| تُراعي بأشباح الظلام عُيونُهـــم |
|
حريماً وأطفـــالاً مُرَوَّعَةً سغبى |
| حريماً وأطفالاً براهُــنَّ غائــلٌ |
|
من الوجَل المحتوم مُنقَدحاً كربــا |
| على وجلٍ يخفقنَ من كلِّ همســةٍ |
|
يُنمنْمُ هولُ الخطبِ في عينِها عَضبا |
| خيامٌ عليها خيَّم الوجــدُ ناحِــلاً |
|
وَجَلّى عَليّهَا الغمُّ بالهـمِّ مُنصَبَّــا |
| بنفسِيَ آلُ المصطفى أَحدَقـتْ بهم |
|
ضُروبُ الرزايا حَزَّبتْ حَولهمُ حِزبا |
| تدور عليهم بالشجــى فكأنّهــم |
|
بفطرتهم كانوا لجمرتهــا قُطبــا |
| ألا ليتنـي حيث التمنـي عبــادةٌ |
|
لمن ليس في عينيه غير المنى دربا |
| خباءٌ به النيـران كفٌ تقطّعــت |
|
وصدرٌ غدا للخيل مضمارها نهبـا |
| وقلب تفرّى بالظَّمـا وجــوارحٌ |
|
تُوزَّعُ بالأسياف مَحمــرةً إربــا |
| بنفسي أبو الأحرار ما ذاق جُرعـةً |
|
ليجرع كأس العزِّ مُترعـةً نخبــا |
| ألا ليت لي لثم الضريح ورشفــهُ |
|
من العبق الفـوَّاح ألثمُــه عبّــا |
| وأهتف يا مولايَ جئتـك دمعــةً |
|
نشيداً ، جراحاً ، دامياً ، ولِهاً ، صَبَّـا |
| ألا ليتني بين السيـوفِ فريســةً |
|
لإيقاعها غنَّت جوارحـيَ التعبــى |
| أقي قلبك الصادي بقلـبٍ أذابَــهُ |
|
نوى هجرك الممتدِّ يا سيدي حقبـا |
| أفدِّيك إجلالاً وأنشـدُك الحُبّـــا |
|
أتُحرمُ عذبَ الوِرد يا مورداً عذبـا |
| ويا عنصر الألطاف من روح أحمد |
|
بأوردة الدنيا يُكلّلهــا الخصبــا |
| ويا عبقا من رحمة الوحي فاتحــاً |
|
تَنشَّقَ منه الماحلُ النسـمَ الرطبــا |
| ويا قبسا في العيـن يُثقلهــا رؤى |
|
تفرَّسُ بالايمان تختـرقُ الحُجبــا |
| ويُكحلها التقوى حيــاءً وعفّــة |
|
ويسكبُ فيها من هواه المدى سكبـا |
| فأنت الذي في العين يُذكي سناءَهـا |
|
فتحلوا إذا ترنو أو اثّاقلت هدبـــا |
| لأن مراسيهــا هواكــم ونورُكــم |
|
وإكسيــرُها فيضُ المـودة في القربـى |
| أفدِّيك يا من الهبَ الشمـسَ والسمــا |
|
نجيعاً فذابــا في قداستــهِ ذوبــــا |
| على أنّ مُحمــرّ السمــاءِ تألَّــقٌ |
|
لتُزجي به من فيضك الشـرق والغربــا |
| أفديك يا فرع الرسالــة يا هــوى |
|
لأحمد في الآفـاق يملـــؤها حُبّـــا |
| ويا مبسماً يحكـي شفــاهَ مُحمــدٍ |
|
وريــاه ما قلت ولا عطرُها أكبـــى |
| عليه ولا أدري أتقبيـــل عــودةٍ |
|
بها شغـفٌ أم رام يوسعــه ضربـــا |
| ويا كبدا حرى تفـرَّت من الظمـــا |
|
وفيها الفراتُ انساب سائغــهُ شُربـــا |
| ويا صارما لولا الحنــانُ أعاقــه |
|
لَقَدَّ الدنـــى قَدّاً وقَطَّعهَـــا إربــا |
| بمهجته الغيرى وان نــزَّ جُرحُهــا |
|
يرصُّ معانـي المجــد مملوءةً لبـــا |
| ويا صامداً ما زعزعتْ من كيانـــه |
|
صنوفُ الردى بل لم تحرَّك له هدبـــا |
| ويا مقلة ما زال يعصرهـــا الأسى |
|
لترويْ بقايــا الآهِ والــدمَ والجدبــا |
| بكت قاتليهـا والذيــن تَجمَّعُـــوا |
|
لثاراتِ بـدرً ضدَّه اجتمعـــوا إلبــا |
| رأت روحُك الاسلامَ جرحاً فلم تطـقْ |
|
هواناً وصبراً فاعتلتْ تُعلـنُ الحربـــا |
| وتلثمُ صابَ الدهرِ جذلـى ولا تـرى |
|
جراحاً تنزُّ الآه قـد ذربــت ذربـــا |
| وسالت على جرح الهدى اعتصمتْ به |
|
وصبَّت حياة القدس في فمـه صبّـــا |
| فدِّيك يا من قبَّل السيـفُ نَحـــرَه |
|
ففاض وأضفى وانثنى يكرَهُ النصبـــا |
| ويا واحدا لا نِدَّ شاركَـــهُ المــدى |
|
وَوهْجَ الجهادِ الحـرِّ والـدمَ والدربـــا |
| أنبِّيكَ ما زال الزمــانُ مـــردداً |
|
صداكَ ملأتَ البحرَ والأُفقَ والرحبـــا |
| وأنَّ سيــاجــاً من دماك وجمرِها |
|
وأحمرِهــا ما زالَ متقَّــداً شهبـــا |
| يحيطُ الطواغيتَ اللئــام بلفحِـــهِ |
|
فيصبُغُهمْ ذعرا ويملؤهــم رعبــــا |
| إلى الان وقـعُ اسم الحسين بسمعِهمْ |
|
وأحرفِهِ ما زالَ مستصعباً صعبــا |
| تصارعُ أحقـابُ الدهورِ ونفسهــا |
|
على ان ترى ندّاً يجــدده وثبــا |
| يعيد لميدان الجـهـاد وميضَـــه |
|
ويُذكى أواراً من سوى فيك ما شَبـّا |
| ويوقظُ افكاراً عليهـا من الونــى |
|
تراكمُ أحقـابٍ مخثـرةٍ حجبـــاً |
| ويروي بسلسالِ النجـيعِ عقيــدةً |
|
بغيرِ دماكَ الطهرِ لم تعرفِ الخصبا |
| ويصنعُ يا مولاي ما كـنتَ صانعاً |
|
ويهمي علينا من بسالتِه صوبـــا |
| ولكنه الدهرُ الذي عَقمـتْ بـــه |
|
لياليـهِ أن تأتــي بمثلكَ أو تُحبى |
| ولو رام نِدّاً لاستشــاركَ عنــوةً |
|
لأنَّك أولى مَنْ يخطّطُـه لحبـــا |
| وأدرى به علمـاً وأجلـى به رؤىً |
|
ولكنــه يأبـى وإنك لا تأبـــى |
| لقد خسر الدهرُ الرهـانَ فلم يطـق |
|
محالٌ عليه اليوم ان كرر الذنبـــا |
| وقد صدَقَ الحُسادُ أنَّ يـزيدَهــم |
|
تكرر في الأزمان ممتلئا عُجبـــا |
| ونحن نقولُ السبطُ مـا زال باقيـاً |
|
هو السبطُ لا قولَ افتراءٍ ولا كذبـا |