8.jpg

خدمة المنبر الحسيني

السيد جواد الهندي

Post on 11 تموز/يوليو 2016

السيد جواد الهندي

 هو الخطيب السيد جواد بن السيد محمد علي الحسيني الهندي الحائري المولود في كربلاء في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري نشأ وترعرع في ظل أسرة علوية شريفة المحتد ، طاهرة الغرس ، تنتسب الى الإمام الحسين بن علي ( ع ) .

عرف منذ صغره بالحذق والذكاء ، واشتغل بالأدب وظهرت مواهبه حتى عد من أعمدة الأدب وأساطين الخطابة وفحولة الشعر . درس على العالم الشيخ زين العابدين الحائري ( السيد جواد الهندي ) والسيد محمد حسين المرعشي الشهرستاني واشتهر في تضلعه في علوم اللغة العربية فقصده طلاب العلم والمعرفة ، وتخرج على يديه كثير من الفضلاء والعلماء . فهو من ذوي المواهب السامية والملكات الأدبية الرفيعة ، وقد أجمع المؤرخون على تضلعه بالنظم البديع بكل أنواعه وضروبه . ولعله كان العلم الفرد بين الذاكرين والقراء في مدينة أبي الشهداء على ما يحدثنا السيد محسن الأمين في أعيانه . مال الى الشعر ودرس العروض وأجاد في نظمه . وشعر المترجم رقيق المعنى ، رشيق الإسلوب ، بديع الوصف ، يكثر فيه الشاعر من الأستعارة والتشبيه ، وهذا يدلنا على عنايته بتهذيب شعره وتنميقه . ولم تزل ألسن الشيوخ والمعمرين تلهج بعاطر ذكر ، وتطريه بكل تجله وإكبار ، حتى كان عاملا نشيطا متوقد الذهن مع رقة طباعه ودماثة أخلاقه .

وفي كربلاء كانت تعقد مجالس يجتمع عندها العلماء والأدباء والشعراء ، يسمرون السمر اللذيذ ، ويتجاذبون أطراف الحديث وكان للسيد جواد من الكلمات المستملحة والطرائف الأدبية ما لو جمعت لكانت ثروة أدبية خالدة لا تقدر بثمن ، ولكن لم يبق منها إلا النزر اليسير . وقد نشر بعضها في كتاب ( تراث كربلاء ) وكذلك ( شعراء كربلاء ) .

توفي خطيبنا سنة 1333 هـ ، ودفن في الروضة الحسينية بكربلاء ورثاه الشاعر الوطني الشيخ محمد حسن أبو المحاسن بقصيدة عصماء مطلعها :

  ليومك في الأحشاء وجد مبرح   برحت ولكن الأسى ليس يبرح  

ومن مراثيه للإمام الحسين بن علي ( ع ) قوله من قصيدة :

غريـب بأرض الطـف لاقى حمامه   فـواصلـه بيـن الرمـاح شوارع
وأفديـه خواض المنـايا غمـارهـا   بكـل فتى تحبـو المنـون مسارع
كمـاة مشوا حـر القلوب الى الردى   فلم يسـردوا غير الردى من مشارع
فمـن كـل طلاع الثنايا يـا شمردل   طلاب المنـايا فـي الثنايـا الطوالع
ومـن كـل مقـدام السـرايا بغـرة   تنيـر كبـدر التـم بيـن الطلائـع
ومن كـل مرقـال الى الحرب باسل   سوى الموت في أجم القنا لم يصارع
و من كل قـرم خائض الموت حاسر   ومـن كـل ليـث بالحفيظـة دارع
تواصوا لحفـظ الآل بالصبـر غدوة   فأضحوا وهم طعم السيـوف القواطع

وقال راثياً الإمام الحسين ( ع ) :

أقاسي من الدهـر الخؤون الـدواهيا   ولـم ترني مـن الدهر يومـا شاكيا
لمن أظهر الشكوى ولم أر في الورى   صديقـا يواسي أو حميمـا محاميـا
وإني لأن أغـض الجفون عن القذى   وأمسي و جيـش الهـم يغزو فؤاديا
لأجدر مـن أن أشتكي الدهر ضارعا   لقـوم بهم يشتـد فـي القلـب دائيا
ويا ليـت شعري أي يوميه أشتكـي   أيومـا مضـى أم مـا يكون أماميا
تغـالبنـي أيـامـه بصــروفهـا   وسـوف أرى أيـامـه والليـاليـا
إبـاء به أسمـو على كـل شـاهق   وعزمـا يدك الشامخـات الرواسيا
وأيـن مـن الأمجـاد أبنـاء غالب   سلالـة فهـر قـد ورثـت إبائيـا
أبـاة أبـوا للضيم تلـوى رقـابهم   وقد صافحوا بيض الظبـا والعواليا
غـداة حسيـن حـاربتـه عبيـده   و رب عبيـد قـد أعقـت مواليـا
لقـد سيرتهـا آل حـرب كتـائبـا   بقسطلهـا تحكـي الليالي الدياجيـا
فناجزهـا حلـف المنـايـا بفتيـة   كـرام يعـدون المنـايـا أمـانيـا
فثـاروا لهـم شم الأنـوف تخالهم   غداة جثـوا للمـوت شمـا رواسيا
و لفـوا صفوفـا للعـدو بمثلهــا   بحد ظبـى تثنـى الخيـول العواديا
بحيث غدت بيض الظبـا في أكفهم   بقانـي دم الأبطـال حمـرا قوانيا
وأعطـوا رمـاح الخط مـا تستحقه   فتشكـر حتى الحشـر منهم مساعيا
الـى أن ثـووا صرعى ملبين داعيا   مـن الله فـي حـر الهجير أضاحيا
وعافوا ضحى دون الحسين نفوسهم   ألا افتـدى تلـك النفوس الزواكيـا
وماتوا كرامـا بالطفـوف وخلفـوا   مكـارم ترويهـا الـورى ومعاليـا
وراح أخـوا الهيجا وقطـب رجائها   بأبيـض ماضي الحـد يلقي الأعاديا
وصـال عليهم ثابت الجـأش ظاميا   كما صال ليث فـي البهائم ضـاريا
فـردت علـى أعقـابهـا منه خيفة   وقـد بلغـت منهـا النفوس التراقيا
وأورد فـي مـاء الطلـى حد سيفه   وأحشـاه مـن حر الظمـاء كما هيا
الـى أن رمي سهما فأضمـى فؤاده   ويـا ليـت ذاك السهم أضمى فؤاديا
فخـر علـى وجـه الصعيد لوجهه   تريـب المحيـا الإلـه منــاجيـا
وكادت له الأفلاك تهوي على الثرى   بأملاكهـا إذ خـر في الأرض هاويا
تنـازع فـي السمر هنـدية الظبـا   و من حوله تجـري الخيول عواديـا
ومـا زال يستسقـي ويشكـو غليله   الى أن قضى في جانب النهر ضاميا
قضـى وانثنـى جبريل ينعاه معولا   ألا قد قضى مـن كان للديـن حاميا
فلهفـي عليـه دامي النحر قد ثوى   ثلاث ليال فـي البسيطـة عـاريـا
وقد عـاد منه الرأس في ذروة القنا   منيـرا كبـدر يجلــو الديـاجيــا