الفقه للمغتربين 205

جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم (1)» .
وقال الإمام الصادق (ع ) : « ملعون ملعون من اَذى جاره (2)» . وقال (ع ) : « ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره(3)» (أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل) .
م - 305 : من صفات المؤمنين الصالحين التحلي بمكارم الأخلاق تأسِّياً بالنبي الكريم محمد (ص) الذي وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله « وإنك لعلى خلق عظيم »(4).
فقد قال رسول الله (ص) « ما يوضع في ميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق(5)» . وروي أنه قيل له (ص ) « أي المؤمنين أفضلهم إيمانا؟ قال : أحسنكم خلقا(6)».

(1) نهج البلاغة للإمام علي باعتناء صبحي الصالح ، ص 422 .
(2) مستدرك الوسائل - ا - باب 72 .
(3) جامع السعادات للنراقي : 2 | 268 .
(4) سورة القلم : الايات ( 4 - 5 - 6) ، للتشرف بالاطلاع على أخلاقه (ص) أنظر مكارم الأخلاق للطبرسي ، ص 15 وما بعدها ، وكتب السيرة والحديث وهي كثيرة جداً .
(5)جامع السعادات للنراقي : 1 | 443 .
(6) جامع السعادات للنراقي : 2 | 268 ، وأنظر الأصول من الكافي للكليني : 2 | 99 ، واستحباب التخلق بمكارم الأخلاق من كتاب تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي :15 | 198.
الفقه للمغتربين 206

م - 306 : ومن صفات المؤمنين الصالحين كذلك : الصدق في القول والعمل ، والوفاء بالوعد ، فقد أثنى الله سبحانه وتعالى على نبيه إسماعيل (ع ) فقال فيه : « إنَّه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا »(1).
وقال الرسول الكريم (ص ) : « من كان يؤمن بالله وباليوم الاخر فليفِ إذا وعد(2)» .
وتبدو أهمية الصدق والوفاء بالوعد إذا عرفنا أن كثيرا من غير المسلمين يحكمون على الإسلام من خلال سلوك المسلمين ، فما أكثر ما أحسن مسلم عرض إسلامه لغير المسلمين من خلال سلوكه الحسن ، وما أكثر ما أساء مسلم لإسلامه من خلال سلوكه السيء .
م - 307 : من صفات المرأة الصالحة عدم إيذاء زوجها والإساءة اليه وازعاجه ، ومن صفات الزوج الصالح عدم إيذاء زوجته والإساءة اليها وإزعاجها ، قال رسول الله (ص) : « من كانت له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من أعمالها حتى تعينه وترضيه وإن صامت الدهر وقامت ، وأعتقت الرقاب وأنفقت الأ موال في سبيل الله وكانت

(1) سورة مريم : آية 54.
(2) المصدر السابق ، وأنظر باب خلف الوعد من كتاب الأصول من الكافي للكليني :2| 363.
الفقه للمغتربين 207

أول من ترد النار » ، ثم قال (ص) : « وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب إذا كان مؤذيا ظالما(1)» .
م - 308 : يحق للمسلم أن يتخذ معارف وأصدقاء من غير المسلمين ، يخلص لهم ويخلصون له، ويستعين بهم ويستعينون به على قضاء حوائج هذه الدنيا ، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : « لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتُقسطوا اليهم إنَّ الله يحبُّ المقسطين »(2) . إن صداقات كهذه إذا استثمرت استثمارا جيداً كفيلة بأن تعرف الصديق غير المسلم ، والجار غير المسلم ، والرفيق ، والشريك ، على قيم وتعاليم الإسلام فتجعله أقرب لهذا الدين القويم مما كان عليه من قبل ، فقد قال رسول الله (ص) لعلي (ع ) : « لئن يهدي الله بك عبداً من عباده خيرلك مما طلعت عليه الشمس من مشارقها الى مغاربها (3) » ( أنظر الإستفتاءات الملحقة بهذا الفصل ) .
م - 309 : يجوز تهنئة الكتابيين من يهود ومسيحيين وغيرهم ، وكذلك

(1) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي : 20| 82، وأنظر الذنوب الكبيرة لعبد الحسين دستغيب : 2 | 296 - 297 .
(2) سورة الممتحنة : أية 8 .
(3)مستدرك الوسائل لحسين النوري : 12 | 241.
الفقه للمغتربين 208

غير الكتابيين من الكفار ، بالمناسبات التي يحتفلون بها أمثال : عيد رأس السنة الميلادية ، وعيد ميلاد السيد المسيح (ع ) ، وعيد الفصح .
م - 310 : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان عباديان على كل مؤمن ومؤمنة متى ما توفرت شروطهما ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : « ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون »(1) .
وقال جلَّ وعلا : « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ».(2)
وقال نبينا الكريم محمد (ص) : « لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر ، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت عنهم البركات ، وسلط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء(3)» .
وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع ) عن جده

(1) سورة آل عمران : اَية 104 .
(2) التوبة : 71 ، وأنظر اَل عمران :115 .
(3) تفصيل وساثل الشيعة للحر العاملي : 16 | 396 .
الفقه للمغتربين 209

رسول الله (ص) قوله : «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ فقيل له : ويكون ذلك يارسول الله ؟ فقال : نعم وشر من ذلك ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ فقيل له يارسول الله ويكون ذلك ؟ قال : نعم وشرٌّ من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا (1)» .
« وهذان الواجبان يتأكدان أكثر إذا كان تارك المعروف أو فاعل المنكر واحدا من أهلك ، فقد تجد بين أهلك من يتسامح ببعض الواجبات أو يتهاون ، قد تجد فيهم من لا يتوضأ بالشكل الصحيح ، ولا يتيمم بالشكل الصحيح ، ولا يغتسل غسل الجنابة بالشكل الصحيح ، ولا يطهر جسده وملابسه بالشكل الصحيح ، ولا يقرأ السورتين والأذكار الواجبة في الصلاة بالشكل الصحيح ، ولا يخمِّس ماله ولا يزكيه وماله متعلق للخمس أو الزكاة .
قد تجد في أهلك مثلا من يرتكب بعض المحرمات ، يمارس العادة السرية مثلا ، أويلعب القمار ، أويستمع الى الغناء ، أويشرب الخمر ، أويأكل الميتة ، أو يأكل أموال الناس بالباطل ، أو يغشّ ، أويسرق .

(1) المصدر السابق : 16 | 122 .
الفقه للمغتربين 210

قد تجدفي النساء من أهلك من لا تتحجب ، ولا تغطي شعرها ، وقد تجد فيهن من لا تزيل أثر صبغة الأظافر عن أظافرها عندما تتوضأ أو تغتسل .
قد تجد فيهن من تتعطر لغير زوجها من الرجال ، ومن لا تستر شعرها وجسدها عن أنظار ابن عمها أو ابن عمتها ، أو ابن خالها ، أو ابن خالتها ، أو أخي زوجها ، أو صديقه، بحجة أنه يعيش معها في بيت واحد فهو كأخيها ،أو غير ذلك من الأعذار الواهية الأخرى .
قد تجد في أهلك من يكذب ، ويغتاب ، ويعتدي على الآخرين ، ويبذر أمواله ، ويعين الظالمين على ظلمهم، ويؤذي جاره ، قد تجد . . وتجد . . وتجد .
إذا وجدت شيئا من ذلك فأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، مبتدئا بالمرتبتين الأولى والثانية . . إظهار الكراهة والإنكار باللسان ، منتقلا إذا لم ينفع ذلك الى المرتبة الثالثة بعد استحصال الإذن من الحاكم الشرعي ، وهي اتخاذ الإجراءات العملية متدرجا فيها من الأخفِّ الى الأ شد(1). وإذا كان جاهلأ بالحكم الشرعي وجب عليك تعليمه

(1) الفتاوى الميسرة للمؤلف ، ص 268 - 275 .
الفقه للمغتربين 211

الحكم وحثه على الالتزام به .
م - 311 : مداراة الناس ، كل الناس ، من المستحبات الشرعية التي حث عليها ديننا القويم ، فقد قال رسول الله (ص) « أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض »، وقال (ص) أيضاً « ثلاث من لم يكن فيه لم يتم له عمل : درع يحجزه عن معاصي الله ، وخلق يداري به الناس ، وحلم يرد به جهل الجاهل(1)» .
وليست مدارة الناس مقصورة على المسلمين وحدهم دون سواهم فقد ورد عن الإمام علي (ع ) أنه صاحب رجلاً من غيرالمسلمين جمعهما طريق مشترك نحو الكوفة ، وحين وصل الرجل غير المسلم الى نقطة يفترق طريقه بها عن طريق أمير المؤمنين (ع ) مشى معه أميرالمؤمنين هنيئة ليشيعه قبل افتراقه عنه ، فسأله الرجل عن ذلك ، فأجابه (ع) « هذا من تمام الصحبة ، أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذ لك أمرنا نبينا ،(2)» فأسلم الرجل لذلك .
ومن طريف ما رواه الشعبي عن عدل أمير المؤمنين مع

(1) تفصيل وسائل الشيعة :12| 200 .
(2) المصدر السابق : 12 | 135 .
الفقه للمغتربين 212

رعاياه من غير المسلمين قال : « خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه الى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعاً ، قال : فعرف علي رضي الله عنه الدرع ، فقال : هذه درعي ، بيني وبينك قاضي المسلمين ، قال : كان قاضي المسلمين شريح ، كان علي استقضاه . . . فقال شريح : ما تقول يا أمير المؤمنين ، قال : فقال علي رضي الله عنه : هذه درعي ذهبت مني منذ زمان ، قال : فقال شريح : ما تقول يا نصراني ؟ قال : فقال النصراني : ما أكذب أمير المؤمنين ، الدرع هي درعي ، قال : فقال شريح : ما أرى أن تخرج من يده ، فهل من بيّنة؟ فقال علي رضي الله عنه : صدق شريح ، قال : فقال النصراني : أما أنا أشهد أن هذه أحكام الأنبياء ، أمير المؤمنين يجيء الى قاضيه ، وقاضيه يقضي عليه ، هي والله يا أمير المؤمنين درعك اتبعتك من الجيش وقد زالت عن جملك الأورق فأخذتها ، فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، قال : فقال علي : أمّا إذا أسلمت فهي لك ، وحمله على فرس عتيق ، فقال الشعبي : لقد رأيته يقاتل المشركين ، هذا لفظ حديث أبي زكريا (1)» .
كما ورد عن أمير المؤمنين (ع ) ما يعدُّ سبقاً تاريخياً لقوانين

(1) قادتنا كيف نعرفهم للسيد الميلاني نقلاً عن السنن الكبرى للبيهقي : 4 | 135.
الفقه للمغتربين 213

الضمان الاجتماعي المعمول بها في الدول الغربية الآن ، حيث لم يميز (ع ) بين المسلم وغيره في دولة الإسلام ، يقول الراوي : « مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين (ع ) ما هذا؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين : نصراني ، فقال أمير المؤمنين (ع ) : تستعملوه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ، أنفقوا عليه من بيت المال(1)» .
كما ورد عن الإمام الصادق (ع ) قوله « وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته (2)» .
م - 312 : للإصلاح بين الناس ، وحل خلافاتهم ، وتحبيب بعضهم لبعض ، وردم شقة الخلاف بينهم ، ثواب عظيم ، فكيف إذا كان ذلك الإصلاح في بلد الغربة حيث النأي عن الديار والأهل والمعارف والأحباب ، فقد أوصى الإمام علي (ع ) ولديه الإمامين الحسن والحسين (ع ) قبيل وفاته بعدما ضربه الخارجي ابن ملجم المرادي بوصايا عدة منها : تقوى الله ، ونظم الأمر ، وصلاح ذات البين ، فقال : (ع ) « أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم فإني سمعت جدكما (ص) يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام (3)» .

(1) التهذيب للشيخ الطوسي : 6 | 292 .
(2) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي : 12 | 201.
(3) نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب (ع ) ، باعتناء صبحي الصالح : 421.
الفقه للمغتربين 214

م - 313 : النصيحة ، أو إرادة بقاء نعمة الله على الأخوان المؤمنين ، وكراهة وصول الشرِّ إليهم ، والسعي لإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم وخيرهم ومصلحتهم ، من الأعمال المحبوبة لله عز وجل ، والأ خبار والروايات الواردة في النصيحة والحاثّة عليها أكثر من أن تحصى ، من ذلك ما قاله رسول الله (ص) « إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه (1)» .
وروي عن الإمام الباقر (ع ) أنه قال : « قال رسول الله (ص) لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه (2)» .
وقال الإمام الصادق (ع ) : « يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب (3)» .
وقال (ع ) «عليك بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أفضل منه (4)» .

(1) الكافي للكليني : 2 | 208 .
(2) المصدر السابق ، وأنظر جامع السعادات للنراقي :2 | 213 .
(3) المصدر نفسه .
(4) المصدر نفسه : 2 | 164 ، ولزيادة الاطلاع أنظر باب « وجوب نصيحة المؤمن » وباب تحريم ترك - نصيحة المؤمن ومناصحته» من كتاب تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي :16 | 381 - 384 .
الفقه للمغتربين 215

م - 314 : التجسس ، أو تتبع ما استتر من أمور المسلمين للاطلاع عليه ، وهتك الأمور التي سترها أهلها ، محرم في الشريعة الإسلامية ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم « يا أيها الذين اَمنوا اجتنبوا كثيراً من الظنِّ إن بعض الظنِّ إثم ولا تجسسوا »(1).
يقول إسحاق بن عمار أحد أصحاب الإمام الصادق (ع) : « سمعت أبا عبد الله (ع ) يقول : قال رسول الله (ص) : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته (2)» .
م - 315 : الغيبة وهي « أن يذكر المؤمن بعيب في غَيبته ، سواء أكان بقصد الانتقاص أم لم يكن ، وسواء أكان العيب في بدنه ، أم في نسبه ،أم في خلقه ،أم في فعله ،أم في قوله، أمِ في دينه ، أم في دنياه ،أم في غير ذلك ، مما يكون عيباً مستوراً عن الناس ، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول ، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب (3)» .

(1) الحجرات : اَية 12 .
(2) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي : 12 | 275 .
(3) منهاج الصالحين للسيد السيستاني : 1 | 17
الفقه للمغتربين 216

وقد ذمّها الله عزَّ وجل في كتابه الكريم وصوّرها في صورة تقشعر منها النفوس والأبدان ، فقال جل وعلا « ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبُّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه »(1).
وقال (ص) : « إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ، فإن الرجل قد يزني فيتوب إلى الله ، فيتوب الله عليه ، وصاحب الغيبة لا يغفرله حتى يغفر له صاحبه (2)» .
ولا يحسن بالمؤمن أن يستمع إلى غيبة أخيه المؤمن ، بل « قد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه : يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ويرد عنه ، وأنه إذا لم يرد ، خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب (3)» .
م - 316 : وحين يرد ذكر الغيبة يرد في ذهن المؤمن عادة مصطلح شرعي اَخر حرمه الإسلام كذلك ، وشدّد بالنكير على فاعليه صيانة للمجتمع من التفكك وهو (النميمة) ، كأن يقال لشخص ما : فلان تكلم فيك بكذا وكذا ، مكدِّراً صفو العلاقات بين المؤمنين أو معمِّقاً درجة الكدر بينهم .

(1) سورة الحجرات : آية 12 .
(2) جامع السعادات للنراقي : 2 | 203 .
(3)منهاج الصالحين للسيد السيستاني : 1 | 17 .
الفقه للمغتربين 217

وقد ورد عن رسول الله (ص) قوله : « ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة (1)» .
وقال الإمام الباقر (ع ) « الجنة محرمة على المغتابين المشائين بالنميمة(2)» .
وقال الامام الصادق (ع ) : « لا يدخل الجنة سفاك للدماء ، ولا مدمن للخمر ، و لا مشاء بنميم (3)» .
م - 317 : سوء الظن : نهانا الله سبحانه وتعالى عن سوء الظن ، فقال في محكم كتابه الكريم « يا أيها الذي اَمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم »(4).
وبموجب هذه الآية القراَنية الكريمة لا يحلُّ للمؤمن أن يظن بأخيه الظن السيء دون دليل واضح ، وبيّنة وبرهان ، فدخائل النفوس لا يعلمها إلاّ الله سبحانه وتعالى ، وما دام يمكن حمل فعل المؤمن على الصحة فإنا نحمله على الصحة حتى يثبت لنا غيرذلك .

(1) جامع السعادات للنراقي : 2 | 276 .
(2) الأصول من الكافي للكليني : 2 | 369.
(3) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق : 262 .
(4) سورة الحجرات : اَية 12 .
الفقه للمغتربين 218

يقول الإمام علي (ع) « ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، و لا تظنَن بكلمة خرجت من أخيك سوءً ، وأنت تجد لها في الخير محملا(1)» .
م - 318 : الإسراف والتبذير : سلوكان ذمهما الله سبحانه وتعالى ، فقال عزَّ من قائل : « وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين »(2).
وقال جلّ وعلا في ذمِّ المبذرين« إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا » (3).
وقد كتب الإمام علي (ع ) كتاباً لزياد فيِ ذم الإسراف جاء فيه قوله (ع ) « فدع الإسراف مقتصداً ، واذكر في اليوم غدا ، وامسك عن المال بقدر ضرورتك ، وقدِّم الفضل ليوم حاجتك ، أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين ، وتطمع ، وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة ، أن يوجب لك ثواب المتصدقين؟ وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم (4)» .

(1) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي : 8 | باب 161 .
(2) سورة الأعراف : اَية 31 .
(3) سورة الإسراء : اَية 27 .
(4) نهج البلاغة للإمام علي ، باعتناء صبحي الصالح ، ص 377 .
الفقه للمغتربين 219

م - 319 : الإنفاق في سبيل الله : حثنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على الإنفاق في سبيله ووصفه بأنه تجارة لن تبور ، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : « إن الذينِ يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور »(1)، وقال جلّ وعلا في سورة أخرى « من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم ، يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم » (2).
وذكّرنا الله سبحانه وتعالى في اَية ثالثة بالإسراع في الإنفاق قبل فوات الأوان فقال :« وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربِّ لولا أخَّرتني الى أجل قريب فأصَّدَّق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسأ إذا جاء أجلها والله خبيربما تعملون »(3).
ثم بيّن لنا سبحانه تعالى مصيرأولئك الذين يجمعون المال فوق المال فيكنزونه ولا ينفقونه في سبيل الله ، فوصفه بما

(1) سورة فاطر : آية 29 - 30 .
(2) سورة الحديد : آية 11 - 12 .
(3) سورة المنافقون : اَية 10 - 11 .
الفقه للمغتربين 220

يرهب ويخيف ، فقال في محكم كتابه المجيد « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نارجهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون »(1).
وقد مثّل الإمام علي (ع ) مبادئ الإسلام العظيمة وجسّدها فأنفق ما وسعته يداه زهداً في هذه الدنيا الفانية وإعراضاً عن زخرفها وزينتها يوم كانت تحت يده موارد بيت مال المسلمين بأجمعها ، فقال أمير المؤمنين واصفاً حاله «ولو شئت لاهتديت الطريق الى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي ، الىَ تخَير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشبعِ . أوَأبيت مبطاناً ، وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرَّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحنُّ الى القد(2)

(1) سورة التوبة : أية 34 - 35 .
(2) نهج البلاغة للإمام علي ، باعتناء صبحي الصالح ، ص 417 - 418 .
الفقه للمغتربين 221

وقد وردت أحاديث عن النبي (ص) والأ ئمة (ع ) تصرِّح بآثار ومنافع يجنيها المنفق ، وهو بعد في دار الدنيا ، زيادة على ما ينتظره من عظيم الأجر « يوم لا ينفع مال ولا بنون » .
فمما يجنيه المنفق ، الرزق ، قال النبي (ص) : « استنزلوا الرزق بالصدقة(1)» .
ومما يجنيه ، علاج المرض ، فعن النبي (ص) أنه قال : « داووا مرضاكم بالصدقة(2)» .
ومما يجنيه المنفق ، زيادة العمر ، ودفع ميتة السوء ، فعن الإمام الباقر (ع ) أنه قال « إن البرَّ والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان العمر ويدفعان عن صاحبهما سبعين ميتة من السوء(3)» .
ومما يجنيه ، قضاء الدين ، والبركة ، فعن الإمام الصادق (ع ) أنه قال « إن الصدقة تقضي الدين وتخلِّف البركة (4)» .

(1)البحارللمجلسي : 19 | 118 .
(2) قرب الاسناد للحميري ، ص 74 .
(3) الخصال للصدوق : 1 | 25 .
(4) تفصيل وسائل الشيعة للحر العاملي : 6 | 255 .
الفقه للمغتربين 222

ومما يجنيه المتصدق ، حسن الخلافة على أولاده ، فعن الإمام الصادق (ع) أنه قال « ما أحسن عبد الصدقة في الدنيا إلاّ أحسن الله الخلافة على ولده من بعده(1)» .
كما قال الإمام الباقر (ع ) « ولأن أعول أهل بيت من المسلمين وأشبع جوعتهم وأكسو عريهم وأكف وجوههم عن الناس أحبُّ إليَّ من أن أحج حجة وحجة وحجة ، حتى انتهى الى عشرة مثلها ، ومثلها حتى انتهى الى سبعين(2)» .
والإنفاق في سبيل الله باب واسع لا تلمُّ جوانبه هذه العجالة(3).
م - 320 : حث رسول الله (ص) أرباب الأسر على حمل الهدايا الى عيالهم وإدخال السرور على قلوبهم بها ، فقد روى ابن عباس أن رسول الله (ص) قال : « من دخل السوق ، فاشترى تحفة ، فحملها الى عياله ، كان كحامل صدقة الى قوم محاويج (4)» .

(1) المصدر السابق : 19 | 118 .
(2) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق ، ص 172 .
(3) للمزيد من الاطلاع أنظر الانفاق في سبيل الله للسيد عز الدين بحر العلوم .
(4) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق ، ص 239 .
الفقه للمغتربين 223

م - 321 : من الأمور التي دعت اليها الشريعة الإسلامية وحثت عليها ، مسألة الاهتمام بأمور المسلمين ، فقد قال رسول الله (ص) « من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم (1)» .
وقال (ص) أيضاً « من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم (2)» .
وهناك أحاديث أخر لا يسع المجال لذكرها هنا(3).
وهذه بعض الإستفتاءات الخاصة بهذا الفصل وأجوبة سماحة سيدنا (دام ظله) عنها :
م - 322 : هل يجوز السير في موكب جنازة غير مسلم لتشييعه ، إذا كان جاراً مثلا ؟
* إذا لم يكن هو، ولا أصحاب الجنازة ، معروفين بمعاداتهم للإسلام والمسلمين ، فلا بأس بالمشاركة في تشييعه ، ولكن الأفضل المشي خلف الجنازة ، لا أمامها .
م - 323 : هل يجوز تبادل الودِّ والمحبة مع غير المسلم ، إذا كان جاراً أو

(1) جامع السعادات للنراقي : 2 | 229 .
(2) المصدر السابق .
(3) أنظر الأصول من الكافي للكليني ، باب الاهتمام بأمور المسلمين .

السابق السابق الفهرس التالي التالي