|
|
ــ شروط عدّة:
1 ـ أن تبلغ كمية الذهب خمسة عشر مثقالاً صيرفيّاً وزكاتها (5|2%) وكلّما زادت ثلاثة مثاقيل وجب اِخراج 5|2% منها زكاة.
أما الفضة فيجب أن تبلغ كميتها مائة وخمسة مثاقيل وزكاتها 5|2% . وكلما زادت كمّيتها واحداً وعشرين مثقالاً وجب اِخراج 5|2% منها زكاة.
واِذا قلت كميّة النقدين عن الحدّ المذكور؟
ــ لا تجب فيها الزكاة.
2 ـ أن يمضي عليهما أحد عشر شهراً ويدخل عليهما الشهر الثاني عشر وهما في ملك المالك.
3 ـ أن يكونا ـ الذهب والفضّة ـ مسكوكين عملة رائجة للتّداول اليومي في البيع والشراء.
وسبائك الذّهب والحلي المصنوعة من الذهب أو الفضة وقطع الذهب والفضّة الاُخرى؟
ــ لا تجب فيها الزكاة.
4 ـ تمكّن المالك من التصرّف فيه في تمام الحول، فلا تجب الزكاة في المال الضائع مدّة معتدّاً بها عرفاً.
5 ـ كمال المالك بالبلوغ والعقل، فلا تجب الزكاة في النّقدين من أموال الصبي والمجنون.
(الثاني) مما تجب فيه الزكاة: الحنطة والشعير والتّمر والزبيب،
وتجب فيها الزكاة اِذا بلغت كمّية كل منها بعد يبسها ثلاثمائة صاع وهذا يقارب ـ فيما قيل ـ «847 كغم» تقريباً، ومقدار الزكاة الواجب فيها كما يلي:
أ ـ اِذا سقيت بماء المطر أو بماء النهر أو ماشابههما بحيث لا يحتاج سقي الزرع الى مجهود تكون زكاتها حينئذٍ «10%».
ب ـ اِذا سقيت باليد أو بالاَلة كالمضخّات أو ما شابههما تكون زكاتها حينئذٍ «5%».
جـ ـ اِذا سقيت بالمطر تارة وباليد أو بالاَلة اُخرى تكون زكاتها حينئذٍ «5|7%»، اِلاّ اِذا كان أحد السقيين قليلاً جدّاً بحيث لا يعتدّ به فينسب اِلي السقى الغالب.
واِذا قلَّت كميّة المحصول عن ثلاثمائة صاع بعد يبسه؟
ــ اِذا قلّت عن الحّد المقرر للزكاة فلا زكاة فيها.
وهل هناك شرط آخر؟
ــ نعم.. ان يكون المحصول مملوكاً للمكلف حين تعلق الزكاة به، فلو تملكه بعد ذلك الحين لم يجب عليه اداء زكاته.
ومتى تتعلق الزكاة بالمحاصيل الاربعة؟
ــ تتعلق بها حينما يصدق اسم الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب.
(الثالث) مما تجب فيه الزكاة: المعز والضأن، والاِبل، والبقر والجاموس.
ويشترط في وجوب زكاتها اُمور:
1 ـ بلوغ عددها النصاب، وهو رقم معيّن اِذا بلغته وجبت فيها الزكاة.
ففي الابل: اِذا بلغ عددها خمساً فزكاتها شاة، واِذا بلغ عشراً فزكاتها شاتان، واِذا بلغ خمس عشرة فزكاتها ثلاث شياه، واِذا بلغ عشرين فزكاتها أربع شياه، واِذا بلغ خمساً وعشرين فزكاتها خمس شياه، واِذا بلغ ستاً وعشرين فزكاتها ناقة في السنة الثانية من عمرها، واِذا بلغ ستاً وثلاثين فزكاتها ناقة في السنة الثالثة من عمرها.
وهناك غيرها من الاَرقام لا يسع المجال هنا لذكرها.
وفي الغنم: اِذا بلغ عددها أربعين فزكاتها شاة، واِذا بلغ مائة وواحداً وعشرين فزكاتها شاتان، واِذا بلغ مائتين وواحداً فزكاتها ثلاث شياه، واِذا بلغ ثلاثمائة وواحداً فزكاتها اربع شياه، واِذا بلغ أربعمائة أو أكثر فزكاتها عن كل مائة شاة واحدة، مهما بلغ عددها.
وفي البقر والجاموس: اِذا بلغ عددها ثلاثين فزكاتها تبيع دخل في السنة الثانية من عمره، واِذا بلغ العدد أربعين فزكاتها مسنّة دخلت في السنة الثالثة من عمرها من البقر أو الجاموس.
ولا زكاة فيما بين النصابين أو الرقمين المحددّين في الاِبل والبقر والغنم، فاِذا ما زاد العدد عن النصاب فلا زكاة عليه حتى يصل الى النصاب الجديد.
2 ـ أن تكون الحيوانات سائمة ترعى في أرض الله، أمّا اِذا كانت معلوفة يعطيها صاحبها علفها ولو في بعض السنة فلا زكاة فيها [ ولا يعتبر في الحيوانات ان لا تكون عوامل، فتجب فيها الزكاة وان استعملت في السقي أو النقل أو نحو ذلك لفترةٍ معتدة بها].
3 ـ تمكّن المالك أو وليّه من التصرّف فيها في تمام الحول، فلو سرقت فترة معتداً بها لم تجب الزكاة فيها.
4 ـ ان يمضي عليها احد عشر شهراً ويدخل الشهر الثاني عشر وهي في ملك المالك.
(الرابع) مما [تجب فيه الزكاة: مال التجارة]: وهو المال الّذي يتملكه الشخص بقصد المعاوضة قاصداً به الرّبح والتجارة.
وزكاته ( 5|2 %) اِذا اجتمعت الشروط التالية:
1 ـ بلوغ المالك وعقله.
2 ـ بلوغ المال حّد النصاب وهو نصاب أحد النقدين الفضة أو الذهب، راجع نصاب النقدين.
3 ـ مضيّ الحول عليه بعينه من حين قصد الرّبح والتجارة.
4 ـ بقاء قصد تحصيل الربّح طول الحول، فلو عدل ونوى به القنية، أو الصرف في المؤنة في أثناء الحول لم تجب فيه الزكاة.
5 ـ تمكّن المالك من التصرّف فيه تمام الحول.
6 ـ أن يطلب براس المال أو بزيادة عليه طول الحول.
واِذا أخرجت الزكاة فلمن أدفعها؟
ــ تدفع الزّكاة للمستحقّين وهم ثمانية أصناف بشروط، قال تعالى: «اِنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم».
وما الفرق بين الفقير والمسكين؟
ــ الفقير والمسكين: كلاهما من لا يملك قوت سنته لنفسه ولعياله وليست له صنعة أو حرفة مثلاً يتمكن بها من توفير قوت نفسه وعياله، والمسكين أسوأ حالاً من الفقير.
ومن هم العاملون عليها؟
ــ العاملون عليها: هم المنصبَّون هم من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو الاِمام عليه السلام أو الحاكم الشرعي أو نائبه لقبض الزكاة وحسابها واِيصالها اِليهم او اِلي المستحقين.
والمؤلّفة قلوبهم؟
ــ المؤلّفة قلوبهم: هم المسلمون الّذين يعزّز اسلامهم بدفع المال اِليهم، أو الكفّار بهدف جلبهم الى الاِسلام، أو مساعدتهم المسلمين في الدفاع عن أنفسهم.
وتجدر الاِشارة الى انه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على الصنفين المتقدمين بل ذلك منوط برأي الاِمام عليه السلام ونائبه.
وفي الرقاب؟
ــ في الرقاب: وهم العبيد يشترون ويُعتقون.
والغارمون؟
ــ الغارمون: هم المدينون العاجزون عن تسديد ديونهم المشروعة.
وفي سبيل الله؟
ــ في سبيل الله : هو مصرف جميع سبل الخير العامّة كبناء المساجد والجسور وغيرها [وفي صرف هذا السهم ايضاً لابد من اذن الحاكم الشرعي ] .
وابن السبيل؟
ــ ابن السبيل : هو المسافر المنقطع، ذاك الذي نفدت أمواله ولا تتيسر له اِستدانة نفقة العود او يحرجه ذلك [ كما لا يتيسر له بيع بعض امواله التي في بلده أو ايجارها ليعود ببدله اليه ] فانه تدفع له نفقة العود بشرط ان لا يكون سفره في معصية .
هذه هي أصناف المستحقّين ، غير أنّه يشترط فيمن تدفع له الزكاة منهم أن يكون مؤمناً [ وأن لا يكون تاركاً للصلاة أو شارباً للخمر أو متجاهراً بالمنكرات ] وان لا يكون ممّن يصرف الزكاة في المعاصي [ بل وأن لا يكون في الدفع اِليه اِعانة على الاِثم واِغراء بالقبيح واِن لم يكن يصرفها في المعاصي] .
ويشترط أيضاً أن لا يكون ممن تجب نفقته على دافع الزكاة كالزّوجة، وأن لا يكون المستحق هاشمياً. هذا ويحق للهاشمي فقط أن يدفع زكاته للهاشمي مثله .
دلف أبي لقاعة الحوار اليوم وبين يديه مصحف كريم، وعلى تقاطيع وجهه هيبة طاغية، وما أن جلس قبالتي حتى انحنى على مصحفه الشريف فقبّله ثم رفعه بكلتا يديه اِجلالاً له وناولني أيّاه.
ولما تلّفقته منه واحتضنته بكلتا يدي وقبّلته، سرت في جسدي رهبة آسرة، واحتواني جلال مهيب. واِذ استقر مصحفه بيدي قال أبي:
ــ افتح كتاب الله واتل على مسامعي بعضاً من بداية الجزء العاشر منه.
ففتحت المصحف الشريف وأخرجت الجزء العاشر وتلوت بعد ان استعذت بالله من الشيطان الرجيم قوله تعالى: «واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل اِن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيءٍ قدير».
فقاطعني أبي قائلاً:
ــ أعد على مسامعي ما تلوت.
فأعدت تلاوة قوله تعالى: «واعلموا أنما غنتم من شيءٍ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل».
قال: كفى... كفى.. ثم أطرق قليلاً وأعاد كمن يُحدِّث نفسه «واعلموا أنّما غنمتم من شيءٍ فان لله خمسُه» ورفع رأسه اِليَّ واردف بنبرة حازمة قائلاً:
ــ يقول الله سبحانه وتعالى: «واعلموا »فهل علمت بوجوب الخمس؟
قلت ـ وقد اجتاحتني موجة من طمأنينة واثقة ورهبة وخوف: نعم..نعم..علمت.
ثم قام من مقعَده وناولني ثانية مجلداً كان قريباً منه يسميّه «الوسائل» فقرأت على وجه صفحته الاولى اسم مؤلّفه «محمد بن الحسن الحر العاملي» وقال لي: أخرج لي منه كتاب الخمس واقرأ.
فاخرجت كتاب الخمس وقرأت له أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله والاِمام عليّ عليه السلام والاِمام الباقر عليه السلام والاِمام الصادق عليه السلام والاِمام الكاظم عليه السلام في الخمس.
وكان مما قرأت له هذا الحديث الذي يرويه رجل يسمى عمران بن موسى قال: قرأت على موسى بن جعفر عليهما السلام آية الخمس. فقال: «ما كان لله فهو لرسول الله، وما كان للرسول فهو لنا»
ثمّ قال: « والله لقد يسّر الله على المؤمنين ارزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحدة واكلوا اربعة احلاء».
وهذا الحديث الذي يرويه رجل يسمّى سماعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس، فقال: «في كل ما أفاد النّاس من قليل أو كثير».
وهذا الحديث المروي عن محمد ابن الحسن الاشعري قال: كتب بعض اصحابنا الى أبي جعفر الثاني عليه السلام : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير، ومن جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه «الخمس بعد المؤنة».
واِذ انتهيت من تلاوة هذا الحديث سألت أبي:
في حواريّة الصلاة قلت لي: لا تصل بملابس تعلّق بها الخمس ولم تخمس، ثم عدت ثانيةً وقلت لي في حواريّة الحج: طهِّر مالك بأخراج خمسه وزكاته ـ اِن كان مشمولاً بهما ـ قبل أن تحج به. فهل يجب عليَّ أن اُخمِّس كل مالي يا تُرى؟
قال أبي: يجب الخمس فيما يأتي:
1 ـ ما يغنمه المسلمون في الحرب من الاَموال المنقولة وغيرها للكفّار الذّين يحل قتالهم.
2 ـ ما يستخرج من المعادن كالذهب والفضّة والنحاس والحديد والكبريت وغيرها، وكذلك النفط والفحم الحجري، بعد طرح تكاليف الانتاج والتصفية، شرط أن تبلغ القيمة السوقية للكمية المستخرجة منها ما يساوي قيمة خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك . أو يزيد .
3 ـ الكنوز، شرط أن تبلغ قيمة الكمية المستخرجة منها خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب أو أكثر، ومن الفضة مائة وخمسة مثاقيل أو أكثر بعد استثناء تكاليف الاخراج .
4 ـ ما اُخرج بالغوص من البحر أو الاَنهار الكبار مما يتكون فيها اللؤلؤ والمرجان وغيرهما اِذا بلغت قيمته ديناراً ذهبياً .
5 ـ المال الحلال المخلوط بالمال الحرام في بعض صوره .
6 ـ الارباح السنوية المتحصلة من تجارة أو صناعة أو هدية أو زراعة أو حيازة أو أي كسب اَخر بما في ذلك أجور العمل والرواتب و... و...
وقاطعته:
معنى هذا أن أرباح التجار يجب أن تخمَّس ؟
ــ ليست أرباح التجار وحدها يجب أن تخمّس بل أرباح كل مستفيد بما فيهم أنت وأنا .
وكيف يحسب التاجر ارباحه الخاضعة للتخميس ؟
ــ يحسب ما لديه من الاموال من بضاعة ونقد بعد مرور سنة من شروعه في التجارة ويستثني منه :
اولا : رأس ماله الذي تاجر به .
ثانيا : المبالغ المصروفة في سبيل تحصيل الارباح من اجور النقل والكهرباء والهاتف والمحلات والمخازن والضرائب ونحوها.
ثالثا : مصروفه الشخصي ومصروف عائلته خلال السنة المنصرمة، أي: ما صرفه في المأكل والمشرب، والملبس والمسكن، والنقل والاثاث، والعلاج والنثريات الاخرى، بما في ذلك تسديد الديون والهدايا، والواجبات والسفرات والمناسبات وغيرها مما هو طبيعي لمثله ولا يُعدَّ سرفاً وتبذيراً فاذا استثنى الامور المذكورة اخرج 20% من الباقي ودفعه خمساً .
وضح لي هذا بذكر مثال.
ــ مثلاً: اذا لاحظ التاجر عند حلول رأس سنته انه يمتلك عشرة اَلاف دينار نقداً وعشرين الف دينار من البضاعة ليكون المجموع ثلاثين الف ديناراً، ولاحظ انه كان رأس ماله في بداية السنة خمسة عشر الف دينارٍ، ودفع في سبيل تجارته من اجور النقل والهاتف والكهرباء والدكان ونحو ذلك مبلغاً قدره الف دينار، وصرف على نفسه وعائلته خلال العام اربعة اَلاف دينار، يكون صافي ربحه بعد طرح رأس المال ومؤونة التجارة والمؤونة السنوية هو عشرة اَلاف دينار أي 30000 ـ 20000 = 10000 وهو ما يجب ان يخمّسه، ومقدار الخمس الفا دينار 10000 ÷ 5 = 2000 وهو المبلغ الواجب دفعه .
سكت أبي برهة ثم قال:
ـ استثناء رأس المال ومؤنة التجارة.. والمؤنة السنوية يحق لمن كون رأس ماله وصرف على تجارته وعلى نفسه وعائلته خلال العام من أمواله المخمسة أو غير الخاضعة للتخميس كالمال الموروث. واما من كون رأس ماله من ارباح نفس سنته فليس له استثناء مقداره قبل التخميس، وهكذا من صرف على تجارته وعلى نفسه وعائلته من الارباح المتجددة خلال السنة فانه لا يحق له استثناء مقداره قبل التخميس.
هكذا قال أبي فقلت له :
ومن أي تاريخ أبدأ بحساب الارباح حتى اِذا مر عليها عام وجب أن أدفع خمسها ؟
ــ من أول ظهور الربح اِذا لم تكن لك مهنة تتعيش منها فمتى استفدت ومضى على تاريخ تلك الاستفادة عام من دون أن تصرفها في مأكل أو ملبس أو علاج أو أثاث أو سفرة أو... أو... فادفع خمس ما حصَّلت عليه، أما اِذا كانت لك مهنة تتعاطاها في معاشك فابدأ بالحساب من تاريخ الشروع بالاكتساب .
لو اشتريت ثياباً لي ومضى عليها عام ولم ألبسها ؟
ــ اِدفع خمسها. وكذلك يخمس رب الاسرة ـ مثلاً ـ وكل مالك ما اشتراه من حاجات بيتيّة أثناء العام ولم يستخدمها، بما في ذلك ما يفضل في بيته من رز أو طحين أو حنطة أو شعير أو سكر أو شاي أو ماش أو عدس أو معلّبات أو دهن أو حلويات أو نفط أو غاز أو غيرها.
معنى هذا كل ما زاد عن الحاجة فلم يستخدم أو يؤكل أو يلبس أو..أو.. يخمّس.
ــ نعم.. فاِذا حلَّ يوم اِخراج الخمس تقوم بعملية جرد شاملة للفائض عن الحاجة السنوية وتدفع خمسه من عينه، أو تقدّر قيمته وتدفع خمسه.
أَأُقدر قيمته يوم حساب الخمس أم قيمته حين الشراء؟
ــ بل قيمته السوقية عند حساب الخمس، لا قيمته التي اشتريته بها.
ولو لم أُخمّس حاجة كان يجب عليَّ أن اُخمّسها؟
ــ لا يحل لك التصرّف بها حينئذٍ حتى تدفع الخمس، ويجوز باذن الحاكم الشرعي اِذا رأى مصلحة في ذلك.
والمتوفى اذا كان في ذمته خمس ولم يوص باخراجه فما هي وظيفة الورثة؟
ــ يلزمهم اِخراجه من أصل ما خلَّفه مقدماً على الوصية والارث، ويستثنى من ذلك ما لو كان المتوفى عاصياً لا يدفع الخمس فانّه تحل تركته للوارث المؤمن ولا يلزمه تفريغ ذمة مورثه مما علق بها من الخمس.
وهكذا الحال في كل ما ينتقل الى المؤمن ممّن لا يخمس أمواله بمعاملة أو مجاناً، فانّه يملكه ويجوز له التصرّف فيه، كما يجوز له التصرّف في اموال من لا يخمّس اِذا اباحها له من دون تمليك فان في جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس اِذ كان مقصّراً.
هكذا قال أبي ثم سكت برهة فبادرت قائلاً :
وماذا يفعل التاجر أو مالك الارض الزراعية أو صاحب المعمل الصناعي او الملاّك أو العامل أو الموظف أو الطالب أو غيرهم اِذا كان لا يخمّس ولا يحاسب نفسه لاخراج الخمس سنوات وسنوات غنم خلالها واستفاد وربح أموالاً وعمَّر دياراً واشترى أثاثاً وفراشاً وحاجات وملابس، ثم تنبّه الى وجوب اِخراج الخمس من هذه الارباح؟
ــ يجب عليه اِخراج الخمس من هذه الاَرباح من كل ما ذكرت وعددت اِذا لم يكن من مؤنة سنته، بل كان فائضاً عن حاجته السنوية.
اِضرب لي مثلاً على ما تقول.
ــ الدار التي اشتراها ولم يتّخذها مسكناً له، لاَنّه يملك داراً أخرى غيرها ملائمةً لسكناه، يجب عليه اِخراج خمسها.
والاَثاث الذي اشتراه ولم يستخدمه لعدم احتياجه اِليه يجب عليه اِخراج خمسه.
والحاجات التي اشتراها ولا يحتاج اِليها من هو في مستواه يجب عليه اِخراج خمسها.
وما كان من مؤنته السنوية كالدار التي اشتراها لسكناه أو الاَثاث الذي اشتراه واستخدمه لحاجته اِليه وما شاكل ذلك.
ــ اِذا كان قد اشترى الدار مثلاً أو الاثاث من أرباح نفس تلك السنة سنة سكناه في الدار، أو استخدامه الاثاث فلا يجب عليه تخميسها، وكذلك غيرها من أمثالها.
واِذا كان قد اشترى الدار لسكناه مثلاً من أرباح تجمّعت عنده من سنين سابقة مضافاً اِليها أرباح تلك السنة ـ سنة سكناه في الدار ـ كما هو حال الكثير من الناس اليوم ـ كما أظن ـ ممن تجمّعت لديهم أرباح من سنين سابقة فاختلط عليهم حساب الخمس؟
ــ يجب عليه مراجعة الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه ليجري معه مصالحة بشأن المقدار المشكوك أنّه من أرباح السنين السابقة أو من ربح سنة السكنى في الدار، وامّا ما يتعيّن انّه من أرباح السنين السابقة فلا
بد من اِخراج خمسه فوراً.
واِذا لم يكن قادراً على اداء الخمس دفعة واحدة معجّلاً أو كان يجد في ذلك حرجاً ومشقة؟
ــ يقسطه عليه الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه بعد ان ينقله الى ذمته بالمداورة ليؤدّيه تدريجياً من غير مسامحة أو اهمال.
أنا الاَن اسكن معك في نفس الدار فهل يجب عليَّ الخمس، أو يكفي خمسك عن نفسك؟
ــ نعم يجب عليك اِخراج الخمس من ربحك حتى لو كنت معي في نفس الدار اِذا ربحت وبقي ربحك عندك سنة كاملة لم تستخدمه فيها لعدم احتياجك اِليه.
لو اشتغلت في العطلة الصيفيّة ـ أنا الطالب ـ بأجر شهري ولم تأخذه أنت أبي منّي كي أصرفه على نفسي... على ملابسي مثلاً، على حاجاتي فهل يجب عليَّ أن اُخمّس أجري الشهري؟
ــ اِذا صرفته فيما يناسبك ويليق بك فلا خمس عليك، واِن ادخرته أو بعضاً منه حتى مرّ عليه العام وجب عليك تخميس المدّخر.
محل تجاري اشتراه صاحبه «بسرقفلية» هو وأدوات العمل فيه وأخرج خمسه في السنة الاُولى. فهل يجب عليه اِخراج خمس زيادة القيمة التي تطرأ على السرقفلية والاَدوات كل عام؟
ــ كلاّ، بل يجب عليه تخميس الزيادة الطارئة بعد بيع المحل وظهور الربح فيه اِذا لم يصرفها من مؤنة سنته.
الاَواني المعدّة للطعام والشراب لو استعملت كتحفيات للزينة، فهل يعد هذا الاستعمال استعمالاً مسقطاً للخمس؟
ــ اِذا كان وجودها متعارفاً عند أمثاله من الناس وعدم وجودها نقصاً حُسبت عندئذٍ من مؤنة السنة. ولا خمس عليها.
كمية من العملة خمّسها مالكها ثم حوّلها الى عملة أخرى فتضاعفت قيمتها بالقياس الى العملة الاولى فقررّ حفظها وادخارها ومرّ على ذلك عام.
ــ لا يجب عليه تخميس القيمة الزائدة ما دام المالك قاصداً حفظ المال وادخاره فعلاً.
بعض المواد الغذائية تدعمها الدولة فتباع بأسعار زهيدة قياساً بأسعارها السوقية المرتفعة. فلو لم يستهلك منها مالكها شيئاً حتى مرَّ عليها عام فهل يتم احتساب قيمة المواد على أساس السعر المدعوم أو على أساس سعر السوق؟
ــ تقدّر على أساس سعر السوق وقت دفع الخمس.
قطعة أرض اشتراها صاحبها شرعاً واستغلها ولكنها مسجّلة باسم غيره في دائرة الطابو بحيث يحق لهذا الغير انتزاعها من مالكها الشرعي ساعة ما يشاء. فهل يجب عليه تخميسها الاَن أو حتى تسجل في دائرة الطابو باسمه؟
ــ يجب عليه تخميسها الاَن اِن انطبقت عليه شروط الخمس مارّة الذكر.
المكافأة التقاعدية التي تدفعها الدولة الى الموظف المتقاعد أيجب عليه اِخراج خمسها عند قبضها مباشرة أم حتى يحل راس سنته؟
ــ يخمس الفائض منها عند حلول رأس سنته.
واِذا اخرجت الخمس فلمن أدفعه؟
ــ الخمس نصفان نصف للاِمام المنتظر «عجل الله فرجه الشريف». يصرف في الامور التي يضمن أو يُحرز رضا الاِمام في صرفها فيها وباجازة من المرجع [ الاَعلم المطلع والمحيط بالجهات العامّة] أو يدفع اِليه، ونصف للفقراء وأبناء السبيل من الهاشميين المؤمنين وكذلك ايتام الفقراء المؤمنين منهم العاملين بفرائض دينهم القويم.
ويقصد بالهاشميين الذين ينتسبون من جهة الاَب الى هاشم جدّ النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله.
هذا [ ولا يجوز اعطاء الخمس لمن تجب نفقته على صاحب المال كالاَب والاَم والزوجة والولد]، كما لا يجوز دفعه الى من يصرفه في الحرام، [ بل يعتبر أن لا يكون في الدفع اِليه اعانة على الاَثم واِن لم يكُن يصرفه في الحرام، كما لا يجوز اعطاؤه لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق].
|
«حواريّة التجارة» وما يلحق بها
|
ــ هل تودّ ان تمتهن التجارة اِذن فتفقه في دينك.
قال ذلك أبي وأردف:
«من أراد التجارة فليتفقه في دينه؛ ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات».
بهذا الحوار المعزّز بنص شريف للاِمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، بدأ أبي حوارية التجارة ليشير الى قضية قال اِنه غفل عنها الكثيرون أو تغافلوا فتورّطوا في الشبهات.
ولما كنت لم أدرك بعد كنه وسرّ هذا الربط بين الفقه والتجارة سألت أبي:
وما علاقة الفقه بالتجارة يا أبي؟
قال موضحاً بنبرة هادئة مستعيناً بحركة بسيطة ليديه:
ــ لقد كفل لنا التشريع الاِسلامي معالجة مختلف جوانب حياتنا الاقتصادية بما يضمن العدالة وحسن استثمار وتوزيع وانتقال الثروة بين مختلف أفراد وطبقات المجتمع لما فيه خير ومصلحة وسعادة الجميع.
وطبيعي ان يؤسس المشرّع الاَسلامي ـ لاَجل تطبيق مبدئه الاقتصادي من خلال منظوره ذاك ـ عدة ضوابط تجيز أو تحظر بعض الاَنشطة الاَقتصادية أحياناً، أو تضيّق أو توسِّع قنوات بعض منها أحياناً أخرى.
فهو يوجب على المكلف السعي للتكسّب لمعيشة نفسه، ولضمان معيشة من يجب عليه الانفاق عليهم، كالزوجة والاَولاد والاَبوين عند حاجتهم اِذا لم يكن المكلف واجداً لها.
وهو اذ يلزمه بالسعي لكسب لقمة العيش لا يترك له الباب مفتوحاً على مصراعيه لمزاولة أي من الاَعمال والنشاطات يقع اختياره عليها، فهناك من الاَنشطة التجارية ما يحرم مزاولتة أو مباشرته.
مثلاً؟
بيع الخمر مثلاً والبيرة حرام.
وبيع الكلاب ـ عدا كلب الصيد ـ حرام.
وبيع الخنزير حرام.
وبيع الميتة النجسة ـ مثلاً ـ بما في ذلك لحوم وجلود الحيوانات المذبوحة بطريقة غير شرعيّة حرام.
وغصب المال وبيعه حرام.
وبيع ما لا ينتفع به اِلاّ بالحرام مثل آلات القمار وآلات اللهو المحرّم كالمزمار حرام.
والغش حرام.
والربا حرام.
واحتكار الطعام ـ والمقصود به هنا القوت الغالب لاَهل البلد ـ واحتكار ما يتوقف عليه تهيئة الطعام كالوقود وما يُعد من مقومّاته كالملح والسمن انتظاراً لزيادة قيمتها السوقيّة مع حاجة المسلمين أو من يلحق بهم من النفوس المحترمة اِليها وعدم وجود من يطرحها في الاسواق حرام.
والرشوة على القضاء بالحق أو الباطل حرام.
واللعب بآلات القمار كالشطرنج والدومنة والطاولي مع الرهن، بل اللعب بالشطرنج والطاولي [ونحوهما] من دون رهن أيضاً حرام.
وزيادة أحد في ثمن شيءٍ لا يريد شراءه حقيقةً بل من أجل أن يسمعه غيره فيزيد في سعر ذلك الشيء بعد زيادته حرام [واِن خلا عن تغرير الغير وغشه] .
وشراء المأخوذ بالقمار أو السرقة حرام، وغيرها.
هذه كلها محرمات. فهل هناك مكروهات؟
ــ نعم، هناك من الاَنشطة التجارية ما هو مرجوح عند المشرع الاَسلامي ولكن رغبة تركه واجتنابه والنأي عنه غير ملزمة للمكلفين فهو مكروه لا محرم.
اِضرب لي مثلاً؟
ــ بيع العقار مثلاً مكروه اِلاّ أن يشتري بثمنه عقاراً آخر.
| |