا لـهم قـد أضرمت لم تـكن بـردا ولا كـانت سلاما
لا تسل شرع الهـدى كيـف بنى صرحـه الشامـخ او كيـف اقاما
سل عروش الجور منهم كيف قد دكها فـي معـول الـحـق انهداما
هبـهبت في بـوقـها مـدحورة لهـمام لـم يـعــش الا هـماما
مـزبـد اللـجة مـا خانـت به سـورة التـيار جـريا وانتـظاما
نبـعة مـن هـاشم شبـت على درة الـوحي رضـاعـا وفـطاما
لو رأتـها امـة العـرب بـما قـد رآها الله مـن قـدر تـسامى
لازدرت فـي امـم الـدنيا على ولطـالت هامـة الـنجم مـقامـا
حكـم مـنه اضاعـوهـا ولـو لم تضع اصبـحن للكـون نـظاما
واستـعاضـوا دونـهـا زائـفة دسـها العابـث فـي الدين سماما
لاعـب جاراك هيـهـات فـقد سهـرت عـيـناك للحـق ونـاما
شــدمـا قـدمـهـا مـائـدة كان فيـها الـدس في الديـن اداما
* * *
وعصور فحصت عن منقذ انجبت فيك وقد كانت عقاما
أنت يا مـدرسة الكون التي خرجت للكون ابطالا عظاما
انت احييـت رميما للهدى صيـرته لفحة الغـي رماما
عرفك الـذاكي وكم تنشقه من انوف ولو ازدادت زكاما
هـذه الامـة فـي حيرتها قد اناطـت بـك آمالا جساما
اتـراها حين لم تأخذ على حظها منك قد ازدادت سقاما
مشعل الحق الذي ضاء لنا ميز المبصر مـمن قد تعامى
* * *
ولقد غـررني في وصفه انني ملتهب الفـكر ضراما
فـارس الآداب في حلبتها جامح الفكرة لا يلوي زماما
فتأهبـت وعـندى خاطر أهبة السائح لم يبصر مراما
واذا بي خائض من وصفه لجة خاض بها الكون فعاما
انا في معـناك عقل سادر اكذا مثلـي حيـرت الاناما


السابق السابق الفهرس التالي التالي