الفتاوى الميسرة 290

ــ ورث الحيّ الاِرث كلّه .
  • لو كان الاَب والاُمّ حيّين معاً ولم يكن للميّت اِخوة؟
    ــ اخذ الاب ثلثي المال ، واخذت الاُمّ الثلث الباقي .
  • لو كان الاَب والاُمّ معاً حيّين وكانت للميت بنت واحدة ولم يكن له اخوة؟
    ــ كان خمس المال للاَب وخمس اَخر للاُمّ وثلاثة اخماس للبنت .
  • واذا اجتمع للميّت أحد الاَبوين مع اولاد وبنات؟
    ــ كان سدس المال للاَب أو للاُمّ ، ويُقسَّم الباقي بين الاولاد وفق قاعدة «للذّكر مثل حظّ الاُنثيين ».
  • دعنا ننتقل الى ارث الطبقة الثانية... أذكر أنَّك قلت لي أن الاخوة من الطبقة الثانية .
    ــ هذا صحيح .
  • اذا كان للميّت اُخت واحدة أو أخ واحد؟
    ــ للاَخ الواحد او الاُخت الواحدة المال كلّه .
  • واذا كان له اِخوة متعدّدون من أبيه واُمّه؟
    ــ قُسِّـم المال بينهـم بالسويّـة اِن كانـوا ذكوراً فقط أو اناثـاً فقط أمّا اذا كان بعضهم ذكوراً والبعض الاَخر اِناثاً فـ « للذّكر مثـل حـظّ الاُنثييـن » اِن كـانوا كلـهم اِخوة لاَبيه واُمّـه، أو كانـوا كلهـم لاَبيـه فقـط دون اُمّـه. أمّـا لـو كـانوا كلـهم اخـوة للاُمّ فقط فيقتسمون بالسويّة مهما كانوا.

    الفتاوى الميسرة 291

  • طيّب، العم والعمّة من الطبقة الثالثة ـ أليس كذلك؟
    ــ نعم، وكذلك الخال والخالة.
  • لو فرضنا أن شخصاً مات وليس له اِلاّ عمٌّ واحد أو عمّة واحدة.
    ــ المال كلّه للعمّ أو العمّة.
  • اذا كان له أعمام متعدّدون، أو كان له عمّات متعدّدات؟
    ــ قسّم المال بينهم جميعاً بالسويّة.
  • اذا اجتمع للميّت عمّ أو عمّة أو أكثر مع خالٍ أو خالة أو أكثر؟
    ــ قسّم المال ثلاثة أسهم، سهمان للعمومة وسهم واحد للخؤولة.
  • واِرث الزوج والزوجة؟
    ــ للزوجة حكم خاص في الاِرث، فبعض مخلَّفات الزوج لا ترث منها زوجته مطلقاً. لا في عين ما ترك الزوج وخلَّف ولا في ثمنه، كالاَراضي بصورة عامّة كأرض الدار وأرض المزرعة مثلاً وغيرهما، فكل أرض للزوج لا نصيب للزوجة فيها ولا في قيمتها وثمنها.
    وبعض الاَموال، لا حقّ لها في نفس اعيانها، وانّما لها نصيبها من قيمتها، وذلك في الاشجار والزرع والاَبنية التي في الدور فان للزوجة سهمها في قيمة تلك الاَموال ـ يوم الدفع ـ بعد تقويمها بطريقة معروفة عند المقوّمين ولا يجوز لسائر الورثة التصرّف فيما ترث منه الزوجة حتى فيما لها نصيب من قيمته اِلاّ بعد اَستئذانها.

    الفتاوى الميسرة 292

  • وغير الاَراضي والاَبنية والاَشجار والزروع ممّا ترك الزوج وخلَّف؟
    ــ ترث منها الزوجة كما يرث سائر الورثة الاَخرون.
  • وهل يرث الزوج زوجته؟
    ــ نعم، يرث الزوج من كلّ ما تركته الزوجة وخلّفته منقولاً وغير منقول أرضاً وأموالاً وأشجاراً وبناءً وغيرها.
  • اذا ماتت الزوجة، وزوجها حيّ، وليس لها ولد لا منه ولا من غيره؟
    ــ للزوج نصف ما خلّفت الزوجة، والنِّصف الاَخر لباقي الورثة.
  • وان كان لها ولد؟
    ــ للزوج الربع والباقي لسائر الورثة.
  • لو عكسنا السؤال... وقلنا: اذا مات الزوج وليس له ولد وزوجته حيّة. فكم نسبة ما ترثه من زوجها؟
    ــ للزوجة الربع والباقي للورثة.
  • واِن كان له ولد منها أو من غيرها؟
    ــ للزوجة الثمن والباقي للورثة.

    الفتاوى الميسرة 293

    ــ قال أبي: هناك مسائل اُخرى وفروض اُخرى في الاِرث أشبعتها بحثاً كتب الفقه فاذا رغبت المزيد فراجعها.
    غير أني ساُشير لك في ختام لقائنا الى امور:
    1 ـ يُعطي من تركة المتوفّى مجاناً للولد الاَكبر: قراَن المتوفّى، وخاتمه، وسيفه، وملابسه، سواء لبسها المتوفّى، أم أعدّها للبسه. ولو تعدّد القراَن أوالخاتم أو السيف [فعلى الولد الاَكبر أن يتصالح مع باقي الورثة. وهكذا بالنسبة الى الرحل ومثل البندقيّة والخنجر وما يشبهها من الاسلحة].
    2 ـ القاتل لا يرث المقتول، اذا كان القتل عمداً ظلماً، امّا اذا كان القتل خطأً فيرثه ممّا خلفه.
    3 ـ المسلم يرث الكافر، ولا يرث الكافر المسلم.

    الفتاوى الميسرة 294




    الفتاوى الميسرة 295


    «حواريّة الوقف»

  • قلت لاَبي بعد ان جلس ـ مبتدئاً أنا هذه المرة حواريّة اليوم ـ قلت له:‏ وأنا اؤدي مراسم الزيارة لمراقد أئمّتي الاطهارعليهم السلام في النجف الاشرف وكربلاء المقدّسة وغيرها، اُشاهد أحياناً عبارة «وقف» مكتوبة على بعض المصاحف الكريمة الموضوعة داخل المرقد الطاهر أو على الثّريات، وأجهزة التبريد والمصابيح وغيرها.‏
    كما اُشاهد عبارة الوقف هذه أحياناً اُخرى على بعض العمارات والبنايات والمحلاّت وعلى المراوح والمصابيح في المساجد والحسينيّات وربّما على بعض برّادات الماء في الشوارع العامة وغيرها.‏
    ــ نعم، يحقّ للاِنسان ان يوقف الاَشياء التي ذكرتها وأمثالها وفق ضوابط خاصّة، فاذا تمَّ الوقف بشروطه الشرعيّة خرج الشيء الموقوف عن ملك من وقفه وأصبح مالاً لا يوهب ولا يورث ولا يباع اِلاّ في حالاتٍ خاصّة نصّت عليها كتب الفقه.‏
    قال ذلك أبي وأضاف:‏
    يكون الوقف تارة للموقوف عليه، كما اذا وقف شخص ملكاً له على اولاده او جيرانه أو أصدقائه أو غيرهم.‏

    الفتاوى الميسرة 296

    وتارة لا يكون كذلك، كما اذا وقف شخص ملكاً له ليكون مسجداً .‏
    وقد يُعيّن الواقف شخصاً على الوقف يدبر شؤونه ويعمل بما قرّره الواقف من شروط، ويسمّى «بالمتولّي».‏
  • وهل للوقف صيغة محدّدة؟
    ــ كلاّ ولا لغة معيّنة، فلو بنى شخص ما بناءً على طراز ما تبنى به المساجد بقصد كونه مسجداً كفى ذلك في صيرورته مسجداً .‏
    قال أبي وسأذكر لك بعض ما يعتبر في الوقف : ـ
    1 ـ الاستمرار والدوام، فلا يصح الوقف اذا حدَّده الواقف بوقتٍ معيَّن .‏
  • اضرب لي مثلاً على ما تقول .‏
    ــ اذا وقف انسان داره على الفقراء مدّة سنة . فلا يصح وقفاً لاَنّه غير دائم ولا مستمر .‏
    2 ـ أن لا يكون الموقوف عليه نفس الواقف ولو في ضمن اخرين .‏
  • مثلاً؟
    ــ اذا وقف انسان أرضاً على نفسه مثلاً كي يدفن فيها حين حلول أجله وموته، لم يصح الوقف .‏
  • واذا وقف الاِنسان داره على شخص معيّن أو أشخاص معيّنين كأولاده أو أقربائه مثلاً؟
    ــ صح الوقف بعد قبضهم . ذلك ان الاَوقاف الخاصّة لا تصح من دون قبض الموقوف عليه أو وكيله أو وليّه.‏

    الفتاوى الميسرة 297

  • وكيف يتمّ قبضهم للدار مثلاً؟
    ــ يكفي في القبض استيلاء الموقوف عليه او وكيله او وليه عليها.‏
  • أحياناً يكون المال الموقوف بيد الموقوف عليه.‏
    ــ يكفي ذلك في قبضه، ولا حاجة الى قبض جديد.‏
  • والاَوقاف العامة من يقبضها؟
    ــ لا يشترط في صحّة وقفها القبض.‏
  • قلت لي يشترط في الوقف الدوام والاِستمرار، فلا يحق للواقف أن يُحدِّد مدّة معيّنة يرجع باِنقضائها ملكه اليه.‏
    ــ نعم، ويحق له اذا أراد عدم الدوام، أن «يحبِّس» ملكه ولا «يوقفه»... أن يحبس ملكه على جهة معيّنة أو شخص معيّن، مدّة يحدّدها وحينئذٍ لم يجز له الرجوع قبل انقضائها، حتّى اذا انتهت المدّة عاد كل شيء الى حالته الاولى.‏
    قال ذلك أبي، ثم أطرق قليلاً وتنهّد كمن تذكّر شيئاً محزناً حين ذكر الحبس، قلت له لاَقطع عليه سلسلة افكار كئيبة تناهبته.‏
  • اِضرب لي مثلاً على ذلك.‏
    اذا قال مالك سيارة نقل مثلاً: سيارتي حبيسة على نقل الحجاج الى بيت الله الحرام عشر سنين. حبسث سيارته على نقل الحجاج عشر سنين. فاذا انتهت المدّة المحدّدة، عادت سيارته الى وضعها السابق.‏

    الفتاوى الميسرة 298

  • لو فرضنا أن هذا الشخص مات قبل اِنقضاء المدّة المحدّدة، فهل تعود سيارته الى ورثته يتقاسمونها كاِرث؟
    ــ اذا مات الحابس بقي الشيء المحبوس على حبسه حتّى تنتهي المدّة، فاذا انتهت عاد الى ورثته ويحق لهم التصرّف فيه.‏
  • وهل يحق للاِنسان أن يحبس ملكه مدّة حياته على شخصٍ معين؟
    ــ نعم ـ يحق له ذلك، ولا يجوز له الرجوع مادام حيّاً، فاذا مات رجع ذلك الشيء الى ورثته.‏
  • اذا قال المالك لشخص: أسكنتك هذه الدار لك ولاَولادك؟
    ــ لم يجز له الرجوع في هذه «السكنى» مادام الساكن موجوداً هو وأولاده فاذا ماتوا رجعت الدار الى مالكها أو ورثته.‏
  • واذا قال له: اسكنتك داري مدّة حياتك، فمات الشخص المالك قبل الساكن؟
    ــ لم يجز للورثة اِخراج الساكن حتّى يموت، فاذا مات عادت الدار للورثة.‏
  • أيجوز لزوج أن يوصي «بتحبيس» ثلث بستانه على زوجته لتنتفع من وارده مدة حياتها، على ان يعود الثلث بعد وفاتها الي ورثة الزوج؟
    ــ نعم يجوز له ذلك.‏

    الفتاوى الميسرة 299

  • فراش المسجد الموقوف عليه هل يجوز للولي اِعارته مثلاً لعرس أو مناسبة.‏
    ــ مع كونه وقفاً مخصوصاً لا يجوز الانتفاع به في غير ذلك الوقف.‏
  • وهل يجوز تأجيره؟
    ــ كذلك لا يجوز.‏
  • مسجد غير محتاج لمال وقِّف عليه بخصوصه، هل يجوز ترميم مسجد اَخر به؟
    ــ اذا كان المسجد في غنىً عن ماله الاَن، وفي المستقبل المنظور، ولم يتيسّر حفظ هذا المال وادّخاره الى حين الاِحتياج اليه، صرف فيما هو الاَقرب الى مقصود الواقف من تاِّمين سائر احتياجات المسجد الموقوف عليه ذلك المال، أو ترميم مسجد اَخر.‏

    * * * * *



    الفتاوى الميسرة 300




    الفتاوى الميسرة 301


    «حواريّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»

    الاَن ـ قال أبي ـ وقد أحطتّ بالكثير مّما تحتاجه من أحكامك الشرعيّة وتعلَّمت الكثير.
    الاَن وقد عرفت من أحكام الله ما عرفت، واستوضحت من واجباتها ما استوضحت، وحفظت من محرّماتها ما حفظت.
    الاَن، وقد بصرت بما لم تبصر به من قبل..
    الاَن، وليس بعد الاَن.. يجب أن تتذكّر الماضي بكلّ قساوته، يوم رفعت رأسكالى السماء وقلبك يقطر أسىً وألماً وحيرة ولوعة، وأنت تقول:
    اِلهي أعلم أنّك كلَّفتني. ولكنّي لا أَعْلم بماذا كلَّفتني.
    اِلهي أنّى لي أن اعرف حلالك فافعله، أو حرامك فاجتنبه.
    الاَن، وليس بعد الاَن.. آن لك أن تدرك أنَّ اعداداً كثيرة ممَّن هم في مثل سنِّك ومرحلتك الدراسية، أو أكبر منك، يعيشون مأساتك السالفة، ويعانون معاناتك، ويكابدون مكابدتك، تكتوي أجفانهم كما أكتوت اجفانك بنثيث دمعك المشتعل وانت تقول:
    اللّهم أعن كتب الفقه الاِسلامي على الاِفصاح عمّا تريد قوله لاَفهم ما تريد قوله.

    الفتاوى الميسرة 302

    الاَن، وقد تعلّمت ما تعلّمت، والممت من أحكام الفقه بما ألممت.. آن لك أن تعمل بقوله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: «ولتكن منكم اُمةٌ يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون» فتدعو الى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر.
  • آمر بماذا يا أبتي؟ وأنهي عن ماذا؟
    ـ اُؤمر بما علمت من معروف، واِنه عمّا علمت من منكر.
  • ولكن ما لي وللناس يا أبتي، وما علاقتي بمن يفعل المنكر مثلاً حتّى آمره بتركه، ثمّ لماذا أتدخل في شؤون الاَخرين فاَمرهم وأنهاهم ما دمتُ أنا أفعل المعروف وأجتنب المنكر، وهذا يكفيني؟
    ـ حاذر ان تقول ذلك يا بني، وحاذر أن تكرّره ثانيةً، فالاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ببعض مراتبهما واجبان كفائيان.. فاذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر أحد.. لا أنا، ولا أنت، ولا أحد آخر غيرنا، أثمنا جميعاً، وتعرّضنا لغضب الله عزّ وجلّ وعقابه وسخطه.. أمّا اذا قام بالاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر احدنا، فقد سقط عن الجميع.
    ألم تتدّبر قوله تعالى: «ولتكن منكم أمةٌ يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون». تلك الاَية الكريمة التي قرأتها لك قبل قليل؟!
    ألم تسمع قول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله: «لا تزال اُمتي بخير

    الفتاوى الميسرة 303

    ما أمروا بالمعروف، ونهو عن المنكر، وتعانوا على البرِّ، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الاَرض ولا في السماء»؟!
    ألم تقرأ قول الاِمام علي عليه السلام: «لا تتركوا الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّي عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم»؟!
    ألم تقرأ قول الاِمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: «اِن الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب وترد المظالم، وتعمَّر الاَرض، وينتصف من الاَعداء، ويستقيم الاَمر»؟!
    وقوله عليه السلام: «الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ـ خلقان من خَلق الله، فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله»؟.
    ثمَّ ألم تقرأ قول النّبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيّته»؟.
  • نعم قرأته؟
    ـ فانت اِذن راع، ومسؤول كذلك عن رعيّتك. وللرّاعي واجبات، وعليه حقوق وتبعات، والمسؤولية ثقيلة.
    أوَ بعد كلّ هذا تقول: لماذا أكون فضولياً، فأتدخل في شأن لا يعنيني، ليس أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر فضولاً. وليسا هما

    الفتاوى الميسرة 304

    تدخّلاً منك يا بني في شأنٍ لا يعنيك.. هذان شأنك.. نعم شأنك.. فالذي أوجب عليك الصلاة والصوم والحج والخمس هو الذي أوجب عليك الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
  • ولكنّي لست رجل دين حتّى آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر؟
    ـ ومن قال لك ان الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر مسؤولية رجل الدّين وحده.. الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان عليك وعليَّ وعلى رجل الدّين والطالب والمدرِّس والتّاجر والعامل والموظّف والصناعي والعسكري والرئيس والمرؤوس والعادل والفاسق والغني والفقير والمرأة والرجل.. الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان على الجميع.
  • سمعتك تقول اِن الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ببعض مراتبها واجبان كفائيان، فهل هما ببعض مراتبها الاُخرى واجبان عينيان كوجوب الصلاة اليوميّة؟
    ـ اجل يا بُنَي.. اِنّهما واجبان عينيان ببعض مراتبهما، وهي مرتبة اظهار الكراهة فعلاً أو قولاً من ترك المعروف وفعل المنكر. ألم يبلغك أن امير المؤمنين عليه السلام قال: «امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ان نلقى اهل المعاصي بوجوه مكفهرّة» هذا يعني أن واجبنا ان نظهر لمرتكب المعصية كرهاً لما يرتكبه وانزعاجنا منه.
  • ولكن هل اِن الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان في مطلق الاَحوال.

    الفتاوى الميسرة 305

    ـ لا، انّما يجبان مع توفّر الشروط التالية: ـ
    1 ـ أن يكون الشخص الاَمر بالمعروف الناهي عن المنكر عارفاً بالمعروف والمنكر حتى ولو كانت معرفته غير شاملة ولا مفصّلة، يكفي ان يعرف أن هذا العمل معروف ليأمر به أو أن هذا منكر محرم لينهى عنه.
    2 ـ أن يحتمل ائتمار المأمور بالمعروف بأمره، وانتهاء المنهي عنه المنكر بنهيه، بأن لا يعلم منه انّه لا يبالي ولا يهتم ولا يكترث بأمره ونهيه.
  • واذا علم بانّ الفاعل سوف يفعل المنكر، أو يترك المعروف، ولا يهتمّ بأمره ولا نهيه؟
    ـ حينئذٍ يسقط عنه الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ببعض مراحلهما [ويجب ببعض مراحلهما الاُخرى وهي مرحلة اظهار الكراهة فعلاً أو قولاً من تركه للمعروف وارتكابه للمنكر].
    3 ـ أن يكون تارك المعروف، أو فاعل المنكر، مصراً على ترك المعروف أو فعل المنكر، بمعنى انه بصدد الاستمرار على فعل المنكر، أما اِذا احتمل انه منصرف عن الاِستمرار على المنكر لم يجب امره ونهيه.
  • احب أن أتأكّد فأسأل: واِذا لم يكن مُصرّاً على فعله للمنكر أو تركه للمعروف؟

    الفتاوى الميسرة 306

    ـ لا يجب أمره بالمعروف، ولا نهيه عن المنكر.
  • وكيف أعرف أن هذا الشخص مصرٌّ على فعله للمنكر أو غير مصرِّ عليه؟
    ـ اِذا ظهرت لك علامة أو امارة على اقلاعه عنه فهو غير مصرٍّ..
    اِذا انصرف عن الفعل فهو غير مُصر.. اِذا ندم عليه فهو غير مُصِر.. وبالتالي فلا يجب عليك أمره أو نهيه.
  • أحياناً أعرف أن شخصاً ما ينوي أو يريد ارتكاب منكر وترك معروف فهل يجب عليّ أمره أو نهيه قبل أن يفعل فعلته؟
    ـ نعم يجب عليك أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر حتّى ولو قصد المخالفة مرّةً واحدة فقط.
    4 ـ أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف لاعتقاده مثلاً أن ما فعله ليس حراماً أو أن ما تركه ليس واجباً وكان معذوراً في ذلك الاشتباه. واِلاّ لم يجب عليك شيء.
    5 ـ أن لا يخاف الاَمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر من ترتّب ضرر عليه في نفسه او عرضه او ماله بالمقدار المعتد به أو بأحد من المسلمين كذلك من جراء أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر.
  • واِذا خاف الضّرر على نفسه أو على غيره من المسلمين من جراء الاَمر بالمعروف أو النّهي عن المنكر؟

    الفتاوى الميسرة 307

    ـ لم يجب عليه الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في هذه الحالة اِلاّ اِذا كان المعروف أو المنكر من المهمّات في نظر المشرِّع الاِسلامي فيجب حينئذٍ الموازنة بين الطرفين بلحاظ قوّة الاِحتمال وأهميّة المحتمل فقد لا يجب الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وقد يجبان.
  • واِذا أردت أن آمر بالمعروف أو أنهى عن المنكر؟
    ـ للاَمر بالمعروف أو النّهي عن المنكر مراتب:
    المرتبة الاُولى: أن تأتي بعمل تظهر به انزجارك القلبي وكراهتك لفعل المنكر وترك المعروف.
  • وكيف اُظهر ذلك.
    ـ بطرقٍ عديدة.. بالاِعراض والصدِّ عن الفاعل.. أو باِظهار واِبراز الاِنزعاج والتأثّر منه.. أو بترك الكلام معه.. أو بغير ذلك.
    المرتبة الثانية: أن تأمر وتنهى بقولك ولسانك.
  • وكيف آمر وأنهى بالقول واللسان؟
    ـ بطرقٍ عدّة.. بنصح الفاعل ووعظه..يتذكيره بما أعدّ الله سبحانه وتعالى للعاصين من العقاب الاَليم.. باِرشاده، بتذكيره بما أعدَّه الله سبحانه وتعالى للمطيعين من الثواب العظيم، بتهديده بالاِنكار عليه.. بغير ذلك من الطرق المناسبة.
    المرتبة الثالثة: أن تتّخذ اجراءات عمليّة للاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.

    الفتاوى الميسرة 308

  • وكيف؟
    ـ أن تفرك اذن الفاعل، أو تضربه، أو تحبسه ليكون رادعاً له عن فعل المعصية.
    قال ذلك أبي وأضاف: اِنّ لكلّ مرتبة من هذه المراتب درجاتٍ متفاوتة شدّةً وضعفاً حسب مقتضيات الحال والظروف.
  • وهل ابدأ أوّلاً بالمرتبة الاُولى، فاِن لم تكف انتقل الى المرتبة الثانية فالثالثة؟
    ـ اِبدأ أوّلاً بالاُولى أو الثانية، أيّهما تحتمل تأثيرها أكثر أو امزج بينهما اذا تطلّب الاَمر ذلك مع مراعاة ما هو اخف ايذاءً وهتكاً والتدرج الى ما هو اشد منه.
  • واذا لم ينفعا؟
    ـ اِنتقل عند ذاك بعد ان تحصل على اِذن الحاكم الشرعي الى المرتبة الثالثة الى... اتّخاذ الاِجراءات العملية متدرّجاً من الاِجراء الاَخف ايذاءً الى الاِجراء الاَشدِّ والاَقوى من دون أن يصل الى الجرح أو الكسر أو الشَّلل أو غيرها فضلاً عن القتل.
    قال ذلك أبي واردف مؤكدا :
    الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان، ولكنّهما يتأكّدان اكثر في حقّك اذا كان تارك المعروف أو فاعل المنكر واحداً من أهلك، فقد تجد بين اهلك من يتسامح في بعض الواجبات أو يتهاون.
    قد تجد فيهم من لا يتوضّأ بالشكل الصحيح، أو لا يتيمّم

    الفتاوى الميسرة 309

    بالشكل الصحيح أو لا يغتسل غسل الجنابة بالشكل الصحيح، أو لا يطهِّر جسده وملابسه بالشكل الصحيح، أو لا يقرا السورتين والاَذكار الواجبة بالشكل الصحيح، أو لا يخمّس ماله ولا يزكّيه وماله متعلق للخمس أو للزكاة.
    قد تجد في أهلك مثلاً من يرتكب بعض المحرّمات، يمارس العادة السريّة مثلاً، أو يلعب القمار، أو يستمع الى الغناء، أو يشرب الخمر، أو يأكل الميتة.. أو يأكل أموال الناس بالباطل، أو يغش أو يسرق.
    قد تجد في النساء من أهلك مَنْ لا تتحجّب، ولا تغطّي شعرها وقد تجد فيهّنّ من لا تزيل أثر طلاء الاَظافر عن أظافرها عندما تتوضّأ أو تغتسل.. قد تجد فيهّنَّ من تتعطّر لغير زوجها من الرجال، أو لا تستر شعرها وجسدها عن أنظار ابن عمّها أو ابن عمّتها، أو ابن خالها، أو ابن خالتها، أو أخي زوجها أو صديقه بحجّة أنّه يعيش معها في بيت واحد فهو كأخيها. أو غير ذلك من الاَعذار الواهية الاُخرى.
    قد تجد في اهل بيتك من يكذب، ويغتاب، ويعتدي على الاَخرين، ويبذِّر أمواله، ويعين الظالمين على ظلمهم.. قد تجد.. وتجد وتجد..
  • واِذا وجدتُ؟
    ـ اذا وجدتَ شيئاً من ذلك فاَمر بالمعروف وانهَ عن المنكر،

    الفتاوى الميسرة 310

    مبتدئاً بالمرتبتين الاُولى والثانية.. اظهار الكراهة والاِنكار باللسان ومنتقلاً ـ اذا لم ينفع ذلك ـ الى المرتبة الثالثة بعد استحصال الاِذن من الحاكم الشرعي الى اتخاذ الاِجراءات العملية متدرّجاً فيها من الاَخفّ الى الاَشدّ.
  • احياناً يكون المعروف مستحباً؟
    ـ ويستحب الاَمر به حينئذٍ، ولا يجب، فاذا أمرت به كنت مستحقاً للثّواب واذا لم تأمر به لم تكن مستحقّاً للعقاب. ذلك أن الدّال على الخير كفاعله.
  • قلت لي أن الاَمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجبان، وقد عرفت من خلال امثلتك بعض ما يجب عليَّ أن آمر به، وبعض ما يجب عليَّ أن انهى عنه، غير أنّي اُحبّ أن تضع النقاط على الحروف فتذكر لي بالتحديد اُموراً يجب عليَّ أن آمر بها أو يستحب، واُموراً يجب عليَّ أن أنهى عنها غير تلك التي ذكرتها قبل قليل وغير تلك التي مرّت في حوارياتنا السابقة..
    ـ ساحدّد لك على شكل نقاط اُموراً هي من المعروف أوّلاً، وأموراً هي من المنكر ثانياً، غير أنّي أشترط عليك شرطاً واحداً قبل أن اُجيبك.
  • وما هو؟
    ـ أن تعمل بها مستحبّةً كانت أو واجبة.. وتدعو اِليها وتأمر بها اِن كانت معروفاً.. وتبتعد عنها وتنهى اِن كانت منكراً.

    الفتاوى الميسرة 311

  • أعدك بذلك.
    ـ سأبدأ أوّلاً بذكر اُمور هي من المعروف على شكل نقاط محدّدة.
    قال ذلك، وبدأ أبي يعدّد مستعيناً بذاكرته تارّةً، وبمصادر وضعها أمامه تارة اُخرى فعدَّ من المعروف ما يأتي:
    1 ـ التوكّل على الله تعالى: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد:« ومن يتوكَّل على الله فهو حسْبُه» وروي انّه قد سأل سائل الاِمام عليه السلام عن هذه الاَية فقال عليه السلام «التوكّل على الله درجات، منها أن تتوكّل على الله في اُمورك كلّها فما فعل بك كنت عنه راضياً، تعلم أنّه لا يألوك خيراً وفضلاً وتعلم أنّ الحكم في ذلك له، فتوكّل على الله بتفويض ذلك اليه، وثق به فيها وفي غيرها»
    2 ـ الاِعتصام بالله تعالى قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد:« ومن يعتصم بالله فقد هديَ الى صراطٍ مستقيم».
    وعن الاِمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال: «أوحى الله عزّ وجلّ الى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي، عرفت ذلك من نيّته، ثمَّ تكيده السموات والاَرض ومن فيهنَّ، اِلاّ جعلت له المخرج من بينهنّ. وما اِعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي، عرفت ذلك من نيّته، اِلاّ قطعت أسباب السموات من يديه وأسخت الاَرض من تحته ولم اُبال بأيِّ واد يهلك».
    3 ـ شكر الله تعالى على نعمه المتواترة: قال الله سبحانه

    الفتاوى الميسرة 312

    وتعالى في كتابه المجيد:«وما بكم من نعمةٍ فمن الله» وقال عزّ وجلّ: «ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي انعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه».
    وعن الاِمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنّه قال: «ما أنعم الله على عبد بنعمة بالغة ما بلغت، فحمد الله عليها، اِلاّ كان حمده لله افضل من تلك النعمة واعظم وأوزن».
    4 ـ حسن الظنّ بالله تعالى: فعن الاِمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال: «وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال على منبره: والذي لا اِله اِلاّ هو ما اُعطي مؤمن قط خير الدنيا والاَخرة اِلاّ بحسن ظنّه بالله ورجائه وحُسن خلقه».
    5 ـ اليقين بالله تعالى في الرّزق والعمر والنّفع والضرّ: فعن الاِمام علي عليه السلام أنّه قال: «لا يجد عبد طعم الاِيمان حتّى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الضارَّ النّافع هو الله عزّ وجلّ»
    6 ـ الخوف من الله عزّ وجلّ مع رجائه تعالى: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يصف المؤمنين: «تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرّة أعينٍ جزاءاً بما كانوا يعملون» .
    وعن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «مَنْ خلا بذنبٍ فراقب الله تعالى فيه واستحيا من الحفظة غفر الله عزّ وجلّ له جميع ذنوبه واِن كانت مثل ذنوب الثقلين».

    السابق السابق الفهرس التالي التالي