سرد تاريخي لأهمّ ما جرى بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
السيد محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان
إصدارات مكتبة الروضة الحيدريّة
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
إلى أوّل مظلوم وأوّل من غُصب حقه . .
سيدي ومولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . .
إلى المطهرة النقيّة بضعة النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، الممتحنة فوجدها الله صابرة محتسبة ، فهو يرضى لرضاها ويغضب لغضبها ( عليها السلام ) . .
أهدي هذه السطور عن أوّل شهداء الأسباط ، السيد السبط المحسن السقط ( عليه السلام ) .
ياسادتي تقبلوا بلطفكم وأجيزوا بعطفكم ، فاشفعوا لي عند الله ، فإنّ لكم جاهاً عظيماً ، ومقاماً كريماً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبدكم وولدكم المقرّ بالرق لكم
محمّد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان ( عفي عنه )
«قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ{46} وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ{47} وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون{48}(1)»
|
المحسن السبط مولودٌ أم سقط؟
|
|
|
 |
| إنّ بني فاطمةٍ ثلاثةٌ |
|
وكلُّ فردٍ سيّدٌ سبط |
| فالحسنان أنسلا وأعقبا |
|
سوى المحسّن إنّه السقط |
| فإن عرى الريبُ بإسقاطه |
|
معانداً من شأنه الخبط |
| فذي سطورٌ أظهرت حقّه |
|
من بعد ما أغفلها الغمط |
| فمن تعامى الحقّ في أمره |
|
معاندٌ بالنُصب يشتط |
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، الأوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك ، وبارك عليهم بأفضل بركاتك إنّك حميد مجيد.
اللهم والعن من حادّك وحادّ رسولك ، وناصبه العداوة والبغضاء في أهل بيته ( عليهم السلام ).
وبعد ، فهذه سطور ما كنت أحسب أنّي أكتبها لوضوح الرؤية عندي فيما تضمّنته ، إلاّ أنّي وجدت وضوح الرؤية عندي لا يعني ولا يُغني عند الآخرين شيئاً ، فالناس يتفاوتون إدراكاً ومشارباً ، كما يختلفون عقائداً ومذاهباً.
وكثير منهم يرى تقديس الموروث بحجة أو بغير حجة ، فهو يعيش في كيانه على تراث موبوء ، أخذه الخلف عن السلف ، فضاعت عنده معالم الحقائق لتراكم المخلّفات ، وبقي النشّؤ الجديد يدور في حلقة مُفْرَغة ، لم يمسك بطرف يهديه الطريق ، ولم يجد الملجأ الوثيق ، وكلّ ما حاول ـ إذا ما حاول ـ فلا يجد سوى الاجترار والتكرار ، ومقولة ( عدالة الصحابة ) التي أصبحت هي الذكر الخفي ، ويجب إسدال الستار على ما حدث بينهم ، فما من دخان إلاّ من وراء نار. فالسكوت عمّا حدث أولى؟!
وهكذا ضاعت معالم الاهتداء بين تركة الموروث من تاريخنا ، والذي تلقيناه محاطاً بسياج من الحصانة وهالة من العنعنة ، تنفي ـ في نظر القاصر طبعاً _ عنه معرّة النقد الخارجي وهو السند ، كما تضفي عليه نسجاً كثيفاً يغطّي تبعة النقد الداخلي وهو المتن.
وبين هذا وذاك كادت تضيع معالم الدلالة ، وبالتالي نبقى مع الحدَث نتحدّث عنه وكأنّه من أحاديث السمر.
لذلك ـ ولا أكون مغالياً _ فقد وجدت صعوبة بالغة في تفهيم القارئ صورة الحدَث وملابساته ، وهو يعيش عنده كموروث في الذاكرة ، وشجت عليه أصوله ونمت عليه فروعه ، أما أنا فأعيش معه من خلال عالم التصور عندي لطبيعة الحدَث وملابساته ، ومن خلال المقروء في نصوص التاريخ المقبول عند العامة والخاصة ، لذلك كان لزاماً عليّ وأنا أريد التحدث عن ( المحسن السبط ) أن أستعرض ما يمتّ إلى الحديث عنه بصلة ، وأعني ما ينفع في الجواب على السؤال المذكور في عنوان الرسالة ، هل هو مولود أم سقط؟ وذلك لما أثير حوله في هذه الأيّام من نقض وإبرام.
ولقد كنت أحسب أنّي بالغ ما أريد في بعض صفحات قد لا تتجاوز العشرة ، ولكن نتيجة الترابط بين الأحداث التي كانت يوم حدث السقط للسبط بدءاً وختاماً ، حرباً وسلاماً ، عنفاً وانتقاماً ، فقد تلاحقت في الحضور السطور والكلمات ، وتتابعت في الظهور صفحات وصفحات ، لذلك جاوزت القدر المظنون ، فبلغت ما يراه القارئ.
ولا تزال هناك جوانب أخرى لم تبحث ، وإن كان لها الدور الفاعل في تهيئة أجواء الحدَث ، والحديث عن ملابسات ذلك الحدَث الخطير ، لابد أن يدخلنا في متاهات من ركام التاريخ ، تترتب على الخوض فيها نتائج ذات مرارة بالغة ، ولكنّها شفاء لما في الصدور ، فكثير من الدواء مرّ الطعم ولكن فيه الشفاء ، وفي
اعتقادي أنّ ما قدمته في هذه الأوراق يسدّ حاجة في نفس يعقوب ، ويروي من ظمأ التساؤل كما يسدّ من لغوب السغوب ، وبالتالي يقلّل من معاناة الذبذبة الفكرية التي يعيشها الشباب ، من جراء انغلاقهم على جوانب ملؤها تقديس الموروث ، وقد صكّت أسماعهم تلاوة : «بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا» .(1)
ومن جهة أخرى لما تفتح الوعي عندهم فانفتحوا على نوافذ في التاريخ ، فأخذوا يحدقون من خلالها لينظروا إلى الأحداث على حقيقتها ، فساورتهم الشكوك في أمانة التسجيل ، فهم يرون الصورة ليست واقعية ، بل ومشوّهة ومبتورة عفّى على وجهها غبار السنين ، لذلك فهم يعانون الكثير من الصعوبات ، من جرّاء التذبذب بين ذلك الانغلاق الموروث وهذا الانفتاح المكتسب ، وهم في دوامة البلبلة ، وهم.. وهم.. وهم.. مع ذلك لا يزالون ينشدون السلامة الفكرية بنشدانهم الحقيقة الواقعية ، تخلصاً من ويلات العويل الذي أصمّ أسماعهم من محيطهم ، بل وحتى من داخل أنفسهم فهم يتلون : «تِلْكَ اُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْألُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ »(2) ؛ وهم يقرأون قوله تعالى : «أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلاّ أنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ».(3)
فهذه الأوراق فيها إقامة الشاهد تلو الشاهد على أنّ ( المحسن السبط ) ليس مولوداً بل هو سقط ، وبالأصح فقد أسقط.
وعلى القارئ الذي يضيق ذرعاً من مواجهة الحقيقة المُرّة ، أن لا يزعج نفسه كثيراً ، بل ليلوم من أوقع الحدث بكل ما فيه من تمرّد وعنفوان حتى كان ما كان.
|
(1) لقمان : 21 .
(2) البقرة : 134 .
(3) يونس : 35 .
|
وأخيراً أسأل الله تعالى أن ينفع الضال والمضلَّل بما سيقرأ : «وَيَزِيدُ اللّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً» .(1)
ماذا في هذه الرسالة؟
إنّ فيها ثلاثة أبواب وخاتمة :
الباب الأول : نبحث فيه ما دلّ على صحة السلب عن حديث إكتناء الإمام بأبي حرب. وذلك في ثلاثة فصول :

الفصل الأول : في مصادر الحديث.

الفصل الثاني : في رجال الإسناد.

الفصل الثالث : في متن الحديث ، ونبحث فيه النقاط التالية :
 
1 ـ التعريف بحرب ، وهل هو اسم علم؟ أم اسم معنى؟ ومن المراد منهما؟
 
2 ـ هل كان اسم حرب من الأسماء المحبوبة أم الأسماء المبغوضة؟
 
3 ـ ماذا كان يعني إصرار الإمام ـ إن صدقت الأحلام ـ في تسمية أبنائه بحرب ، اسم المعنى؟
 
4 ـ ما هي الدوافع المغرية في اسم حرب ، اسم العلم؟
 
5 ـ في كُنى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وما هي أحبّ كُناه إليه؟
 
6 ـ ماذا وراء الأكمة من تعتيم لتضليل الأمة؟
الباب الثاني : ونبحث فيه عن ( المحسن السبط ) هل هو مولود أم سقط؟
وذلك من خلال ثلاثة فصول نستعرض فيها ما قاله المؤرخون والنسّابون من أهل السنة خاصة.

الفصل الأول : فيمن ذكر ( المحسن السبط ) ولم يذكر شيئاً عن ولادته ولا عن موته.

الفصل الثاني : فيمن ذكر ( المحسن السبط ) وأنّه مات صغيراً.

الفصل الثالث : فيمن ذكر ( المحسن السبط ) وأنّه سقط.;
 
وفي خلال هذا الفصل قد نمرُّ ببعض المصادر الشيعية لأنّها تسلّط الضوء على ما أُبهم ذكره واستُبْهِم ـ عن عمد ـ أمره.
الباب الثالث : ونبحث فيه عن مسيرة الأحداث التي رافقت حدَث السقط للمحسن السبط ، وذلك من خلال ثلاثة فصول :

الفصل الأول : وقفة مع الأحداث ، ونظرة في المصادر.

الفصل الثاني : مسيرة مع المؤرّخين جرحاً وتعديلاً.

الفصل الثالث : نصوص ثابتة في الإدانة.
الخاتمة :في نتائج البحث وأنّ المحسن السبط هو أول ضحايا العُنف في أحداث السقيفة ، وقد أجهز عليه وهو حمل وأنّه المحسن السقط.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
15 ذي الحجة الحرام1416 هـ
|
|
في صحة السلب عن حديث إكتناءالإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأبي حرب
|
وفيه ثلاثة فصول :
الفصل الأول : في مصادر الحديث
الفصل الثاني : في رجال الحديث
الفصل الثالث : في متن الحديث
إنّ حديث إكتناء الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بأبي حرب ، حديث حسبه بعضهم من المفاخر ، فشاع ذكره في المصادر ، ورواه الحاضر عن الغابر ، من معاندٍ وناصرٍ.
وبين هذا وذاك ضاعت آثار الزيف ، وبين أولا وهؤلاء خفيت معالم الحقيقة ، وسط قرع الطبول ، وتزمير الزامر ، حتى صكت الأذان ، وكثر حوار الطرشان.
أتدرون أيّها القرّاء الكرام ماذا يعني ذلك الحديث؟
إنّه يعكس رغبة الإمام أميرالمؤمنين أن يسمّي أحد أولاده ( حرباً ) !! إنّه يصوّر لنا تهافته ليكنّى بأبي حرب!!
إنّه كرّر تجربة فاشلة ثلاث مرّات فلم ينجح!!
وإن صدقت أحلام الوضّاعين فسيفصح ذلك عن مدى تعلّقه بتلك الكنية ـ البغيضة ـ وهيامه بذلك الاسم ، لكن لم تتحقق له رغبته الملحّة ، حيث كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يغيّر كلّ مرّة حاول الإمام فيها تنفيذ رغبته فيما زعم الرواة.
وتبقى بعدُ في الحديث سمات ذات دلالات ، تبعث على التساؤل وتُثير الشكوك ، فهذا هو الباعث لي على النظر في الحديث سنداً ومتناً ودلالة ، لعلّي
أستطيع أن أنفع القارئ بشيء عن ذلك ، يُلقي الضوء على مخبئات الدسّ الذي جاء متراكماً في كثير من المصادر حول هذا الحديث المزعوم.وبالتالي فـ «هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ».(1)
وقبل الخوض في الحديث سنداً ومتناً ودلالةً ، أودّ تنبيه القارئ على أمرٍ هو من الخطورة بمكان ، وذلك هو تسرّب الحديث على علاّته وسماته إلى المصادر الشيعية نقلاً عن المصادر السنيّة ، وفي غفلة عمّا فيه من هنات ، وإلى القارئ أسماء تلك المصادر :
المصادر الشيعية التي تسرّب إليها الحديث المزعوم :
1 ـ صحيفة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، والحديث عنها مذكور في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) (2) ، وفي مستدرك الوسائل (3) إسناده عن عليّ بن الحسين قال : حدثتني أسماء بنت عميس قالت : قبّلت جدتك فاطمة ( عليها السلام ) بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فلما ولد الحسن ( عليه السلام ) جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ياأسماء هاتي ابني ، فدفعته إليه في خرقة صفراء ، فرمى بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : يا أسماء ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء ، فلففته في خرقة بيضاء فدفعته إليه ، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى.
ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : بأيّ شيء سمّيت ابني هذا؟ ، قال عليّ ( عليه السلام ) : ما كنت لأسبقك باسمه يارسول الله ـ وقد كنت أحب أسميه حرباً _ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وأنا لا أسبق باسمه ربي ( عزّ وجلّ ) ، فهبط جبرئيل وقال : العليّ الأعلى يقرؤك السلام ويقول : عليّ منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك ، فسمّ ابنك هذا بابن هارون ،
|
(1) آل عمران : 138.
(2) عيون أخبار الرضا 2 : 25.
(3) مستدرك الوسائل 2 : 621.
|
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وما إسم ابن هارون يا جبرئيل؟ ، قال : شبّر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لساني عربي ، قال : سمّه الحسن.
إلى أن قالت : فلمّا كان بعد حول من مولد الحسن ولد الحسين ( عليه السلام ) ، فجاءني ( عليه السلام ) فقال : يا أسماء هاتي ابني ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ووضعه في حجره وبكى ، قالت أسماء : ـ وسألته عن سبب بكائه فأخبرها بمقتله إلى أن قالت : ـ ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : بأيّ شيء سمّيت ابني هذا؟ فقال : ما كنت لاسبقك باسمه يارسول الله ، وقد كنت أحب أن أسميه حرباً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما كنت لأسبق باسمه ربي ( عزّ وجلّ ) ، فأتاه جبرئيل فقال : الجبّار يقرؤك السلام ويقول : سمّه باسم ابن هارون ، قال : وما اسم ابن هارون؟ قال : شبير ، قال : لساني عربي ، قال : سمّه الحسين ، فسمّاه الحسين.
أقول : وأوّل ما في هذا الخبر : أنّ أسماء بنت عميس لم تكن يومئذٍ بالمدينة لتُقبّل فاطمة ( عليها السلام ) بابنيها الحسن والحسين ، لأنّها كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة ، ولم يرجع جعفر إلى المدينة إلاّ بعد فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة ، وولادة الحسن ( عليه السلام ) كانت في السنة الثالثة ، والحسين في السنة الرابعة ، ومهما يكن فولادة الحسنين ( عليهما السلام ) كانت قبل رجوع جعفر بأكثر من ثلاث سنين ، وهذا يكفي في توهين الحديث المزعوم من حبّ الإمام أن يُسمي ابنيه حرباً.
2 ـ مناقب ابن شهرآشوب (1) ، أخرج الحديث عن أحمد ، وهو الحديث الآتي برقم ( 3 ) كما في سُلّم المصادر السنّية فراجع للمقارنة ، ستجد أن أحمد ذكر في حديثه ولادة الأبناء الثلاثة ، بينما لم يذكر في المصدر المذكور إلاّ
|
|
(1) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 166.
|
ولادة الحسنين ، فلماذا لم يذكر ولادة الثالث ومَن حذفها؟ وهل أُلحقت بالمسند بعد ذلك؟ أو حذفت من المناقب؟
3 ـ فضائل الخمسة (1) ، وحكاه نقلاً عن الأدب المفرد للبخاري ، وسيأتي برقم ( 4 ) في سُلّم المصادر السنيّة ، وعن مستدرك الصحيحين وهو الآتي برقم ( 7 ) في سُلّم المصادر السنيّة ، ونقله في ص 171 عن مسند الطيالسي الآتي برقم ( 2 ) في أول المصادر السنيّة.
ولمّا كانت المصادر الشيعية نقلت الحديث عن المصادر السنيّة ، فلا حاجة إلى الإطناب في تزييف ما ورد فيها بعد ملاحظة المصادر السنيّة ومناقشتها.
والآن إلى الباب الأول ، وفيه ثلاثة فصول :
|
|
(1) فضائل الخمسة 3 : 169.
|
|
|
مصادر الحديث واختلاف صوره
|
أخرج الحديث كثير من أئمة الصحاح والسنن والمسانيد ، وأرباب التاريخ والسير من قُدامى ومحدثين.
وسأكتفي بذكر اثنى عشر مصدراً من خيرة المصادر الأولى المعتبرة عند المحققين من علماء المسلمين ، فأذكر المصدر حسب وفاة مؤلّفه مع تعيين محلّ ذكر الحديث فيه ، ثم صورة لما ذكره ، وقد أذكر بعض ما يمتّ إلى ذلك تبعاً.
فالأول من المصادر هو سيرة ابن إسحاق (1) ( ت 151 هـ )
قال : أنا يونس ، عن يونس بن عمرو ، وعن أبيه عن هانئ بن هانئ ، عن علي قال : لمّا ولد حسن سميته حرباً ، قال : فجاء
|
|
(1) سيرة ابن إسحاق : 247.
|
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أروني بُني ماذا سمّيتموه؟ فقلت : سميته حرباً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ولكن اسمه حسن ، فلمّا ولدت حسيناً سميته حرباً ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أروني ابني ما سميّتموه؟ فقلنا : سمّيناه حرباً ، فقال : لا ولكن اسمه حسين ، فلمّا ولدت الثالث سميته حرباً ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أروني ابني ماذا سميتموه؟ فقلنا : سمّيناه حرباً ، فقال : لا ولكن اسمه محسن ، ثم قال : إنّي سميتهم ببني هارون : شبّر ، وشبيراً ، يقول : حسن وحسين.
الثاني من المصادر هو مسند أبي داود الطيالسي (1) ( ت 204 هـ ) ، فقد ورد فيه الحديث مرّة واحدة كما يلي :
حدّثنا أبو داود قال : حدّثنا قيس عن أبي إسحاق قال : سمعت هانئ بن هانئ يحدّث عن عليّ قال : لما ولد الحسن بن عليّ قلت : سمّوه حرباً _ وقد كنت أحب أن أكتني بأبي حرب ـ فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعا به ، قلنا : سمّيناه حرباً ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بل هو الحسن ، فلمّا ولد الحسين سمّيناه حرباً ، فجاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما سميتموه؟ قلنا : حرباً ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هو حسين.
وراجع منحة المعبود في ترتيب مسند أبي داود للساعاتي (2) تجد الحديث أيضاً.
الثالث من المصادر : الطبقات الكبرى لابن سعد (3) ( ت 231 هـ ) الطبقة الخامسة ، جاء فيه الحديث بصورتين :
1 ـ قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدّثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن عليّ قال : لمّا ولد الحسن سمّيته حرباً ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أروني ابني ، ما سميتموه؟ قلنا : حرباً ، قال : بل هو حسن ، فلمّا ولد الحسين سميته حرباً ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا : حرباً ، قال : بل هو حسين ، فلمّا ولد الثالث سميته حرباً ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أروني ابني ، ما سميتموه؟ قلنا : حرباً ، قال : بل هو محسّن ، ثم قال : سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر وشبير ومشبّرا.
|
(1) مسند أبي داود الطيالسي 1 : 19 ، ح 129.
(2) منحة المعبود في ترتيب مسند أبي داود للساعاتي 2 : 129 ـ 130.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 240.
|
|