الأسرة ومتطلبات الأطفال 145


الغرفة الخاصة:


ما أكثر الاحتياجات التي يعشر بها الاطفال إلا ان امكانية توفير لا تتيسر في كل الاسر ولجميع الآباء، ومنها توفير غرفة خاصة للطفل.
ومما لا شك فيه ان الطفل في سني عمره الاولى يعيش في غرفة والديه، ويحتاج اليهم، ولكن ابتداءا من نهاية السنة الثالثة من العمر تقريبا والذي يمثل سن البحث عن الاستقلال وظهور الشخصية، تبدأ حاجته الى ان يعيش في مكان يشعر فيه بانه ملكه وعائد له، ويشعر فيه باستقلاله ووجوده.
ومن الناحية التربوية يلزم تحقيق هذه الامكانية للاطفال، حتى ان هذا الامر قد يصل الى حد الوجوب بعد سن السابعة والثامنة من العمر، لان العيش الى جوار الوالدين والنوم والاستراحة في غرفتههم يكون أحيانا أمرا سلبيا ويؤدي الى الانحراف، ومن الممكن ان يساعد على تلوثهم في السنين التالية، كما ان تحرك الطفل المستمر في غرفة والديه يساعد على خلق أجواء عدم التحمل، ويقود أحيانا الى المواجهة، والذي يعتبر أمرا غير صائبا، ونعلم أيضا ان الطفل عندما يكون في غرفته الخاصة به بامكانه ان ينشغل بعالمه الخاص ولا شأن له بالآخرين.

المسكن والاستقلال:


ان الطفل يشعر بالاستقلال في غرفته ولا يتخلص من تبعيته الحادة والمرهقة، ويعد هذا الأمر اكثر ضرورة بالنسبة للطفل الذي يعيش في عائلة كبيرة لانه سيكون بوسعه بلورة فرديته فضلا عن مراعاة الحياة

الأسرة ومتطلبات الأطفال 146

الجماعية.
ان العيش الى جانب الوالدين طيلة الوقت، والركض خلف الام حتى في المطبخ وباحة الدار بالرغم من كونه عاملا مساعدا لنمو الطفل وسلامته الفكرية وتعليمه فنون الممارسات الحياتية إلا ان الاستمرار على ذلك وبقاء هذه الحالة سيؤدي بالتالي الى خلق متاعب اضافية للوالدين انفسهم كما انه لا يعد امرا مناسبا من الناحية الاخلاقية.
ان العيش في غرفة الوالدين يولد لدى الطفل أحيانا شعورا معينا بأنه اصبح موجودا مضايقا ومتعبا ويحيا حياة تتسم بالتبعية ويشعر بعدم الاستقلال.
وعلى الوالدين ان يدركوا بان الطفل في حدود السنة الثالثة والرابعة أو لسابعة والثامنة كحد اقصى لم يعد طفلا صغيرا حتى يختصر كل الفضاء الذي ينبغي ان يعيش فيه مهده وفراشه فقط، انه بحاجة الى ان يتحرك بكل حرية، وان يصوغ لنفسه عالما خاصا به، وينظم فيه اشياءه بكل دقة وترتيب وهذا نوع من التمرين على الاستقلال والتخلص من التبيعة.
المسكن ولعب الاطفال:


مسكن الطفل هو محل لعبه، انه حر في ان يقرأ فيه الشعر، ويلعب وينظم ادوات لعبه حسب ذوقه ورغبته، ويكشف عن ميوله وذوقه، ويمتلك الحرية في العمل، يتحرك ويركض، بل حتى يطلق الاصوات ويثير الضوضاء، ويتطور ويندفع الى الامام بكل اطمئنان ولا ينبغي للوالدين منعه في هذا الصدد بل انه من الضروري مساعدتهم اياه وان يضعوا الامكانيات اللازمة تحت تصرفه.

الأسرة ومتطلبات الأطفال 147


كما يجب ان يكون مسكن الطفل بالشكل الذي يتمكن فيه ان يلاعب اصدقاءه ويصنع لنفسه لعبا جديدة بمساعدة اصدقاءه وتتوفر فيه امكانية الاعراب عن كلماته الطفولية وخلق الاواصر العاطفية مع احبائه واصدقائه، ان ايجاد مثل هذه العواطف الودية، وفي محيط سالم مأنوس، والانسجام والتماثل مع الافراد المسنون يعد أمرا ضروريا لنمو الاطفال وثقافتهم.
المسكن وعالم الطفل:


ان المسكن المنفصل والمستقل يمنح الطفل القابلية على بناء عالم جديد لنفسه، عالم منفصل عن عالم والديه ويليق بقابلياته وافكاره، وفي ذلك العالم يبني لنفسه بيتا مبنيا من ادواته ولعبه، إذ يصف العرائس بعضها الى جنب البعض الآخر، ويقفز ويركض ويبني ويخرب...
انه يمارس العابه في هذا المكان، ويتناول طعامه، وينام متى مادعت الضرورة الى ذلك، وينال قسطا من الراحة ويسرد لنفسه قصة معينة، ويتمرن على الغناء والترنيم، وقراءة الشعر والاناشيد، ولو شعر في السنين التالية بعدم الارتياح وممارسة الضغط يلجأ الى الحقد والكراهية و... وكل ذلك ضروري لنموه وتكامله كما وان الطفل يشعر بطعم السرور واللذة من جراء ذلك كله.
المعلومات اللازمة:


ان الطفل يشعر بالحاجة الى معرفة انماط الحياة في المحيط الجديد وان يكون عالما بالامور والاشياء التي لا ينبغي له التعرض لها وكيف يتصرف معها ويستخدمها كي لا يسقط من يده طبقا أو مصباحا على سبيل المثال، وينبغي ان

الأسرة ومتطلبات الأطفال 148

يعلم أي الاشياء يجب ان لا يدخل اصبعه فيها، ولماذا يجب ان لا يلعب بنقطة الكهرباء.
كما يجب تعليم الطفل بأن يكون منظما في غرفته، ولا يثير الضوضاء، ولا يبعثر الاشياء، ولا يهل ادوات لعبه ويلقيها هنا وهناك، ويرتب فراشه وسرير نومه، وينظم ادواته واشيائه.
كما يجب ان يحرم الطفل من العيش في غرفة خاصة به طالما لم يصل الى هذا المستوى من التنظيم والترتيب، ولكن المسلم به انه كلما اسرع الوالدين الى توفير واعداد الغرفة الخاصة بالطفل فان ذلك يعود بالنفع عليهم وعلى الاطفال ومن مصلحتهم وان يعلموا على الاسراع في ايجاد الاجواء المناسبة لاستقلاله واستقراره من خلال التعليمات التي يزودونه بها تدريجياً.

مراقبة الوالدين:


من الخطأ ان يصار الى تهيئة غرفة خاصة للطفل ووضعها تحت تصرفه ويلقون حبله على غاربه يفعل ما يشاء بنفسه، لانه في هذه الحالة سيتعرض الى مخاطر وآثار وخيمة، صحيح ان الطفل يعيش في الغرفة الخاصة به ولكن يجب ان يخضع لمراقبة والديه بشكل كامل.
والطفل لا يملك الحق في ان يدخل غرفة معينة ويغلق الباب على نفسه وبوجه الآخرين أو ان يخلي الغرفة لنفسه عندما يكون مع اصدقائه ومن الضروري للوالدين ان يبددوا محاولاته للاختلاء بنفسه وبأعذار مختلفة ويقفوا على الوضع والحالة التي يكون عليها الاطفال، ويجب ان تنفذ حالات التردد

الأسرة ومتطلبات الأطفال 149

عليهم باستمرار للحؤول دون اعطاء اي فرصة للانحراف.
ليس من الصحيح ان تحقق هذه المسألة فيما يتعلق بتردد الطفل على غرفة والديه ويجب تعويد الطفل على طرق الباب والاستئذان من والديه في الدخول في اوقات النوم والاستراحة وتواجدهم داخل غرفتهم وان هذا الأمر مستند الى تعاليم الاسلام والقرآن.
في حالة عدم توفر المسكن المناسب :


نعم، قلنا انه لا يتيسر للجميع توفير المسكن والظروف المناسبة للاطفال، وفي هذه الحالة تتضاعف مسؤولية الوالدين ويزداد ثقل المسؤولية عليهم، إذ جدون اولا ان عليهم القيام بمراقبة اكثر، وسيطرة ادق على اطفالهم وثانيا، استصحاب الاطفال الى المتنزهات أحيانا واماكن الترفيه ليجدوا فرصة وامكانية مناسبة للاعراب عن انفسهم.
ان السماح للاطفال بالذهاب الى الازقة أمر خاطيء وخطر في جميع الاحوال إلا إذا وقف الأب والام في الزقاق كي يلعب الطفل ساعة من الوقت ويستأنس بزملائه الاطفال، ولا اشكال في ارسال الطفل الى بيوت الآخرين ليلعب مع اطفالهم بشرط ان لا يكون ذلك سيئا على تربيته، وان لا يجر الطفل الى الفساد والانحراف، ولا يؤدي به الى الاستسلام وتقبل ثقافة هذه العوائل.
ومن الممكن أيضا ان نجعل جزء من مساحة غرفنا تحت تصرف الطفل في البيوت الضيقة والمحدودة أحيانا كي يقوم بممارسة الالعاب الهادئة والخالية من الضوضاء إلا ان ذلك لا يغنيه عن حاجته الاساسية

الأسرة ومتطلبات الأطفال 150


الى محيط مفتوح وواسع، ويمكن التعويض عن ذلك من خلال أخذه بين الحين والآخر الى خارج المنزل والتجوال في المنتزهات والاماكن الترفيهية.
ان هذه الرقابة ضرورية جدا لحين بلوغ الطفل السن الدراسية، إلا ان دخول الطفل الى المدرسة يوازن هذه الحاجة الى حد ما، ولكن أيضا بشرط ان لا تكون المدرسة من نوع البيت، إذ ينبغي ان تمتلك فضاء أوسع ومحيطا اكثر انفتاحا على الاقل علما بان هذا الأمر غير متحقق للاسف في الكثير من المدن الكبيرة أيضا.

* * *



الأسرة ومتطلبات الأطفال 151


الفصل الثامن


الحاجة الى التجربة والمهارة

المقدمة


هناك ارتباط دائم بين الانسان والمحيط الذي يعيش فيه ويسعى إلى إيجاد الارتباط بينه وبين العالم الخارجي عن طريق نشاطاته الحسية. أن استخداماته الدائمة للاشياء وتعامله مع الظواهر وما يلمسه ويشاهده، ومقارناته فيما بينها تصبح سببا لنمو وتكامل قواه العقلية ويجرب مسائل الحياة ويكتشفها.
أن شخصية الانسان وقيمة وجوده ترتبط الى حد كبير بمستوى الخبرة والتجربة التي اكتسبها من المحيط الخارجي. ويبقى يتغذى عليها طيلة حياته. ومن الضروري له ولنموه وتكامله أن يجرب مسائل الحياة دائما لكي لا يعاني من المشاكل الحياتية مستقبلا، ولا يسقط في دوامة الماء وهو لا يخبر فن السباحة.

الأسرة ومتطلبات الأطفال 152


وبناء على هذا الاساس فان للتجربة أهمية استثنائية في حياة الطفل وتعد التجارب من المصادر المهمة لنمو الطفل وتكامله، إذ أنها تساعد على تهيئة الأرضية المناسبة لاوضاعه التالية في الحياة. انه يتمكن في ظل التجربة والتعامل المستمران أن يصل الى نتائج جيدة وموفقة، وأن يصبح هذا الأمر بالتالي مقدمة لنمو العقل والادراك.

الأسرة ومتطلبات الأطفال 153


مجالات التجربة لدى الاطفال:


ان امكانية القيام بالتجربة والارضية اللازمة لذلك متوفرة لدى الطفل إذ أنها نابعة من حركته ونشاطه. أن مساعي الطفل للحصول على شيء ما، والتلويح بيده لأخذ الأشياء في جميع مراحل الطفولة، وحركاته واصراره على اكتشاف الامور كلها تعد مقدمة للكثير من الأعمال اليدوية الماهرة واكتساب التجارب والخبرة لمرحلة البلوغ.
ولعلكم تشاهدون اطفالكم في البيت وهم يبنون ويخربون بشكل مستمر، وكلما حصلوا على جديد يتداولونه بأيديهم، حتى أن الوليد الجديد عندما يرى زجاجة الحليب ويشرب منها يتداولها بيده ويمسح عليها ويحاول أن يتعرف على أسرارها وطبيعتها، وأحيانا يسحب بعض الأشياء إلى فمه ليتعرف إلى خواصها. وكل ذلك يبين لنا أنه متلهف لمعرفة خواص الأشياء واكتساب المهارة والقوة للتصرف بها. أنه يضم في أعماقه شبكة لطيفة جدا ودقيقة لا نظير لها لغرض الوصول لهذا الهدف.
ضرورة مساعدة الوالدين:


عندما يقوم الطفل بأداء عمل ما، ينبغي للوالدين ابداء المساعدة اللازمة في هذا المجال وتوجيه نشاطاته وتجاربه واصلاحها، ويجب على الوالدين توفير الأجواء والامكانيات اللازمة لتفجير الطاقات والنشاطات الموجودة عند الانسان بالقوة وتوجيهها نحو حركة تكاملية بناءة.
ويجب على الطفل أن يعرف كيف يستخدم قواه البدنية وكيف يطور عملية نموه وتكامله بكامل ابعادها وجوانبها، ويعمل على خلق الأجواء المناسبة لاكتساب المهارات الذاتية. ومن الضروري أيضا أن يتحمل الوالدين مسؤولية

الأسرة ومتطلبات الأطفال 154

توجيه وارشاده في تجاربه واكتسابه المهارة اللازمة ويندفعوا في هذا الأمر بشكل يتناسب مع علائقه وقابلياته، وكذلك احتياجاته وامكانياته.
ان القيام بالجولات العملية. وعرض الأعمال اليدوية المناسبة، وإيجاد الباعث على صناعة الأشياء، والتوجيه في الفنون وحل المسائل الشخصية كلها من الجهود التي يمكن للوالدين والمربين أن يهتموا بها ويولونها عنايتهم اللازمة.
التجربة والقابلية:


تتوفر لدى الأطفال قابليات متعددة يمكن للطفل أن يكتشفها ضمن تجاربه، والمهم في هذا الأمر هو أنه من الممكن اكتشاف قابليات الاطفال من خلال ملاحظة تجاربهم. وتركيز الاهتمام على تنمية وتطوير تلك القابليات. أن عملية الاكتشاف هذه والعمل على تنميتها مهمة جدا لاسعاد الأطفال.
وما أكثر الأطفال الذين يولدون ويحملون معهم عالما واسعا من القابليات إلا أنها تبقى مدفونة بحالتها الخام دون أن يصار إلى تنمية تلك القابليات إلا أنها تبقى مدفونة بحالتها الخام دون أن يصار إلى تنمية تلك القابليات بسبب عدم توفر امكانية التجربة. وكلما ازدادت قدرة الفرد على استخدام الآلات والأدوات ازدادت قابلياته نموا تطورا . وكلما ازدادت درجة التعليم من قبل العوامل المحركة في المحيط بالاستفادة من حواسه في الأبعاد المختلفة ازدادت تبعا لذلك درجة نمو قواه العقلية وتنمية وتطوير قابلياته.
من الممكن أن يكون الطفل أكثر حساسية تجاه بعض المسائل وأكثر استعدادا لاكتساب المهارات خلال عملية اكتسابه التجارب وتداول الأشياء. وفي هذه الحالة من الضروري أن نحمله على القيام ببذل جهوده ومساعيه في ذلك المجال، لكي تتوفر له الفرصة اللازمة لاكتساب المزيد من المهارات.

الأسرة ومتطلبات الأطفال 155


وتجدر الاشارة الى أن معرفة قابلياته الفكرية والعلمية فيما يتعلق باموره الشخصية، يعتبر أمرا مهما وذو دور أساسي وفعال في تطوير قابلياته.
أثر اللعب في تطوير المهارات:


ان التمارين التجريبية والالعاب التي يمارسها الطفل تهيىء له الأرضية الملائمة لامتلاك الروح الخلاقة في الامور الذوقية، وبالتالي تساعده على اكتساب المهارات والتجارب اللازمة. وخلال ممارسة الطفل للعب يكتشف عوالم جديدة وتزداد قابلياته وامكانياته.
ان اللعب المتنوعة، والالعاب المثيرة والفعالة، والنشاطات التي تحرك جميع اعضاء الجسم, تفريق القطع عن بعضها، ادخال الجعب واللعب الفارغة بعضها بالبعض، تداول الاشياء المتنوعة، رمي الكرة ومسكها، كل ذلك مهم جدا لتقوية الطفل وتطوير مهاراته، وخلاصة القول ان الطفل يتمكن من تطوير نموه الجسمي وحتى الفكري والنفسي، ويوفق في نيل المهارات واكتسابها، في ظل الحركة والاعمال التي تتطلب نوعا من المهارة في ادائها.
الحاجة الى المهارة:


ان الطفل بحاجة الى اكتساب المهارة والقوة في الاعضاء لاسباب متعددة ويمكن تبرير هذه الحاجة من زاوية الحياة الفردية والاجتماعية للطفل. انه بحاجة الى عدم الوقوع في الخطأ والانحراف في امور الحياة، وأن يأخذ بنظر الاعتبار الجانب الصحيح وسلامة الامور في إداء وظيفة معينة.
ان الطفل بحاجة الى اكتساب المهارات التخصصية في الامور وان يصبح هذا الأمر في المستقبل العامل المساعد على اشتغاله، ويجب ان لا ننسى

الأسرة ومتطلبات الأطفال 156

الملاحظة التالية وهي:
ان المراد بالمهارة هو العمل المتقن الذي تتجلى فيه رغبات الانسان المعقدة بشكل اعتيادي وينبغي له ان يكون متعلما جيدا في مرحلة الطفولة، وبامكانه التمرن على تأدية الاعمال، ويحصل على المهارات الحركية والعضلية الخاصة ليكون بوسعه في المستقبل ان يصبح فردا فعالا ومنتجا. لا شك في ان اكتساب المهارات اليدوية تتوقف على قدرة الحواس خاصة حاسة اللمس والباصرة وفي هذا المجال ايضا لابد من التمهيد والاعداد لذلك.

فوائد وأهمية اكتساب المهارة:


لمهارة الاطفال فوائد عظيمة واهمية استثنائية ومنها ما يلي:
1 ـ السيطرة على الاعضاء: يوفق الطفل في ظل اكتساب الهارة الى السيطرة على الحركات الاعتيادية للجسم ويحصل بالتالي على القدرة اللازمة في ادارة اعضائه.
2 ـ انسجام الاعضاء مثل الانسجام بين العين واليد، والعين ونقل الخطوة، وبين اليد والفم، والاذن والرجل وبقية الحركات التي تتحقق عادة عن طريق التمارين المتكررة.
3 ـ تقوية الاعضاء بحيث يصبح بامكان اليد حمل شيء ظريف وتمتلك الاصابع المهارة والخفة اللازمة في هذا المجال بحيث تحافظ على تلك الاشياء وتنجز الاعمال بالسرعة اللازمة.
4 ـ التمهيد للسيطرة على المحيط بحيث يتمكن من اخضاع الظواهر والاشياء تحت سلطته ويتصرف بها دون اي خطأ أو انحراف، ودون اهدار

الأسرة ومتطلبات الأطفال 157

للوقت والمال.
5 ـ التمهيد لتعلم حرفة ما بحيث يصبح بامكانه فيما بعد وبفضل الجهود التي يبذلها ان يحصل على عمل معين، ويتطور في ذلك العمل عن طريق العلم والتخصص مع وجود الرغبة المناسبة في ذلك المجال.
6 ـ خلق حالة الثقة بالنفس، وتحكيم الحالة النفسية، بحيث يندفع ويتطور بتصميم محكم، وشوق اكثر، ويحصل بالتالي على سعادته وسروره. اما الاطفال الغير ماهرين فانهم يشعرون بالنقص في انجاز الاعمال.
7 ـ الحصول على محبة الآخرين والسبب في ذلك يعود الى ان المحبة والشعبية ترتبط والى حد بعيد بالخبرة وتستمد قوتها من القابليات ولهذا الامر دور مؤثر في سلامة الطفل ونموه الروحي.
8 ـ واخيرا القدرة على حل المسائل والصعوبات التي تواجهه في حياته في الوقت الحاضر أو في المستقبل والحصول على الهدوء والتوازن في الانفعالات والابتعاد عن المخاطر المحتملة اثناء مواجهة المسائل والشعور باللذة بعد نجاح والموفقية.
ابعاد المهارة:


ان ابعاد المهارة والحاجة لها واسعة وشاملة بحيث تشمل جميع المسائل وابعاد الحياة، قسم منها يشمل المهارة:
  • في البدن واعضاء الجسم، لانه وكما قلنا آنفا ان المهارة دورا استثنائيا في حالة ونمو الانسان وان جزء مهما من جهود الطفل والمربي تبذل من اجل بلوغ هذا الهدف.

    الأسرة ومتطلبات الأطفال 158

  • في القدرة على البيان والتفاهم مع الآخرين، والذي يعد عاملا مهما في السلامة والتعايش الاجتماعي. ان الاداء السليم واستخدام الفصاحة والبلاغة، وبعبارة اخرى التحدث السليم والصحيح، له دور مهم في حياة الانسان المسالمة.
  • المهارة في قراءة العبارات بحيث ينجم عنها الاستقبال الصحيح والفهم الواضح والصريح من الكتابات والمقولات.
  • المهارة في الخط والكتابة والتأليف الفني والذي يعد عاملا مهما في نقل الافكار وسببا في انتصار ونجاح الانسان في نقل الافكار.
  • المهارة في الخط والكتابة والتأليف الفني والذي يعد عاملا مهما في نقل الافكار وسببا في انتصار ونجاح الانسان في نقل الافكار.
  • المهارة في الاصغاء، وتحمل كلام الآخرين، والذي يعد هو الآخر عاملا مهما للسلامة والتعايش في خضم الحياة الاجتماعية.
  • وأخيرا، المهارة في الدفاع عن الافكار، والجسم والنفس، بحيث ينجح الانسان في انقاذ افكاره ومعتقداته من التلوث والتخريب، ويدافع أيضا عن جسمه وروحه وشخصيته عند اللزوم.
    حدود ذلك ونسبتها:


    ما هي الحدود اللازمة للمهارة وما مقدارها ونسبتها، ان جواب ذلك واضح ويرتبط بشروط وعوامل متعددة. فالمهارة يجب ان يكون بنسبة تناسب مع سن الطفل وقابليته ومستوى ادراكه وحاجته. ويجب ان يصل الى درجة معينة بحيث يكون بوسعه فيما بعد أن يستخدمها في الوقت المناسب ويكون موفقا في هذا الاستخدام، ونحن نعلم ان العادة المكتسبة في مجال المهارات مهمة وضرورية لنمو الطفل كما هو الحال بالنسبة للمعلومات والادوات وانه يحتاج لهذه الادوات طيلة حياته.

    الأسرة ومتطلبات الأطفال 159


    ويتساوى الأولاد والبنات في هذا الأمر، ولكن ما من شك في ان نوعية المهارات تتفاوت لدى الاثنين، إذ ينبغي للأولاد ان يكتسبوا المهارة التي يحتاجونها في حياتهم الرجولية. والبنات كذلك يحب عليهن ان يكن ماهرات في الامور الضرورية لحياتهن النسائية. وعلى الاثنين ان يصلوا الى اعلى درجة في النمو حسب امكانياتهما وظروفهما ويجب ان تكون اوضاعهما فيما بعد بالشكل الذي لا يشعرون معه بالنقص في دفع عجلة الحياة إلى الامام اولا، وان لا يشعرون بالذلة في المجتمع ثانيا.
    ضرورة التمرين والممارسة:


    على العكس من الاسلوب الذي يمارسه بعض الأولياء مع الاطفال من خلال منعهم وصدهم عن ممارسة الأعمال، من الضروري ان يسمح الاولياء والمربون بلمس الاشياء، ويدعون الطفل يلمس الاشياء، ويرى ثقلها وخفتها، ويذوق طعم الاشياء، ويشمها ويتعرف على خصائصها. ويعد هذا الأمر عامل للنمو، وضرورة لحياتهم الحالية والمستقبلية.
    ويجب ان يستمر هذا الامر من خلال مساعدة وارشاد الوالدين كي لا يؤدي الى الحاق الضرر بنفسه وبالآخرين. لا شك في ان هذه التمرينات من الممكن أن تتسبب أحيانا في الحاق خسائر مالية. ولكن لو أدى الأولياء دورهم في إرشاد وتوجيه الطفل في كيفية الاستفادة من الظواهر والاشياء لن يحصل مثل هذا الأمر، وحتى لو وقعت هذه الخسائر في أحيان نادرة ينبغي غض النظر عنها.
    ان التمرن على المهارات الاساسية يجب ان تستمر الى حدود 12 ـ 13 سنة من العمر لكي لا يعانون من المعضلات فيما بعد، كما يجب ان يمتلكوا

    الأسرة ومتطلبات الأطفال 160


    الفرص المناسبة ليتمكنوا من الحصول على المهارات الجديدة في ظل التجارب الجديدة ويعملوا ايضا على ابراز وتوسيع تعلقاتهم وطلباتهم الشخصية.
    كيفية التمرين:


    تستند التمرينات في البداية على المشاهدة الدقيقة، ومعرفة الظواهر وعمق الاشياء. ويجب أن تتم بفواصل زمنية قصيرة، لكي يصار الى ترسيخ تلك التمارين لدى الافراد.
    وبشكل عام فان أول رد فعل يبديه الطفل يتم عن طريق الاصابع، ويمكنه في الشهر الخامس بعد الولادة ان يستخدم إبهامه ويمسك الاشياء بكفه في الشهر التاسع، ويستخدم ابهامه لمسك الاشياء ويمكنه فيما بعد ان يكتسب مهارات معقدة في ظل سلسلة من التمارين بشرط ان يكون هذا الأمر مستندا على مسألة التدريج وبصورة منتظمة، وبفواصل معينة ولكن متتالية. وفي حالة عدم تكرار المهارات المكتسبة فانها ستؤول الى النسيان بسرعة ومن هذا المنطلق ينبغي القيام بتمرين آخر لغرض المحافظة على تلك التجارب والتمارين.
    ان التمرن على مهارة ما من قبل الطفل، يجب ان يكون قصيرا، ولا يعرضه الى الارهاق، ذلك ان الارهاق يعتبر عاملا للتهرب والإعراض، كما يجب توجيه التمرينات وتبدأ من نقطة معينة وتنتهي بأخرى.
    ان مبدأ المشاركة في النشاطات الاجتماعية يعد بحد ذاته عاملا مهما لاكتساب جانب من المهارات التي يحتاجها الفرد في حياته لاحقا، وفي كل الاحوال فان المهارات تبدا من الجزئي الى الكلي ومن العناصر المكونة بصورة الكل، مع ان البعض يحاولون سوق المسألة من الكلي الى الجزئي.

    الأسرة ومتطلبات الأطفال 161


    الشروع بالتمرين واوقاته:


    لغرض اكتساب مهارة ما من الضروري تنظيم اوقات التمرين. بحيث يطبق كل تمرين في عدة دقائق. وكلما يتم الشروع بهذه التمارين في السنين الأولى من العمر ستكون له نتائج وآثار لامعة وتمهد الأرضية المناسبة للنجاحات التالية فيما بعد.
    ان الطفل الذي له ثلاث سنوات من العمر يمكنه السيطرة تدريجيا على عضلاته، وان يبرز قابلياته اللازمة للوصول الى بعض أهدافه ومراميه. ويمكنه في حدود السنة الخامسة من عمره وبواسطة المهارات التي اكتسبها ان ينجز جزء مهما من اعماله الشخصية كارتداء الملابس، والأكل والشرب، والاهتمام بالنظافة والصحة، بل ينجح في هذا العمل أيضا.
    وعلى العموم فان الوضع النفسي للطفل ذو طبيعة معينة بحيث انه يقوم في سني حياته الاولى بتربية نفسه واعضائه بطريقة خاصة وذكية، ويعمل على ايجاد اسس التجربة اللازمة. لذا من الضروري هنا ان يعمل الأولياء والمربون على توفير اسباب وامكانية هذا الأمر منذ البداية وان يشجعوا الطفل على هذه الامور والمسائل. ان اعطاء التجارب المتنوعة مهم جدا في دفع الطفل الى اداء الاعمال التي تتطلب المهارة ويمكن أن يؤدي حمل الطفل على التقليد دورا بناء في هذا المجال.
    ملاحظات مهمة:


    وفي ختام هذا البحث نرى من الضروري ان نشير الى بعض الملاحظات الهامة بخصوص التمرينات واكتساب المهارات من قبل الاطفال:
    1 ـ من الضروري للوالدين والمربين استخدام الاسلوب المباشر في

    الأسرة ومتطلبات الأطفال 162

    اعطاء التجارب للاطفال ويدعوا الطفل ان يلمس ويجرب كل ما يصبوا إليه بشكل عملي.
    2 ـ في كل مرة يتم فيها انجاز عمل ما من قبل الطفل، يجب اثارة انتباهه الى خطأه وانحرافه للحيلولة دون تكراره، وعلى الوالدين القيام باصلاح اخطائه.
    3 ـ ايجاد الفواصل بين التمرينات أمر حسن بشرط ان لا تتعدى الحد المتعارف عليه ولا تؤدي الى خلق موجبات النسيان.
    4 ـ لا نتوقع ان ينجز الطفل في تلك المراحل الابتدائية كل شيء في حد التمام والكمال. ان الكمال والمهارة تحصل في ظل تكرار المكرارت.
    5 ـ في كل مرة ينال فيها الطفل نجاحا ما، من الضروري ان يصار الى تشجيعه لفتح الطريق امامه واسعا للتطوير الاحق.
    6 ـ ينبغي للوالدين والمربين والتحلي بالصبر والتحمل في تعليم الطفل على اكتساب المهارة. ان انضاج طفل ما يطوي مرحلة الطفولة ليس امرا يسيرا.

    * * *



    الأسرة ومتطلبات الأطفال 163

    الباب الثالث

    الاحتياجات العاطفية



    الأسرة ومتطلبات الأطفال 164



    الأسرة ومتطلبات الأطفال 165

    ان آفاق هذا البحث واسعة جدا ومواضيعة كثيرة. ومراعاة منا للاختصار نكتفي بذكر 8 مجاميع من هذه الاحتياجات وكما مبين ادناه.
  • الحاجة الى الاحترام والقبول، والاساس في هذا التفكير وفوائده وضرورته، واساليب القبول والمخاطر الناجحة عن الطرد والرد و...
  • الحاجة الى المحبة مع جميع الآثار والفوائد المترتبة عليها، واساليب اظهارها، مع الاهتمام بعظمة محبة الام...
  • الحاجة الى الاحترام والتقدير وكيفية تنفيذ ذلك تجاه الاطفال، واضرار حالة عدم الاحترام ومخاطر وافراط في ذلك...
  • الحاجة إلى التقدير والاستحسان والذي يتمناه جميع الافراد، إذ أن تأمين هذا الأمر مناسب لمواصلة الاعمال...
  • الحاجة الى المواساة والملاطفة، والذي يحظى بتجليات معينة لدى الاطفال، وان فقدان ذلك يسبب المخاطر للاطفال.
  • الحاجة الى السيطرة والرقابة، إذ ان فقدانهما يسبب مخاطر عديدة للاطفال، ويشعر الطفل بان ذلك حق له على والديه.

    الأسرة ومتطلبات الأطفال 166

  • الحاجة الى البكاء لتأمين بعض المصالح والمنافع في حياته، واسباب ذلك ومسبباته، وارضاء الطفل وتهدئته...
  • الحاجة الى السعادة والنشاط لانهما من عوامل النمو والسلامة، وضرورة التمهيد لحصول الطفل على ذلك. وسوف نستعرض هذه المواضيع بجميع ابعادها مع مراعاة الاختصار لاعطاء الفرصة امام استعراض مواضيع ضرورية اخرى في هذه السلسلة من البحوث.