| قِفْ حاسراً ودر المطيةَ وارتجلْ |
|
في حقِّ من أدمى المدامعَ والمُقلْ |
| واحلل هُنالك ما حَييتَ موفيّــاً |
|
رُزءاً بكتُه المعصراتُ ولم يـزلْ |
| وذرِ القوافي تستدُر بُحورَهــا |
|
بدمٍ يُسالُ مدى الزمان وما انبتـلْ |
| واخطب هُنالك في فيافي كربلا |
|
لا زال يفتُكُ سيفُ حُقدكِ لم يُكَلْ |
| أفلا علمتِ بأن ثقــلَ محمـدٍ |
|
بكِ قد أقرَّ ركابَه أمنـاً وحَــلْ |
| أفهل ضيوفٌ مثلُ آلِ محمــدٍ |
|
قَدِمُوا عليكِ ليستضيفُوا أو أجـلْ |
| حرمُ الرسولِ فجودُ يُمناكِ الوَجلْ |
|
مالي أراكِ وقد عَبستِ فجُعجَعت |
| ما خلتُ ذكراهُم وقد سُدلَ الدُجى |
|
إلا وداجي الحزن في قلبي انسدلْ |
| تالله لا أنسى العيـالَ وزينبــاً |
|
وبكاءَها خلفَ الحسينِ وقد رحلْ |
| أفلا يُهيجك يا حسين بكاؤنــا |
|
أم حِرتَ بين إجابةٍ ولقا الأجلْ ؟؟ |
| نادتك شرساءُ المنيةِ عاجــلاً |
|
فأجّبت صارخةَ النداءِ بلا وَجـلْ |
| أفلا ترى الأطفــالَ ليلةَ عاشرٍ |
|
إذ غار في أحداقها ومضُ الأملْ |
| هذا يُنادي واحسيــنُ وآخــرٌ |
|
يبكي واُخرى لا تقوم من العلـلْ |
| وتصيح اُخرى من يصون خدورنا |
|
مَن ذا يغيرُ على العدو إذا حمـلْ |
| أَأُخيَّ صاحت زينبٌ من ذا لنـا ؟ |
|
فيكون كهفاً إن أتـى رِزءٌ جلـلْ |
| أتُرى تكونُ كهوفُنا سِرب القنــا |
|
ويكون مُؤِينا الخباءُ لو اشتعلْ ؟! |
| ونفرُ بالبيدا ونحــنُ حواســرٌ< |
|
ويكونُ حامينا العليلُ وقد حجلْ ! |
| اليوم يحمينا الحسيــنُ يُظلّنــا |
|
وغداً حيارى دون حامٍ أو ظُلـَلْ |
| نبكي ولكن لا يــرقُ لشجونــا |
|
غير السياط كخطف برقٍ قد نزلْ |
| قلبٌ على شِفَةِ الرملِ الحَرُوق صبا |
|
فعاد من هَمْسِهِ المذبوح شوطَ إبـا |
| يجتـازُ أفياءَ دنيانا الى خَلَدٍ... |
|
لمكفهرِّ المنايــا يبتغي طلبـــا |
| يُطلُّ من لغةٍ ضميــاء مُلهِمَــةٍ |
|
بيانُها مُخْرِسٌ من قــالَ أو خطبا |
| وقد تجحفـلَ شوكُ الأرضِ أجمعُهُ |
|
يحاصرُ الدينَ والأخــلاق والكُتبا |
| تملمــلَ الفَلـكُ الدوّارُ معتـذراً |
|
أنْ يُطلعَ الفجرَ أو أنَ يكشف الحُجبا |
| وطالَ ليلٌ كأنَّ الدهر عـضَّ بـهِ |
|
على نواجذهِ اليَهماء واضطـربــا |
| هنا تَبتّـلَ انجيـــلٌ فرتلّـــهُ |
|
فمُ الّزبور مع القـران مُنتحبـــا |
| هنا على النهر ترنو ألفُ مشنقـةٍ |
|
إلى الصباح لتُطْفي الشمسَ والشُهُبا |
| هنا زفيرُ المنايا الحُمرِ منتظــرٌ |
|
مخاضَةُ الصعب مزهـوّاً ومنتِصبا |
| وقد تدافَعت الدنيــا بكلكلهـــا |
|
على ابنِ فاطمةٍ مـا اهتزَّ وارتعبـا |
| تجوبُ وارفـةُ الآمـالِ خيمتَــهُ |
|
بذي الفجاج ويزدادُ الأسى طربــا |
| ويرمقُ الأفقَ يُذكي جمرَهُ عَطشـاً |
|
فيستطيبُ احتدام المجـد واللهبــا |
| غداً تمزقني هذي السيوف لمـن ؟ |
|
لتكتسي الزبد المزدول والكذبـــا |
| غداً ستنتهـبُ الذؤبــان أفئـــدةً |
|
هي النجومُ العذاري لحمَهــا نَهَبـــا |
| غداً سأُطعمُ أسيافَ العدى جســدي |
|
وأخوتي الشُمَّ والأبنـــاء والصُحُبـا |
| أنا على ضفةِ الأمـواج مَشرعَــةٌ |
|
عطشى تؤمّل أنْ تُعطـي وأنْ تهبــا |
| يا دهرُ بئسَ خليلٍ أنتَ منطويـــاً |
|
على مخالبِ ذئـبٍ فاعـــلٌ عجبـا |
| لم ترعَ أيَّ ذمامٍ حــقَّ صاحبــهِ |
|
عن الحتوف وترضى الزيـف والرِّيَبا |
| علـى حوار ضميرِ الكون قد فَزَعَتْ |
|
بنتُ النبي بقلـبٍ غـــصَّ وارتهبا |
| أراكَ تُسْلِمُ للموت الــزؤام دمـــاً |
|
مُقدّساً والطهورَ القلـبَ والحَسبـــا |
| فقالَ لا تجزعي وعدٌ وعِدْتُ بـــه |
|
لأرقأ الليلَ أو أعطي الزمـــان صِبا |
| وحولَهُ العصبةُ العظمى مجنّحـــةٌ |
|
هيَ الليوث تُزيـلُ السهــلَ والصَعِبا |
| يا مطلعَ الشمسِ هذا الليـل تُغرقُنــا |
|
أمواجُهُ والصراعُ الفـذُ مـــا اقتربا |
| لَنُشعِلَنَّ غداً دنيا الفــداءِ لظـــىً |
|
والحربَ اسطورةً ما مثلهُـا كُتبـــا |
| دونَ الحسين نُروّي كـلَّ لاهبـــةٍ |
|
من الرمالِ ونُغري المــوتَ أنْ يثبـا |
| لننصبنَّ منـاراً مــن دمٍ شــرسٍ |
|
مدى الزمانِ عصّياً ثائراً صَلِبـاً... |
| يا ليلةً يا مخاضَ الدهر يا حقبـــاً |
|
قدسيةً يا نضـالاً مورقــاً ذهبـــا |
| يا ليلـة من عذابـــاتٍ مُطــرّزةٍ |
|
ا لكبرياءِ شَطَبْتِ المَحْل ، والجَدَبـا.. |
| يا ليلةً عمرُها التأريــخ أجمعُـــهُ |
|
والمجدُ أشرفُهُ بالعِـــزِّ ما اكتُسِبــا |
| ويا حديثً المدى الأقصى بما نضَحَتْ |
|
مكارمُ السبطِ حدّثني حديــثَ إِبـــا |